Полный текст (1 966 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
١٤٢ - باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض
٨٢٣ - حدثنا محمد (١) بن الصباح قال أخبرنا هشيم قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة قال أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا» (٢) . الحواشي
(١) الدولابي أبو جعفر.
* إذا كان الإمام يجلس للاستراحة متى يكبر؟
عند الرفع من السجود، وإذا خشي الاختلاف جعله عند القيام، وإذا علم المأموم أنه يجلس للاستراحة لم يختلفوا عليه إذا كبر بعد السجود.
* قلت: فيه حديث صريح رواه البيهقي. وتقدم التنبيه على ذلك في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي ﷺ وسنته وهو باب(٤٥) . ثم تبين لي أن رواية البيهقي ليست ثابتة فسياقها غير محفوظ دل على ذلك ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٤١) وأن التكبير المذكور إنما هو عند السجود. ثم رأيت أبا بكر الجصاص قد نقل الاتفاق على أن التكبير عند الرفع من السجود ثم يقوم وينهض بلا تكبير .. اه-قلت في حكاية الاتفاق نظر والنقل المذكور أنظره في مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢١٤).
* قلت: جلسة الاستراحة مباحة كالحركة لحاجة وهو ظاهر اختيار ابن رجب في شرح البخاري وهو أصح الأقوال الثلاثة.
* قال شيخنا: وجلسة الاستراحة مشروعة، وكأنه يقول مطلقًا.(٢) وهذا والله أعلم بعدما أسن، والمعروف الاعتماد على ركبتيه عند القيام.стр. 247
١٤٣ - باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة
٨٢٤ - عن أبي قلابة قال: «جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي ﷺ يصلي. قال أيوب: فقلت لأبي قلابة وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة - قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام».
قال الحافظ: ... عن أبي هريرة أنه ﷺ كان ينهض على صدور قدميه، وعن ابن مسعود مثله بإسناد صحيح، وعن إبراهيم أنه كره أن يعتمد على يديه إذا نهض (١) .
١٤٤ - باب يكبر وهو ينهض من السجدتين وكان ابن الزبير يكبر في نهضته .
٨٢٥ - حدثنا يحيى (٢) بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال: «صلى لنا أبو سعيد، فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين وقال: هكذا رأيت النبي ﷺ ». الحواشي
(١) انظر في العجن عند القيام: غريب الحديث، لإبراهيم بن إسحاق (٢/ ٥٢٥) الضعيفة (٢/ ٣٩٢).(٢) الوحاظي.стр. 248
١٤٥ - باب سنة الجلوس في التشهد
وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة .
٨٢٧ - عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبره «أنه كان يرى عبد الله بن عمر ﵃ يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك، فقال: إن رجلي لا تحملاني» (١) .
٨٢٨ - حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد (٢) عن محمد بن عمر ..... عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ فقال أبو حميد الساعدي «أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر (٣) ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، ... الحواشي
(١) لأجل المشقة، والسنة الافتراش ونصب اليمنى في التشهد الأول، لكن إذا لم يتيسر جلس.
* المرأة كالرجل في الجلوس.(٢) ابن أبي هلال.(٣) ثناه في استوائه من غير تقويس.
* سجود السهو في التورك والافتراش كحال المصلي قبل سجود السهو، إن كان الحال افتراش فيفترش، وإن كان الحال تورك تورك.стр. 249
١٤٦ - باب من لم ير التشهد الأول واجبًا لأن النبي ﷺ قام من الركعتين ولم يرجع
٨٢٩ - وعن عبد الله بن بحينة وكان من أصحاب النبي ﷺ «أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم» (١) .
١٤٩ - باب الدعاء قبل السلام
٨٣٢ - عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات. اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم». فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف» (٢) . الحواشي
(١) هذا يدل على الوجوب، لا على عدم الوجوب، ولهذا يسجد للسهو.
* إذا دعي للصلاة على جنازة وقد شرع في نافلة هل يقطعها؟
ما أعلم مانعًا، فوقت النافلة واسع.(٢) التعوذ بالله من أربع سنة عند الجمهور، ويروى عن طاووس أنه أمر ابنه بهذا.
* سألت سماحة الشيخ عن السر في عدم ذكر البخاري روايات الصلاة على النبي ﷺ في كتاب الصلاة بل أخرها في كتاب الأنبياء في ذكر إبراهيم؟
فسكت الشيخ ولم يجبني.стр. 250
١٥١ - باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى
قال أبو عبد الله: رأيت الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في الصلاة.
٨٣٦ - عن أبي سلمة قال: «سألت أبا سعيد الخدري فقال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته» (١) .
قال الحافظ: ... وذكر العقيلي وابن عبد البر أن حديث التسليمة الواحدة معلول، وبسط ابن عبد البر الكلام على ذلك (٢) .
١٥٣ - باب يسلم حين يسلم الإمام
وكان ابن عمر ﵃ يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه.
٨٣٨ - عن محمود بن الربيع عن عتبان قال: «صلينا مع النبي ﷺ ، فسلمنا حين سلم» (٣) .
١٥٥ - باب الذكر بعد الصلاة
٨٤٢ - عن ابن عباس ﵃ قال: «كنت أعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير» (٤) . الحواشي
(١) المسح يكون بعد السلام.(٢) قلت: وأحمد وابن المديني والأثرم وابن القيم وابن رجب كلهم ضعفوا أحاديث التسليمة الواحدة. انظر فتح الباري لابن رجب (٧/ ٣٦٧).(٣) هذا المشروع لا يجلس يدعو بل يسلم.(٤) يعني قول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر. فالأحاديث يفسر بعضها بعضًا.
* وفيه مشروعية الذكر بعد الصلاة، وأن الذاكر يرفع صوته إن شاء قال: سبحان الله ثلاثًا، وإن شاء قال: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا.стр. 251
٨٤٤ - عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة - في كتاب إلى معاوية - أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» (١) .
قال الحافظ: ... تسبحون عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا، ولم أقف في شيء من طرق حديث أبي هريرة على من تابع ورقاء (٢) على ذلك لا عن سُمي ولا عن غيره، ..
