٣٠ - كتاب الصوم
١ - باب وجوب صوم رمضان
١٨٩ - عن طلحة بن عبيد الله «أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله على من الصلاة؟ فقال: «الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا». فقال: أخبرني بما فرض الله على من الصيام؟ فقال: «شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا». فقال: أخبرني ما فرض الله على من الزكاة؟ قال فأخبره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام. قال: والذي أكرمك بالحق، لا أتطوع (١) شيئا ولا أنقص مما فرض الله على شيئًا. فقال رسول الله ﷺ : «أفلح (٢) إن صدق. أو دخل الجنة إن صدق».
стр. 597
١٨٩٢ - عن ابن عمر ﵄ قال: «صام النبي ﷺ عاشوراء (١) وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك (٢). وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه».
٣ - باب الصوم كفارة
١٨٩٥ - عن أبي وائل عن حذيفة قال: «قال عمر ﵁: من يحفظ حديثًا عن النبي ﷺ في الفتنة؟ قال حذيفة: أنا سمعته يقول: فتنة الرجل في أهله وماله وجاره (٣) تكفرها الصلاة والصيام والصدقة. قال: ليس أسال عن هذِه؟ إنما أسأل عن التي تموج كما يموج البحر. قال: وإن دون ذلك بابًا مغلقًا. قال: فيفتح أو يكسر؟ قال: يكسر. قال: ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة. فقلنا لمسروق: سلة، أكان عمر يعلم من الباب؟ (٤) فسأله فقال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة».
стр. 598
قال الحافظ: ... يحتمل أن يكون المراد إلا الصيام فإنه كفارة (١) وزيادة ثواب على الكفارة.
٤ - باب الريان للصائمين
١٨٩٦ - عن سهل ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون (٢) يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد».
١٨٩٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير (٣)، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة». فقال أبو بكر ﵁: بأبي أنت وأمي يا رسول، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم» (٤).
стр. 599
قال الحافظ: ... قوله: (من أنفق زوجين (١) في سبيل الله).
قال الحافظ: ... فقيل أراد الجهاد (٢)، وقيل ما هو أعم منه.
٥ - باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعا (٣)
١٨٩٨ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذ جاء رمضان (٤) فتحت أبواب الخير».
١٩٠٠ - عن أبي عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له» (٥).
٦ - باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية
وقالت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ : «يبعثون على نياتهم».
١٩٠١ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا (٦) غفر له ما تقدم من ذنبه».
стр. 600
٧ - باب أجود ما كان النبي ﷺ في رمضان
١٩٠٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: «كان النبي ﷺ أجود (١) الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل ﵍ يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ (٢)، يعرض عليه النبي ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل ﵍ كان أجود بالخير من الريح المرسلة» (٣).
٨ - باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم
١٩٠٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (٤).
стр. 601
٩ - باب هل قول إني صائم إذا شتم
١٩٠٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم (١). والذي نفس محمد بيده لخلوف في الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه».
١٠ - باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة
١٩٠٥ - عن إبراهيم عن علقمة قال: بينا أنا أمشي مع عبد الله ﵁ فقال: كنا مع النبي ﷺ فقال: «من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض (٢) للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٣).
стр. 602
١١ - باب قول النبي ﷺ : «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»
١٩١١ - عن أنس ﵁ قال: آلي رسول الله ﷺ من نسائه، وكان انفكت رجله، فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله آليت شهرا، فقال: «إن الشهر يكون تسعا وعشرين». (١)
قال الحافظ: ... فإن أكثر الرواة عن شعبة قالوا فيه «فعدوا ثلاثين» (٢) ..
قال الحافظ: ... قوله: (فاقدروا) تقدم أن للعلماء فيه تأويلين، وذهب
стр. 603
آخرون إلى تأويل ثالث قالوا: معناه فاقدروا بحساب المنازل (١).
قال الحافظ: ... قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة (٢) فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا ...
قال الحافظ: ... خامسها (٣) يجوز لهما ولغيرهما مطلقا. وقال ابن الصباغ
أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا.
١٢ - باب شهرا عيد لا ينقصان
١٩١٢ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ قال: «شهران لا ينقصان، شهرا عيدا: رمضان (٤) وذو الحجة».
قال الحافظ: ... إن جاء أحدهما تسعا وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولابد.
