قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سنة الحلي شيء غير سنة الحنطة والقطنية.
"مسائل عبد اللَّه" (٦١٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا سفيان، عن عبد الرحمن -يعني ابن القاسم- عن أبيه، أن عائشة كانت تحلى بنات أخيها الذهب، ثم لا تزكيه (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٦١٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا وكيع قال: نا شريك عن علي بن سليم قال: سألت أنس بن مالك عن الحلي؟ فقال: ليس فيه زكاة (٢).
"مسائل عبد اللَّه" (٦١٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: نا هشام، عن فاطمة أن أسماء كانت تحلي بناتها بالذهب قيمته خمسون ألفًا كانت لا تزكيه (٣).
"مسائل عبد اللَّه" (٦١٨)
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن زكاة الحلي؟
فقال: يروى فيه عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ أنهم لا يرون في الحلي زكاة (٤).
"الطبقات" ٣/ ٣٥
стр. 1297
وقال الأثرم: قال أحمد: يروى فيه عن خمسة عشر من أصحاب النبي ﷺ -يعني: أنه لا زكاة فيه.
"الانتصار" ٣/ ١٣٩
وقال حرب: قال أحمد: لا زكاة في الحلي إذا كان يلبس وإن كثر.
"الانتصار" ٣/ ١٦٣
نقل الجوزجاني عنه أنه قال: ليس في الحلي زكاة، وإن بلغ ألف مثقال، لأنه يُعار ويلبس.
"المبدع" ٢/ ٣٧٥
٨١٧ - من ملك نصابًا مصوغًا من الذهب والفضة
قال أبو داود: قلت لأحمد: الخاتم من الحلي، فيه الزكاة؟
قال: نعم.
قلت: والسيف المحلى؟
قال: نعم.
قلت: والسرج -أعني السرج المفضض؟
فقال: أخشى أن لا يكون السرج، كأنه أراد أنه حلية السرج بالفضة تكره.
"مسائل أبو داود" (٥٥١)
стр. 1298
زكاة العروض المعدة للتجارة
من شروط وجوب زكاة العروض
٨١٨ - أن تكون معدَّة بنية التجارة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: طاوس والشعبي وعطاء قالوا: إذا زكيت طعامكَ أو شعيرك خمسة أوسق ثم حبسته سنتين للتجارةِ، أو لغيرِ التجارةِ فليس عليك فيه زكاةٌ، فإذا بعته استقبلتَ بالمالِ حولًا (١).
قال أحمد: إذا كنت لا تريدُ به التجارةَ، فليس عليك فيه الزكاةُ إذا حسبته سنين، فإذا كان يريدُ التجارةَ، فأعجب إليَّ أن يقومه ويزكيه.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لابدَّ أنْ يزكيه إذا نوى التجارةَ.
"مسائل الكوسج" (٥٨٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في العروضِ زكاةٌ إذا كانَتْ للتجارَةِ؟
قال: يقوِّمه ويزكيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٦٣٣)
قال إسحاق بن منصور: قلت: الشاة إذا كانت للتجارة؟
قال: في ثمنها الزكاة، قال: إلا أن تكون اتخذت للولادة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٦٥٤)
قال صالح: وسألته عن حديث عمر: أنه كان يأخذ من الرأس عشرة،
стр. 1299
ومن الفرس عشرة، ومن البرذون خمسة (١). ما معناه؟
قال أبي: حديث النبي ﷺ : "ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة" (٢) وكان عمر يأخذ منهم، ثم يرزق عبيدهم بعد.
وقال أبي: وكل عبد أو أمة أو فرس لا يراد به التجارة: فليس فيه زكاة، وكل شيء يراد به التجارة: يقوم ويزكى.
"مسائل صالح" (٢٤١)
قال صالح: قلت: رجل له ألف درهم، وعليه دين ألف درهم، وله من العروض لغير التجارة قيمة ألف درهم، هل تجب عليه زكاة أم لا؟
قال: إن كان عرض لا يديره للتجارة، فليس عليه فيه زكاة.
"مسائل صالح" (٣١٣)
قال صالح: حدتني أبي، قال: حدثنا حسين بن الوليد، قال: حدثنا خارجة، عن معمر، عن الحسين قال: ليس في الطواحين صدقة.
