وأبو طلحة خارج. فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئًا ونحته في جانب البيت. فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح. وظن أبو طلحة أنها صادقة. قال: فبات. فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي ﷺ ، ثم أخبر النبي ﷺ بما كان منهما، فقال رسول الله ﷺ : «لعل الله يبارك لكما في ليلتكما» (١). قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن.
٤٢ - باب الصبر عند الصدمة الأولى
وقال عمر ﵁: نعم العدلان ونعم العلاوة (٢) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ (٣) إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾
١٣٠٢ - عن أنس عن النبي ﷺ قال: «الصبر عند الصدمة الأول».
стр. 387
٤٣ - باب قول النبي ﷺ «إنا بك لمحزونون»
وقال ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ : «تدمع العين ويحزن القلب».
١٣٠٣ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين (١) - وكان ظئرًا لإبراهيم ﵍ فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه. ثم دخلنا عليه بعد ذلك - وإبراهيم يجود بنفسه - فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان. فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة». ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ : «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».
٤٤ - باب البكاء عند المريض
١٣٠٤ - عن عبد الله بن عمر ﵃ قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ﵃، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال: «قد قضى؟ » قالوا: لا يا رسول الله. فبكى النبي ﷺ .
стр. 388
فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بكوا. فقال: «ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا (١) - وأشار إلى لسانه - أو يرحم. وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» وكان عمر ﵁ يضرب فيه بالعصا، ويرمي بالحجارة، ويحشى بالتراب (٢).
٤٦ - باب القيام للجنازة
١٤٠٧ - عن عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا (٣) حتى تخلفكم» قال سفيان: قال الزهري أخبرني سالم عن أبي قال أخبرنا عامر بن ربيعة عن النبي ﷺ . زاد الحميدي «حتى تخلفكم أو توضع».
٤٧ - متى يقعد إذا قام للجنازة
١٣٠٩ - حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه قال: «كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة ﵁ بيد مروان فجلسا (٤).
стр. 389
قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد ﵁ فأخذ بيد مروان فقال: قم، فوالله لقد علم هذا أن النبي ﷺ نهانا عن ذلك. فقال أبو هريرة: صدق» (١).
٤٩ - باب من قام لجنازة يهودي
١٣١١ - عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: مر بنا جنازة فقام لها النبي ﷺ فقمنا به، فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي، قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا» (٢).
١٣١٣ - وقال أبو حمزة عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى قال: «كنت مع قيس وسهل ﵃ فقالا: كنا مع النبي ﷺ ».
وقال زكريا عن الشعبي عن ابن أبي ليلى «كان أبو مسعود وقيس يقومان للجنازة» (٣).
قال الحافظ: ... (مر بنا) (٤) بضم الميم على البناء للمجهول.
стр. 390
٥٠ - باب حمل الرجال الجنازة دون النساء
١٣١٤ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم (١) فإن كانت صالحة قالت: قدموني وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه صعق».
٥١ - باب السرعة بالجنازة
وقال أنس ﵁: أنتم مشيعون. وامش بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها. وقال غيره: قريبًا منها.
١٣١٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أسرعوا (٢) بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم».
٥٤ - باب الصفوف على الجنازة
١٣١٩ - حدثنا الشعبي قال: أخبرني من شهد النبي ﷺ أنه أتى على قبر منبوذ فصفهم وكبر أربعًا (٣).
قلت: يا أبا عمر ومن حدثك؟ قال: ابن عباس ﵃».
стр. 391
٥٦ - باب سنة الصلاة على الجنائز
وقال النبي ﷺ : «من صلى على الجنازة».
وقال: «صلوا على صاحبكم» وقال: «صلوا على النجاشي» سماها صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود، ولا يتكلم فيها، وفيها تكبير وتسليم. وكان ابن عمر لا يصلي إلا طاهرًا، ولا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها، ويرفع يديه. وقال الحسن: أدركت الناس وأحقهم على جنائزهم من رضوهم لفرائضهم (١). وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم، وإذا انتهى إلى الجنازة وهم يصلون يدخل معهم بتكبيرة. وقال ابن المسيب: يكبر بالليل والنهار والسفر والحضر أربعًا. وقال أنس ﵁: تكبيرة الواحدة استفتاح الصلاة. وقال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (٢) وفيه صفوف وإمام.
