١٩٦٠ - عن الرُّبَيع بنت معوِّذ قالت «أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم. قلت: فكنا نصوِّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن. فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار» (١).
قال الحافظ: ... وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله ابن الزبير، وروى ابن أبي شيبة بإسناد (٢) صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا.
٤٩ - باب التنكيل لمن أكثر الوصال. رواه أنس عن النبي ﷺ -
١٩٦٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال في الصوم، فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله «قال وأيُّكم مثلي؟ إني أبيت يُطعمني ربي ويسقين». فلما أبّوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا، ثم رأوا الهلال (٣)، فقال: «لو تأخر لزدتكم». كالتنكيل لهم حين أبّوا أن ينتهوا.
стр. 632
٥٠ - باب الوصال إلى السَّحر
١٩٦٧ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تُواصلوا (١)، فأيُّكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السَّحر»، قالوا فإنك تواصل يا رسول الله، قال: «لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساقٍ يسقين» (٢).
стр. 633
٥٢ - باب صوم شعبان
١٩٦٩ - عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان» (١).
١٩٧٠ - عن عائشة ﵂ قالت: «لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرًا أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كلَّه، وكان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يَملْ (٢) حتى تَملُّوا. وأحبُّ الصلاة إلى النبي ﷺ ما دُاوم عليه وإن قلَّت. وكان إذا صلى صلاة داوم عليها».
٥٣ - باب ما يُذكر من صوم النبي ﷺ وإفطاره
١٩٧٢ - عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يُفطر من الشهر
стр. 634
حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا: وكان لا تشاء تراه من الليل مصلِّيًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» (١).
٥٤ - باب حق الضيف في الصوم (٢)
١٩٧٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «دخل عليَّ رسول الله ﷺ » فذكر الحديث، يعني «إن لزّورك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا. فقلت: وما صوم داود؟ قال: نصف الدهر؟ .
٥٥ - باب حق الجسم في الصوم
١٩٧٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال لي رسول الله ﷺ : «يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ » فقلت: بلى يا رسول الله. قال: «فلا تفعل، صُم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزّورك عليك حقًا. وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله». فشددت فشُدِّد عليَّ. قلت: يا رسول الله إني أجد قوة، قال: «فصم صيام نبي الله داود
стр. 635
- ﵍ ولا تزد عليه». قلت: وما كان صيام نبي الله داود ﵍؟ قال: «نصف الدهر». فكان عبد الله يقول بعدما كبر: يا ليتني قبلْتُ رخصة (١) النبي ﷺ ».
٥٧ - باب حق الأهل في الصوم، رواه أبو جُحيفة عن النبي ﷺ -
١٩٧٧ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «بلغ النبي ﷺ أني أسرد الصوم، وأصلِّي الليل فإما أرسل إلى وإما لقيته فقال: «ألم أخبر أنك تصوم ولا تُفطر، وتصلِّي؟ فصم وأفطر وقُم ونم، فإن لعينيك عليك حظًا وإنَّ لنفسك وأهلك عليك حظًا». قال: إني لأقوى لذلك. قال: «فصم صيام داود ﵍ قال: وكيف؟ قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفرُّ إذا لاقى». قال: من لي بهذه يا نبي الله» (٢) قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد، قال النبي ﷺ : «لا صام من صام الأبد» (٣) مرتين.
стр. 636
قال الحافظ: ... «كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وقال: هي كهيئة الدهر» (١).
٦١ - باب من زار قومًا فلم يُفطر عندهم (٢)
١٩٨٢ - عن أنس ﵁ «دخل النبي ﷺ على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: «أعدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم». ثم قام إلى ناحية من البيت فصلَّى غير المكتوبة، فدعا (٣) لأم سليم وأهل بيتها. فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خُويصة، قال: «ما هي؟ » قالت: خادمك أنس (٤).
فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به: اللهم
стр. 637
ارزقه مالًا وولدًا، وبارك له (١). فإني لمن أكثر الأنصار مالًا. وحدَّثتني ابنتي أمينة أنه دُفن لصُلبي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة» (٢).
