قال الحافظ: ... وقد أبعد من جوز أن يكون المهر شيئًا آخر غير الرعي، وإنما أراد شعيب (١)
أن يكون يرعى غنمه هذه المدة ويزوجه ابنته ...
قال الحافظ: ... قال ابن المنير وقصد البخاري أن الإجارة تضبط بتعين العمل (٢) كما تضبط بتعين الأجل.
٨ - باب الإجارة إلى نصف النهار
٢٢٦٨ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «مثلُكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أُجراء فقال: من يعمل لي من غُدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى. ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين (٣)؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: ما لنا أكثر عملًا وأقلَّ عطاء؟ قال: هل نقصتُكم من حقِّكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء».
стр. 737
١٠ - باب إثم من منع أجر الأجير
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمُهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره» (١).
١١ - باب الإجارة من العصر إلى الليل
٢٢٧١ - عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملًا، فأبوا وتركوا. واستأجر آخرين بعدهم فقال: أكملوا بقية يومكم هذا ولكم الذي شرَطت لهم من الأجر فعملوا، حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه. فقال لهم: أكملوا بقية عملكم فإن ما بقي من النهار شيء يسير، فأبوا، فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور» (٢).
стр. 738
١٣ - باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره، ثم تصدَّق به، وأجر الحمّال
٢٢٧٣ - عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيُحامل، فيُصيب المدَّ وإن لبعضهم لمائة ألف. قال: ما نراه إلا نفسه» (١).
١٤ - باب أجر السمسرة
وقال ابن سيرين: إذا قال بعهُ بكذا، فما كان من ربح فلك أو بيني وبينك، فلا بأس به وقال النبي ﷺ : «المسلمون عند شروطهم» (٢).
стр. 739
٢٢٧٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: «نهى النبي ﷺ أن يُتلقى الرُّكبان، ولا يبيع حاضر لباد. قلت يا ابن عباس: ما قوله لا يبيع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا».
١٥ - باب هل يُؤاجر الرجل نفسه من مُشرك في أرض الحرب ؟ (١)
٢٢٧٥ - عن خباب ﵁ قال: «كنت رجلًا قينًا، فعملت للعاص بن وائل، فاجتمع لي عنده، فأتيته أتقاضاه فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: أما والله حتى تموت ثم تُبعث فلا. قال: وإني لميِّت ثم مبعوث؟ قلت: نعم. قال: فإنه سيكون لي ثمَّ مال وولد، فأقضيك. فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾.
стр. 740
١٦ - باب ما يُعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب
وقال ابن عباس عن النبي ﷺ : «أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله».
وقال الشَّعبي: لا يشترط المعلِّم، إلا أن يُعطى شيئًا فليقبله. وقال الحكم: لم أسمع أحدًا كره أجر المعلم وأعطى الحسن دراهم عشرة. ولم ير ابن سيرين بأجر القسَّام بأسًا، وقال: كان يقال السُّحت الرِّشوة في الحكم، وكانوا يُعطون على الخَرص (١).
стр. 741
٢٢٧٦ - عن أبي سعيد ﵁ قال: «انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حيّ من أحياء العرب فاستضافوهم فأبّوا أن يُضيِّفوهم، فلُدغ سيِّد ذلك الحي، فسَعَوا له بكلِّ شيء، لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهط الذي نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لُدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله، إني لأرقى (١)، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تُضيَّفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جُعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق يتفل عليه ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فكأنما نُشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلبة. قال فأوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رَقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له، فقال: «وما يُدريك أنها رُقية؟ » ثم قال: «قد أصبتم» (٢)،
أقسموا واضربوا لي معكم سهمًا، فضحك النبي ﷺ ».
стр. 742
١٧ - باب ضريبة العبد، وتعاهد ضرائب الإماء
٢٢٧٧ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: «حَجَم أبو طيبة النبي ﷺ فأمر له بصاع أو صاعين من طعام، وكلَّم مواليه فخفف عن غلَّته أو ضريبته» (١).
стр. 743
٢٠ - باب كسب البغيِّ والإماء
وكره (١) إبراهيم أجر النائحة والمغنِّية.
٢٢٨٢ - عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ «أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغيِّ وحُلوان الكاهن» (٢).
