أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحُّوا، فارتدوا، فقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل. فبعث في آثارهم فأتى بهم، فقطع (١) أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، ثم لم يحسمهم حتى ماتوا».
١٦ - باب لم يحسم النبي ﷺ المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا
٦٨٠٣ - عن أنس أن النبي ﷺ قطع العُرَنيين، ولم يحسمهم (٢) حتى ماتوا».
١٧ - باب لم يُسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا
٦٨٠٤ - عن أنس ﵁ قال: «قدم رهط من عُكل على النبي ﷺ كانوا في الصفَّة، فاجتووا المدينة فقالوا: يا رسول الله أبغنا رسلًا، فقال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله ﷺ ، فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها (٣) حتى صحُّوا وسمنوا وقتلوا الراعي وةاستاقوا الذَّود، فأتى النبي ﷺ الصَّريخ، فبعث الطلب في آثارهم، فما ترجل النهار حتى أتى بهم، فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم أُلقوا في الحرَّة يستسقون، فما سُقوا حتى ماتوا».
стр. 1787
١٩ - باب فضل من ترك الفواحش
٦٨٠٦ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال (١) إلى نفسها قال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه».
٢٠ - باب إثم الزناة
٦٨٠٨ - عن أنس قال: لأحدثنكم حديثًا لا يحدثكموه أحد بعدي، سمعته من النبي ﷺ ، سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة» -وإما قال: «من أشراط الساعة» - «أن يُرفع العلم، ويظهر الجهل، ويُشرب الخمر، ويظهر الزنا، ويقلَّ الرجال، ويكثر النساء (٢) حتى يكون للخمسين امرأة القيم الواحد».
стр. 1788
٢١ - باب رجم المحصن
٦٨١٣ - عن خالد عن الشيباني «سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل رجم (١) رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قلت: قبل سور النور أم بعد؟ قال: لا أدري».
٢٢ - باب لا يرجم المجنون والمجنونة
٦٨١٦ - قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال: «فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرَّة فرجمناه» (٢).
قال الحافظ: ... ويؤخذ من قضيته أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر (٣) نفسه ولا يذكر ذلك لأحد ...
стр. 1789
قال الحافظ: ... وفيه أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها ولا يخبر بها أحدًا ويستتر بستر الله» وإن اتفق أنه يخبر أحدًا فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر (١).
٢٣ - باب للعاهر الحجرَ
٦٨١٧ - عن عائشة ﵂ قالت: اختصم سعد وابن زمعة، فقال النبي ﷺ : هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة» زاد لنا قتيبة عن الليث: «وللعاهر الحجَر» (٢).
٢٤ - باب الرجم في البلاط
٦٨١٩ - عن ابن عمر ﵄ قال: أتى رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعًا، فقال لهم: «ما تجدون في كتابكم؟ » قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية، قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتى بها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له ابن سلام: ارفع يدك، فإذا آية الرجم تحت يده، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرُجما. قال ابن عمر: فرُجما عند البلاط، فأريت اليهودي أجنأ عليها» (٣).
стр. 1790
٢٥ - باب الرجم بالمصلى
قال الحافظ: ... يستفاد منه أن المصلى لا يثبت له حكم المسجد إذ لو ثبت له ذلك لاجتنب الرجم فيه لأنه لا يؤمن من التلويث من المرجوم خلافًا لما حكاه الدارمي أن المصلى يثبت له حكم المسجد ولو لم يوقف (١) ..
٢٧ - باب إذا أقرَّ بالحد ولم يُبين، هل للإمام أن يستر عليه ؟
٦٨٢٣ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ ، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة فصلى مع النبي ﷺ فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقم فيَّ كتاب الله. قال: «أليس قد صليت معناه؟ » قال: نعم، قال: «فإن الله قد غفر لك ذنبك»، أو قال: «حدَّك» (٢).
٣٠ - باب الاعتراف بالزنا
٦٨٢٩ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا
стр. 1791
بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصنَ إذا قامت البيّنة أو كان الحمل أو الاعتراف. قال سفيان: كذا حفظت، ألا وقد رجم رسول الله ﷺ ورحمنا بعده» (١).