٦٢ - باب الصوم من آخر الشهر
١٩٨٣ - عن عمران بن حُصين ﵄ عن النبي ﷺ أنه سأله - أو سأل رجلًا وعمران يسمع- فقال: «يا فلان أما صمتَ سَرَرَ هذا الشهر؟ » قال: أظنه قال نعم يعني رمضان، قال الرجل: لا، يا رسول الله. قال: «فإذا أفطرت فصم يومين»، لم يقل الصَّلت: أظنه يعني رمضان» (٣).
قال أبو عبد الله: وقال ثابت عن مطرِّف عن عمران عن النبي ﷺ «من سَرَرَ شعبان».
стр. 638
٦٣ - باب صوم يوم الجمعة، وإذا أصبح صائمًا يوم الجمعة فعليه أن يُفطر
١٩٨٤ - عن محمد بن عبَّاد قال «سألت جابرًا ﵁: أنهى النبي ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم». زاد غير أبي عاصم «يعني أن ينفرد بصومه» (١).
стр. 639
قال الحافظ: ... «يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده» (١).
قال الحافظ: ... واستدل بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام (٢).
٦٤ - باب هل يخص شيئًا من الأيام
١٩٨٧ - عن منصور عن إبراهيم عن علقمة «قلت لعائشة ﵂: هل كان رسول الله ﷺ يختص من الأيام شيئًا؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيُّكم يطيق ما كان رسول الله ﷺ يطيق» (٣)؟
٦٥ - باب صوم يوم عرفة
١٩٨٩ - عن ميمونة (٤) ﵂ «أن الناس شكوا في صيام النبي ﷺ يوم عرفة، فأرسلت إليه بحلابٍ وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون» (٥).
стр. 640
٦٦ - باب صوم يوم الفطر
١٩٩٠ - عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال «شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فقال: هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم. واليوم الآخر تأكلون فيه من نُسككم» (١).
١٩٩١ - عن أبي سعيد ﵁ قال: «نهى النبي ﷺ عن صوم يوم الفطر والنحر (٢)، وعن الصَّماء (٣)، وأن يحتبي (٤) الرجل في الثوب الواحد».
стр. 641
٦٧ - باب صوم يوم النحر
١٩٩٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «يُنهى عن صيامين (١) وبيعتين: الفطر والنحر، والملامسة والمنابذة» (٢).
١٩٩٤ - عن زياد بن جبير قال: «جاء رجل إلى ابن عمر ﵄ فقال: رجل نذر أن يصوم يومًا قال: أظنه قال الاثنين فوافق ذلك يوم عيد، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبي ﷺ عن صوم هذا اليوم» (٣).
٦٨ - باب صيام أيام التشريق
١٩٩٧، ١٩٩٨ - عن سالم عن ابن عمر ﵃ قال: «لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يُصَمن إلا لمن لم يجد الهدي» (٤).
стр. 642
٦٩ - باب صيام يوم عاشوراء
٢٠٠٢ - عن عائشة ﵂ قالت: «كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية. وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه» (١).
٢٠٠٣ - عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان ﵄ يوم عاشوراء عام حجَّ على المنبر يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر» (٢).
٢٠٠٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: «قدم النبي ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: «ما هذا؟ » قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوِّهم فصامه موسى، قال: «فأنا أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه» (٣).
стр. 643
٢٠٠٥ - عن أبي موسى ﵁ قال: «كان يوم عاشوراء تعدُّه اليهود عيدًا، قال النبي ﷺ : فصوموه أنتم» (١).
٢٠٠٧ - عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «أمر النبي ﷺ رجلًا من أسلَم أن أذَّن في الناس أن من كان أكل فيصُم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصُم، فإن اليوم يوم عاشوراء» (٢).
стр. 644
٣١ - كتاب صلاة التراويح
١ - باب فضل من قام رمضان
٢٠١٠ - عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ أنه قال: «خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرِّقون يصلِّي الرجل لنفسه، ويصلِّي الرجل فيُصلِّي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أُبيِّ بن كعب. ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلُّون بصلاة قارئهم، قال عمر: نِعْمَ البدعة (١) هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله».
٢٠١٣ - عن أبي سلمه بن عبد الرحمن أنه «سأل عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلِي أربعًا (٢) فلا تسأل
стр. 645
عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة، إن عينيَّ تنامان، ولا ينام قلبي».