قال الحافظ: ... وزاد أن عبد الله بن أبيّ أمر أمة له بالزنا فزنت فجاءت ببرد (٣).
٢١ - باب عَسْب الفَحْل
٢٢٨٤ - عن ابن عمر ﵄ قال: «نهى النبي ﷺ عن عَسْب الفحل» (٤).
стр. 744
قال الحافظ: وللترمذي من حديث أنس أن رجلًا من كلاب سأل النبي ﷺ عن عسب الفحل فنهاه، فقال: يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة (١) .... «من أطرق فرسًا فأعقب كان له كأجر سبعين فرسًا» (٢).
٢٢ - باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما
وقال ابن سيرين: ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل.
وقال الحكم والحسن وإياس بن معاوية: تمضي الإجارة إلى أجلها.
وقال ابن عمر: أعطي النبي ﷺ خيبر بالشطر فكان ذلك على عهد
стр. 745
النبي ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جدّدا الإجارة بعدما قُبض النبي ﷺ .
٢٢٨٥ - عن عبد الله ﵁ قال: «أعطى رسول الله ﷺ خيبر اليهود أن يملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها. وأن ابن عمر حدَّثه أن المزارع كانت تُكرى على شيء سماه نافع لا أحفظه» (١).
стр. 746
٣٨ - كتاب الحوالة
١ - باب الحوالة. وهل يرجع في الحوالة
وقال الحسن وقتادة: إذا كان يوم أحال عليه مليًا جاز. وقال ابن عباس: يتخارج الشريكان وأهل الميراث فيأخذ هذا عينًا وهذا دينًا (١)، فإن توى لأحدهما لم يرجع على صاحبه.
٢٢٨٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مطل الغني ظلم (٢)، فإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع».
٢ - باب إذا أحال على ملي فليس له رد
٢٢٨٨ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مطل الغني ظلم، ومن أتبع على ملي فليتبع» (٣).
стр. 747
٣ - باب إن أحال دين الميت على رجل جاز
٢٢٨٩ - عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: «كنا جلوسًا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة فقالوا: صل عليها، فقال: «هل عليه دين؟ » قالوا: لا. قال: «فهل ترك شيئًا؟ » قالوا: لا، فصلى عليه. ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صل عليها. قال: «هل عليه دين؟ » قيل نعم. قال: «فهل ترك شيئًا؟ » قالوا: ثلاثة دنانير. فصلى عليها. ثم أتي بالثالثة فقالوا: صل عليها. قال: هل ترك شيئًا؟ » قالوا لا. «فهل عليه دين؟ » قالوا: ثلاثة دنانير. قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلى دينه. فصلى عليه» (١).
стр. 748
٣٩ - كتاب الكفالة
١ - باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها
٢٢٩١ - عن أبي هريرة ﵁ «عن رسول الله ﷺ أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال كفى بالله شهيدًا. قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا. قال: صدقت، فدفعها إليه على أجل مسمى. فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركباُ يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانًا ألف دينار فسألني كفيلًا فقلت كفى بالله كفيلًا، فرضي بك. وسألني شهيدًا فقلت كفى بالله شهيدًا، فرضي بذلك. وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي إليه فلم أقدر، وإني أستودعكها. فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذه لأهله حطبًا، فلما نشرها
стр. 749
وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلى بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدينار راشدًا.
قال الحافظ: ... قلت: والذي يظهر لي أنه «فآبوا» (١)
بهمزة ممدودة وهي بمعنى فراجعوا فلا يفسد المعنى.
قال الحافظ: ... والمقصود منه هنا الإشارة إلى أن الكفالة (٢) التزام مال بغير عوض تطوعًا.
стр. 750
قال الحافظ: ... قوله: قلت لأنس بن مالك أبلغك أن النبي ﷺ قال: «لا حلف في الإسلام» (١).
٣ - باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع. وبه قال الحسن
٢٢٩٥ - عن سلمة بن الأكواع ﵁ «عن النبي ﷺ أتي بجنازة ليصلي عليه فقال: «هل عليه من دين؟ » قالوا: لا فصلى عليه. ثم أتي بجنازة أخرى فقال: «هل عليه من دين؟ » قالوا: نعم، قال: فصلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة: علي دينه يا رسول الله، فصلى (٢) عليه» (٣).
