٤ - باب الصلاة كفارة
٥٢٥ - حدثنا يحيى عن الأعمش قال حدثني شقيق قال: سمعت حذيفة قال: «كنا جلوسًا عند عمر ﵁ فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قلت أنا، كما قاله. قال إنك عليه- أو عليها- لجريء. قلت: فتنة (١) الرجل في أهله وماله (٢) وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي. قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر (٣). قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذا لا يغلق أبدًا. قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم. كما أن دون الغد الليلة. إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقًا فسأله، فقال: الباب عمر» (٤).
٥٢٦ - عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فأنزل الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذا؟ قال: «لجميع أمتي كلهم» (٥).
стр. 177
٦ - باب الصلوات الخمس كفارة
٥٢٨ - عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا ما تقول ذلك يبقي من درنه؟ » قالوا: لا يبقي من درنه شيئًا. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا» (١).
٧ - باب تضييع الصلاة عن وقتها
٥٢٩ - عن غيلان عن أنس (٢) قال: ما أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي ﷺ . قيل: الصلاة. قال: أليس صنعتم ما صنعتم فيها؟
قال الحافظ: ... قوله: (صنعتم) بالمهملتين والنون للأكثر، وللكشميهني بالمعجمة وتشديد الياء (٣).
٨ - باب المصلي يناجي ربه -
٥٣١ - حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال: قال النبي ﷺ : «إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه، فلا يتفلن عن يمينه، ولكن تحت قدمه اليسرى» (٤).
стр. 178
وقال سعيد عن قتادة: لا يتفل قدامه أو بين يديه، ولكن عن يساره أو تحت قدميه.
وقال شعبة: لا يبزق بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه.
وقال حميد عن أنس عن النبي ﷺ : «لا يبزق في القبلة ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه».
٥٣٥ - عن أبي ذر قال: «أذن مؤذن النبي ﷺ الظهر فقال: أبرد أبرد - أو قال: انتظر انتظر - وقال: شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة. حتى رأينا فيء التلول» (١).
стр. 179
١٠ - باب الإبراد بالظهر في السفر
٥٣٩ - عن أبي ذر الغفاري قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ﷺ : «أبرد». ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد» (١). حتى رأينا فيء التلول، فقال النبي ﷺ : «إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة» وقال ابن عباس: يتفيأ يتميل.
стр. 180
١١ - باب وقت الظهر عند الزوال
وقال جابر: كان النبي ﷺ يصلي بالهاجرة
٥٤٠ - عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر (١). فقام على المنبر فذكر الساعة. فذكر أن فيها أمورًا عظامًا، ثم قال: «من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا». فأكثر الناس في البكاء، وأكثر أن يقول «سلوني». فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال: من أبي؟ قال: «أبوك حذافة» ثم أكثر أن يقول «سلوني». فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا. فسكت. ثم قال: «عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط، فلم أر كالخير والشر».
٥٤١ - عن أبي برزة «كان النبي ﷺ يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة. ويصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة رجع والشمس حية. ونسيت ما قال في المغرب. ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل (٢). - ثم قال - إلى شطر الليل». وقال معاذ قال شعبة: ثم لقيته مرة فقال: «أو ثلث الليل».
٥٤٢ - عن أنس بن مالك قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر «(٣).
стр. 181
١٢ - باب تأخير الظهر إلى العصر
٥٤٣ - عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى (١).
قال الحافظ: ... والجمع الصوري أولى والله أعلم (٢).
١٣ - باب وقت العصر
٥٤٤ - عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها» (٣).
٥٤٧ - عن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير - التي تدعونها الأولى - حين تدحض الشمس. ويصلي العصر
стр. 182
ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. ونسيت ما قال في المغرب. وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة (١)، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة.
٥٤٨ - عن أنس بن مالك قال: «كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر» (٢).
٥٤٩ - أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف قال: سمعت أبا أمامة يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله ﷺ التي كنا نصلي معه.