وقيل لا ينقصان في ثواب العمل فيهما (٥).
стр. 604
١٣ - باب قول النبي ﷺ : «لا نكتب ولا نحسب»
١٩١٣ - عن أبي عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب (١)، الشهر هكذا وهكذا. يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين».
١٤ - باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين
١٩١٤ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم» (٢).
١٥ - باب قول الله جل ذكره
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
١٩١٥ - عن البراء ﵁ قال: «كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي. وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل. فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ففرحوا بها فرحًا شديدًا (١)، ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾.
١٦ - باب قول الله تعالى:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ .
١٩١٧ - عن عدي بن حاتم ﵁ قال: لما نزلت ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي. فغدوت على رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك فقال: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار» (٢).
стр. 612
١٧ - باب قول النبي ﷺ «لا يمنعنَّكم من سحوركم أذان بلال»
١٩١٨، ١٩١٩ - عن عائشة ﵂ أن بلالًا كان يؤذن بليل، فقال رسول الله ﷺ : «كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا (١).
قال الحافظ: ... وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن علي أنه صلى الصبح ثم قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود (٢) ...
قال الحافظ: ... وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي - وله صحبة - أن أبا بكر قال له: «أخرج فانظر هل طلع الفجر؟ قال: فنظرت ثم أتيته فقلت: قد ابيض وسطع، ثم قال: أخرج فانظر هل طلع؟ فنظرت فقلت: قد اعترض، فقال: الآن أبلغني شرابي» (٣).
١٨ - باب تعجيل (٤) السَّحور
١٩٢٠ - عن سهل بن سعد ﵁ قال: «كنت أتسحَّر في أهلي، ثم تكون سُرعتي أن أُدرك السجود مع رسول الله ﷺ ».
стр. 613
١٩ - باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر
١٩٢١ - عن زيد بن ثابت ﵁ قال: تسحَّرنا مع النبي ﷺ ، ثم قام إلى الصلاة. قلت: كم كان بين الأذان والسَّحور؟ قال: «قدر خمسين آية» (١).
٢٠ - باب بركة السَّحور من غير إيجاب، لأن النبي ﷺ وأصحابه واصلوا ولم يُذكر السَّحور (٢)
١٩٢٢ - عن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ واصل، فواصل الناس، فشق عليهم، فنهاهم، قالوا: إنك تواصل، قال: «لست كهيئتكم، إني أظلُّ أُطعم وأُسقى».
١٩٢٣ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «تسحَّروا، فإن في السحور بركة» (٣).
٢١ - باب إذا نوى بالنهار صومًا
وقالت أم الدرداء: كان أبو الدرداء يقول: عندكم طعام؟ فإن قلنا لا، قال: فإن صائم يومي هذا (٤).
стр. 614
١٩٢٤ - عن سلمة بن الأكوع ﵁ «أن النبي ﷺ بعث رجلًا ينادي في الناس يوم عاشوراء (١): أن من أكل فليُتمَّ أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل».
٢٢ - باب الصائم يصبح جُنبًا
١٩٢٥، ١٩٢٦ - ... عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه «أن رسول الله
стр. 615
- ﷺ كان يدركه الفجر وهو جُنْبٌ من أهله، ثم يغتسل ويصوم. وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: أُقسم بالله لتُقرِّعنَّ بها أبا هريرة، ومروان يومئذ على المدينة، فقال أبو بكر: فكره ذلك عبد الرحمن. ثم قُدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة - وكانت لأبي هريرة هنالك أرض (١) - فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إني ذاكرٌ لك أمرًا، ولولا مروان أقسَمَ عليَّ فيه لم أذكره لك. فذكر قول عائشة وأم سلمة، فقال: كذلك حدثني (٢) الفضل بن عباس وهنَّ أعلم» وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة «كان النبي ﷺ يأمرُ بالفطر» والأول أسنَدُ (٣).
قال الحافظ: ... إذ يمكن أني حمل الأمر بذلك على الاستحباب في غير الفرض (٤).
قال الحافظ: ... صار ذلك إجماعًا أو كالإجماع لكن من الآخذين بحديث أبي هريرة من فرق بين من تعمد الجنابة وبين من احتلم (٥).