٢٢٩٦ - عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: «قال النبي ﷺ : «لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا»، فلم يجيء مال البحرين حتى قبض النبي ﷺ ، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند النبي ﷺ عدة أو دين فليأتنا، فأتيته فقلت: إن النبي ﷺ قال لي كذا وكذا، فحثى لي حثية، فعددتها، فإذا هي خمسمائة وقال: خذ مثليها» (٤).
стр. 751
٤ - باب جوار أبي بكر في عهد النبي ﷺ وعقده
٢٢٩٧ - عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: «لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين». وعنها ﵂ قالت: «لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان (١)
الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية. فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة، وهو سيد القارة فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يخرج ولا يُخرَج، فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق (٢)، وأنا لك جار. فارجع فاعبد ربك ببلادك، فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم: إن
стр. 752
أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وأمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر ليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتني مسجدًا بفناء داره، وبرز، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليه فقالوا له: إذا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبنائنا ونساءنا، فأته، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن يخفرك، ولسنا مقريين الإستعلان.
قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلى ذمتي؛ فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضي بجوار الله- ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة- فقال رسول الله ﷺ : «قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين (١). وهما الحرتان». فهاجر من هاجر قبل
стр. 753
المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ﷺ ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة. وتجهز أبو بكر مهاجرًا، فقال له رسول الله ﷺ : «على رسلك (١)، فإني أرجو أن يؤذن لي». قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر».
стр. 754
٥ - باب الدين
٢٢٩٨ - عن أبي هريرة ﵁ «أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: «هل ترك لدينه فضلًا؟ » فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى، وإلا قال للمسلمين: «صلوا على صاحبكم». فلما فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته» (١).
стр. 755
٤٠ - كتاب الوكالة
١ - باب وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها
وقد أشرك النبي ﷺ عليًا في هديه ثم أمره بقسمتها.
٢٣٠٠ - عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ أعطاه غنما يقسمها على صحابته، فبقي عتود (١)، فذكره للنبي ﷺ فقال: «ضح به أنت».
٢ - باب إذا وكل المسلم حربيًا في دار الحرب أو في دار الإسلام- جاز
٢٣٠١ - عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: «كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت «الرحمن» قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته «عبد عمرو». فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس، فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أمية ابن خلف، لا نجوت إن نجا أمية. فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه (٢)
لأشغلهم
стр. 756
فقتلوه، ثم أبو حتى يتبعونا- وكان رجلًا ثقيلًا- فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتجللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه».
٣ - باب الوكالة في الصرف والميزان
وقد وكل عمر وابن عمر في الصرف
٢٣٠٢، ٢٣٠٣ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ «أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة. فقال: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا. وقال في الميزان مثل ذلك».
٤ - باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئًا يفسد ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد
٢٣٠٤ - عن نافع أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه أنه كانت
стр. 757
له غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتًا، فكسرت حجرا فذبحتها به (١)، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله ﷺ أو أرسل إلى النبي ﷺ من يسأله- وأنه سأل النبي ﷺ عن ذاك- أو أرسل- فأمره بأكلها».
٥ - باب وكالة الشاهد (٢) والغائب جائزة
٢٣٠٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان لرجل على النبي ﷺ جمل سن من الإبل، فجاءه يتقاضاه فقال: «أعطوه»، فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنًا فوقها، فقال: «أعطوه»، فقال: أوفيتني أوفى الله بك، قال النبي ﷺ : «إن خياركم أحسنكم قضاء».
стр. 758
٧ - باب إذا وهب لوكيل أو شفيع قوم جاز
لقول النبي ﷺ لوفد هوازن حين سألوه المغانم، فقال النبي ﷺ : «نصيبي لكم».
٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - عن عقيل عن ابن شهاب قال وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : «أحب الحديث إلى أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال ... [الحديث] ... فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم». فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا (١) وأذنوا».