٣١ - رجم الحُبلى من الزنا إذا أحصنت
٦٨٣٠ - عن ابن عباس قال: كنت أُقرئ رجالًا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنًى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجَّة حجَّها، إذا رجع إليَّ عبد الرحمن فقال: لو رأيتَ رجلًا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمَّت، فضغب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذِّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغضبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قُربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يُطيرها عنك كل مُطيِّر، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنًا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله -إن شاء الله- لأقومنَّ بذلك أول مقام أقوم بالمدينة قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرَّواح حين زاغت الشمس حتى
стр. 1792
أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمسُّ ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مُقبلًا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولنَّ العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر عليَّ وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله! فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون (١) قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قُدِّر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب على إن الله بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأنها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضل بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحسن من الرجال والنساء إذا قامت البيِّنة أو كان الحبل أو الاعتراف. ثم إن كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم -أو إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم- ألا ثم إن رسول الله ﷺ قال: لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم وقولوا عبد الله ورسول. ثم إنه بلغني أن قائلًا منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانًا فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر (٢)
فلتة وتمَّت، ألا
стр. 1793
وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وفقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه ﷺ ، أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر، انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلًا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم -معشر المهاجرين- رهط، وقد دفّت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم -وكنت قد زودت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر-
стр. 1794
وكنت أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك. فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت. فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا. وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم -فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا- فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني هذا من إثم أحب إليّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول إليّ نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن. فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب. منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغَط وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، وقلت: أبسط يديك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرين ثم بايعت الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله (١) سعد بن عبادة. قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فسادًا، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا».
стр. 1795
٣٢ - باب البكران يجلدان وينفيان
٦٨٣١ - عن زيد بن خالد الجهنَّي قال: سمعت النبي ﷺ يأمر فيمن زنى ولم يُحصن جلْد مائة وتغريب عام».
قال الحافظ: ... وعمل به الخلفاء الراشدون فلم ينكره أحد فكان إجماعًا، واختلف في المسافة التي ينفى إليها: فقيل هو إلى رأي الإمام (١) ...
قال الحافظ: ... ويتأكد بحديث «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» قال: وإذا انتفى أن يكون على النساء نفي انتفى أن يكون على الرجال، كذا قال وهو مبني على أن العموم إذا خص سقط الاستدلال به، وهو مذهب ضعيف جدًا (٢).
٣٣ - با ب نفي أهل المعاصي والمخنَّثين
٦٨٣٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: «لعن النبي ﷺ المخنثين (٣) من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرج فلانًا، وأخرج عمر فلانًا».
٣٤ - باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه
٦٨٣٥، ٦٨٣٦ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رجلًا من الأعراب
стр. 1796
جاء إلى النبي ﷺ وهو جالس فقال: يا رسول الله اقض بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، اقض له يا رسول الله بكتاب الله، إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم (١)، فافتديت بمائة من الغنم ووليدة (٢)، ثم سألت أهل العلم فزعموا أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام. فقال: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الغنم والوليدة فردُّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أُنيس فاغد على امرأة هذا فارجمها، فغدا أنيس فرجمها» (٣).
باب إذا زنت الأمة (٤)
٦٨٣٧، ٦٨٣٨ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد ﵄ أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: «إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها (٥)، ثم بيعوها ولو بضفير».
стр. 1797
٣٦ - باب لا يُثرَّب على الأمة إذا زنت، ولا تُنفى
٦٨٣٩ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : «إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يُثرِّب، ثم إن زنت فليجلدها (١) ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر».
٣٧ - باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورُفعوا إلى الإمام
٦٨٤٠ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: رجم النبي ﷺ ، فقلت: أقبل النور (٢) أم بعده؟ قال: لا أدري».