стр. 392
٥٧ - باب فضل إتباع الجنائز
وقال زيد بن ثابت ﵁: إذا صليت فقد قضيت (١) الذي عليك.
وقال حميد بن هلال: ما علمنا على الجنازة إذنًا، ولكن من صلى ثم رجع فله قيراط.
٥٨ - باب من انتظر حتى تدفن
١٣٢٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من شهد الجنازة حتى يصلى فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان». قيل: وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين» (٢).
٥٩ - باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز
١٣٢٦ - عن ابن عباس ﵃ قال: «أتى رسول الله ﷺ قبرًا فقالوا: هذا دفن- أو دفنت- البارحة. قال ابن عباس ﵃: فصفنا خلفه، ثم صلى عليها» (٣).
٦٠ - باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد
١٣٢٧ - عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة أنهما حدثاه عن أبي هريرة
стр. 393
- ﵁ قال: «نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي صاحب الحبشة يوم الذي مات فيه فقال: «استغفروا لأخيكم» (١).
١٣٢٩ - عن عبد الله بن عمر ﵃ «أن اليهود جاءوا إلى النبي ﷺ برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر بهما فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد» (٢).
٦١ - باب ما يكره (٣) من اتخاذ المساجد على القبور
ولما مات الحسن بن الحسن بن علي ﵃ ضربت (٤)
امرأته القبة على قبره سنة، ثم رفعت، فسمعوا صائحًا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه الآخر: بل يئسوا فانقلبوا.
стр. 394
١٣٣٠ - عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا». قالت: ولولا ذلك لأبرزوا (١) قبره، غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا.
٦٢ - باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها
١٣٣١ - عن سمرة ﵁ قال: «صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها وسطها» (٢).
٦٣ - باب أين يقوم من المرأة والرجل ؟
١٣٣٢ - عن سمرة بن جندب (٣) ﵁ قال: «صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها وسطها».
стр. 395
قال الحافظ: ... وتعقب بأن الجنين (١) كعضو منها.
قال الحافظ: ... (تنبيه) روى حماد بن زيد عن عطاء (٢) بن السائب أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتى بجنازة رجل وامرأة فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة أخرجه ابن شاهين في الجنائز له، وهو مقطوع فإن عبد الله تابعي.
٦٤ - باب التكبير على الجنازة أربعًا
وقال حميد: صلى بنا أنس ﵁ فكبر ثلاثًا ثم سلم، فقيل له فاستقبل القبلة، ثم كبر الرابعة، ثم سلم.
١٣٣٣ - عن أبي هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصفى بهم وكبر عليه أربع تكبيرات» (٣).
٦٥ - باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة
وقال الحسن: يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول: اللهم اجعله لنا فرطًا وسلفًا وأجرًا.
١٣٣٥ - عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: «صليت خلف ابن عباس ﵃ على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب. فقال: لتعلموا أنها سنة» (٤).
стр. 396
قال الحافظ: ... قال الطحاوي .. ولعل قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة (١).
٦٦ - باب الصلاة على القبر بعدما يدفن
١٣٣٦ - عن سليمان الشيباني قال: سمعت الشعبي قال: «أخبرني من مر مع النبي ﷺ على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه. قلت: من حدثك هذا يا أبا عمرو؟ قال: ابن عباس ﵃» (٢).
١٣٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن أسود - رجلًا أو امرأة - كان يقم بالمسجد، فمات، ولم يعلم النبي ﷺ بموته، فذكره ذات يوم فقال: ما فعل ذلك الإنسان؟ قالوا: مات يا رسول الله. قال: «أفلا أذنتموني؟ » فقالوا: إن كان كذا وكذا -قصته- قال فحقروا شأنه. قال: «فدلوني على قبره». فأتى قبره فصلى عليه (٣).