стр. 759
٨ - باب إذا وكل رجل رجلاً أن يعطى شيئًا ولم يبين كم يعطى، فأعطى على ما يتعارفه الناس
٢٣٠٩ - عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كنت مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على جمل ثفال إنما هو في آخر القوم، فمر النبي ﷺ فقال: «من هذا؟ » قلت جابر بن عبد الله. قال: «مالك؟ » قلت: إني على جمل ثفال. قال: «أمعك قضيب؟ » قلت: نعم. قال: «أعطنيه»، فأعطيته فضربه فزجره، فكان من ذلك المكان من أول القوم. قال: «بعنيه»، فقلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: «بل بعنيه، قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة». فلما دنونا من المدينة أخذت أرتحل، قال: «أين تريد؟ قلت: تزوجت امرأة قد خلا منها. قال: «فهلا جارية تلاعبها؟ » قلت: إن أبي توفى وترك بنات فأردت أن أنكح امرأة قد جربت خلا منها، قال: «فذلك». فلما قدمنا المدينة قال: «يا بلال اقضه وزده». فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطًا: قال جابر: لا تفارقني زيادة رسول الله ﷺ ، فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر بن عبد الله» (١).
قال الحافظ: ... أي ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر (٢).
стр. 760
٩ - باب وكالة المرأة الإمام في النكاح (١)
٢٣١٠ - عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت لك من نفسي. فقال رجل: زوجنيها. قال: «قد زوجناكها بما معك من القرآن».
١٠ - باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز
٢٣١١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال: إني محتاج، وعلي عيال، ولي حاجة شديدة. قال فخليت عنه. فأصبحت، فقال النبي ﷺ : «يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ » قال قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله. «أما إنه قد كذبك وسيعود». فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ إنه سيعود، فرصدته، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ . قال دعني فإني محتاج، وعلي عيال، لا أعود. فرحمته فخليت سبيله. فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ : «يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟ » قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله. قال: «أما إنه قد كذبك، وسيعود».
стр. 761
فرصدته الثالثة، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعود ثم تعود. قال: دعني أُعلِّمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هنَّ؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنَّك شيطان حتى تصبح. فخلَّيت سبيله. فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ : «ما فعل أسيرك البارحة؟ » قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخلَّيت سبيله. قال: «ما هي؟ » قلت: قال لي إذا أويت (١)
إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من
стр. 762
أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... ﴾ وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تُصبح؛ وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي ﷺ : «أما أنه قد صدقك وهو كذوب. تعلم من تُخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ » قال: لا. قال: «ذاك شيطان».
قال الحافظ: ... وفيه أن السارق لا يقطع في المجاعة (١).
١١ - باب إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود
٢٣١٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني، فقال له النبي ﷺ : «من أين هذا؟ » قال بلال: كان عندي تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع لنُطعم النبي ﷺ . فقال النبي ﷺ عند ذلك: «أوَّه أوَّه، عين الرِّبا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتريه» (٢).
قال الحافظ: ... وقد وقع عند أحمد مرفوعًا «خير تمراتكم البرني (٣)، يذهب الداء ولا داء فيه».
стр. 763
١٢ - باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقًا له ويأكل بالمعروف
٢٣١٣ - عن عمرو، قال في صدقة عمر ﵁ «ليس على الوليِّ جُناح أن يأكل ويؤكل صديقًا له غير متأثِّل مالًا. فكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر، يُهدي لناس من أهل (١) مكة كان ينزل عليهم» (٢).
١٣ - باب الوكالة في الحدود
٢٣١٦ - عن عقبة بن الحارث قال «جيء بالنُّعيمان - أو ابن النعيمان - شاربًا، فأمر رسول الله ﷺ من كان في البيت أن يضربوه، قال: فكنت أنا فيمن ضربه، فضربناه بالنِّعال والجريد» (٣).
١٥ - باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله. وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت
٢٣١٨ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا، وكان أحبَّ أمواله إليه بيرُحاء وكانت مستقبلة المسجد، وكان
стр. 764
رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيه طيّب. فلما نزلت ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحبَّ أموالي إلى بيرُحاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذُخرها عند الله، فضعْها يا رسول الله حيث شئت. فقال: بخ (١)، ذلك مال رائح، ذلك مال رائح (٢). قد سمعت ما قلت فيها، وأرى أن تجعلها في الأقربين (٣). قال: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمِّه». تابعه إسماعيل عن مالك. وقال روح عن مالك (رابح).