стр. 616
٢٣ - باب المباشرة للصائم
وقالت عائشة ﵂: يحرُمُ عليه فرجُها
١٩٢٧ - عن عائشة ﵂ قالت «كان النبي ﷺ يقبِّل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه».
وقال: قال ابن عباس ﴿مَآرِبُ﴾: حاجة. قال طاووس ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾: الأحمق لا حاجة له في النساء وقال جابر بن زيد: إن نظر فأمنى يُتمُّ صومه (١).
٢٤ - باب القبلة للصائم
قال الحافظ: ... وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع اهـ. والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر، قال النسائي منكر (٢) ...
стр. 617
٢٥ - باب اغتسال الصائم
وبلَّ ابن عمر ﵄ ثوبًا فألقي عليه وهو صائم ودخل الشَّعبيُّ الحمام وهو صائم. وقال ابن عباس: لا بأس أن يتطعَّم القِدر أو الشيء وقال الحسن: لا بأس بالمضمضة والتبرُّد للصائم (١). وقال ابن مسعود: إذا كان صوم أحدكم فليُصبح دهينًا مُترجلًا.
وقال أنس: إن لي أبزَنَ أتقحَّم فيه وأنا صائم. ويُذكر عن النبي ﷺ أنه استاك وهو صائم.
وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره ولا يبلعُ ريقه. وقال عطاء: إن ازدَردَ ريقَه لا أقول يُفطر وقال ابن سيرين: لا بأس بالسِّواك الرَّطب (٢). قيل: له طعم. قال: والماء له طعم وأنت تمضمض به ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسًا (٣).
٢٧ - باب سواك الرطب واليابس للصائم
قال الحافظ: ... قال ابن المنيّر أخذ البخاري شرعية السواك للصائم (٤) بالدليل الخاص، ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ما يستاك به، ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب.
стр. 618
٣١ - باب المجامع في رمضان هل يُطعمُ أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج ؟
١٩٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن الآخِرَ (١) وقع على امرأته في رمضان. فقال: «أتجد ما تحرِّرُ رقبة؟ » قال: لا. قال: «فتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ » قال: لا. قال: «أفتجد ما تُطعم به ستين مسكينًا؟ » قال: لا. قال: فأُتي النبي ﷺ بعَرق فيه تمرٌ - وهو الزَّبيل - قال: «أطعم هذا عنك»، قال: على أحوج منا؟ ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا. قال: «فأطعمك أهلك».
٣٢ - باب الحجامة والقيء للصائم
عن أبي هريرة ﵁: إذا قاء فلا يفطر، إنما يخرج ولا يولج. ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر، والأول أصحُّ. وقال ابن عباس وعكرمة: الصوم مما دخل وليس مما خرج (٢). وكان ابن عمر ﵄ يحتجم وهو صائم، ثم تركه، فكان يحتجم بالليل. واحتجم أبو موسى ليلًا.
стр. 619
ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة أنهم احتجموا صيامًا. وقال بكير عن أم علقمة: كنا نحتجم عند عائشة فلا تُنهى. ويروى عن الحسن عن غير واحد مرفوعًا «أفطر الحاجم والمحجوم» (١). وقال لي عياش: حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله، قيل له: عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم. ثم قال: الله أعلم.
١٩٣٨ - عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم» (٢).
قال الحافظ: ... عن أبي هريرة رفعه قال: «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء، وإن استقاء فليقض» (٣).
قال الحافظ: وقال ابن حزم .. لكن وجدنا من حديث أبي سعيد «أرخص النبي ﷺ في الحجامة للصائم» وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن
стр. 620
الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجمًا أو محجومًا انتهى. والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه ووقفه (١).
قال الحافظ: ... «ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم. وكان أنس يحتجم وهو صائم» (٢).
قال الحافظ: ... «نهى النبي عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه» إسناده صحيح (٣) والجهالة بالصحابي لا تضر.
٣٣ - باب الصوم في السفر والإفطار
١٩٤١ - عن ابن أبي أوفى ﵁ قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال لرجل: «انزل فاجدح لي»، قال: يا رسول الله الشمس، قال: «انزل فاجدح لي»، قال يا رسول الله الشمس، قال: «انزل فاجدح لي»، فنزل فجدح له فشرب، ثم رمى بيده هنا ثم قال: «إذا رأيتم الليل أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم» (٤).