стр. 183
١٤ - باب إثم من فاتته العصر
٥٥٢ - عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» (١).
١٥ - باب من ترك العصر
٥٥٣ - عن أبي قلابة عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي ﷺ قال: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» (٢).
١٦ - باب فضل صلاة العصر
٥٥٤ - حدثنا إسماعيل عن قيس عن جرير قال: كنا عند النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة - يعني البدر - فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل
стр. 184
طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا (١)؛ ثم قرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ قال إسماعيل: افعلوا، لا تفوتنكم.
١٧ - باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب
٥٥٧ - عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطًا قيراطًا. ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا، فأعطوا (٢) قيراطًا قيراطًا. ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين. فقال أهل الكتابين: أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنا أكثر عملًا. قال: قال الله : هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء».
قال الحافظ: ... قوله (باب من أدرك (٣) ركعة من العصر قبل الغروب) ..
стр. 185
قال الحافظ: ... فيقال في هذا ما أجيب به أهل الكتابين (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) (١).
قال الحافظ: ... وهو أن المدة التي بين الظهر والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب (٢).
١٨ - باب وقت المغرب
٥٦٠ - عن محمد (٣) بن عمرو بن الحسن بن علي قال: قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله فقال: «كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت (٤)، والعشاء أحيانًا وأحيانًا: إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح - كانوا أو كان النبي ﷺ يصليها بغلس».
стр. 186
١٩ - باب من كره أن يقال للمغرب العشاء
٥٦٣ - عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني أن النبي ﷺ قال: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، قال الأعراب وتقول هي العشاء» (١).
٢٠ - باب ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعًا
قال أبو هريرة عن النبي ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر».
وقال «لو يعلمون ما في العتمة والفجر» قال أبو عبد الله: والاختيار أن يقول العشاء لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾. ويذكر عن أبي موسى قال: «كنا نتناوب النبي ﷺ عند صلاة العشاء فأعتم بها». وقال ابن عباس وعائشة: «أعتم النبي ﷺ بالعشاء». وقال بعضهم عن عائشة: «أعتم النبي ﷺ بالعتمة». وقال جابر: «كان النبي ﷺ يصلي العشاء».
وقال أبو برزة: «كان النبي ﷺ يؤخر العشاء». وقال أنس: «أخر النبي ﷺ العشاء الآخرة». وقال ابن عمر وأبو أيوب وابن عباس ﵃ «صلى النبي ﷺ المغرب والعشاء» (٢).
стр. 187
٢٢ - باب فضل العشاء
٥٦٧ - عن أبي بردة عن أبي موسى قال: «كنت (١) أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بطحان - والنبي ﷺ بالمدينة - فكان يتناوب النبي ﷺ عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، فوافقنا النبي ﷺ أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتى إبهار الليل. ثم خرج النبي ﷺ فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: «على رسلكم أبشروا، إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم» أو قال: «ما صلى هذه الساعة أحد غيركم» لا يدري أي الكلمتين قال، قال أبو موسى: «فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله ﷺ ».
٢٣ - باب ما يكره من النوم قبل العشاء
٥٦٨ - عن أبي برزة «أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها» (٢).
стр. 188
٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب
٥٦٩ - عن عائشة قالت: «أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء حين ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان. فخرج فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم. قال: ولا يصلي يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول» (١).
٥٧٠ - عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ شغل ليلة فأخرها حتى رقدنا (٢) في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي ﷺ ثم قال: «ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم».
وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها. وكان يرقد قبلها.
٢٥ - باب وقت العشاء إلى نصف الليل
٥٧٢ - عن أنس قال: أخر النبي ﷺ صلاة العشاء (٣) إلى نصف الليل، ثم صلى ثم قال: «قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها».
стр. 189
٢٦ - باب فضل صلاة الفجر
٥٧٣ - عن إسماعيل حدثنا قيس قال لي جرير بن عبد الله: كنا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون - أو لا تضامون (١) - في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ثم قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾.