قال الحافظ: ... (له الملك وله الحمد) زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة (٣) «يحي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير - إلى - قدير ... الحواشي
(١) لا ينفع ذا الغني منك غناه.(٢) قلت: انظر: فتح الباري لابن رجب (٧/ ٤٠٨) فقد ذكر أن عبيد الله بن عمر تابعه عن سمي، إلى أن قال ابن رجب ومراده: المتابعة على إسناده قال الحافظ ابن حجر في: فتح الباري (١١/ ١٣٤) أن المتابعة في أصل الإسناد وفي أصل الحديث، لا في العدد المذكور.(٣) قلت: الذي رأيته عند الطبراني (٢٠/ ٣٩٢) من طريق المسيب بن رافع وهو ثقه من رجال الجماعة عن وراد عن المغيرة وفيه: وله الملك وله الحمد وهو حي لا يموت بيده الخير ... الحديث. وقد خالف المسيب بن رافع أكثر من ثمانية من الرواة لم يذكروها فتكون شاذة. قلت: وكذلك لم تجيء هذه الزيادة في شيء من طريق حديث ابن الزبير عند مسلم في الذكر بعد الصلاة أعني «يحيي ويميت وهو حي لا يموت».стр. 252
قال الحافظ: ... (فائدة) اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة «ولا راد لما قضيت» وهي في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد الملك ابن عمير بهذا الإسناد، لكن حذف قوله «ولا معطي لما منعت» ووقع عند الطبراني تامًا من وجه آخر كما سنذكره في كتاب القدر إن شاء الله تعالى. ووقع عند أحمد والنسائي وابن خزيمة من طريق هشيم عن عبد الملك بالإسناد المذكور أنه كان يقول الذكر المذكور أولًا ثلاث مرات (١) .
١٥٦ - باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم
٨٤٥ - عن سمرة بن جندب قال: «كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه» (٢) .
قال الحافظ: ... وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن (٣) عن علي قال «من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه» ... الحواشي
(١) قلت: انظر الطبراني (٢٠/ ٣٨٦) قبلها وبعدها، وكل روايات الطبراني ليس فيها: ولا راد لما قضيت ... فقد ذكر تسع أنفس يروونه عن وراد ليس فيه هذا الحرف، وهي عند عبد بن حميد، ومن خلال المسند الجامع تفرد بها عبد الملك بن عمير عن الجماعة، واختلف عليه فيها فيذكرها معمر وخالفه سفيان الثوري وغيره.(٢) السنة للإمام إذا سلم أن يقبل بوجهه.(٣) قلت: في إسناده عباد بن عبد الله الأسدي فيما أظن ضعيف.стр. 253
١٦٠ - باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث
٨٥٦ - عن عبد الوارث عن عبد العزيز قال: «سأل رجل أنسًا: ما سمعت نبي الله ﷺ يقول في الثوم؟ فقال: قال النبي ﷺ «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا - أو - لا يصلين معنا» (١) .
١٦١ - باب وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟
وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم .
٨٥٩ - عن ابن عباس ﵃ قال: «بت عند خالتي ميمونة الحواشي
(١) النهي للتحريم.
* لا يدخل المسجد ولو ما فيه أحد (من أكل البصل).
* الثوم والكراث والدخان لا يجوز للرجل الذي به هذه أن يصلي مع الناس، ولا يأكلها لقصد الامتناع عن الصلاة، فإن فعل ذلك حرم عليه.
* إذا أكل الجميع في البر يصلون وإذا أكل البعض يترك الآكل الصلاة ولو في البر لأجل أذية إخوانه. قلت: انظر صحيح مسلم برقم ٥٦٦.
* قرئ على شيخنا حديث المغيرة وصلاته مع النبي ﷺ وقد أكل الثوم.
فقال الشيخ: لك عذر في أكل الثوم. والحديث في سنن أبي داود.
* فقيل للشيخ: لم يزجر المغيرة عن الحضور؟ فقال الشيخ: الأحاديث يفسر بعضها بعضًا، وحديث المغيرة الأحاديث أصح منه. ثم ضعف الشيخ حديث المغيرة، فيه: محمد بن سليم الراسبي، فالأحاديث الصحيحة مقدمة وهذا ضعيف.стр. 254
ليلة، فقام النبي ﷺ ، فلما كان في بعض الليل قام رسول الله ﷺ فتوضأ من شن معلق وضوءً خفيفًا - يخففه عمرو ويقلله جدًا - ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت نحوًا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فحولني فجعلني من يمينه، ثم صلى ما شاء الله (١) ، ثم اضطجع فنام حتى نفخ. فأتاه المنادي يؤذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ». قلنا لعمرو: إن ناسًا يقولون: إن النبي ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه. قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: «إن رؤيا الأنبياء وحي» ثم قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾.
٨٦١ - عن ابن عباس ﵃ قال: «أقبلت راكبًا على حمار أتانٍ، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك على أحد» (٢) .
٨٦٢ - عن عائشة قالت: «أعتم رسول الله ﷺ في العشاء حتى ناداه عمر: قد نام النساء والصبيان فخرج رسول الله ﷺ فقال: «إنه ليس أحد من أهل الأرض يصلي هذه الصلاة غيركم. ولم يكن أحد يومئذ يصلي غير أهل المدينة» (٣) . الحواشي
(١) وهذا في صلاة الجماعة أحيانًا من الليل.(٢) لأن مرورها بين الصفوف لا يضر أحدًا.
* الأقرب أنه جاءه الوحي، وإلا وصل الإسلام إلى البعض ولم يبق إلا هم ينتظرون.(٣) هذا من الراوي ليس بشيء، يوجد غيرهم مسلمون.стр. 255
٨٦٣ - عن عبد الرحمن بن عابس سمعت ابن عباس ﵃ قال له رجل: شهدت الخروج مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته - يعني من صغره - أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها تلقى في ثوب بلال، ثم أتى هو وبلال البيت» (١) .
١٦٢ - باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس
٨٦٤ - عن عائشة ﵂ قالت: «أعتم رسول الله ﷺ بالعتمة حتى ناداه عمر: نام النساء والصبيان، فخرج النبي ﷺ فقال: «ما ينتظرها أحد غيركم من أهل الأرض. ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة»، وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول».
٨٦٥ - عن ابن عمر ﵃ عن النبي ﷺ قال: «إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن (٢) » (٣) . الحواشي
(١) صلاة العيد.(٢) في اللفظ الآخر: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» فتخرج إذا خرجت غير متعطرة.(٣) ليس له منعها. قلت: نقل البيهقي (٣/ ١٣٣) على أن الأمر بعدم المنع على الاستحباب لا على الإيجاب عن عامة أهل العلم.
* فائدة: في ترجمة عاتكة بنت زيد في (الإصابة) وكانت تخرج للصلاة فاحتال عليها الزبير بن العوام زوجها فكسعها على عجيزتها لما خرجت فلم تعد تخرج وقالت فسد الناس. حيلة منه لمنعها حيث اشترطت عليه ألا يمنعها المسجد حينما تزوجها. والقصة أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦) بسند منقطع وانظر الإصابة (٨/ ١٢).стр. 256
١٦٣ - باب انتظار الناس قيام الإمام العالم
٨٦٧ - عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: «إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس» (١) .
٨٦٨ - عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه» (٢) .
٨٦٩ - عن عائشة ﵂ قالت: «لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل. قلت لعمرة: أو منعن؟ قالت: نعم» (٣) . الحواشي
(١) إذا دعت الحاجة إلى هذا لا بأس.(٢) وهذا من لطفه ورحمته ﷺ ، وفيه: أن الإمام يراعي المأمومين.