"مسائل صالح" (٨٦٣)
قال ابن هانئ: سألته عن الشّاة يتخذها الرجل؟
قال: إذا كانت للتجارة، ففي ثمنها الزكاة، إلا أن تكون اتخذت للولادة.
"مسائل ابن هانئ" (٥٩٤)
قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن المتاع يكون في الدكان مثل: لفافة وصندوق، أيزكيه؟
стр. 1300
قال: إذا كان يريد به البيع، زكّاه.
"مسائل ابن هانئ" (٥٩٧)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يشتري الطعام، فيجلسه وقد أتى عليه عام. فزكاه عامه ذلك، تم أراده لمنزله فحال عليه حول آخر؟
قال: إذا أراده لمنزله لم يزكه، وإذا أراده للتجارة زكَّاه، كل عام يحول عليه فيه زكاة.
"مسائل ابن هانئ" (٦١٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: نا حفص بن غياث، قال: حدثنا عبيد اللَّه ابن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا أن تكون للتجارة (١).
"مسائل ابن هانئ" (٦١٢)
نقل مهنا عنه: إن اتخذ سفينة أو أرحية للغلة فلا زكاة، يروى عن عليّ وجابر ومعاذ ﵃: ليس في العوامل صدقة (٢).
"الفروع" ٢/ ٥١٣، "الانتصار" ٣/ ١٣٠
وقال في رواية إبراهيم بن الحارث: إن كانت العروض للتجارة فعليه
стр. 1301
زكاة الألف، وإن لم تكن للتجارة فلا شيء عليه.
"المستوعب" ٣/ ١٩٨
٨١٩ - متى تصير العروض للتجارة ؟
نقل المروذي عنه: أن العروض تصير للتجارة بمجرد النية.
"المستوعب" ٣/ ٣٠١
٨٢٠ - وقت نصاب زكاة عروض التجارة، وكيفيته
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إذا ابتعتَ غلامًا أو جارية لتجارة، ثم بدا لك أنْ تمسكَهُ لغيرِ التجارةِ، ثم بدا لك أنْ تبيعَه فبعته، فليس عليك فيه زكاةٌ حتَّى يحولَ على ثمنِهِ الحولُ.
قيل له: مِنْ يوم يبدو له بيعُه، أو مِن يومِ يبيعُه؟ قال: من يوم يبيعه.
قال أحمد: نعم من يوم يبيعه.
قال إسحاق: كما قال أحمد، ولكنْ إن أجمعَ على بيعِهِ، ثم لم يبعْهُ كانَ كالبيعِ يكون ذَلِكَ في قيمتِه يومَ أجمعَ.
"مسائل الكوسج" (٦٠٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا ابتعت بُرًّا للتجارةِ فقوَّمتهُ قيمة، فحالَ عليه الحولُ وقد نقص من تلك القيمة؛ فزكِّه من القيمة يعني: الآخرة.
قال الإمام أحمدُ ﵁: إنَّما يزكيه من يومِ يحول عليه الحولُ: نقصان أو زيادة.
стр. 1302
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لما قال عمر بن الخطاب ﵁: قوِّمه ثم زكِّه (١).
"مسائل الكوسج" (٦١٢)
قال إسحاق بن منصور: سألتُ سفيان في رجلٍ اشترى متاعًا بمائةٍ، وهو ثمن مائتين يومَ اشتراهُ ثم أتى عليه الحولُ وهو ثمن مائتين؟ قال: عليه فيه الزَّكاة.
قال الإمام أحمد: يزكِّيه بقيمته على المائتين ولو أنَّه اشتراه بمائةٍ وهو يساوي مائةً يومَ اشتراه، لمْ تجبْ فيه الزكاةُ حتَّى يحولَ عليه الحولُ، وهو يساوي مائتين، وإنَّما تجب فيه الزكاةُ من يوم يساوي مائتينِ إلى أنْ يحولَ عليه الحولُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٦١٣)
قال صالح: وسألته عن قول ابن عباس في المتاع إذا كان للتجارة فحال عليه الحول؟
قال: يزكي الثمن، فإن كان فيه ربح زكاه بعد. ما معناه؟
قال: أما الذي يروى عن عمر أنه قال لحماس: قوم وزك (٢)؛ فهو عندنا على ما قال عمر، يقوم متاعه يوم يحول عليه الحول ويزكيه.