стр. 1798
٣٨ - باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رُميت به ؟
٦٨٤٢، ٦٨٤٣ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر ... -وهو أفقههما-: أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله، وأْذن لي أن أتكلم؛ قال: تكلم. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا -قال مالك: والعسيف الأجير- فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنا ما على ابني جلد مائة وتغريب عام. وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله ﷺ : «أما والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فردٌّ عليك (١). وجلد ابنه مائة وغربه عامًا. وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها».
٣٩ - باب من أدَّب أهله (٢) أو غيره دون السلطان
وقال أبو سعيد عن النبي ﷺ : «إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه،
стр. 1799
فإن أبى فليقاتله (١)».
٦٨٤٤ - عن عائشة قالت: جاء أبو بكر ﵁ ورسو ل الله ﷺ واضع رأسه على فخذي- فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس وليسوا على ماء. فعاتبني وجعل يطعن بيده خاصرتي. ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ ، فأنزل الله آية التيمم» (٢).
٤٠ - باب من رأى مع امرأته رجلاً فقتله
٦٨٤٦ - عن المغيرة قال: قال سعد بن عُبادة لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفح (٣). فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه والله أغير مني».
قال الحافظ: ... وقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح إلى هانئ بن حزام «أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فقتلهما، فكتب عمر كتابًا في العلانية أن
стр. 1800
يقيدوه به وكتابًا في السر أن يعطوه الدية» وقال ابن المنذر: جاءت الأخبار عن عمر في ذلك مختلفة وعامة أسانيدها منقطعة، وقد ثبت عن علي أنه سئل عن رجل قل رجلًا وجده مع امرأته فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء وغلا فليعط برمته، قال الشافعي (١): وبهذا نأخذ، ولا نعلم لعلي مخالفًا في ذلك.
٤١ - باب ما جاء في التعريض
٦٨٤٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ جاءه أعرابي فقال: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حُمر. قال: فيها من أورَق؟ (٢) قال: نعم. قال: فأنى كان ذلك؟ قال: أراه عرق نزعة. قال: فلعل ابنك هذا نزعة عرق» (٣).
٤٢ - باب كم التعزيز والأدب ؟
٦٨٤٨ - عن أبي بردة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقول: لا يُجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله» (٤).
стр. 1801
٦٨٥٠ - عن عمرو أن بُكيرًا حدثه قال: بينما أنا جالس عند سليمان بن يسار إذ جاء عبد الرحمن بن جابر فحدَّث سليمان بن يسار، ثم أقبل علينا سليمان بن يسار فقال: حدثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه (١) حدثه أنه سمع أبا بُردة الأنصاري قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» (٢).
٦٨٥١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال له رجال من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل فقال رسول الله ﷺ : أيكم مثلي؟ إني أبيت يُطعمني ربي ويسقين (٣). فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا، ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم، كالمنِّكل بهم حين أبوا».
٦٨٥٢ - عن ابن عمر أنهم كانوا يُضربون -على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا طعامًا جزافًا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم» (٤).
٦٨٥٣ - عن عائشة ﵂ قالت: ما انتقم رسول الله لنفسه في شيء يؤتى إليه، حتى يُنتهك من حُرمات الله فينتقم لله».
стр. 1802
قال الحافظ: ... فلا يزاد على العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية كتأديب الأب ولده الصغير (١).
قال الحافظ: ... ففي الناس من يردعه الكلام ومنهم من لا يردعه إلا الضرب الشديد، فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه (٢)
٤٣ - باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بيّنة
٦٨٥٦ - عن ابن عباس ﵄ قال: ذكر المتلاعنان (٣) عند النبي ﷺ فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا ثم انصرف، وأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلًا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي، فذهب به إلى النبي ﷺ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذلك الرجل مُصفرًا قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم خدلًا كثير اللحم ... الحديث».
قال الحافظ: ... وتعقبه الذهبي بأن في إسناده عمرو (٤) بن عيسى شيخ الليث وفيه (٥) منكر الحديث.
стр. 1803
٤٤ - باب رمي المحصنات
٦٨٥٧ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» (١).
٤٥ - باب قذف العبيد
٦٨٥٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال» (٢).