وفيه لا حرج بأخذ الصبي، ولو دون التمييز؛ لأن ما كل امرأة تجد من يحفظ الصبي فتأخذه معها.(٣) وهذا من عائشة ﵁ اجتهاد منها، والنبي ﷺ لا يشرع من تلقاء نفسه، هو يشرع من الله عن علم، والله يعلم أحوال الناس.стр. 257
١٦٤ - باب صلاة النساء خلف الرجال
٨٧١ - عن أنس ﵁ قال: «صلى النبي ﷺ في بيت أم سليم، فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا» (١) .
١٦٦ - باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد
٨٧٣ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ﷺ : «إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها» (٢) . الحواشي
(١) وهذا لما زارهم في بعض الأيام ضحى، فصلى بهم، وطعم، فدل على جواز مصافة الصغير، وأن المرأة تقف خلف الرجال، ولو كان من معها محرمًا.(٢) قلت: نقل البيهقي أن نهي الرجال، على الكراهة لا على التحريم، وأن هذا قول عامة العلماء وتقدم قريبًا.
* الجمعة لا نهي قبلها، فيصلى ما شاء، ولو مائة، يصلي ما شاء. قلت: حديث سلمان الذي أخرجه المصنف برقم ٨٨٣ ظاهر فيما قال شيخنا.стр. 258
١١ - كتاب الجمعة
١ - باب فضل الغسل يوم الجمعة
٨٧٧ - عن ابن عمر ﵃ «أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي ﷺ ، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت. فقال: والوضوء أيضًا؟ وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل» (١) .
٨٧٨ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» (٢) . الحواشي
(١) غسل الجمعة سنة مؤكدة.
* إذ اغتسل بعد الفجر كفى، لكن الأفضل عند الرواح للجمعة.
وسئل الغسل قبل الفجر؟
قال: لا، بل في النهار بعد الفجر.
* وهذا من عمر حث على التبكير والغسل؛ فالغسل مؤكد يوم الجمعة، والتبكير.(٢) يعني بالغ، لكن غير المحتلم لا يتأكد عليه لكن يؤمر بالصلاة.
* والغسل متأكد، وقوله: واجب، أي متأكد، ولقرنه بالسواك والطيب، ولرواية مسلم: «من توضأ يوم الجمعة» ولرواية سمرة: «من توضأ فبها ونعمت».стр. 259
٣ - باب الطيب للجمعة
٨٨٠ - عن أبي بكر بن المنكدر قال حدثني عمرو بن سليم الأنصاري قال: أشهد على أبي سعيد قال: «أشهد على رسول الله ﷺ قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن (١) ، وأن يمس طيبًا إن وجد».
قال عمرو: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا، ولكن هكذا في الحديث. قال أبو عبد الله: هو أخو محمد بن المنكدر، ولم يسم أبو بكر هذا. رواه عنه بكير بن الأشج وسعيد ابن أبي هلال وعدة. وكان محمد بن المنكدر بأبي بكر وأبي عبد الله.
٤ - باب فضل الجمعة
يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» (٢) . الحواشي
(١) أي يستاك، وهذه قرينة على أن الغسل غير واجب.
* القول بأن وقت الجمعة كوقت العيد ضعيف، الصواب كالظهر بعد الزوال.(٢) ساعات الجمعة بعد ارتفاع الشمس.
* من لبس الخف الأيمن بعد غسل الرجل اليمنى الأحوط خلع الخف بعد غسل اليسرى، وشيخ الإسلام رخص فيه ﵀، وأنا عندي فيه توقف، الأحوط الخلع ثم اللبس.стр. 260
قال الحافظ: ... «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة» وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد (١) .
٦ - باب الدهن للجمعة
٨٨٥ - عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس «عن ابن عباس ﵃ أنه ذكر قول النبي ﷺ في الغسل يوم الجمعة، فقلت لابن عباس: أيمس طيبًا أو دهنًا إن كان عند أهله؟ فقال: لا أعلمه» (٢) .
٧ - باب يلبس أحسن ما يجد
٨٨٦ - عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول الله ﷺ : «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة». ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب ﵁ حلة: فقال عمر: يا رسول الله، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت. قال رسول الله ﷺ : «إني لم أكسكها لتلبسها». فكساها الحواشي
(١) الساعة ما هي؟
النهار مجزأ اثنتا عشرة ساعة.(٢) من طيب أهله ما فائدته، وطيب المرأة لا ريح له؟
قال الشيخ: يعني ماله رائحة قوية، وهو خير من عدم الطيب.
* السنة ثابتة في الطيب؛ لاجتماع الناس، مع الغسل.
* يلبس من خير ثيابه، ويدهن، ويزيل شعث الشعر، ويتطيب، ثم يصلي ما كتب له، ثم يستمع.стр. 261
عمر بن الخطاب ﵁ أخًا له بمكة مشركًا» (١) .
٨ - باب السواك يوم الجمعة
وقال أبو سعيد عن النبي ﷺ : يستن
٨٨٩ - عن أبي وائل عن حذيفة قال: «كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه» (٢) .
٩ - باب من تسوك بسواك غيره
٨٩٠ - عن عائشة ﵂ قالت: «دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله ﷺ ، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقصمته ثم مضغته، فأعطيته رسول الله ﷺ ، فاستن به وهو مستند إلى صدري» (٣) . الحواشي
(١) هذا يدل على أن الهدية لا يلزم منها الاستعمال يعطيها زوجاته، بناته، أو يبيعها.
* آلات اللهو لو تاب منها أيبيعها على كافر؟
لا، لا يبيعها.(٢) يعني بالسواك.
* السواك اثناء الخطبة لا ينبغي نوع من العبث.(٣) لا بأس يعطي أخاه سواكًا يستاك به.
* الصلاة بعد الأذان الأول في مكة؟
لا ينبغي، لا يخصونه بصلاة.стр. 262
١٨ - باب المشي إلى الجمعة
وقول الله جل ذكره: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ .
ومن قال: السعي العمل والذهاب لقول الله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر فعليه أن يشهد (١)
٩٠٧ - عن يزيد بن أبي مريم قال: حدثنا عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار». الحواشي
(١) قلت هذا بحث متعلق بمسألة حضور الجمعة للمسافر النازل في البلد هل يجب عليه حضور الجمعة أم لا؟ وقد أسميته: (الاهتداء إلى حكم حضور الجمعة على المسافر القار في البلد إذا سمع النداء).
وقبل الشروع في هذه المسألة أقول إن المسافر له حالتان:
* حال استقلال بجماعة المسافرين وانفصاله عن البلد.
* حال استقرار في بلد لا يقطع حكم السفر.