وأما قول ابن عباس؛ يرويه عامر الأحول، قال: يُزكي الثمن الذي اشتراه به.
стр. 1303
قلت: يروى في اليتامى شيء يشبه هذا؟
قال: لا.
"مسائل صالح" (٢١٧)
قال صالح: قلت: رجل حسب ماله، فوجب عليه الزكاة في السنة ألفان، فمكث يعطي على ذلك سنين، ولا يدري نقص من ماله أو زاد، إلا أنه يرى أنه قد زاد؟
قال: ينبغي له أن يحسب ماله في كل سنة وثمن متاعه، يقومه بقيمة يوم حال عليه الحول فيزكيه.
"مسائل صالح" (٣٠٠)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا كان عنده متاع للتجارة فحال عليها الحول؟
قال: يقومه، ثم يزكيه.
"مسائل أبو داود" (٥٤٨)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا اشترى الرجل متاعًا بخمسمائة درهم، فحال عليه الحول، وهو يساوي ألف درهم، أيزكيه وهو يساوي ألف درهم؟
قال أبو عبد اللَّه: يزكيه يوم حال عليه الزكاة.
"مسائل ابن هانئ" (٥٩٥)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس فيما يبتاع من العروض زكاة حتى يحول عليه الحول فإذا حال عليه الحول قومت وزكيت، وكل شيء يكون فيه من نماء، فهو يزكي معها، لأن عمر قال لصاحب الجعاب والأدم: قوم وزك، فقد يكون فيها نماء فيزكي النماء مع الأصل، وإذا
стр. 1304
كان الأصل منفردًا لم يكن فيه نماء فلا يزكي حتى يحول عليه الحول، وهو بمنزلة المال ليس فيه زكاة حتى يحول عليه الحول.
"مسائل عبد اللَّه" (٦٠٩)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: كل شيء من العروض فلا زكاة فيه إلا ما كان للتجارة فإنه يزكى إذا حال عليه الحول، على حديث أبي عمرو ابن حماس.
"مسائل عبد اللَّه" (٦١٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا يحيى بن سعيد: قال: حدثنا عبد اللَّه بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال له عمر: زكّ مالك -وكان يبيع الأدم والجعاب- قال: قال إنه أدم وجعاب. قال: قوّمه (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٦١١)
نقل حنبل: أنه قيل له: قال مالك في إجارة العبيد والمساكين لا تجب الزكاة في ذلك حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه.
قال أحمد: وأنا أرى ذلك من يوم قبضه ويصير مالًا ففيه الزكاة.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٢٤٥
قال محمد بن الحكم: قال أحمد: إذا كَرى دَارًا أو عَبْدًا في سَنَةٍ بألفٍ، فحصلت له الدراهم وقبضها، زكاها إذا حال عليها الحول، من حين قبضها، وإن كانت على المُكْتَرى، فمن يوم وجبت له فيها الزكاة، بمنزلة الدين إذا وجب له على صاحبه، زكاهُ من يوم وجب له.
"المغني" ٤/ ٧٥ - ٧٦
стр. 1305
وسأل الميموني أبا عبد اللَّه عن قول ابن عباس في الذي يحول عنده المتاع للتجارة؟
قال: يزكيه بالثمن الذي اشتراه.
فقلت: ما أحسنه.
فقال: أحسن منه حديث: قوَّمه.
"الفروع" ٢/ ٥٠٣
٨٢١ - زكاة المال المستفاد خلال الحول
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا كان عندك طعام مِن زرعِكَ وقد زكيته في شعبان، فبعته بدراهمَ، وعندك مالٌ تزكيه في شهرِ رمضانَ سوى ذَلِكَ المال، فجاءَ شهرُ رمضان وعندك ذَلِكَ المال فلا تزكيه حتَّى يحولَ عليه الحولُ. لا يجتمع في مالٍ واحدٍ زكاةٌ مرتينِ.
قال أحمد: صَدَقَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٥٨٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا كان الطعامُ الذي بِعْتَ تجبُ فيه الزكاةُ، فإذا كان الطعامُ لم تجبْ فيه الزَّكاةُ، ثم بعته بورق قبل أنْ يحلَّ في مالك الزَّكاةُ فزكه مع مالِكَ.