стр. 1804
٨٧ - كتاب الديات
١ - باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]
٦٨٦١ - عن عمرو بن شرحبيل قال: قال عبد الله: قال رجل يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندًا وهو خلقك. قال: ثم أيّ؟ قال: ثم أن تقتل ولدك (١) خشية أن يطعم معك. قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك (٢): فأنزل الله تصديقها ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨].
٢ - باب قول الله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا ... ﴾ [المائدة: ٣١]
٦٨٦٧ - عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تُقتل نفس إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها» (٣).
٦٨٧٢ - عن أسامة بن زيد بن حارثة ﵄ يحدث قال: «بعثنا
стр. 1805
رسول الله ﷺ إلى الحرقة من جُهينة، قال فصبَّحنا القوم فهزمناهم. قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، قال فكفَّ عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته. قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ﷺ ، قال: فقال لي: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ (١). قال قلت: يا رسول الله إنه إنما كان متعوذًا، قال: قتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال: فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم».
٦٨٧٣ - عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: «إني من النُّقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ ، بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرم الله، ولا ننتهب، ولا نعصي بالجنة (٢) إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئًا كان قضاء ذلك إلى الله».
٦٨٧٥ - عن الأحنف بن قيس قال: «ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت أنصر هذا الرجل قال: ارجع، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه» (٣).
стр. 1806
٤ - باب سؤال القاتل حتى يُقرَّ، والإقرار في الحدود
٦٨٧٦ - عن أنس بن مالك ﵁ أن يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين، فقيل لها من فعل بك هذا؟ أفلان أو فلان -حتى سُمِّي اليهودي، فأتى به النبي ﷺ ، فلم يزل به حتى أقرَّ، فرُضَّ رأسه بالحجارة» (١).
٥ - باب إذا قتل بحجر أو بعصًا
٦٨٧٧ - عن هشام بن زيد بن أنس عن جده أنس بن مالك قال: «خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، قال فرماها يهودي بحجر. قال فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق. فقال لها رسول الله ﷺ : فلان قتلك؟ فرفعت رأسها (٢)، فأعاد عليها قال: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها. فقال لها الثالثة: فلان قتلك: فخفضت رأسها. فدعا به رسول الله ﷺ فقتله بين الحجرين».
٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ [المائدة: ٤٥] .
٦٨٧٨ - عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل دم أمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك (٣) للجماعة».
стр. 1807
٨ - باب من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين
٦٨٨٠ - عن أبي هريرة أن خُزاعة قتلوا رجلًا ... وقال عبد الله بن رجاء حدثنا حرب عن يحيى حدثنا أبو سلمة «حدثنا أبو هريرة أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلًا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول الله ﷺ فقال: «إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين. ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد من بعدي ألا وإنها أحلّت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام: لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد. ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقاد». فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: أكتب لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «أكتبوا لأبي شاه» (١). ثم قام رجل من قريش فقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنما نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله ﷺ : «إلا الإذخر».
٦٨٨١ - عن ابن عباس ﵄ قال: كانت في بني إسرائيل قِصاصُ ولم تكن فيهم الدّية، فقال الله لهذه الأمة ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إلى هذه الآية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ... ﴾ [البقرة: ١٧٨] قال ابن عباس: فالعفو أن يقبل الدية في العمد، قال ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أن يطلب بمعروف ويؤدي بإحسان (٢).
стр. 1808
قال الحافظ: ... لأن شرع من قبلنا إنما يتمسك منه بما لم يرد في شرعنا ما يخالفه، وقد قيل إن شريعة عيسى لم يكن فيها قصاص وأنه كان فيها الدية فقط (١).
قال الحافظ: ... ولو كان الخيار للولي لأعلمهم النبي ﷺ إذ لا يجوز للحاكم أن يتحكم (٢) لمن ثبت له أحد شيئين بأحدهما.
قال الحافظ: ... وتعقب بأن قوله ﷺ «كتاب الله القصاص» (٣).
