← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 20872

الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري

ابن باز

Полный текст (1 966 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

٤ - باب قوله ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ ٤٩٧٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ. قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. فَقَالَ لِى: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ -وَذَلِكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَقُولُ» (١). ١١١ - سورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ ١ - باب . ٤٩٧١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٢)، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاهْ. فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ: فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ.

стр. 1472

قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلاَّ لِهَذَا؟ ثُمَّ قَامَ. فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وَقَدْ تَبَّ (١). هَكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ». ٤ - باب ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ﴾ ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ لِيفِ الْمُقْلِ، وَهْىَ السِّلْسِلَةُ الَّتِى فِى النَّارِ (٢). ١١٢ - سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ١ - باب . ٤٩٧٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ، فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِى كَمَا بَدَأَنِى، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَىَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِى كُفْأً أَحَدٌ» (٣).

стр. 1473

٢ - باب قَوْلِهِ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (١) وَالْعَرَبُ تُسَمِّى أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِى انْتَهَى سُودَدُهُ. ١١٣ - سورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ ٤٩٧٦ - عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «قِيلَ لِى فَقُلْتُ. فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » (٢).

стр. 1474

تمت قراءة هذا المجلد يوم الإثنين ٢٤/ ١٠/ ١٤١٧ هـ-وقد بدأنا قراءته يوم الإثنين ١٢/ ٧/ ١٤١٦ هـ-فاستغرقنا سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يومًا ولله الحمد والمنة

стр. 1475

الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري بقلم أبي محمد عبد الله بن مانع الروقي الجزء الرابع

стр. 1476

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1477

الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (٤)

стр. 1478

٦٦ - كتاب فضائل القرآن ١ - باب كيف نزل الوحي، وأول ما نزل ٤٩٨١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «ما من الأنبياء نبي إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» (١). ٤٩٨٨٥ - عن صفوان بن يعلى بن أمية «أن يعلى، كان يقول: ليتني أرى رسول الله ﷺ حين يُنزل عليه الوحي، فلما كان النبي ﷺ بالجعرانة عليه ثوب قد أظل عليه، ومعه الناس من أصحابه، إذ جاءه رجل متضمِّخ بطيب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم في جبة، بعد ما تضمخ بطيب؟ فنظر النبي ﷺ ساعة فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى: أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا هو محمر الوجه، يغطُّ كذلك ساعة، ثم سري عنه، فقال: «أين الذي يسألني عن العمرة آنفا» فالتمس الرجل فجيء به إلى النبي ﷺ ، فقال: «أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات،

стр. 1479

وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك» (١). ٣ - باب جمع القرآن عن زيد بن ثابت ﵁، قال: «أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر ﵁: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقُرَّاء القرآن ... الحديث ... فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر (٢) ﵄. فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر ﵁». ٤٩٨٨ - قال ابن شهاب وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن ثابت قال: «فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري

стр. 1480

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فألحقناها في سورتها في المصحف» (١). ٤ - باب كاتب النبي ﷺ - ٤٩٨٩ - عن ابن شهاب، أن ابن السبَّاق، قال: «إن زيد بن ثابت، قال: أرسل إلي أبو بكر ﵁ قال: إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فاتبع القرآن، «فتتبعت حتى وجدت آخر سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة (٢) الأنصاري، لم أجدهما مع أحد غيره، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخره». ٤٩٩٠ - عن أبي إسحاق عن البراء، قال: «لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، قال النبي ﷺ : «ادع لي زيدا وليجي باللوح والدواة والكتف - أو الكتف والدواة - ثم قال: اكتب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] وخلف ظهر النبي ﷺ عمرو بن أم مكتوم الأعمى فقال: يا رسول الله فما تأمرني؟ فإني رجل ضرير البصر، فنزلت مكانها: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]» (٣). ٥ - باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف ٤٩٩٢ - عن عمر بن الخطاب قال: «سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ ، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف

стр. 1481

كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ ، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببَّته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فقلت: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت. فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئينها. فقال رسول الله ﷺ : «أرسله، اقرأ يا هشام». فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك أنزلت»، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه» (١). ٦ - باب تأليف القرآن ٤٩٩٣ - عن يوسف بن ماهَك: قال: إني عند عائشة أم المؤمنين ﵂ إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك، قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا تاب الناس إلى