٦٧ - باب الميت يسمع خفق النعال
١٣٣٨ - عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه - حتى إنه ليسمع (٤) قرع نعالهم- أتاه ملكان
стр. 397
فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ﷺ ؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدًا من الجنة. قال النبي ﷺ : فيراهما (١) جميعًا. وأما الكافر - أو المنافق - فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت، ولا تليت. ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين» (٢).
قال الحافظ: ... ويدل على الكراهة حديث بشير بن الخصاصية: «أن النبي ﷺ رأى رجلًا يمشي بين القبور وعليه نعلان سبتيتان (٣) فقال: يا
стр. 398
صاحب السبتيتين ألق نعليك» (١).
٦٨ - من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها
١٣٣٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أرسل ملك الموت إلى موسى ﵍، فلما جاءه صكه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت (٢). فرد الله عليه عينه، وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثور، فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة. قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال: قال رسول الله ﷺ : «فلو كنت ثم، لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر» (٣).
стр. 399
٧٠ - باب بناء المسجد على القبر
١٣٤١ - عن عائشة ﵂ قالت: لما اشتكى النبي ﷺ ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية، وكانت أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فرفع رأسه فقال: «أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصورة، أولئك شرار الخلق عند الله» (١).
٧١ - باب من يدخل قبر المرأة
١٣٤٣ - عن أنس ﵁ قال: شهدنا بنت رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ جالس على القبر- فرأيت عينيه تدمعان، فقال: «هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة (٢)؟ » فقال أبو طلحة: أنا. قال: «فانزل في قبرها (٣)».
стр. 400
فنزل في قبرها فقبرها، قال مبارك قال فليح: أراه يعني الذنب. قال أبو عبد الله: (لِيَقْتَرِفُوا) أي ليكتسبوا.
قال الحافظ: ... وأن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص من ذلك وهو الجماع (١).
٧٢ - باب الصلاة على الشهيد
١٣٤٤ - عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» (٢).
قال الحافظ: ... وفيه جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد لأجل الضرورة إما بجمعهما فيه وإما بقطعة بينهما (٣).
стр. 404
٧٣ - باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر
١٣٤٥ - عن عبد الرحمن بن كعب أن جابر بن عبد الله ﵁ أخبره «أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد» (١).
٧٥ - باب من يقدم في اللحد. وسمي اللحد لأنه في ناحية
وكل جائر ملحد ﴿مُلْتَحَدًا﴾: معدلًا. ولو كان مستقيمًا كان ضريحًا (٢).
١٣٤٧ - عن جابر بن عبد الله ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد (٣) وقال: أنا شهيد على هؤلاء. وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلهم».
٧٦ - باب الإذخر والحشيش في القبر
١٣٤٩ - عن ابن عباس ﵁ قال: «حرم الله مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، أحلت لي ساعة من نهار: لا يختلي خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط إلا لمعرف. فقال
стр. 405
العباس ﵁ إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا. فقال: إلا الإذخر». وقال أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ «لقبورنا وبيوتنا». وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية (١) بنت شيبة «سمعت النبي ﷺ » (٢) مثله.
٧٧ - باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ؟
١٣٥١ - عن جابر ﵁ قال: «لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي ﷺ ، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك، غير نفس رسول الله ﷺ . وإن علي دينًا، فاقض، واستوص بأخوتك خيرًا. فأصبحنا، فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هنية (٣)، غير أذنه» (٤).
стр. 406
٧٨ - باب اللحد والشق في القبر
١٣٥٣ - عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يجمع بين رجلين من قتلى أحد ثم يقول: «أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ » فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد فقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، فأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم» (١).
٧٩ - باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام ؟
وقال الحسن وشريح وإبراهيم قتادة: إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم وكان ابن عباس ﵁ مع أمه من المستضعفين (٢)، ولم يكن مع أبيه على دين قومه وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى.