قال الحافظ: ... ورواه سعيد بن منصور من وجه آخر وزاد فيه «وكانوا يقرؤون بالمائتين ويقومون على العصي من طول القيام» (١).
стр. 646
٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر
١ - باب فضل ليلة القدر
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.
قال ابن عيينة: ما كان في القرآن ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فقد أعلمه، وما قال ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فإنه لم يُعلم (١).
٢٠١٤ - عن عبد الله عن سفيان قال: حفظناه وأيّما (٢) حفظ من الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا (٣) غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
قال الحافظ ... ومقصود ابن عيينة أنه ﷺ كان يعرف تعيين ليلة القدر، وقد تعقب (٤) هذا الحصر بقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ...
قال الحافظ: ... وروى بنصب أيما (٥) على أنه مفعول مطلق لحفظ المقدر.
стр. 647
٢ - باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر
٢٠١٦ - عن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد -وكان لي صديقًا- فقال «اعتكفنا مع النبي ﷺ العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: إني أُريت ليلة القدر ثم أُنسيتُها -أو نسيتها- فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجدُ في ماء وطين، فمن كان اعتكف معي فليرجع. فرجعنا، وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأُقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين (١)، حتى رأيت أثر الطين في جبهته».
٣ - باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر. فيه عُبّادة
٢٠١٨ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ «كان رسول الله ﷺ يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يُمسي من عشرين
стр. 648
ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله، ثم قال: كنت أجاور هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه، وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتُني أسجد في ماء وطين. فاستهلَّت السماء في تلك الليلة فأمطرت، فوكف المسجد في مُصلَّى النبي ﷺ ليلة إحدى وعشرين، فبصرت عيني رسول الله ﷺ ونظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينًا وماء» (١).
٢٠٢٢ - عن ابن عباس ﵄ قال رسول الله ﷺ : «هي في العشر الأواخر»، في تسع يمضين أو في سبع يبقين، تابعه عبد الوهاب، عن أيوب. وعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس «التمسوا في أربع وعشرين» (٢) يعني ليلة القدر» (٣).
стр. 649
قال الحافظ: ... وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين، وقد تقدمت أدلة ذلك. قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها (١) ...
٤ - باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس
٢٠٢٣ - عن أنس عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي ﷺ ليُخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت (٢)، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة».
стр. 650
٥ - باب العمل في العشر الأواخر من رمضان
٢٠٢٤ - عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» (١).
стр. 651
٣٣ - كتاب الاعتكاف
١ - باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد (١)
٢٠٢٥ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان».
٢٠٢٦ - عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ «أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده» (٢).
٢٠٢٧ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشر ... - وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه- قال:
стр. 652
«من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، فقد أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتها، وقد رأيتُني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر». فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فبصُرَت عيناي رسول الله ﷺ على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين» (١). قال الحافظ: ... وشرطه مالك لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة، ويجب (٢) بالشروع عند مالك.
قال الحافظ: وخصه (٣) حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجد مكة والمدينة وابن المسيب بمسجد المدينة (٤)، واتفقوا على أنه لا حد لأكثره واختلفوا في أقله (٥) فمن شرط فيه الصيام قال أقله يوم.
قال الحافظ: ... واتفقوا على فساده بالجماع حتى قال الحسن والزهري: من جامع فيه لزمته الكفارة، وعن مجاهد: يتصدق بدينارين (٦).
стр. 653
٣ - باب لا يدخل البيت إلا لحاجة
٢٠٢٩ - عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: «وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل رأسه وهو في المسجد فأُرجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا» (١).
стр. 654
٤ - باب غسل المعتكف
٢٠٣٠ - عن عائشة ﵂ قالت «كان النبي ﷺ يباشرني وأنا حائض» (١).
٥ - باب الاعتكاف ليلًا
٢٠٣٢ - عن ابن عمر ﵄ أن عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد، قال: «أوف بنذرك» (٢).
٦ - باب اعتكاف النساء
عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضربُ له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله. فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء، فأذِنت لها فضربت خباء. فلما
стр. 655
رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي ﷺ رأى الأخبية فقال: «ما هذا؟ » فأُخبر، فقال النبي ﷺ : «الْبرَّ تُرون بهنَّ؟ » فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرًا من شوال» (١).