ففي الصورة الأولى:
هل تجب الجمعة على المسافرين وحدهم؟
والجواب: يقال إن الجمعة لا تجب على المسافرين بل لو صلوها جمعة لا تصح منهم والدليل على ذلك أن النبي ﷺ سافر أسفارًا كثيرة في حياته ﷺ ولم ينقل عنه حرف واحد أنه جمع بأصحابه، وقد صادفته الجمعة في أسفاره كثيرًا ولو صلى الجمعة في أسفاره لكانت الهمم متوافرة على نقل ذلك. =стр. 263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٢١٨) ولم يجهز بالقراءة وأيضًا خطب قبل الأذان خطبة واحدة ثم أذن وصلى وهذا العلم به ظاهر لأهل العلم لا يكادون يختلفون في ذلك. وقد قال النبي ﷺ : «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
وإنما محل البحث في:
الصورة الثانية:
وهي إذا كان المسافر مستقرًا في بلد استقرارًا لا يقطع أحكام السفر فهل يجب عليه حضور الجمعة أم لا؟
وسيأتي الكلام على هذه المسألة لاحقًا.
وقد وردت آثار في نفي وجوب الجمعة عن المسافر لا بأس بذكرها مع الكلام على أسانيدها ثم نذكر إن شاء الله كلام أهل العلم.
أولاً: حديث تميم الداري.
أخرجه البيهقي (٣/ ١٨٤) من طريق محمد بن طلحة عن الحكم عن ضرار بن عمرو عن أبي عبد الله الشامي عن تميم الداري عن النبي ﷺ قال: «الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر» وهذا الحديث واه جدًا فضرار بن عمرو منكر الحديث كما قال البخاري وأورد له العقيلي هذا الحديث في ضعفائه (٢/ ٢٢٢) وقال: لا يتابع عليه وأبو عبد الله الشامي لا يعرف كما قال الذهبي في الميزان. والحديث قال =стр. 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٤٢٥) وابن الجوزي في التحقيق(٧٨٨) من طريق ابن لهيعة عن معاذ بن محمد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر أن الرسول ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد» وهذا الحديث كسابقه واه جدًا.
ابن لهيعة ضعيف ومعاذ بن محمد قال العقيلي في حديثه وهم، وقال ابن عدي منكر الحديث وذكر حديثه هذا وضعفه الحافظ في التلخيص (٢/ ٦٥)، وقال ابن عبد الهادي لا يصح، وكذا قال الذهبي. انظر التحقيق لابن الجوزي (٤/ ١٢١).
ثالثًا: حديث أبي هريرة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٩٦) من طريق إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المديني ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خمسة لا جمعة عليهم المرأة والمسافر والعبد والصبي وأهل البادية» قال الطبراني لم يروه عن مالك إلا إبراهيم.
والحديث أخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما ذكره الحافظ في لسان =стр. 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٨٢) من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن أبن عمر عن النبي ﷺ قال: «ليس على المسافر جمعة» وهذا إسناده ضعيف جدًا كذلك فعبد الله بن نافع قال أبو حاتم فيه منكر الحديث وهو أضعف ولد نافع وقال البخاري منكر الحديث، والمحفوظ في هذا الحديث الوقف على ابن عمر، أخرجه البيهقي (٣/ ١٨٤) من طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لا جمعة على مسافر قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف ورواه عبد الله بن نافع عن أبيه فرفعه. أ. هـ. وقد رواه ابن المنذر (٤/ ١٩) وعبد الرزاق(٥١٩٨) (٣/ ١٧٢) موقوفًا.
خامسًا: مرسل الحسن
روى عبد الرزاق (٣/ ١٧٤) عن ابن عيينة عن عمرو (هو ابن دينار) عن الحسن قال: قال الرسول ﷺ : «ليس على المسافر جمعة» وهو ضعيف لإرساله، والحسن هو ابن محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي مدني تابعي ثقة، وأبوه هو ابن الحنفية.
وأما الآثار عن الصحابة والتابعين فمنها أثر ابن عمر المتقدم وهو صحيح ثابت.
* أثر علي:
أخره ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩) من طريق أبي إسحاق عن =стр. 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٣٥٢) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٦٠) من طريق هشام بن حسان عن الحسن قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة في بعض بلاد فارس سنتين وكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين.
وإسناده صحيح، وأخرجه البيهقي (٣/ ١٨٥) من طريق يونس بن عبيدة عن الحسن قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بخراسان نقصر الصلاة ولا نجمع. قال البيهقي هكذا وجدته في كتابي ولا نجمع بالتشديد ورفع النون.
* أثر أنس:
وأخرج ابن المنذر (٤/ ٢٠) من طريق يونس عن الحسن أن أنسًا أقام بنيسابور سنه أو سنتين وكان يصلي ركعتين ولا يجمع، إسناده صحيح.
* أثر عمر ابن عبد العزيز:
وأخرج ابن أبي شيبه من طريق رجاء بن أبي سلمة عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك قال: خرج عمر بن عبد العزيز من دبق وهو يومئذ أمير المؤمنين فمر بحلب يوم الجمعة فقال الأمير؟ «جمع فإنا سفر» وإسناده لأباس به.
* أثر مسروق وعروة بن المغيرة وجماعة من أصحاب ابن مسعود: =стр. 267
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٢٠٥) عن معمر عن الزهري قال: سألته عن المسافر يمر بقرية فينزل فيها يوم الجمعة؟ قال: «إذا سمع الأذان فليشهد الجمعة». صحيح.
وعلقه البخاري في صحيحه من رواية إبراهيم بن سعد عنه ويأتي الكلام عليه وله سياق آخر عند عبد الرزاق برقم(٥١٨٨) بالإسناد نفسه.
فصل في أقوال أهل العلم
قال الشافعي في الأم (١/ ٣٢٧) «وليس على المسافر أن يمر ببلد =стр. 268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = جمعة إلا أن يجمع فيه مقام أربع، فتلزمه الجمعة إن كانت في مقامه» ا. هـ.
وقال ابن المنذر ﵀ (٤/ ٢٠) في الأوسط: ومما يحتج به في إسقاط الجمعة عن المسافر أن النبي ﷺ قد مر به في أسفاره جمع لا محالة فلم يبلغنا أنه جمع وهو مسافر بل أنه ثبت عنه أنه صلى الظهر بعرفة وكان يوم الجمعة فدل ذلك من فعله على أنه لا جمعة على المسافر لأنه المبين عن الله معنى ما أراد بكتابه فسقطت الجمعة عن المسافر استدلالًا بفعل النبي ﷺ وهذا كالإجماع من أهل العلم لأن الزهري مختلف عنه في هذا الباب حكى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنه قال لا جمعة على المسافر وإن سمع المسافر أذان الجمعة وهو في بلد فليحضر معهم يحتمل أن يكون أراد استحبابًا ولو أراد غير ذلك كان قولًا شاذ خلاف قول أهل العلم وخلاف ما دلت عليه السنة. ا. هـ.