١٦ - باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها
٢٣١٩ - عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الخازن الأمين الذي يُنفق - وربما قال: الذي يعطي - ما أُمر به كاملًا موفِّرًا طيبًا نفسه إلى الذي أُمر به أحد المتصدِّقين (٤)» (٥).
стр. 765
تمت قراءة هذا الجزء
في يوم الأحد ١٩/ ٦/١٤١٣ هـ-وقد بدأنا قراءته
في ١٣/ ٨/١٤١٢ هـ
فاستغرقنا بقراءته عشرة أشهر وستة أيام
والله الهادي
стр. 766
٤١ - كتاب الحرث والمزارعة
١ - باب فضل الزرع والغرس إذا أُكل منه
٢٣٢٠ - عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا- فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة» (١).
٢ - باب ما يُحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، أو مجاوزة الحد الذي أُمر به
٢٣٢١ - عن أبي أُمامة الباهلي قال - ورأى سكة (٢) وشيئًا من آلة لحرث فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذُّل».
стр. 767
٣ - باب اقتناء الكلب للحرث
٢٣٢٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أمسك كلبًا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط (١)،
إلا كلب حرث أو ماشية».
قال ابن سيرين وأبو صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إلا كلب غنم أو حرث أو صيد» وقال أبو حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «كلب صيد أو ماشية».
قال الحافظ: ... واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين (٢) والقيراط.
قال الحافظ: ... واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها (٣).
٤ - باب استعمال البقر للحراثة
٢٣٢٤ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت: لم أُخلق لهذا، خُلقت للحراثة (٤). قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر. وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي، فقال
стр. 768
له الذئب: من لها يوم السَّبع (١)، يوم لا راعي لها غيري؟ قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر. قال أبو سلمة: وما هما يومئذ في القوم» (٢).
قال الحافظ: ... والمستفاد من صيغة إنما في قوله: «إنما خلقت للحرث» عموم مخصوص (٣).
٥ - باب إذا قال اكفني مؤونة النخل وغيره وتُشركني في الثمر
٢٣٢٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «قالت الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النَّخيل. قال: «لا». فقالوا (٤): تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة. قالوا: سمعنا وأطعنا» (٥).
قال الحافظ: ... ولا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض، ولو ثبت بمجرد ذلك لم يبق لسؤالهم لذلك ورده عليهم معنى، وهذا واضح بحمد الله تعالى (٦).
стр. 769
٦ - باب قطع الشجر والنخل . وقال أنس: أمر النبي ﷺ بالنخل فقُطع
٢٣٢٦ - عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ أنه حرَّق (١) نخل بن النَّضير وقطع، وهي البويرة، ولها يقول حسَّان:
لهان على سراة بني لُؤى ... حريق بالبويرة مستطير
٧ - باب
٢٣٢٧ - عن حنظلة بن قيس الأنصاري سمع رافع بن خديج قال: «كنا أكثر أهل المدينة مُزدرعًا، كنا نُكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيِّد الأرض، قال فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك، فنُهينا. وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ» (٢).
٨ - باب المزارعة بالشَّطر ونحوه
وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. وزارع عليٌّ وسعد بن مالك ... وقال إبراهيم
стр. 770
وابن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة: لا بأس أن يُعطى الثوب بالثلث أو الربع (١)
ونحوه: وقال: معمر: لا بأس أن تُكرى الماشية على الثلث والربع إلى أجل مسمى (٢).
١٠ - باب
٢٣٣٠ - عن علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي ﷺ نهى عنه (٣). قال: أي عمرو، إني أعطيهم وأُعينهم. وإن أعلمهم أخبرني - يعني ابن عباس ﵄ - أن النبي ﷺ لم ينه عنه، ولكن قال: «أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجًا معلومًا» (٤).
١١ - باب المزارعة مع اليهود
٢٣٣١ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ «أعطى خيبر
стр. 771
اليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها» (١).
١٢ - باب ما يُكره من الشروط في المزارعة
٢٣٣٢ - عن رافع ﵁ قال: «كنا أكثر أهل المدينة حقلًا، وكان أحدنا يُكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت ذهِ ولم تخرج ذهِ، فنهاهم النبي ﷺ » (٢).