قال الحافظ: ... وكأنه ﷺ خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة (٢) والتنافس الناشئ عن الغيرة حرصًا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو لما أذن لعائشة وحفصة ...
قال الحافظ: ... دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت تقضى استحبابًا، واستدل به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم أبطله، ولا دلالة فيه (٣) لما سيأتي.
قال الحافظ: ... وأن الأفضل للنساء أن لا يعتكفن في المسجد (٤).
٧ - باب الأخبية في المسجد
٢٠٣٤ - عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبية: خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب. فقال: «آلبرَّ تقولون بهن؟ » ثم انصرف فلم يعتكف، حتى اعتكف عشرًا من شوال» (٥).
стр. 656
٨ - باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ؟ (١)
٢٠٣٥ - عن علي بن الحسين ﵄ «أن صفية زوج النبي ﷺ أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدَّثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي ﷺ معها يَقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرَّ رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله ﷺ ، فقالت لهما النبي ﷺ : «على رسلكما، إنما هي صفية (٢) بنت حُييّ». فقالا: سبحان الله يا رسول الله،
стр. 657
وكَبُر عليهما، فقال النبي ﷺ : «إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ (١) الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا» (٢).
٩ - باب الاعتكاف وخروج النبي ﷺ صبيحة عشرين
٢٠٣٦ - عن أبي سلمه بن عبد الرحمن قال: «سألت أبا سعيد الخدري ﵁ قلت: هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم، اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان، قال فخرجنا صبيحة عشرين (٣)، قال فخطبنا رسول الله صبيحة عشرين فقال: «إني أُريت ليلة القدر، وإني نسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر، فإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، ومن كان اعتكف مع رسول الله ﷺ فليرجع»، فرجع الناس إلى المسجد وما نرى في السماء قزعة، قال: فجاءت سحابة فمطرت، وأقيمت الصلاة فسجد رسول الله ﷺ في الطين والماء، حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته.
стр. 658
١٠ - باب اعتكاف المستحاضة
٢٠٣٧ - عن عائشة ﵂ قالت «اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة مستحاضة من أزواجه، فكانت ترى الحُمرة والصُّفرة، فربما وضعنا الطَّست تحتها وهي تصلي» (١).
قال الحافظ: فذكر الحديث وزاد فيه «قال وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة» فأفاد بذلك معرفة عينها وازداد بذلك عدد المستحاضات (٢) ..
١١ - باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه
٢٠٣٨ - عن عليّ بن الحسين كان النبي ﷺ في المسجد وعنده أزواجه، فرُحن، فقال لصفية بنت حييّ: «لا تعجلي حتى أنصرف معك»، وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي ﷺ معها (٣)، فلقيه رجلان من الأنصار، فنظرا إلى النبي ﷺ ثم أجازا، فقال لهما النبي ﷺ : «تعاليا، إنها صفية بنت حييّ»، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، قال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يُلقيَ في أنفسكما شيئًا».
стр. 659
١٢ - باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه
٢٠٣٩ - عن علي بن حسين أن صفية ﵂ أتت النبي ﷺ وهو معتكف، فلما رجعت مشى معها، فأبصره رجل من الأنصار، فلما أبصره دعاه (١) فقال: «تعال، هي صفية - وربما قال سفيان: هذه صفية- فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». قلت لسفيان: أتته ليلًا؟ وهل هو إلا ليلًا؟ .
١٣ - باب من خرج من اعتكافه عند الصبح
٢٠٤٠ - عن أبي سعيد ﵁ قال: «اعتكفنا مع رسول الله ﷺ العشر الأوسط، فلما كان صبيحة عشرين (٢) نقلنا متاعنا، فأتانا رسول الله ﷺ فقال: «من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه، فإني رأيت هذه الليلة، ورأيتني أسجُدُ في ماء وطين». فلما رجع إلى معتكفه قال: وهاجت السماء فمُطرنا، فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم، وكان المسجد عريشًا رأيت على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين».
١٤ - باب الاعتكاف في شوال
٢٠٤١ - عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه.