قلت وقول الزهري علقه البخاري في صحيحه تحت باب (المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وعلق آثارًا ثم قال وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر فعليه أن يشهد. قال الحافظ ما نصه (٢/ ٣٩١) لم أره من رواية إبراهيم وقد ذكره ابن المنذر عن الزهري وقال إنه أختلف عليه فقيل عنه مثل قول الجماعة إنه لا جمعة على المسافر كذا رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري. قال ابن المنذر: وهو كالإجماع من أهل العلم على ذلك لأن الزهري أختلف عليه فيه. ا. هـ. ويمكن حمل كلام الزهري على حالتين: فحيث قال «لا جمعة على المسافر» أراد على طريق الوجوب وحيث قال: =стр. 269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = «فعليه أن يشهد» أراد على طريق الاستحباب ويمكن أن تحمل رواية سعد بن إبراهيم هذه على صورة مخصوصة وهو إذا اتفق حضوره في موضع تقام فيه الجمعة فسمع النداء لها لا إنها تلزم المسافر مطلقًا حتى يحرم عليه السفر قبل الزوال من البلد الذي يدخلها مجتازًا مثلًا وكأن ذلك رجح عن البخاري ويتأكد عنده بعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فلم يخص مقيمًا من مسافر وأما ما احتج به ابن المنذر على سقوط الجمعة على المسافر بكونه ﷺ صلى الظهر والعصر جمعًا بعرفة وكان يوم الجمعة فدل ذلك من فعله على إنه لا جمعة على المسافر فهو عمل صحيح إلا أنه لا يدفع الصورة التي ذكرتها. ا. هـ.
وقال الموفق (٣/ ٢١٦) وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك قاله مالك في أهل المدينة والثوري في العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى ولنا أن النبي ﷺ كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة فصلى الظهر وجمع بينها ولم يصل جمعة والخلفاء الراشدون ﵃ كانوا يسافرون للحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم. وقد قال إبراهيم كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وبسجستان السنين لا يجمعون ولا يشرقون (ثم ذكر أثر =стр. 270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أنس وعبد الرحمن بن سمرة وتقدما) ثم قال: وهذا إجماع مع السنة الثابتة فيه فلا يسوغ مخالفته .... إلى أن قال (٣/ ٢٢٠) والأفضل للمسافر حضور الجمعة لأنها أفضل. ونقل ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٧٦) الإجماع على أنه ليس على المسافر جمعة.
قال ابن حزم في المحلى (٥/ ٤٩): وسواء فيما ذكرنا في وجوب الجمعة للمسافر في سفره والعبد والحر والمقيم إلى قوله (ص ٥١) قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال علي: فهذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر ولا عبد بغير نص من رسول الله ﷺ . ا. هـ.
وقال البغوي في شرح السنة (٤/ ٢٢٦): ولا تجب على المسافر وذهب النخعي والزهري إلى أن المسافر إذا سمع النداء فعليه حضور الجمعة.
وقال النووي في المجموع (٤/ ٣٥١): لا تجب الجمعة على المسافر هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وحكاه ابن المنذر وغيره عن أكثر العلماء وقال الزهري والنخعي: إذا سمع النداء لزمه قال أصحابنا ويستحب له الجمعة للخروج من الخلاف ولأنها أكمل هذا إذا أمكنه .... ا. هـ
قال العمراني في البيان (٢/ ٥٤٣): ولا تجب الجمعة على المسافر وبه قال عامة الفقهاء، وقال الزهري والنخعي إذا سمع النداء وجبت عليه، دليلنا حديث جابر، ولأنه مشغول بالسفر ويستحب له إذا كان في بلد وقت الجمعة أن يحضرها. =стр. 271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال ابن هبيره في الإفصاح (٢/ ٩٣): «واتفقوا على أن الجمعة لا تجب على صبي ولا عبد ولا مسافر ولا امرأة إلا رواية عن أحمد رواها في العبد خاصة» ا. هـ. ونقل الاتفاق صديق حسن خان عن صاحب المسوي .... انظر الروضة الندية (١/ ٣٤١).
وقال المجد في المحرر (١/ ١٤٢): «ولا تجب على مسافر له القصر».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع (٢٤/ ١٨٤): «وكذلك يحتمل أن يقال بوجوب الجمعة على من في المصر من المسافرين وإن لم يجب عليهم الإتمام كما لو صلوا خلف من يتم فإن عليهم الإتمام تبعًا للإمام كذلك تجب عليهم الجمعة تبعًا للمقيمين .... لأن قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ ونحوها يتناولهم وليس لهم عذر ولا ينبغي أن يكون في مصر المسلمين من لا يصلى الجمعة إلا من هو عاجز عنها كالمريض والمحبوس وهؤلاء قادرون عليها. لكن المسافرون لا يعقدون جمعة لكن إذا عقدها أهل المصر صلوا معهم وهذا أولى من إتمام الصلاة خلف الإمام المقيم» ا. هـ. ونقله عنه في الاختيارات ملخصًا (ص ١١٩).
وقال في الفروع (٢/ ٧٤): ويحتمل أن يلزمه تبعًا للمقيمين خلافًا لهم قاله شيخنا وهو متجه. أ. هـ. يعني بشيخنا شيخ الإسلام ونقله ابن قاسم عن الشيخ وصاحب الفروع قال وهو من المفردات.
وقال الحافظ ابن رجب في شرحه على البخاري المسمى فتح الباري (١/ ٤٠٣): على قول البخاري «باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب» لقول الله ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ =стр. 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = اللَّهِ﴾ وقال عطاء إذا كنت في قرية جامعة، فنودي بالصلاة من يوم الجمعة، فحق عليك أن تشهدها، سمعت النداء أو لم تسمعه.
وكان أنس ابن مالك في قصره، أحيانًا يجمع، وأحيانًا لا يجمع، وهو بالزاوية على فرسخين.
قال: تضمن الذي ذكره مسألتين:
المسألة الأولى: أن من هو في قرية تقام فيها الجمعة، فإنه إذا نودي فيها بالصلاة للجمعة وجب عليه السعي إلى الجمعة، وشهودها سواء سمع النداء أو لم يسمعه، وقد حكاه عن عطاء.
وهذا الذي في القرية، إن كان من أهلها المستوطنين بها، فلا خلاف في لزوم السعي إلى الجمعة له، وسواء سمع النداء أو لم يسمع، وقد نص على ذلك الشافعي وأحمد، ونقل بعضهم الاتفاق عليه. وإن كان من غير أهلها، فإن كان مسافرًا يباح له القصر، فأكثر العلماء على أنه لا يلزمه الجمعة مع أهل القرية، وقد ذكرنا فيما تقدم أن المسافر لا جمعة عليه. وحكي عن الزهري والنخعي، أنه يلزمه تبعًا لأهل القرية. وروي عن عطاء -أيضًا، أنه يلزمه.
وكذا قال الأوزاعي: إن أدركه الأذان قبل أن يرتحل فليجب ... الخ.
وقال الصنعاني في سبل السلام (٢/ ١٥٧): في شرح حديث ابن عمر «ليس على مسافر جمعة» ما نصه: «والمسافر لا يجب عليه حضورها وهو يحتمل أن يراد به: مباشر السفر وأما النازل فتجب عليه ولو نزل بمقدار الصلاة والى هذا جماعة من الآل وغيرهم، وقيل لا تجب عليه لأنه =стр. 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = داخل في لفظ المسافر واليه ذهب جماعة من الآل أيضًا وغيرهم وهو الأقرب لان أحكام السفر باقية له من القصر ونحوه، ولذا لم ينقل أنه ﷺ صلى الجمعة بعرفات في حجة الوداع لأنه كان مسافرا، وكذلك العيد تسقط صلاته على المسافر، ولذا لم يرو أنه ﷺ صلى صلاة العيد في حجته، وقد وهم ابن حزم ﵀ فقال إنه صلاها في حجته، وغلطه العلماء» ا. هـ.