١٠ - باب العفو في الخطأ بعد الموت
٦٨٨٣ - عن هشام عن أبيه «عن عائشة هُزم المشركون يوم أحد .. » وحدثني محمد بن حرب حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا -يعني الواسطيّ-عن هشام عن عروة «عن عائشة ﵂ قال: صرخ إبليس يوم أحد في الناس: يا عباد الله أُخراكم، فرجعت أولاهم على أخراهم حتى قتلوا اليمان، فقال حذيفة: أبي، فقتلوه، فقال حذيفة (٤): غفر الله لكم. قال: وقد كان انهزم منهم قوم حتى لحقوا بالطائف».
стр. 1809
قال الحافظ: ... وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السنن عن الأوزاعي عن الزهري (١) قال: «أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه، فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فبلغت النبي ﷺ فزاده عنده خيرًا ووداه من عنده» وهذه الزيادة ترد (٢) قول من حمل قوله «فلم يزل في حذيفة منها بقية خير» على الحزن على أبيه.
١٢ - باب إذا أقر بالقتل مرة قُتل به (٣)
٦٨٨٤ - عن أنس بن مالك أن يهوديًا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان أفلان حتى سمّيَ اليهودي فأومأت برأسها، فجيء باليهودي فاعترف (٤)، فأمر به النبي ﷺ فرُضَّ رأسه بالحجارة. وقد قال همام: بحجرين».
стр. 1810
١٤ - باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات. وقال أهل
العلم: يُقتل (١) الرجل بالمرأة
ويذكر عن عمر: تُقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من الجراح. وبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزَّناد عن أصحابه. وجرحت أخت الرُّبيع إنسانا فقال النبي ﷺ : «القصاص».
٦٨٨٦ - عن عائشة ﵂ قالت: لددنا النبي ﷺ في مرضه فقال: «لا تلدُّوني»، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: «لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ، غير العباس فإنه لم يشهدكم».
١٥ - باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان
٦٨٨٧ - عن أبي هريرة قال: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» (٢).
٦٨٨٨ - وبإسناده «لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له حذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جُناح» (٣).
стр. 1811
١٦ - باب إذا مات في الزحام (١) أو قُتل
٦٨٩٠ - عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هُزم المشركون، فصاح إبليس: أي عباد الله، أخراكم .... الحديث».
قال الحافظ: .. وهو ما أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم (٢) أحد بعض المسلمين ... ورجاله ثقات مع إرساله (٣).
قال الحافظ: ... وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب. ومنها قول مالك دمه هدر (٤)، وتوجيهه أنه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد، وقد تقدمت الإشارة إلى الراجح من هذه المذاهب في «باب العفو عن الخطأ».
١٧ - باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له
٦٨٩١ - عن سلمة قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فقال رجل منهم: أسمعنا يا عامر من هُنيّاتك، فحدا بهم، فقال النبي ﷺ : «من السائق؟ » قالوا: عامر فقال: ﵀، فقالوا: يا رسول الله هلا أمتعتنا به؟ فأصيب صبيحة ليلته. فقال القوم: حَبط عمله، قتل نفسه. فلما رجعتُ -وهم
стр. 1812
يتحدثون أن عامرًا (١) أحبط عمله -فجئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرًا حبط عمله، فقال: «كذب من قالها، إن له لأجرين اثنين، إنه لجاهد مجاهد، وأيُ قتل يزيده عليه».
٢٤ - باب العاقلة (٢)
٣٩٠٣ - عن أبي جحيفة قال: سألت عليًا ﵁: هل عندكم (٣)
شيء ما ليس في القرآن، وقال مُرة ما ليس عند الناس فقال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن -إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه -وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر».
قال الحافظ: ... وهو مخالف لظاهر قوله ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لكنه خص من عمومها ذلك (٤) لما فيه من المصلحة.
стр. 1813
٢٥ - باب جنين المرأة
٦٩٠٥ - عن المغيرة بن شعبة عن عمر ﵁ أنه استشارهم في إملاص (١) المرأة، فقال المغيرة: قضى النبي ﷺ بالغرَّة عبد أو أمة».
٢٦ - باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد (٢)
٣٩٠٩ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو أمة. ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها» (٣).