قال
стр. 660
فاستأذنته عائشة أن تعتكف، فأذن لها فضربت فيه قبَّة، فسمعت بها حفصة فضربت قبَّة، وسمعت زينب بها فضربت قبَّة أخرى. فلما انصرف رسول الله ﷺ من الغداة أبصر أربع قباب، فقال: «ما هذا؟ » فأُخبر خبرهنَّ، فقال: «ما حملهنَّ على هذا؟ آلبرَّ؟ انزعوها فلا أراها»، فنُزعت، فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر (١) من شوال».
١٥ - باب من لم ير عليه إذا اعتكف صومًا
٢٠٤٢ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي ﷺ : «أوف نذرك. فاعتكف ليلة» (٢).
١٦ - باب إذا نذر في الجاهلية يعتكف ثم أسلم
٢٠٤٣ - عن نافع عن ابن عمر أن عمر ﵁ نذر في الجاهلية
стр. 661
أن يعتكف في المسجد الحرام -قال: أُراه قال ليلةً - فقال له رسول الله ﷺ : «أوْف بنَذرك» (١).
١٨ - من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج
٢٠٤٥ - عن عائشة ﵂ «أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبُني لها. قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فأبصر الأبنية فقال: «ما هذا؟ » قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله ﷺ : «آلبرَّ أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف» (٢). فرجع. فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال».
١٩ - باب المعتكف يُدخل رأسه البيت للغسل
٢٠٤٦ - عن عائشة ﵂ «أنها كانت تُرجِّل النبي ﷺ وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حُجرتها يُناولها رأسه» (٣).
стр. 662
٣٤ - كتاب البيوع
١ - باب ما جاء في قول الله : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.
٢٠٤٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «إنكم تقولون: إن أبا هريرة يُكثر الحديث عن رسول الله ﷺ ، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يُحدِّثون عن رسول الله ﷺ بمثل حديث أبي هريرة؟ وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله ﷺ على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ (١) إذا نسُوا ... [الحديث].
٢٠٤٩ - عن أنس ﵁ قال: «قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة، فآخى (٢) النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد ذا غِنى، فقال لعبد الرحمن: أُقاسمك مالي نصفين وأُزوِّجك (٣). قال: بارك الله
стр. 663
لك في أهلك ومالك، دُلُّوني على السوق (١)، فما رجع حتى استفضل أقطًا وسمنًا، فأتى به أهل منزله. فمكثنا يسيرًا -أو ما شاء الله- فجاء وعليه وضَرٌ من صُفرة فقال له النبي ﷺ : «مَهْيَم» (٢)؟ قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار. قال: «ما سُقت إليها؟ » قال: نواة من ذهب -أو وزن من ذهب- قال أُوْلم ولو بشاة».
٢ - باب الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشتبهات
٢٠٥١ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا ابن عُيينة حدثنا أبو فَروة (٣) عن الشعبيِّ قال سمعت النعمان بن يشير ﵁ قال: قال النبي ﷺ «الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهة. فمن ترك ما شُبِّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشُكُّ فيه من الإثم أوشك أن بواقع ما استبان. والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن بواقعه» (٤).
стр. 664
٣ - باب تفسير المشبَّهات
٢٠٥٣ - عن عائشة ﵂ قالت «كان عتبة بن أبي وقاص عهِدَ إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة منِّي فاقبضه. قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص، وقال: ابن أخي، قد عهد إلى فيه. فقام عبد بن زمعة فقال: أخي، وابن وليدة أبي وُلد على فراشه. فتساوقا إلى رسول الله ﷺ ، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، كان قد عهد إلى فيه. فقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال النبي ﷺ : «هو لك يا عبد بن زمعة». ثم قال النبي ﷺ : «الولد للفراش وللعاهر الحجَرُ». ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ . احتجبي منه يا سودة، لما رأى من شبهة بعُتبة، فما رآها حتى لقي الله» (١).
٢٠٥٤ - عن عديِّ بن حاتم ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن المِعراض، فقال: «إذا أصاب بحدِّه فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل، فإنه وقيذ». قلت: يا رسول الله أُرسل كلبي وأُسمِّي، فأجد معه على الصيد كلبًا آخر لم أُسمِّ عليه، ولا أدري أيهما أخذ. قال: «لا تأكل، إنما سمَّيت على كلبك ولم تُسمِّ على الآخر» (٢).
стр. 665
٤ - باب ما يُتنزه من الشبهات
٢٠٥٥ - عن أنس ﵁ قال: مرَّ النبي ﷺ بتمرة مسقوطة قال: «لولا أن تكون صدقة لأكلتها» (١).