стр. 621
١٩٤٣ - عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ : أأصوم في السفر؟ -وكان كثير الصيام- فقال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» (١).
٣٤ - باب إذا صام أيامًا في رمضان ثم سافر
١٩٤٤ - عن ابن عباس ﵄ «أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكديد أفطر، فأفطر الناس» (٢). قال أبو عبد الله: والكديد ماء بين عُسفان وقُديد.
٣٥ - باب
١٩٤٥ - عن أبي الدرداء ﵁ قال: «خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم، إلا ما كان من النبي ﷺ وابن رواحة» (٣).
٣٦ - باب قول النبي ﷺ لمن ظُلل عليه واشتد الحر (٤)
«ليس من البر الصوم في السفر»
١٩٤٦ - عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: كان رسول الله ﷺ
стр. 622
في سفر فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلل عليه فقال: «ما هذا؟ » فقالوا صائم، فقال: «ليس من البر الصوم في السفر» (١).
٣٧ - باب لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار
١٩٤٧ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: «كنا نسافر مع النبي ﷺ ، فلم يعب الصائم عن المفطر، ولا المفطر على الصائم» (٢).
٣٨ - باب من أفطر في السفر ليراه الناس
١٩٤٨ - عن ابن عباس ﵄ قال: «خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عُسفان، ثم دعا بماء فرقعه إلى يده ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله ﷺ وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر» (٣).
٣٩ - باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾
قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع: نسختها ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
عن ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد ﷺ «نزل رمضان فشقَّ عليهم (٤)،
стр. 623
فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يُطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسختها ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فأمروا بالصوم».
١٩٤٩ - عن ابن عمر ﵄ «قرأ ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: هي منسوخة» (١).
٤٠ - باب متى يُقضى قضاء رمضان
وقال ابن عباس: لا بأس أن يُفرَّق، لقول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر: لا يصلح حتى يبدأ برمضان. وقال إبراهيم: إذا فرَّط حتى جاء رمضان آخر يصومهما، ولم ير عليه إطعامًا. ويذكر عن أبي هريرة مرسلًا، وابن عباس أنه يُطعم، ولم يذكر الله تعالى الإطعام، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣).
١٩٥٠ - عن يحيى عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة ﵂ تقول «كان عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» قال يحيى (٤): الشغل من النبي أو بالنبي ﷺ (٥).
стр. 624
٤١ - باب الحائض تترك الصوم والصلاة
وقال أبو الزِّناد: إن السنن ووجوه الحق لنأتي كثيرًا على خلاف الرأي، فما يجد المسلمون بُدًا من اتباعها، من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة.
١٩٥١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «أليس إذا حاضت لم تُصلِّ ولم تصُم؟ فذلك نقصان دينها» (١).
٤٢ - باب من مات وعليه صوم
وقال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا جاز.
١٩٥٢ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه» (٢).
стр. 625
١٩٥٣ - عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: «نعم، فدين الله أحق أن يُقضى» (١).
قال الحافظ: ... قلت: لكن الجواز مقيد بصوم لم يجب فيه التتابع لفقد التتابع في الصورة المذكورة (٢).
٤٣ - باب متى يحل فطر الصائم ؟
وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس.
١٩٥٤ - عن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه ﵄ قال:
стр. 626
قال رسول الله ﷺ : «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم».
١٩٥٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر وهو صائم، فلما غابت الشمس قال لبعض القوم: يا فلان قم فاجدح لنا، فقال: يا رسول الله لو أمسيت، قال: «أنزل فاجدح لنا» (١)، قال: يا رسول الله فلو أمسيت، قال: «انزل فاجدح لنا»، قال: إن عليك نهارًا، قال: «انزل فاجدح لنا. فنزل فجدح لهم، فشرب النبي ﷺ ثم قال: «إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم».
قال الحافظ: ... (فاجدح) بالجيم ثم الحاء المهملة، والجدح تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس، وزعم الداودي أن معنى قوله اجدح (٢) لي أي احلب، وغلطوه في ذلك.
٤٤ - باب يُفطر بما تيسَّر من الماء أو غيره
١٩٥٦ - عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: سرنا مع رسول الله ﷺ وهو صائم، فلما غابت الشمس قال: «انزل فاجدح لنا»، قال: يا رسول الله لو أمسيت، قال: «أنزل فاجدح لنا»، قال: يا رسول الله إن عليك نهارًا، قال: «انزل فاجدح لنا»، فنزل فجدح لهم، ثم قال: «إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم. وأشار بإصبعه قبل المشرق» (٣).