١٣٥٥ - وقال سالم: سمعت ابن عمر ﵁ يقول: «انطلق
стр. 407
بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه النبي ﷺ وهو مضطجع - يعني في قطيفة له فيها رمزة (١)، أو زمرة- فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف- وهو اسم ابن صياد- هذا محمد ﷺ ، فثار ابن صياد. فقال النبي ﷺ : «لو تركته بين». وقال شعيب في حديثه: فرفصه. رمرمة، أو زمزمة. وقال إسحاق الكلبي وعقيل: رمرمة. وقال معمر: رمزة.
١٣٥٦ - عن أنس ﵁ قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ . فأسلم. فخرج النبي ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» (٢).
١٣٥٨ - قال ابن شهاب: يصلى على كل مولود متوفى وإن كان لغية، من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام، يدعي أبواه (٣) الإسلام أو أبوه خاصة وإن كانت أمه على غير الإسلام، إذا استهل صارخًا صلى عليه، ولا يصلى على من لا يستهل من أجل أنه سقط (٤)، فإن أبا هريرة ﵁ كان يحدث قال النبي ﷺ : «ما من مولود إلا يولد على الفطرة،
стр. 408
فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج (١) البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ » ثم يقول أبو هريرة ﵁: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الآية.
٨٠ - باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله
١٣٦٠ - عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره «أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله ﷺ لأبي طالب: «يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو (٢) على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فأنزل الله تعالى فيه ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٣].
٨١ - باب الجريدة على القبر
وأوصى بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدتان.
ورأى ابن عمر ﵁ فسطاطًا على قبر عبد الرحمن فقال: انزعه يا غلام، فإنما يظله عمله
стр. 409
وقال خارجة بن زيد: رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان ﵁ وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى جاوزه. وقال عثمان ابن حكيم: أخذ بيدي خارجة فأجلسني على قبر وأخبرني عن عمه زيد بن ثابت قال: إنما كره ذلك لمن أحدث عليه (١). وقال نافع: كان ابن عمر ﵁ جلس على القبور.
١٣٦١ - عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ : أنه مر بقبرين يعذبان فقال: «إنهما لعذبان، وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة. فقالوا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ فقال: «لعله أن خفف عنهما، ما لم ييبسا» (٢).
٨٢ - باب موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله
١٣٢٦ - عن علي ﵁ قال: «كنا في جنازة في بقيع الغرقد،
стр. 410
فأتانا النبي ﷺ فقعد، وقعدنا حوله، ومعه مخصرة. فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: «ما منكم من أحد، وما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة». فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: «أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة». ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية (١)».
стр. 411
قال الحافظ: .... مناسبة إيراد هذه الآيات في هذه الترجمة للإشارة إلى أن المناسب لمن قعد عند القبر أن يقصر كلامه على الإنذار بقرب المصير (١) ...
٨٣ - باب ما جاء في قاتل النفس
١٣٦٤ - وقال حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم عن الحسن: حدثنا جندب ﵁ في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب على النبي ﷺ قال: «كان برجل جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة» (٢).
стр. 412
٨٤ - باب ما يكره (١) من صلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين
رواه ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ .
١٣٦٦ - عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: «لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله ﷺ ليصلي عليه. فلما قام رسول الله ﷺ وثبت إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قام يوم كذا وكذا كذا وكذا - أعدد عليه قوله - فتبسم رسول الله ﷺ وقال: «أخر عني يا عمر». فلما أكثرت عليه قال: إني خيرت فاخترت. لو أعلم أني إن زدت على السبعين (٢) يغفر له لزدت عليها. فقال: فصلى عليه رسول الله ﷺ ، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من
стр. 413
براءة ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا - إلى - وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله ﷺ يومئذ، والله ورسوله أعلم».
٨٥ - باب ثناء الناس على الميت
١٣٦٨ - حدثنا عفان بن مسلم (١) حدثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله ابن بريدة عن أبي الأسود قال: «قدمت المدينة - وقد وقع بها مرض - فجلست إلى عمر بن الخطاب ﵁، فمرت بهم جنازة فأثنى على صاحبها خيرًا، فقال عمر ﵁: وجبت. ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر ﵁: وجبت. ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرًا، فقال: وجبت. فقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي ﷺ : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة. فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ . ثم لم نسأله عن الواحد».