قال الحافظ: ... وقد روى أحمد (٢) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: تضور النبي ﷺ ذات ليلة، فقيل له ما أسهرك؟ قال: «إني وجدت تمرة ساقطة فأكلتها، ثم ذكرت تمرًا كان عندنا من تمر الصدقة فما أدري أمن ذلك كانت التمرة أو من تمر أهلي، فذلك أسهرني» ...
٥ - باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات
٢٠٥٦ - عن عبّاد بن تميم عن عمِّه قال: شُكي إلى النبي ﷺ الرجل يجد في الصلاة شيئًا أيقطَعُ الصلاة؟ قال: «لا، حتى يسمع صوتا أو يجد ريحًا» (٣).
стр. 666
٢٠٥٧ - عن عائشة ﵂ أن قومًا قالوا يا رسول الله إن قومًا يأتوننا باللحم لا تدري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال رسول الله ﷺ : «سَمُّوا الله عليه وكلُوه» (١).
٧ - باب من لم يُبال من حيث كسب المال
٢٠٥٩ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه (٢) أمن الحلال أم من الحرام» (٣).
стр. 667
٨ - باب التجارة في البَزِّ (١) وغيره (٢)
٢٠٦٠، ٢٠٦١ - عن أبي المنهال قال: «كنت أتجر في الصرف، فسألت زيد بن أرقم ﵁ فقال: قال النبي ﷺ ».
وعن أبي المنهال قال: «سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله ﷺ فسألنا رسول الله ﷺ عن الصرف فقال: إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نسيئًا فلا يصلُح» (٣).
قال الحافظ: ... واختلف في ضبط البز (٤).
٩ - باب الخروج في التجارة
وقول الله : ﴿فَانْتَشِرُوا (٥) فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾.
٢٠٦٢ - عن عُبيد بن عُمر أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب ﵁ فلم يُؤذن له -وكأنه كان مشغولًا- فرجع أبو موسى.
стр. 668
ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له. قيل: قد رجع. فدعاه: فقال كنا نُؤمر بذلك. فقال: تأتيني على ذلك بالبيِّنة. فانطلق إلى مجالس الأنصار فسألهم، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري. فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال عمر: أخفى عليَّ هذا من أمر رسول الله ﷺ ؟ ألهاني الصَّفقُ. يعني الخروج إلى التجارة» (١).
١٠ - باب التجارة في البحر (٢)
٢٠٦٣ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ «أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل خرج في البحر فقضى حاجته».
١١ - باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾
٢٠٦٤ - عن جابر ﵁ قال: «أقبلت عيرٌ ونحن نصلِّي مع النبي ﷺ الجمعة، فانفض الناس إلا اثني عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٣).
стр. 669
١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾
٢٠٦٥ - عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مُفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقُص بعضهم أجر بعض شيئًا» (١).
٢٠٦٦ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره» (٢).
١٣ - باب من أحب البسط في الرزق
٢٠٦٧ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سرَّه أن يُبسط له في رزقه أو يُنسأ (٣) له في أثره فليصل رحمه» (٤).
١٤ - باب شراء النبي ﷺ بالنَّسيئة
٢٠٦٨ - عن الأعمش قال: «ذكرنا عند إبراهيم الرَّهن في السَّلم فقال: حدَّثني الأسود عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل ورهنه درعًا من حديد» (٥).
стр. 670
٢٠٦٩ - عن محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا أسباط (١) أبو اليسع البصريُّ حدثنا هشام الدَّستوائي عن قتادة «عن أنس ﵁ أنه مشى إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي ﷺ درعًا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعير لأهله. ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد ﷺ صاعُ برٍّ ولا صاع حبِّ، وإن عنده لتسع نسوة».
١٥ - باب كسب الرجل وعمله بيده
٢٠٧٠ - عن عائشة ﵂ قالت: «لما استُخلف أبو بكر الصديق قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشُغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأحترف للمسلمين فيه» (٢).
٢٠٧١ - عن عائشة ﵂ «كان أصحاب رسول الله ﷺ عُمّال أنفسهم، فكان يكون لهم أرواح (٣)، فقيل لهم: لو اغتسلتم».