١٣ - باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم، وكان في ذلك صلاح لهم
٢٣٣٣ - عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر، فأووْا إلى غار جبل ... وقال الثالث (٣):
стр. 772
اللهم إني استأجرت أجيرًا بفرق أرزُ، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورُعاتها، فجاءني فقال: اتق الله. فقلت اذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخذ. فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك، فخذ. فأخذه، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرُج ما بقي. ففرج الله».
١٤ - باب أوقاف أصحاب النبي ﷺ وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم
وقال النبي ﷺ لعمر: «تصدَّق بأصله لا يُباع، ولكن يُنفق ثمره فتصدَّقَ به».
٢٣٣٤ - عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: «قال عمر ﵁: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي ﷺ خيبر» (١).
١٥ - باب من أحيا أرضًا مواتًا
ورأى ذلك عليٌّ في أرض الخراب بالكوفة
وقال عمر: من أحيا أرضًا ميتة فهي له.
ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي ﷺ وقال في غير حق مسلم: وليس لعرق ظالم فيه حق. ويروى فيه عن جابر عن النبي ﷺ .
стр. 773
٢٣٢٥ - عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق (١)» قال عروة: قضى به عمر ﵁ في خلافته.
قال الحافظ: ... وفي أسانيدها مقال، لكن يتقوى بعضها ببعض (٢).
٢٣٣٧ - عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الليلة أتاني آت من ربي وهو بالعقيق أن صَلِّ (٣) في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجَّة».
قال الحافظ: وإنما أراد التنبيه على أن البطحاء (٤) التي وقع فيها التعريس والأمر بالصلاة فيها لا تدخل في الموات الذي يحيا ويملك إذ لم يقع فيها تحويط ونحوه من وجوه الإحياء.
١٧ - باب إذا قال رب الأرض أقرِّك ما أقرِّك الله - ولم يذكر أجلاً معلومًا - فهما على تراضيهما
٢٣٣٨ - عن ابن عمر ﵄ «أن عمر بن الخطاب ﵁ أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله ﷺ لما ظهر
стр. 774
على خيبر أراد إخراج اليهود منها (١)، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله ﷺ وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله ﷺ ليُقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله ﷺ : «نُقرُّكم بها على ذلك ما شئنا»، فقرُّوا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء» (٢).
١٨ - باب ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر
٢٣٣٩ - قال ظُهير: «لقد نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان بنا رافقًا».
قلت: ما قال رسول الله ﷺ فهو حق. قال: دعاني رسول الله ﷺ قال: «ما تصنعون بمحاقلكم؟ » قلت: نُؤاجرها على الربيع وعلى الأوسق من التمر والشعير. قال: «لا تفعلوا، ازرَعوها، أو أَزرِعوها، أو أمسكوها». قال رافع: قلت سمعًا وطاعة» (٣).
٢٣٤٢ - عن ابن عباس ﵄: إن النبي ﷺ لم ينه عنه، ولكن قال: «أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ شيئًا معلومًا» (٤).
٢٣٤٥ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كنت أعلم في عهد
стр. 775
رسول الله ﷺ أن الأرض تُكرى. ثم خشيَ عبد الله أن يكون النبي ﷺ قد أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض» (١).
٢٠ - باب
٢٣٤٨ - عن أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ كان يومًا يحدِّث - وعنده رجل من أهل البادية - أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى ولكن أحب أن أزرع.
قال: فبذر، فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال.
فيقول الله: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء. فقال الأعرابي: والله لا تجده إلا قرشيًا أو أنصاريًا، فإنهم أصحاب زرع. فضحك النبي ﷺ » (٢).
قال الحافظ: ... قوله: (فقال له ألست فيما شئت) (٣)
قال الحافظ: ... وفي هذا الحديث من الفوائد أن كل ما اشتهى في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها (٤) قاله المهلب.
٢١ - باب ما جاء في الغرس
٢٣٤٩ - عن سهل بن سعد ﵁ أنه قال: «إن كَّنا لنفرح بيوم الجمعة، كانت لنا عجوز تأخذ من أصول سِلق لنا كنا نغرسه في أربعائنا