٨٦ - باب ما جاء في عذاب القبر
١٣٧٠ - عن ابن عمر ﵁ قال: اطلع النبي ﷺ على أهل القليب (٢) فقال: «وجدتم ما وعد ربكم حقًا». فقيل له: تدعو أمواتًا؟ فقال: «ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون».
стр. 414
١٣٧١ - عن عائشة ﵂ قالت: إنما قال النبي ﷺ : «إنهم ليعلمون الآن (١) أن ما كنت أقول حق، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾».
٨٧ - باب التعوذ من عذاب القبر
١٣٧٥ - عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه (٢) عن البراء بن عازب عن أبي أيوب ﵁ قال: خرج النبي ﷺ وقد وجبت الشمس، فسمع صوتًا فقال: «يهود تعذب في قبورها».
٨٨ - باب عذاب القبر من الغيبة والبول
١٣٧٨ - عن ابن عباس ﵁ مر النبي ﷺ على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. ثم قال: بلى، أما أحدهما فكان يسعى
стр. 415
بالنميمة وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله (١)». قال: ثم أخذ عودًا رطبًا فكسره باثنتين، ثم غرز كل واحد منهما على قبر ثم قال: «لعله يخفف عنهما، ما لم ييبسا».
٨٩ - باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي
١٣٧٩ - عن عبد الله بن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي (٢)، إن كان من أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة».
٩٠ - باب كلام الميت على الجنازة
١٣٨٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وضعت الجنازة (٣) فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت قدموني، قدموني. وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، أين يذهبون
стр. 416
بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق».
٩١ - باب ما قيل في أولاد المسلمين
وقال أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجابًا من النار أو دخل الجنة».
١٣٨١ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (١) إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم» (٢).
١٣٨٢ - عن البراء ﵁ قال: «لما توفي إبراهيم ﵍ قال رسول الله ﷺ : «إن له مرضعًا في الجنة» (٣).
قال الحافظ: ... «توفي صبي من الأنصار فقالت [عائشة]: طوبى (٤) له لم يعمل سوءًا ولم يدركه ....
قال الحافظ: وكأنه عنى ابن أبي زيد فإنه أطلق الإجماع (٥) في ذلك.
стр. 417
٩٢ - باب ما قيل في أولاد المشركين
١٣٨٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن ذراري المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (١).
١٣٨٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمسجانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء» (٢)؟
٩٣ - باب . ١٣٨٦ - عن سمرة بن جندب قال: كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: «من رأى منكم الليلة رؤيا؟ » قال: فإن رأى أحد قصها، فيقول ما شاء الله. فسألنا يومًا فقال: «هل رأى أحد منكم رؤيا؟ » قلنا: لا ... الحديث وفيه: ... وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها، فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني دارًا لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان (٣)، ثم أخرجاني منها
стр. 418
فصعد ... فرفعت رأسي فإذا فوقي مثل السحاب (١)، قالا: ذاك منزلك. قلت: دعاني أدخل منزلي. قالا: إنه بقي لي عمر لم تستكمله، فلو استكملت أتيت منزلك».
قال الحافظ: قالوا وأولاد المشركين؟ فقال: وأولاد المشركين (٢).
٩٤ - باب موت يوم الاثنين
١٣٨٧ - عن عائشة ﵂ قالت: «دخلت على أبي بكر ﵁ فقال: في كم كفنتم النبي ﷺ ؟ قالت: في ثلاثة أبواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم توفى رسول الله ﷺ ؟ قالت: يوم الاثنين. قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل (٣).
قال الحافظ: ... «ما من مسلم يموت يوم الجمعة (٤) أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر».
٩٥ - باب موت الفجاءة، البغتة
١٣٨٩ - عن عائشة ﵂ أن رجلًا قال للنبي ﷺ : إن أمي افتلتت
стр. 419
نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت (١)
عنها؟ قال: «نعم».
٩٦ - باب ما جاء في قبر النبي ﷺ (٢)
وأبي بكر وعمر ﵄.