٦٩١٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هُذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي ﷺ فقضى أن دية غُرة عبد أو وليدة، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها» (٤).
٢٧ - باب من استعان عبدًا أو صبيًا
٦٩١١ - عن أنس قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أنسًا غلام كيس فليخدمك، قال: «فخدمته في الحضر والسفر، فوالله ما قال لي لشيء صنعته:
стр. 1814
لم صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم أصنعه لمّ لمْ تصنع هذا هكذا» (١).
قال الحافظ: ... وكأنه منقطع (٢) بين ابن المنكدر وأم سلمة ولذلك لم يجزم به.
٢٨ - باب المعدن جبار، والبئر جُبار
٦٩١٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «العجماء جرحها جُبار والبئر جبار (٣) والمعدن جُبار، وفي الرِّكاز الخمس».
قال الحافظ: ... لأن أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف فظن بعضهم البئر الموحدة (٤) النار ...
٢٩ - باب العجماء جبار
٦٩١٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «العجماء عقلها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الرِّكاز الخمس» (٥).
стр. 1815
٣٠ - باب إثم من قتل ذميًا بغير جرم
٦٩١٤ - عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا» (١).
٣٢ - باب إذا لطم المسلم يهوديًا عند الغضب (٢)
٦٩١٦ - عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: «لا تخيِّروا بين الأنبياء».
стр. 1816
٨٨ - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم
١ - باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة
٦٩٢٠ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: «الإشراك بالله». قال: ثم ماذا؟ قال: «ثم عقوق الوالدين». قال: ثم ماذا؟ قال: «اليمين الغموس». قالت: وما اليمين الغموس؟ قال: «الذي يقتطع مال أمرئ مسلم هو فيها كاذب» (١).
٦٩٢١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رجل يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء (٢) في الإسلام أُخذ بالأول والآخر».
٢ - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم
وقال ابن عمر والزهري وإبراهيم تقتل المرتدة (٣)، وقال الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا .... إلى قوله: .... وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٩٠] .... وقال:
стр. 1817
﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ .... ﴾ [البقرة: ٢١٧].
٦٩٢٣ - عن أبي موسى قال: أقبلت إلى رسول الله ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله ﷺ يستاك، فكلاهما سأل، فقال: يا أبا موسى -أو يا عبد الله بن قيس -قال قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل. فكأني أنظر إلى سواكه تحت شَفّته قَلصت، فقال: لن ـ
أولاً: نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى -يا عبد الله بن قيس -إلى اليمن، ثم أتَّبعثُ معاذ بن جَبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة: قال: انزل، فإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم تهوَّد. قال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يقتل (١)، قضاء الله ورسوله (ثلاث مرات)؛ فأمر به فقُتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي».
قال الحافظ: ... إن عليًا بلغه أن قومًا ارتدوا عن الإسلام .. ثم ألقى عليهم الحطب .. (٢).
стр. 1818
٦ - باب قتل الخوارج (١) والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم
٦٩٣٠ - قال علي ﵁: إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ حديثًا فوالله لأن أخرَّ من السماء أحب إليِّ من أن أكذب عليه، وإذا حدَّثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية (٢)، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة».
стр. 1819
٨ - باب قول النبي ﷺ : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة
٦٩٣٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة» (١).
٩ - باب ما جاء في المتأولين
٦٩٣٦ - عن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله ﷺ كذلك، فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلَّم ثم لبَّبته بردائه -أو بردائي -فقلت: من أقرأك هذه السورة؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ .. قلت له: كذبت. فوالله إن رسول الله ﷺ أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها. فانطلقت أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت له: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تُقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان. فقال رسول الله ﷺ : «أرسله يا عمر اقرأ يا هشام»، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها. فقال رسول الله ﷺ : «هكذا أنزلت». ثم قال رسول الله ﷺ : «اقرأ يا عمر»،
стр. 1820
فقرأت، فقال: «هكذا أنزلت». ثم قال: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف (١)، فاقرؤوا ما تيسر منه».