стр. 1482

الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد ﷺ وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور (١). ٤٩٩٤ - عن أبي إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، سمعت ابن مسعود، يقول في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء: إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي (٢). ٤٩٩٥ - عن أبي البراء ﵁، قال: تعلمت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قبل أن يقدم النبي ﷺ (٣). ٤٩٩٦ - عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله: لقد تعلمت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرؤهن اثنين اثنين، في كل ركعة، فقام عبد الله ودخل معه علقمة، وخرج علقمة فسألناه، فقال: عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن الحواميم: حم الدخان وعم يتساءلون. ٧ - باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي ﷺ - وقال مسروق: عن عائشة ﵂ عن فاطمة ﵍: «أسرَّ إليَّ

стр. 1483

النبي ﷺ : «أن جبريل كان يعارضني (١) بالقرآن كل سنة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي». ٤٩٩٨ - عن أبي هريرة، قال: «كان يعرض على النبي ﷺ القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض فيه» (٢). ٩ - باب فضل فاتحة الكتاب ٥٠٠٧ - عن أبي سعيد الخدري، قال: «كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية، فقالت: إن سيد الحيِّ سليم، وإن نفرنا غيَّب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنُه برُقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا. فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب (٣). قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي أو نسأل النبي ﷺ . فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ فقال: وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم».

стр. 1484

١٠ - باب فضل سورة البقرة ٥٠٠٩ - عن أبي مسعود ﵁، قال: قال النبي ﷺ : «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» (١). ١ - باب فضل الكهف ٥٠١١ - عن البراء قال: «كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنَين، فتغشَّته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسُه ينفر. فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: «تلك السكينة تنزلت بالقرآن» (٢). ٢ - باب فضل سورة الفتح ٥٠١٢ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: «أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه

стр. 1485

رسول الله ﷺ ، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك، نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخًا يصرخ، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن، قال: فجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: «لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]» (١). ٣ - باب فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيه عَمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ - ٥٠١٤ - عن أبي سعيد الخدري، أخبرني أخي قتادة بن النعمان: «أن رجلًا قام في زمن النبي ﷺ يقرأ من السَّحر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) لا يزيد عليها، فلما أصبحنا أتى الرجل النبي ﷺ ... نحوه».

стр. 1486

قال الحافظ: ... والضحاك المذكور هو ابن شراحيل ويقال شراحيل (١)، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ... ١٤ - باب فضل المعوذات ٥٠١٦ - عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوِّذات (٢) وينفُثُ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها». ٥٠١٧ - عن عروة، عن عائشة: «أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات» (٣). ١٥ - باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن ٥٠١٨ - عن أسيد بن حضير، قال: «بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت

стр. 1487

الفرس، فسكت وسكت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتَرّه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدَّث النبي ﷺ فقال له: اقرأ يا ابن حُضير، اقرأ يا ابن حضير. قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: وتدري ما ذاك؟ ، قال: لا، قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم» (١). ١٦ - باب من قال: لم يترك النبي ﷺ إلا ما بين الدَّفَّتين (٢) ٥٠١٩ - عن عبد العزيز بن رُفيع قال: «دخلت أنا وشداد بن معقل، على ابن عباس ﵄، فقال له شداد بن معقل: أتَرك النبي ﷺ من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين. قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية، فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين الدَّفتين».

стр. 1488

١٧ - باب فضل القرآن على سائر الكلام ٥٠٢٠ - عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: «مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيِّب، وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمُها طيب ولا ريح لها. ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مرُّ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن: كمثل الحنظلة طعمُها مر، ولا ريح لها» (١). ٥٠٢١ - عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: «إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى، كمثل رجل استعمل عُمالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر؟ فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتُكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال: «فذاك فضلي أوتيه من شئت» (٢). قال الحافظ: ... وأطلق الزركشي هنا أن هذه الرواية (٣) وهم وأن الصواب ...