قال أحمد: لا يزكى شيء من الفائدة أبدًا حتى يحولَ عليه الحولُ. مثل الصلة والميراث وكل نماءٍ يكون من شيءٍ وجبتْ فيه الزَّكاةُ فيقوّمه ويزكِّيه؛ لأنَّه منه، والصلة والميراث بائن منه.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (٥٩٠)
стр. 1306
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا كان عندَ الرجلِ طعام مِنْ زرعٍ وقد زكَّاه في شعبان فباعه بدراهم، وعنده مالٌ يزكيه في شهرِ رمضان سوى ذَلِكَ المالِ، فجاءَ شهرُ رمضان وعنده ذَلِكَ المال يزكيه مع مالِه أم لا؟
قال: ليس عليه في ذَلِكَ شيءٌ حتَّى يحولَ عليه الحولُ.
قال إسحاق: كما قال، إذا لم يحل عليه الحول من يوم باع.
"مسائل الكوسج" (٦٣٠)
٨٢٢ - صفة الواجب في أموال التجارة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: لأَن يعطِها عَلى وَجهِها أحبُّ إليَّ، وإن أَعْطَى العروض أجزأَه.
قال أحمدُ: ما يعجبني أَن يعطي العروض.
قال إسحاق: كما قال أحمد، إلا أن يَكون في موضِع ضَرورة.
"مسائل الكوسج" (٥٤٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تُؤخذُ العروض في الزكاة؟
قال: قد رُوي هذا عن معاذ ﵁ (١)، وأما أنا فلا يعجبني.
قال إسحاق: هو جَائز إذا كان على وجه النظر للمساكين.
"مسائل الكوسج" (٦٥٦)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يكون عنده دراهم صحاح، يزكي غله؟
стр. 1307
قال: لا يزكي إلا صحاحًا، ينظر إلى قدر ما بينهما من الزيادة فيخرجه.
"مسائل ابن هانئ" (٥٧٨)
٨٢٣ - زكاة مال المضاربة
قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد: قال سفيانُ في رجلٍ دفع إلى رجلٍ مالًا مضاربة، ألف درهم، فابتاع به المضارب بُرًّا، فحالَ عليها الحولُ، وبُرُّهُ ثمن ألف درهم وأربعمائة درهم، ولم يبع البُرَّ بعدُ صاحب المال، يزكي عن ألف ومائتي درهم قيمة البُرِّ، وليس على المضارب في المائتين زكاةٌ؛ لأنه لم يُسَلَّم لهُ بعدُ، فإن باعوه بنقدٍ استأنفَ به المضاربُ حولا، وإن باعوه بنسيئة سنة بألف وأربعمائة درهم فأخذ المضاربُ الربحَ أدى الزكاة حين يصلُ إليه.
قال أحمد: جيدٌ.
قلتُ: ولِمَ، وقد باعه بنسيئة؟
قال: هو بمنزلة الدَّين.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأنَّ الدَّين الذي في نفسِه كشيءٍ في يده.
"مسائل الكوسج" (٦٠٥)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سئلَ سفيانُ عن رجلٍ أخفى مالًا مضاربةً، فربحَ فيه، أيؤدي زكاتَه، أو ينتظر حتَّى يؤدي إلى صاحب المالِ ماله؟
قال: بل ينتظرُ حَتَّى يؤدي إلى صاحبه؛ لأنهُ لم يسلم له بعدُ.
قال أحمد: إن كان احتسبا زكَّى المضاربة إذا حالَ عليه الحولُ من يوم
стр. 1308
احتسبا، لأنه علمَ ماله في المالِ، لأنه إن وضع بعد ذَلِكَ كانت الوظيفةُ على صاحبِ المالِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٦٠٦)
قال إسحاق بن منصور: قلت: المضاربة؟ على من الزكاة؟
قال: على رب المال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩٥٠)
قال المروذي: قلت: يشترط المضارب على رب المال أن الزكاة من الربح؟
قال: لا، الزكاة على رب المال.