٥٧٦ - عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك «أن نبي الله ﷺ وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله ﷺ إلى الصلاة فصليا.
قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟
قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية» (٢).
стр. 190
٥٧٨ - عن عائشة قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس» (١).
٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة
٥٨٠ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» (٢).
٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس
٥٨١ - عن ابن عباس قال: «شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عند عمر أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب» (٣).
стр. 191
٥٨٤ - عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد يفضي بفرجه إلى السماء. وعن المنابذة، والملامسة» (١).
٣١ - باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس
٥٨٥ - عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها» (٢).
٣٢ - باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر
٥٨٩ - عن ابن عمر قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، لا أنهي أحدًا يصلي بليل ولا نهار ما شاء، غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها (٣).
стр. 192
قال الحافظ: ... وبقي خامس وهو الصلاة وقت استواء الشمس وكأنه لم يصح عند المؤلف على شرطه فترجم على نفيه (١) ..
٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها
٥٩٠ - عن عائشة قالت: «والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من صلاته قاعدًا -تعني الركعتين (٢) بعد العصر- وكان النبي ﷺ يصليهما، ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم».
٥٩٣ - عن عائشة قالت: «ما كان النبي ﷺ يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين» (٣).
قال الحافظ: ... وأما ما روي عن ذكوان عن أم سلمة في هذه القصة أنها قالت: «فقلت يا رسول الله أنقضيهما إذا فاتتا؟ فقال: لا» (٤) فهي رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة ....
стр. 193
٣٤ - باب التبكير بالصلاة في يوم غيم
٥٩٤ - عن أبي قلابة أن أبا المليح حدثه قال: كنا مع بريدة في يوم ذي غيم فقال: بكروا بالصلاة فإن النبي ﷺ قال: «من ترك صلاة العصر حبط عمله» (١).
٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت
٥٩٥ - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: «سرنا مع النبي ﷺ ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله. قال: «أخاف أن تناموا عن الصلاة». قال بلال: أنا أوقظكم. فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام. فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: «يا بلال أين ما قلت؟ » قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط. قال: «إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء. يا بلال قم فأذن الناس بالصلاة». فتوضأ. فلما ارتفعت الشمس وابيضت (٢) قام فصلى».
стр. 194
٣٨ - باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى
٥٩٨ - عن أبي سلمة عن جابر قال: «جعل عمر يوم الخندق يسب كفارهم وقال: ما كدت أصلي العصر حتى غربت. وقال: فنزلنا بطحان فصلى بعد ما غربت الشمس، ثم صلى المغرب» (١).
٣٩ - باب ما يكره من السمر بعد العشاء
٥٩٩ - حدثنا عوف قال: حدثنا أبو المنهال قال: «انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: حدثنا كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير - وهي التي تدعونها الأولى -حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حية. ونسيت ما قال في المغرب. قال: وكان يستحب أن يؤخر العشاء.
قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها. وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه، ويقرأ من الستين إلى المائة» (٢).
قال الحافظ: ... قوله (باب ما يكره (٣) من السمر بعد العشاء) أي بعد صلاتها.
стр. 195
٤٠ - باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء
٦٠٠ - حدثنا قرة بن خالد قال: انظرنا الحسن، وراث علينا حتى قربنا من وقت قيامه، فجاء فقال: دعانا جيراننا هؤلاء. ثم قال: قال أنس نظرنا النبي ﷺ ذات ليلة حتى كان شطر الليل يبلغه، فجاء فصلى لنا، ثم خطبنا (١) فقال: «ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة» قال الحسن: وإن القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير. قال قرة: هو من حديث أنس عن النبي ﷺ .
٦٠١ - عن عبد الله بن عمر قال: «صلى النبي ﷺ صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام النبي ﷺ فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد. فوهل الناس في مقالة رسول الله ﷺ إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة. وإنما قال النبي ﷺ : «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض» يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن (٢).