стр. 627
٤٥ - باب تعجيل الإفطار
١٩٥٨ - عن ابن أبي أوفى ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فصام حتى أمسى، قال لرجل: «انزل فاجدح لي»، قال: لو انتظرت حتى تُمسي، قال: «انزل فاجدح لي، إذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم» (١).
قال الحافظ: ... قوله (عن فاطمة) زاد أبو داود «بنت المنذر» (٢).
قال الحافظ: ... واختاره ابن خزيمة فقال قول هشام لا بد من القضاء لم يسنده ولم يتبين عندي أن عليهم قضاء (٣).
٤٧ - باب صوم الصبيان
وقال عمر (١) ﵁ لنشوانٍ في رمضان: ويلك، وصبياننا صيام. فضربه.
стр. 631
١٩٦٠ - عن الرُّبَيع بنت معوِّذ قالت «أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم. قلت: فكنا نصوِّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن. فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار» (١).
قال الحافظ: ... وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله ابن الزبير، وروى ابن أبي شيبة بإسناد (٢) صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا.
٤٩ - باب التنكيل لمن أكثر الوصال. رواه أنس عن النبي ﷺ -
١٩٦٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال في الصوم، فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله «قال وأيُّكم مثلي؟ إني أبيت يُطعمني ربي ويسقين». فلما أبّوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا، ثم رأوا الهلال (٣)، فقال: «لو تأخر لزدتكم». كالتنكيل لهم حين أبّوا أن ينتهوا.
стр. 632
٥٠ - باب الوصال إلى السَّحر
١٩٦٧ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تُواصلوا (١)، فأيُّكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السَّحر»، قالوا فإنك تواصل يا رسول الله، قال: «لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساقٍ يسقين» (٢).
стр. 633
٥٢ - باب صوم شعبان
١٩٦٩ - عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان» (١).
١٩٧٠ - عن عائشة ﵂ قالت: «لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرًا أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كلَّه، وكان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يَملْ (٢) حتى تَملُّوا. وأحبُّ الصلاة إلى النبي ﷺ ما دُاوم عليه وإن قلَّت. وكان إذا صلى صلاة داوم عليها».
٥٣ - باب ما يُذكر من صوم النبي ﷺ وإفطاره
١٩٧٢ - عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يُفطر من الشهر
стр. 634
حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا: وكان لا تشاء تراه من الليل مصلِّيًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» (١).
٥٤ - باب حق الضيف في الصوم (٢)
١٩٧٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «دخل عليَّ رسول الله ﷺ » فذكر الحديث، يعني «إن لزّورك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا. فقلت: وما صوم داود؟ قال: نصف الدهر؟ .
٥٥ - باب حق الجسم في الصوم
١٩٧٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال لي رسول الله ﷺ : «يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ » فقلت: بلى يا رسول الله. قال: «فلا تفعل، صُم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزّورك عليك حقًا. وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله». فشددت فشُدِّد عليَّ. قلت: يا رسول الله إني أجد قوة، قال: «فصم صيام نبي الله داود
стр. 635
- ﵍ ولا تزد عليه». قلت: وما كان صيام نبي الله داود ﵍؟ قال: «نصف الدهر». فكان عبد الله يقول بعدما كبر: يا ليتني قبلْتُ رخصة (١) النبي ﷺ ».
٥٧ - باب حق الأهل في الصوم، رواه أبو جُحيفة عن النبي ﷺ -
١٩٧٧ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «بلغ النبي ﷺ أني أسرد الصوم، وأصلِّي الليل فإما أرسل إلى وإما لقيته فقال: «ألم أخبر أنك تصوم ولا تُفطر، وتصلِّي؟ فصم وأفطر وقُم ونم، فإن لعينيك عليك حظًا وإنَّ لنفسك وأهلك عليك حظًا». قال: إني لأقوى لذلك. قال: «فصم صيام داود ﵍ قال: وكيف؟ قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفرُّ إذا لاقى». قال: من لي بهذه يا نبي الله» (٢) قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد، قال النبي ﷺ : «لا صام من صام الأبد» (٣) مرتين.