"معونة أولي النهى" ٣/ ١٦٦
стр. 1309
أبواب: إخراج الزكاة
٨٢٤ - المبادرة بإخراج الزكاة وحكم تأخيرها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سُفيان عن الرَّجلِ إذا وجبت عليه الزكاة، فأخرجَ الزكاةَ، فجعلها في كيسٍ، فجعل يعطيه قليلًا قليلًا سُئِلَ عن الموضع؟ قال: لا بأس به إذا كان لا يجد، فإذا وجدَ أنْ يفرغَ منه أحب إليَّ.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال إذا كانت الإرادة على أن تثبت في وضعها لم يضره التأخيرُ.
"مسائل الكوسج" (٦٢٢).
قال صالح: قلت: فيؤخر الزكاة؟ قال: لا.
"مسائل صالح" (٥).
قال ابن هانئ: قيل له: فيؤخر الزكاة؟
قال: لا يؤخر.
"مسائل ابن هانئ" (٥٧٤).
قال جعفر بن محمد: قال أحمد: إذا وجبت الزكاةُ لا يخرجها إلَّا جملة، لا يُفرَّط.
وقال بكرُ بن محمد: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل يكون وقت زكاته، فيخرج فيُعطي قليلًا قليلًا، فكأنه كره إذا حلَّت عليه إلَّا أن يُقدمها. قال: ما يأمن الحِدْثان. قال: ولكن يُخرج قليلًا قليلًا قبل أنْ تحل، فإذا حلَّت تعيَّن تخريجُها.
стр. 1310
وقال الأثرم: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل يحول الحولُ على ماله، فيؤخَّر عن وقت الزكاة؟
قال: ولمَ يؤخر، يُخرجها إذا حال الحولُ. وشدَّد في ذلك.
قيل له: فإنْ حال الحولُ فابتدأ في إخراجها، فجعل يُخرج أوَّلًا فأولًا.
قال: لا يخل، يخرجها كلَّها إذا حال عليه الحول. وشدَّد في ذلك.
وقال في رواية العبَّاس بن محمد الخلال، في الرجل يؤخَّر الزكاةَ حتى تأتي عليها سنين، ثم يُزكي: نخافُ عليه الإثم في تأخيره.
وقال في رواية يعقوب ابن بُختان، في رجل عليه زكاة عام لم يُعطه، وأعطى زكاة عام قابل.
قال: جائز، ولكن يُعطي الماضي.
ونقل عنه يعقوب بن بُختان أيضًا، في الرجل تجب عليه الزكاة، وله قرابة وقوم قد كان عوَّدهم، فيعطيهم وهم عنه غيّبٌ، يدفعها إليهم؟
قال: ما أحب أن يؤخرها إلَّا أنْ لا يجد مثلهم في الحاجة.
وقد نصَّ في مواضع أُخر، على أنه لا يؤخرها عند الحول ليُجريها على أقاربه، نقله عنه جماعة منهم: محمد بن يحيى الكحال، والحسن بن محمد، والفضل بن زياد.
ونقل عنه إسحاقُ بن هانئ وعبد اللَّه أبو مسعود الأصبهاني وأبو طالب، وسندي وغيرهم الجواز.
ولكن لأحمد نصوص أُخر تدل على كراهة إجرائها عليهم شيئًا فشيئًا قبل الحول؛ معللًا بأنه يخص بزكاته قرابته دون غيرهم ممن هو أحوج منهم.
وقال: لا يُعجبني، فإن كانوا مع غيرهم سواء في الحاجة فلا بأس. نقله عنه جعفرُ بن محمد.
стр. 1311
قال إبراهيم بنُ الحارث: سُئل أحمد عن قول عثمان: هذا شهر زكاتكم؟
قال: ما فُسَّر أي وجه هو.
قيل: فليس يُعرف وجهه؟
قال: لا.
قال الأثرم: قلتُ لأبي عبد اللَّه: حديثُ عثمان: هذا شهر زكاتكم. ما وجهه؟
قال: لا أدري.
وأما حديثُ عثمان: فحدَّثنا به مَن قال: ثنا ابن المبارك، ثنا معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: سمعتُ عثمان، يقول: هذا شهر زكاتكم. يعني: رمضان (١).
"مجموع رسائل ابن رجب" ٢/ ٦١١.