وقال في مطالب النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٧٥٨): (ولا تجب على مسافر أبيح له القصر) لأنه ﷺ وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع اجتماع الخلق الكثير، وكما لا تجب عليه لا تلزمه بغيره نص عليه فلو أقام المسافر ما يمنع القصر لشغل أو علم أو نحوه. ولم ينوا استيطانًا لزمه بغيره لعموم الآية والأخبار. أ. هـ.
وفي الدرر السنية (٥/ ٦): سئل الشيخ عبد الله بن محمد عن المسافر إذا أدركته الجمعة؟ فأجاب المسافر إذا قدم ولم ينو إقامة تمنع القصر والفطر في رمضان فهذا لا جمعة عليه بحال فإذا صلى الجمعة مع أهل البلد أجزأته والأفضل في حقه حضورها إذا لم يمنع مانع فإن كان المسافر قد نوى إقامة مدة تمنع القصر والفطر فهذا تلزمه بغيره فإذا كان في بلد تقام فيها الجمعة وجب عليه حضورها. ا. هـ.
وقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع (٥/ ١٥): بعدما قرر عدم وجوب الجمعة على المسافر بل بعدم صحتها من المسافرين قال ما نصه: «أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة كما لو مر إنسان في =стр. 274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = السفر ببلد ودخل فيه ليقيل ويستمر في سيره بعد الظهر فإنها تلزمه الجمعة لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهذا عام ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون إلى النبي ﷺ ويبقون إلى الجمعة يتركون صلاة الجمعة بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي ﷺ . ا. هـ. وقرر في فتاويه مثله (١٦/ ٧٤).
* وحاصل ما قيل في هذه المسألة:
١ - وجوب حضور الجمعة وأدائها وقال به النخعي والزهري وعطاء والأوزاعي والبخاري وابن حزم وشيخ الإسلام وابن حجر وصاحب الفروع وابن عثيمين وغيرهم.
٢ - عدم وجوب حضور الجمعة وقال به جماهير الأمة كما نقله ابن المنذر وابن رجب وغيرهم.
٣ - استحباب حضور الجمعة لأنه أولى وأكمل وخروجًا من الخلاف ومما قال به الموفق (٣/ ٢٢٠) ونقله النووي عن بعض أصحابه من الشافعية وقال في الإنصاف (٥/ ١٧٥). فائدة كل من لا لم تجب عليه الجمعة لمرض أو سفر أو اختلف في وجوبها عليه كالعبد ونحوه فصلاة الجمعة أفضل في حقه وذكره ابن عقيل وهذا القول لا ينافي ما قبله.
وخلاصة حجج الموجبين:
* عموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ... ﴾ الآية. وهذا في البلد يسمع النداء، فهذا العموم يتناوله وليس له عذر في التخلف. =стр. 275
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * أن الصحابة في المدينة كانوا يفدون إلى النبي ﷺ ويشهدون الجمعة ولا يتخلفون عنها ... وبينوا ذلك فقالوا: - لما كان مسافرًا جادًا به السير كان له الترخص بكامل رخص السفر من القصر والجمع والفطر والتنفل على الدابة، وإذا نزل في مكان فإن جماعة من أهل العلم يقولون يقصر مع التوقيت إما وجوبًا وإما استحبابًا. ويمنعونه من التنفل على الدابة ومع ترخيصهم له بالفطر والقصر ويقولون إن الفطر والقصر مشروع له في الإقامات التي تتخلل في السفر بخلاف الصلاة على الراحلة فإنه لا يشرع إلا في حالة السير، ولأن الله علق الفطر والقصر بمسمى السفر بخلاف الصلاة على الراحلة، فليس فيه لفظ عام بل فيه الفعل الذي لا عموم له، فهو من جنس الجمع بين الصلاتين الذي يباح للعذر مطلقًا. وقالوا أيضًا: إن نزول المسافر في مصر ومكثه مدة لا تمنع القصر، فما الذي يخرجه من عموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ وهو من الذين آمنوا وهو شاهد يسمع النداء معافى، فما الذي يحجزه عن شهود هذا الخير وامتناعه من السعي إلى ذكر الله؟ قالوا: وقد أمر رسول الله ﷺ في صلاة العيد بخروج العواتق وذوات الخدور والحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، وأيضًا والجمعة عيد المسلمين في الأسبوع، وهي عيد بالنص والإجماع، فلا بد أن يخرج لها من كان بالمصر من الذكور البالغين غير المعذورين والمسافر المستقر غير معذور، وكيف يأمر النساء بالخروج من خدورهن والحيض ليشهدن العيد ويدع المسافرين فلا يأمرهم بشهود الجمعة؟ بل =стр. 276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أمرهم بشهود الجمعة أولى، وأيضًا لم نعلم أن الصحابة الذين كانوا يفدون على النبي ﷺ كانوا يتخلفون عن الجمعة معه، وقد أخرج مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: قال أبو رفاعة: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب قال فقلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه؟ قال فأقبل على رسول الله ﷺ وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدًا قال فقعد عليه رسول الله ﷺ وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها. ومسلم أخرجه في أبواب الجمعة وهذا هدي محمد ﷺ وهدي أصحابه، وقالوا إن من القواعد المقررة عند علماء الملة أنه يثبت تبعًا مالا يثبت استقلالا، وهذه قاعدة صحيحة عند جماهير علماء الأمة على اختلاف مذاهبهم وقد اختلفت تعبيراتهم عنها، فعند الحنابلة ما قدمناه من لفظ القاعدة وعند الشافعية يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها، وعند الأحناف الأصل أنه قد يثبت الشيء تبعا وحكمًا وإن كان قد يبطل قصدا، وقد ضرب العلماء لهذا القاعدة أمثله كثيرة في العبادات والمعاملات وقد دلت عليها الأدلة الشرعية وجاءت بتقريرها ومسألتنا فرد من أفراد تلك القاعدة: فلما كان المسافر قارًا في البلد، كان حكمه في إجابة نداء الجمعة حكم المقيمين كما لو صلى المسافر خلف من يتم كان عليه أن يتم تبعا للإمام، كذلك يجب عليهم الجمعة تبعًا للمقيمين، بل شهودهم الجمعة أولى من إتمامهم الصلاة خلف المقيم.