стр. 1489

١٩ - باب من لم يتغن بالقرآن ٥٠٢٣ - عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : «لم يأذن الله لشيء ما أذن (١) لنبي أن يتغنى بالقرآن. وقال صاحب له: يُريد يجهر به» (٢). ٥٠٢٤ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن» قال سفيان: تفسيره يستغني به (٣). قال الحافظ: ... وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره وإنما هو على سبيل التوسع (٤) على ما جرى به عرف المخاطب. قال الحافظ: ... وعند أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد الله «أشد أذنًا إلى الرجل الحسن (٥) الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته». ٢٠ - باب اغتباط صاحب القرآن ٥٠٢٥ - عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: سمعت رسول الله

стр. 1490

- ﷺ يقول: «لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب، وقام به آناء الليل (١)، ورجل أعطاه الله مالًا، فهو يتصدق به آناء الليل والنهار». ٥٠٢٦ - عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثلما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل. ورجل آتاه الله مالًا فهو يُهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتيَ فلان، فعملت مثل ما يعمل» (٢). ٢١ - باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه ٥٠٢٧ - عن عثمان ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه. قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة (٣) عثمان حتى كان الحجاج، قال: وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا» (٤). ٥٠٢٩ - عن سهل بن سعد قال: «أتت النبي ﷺ امرأة، فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ﷺ . فقال: ما لي في النساء من حاجة، فقال رجل: زوَّجنيها، قال: أعطها ثوبًا، قال: لا أجد، قال: أعطها ولو خاتمًا من حديد، فاعتلَّ له، فقال: ما معك من القرآن؟ قال: كذا وكذا قال: فقد زوجتكها بما معك من القرآن» (٥).

стр. 1491

٢٢ - باب القراءة عن ظهر القلب ٥٠٣٠ - عن سهل بن سعد «أن امرأة جاءت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي. فنظر إليها رسول الله ﷺ ، فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة ... الحديث ... إن لبسَته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسْته لم يكن عليك شيء (١) فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام، فرآه رسول الله ﷺ موليًا، فأمر به فدُعي. فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن ... الحديث». ٢٣ - باب استذكار القرآن وتعاهده ٥٠٣٢ - عن أبي وائل عن عبد الله قال: «قال النبي ﷺ : بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيتَ وكيتَ بل نُسيَ، واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصيًا من صدور الرجال من النَّعم» (٢).

стр. 1492

قال الحافظ: ... والتثقيل هو الذي وقع في جميع الروايات في البخاري (١). قال الحافظ: ... ولأبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعًا «من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم» وفي إسناده أيضًا مقال (٢). ٣٠ - باب الترجيع ٥٠٤٧ - عن عبد الله بن مغفل، قال: «رأيت النبي ﷺ يقرأ وهو على ناقته -أو جمله- وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قراءة ليِّنة يقرأ وهو يرجَّع» (٣). ٣١ - باب حُسن الصوت بالقراءة للقرآن ٥٠٤٨ - عن أبي موسى ﵁ «أن النبي ﷺ قال له: يا أبا موسى، لقد أُوتيت مزمارًا من مزامير آل داود» (٤). قال الحافظ: ... وأخرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة

стр. 1493

بلفظ «لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة» الحديث .. وأخرجه أبو يعلى (١) من طريق سعيد بن أبي بردة ... ٣٣ - باب قول المقرئ للقارئ حسبك ٥٠٥٠ - عن عبد الله بن مسعود قال: «قال لي النبي ﷺ : اقرأ عليّ، قلت: يا رسول الله، آقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. قال: حسبك الآن، فالتفتُّ إليه، فإذا عيناه تذرفان» (٢). ٣٤ - باب: في كم يقرأ القرآن ؟ ٠٥١ - عن عليٌّ حدثنا سفيان قال لي ابن شبرمة: نظرت كم يكفي الرجل من القرآن، فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات (٣)، قال عليٌّ: حدثنا سفيان أخبرنا