٨٢٥ - تعجيل الزكاة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تعجيل الزكاةِ؟
قال: لا بأسَ به.
قال إسحاق: كما قال بعد أن يكون نظرا لأهل الحاجة ولا يفرقه الدرهم والدرهمين ليهون عليه.
"مسائل الكوسج" (٦٣٨).
стр. 1312
قال صالح: وسألته عن تعجيل الزكاة؟
قال: لا بأس إذا وجد لها موضعًا.
قال: ولا يعطي لكل نفس أكثر من خمسين.
"مسائل صالح" (٣)(١٩٥)
قال صالح: قلت: حديث منصور، عن الحكم قصة العباس وتعجيل الزكاة أن النبي ﷺ قال لعمر: "أما علمت أنا أخذنا منه زكاة العام أول" (١)
"مسائل صالح" (١١٧٣)
قال صالح: سألت عن تعجيل الزكاة؟
فقال: لا بأس أن يعجل لسنة إذا وجد لها موضعًا.
وقال سفيان: بلغنا، عن العلماء: لا يحابي بها قريب، ولا يمنع منها بعيد، ولا يدفع بها مذمة، ولا يقي الرجل بها ماله.
قال أبي: وإنما هي لمن ذكر اللَّه تعالى في القرآن.
"مسائل صالح" (١٣٣٩).
قال صالح: قال أبي: يعجل من الزكاة للسنة؛ لأن النبي ﷺ تعجل صدقة العباس، وقال: "إنا كنا تعجلنا صدقة العباس العام عام أول" (٢).
"مسائل صالح" (١٣٩٠).
стр. 1313
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: تعجل الزكاة -أي: قبل حلها- ولا يؤخرها عن حلها.
"مسائل أبو داود" (٥٨٤).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن تعجيل الزكاة؟
قال: لا بأس به. أليس قد تعجل النبي ﷺ زكاة عمه العباس، العام، عام أول.
"مسائل ابن هانئ" (٥٥٢).
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يعجل زكاة ماله؟
قال: إذا وجد لها موضعًا عجّلها.
"مسائل ابن هانئ" (٥٥٤).
قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل يجوز للرجل أن يتصدق بصدقة فيحسب ذلك ويكتبه، فإذا بلغ رأس الحول فصيَّره من زكاته؟
قال: لا بأس بتعجيل الزكاة إذا وجد لها موضعًا.
قلت لأبي: فإن زكى قبل أن تجب عليه؟
فقال: لا بأس: النبي تعجل صدقة العباس وهي الزكاة.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٦٥).
ونقل أبو الحارث عنه: يجوز تعجيل صدقته لسنتين لما روي عن النبي
стр. 1314
- ﷺ : أنه استسلف من العباس صدقة عامين (١).
"الروايتين والوجهين" ١/ ٢٣٣
وقال إبراهيم بن الحارث سُئل الإمام أحمد: إلى أي شيء تذهب في تعجيل الصدقة؟
فقال على حديث العباس: تعجلتها منه عام أول.
"الانتصار" ٣/ ٣٠٩.
نقل عنه الأثرم: هو مثل الكفارة قبل الحنث، فيصير من تقديم الحكم بعد وجود سببه، وقبل وجود شرطه.
"المبدع" ٢/ ٤١٠
٨٢٦ - إذا تم الحول ونصابه ناقص قدر ما عجَّل ؟
نقل مهنا أنه لو عجل عن ثلاثمائة درهم خمسة دراهم ثم حال الحول لزمه زكاة مائة، درهمان ونصف.
"الفروع" ٢/ ٥٧٧.
٨٢٧ - إذا سُرق المال أو تلف بعد وجوب الزكاة فيه، وحكم تصرفات المزكي في مال الزكاة ببيع ونحوه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عَن رجلٍ بَاعَ غنمًا قد حلَّتْ فيها الزكاةُ ببقرٍ قد حَلَّتْ فيها الزكاةُ؟ قال: على البائعِ والمشتري الزكاةُ.
стр. 1315
قال أحمد: وَجبتْ على كلِّ واحدٍ منهما فيما باعَ إذا كان قد حالَ عليه الحولُ، وكذلك إذا كانت عَطِبَتْ، وقد حَالَ عليها الحولُ، قبلَ مجيء المصدق، وكذلك لو كانتْ عنده مائتا درهمٍ فحالَ عليها الحولُ فسُرِقَ بعضها أو كلها، كان عليها الزَّكاةُ؛ لوجوبِ الحولِ.