٤١ - باب السمر مع الضيف والأهل
٦٠٢ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر «أن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء،
стр. 196
وأن النبي ﷺ قال: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن أربع فخامس أو سادس. وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق النبي ﷺ بعشرة. قال: فهو أنا وأبي وأمي - فلا أدري قال: وامرأتي - وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر. وإن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ثم لبث حيث صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي ﷺ ، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله.
قالت له امرأته: وما حبسك عن أضيافك - أو قالت ضيفك - قال: أو ما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا فأبوا. قال: فذهبت أنا فاختبأت. فقال: يا غنثر - فجدع وسب - وقال: كلوا لا هنيئًا. فقال: والله لا أطعمه أبدًا. وأيم الله. ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها. قال: يعني حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك. فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر منها. فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني (١)،
لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات. فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان - يعني يمينه - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي ﷺ فأصبحت عنده. وكان بيننا وبين قوم عقد، فمضى الأجل ففرقنا اثنا عشر رجلًا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون. أو كما قال.
стр. 197
١٠ - كتاب الأذان
١ - باب بدء الأذان
٦٠٣ - عن أنس قال: «ذكروا النار والناقوس، فذكروا اليهود والنصارى، فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة» (١).
٦٠٤ - أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها. فتكلموا يومًا في ذلك، قال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : «يا بلال، قم فناد بالصلاة» (٢).
٣ - باب الإقامة واحدة إلا قوله «قد قامت الصلاة»
٦٠٧ - عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة» (٣) قال إسماعيل: فذكرت لأيوب فقال: إلا الإقامة.
стр. 198
٤ - باب فضل التأذين
٦٠٨ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله صراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا - لما لم يكن يذكر - حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى» (١).
٥ - باب رفع الصوت بالنداء
قال الحافظ: ... وقيل لا يستحب بناء على أن الأذان لاستدعاء الجماعة للصلاة (٢).
قال: ... ومنهم من حمله على ظاهره (٣).
قال الحافظ: ... نظير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (٤).
قال الحافظ: ... وكما أن الله يفضح بالشهادة قومًا فكذلك يكرم بالشهادة آخرين (٥).
стр. 199
٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء
٦١٠ - عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذان أغار عليهم. قال فخرجنا إلى خيبر، فانتهينا إليهم ليلًا، فلما أصبح ولم يسمع أذانًا ركب وركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي (١) لتمس قدم النبي ﷺ .
قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم. فلما رأوا النبي ﷺ قالوا: محمد والله، محمد والخميس. قال فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: «الله أكبر، الله أكبر (٢). خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم (٣) فساء صباح المنذرين».
٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي
٦١١ - عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول (٤) المؤذن».
стр. 200
٦١٣ - قال يحيى وحدثني بعض إخواننا أنه قال: «لما قال حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول» (١).
قال الحافظ: ... فلم لا يقال يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة (٢)؟
٨ - باب الدعاء عند النداء
٦١٤ - عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» (٣).
قال الحافظ: ... قوله (الذي وعدته) زاد في رواية البيهقي «إنك لا تخلف الميعاد» (٤).
стр. 201
٩ - باب الاستهام في الأذان
ويذكر أن أقوامًا اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد.
٦١٥ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا» (١).
١٠ - باب الكلام (٢) في الأذان
وتكلم سليمان بن صرد في أذانه. وقال الحسن: لا بأس أن يضحك وهو يؤذن أو يقيم
٦١٦ - عن عبد الله بن الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يوم ردغٍ، فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة فأمره أن ينادي: الصلاة في الرحال (٣)، فنظر
стр. 202
القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير منه. وإنها عزمة (١).
١٢ - باب الأذان بعد الفجر
٦١٨ - عن عبد الله بن عمر قال: «أخبرتني حفصة أن رسول الله ﷺ كان إذا اعتكف (٢) المؤذن للصبح وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة».