стр. 1494

منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد أخبره علقمة عن أبي مسعود ولقيته وهو يطوف بالبيت، فذكر قول النبي ﷺ : «أنه من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» (١). ٥٠٥٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: «أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنَّته، فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتِّش لنا كَنفًا منذ أتيناه. فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي ﷺ فقال: القني به، فلقيته بعد، فقال: كيف تصوم؟ قلت: أصوم كل يوم. قال: وكيف تختم؟ ، قلت: كل ليلة. قال: صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر. قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: صم ثلاثة أيام في الجمعة»، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: أفطر يومين وصم يومًا. قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: صم أفضل الصوم صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة. فليتني قبلت رُخصة رسول الله ﷺ ، ذاك أني كبرت وضعفت فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا وأحصى وصام مثلهن، كراهية أن يترك شيئًا فارق النبي ﷺ عليه» (٢). قال أبو عبد الله وقال بعضهم: في

стр. 1495

ثلاث (١) أو في سبع وأكثرهم على سبع. قال الحافظ: ... عن عائشة «أن النبي ﷺ كان لا يختم القرآن في أقل من ثلاث» وهذا اختيار أحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهوية وغيرهم (٢). ٣٥ - باب البكاء عند قراءة القرآن ٥٠٥٥ - عن أبي الضحى، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «اقرأ عليَّ، قال: قلت: آقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، قال: فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ

стр. 1496

أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قال لي: كفَّ أو أمسك. فرأيت عينيه تذرفان» (١). ٣٦ - باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به ٥٠٥٧ - عن علي ﵁: «سمعت النبي ﷺ يقول: «يأتي في آخر الزمان قوم حُدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريَّة، يمرُقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قَتَلهم يوم القيامة» (٢). ٥٠٥٨ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النَّصْل فلا يرى شيئًا، وينظر في القدح فلا يرى شيئًا، وينظر في الرِّيش فلا يرى شيئًا، ويتمارى في الفُوق» (٣).

стр. 1497

٥٠٥٩ - عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: «المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيِّب وريحها طيِّب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر أو خبيث وريحها مر» (١). ٣٧ - باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ٥٠٦٠ - عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفت فقوموا عنه» (٢).

стр. 1498

٦٧ - كتاب النكاح ١ - باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١) ٥٠٦٣ - عن أنس بن مالك ﵁، يقول: «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج (٢) أبدًا فجاء رسول الله ﷺ فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلِّي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنُتَّي فليس مني». ٥٠٦٤ - عن عروة، أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ

стр. 1499

فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قالت: يا ابن أختي، اليتيمة تكون في حجر وليِّها فيرغب في مالها وجمالها يريد أن يتزوجها بأدنى من سُنة صداقها، فنُهوا أن ينكحوهن إلا أن يُقسطوا لهن، فيُكملوا الصداق، وأُمروا بنكاح من سواهن من النساء» (١). ٢ - باب قول النبي ﷺ : «من استطاع الباءة فليتزوج لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج» وهل يتزوج من لا أرَبَ له في النكاح ؟ ٥٠٦٥ - عن علقمة، قال: كنت مع عبد الله، فلقيه عثمان بمنى، فقال: يا أبا عبد الرحمن إن لي إليك حاجة فخليا، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرًا، تذكرك ما كنت تعهد؟ فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إليَّ، فقال: يا علقمة، فانتهيت إليه وهو يقول: أما لئن قلت ذلك، لقد قال لنا النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٢).

стр. 1500

٤ - باب كثرة النساء ٥٠٦٧ - عن عطاء قال: «حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة (١) بسرف، فقال ابن عباس: هذه زوجة النبي ﷺ ، فإذا رفعتم نعشها فلا تُزعزعوها، ولا تزلزلوها، وارفقوا، فإنه كان عند النبي ﷺ تسع كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة». ٥٠٦٨ - عن أنس ﵁ «أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة. وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنسًا حدثهم عن النبي ﷺ » (٢). ٥٠٦٩ - عن سعيد بن جُبير قال: «قال لي ابن عباس: هل تزوَّجت؟ قلت: لا. قال: «فتزوَّج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء» (٣).

стр. 1501

٥ - باب من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوى ٥٠٧٠ - عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: «قال النبي ﷺ : العمل بالنيَّة، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ﷺ ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (١). ٦ - باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام ٥٠٧١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: «كنا نغزو مع النبي ﷺ ليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك» (٢).