قال إسحاق: أمَّا البقرُ والغنمُ: كما قال أحمد، وأما الدراهمُ: فإذا سرقت فإن كان فرَّط حتَّى أتى عليه أيام، فلم يؤدِّ حتَّى سُرِق، فهو ضامنٌ، وإن لم يُفَرِّطْ فسرق، فلا ضمانَ عليه. ذهبتِ الزكاةُ بما فيها.
"مسائل الكوسج" (٥٧٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسن: إذا حلَّتِ الزكاةُ فسرق المال فهو ضامن. قال سفيان: وكان غيره لا يرى عليه ضمانًا.
قُلْتُ لسفيان: ما ترى أمضمونة هي أم لا؟ قال: ما أرى عليه ضمانًا إلا أن يغيرها، فإن غيرها ضمن (١). قال سفيان: وتغييرها أن يبتاع بها شيئًا أو يخلطها بمال لا يعرف.
قال أحمد: هو ضامن.
قال إسحاق: لا يضمن أبدًا إذا لم يفرط أو يغيرها عن حالها كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (٦٢٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئلَ سفيان عَن دراهم وجبَتْ فيها الزكاةُ خمسة وعشرين درهمًا فَسُرِقَ أصلُ المالِ من قبل أنْ يؤديها؟ قال: يؤدي زكاة الخمسة والعشرين درهما بالحساب وليس عليه غير.
стр. 1316
قال أحمد: يؤدي الخمسة والعشرين درهما كلها.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (٦٢١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا حَلَّتِ الزَّكاةُ فَسُرِقَ المالُ؟
قال: فعليه الزكاة؟ .
قال إسحاق: ليس عليه فيه شيء.
"مسائل الكوسج" (٦٤٠)
قال صالح: قلت: الرجل يكون في يده المال قد وجبت فيه الزكاة، ثم يتلف، هل يجب عليه الزكاة؟
قال: أما أنا فيعجبني أن يزكي، وقال بعض الناس: إذا كانت عنده مائتا درهم فسرق منها مائة درهم؛ يزكي ما بقي في يديه.
"مسائل صالح" (٦٧٥)
قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن رجل وجب في ماله ثلاثون درهمًا أو أكثر زكاة، فسُرق أصل المال إلا قدر ثلاثين درهمًا. أو خمسة وعشرين درهما قبل أن يؤديها؟
قال: يؤديها كلها.
قيل له: إن سفيان يقول: يؤدي الخمسة والعشرين بالحساب.
قال أبو عبد اللَّه: ليس العمل على ذا.
"مسائل ابن هانئ" (٥٨٤)
قال ابن هانئ: وقال في الرجل تجب عليه الزكاة في مال، فضاع؟
قال: الزكاة لا بد منها.
"مسائل ابن هانئ" (٥٨٥)
стр. 1317
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تكون له الغنم قد صدقها، ثم مكثت عنده ستة أشهر من السنة المقبلة، ثم باعها فمكث ثمنها عنده ستة أشهر أخرى؟
قال: إذا فرّ بها من الزكاة، زكّى ثمنها إذا حال عليه الحول.
"مسائل ابن هانئ" (٥٩١)
نقل أبو عبد اللَّه النيسابوري عنه: أنها تسقط في الأموال الظاهرة دون الباطنة. وروى عنه أنه فرق بين الماشية والمال.
"الفروع" ٢/ ٣٤٨، "المبدع" ٢/ ٣٠٨
٨٢٨ - إذا أخرج زكاة ماله فسرقت أو ضاعت
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أخرجَ زكاةَ مالِه، ثم سُرِقَتْ أو ضَاعت؟
قال: يستأنف.
قال إسحاق: ليس عليه شيءٌ إلَّا أنْ يفرط.