قال المسقطون: مهلًا مهلًا فقد أجلبتم علينا بخيلكم ورجلكم وقد =стр. 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتم فأكثرتم وأحسنتم فأنصفونا فإنا نقول إن الله قد علق أحكامًا كثيرة بمسمى السفر من القصر والفطر والمسح ثلاثًا على الخفين، والعفو عن الجمعة والاستعاضة عنها بالظهر مقصورة رحمة من الله وتخفيفًا، وكل ذلك صدقة من الله على عباده فاقبلوا صدقته واكلفوا من الأعمال ما تطيقون فو الله لا يمل الله حتى تملوا ... وهذه المسامحة والعفو والتخفيف لا يحل رفعها عن عباد الله والاشقاق عليهم إلا بحجه بينه من كتاب الله وسنة نبيه أو أجماع متيقن أو قياس صحيح يجب المصير إليه، وأين هذا في مسألتنا؟
فأما قولكم عموم الآية وشمولها للمسافر القار فنحن نمنع ذلك. فكما لم يجب عليه الصوم ولم يدخل في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ كذلك لم يدخل في عموم آية الجمعة، وسبب سقوط الصوم عنه السفر بنص الآية قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فكذا في مسألتنا ونحن معنا فهم السلف وجمهورهم فهذا ابن عمر يقول «لا جمعة على مسافر» فهذا عذرهم الذي عذرهم به السلف، وأنتم أبيتم ذلك.! !
وأما قولكم إن المسافر إن مكث بمكان لا يقطع حكم السفر فإنه لا يتنفل على الدابة ما دام نازلًا وتتوصلون بهذا إلى أن أحكام المسافر القار تتبعض! فنعم فلا حاجة له إلى ركوب دابته والتنقل عليها ما دام نازلًا، وإنما رخص له في حال السير وهكذا ثبتت به السنة. فكان ماذا؟ ! !
وأما قولكم فكيف يأمر الحيض وذوات الخدور بالخروج للعيد ليشهدن =стр. 278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الخير ودعوة المسلمين، فكيف لا يشهد المسافر القار الخير في الجمعة ودعوة المسلمين وذكر الله؟ فالجواب أننا نحاكمكم إلى أنفسكم فالعيد أنما هو مرتان في السنة ومجمعه أكبر مجامع المسلمين بعد مشهد عرفة فشرع لعامة المسلمين شهوده ومنهم المذكورات لقلة دورانه في الحول، أما الجمعة فإنها تتكرر في السنة نحوًا من خمسين مرة، وأيضًا العيد لو لم تشهده المرأة فإنه لا بدل له، والجمعة لها بدل مفروض فلم يستويا.
وأما قولكم لم نعلم أن الصحابة الذين كانوا يقصدون النبي ﷺ ويفدون إليه أنهم كانوا يتخلفون عن التجميع معه، فنعم فلعمرو الله لقد كانوا يشهدونها ويحرصون عليها، فلقد كان نظرهم إليه وسماع كلامه أحب أليهم من آبائهم وأمهاتهم والناس أجمعين، ونحن نشهد الله على ذلك فإنه أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأولادنا والناس أجمعين ولو خيرنا بين لقياه ﷺ ولو بذهاب الأهل والأولاد والأموال وأهل الأرض كلهم لاخترنا لقياه ﷺ بأبي هو وأمي، على أن الصحابة ﵃ كان لزامًا عليهم إذا كانوا معه ﷺ على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢]. وقد فسر الأمر الجامع بشهود الجمعة أو كانوا في زحف، صح التفسير بذلك عن الزهري وابن جريج كما رواه ابن جرير عنهما واختاره =стр. 279
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذا يعم أصحابه المقيمين والوافدين إليه وقد التزم نظير ذلك بعض أهل العلم في مسألتنا فقالوا: إذا حضر المسافر المسجد الجامع لزمته صلاة الجمعة وقد لام النبي ﷺ من دخل المسجد ولم يصل وقال: ما منعكما أن تصليا معنا. مع أنهما قد صليا في رحالهما ... وهذه المسالة أخص من المسالة المتنازع فيها.
وأما قولكم إنه يثبت تبعًا مالا يثبت استقلالًا وأن المسافر يأخذ حكم المقيم إن كان ماكثًا نازلا في وجوب إجابة النداء فنحن نسلم بصحة هذه القاعدة ولكننا نقول إن محلها ما لم يكن استقل التبع بحكم آخر يمنع إلحاقه بالمتبوع واعتبر هذا بالبهيمة المذكاة إن وجد جنين في بطنها أنه إذا خرج ميتًا فهو كجزء من أجزائها وإن خرج حيًا فلا بد من تذكيته ولا يتبع أمه، وفي مسألتنا فإن المسافر مستقل بأحكام خاصة تناسب حاله فلا يخرج عنها إلا بدليل، وإنما يثبت تبعًا هنا أهل مصر ممن لا يسمع النداء ومن كان حوله وحده كثير منهم بفرسخ.
فهذا نهاية إقدام الفريقين وغاية سجال الطائفتين، وأنا على مذهب جماهير الأمة من عدم الوجوب والإلزام، نعم يستحب شهودها من غير حرج وانحتام.
قال الشاطبي في الموافقات (١/ ٤٤٣): وأما الرابع فكأسباب الرخص هي موانع من الانحتام بمعنى أنه لا حرج على من ترك العزيمة ميلاً إلى جهة الرخصة كقصر المسافر وفطره وتركه الجمعة وما أشبه ذلك. ا. هـ. والله يهدينا إلى صراطه المستقيم. =стр. 280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهنا مسائل مهمة أنبه عليها على الإيجاز في ختام هذا البحث.
مسائل مهمة:
١ - السفر يوم الجمعة: الصحيح جواز السفر يوم الجمعة ما لم يؤذن لها وهذا قول جمهور أهل العلم فإذا أذن لها الأذان الذي تليه الخطبة فلا بد من شهودها، ما لم يتضرر بترك السفر بانقطاعه عن رفقه أو فوات مركوب كما في عصرنا في فوات السفر بالطائرة ونحوها، وكذلك يجوز له السفر إذا كان سيصلي الجمعة في بلد قريب. انظر المغني (٣/ ٢٤٧) وزاد المعاد (١/ ٣٨٢) وغيرهما. وابن المنذر (٤/ ٢١) والإنصاف (٥/ ١٨٥).
٢ - يجوز للمسافر أن يؤم في صلاة الجمعة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ومذهب الجمهور خلافًا للمشهور من مذهب الحنابلة واختار شيخنا ابن باز ﵀ ونص عليه في شرح الموطأ عند باب ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر (١/ ١٠٧)، ونقل أبو حامد الغزالي الإجماع على صحتها خلف المسافر ... حاشية الروض (٢/ ٤٢٧).