стр. 1502

٧ - باب قول الرجل لأخيه: انظر أي زوجتَيَّ شئت حتى أنزل لك عنها ٥٠٧٢ - عن أنس بن مالك قال: «قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وعند الأنصاري امرأتان، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله (١)، فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فأتى السوق فربح شيئًا من أقِط، وشيئًا من سَمْن، فرآه النبي ﷺ بعد أيام وعليه وضَرٌ من صُفرة، فقال: مَهْيَم يا عبد الرحمن؟ فقال: تزوجت أنصارية. قال: فما سُقت؟ قال: وزن نواة (٢) من ذهب. قال: أولم ولو بشاة» (٣). ٨ - باب ما يكره من التبتل والخصاء ٥٠٧٤ - عن سعد بن أبي وقاص قال: «لقد ردَّ ذلك -يعني النبي ﷺ على عثمان بن مظعون، ولو أجاز له التبتل (٤) لاختصينا». ٥٠٧٥ - عن إسماعيل عن قيس قال: «قال عبد الله: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص

стр. 1503

لنا أن ننكح المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]» (١). ٥٠٧٦ - عن أبي هريرة ﵁، قال: قلت: يا رسول الله إني رجل شاب، وأنا أخاف على نفسي العَنَت، ولا أجد ما أتزوج به النساء، فسكت عني. ثم قلت: مثل ذلك، فسكت عني. ثم قلت له مثل ذلك، فسكت عني. ثم قلت مثل ذلك فقال النبي ﷺ : يا أبا هريرة جفَّ القلم بما أنت لاق، فاختصِ (٢) على ذلك أو ذَر». ٩ - باب نكاح الأبكار ٥٠٧٧ - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: «قلت يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديًا وفيه شجرة قد أُكل منها، ووجدت شجرًا لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: في الذي لم يرتَع منها. يعني أن رسول الله ﷺ لم يتزوج بكرًا غيرها» (٣). ٥٠٧٨ - عن عائشة، قالت: «قال رسول الله ﷺ : أُريتك في المنام مرَّتين، إذا رجل يحملك في سرقة حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشفها فإذا هي

стр. 1504

أنت، فأقول: إن يكن هذا من عند الله (١) يمضه» (٢). ١٠ - باب تزويج الثيِّبات ٥٠٧٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: «قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة، فتعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل، فإذا النبي ﷺ ، فقال: ما يُعجلك؟ قلت: كنت حديث عهد بعرس. قال: «أبكرًا أم ثيِّبًا؟ »، قلت: ثيبًا، قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك (٣). قال: فلما ذهبنا لندخل، قال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة». ٥٠٨٠ - عن جابر بن عبد الله ﵄، يقول: «تزوجت، فقال لي رسول الله ﷺ : ما تزوجت؟ فقلت: تزوجت ثيِّبًا. فقال: ما لك وللعذارى ولعابها (٤). فذكرت ذلك لعمرو بن دينار، فقال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله ﷺ : هلا جارية تلاعبها وتلاعبك». ١١ - باب تزويج الصغار من الكبار ٥٠٨١ - عن عراك، عن عُروة (٥) «أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر،

стр. 1505

فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: «أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال» (١). ١٢ - باب إلى من ينكح، وأي النساء خير ٥٠٨٢ - عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده» (٢). ١٣ - باب اتخاذ السراري، ومن أعتق جاريته ثم تزوجها ٥٠٨٣ - عن أبو بردة، عن أبيه، قال: «قال رسول الله ﷺ : أيما رجل كانت عنده وليدة، فعلمها فأحسن تعليمها، وأدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب، آمن بنبيِّه وآمن يعني بي، فله أجران. وأيما مملوك أدى حق مواليه وحق ربه، فله أجران» (٣). ٥٠٨٥ - عن أنس ﵁، قال: «أقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاثًا يُبنى عليه بصفية بنت حُيي، فدعوت المسلمين إلى وليمته (٤)، فما