٦٢٠ - عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» (٣).
١٣ - باب الأذان قبل الفجر
٦٢١ - عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «لا يمنعن أحدكم - أو أحدًا منكم - أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن - أو ينادي - بليل،
стр. 203
ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم وليس أن يقول الفجر أو الصبح - وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل - حتى يقول هكذا». وقال زهير بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى، ثم مدهما عن يمينه وشماله (١).
٦٢٢ و ٦٢٣ - عن عائشة وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: وحدثني يوسف بن عيسى المروزي (٢) قال حدثنا الفضل قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».
١٤ - باب كم بين الأذان والإقامة، ومن ينتظر الإقامة ؟
٦٢٤ - عن عبد الله بن مغفل المزني أن رسول الله ﷺ قال: «بين كل أذانين صلاة - ثلاثًا - لمن شاء» (٣).
٦٢٥ - عن أنس بن مالك قال: «كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري حتى يخرج النبي ﷺ وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء» (٤). قال عثمان
стр. 204
ابن جبلة وأبو داود عن شعبة «لم يكن بينهما إلا قليل».
قال الحافظ: ... قوله ﷺ : «بين كل أذانين صلاة» وما كونه ﷺ لم يصلهما فلا ينفي الاستحباب (١).
١٥ - باب من انتظر الإقامة
٢٦٢ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ «إذا سكت المؤذن بالأولى (٢) من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة».
١٦ - باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء
٦٢٧ - عن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي ﷺ : «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة - ثم قال في الثالثة - لمن شاء» (٣).
١٧ - باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد
٦٢٨ - عن مالك بن الحويرث «أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا. فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم
стр. 205
أحدكم، وليؤمكم أكبركم» (١).
١٨ - باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة، وكذلك بعرفة وجمعٍ وقول المؤذن «الصلاة في الرحال» في الليلة الباردة أو المطيرة
٦٢٩ - عن أبي ذر قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له: أبرد. ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد. ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد. حتى ساوى الظل التلول، فقال النبي ﷺ : «إن شدة الحر من فيح جهنم» (٢).
٦٣٠ - عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النبي ﷺ يريدان السفر، فقال النبي ﷺ : «إذا أنتما خرجتما فأذنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما» (٣).
٦٣١ - عن أبي قلابة قال: حدثنا مالك: «أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا (٤)، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا - أو قد اشتقنا - سألنا عمن تركنا
стр. 206
بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم، ومروهم - وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها - وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم».
٦٣٢ - عن عبيد الله بن عمر قال حدثني نافع قال: «أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم. فأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنًا يؤذن ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال (١)
في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر».
١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وهل يلتفت في الأذان ؟
ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه. وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه وقال إبراهيم: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء. وقال عطاء: الوضوء (٢) حق وسنة. وقالت عائشة: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه.
стр. 207
٦٣٤ - عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالًا يؤذن فجعلت اتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان (١).
قال الحافظ: ... فلما لقينا عونا لم يذكر فيه الاستدارة (٢).
قال الحافظ: ... فذكر الحديث وفيه «قال بلال: فجعلت إصبعي في أذني فأذنت» (٣).
قال الحافظ: ... قال العلماء في ذلك فائدتان:
إحداهما: أنه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال.
ثانيهما: أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن (٤).
стр. 208
قال الحافظ: ... لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها، وجزم النووي أنها المسبحة (١).
قال الحافظ: ... وقع في المغني للموفق نسبة حديث أبي جحيفة بلفظ « .. إن بلالًا أذن ووضع إصبعيه في أذنيه» إلى تخريج البخاري ومسلم، وهو وهم (٢).
٢٠ - باب قول الرجل فاتتنا الصلاة
٦٣٥ - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: «بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ ، إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: «ما شأنكم؟ » قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: «فلا تفعلوا. إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (٣).
٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار
٦٣٦ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (٤).
стр. 209
قال الحافظ: ... وأما الإسراع الذي لا ينافي الوقار كمن خاف فوت التكبيرة فلا، وهذا محكي عن إسحق بن راهويه. (١)
٢٢ - باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة ؟
٦٣٧ - قال رسول الله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني» (٢).
قال الحافظ: ... وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن «قد قامت الصلاة» رواه ابن المنذر وغيره (٣).
٢٤ - باب هل يخرج من المسجد لعلة ؟ (٤)
٣٦٩ - عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف، حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر، انصرف قال: على مكانكم. فمكثنا على هيئتنا، حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء وقد اغتسل».
стр. 210
قال الحافظ: ... إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا (١).
٢٦ - باب قول الرجل: ما صلينا (٢)
٦٤١ - أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق فقال: يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعدما أفطر الصائم، فقال النبي ﷺ : والله ما صلينا. فنزل النبي ﷺ إلى بطحان وأنا معه، فتوضأ ثم صلى -يعني العصر- بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب».
٢٧ - باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة
٦٤٢ - عن أنس قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم» (٣).
стр. 211
٢٨ - باب الكلام إذا أقيمت الصلاة
٦٤٣ - عن أنس بن مالك قال: «أقيمت الصلاة، فعرض للنبي ﷺ رجل فحبسه بعدما أقيمت الصلاة». وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة عليه لم يطعها (١).
٢٩ - باب وجوب صلاة الجماعة
٦٤٤ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم. والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» (٢).
٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة
٦٤٥ - عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (٣).
стр. 212
قال الحافظ: ... فذكر نحوه قال: وذلك في صلاة الصبح، وفيه «فأمر رجلًا فأذن (١) وأقام ثم صلى بأصحابه» (٢).
٣١ - باب فضل صلاة الفجر في جماعة
٦٥٠ - حدثنا الأعمش قال: سمعت سالمًا قال: سمعت أم الدرداء تقول: دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد ﷺ شيئًا إلا أنهم يصلون جميعًا» (٣).
٦٥١ - عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ : «أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشيً، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام» (٤).
٣٢ - باب فضل التهجير (٥) إلى الظهر
٦٥٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق، فأخره، فشكر الله له، فغفر له».
стр. 213
٦٥٤ - «ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا» (١).
٣٣ - احتساب الآثار
٦٥٦ - عن أنس قال: أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبًا من النبي ﷺ ، قال فكره رسول الله ﷺ أن يعروا المدينة فقال: «ألا تحتسبون آثاركم» (٢). قال مجاهد: خطاهم: آثارهم، والمشي في الأرض بأرجلهم.
٣٥ - باب اثنان فما فوقهما جماعة
٦٥٨ - عن مالك بن الحويرث عن النبي ﷺ قال: «إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، ثم ليؤمكما أكبركما» (٣).
стр. 214
٣٦ - باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد
٦٥٩ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة» (١).
٦٦٠ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب (٢) نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه».
قال الحافظ: ... وقيل المراد ظل عرشه (٣) ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن «سبعة يظلهم الله في ظل عرشه».
٦٦١ - عن إسماعيل بن جعفر عن حميد قال: «سئل أنس: هل اتخذ
стр. 215
رسول الله ﷺ خاتمًا؟ فقال: نعم، أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل، ثم أقبل علينا بوجهه بعدما صلى فقال: صلى الناس ورقدوا ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها. قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه» (١).
٣٧ - باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح
٦٦٢ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح» (٢).
قال الحافظ: ... وعلى هذا فالمراد بالغدو الذهاب وبالرواح الرجوع، والأصل في الغدو المضي من بكرة النهار والرواح بعد الزوال (٣).
٣٨ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
٦٦٣ - عن مالك بن بحينة أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ لاث به الناس، وقال له رسول الله ﷺ : «آلصبح أربعًا، آلصبح أربعًا» (٤).