٦٩٣٧ - عن عبد الله ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ... ﴾ [الأنعام: ٨٢] شق ذلك على أصحاب النبي ﷺ وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ : «ليس كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] (٢).
٦٩٣٨ - عن عتبان بن مالك قال: غدا عليَّ رسول الله ﷺ فقال رجل: أين مالك بن الدُخشن؟ فقال رجل منا: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال النبي ﷺ : «ألا تقولونه يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله؟ » قال: بلى. قال: «فإنه لا يوافي عبد يوم القيامة به إلا حرَّم الله عليه النار» (٣).
стр. 1821
٦٩٣٩ - عن حصين عن فلان قال: تنازع أبو عبد الرحمن وحبان بن عطية، فقال أبو عبد الرحمن لحبان: لقد علمت ما الذي جرأ صاحبك على الدماء (١)
-يعني عليًا -قال: ما هو لا أبالك؟ قال شيء سمعته يقول. قال ما هو؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ والزبير وأبا مرثد -وكلنا فارس -قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج -قال أبو سلمة: هكذا قال أبو عوانة حاج (٢) -فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها. فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله ﷺ تسير على بعير لها، وكان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله ﷺ إليهم فقلنا أين الكتاب الذي معكِ؟ قالت: ما معي كتاب. فأنخنا بها بعيرها، فابتغينا في رَحْلها فما وجدنا شيئًا. فقال صاحبايَ ما نرى معها كتابًا، قال فقلت: لقد علمنا ما كذب رسول الله ﷺ . ثم حلفَ عليّ: والذي يُحلف به لتُخرجنَّ الكتاب أو لأجرَّدنك - فأهوت إلى حُجزتها -وهي محتجزة بكساء فأخرجت الصحيفة، فأتوا بها رسول الله ﷺ ، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فأضرب عنقه (٣). فقال رسول الله ﷺ يا حاطب ما حملك على ما صنعت؟
стр. 1822
قال: يا رسول الله، مالي أن لا أكون مؤمنًا بالله ورسوله، ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يُدفع بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفَع الله به عن أهله وماله. قال: صدَق، لا تقولوا له إلا خيرًا. قال: فعاد عمر فقال: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فلأضرب عنقه: قال: أوليس من أهل بدر؟ وما يدريك لعلَّ الله اطلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة: فاغرورقت عيناه فقال: الله ورسوله أعلم».
стр. 1823
٨٩ - كتاب الإكراه
قول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ... الآية﴾ [النحل: ١٠٦]
وقال الحسن: التقية (١) إلى يوم القيامة. وقال ابن عباس فيمن يُكرهه اللصوص فيطلِّق ليس بشيء (٢).
١ - باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر
٦٩٤٢ - عن سعيد بن زيد قال: لقد رأيتني وإن عمر موثقي على الإسلام. ولو انقضَّ أُحدُ مما فعلتم بعثمان كان محقوقًا أن ينقضَّ» (٣).
٦٩٤٣ - عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء
стр. 1824
بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصدّه ذلك عن دينه. والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب (١) على غنمه؛ ولكنكم تستعجلون».
٢ - باب في بيع المكره ونحوه في الحق لغيره
٦٩٤٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «انطلقوا إلى يهود». فخرجنا معه حتى جئنا ببيت، المدارس، فقام النبي ﷺ فناداهم: «يا معشر يهود، أسلموا تسلموا». فقالوا: بلّغت يا أبا القاسم. فقال: «ذلك أريد». ثم قالها الثانية، فقالوا: قد بلّغت يا أبا القاسم. ثم قال الثالثة فقال: «اعلموا أن الأرض لله ورسوله وأني أريد أن أُجليكم (٢)، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله».
стр. 1825
٦ - باب إذا استُكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها
لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
٦٩٤٩ - عن نافع «أن صفية ابنة أبي عُبيد أخبرته أن عبدًا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس فاستكرهها حتى افتضها، فجلده عمر الحد ونفاه، ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها».
قال الحافظ: ... قوله (فجلده عمر الحد ونفاه) أي جلده خمسين جلدة ونفاه نصف (١) سنة.