٣ - من فاتته الجمعة هل يصلي الظهر في جماعة؟ الصحيح جواز ذلك بل شرعيته لعموم فضل الجماعة، وفعله بعض الصحابة. لكن هل يصليها جماعة في الجامع؟ قال في المغني (٣/ ٢٢٤) «ويكره في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لأنه يفضي إلى النسبة إلى الرغبة عن الجمعة أو أنه =стр. 281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨٨٣) من حديث عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال نعم. صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال: «لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك وأن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» وأخرجه أحمد وأبو داود. وروى أبو داود من طريق ليث عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة ﵁ قال: أيعجزكم أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو شماله يعني السبحة. وهذا الحديث ضعفه البخاري في صحيحه فقد قال في صحيحه: ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح. وقد ذكره البخاري بالمعنى، والحديث ضعيف فيه ليث بن أبي سليم وإبراهيم مجهول وصحح البخاري إن اسمه إسماعيل بن إبراهيم (كما نقله عنه البيهقي) مع الاختلاف في سند الحديث كما قال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ٢٦٢) ط. طارق. ولفظ الحديث عند البيهقي (٢/ ١٩٠) إذا أراد =стр. 282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦١٦) والبيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يصل أحدكم في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول». قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة. وروى أبو داود(١١٣٠) من طريق الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد من أبي حبيب عن عطاء عن ابن عمر قال: «كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له: فقال كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك» وأخرجه مسلم من طريق ليث عن نافع عن عبد الله بشطره الأخير دون صلاته بمكة وسند أبي داود لا بأس به. وروى ابن أبي شيبه (٢/ ٢٤) من طريق شريك عن ميسره (وهو ابن حبيب) عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن على قال إذا سلم الإمام لم يتطوع حتى يتحول من مكانه أو يفصل بينهما بكلام. ورواه البيهقي (٢/ ١٩١) من طريق الأعمش عن المنهال به بلفظ: من السنة إذا سلم الإمام إن لا يقوم من موضعه الذي صلى فيه يصلي تطوعًا حتى ينحرف أو يتحول أو يفصل بكلام. ثم قال البيهقي ورواه الثوري عن ميسره عن حبيب عن المنهال بن عمرو إلا انه قال لا يصلح للإمام وفي رواية لا ينبغي للإمام. أ. هـ. قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن كذا قال مع إن في إسناده عباد بن عبد الله وهو الأسدي الكوفي. قال البخاري فيه نظر. وقال =стр. 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن المديني ضعيف، ونقل ابن الجوزي عن أحمد الضرب على بعض حديثه. ومعنى قول البخاري فيه نظر أنه له مناكير. وقال الحافظ في بذل الماعون (ص ١١٧) وهذه عبارة البخاري فيمن يكون وسطًا. وروى البيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق يعلى بن عبيد ثنا عبد الملك عن عطاء: قال رأيت ابن عمر ﵁ دفع رجلا من مقامه الذي صلى فيه المكتوبة وقال إنما دفعتك لتقدم أو تأخر. وروى عنه بمعناه في الجمعة.
وروى البيهقي أيضًا من طريق الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن غياث عن ابن عمر كان إذا صلى تحول من مقامه الذي صلى فيه، وقد روى عن ابن عمر خلافه فقد روى البيهقي من طريق ابن وهب عن عبد الله بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي سبحته في مقامه الذي صلى فيه وكذلك رواه شعبه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال البيهقي وكأنه كان يفصل بينهما بكلام أو انحراف أو فعل ما يجوز فعله. وطريق شعبه ذكره البخاري في صحيحه تحت باب: مكث الإمام في مصلاه بعد السلام قال لنا آدم حدثنا شعبه فذكره. قال حرب: حدثنا محمد بن آدم ثنا أبو المليح الرقي عن حبيب قال كان ابن عمر يكره أن يصلي النافلة في المكان الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتقدم أو يتأخر أو يتكلم. وروى الشافعي عن ابن عيينه عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يأمر إذا صلى المكتوبة فأراد أن يتنفل بعدها أن لا يتنفل حتى يتكلم أو يتقدم. قال ابن رجب: وقد اختلف العلماء في تطوع الإمام في مكان صلاته بعد الصلاة، فأما قبلها فيجوز بالاتفاق قاله بعض أصحابنا فكرهت =стр. 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = طائفة تطوعه في مكانه بعد صلاته وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق، وروى عن على انه كرهه، وقال النخعي كانوا يكرهونه ورخص فيه ابن عقيل من أصحابنا كما رجحه البخاري ونقله عن ابن عمر والقاسم بن محمد فأما المروي عن ابن عمر فإنه لم يفعله وهو إمام بل كان مأمومًا، كذلك قال الإمام أحمد. وأكثر العلماء لا يكرهون للمأموم ذلك وهو قول مالك وأحمد وانظر المغني (٣/ ٢٥٠).
قلت: خلاصة ما تقدم من أحاديث وآثار وما نقله الحافظ ابن رجب ما يأتي:
* كراهة تنفل الإمام في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة بل ينبغي التحول المكاني، وأيضًا ينبغي الاشتغال بالذكر بعد المكتوبة خلافًا للمشهور عند الأحناف من البداءة بالتطوع ولأن هذا التحول هو فعل النبي ﷺ الراتب وهذه الكراهة محكيه عن أكثر أهل العلم.
* أما المأموم فإن تحول عن مكانه بعد الفريضة أو أتى بالذكر المشروع بعد الفريضة ولم يتحول أو فصل بينهما بكلام مباح فكل ذلك كاف، ودل على هذا حديث معاوية عند مسلم، نعم الجمع بين التحول والفصل بالذكر أبلغ وهو ظاهر المروي عن ابن عمر، وصلاة العبد في مكانه بعد الفصل بذكر أو كلام بعد الفريضة لا كراهة فيه عند أكثر العلماء وجميع ما ذكر إنما هو بين الفريضة والنافلة، وإما فعل ابن عمر بمكة في تحوله من موضع إلى موضع في النافلة فمن اجتهاده وهو مباح وقد كان النبي ﷺ يسرد صلاة الليل في موضع واحد. =стр. 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهنا مسألة أختم بها وهي مسألة تحويل الغير عن مكانه لأجل فعل السنة الراتبة بعد الصلاة سواء كانت الجمعة أو غيرها، ففي هذا نظر فلا يجوز أن يقيم المسلم أخاه ويقعد أو يصلي مكانه وهذا إن كان روي عن بعض السلف كما ذكر ذلك أبن أبي سيبه في مصنفه في آخر أبواب الجمعة إلا إن عبد الرزاق رحمة الله في مصنفه فطن لهذا فقد عقد في مصنفه (٣/ ٢٦٨) باب إقامة الرجل أخاه ثم يختلف في مجلسه وذلك في أخر أبواب الجمعة.
وذكر حديث جابر ابن عمر والحديثان وما جاء في معناهما وإن كانا جاءا في الجلوس إلا إن النهي أعم فيشمل إقامة الرجل من مكانه لأجل الصلاة أو القراءة أو غير ذلك والعلة جلية وهي العدوان على الغير بإقامته من مكان سبق إليه فلا يحل ذلك إلا بطيب نفس وما دام الشخص يريد هذا الفعل لتحقيق الفصل بين الفريضة والنافلة فالأذكار كافيه أو البحث عن مكان ليس فيه أحد أحرى من تحويل مسلم وإزعاجه وقطع ما هو فيه من ذكر أو فكر.следующие страницы →