стр. 1506

كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع، فألقىَ فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته. فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو مما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجُبها فهي مما ملكت يمينه, فلما ارتحل وطَّى لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس». ١٤ - باب تزويج المعسر لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] ٥٠٨٧ - عن سهل بن سعد الساعدي، قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، جئت أهب لك نفسي (١). قال: فنظر إليها رسول الله ﷺ فصعَّد النظر فيها وصوَّبه، ثم طأطأ رسول الله ﷺ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست. فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوِّجنيها. فقال: وهل عندك من شيء؟ قال: لا والله يا رسول الله، فقال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا، فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئًا (٢)، فقال رسول الله ﷺ : انظر ولو خاتمًا من حديد، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه، فقال رسول الله ﷺ : ما تصنع بإزارك إن لبستَه لم يكن عليها منه شيء،

стр. 1507

وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء. فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله ﷺ موليًا، فأمر به فدُعي، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا - عدَّدها - فقال: تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب فقد ملَّكتكها بما معك من القرآن» (١). ١٥ - باب الأكفاء في الدين ٥٠٨٨ - عن عائشة ﵂: أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرًا مع النبي ﷺ تبنى سالمًا، وأنكحه بنت أخيه (٢) هندًا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى النبي ﷺ زيدًا، وكان من تبنَّى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه، حتى أنزل الله ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] إلى قوله ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فردُّوا إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أب، كان مولى وأخًا في الدين. فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري - وهي امرأة أبي حذيفة بن عتبة - النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت».

стр. 1508

٥٠٨٩ - عن عائشة، قالت: «دخل رسول الله ﷺ على ضُباعة بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحجَّ، قالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: حُجِّي واشترطي، قولي: اللهم محلِّي حيث حبستني. وكانت تحت المقداد بن الأسود» (١). ٥٠٩١ - عن سهل، قال: «مرَّ رجل على رسول الله ﷺ ، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حريٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفَّع (٢)، وإن قال أن يُستمع، قال: ثم سكت. فمر رجل من فقراء المسلمين؛ فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حريٌّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يُشفع، وإن قال أن لا يُستمع، فقال رسول الله ﷺ : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» (٣). قال الحافظ: ... وأما قول بعض الشافعية يستحب أن لا تكون المرأة ذات قرابة قريبة فإن كان مستندًا إلى الخبر فلا أصل له أو إلى التجربة وهو أن الغالب أو الولد بين القريبين يكون أحمق فهو متجه (٤).

стр. 1509

١٦ - باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية ٥٠٩٢ - عن عروة، أنه سأل عائشة ﵂: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قالت: «يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن ينتقص صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يُقسطوا في إكمال الصداق، وأُمروا بنكاح من سواهن. قالت: واستفتى الناس رسول الله ﷺ بعد ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]- إلى - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] فأنزل الله لهم: أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ونسبها في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها وأخذوا غيرها من النساء. قالت: فكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها، ويُعطوها حقها الأوفى في الصداق» (١). ١٧ - باب ما يتقى من شؤم المرأة ٥٠٩٣ - عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «الشؤم في المرأة، والدار، والفرس» (٢). ٥٠٩٦ - عن أسامة بن زيد ﵄، عن النبي ﷺ قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» (٣).

стр. 1510

١٨ - باب الحرة تحت العبد ٥٠٩٧ - عن عائشة ﵂، قالت: «كانت في بريرة ثلاث (١) سُنن عتقت فخيِّرت، وقال رسول الله ﷺ : الولاء لمن أعتق، ودخل رسول الله ﷺ وبُرمة على النار، فقرِّب إليه خبز وأُدم من أُدم البيت، فقال: ألم أر البُرمة؟ ، فقيل: لحم تُصدِّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، قال: هو عليها صدقة، ولنا هدية». ١٩ - باب لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وقال علي بن الحسين ﵁ (٢): يعني مثنى أو ثلاث أو رباع. ٥٠٩٨ - عن عائشة ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قالت: هي اليتيمة تكون عند الرجل وهو وليها، فيتزوجها على مالها، ويُسيء صُحبتها، ولا يعدل في مالها، فليتزوج ما طاب له من النساء سواها، مثنى وثلاث ورباع» (٣).
следующие страницы →