"مسائل الكوسج" (٦٣٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سفيان في رجل له مئتا درهم فأخرج زكاتها خمسة دراهم فضاعت. قال: يعيد. وقال الحسن: يجزئه. قال وكيع: قول سفيان أحب إليَّ.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يعيد.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٧٦)
стр. 1318
٨٢٩ - تراكم الزكاة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرّجلُ تَجب عليهِ الصَّدقةُ وإبلُه مائةُ بعيرٍ فلا يَأتيه السَّاعي حتَّى تجب عليه صدقَة أُخرى، فيأتيه المصدِّق وقد هَلكت إبلُه إلا خَمس ذود؟
قال: يأخذُ من ماله كلِّه الصدقتين جَميعًا كما أنَّه لو وجَبت عليهِ الزَّكاةُ ففرَّط فيها حتَّى ذهب المالُ. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٥٥٠)
قال إسحاق بن منصور: وسُئل إسحاق: ما يرى واجبًا على رجلٍ مِنَ الزكاةِ في مال له اجتمعَ في غير البلدِ الذي هو به منذ أحوال حال على بعضها الحول، وصاحبُ المالِ مختلطٌ ثم أفاق من ذَلِكَ، والمالُ مجتمع له على حاله، وهل تجب الزكاة عليه في الوقتِ الذي بينت؟
فقال: السنةُ في ذَلِكَ أنْ ينظرَ إلى يومِ ملكَ المالَ الذي يجبُ في مثلِه الزكاةُ، فكلما أتى عليه أحوال وفي بعضِ ذَلِكَ لم يعقل لما كان مختلطًا فإنَّ الزكاةَ واجبةٌ عليه أنْ يؤدِّيَ لما مضى؛ لأنَّ أموالَ المجانينَ ومَن يُرَدُّ إلى أرذلِ العمرِ فعليهم الزكاة عند أهلِ العلمِ كلهم، وعندَ من قالَ بالرأي أيضًا.
"مسائل الكوسج" (٦٦٤)
قال صالح: سألت أبي عن رجل كانت عنده مائتا درهم، فلم يزكها، فحال عليه حول آخر؟
قال: يزكيها للعام الذي مضى؛ لأنها هذِه السنة تصير مائتين غير خمسة.
"مسائل صالح" (٦٠٤)
стр. 1319
قال ابن هانئ: قلت: الرجل يرث المال وهو ببلده، فجاء بعد سنة أو سنتين متى يزكيه؟
قال: يزكيه يوم ذكر له.
"مسائل ابن هانئ" (٥٦٠)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إذا كان عند الرجل مائتا درهم وعشرة دراهم فلم يزل حتى حال عليه حول آخر، قال: يزكي لسنة خمسه وربع، والسنة الثانية خمسه والباقي بالحساب.
ولو كان عنده مائتان وخمسة ولم يزكها حتى حال عليه حولان: ففي الحول الأول تجب عليه خمسة دراهم المائتين، والخمسة دراهم ثمن، فقد نقصت من المائتين الثمن لا تجب عليه الزكاة لأنها ناقصة من المائتين ثمن.
"مسائل عبد اللَّه" (٦٠٢)
قال محمد بن الحكم: قال أحمد: إذا كانت الغنم أربعين، فلم يأته المصدق عامين فإذا أخذ المصدق شاة، فليس عليه شيء في الباقي، وفيه خلاف.
وقال الأثرم: قال أحمد: المال غير الإبل إذا أدى من الإبل، لم ينقص، والخمس بحالها، وكذلك ما دون خمس وعشرين من الإبل لا تنقص زكاتها فيما بعد الحول الأول، لأن الفرض يجب من غيرها، فلا يمكن تَعَلُّقُه بالعين.
"المغني" ٤/ ١٤٢
стр. 1320
٨٣٠ - في المزكي يسلم في زكاته غير ما أوجب اللَّه عليه في ماله ؟
قال صالح: قلت: الرجل يشتري من زكاته الطعام أو الكسوة، فيتصدق بها؟
قال: يعطي كما يجب من الورق وغير ذلك.
"مسائل صالح" (٧٣٦)
قال صالح: قلت: الرجل يشتري للرجل فرسًا من زكاته؟
قال: يدفع إليه الدنانير حتى يشتري هو.
"مسائل صالح" (١٣٤٠)، (١٣٩٢)
قال ابن هانئ: سُئِلَ عن الرجل يحمل على الدابّة من الزكاة؟
قال: لا يعجبني أن يحمل هو، ولكن يدفع إليه دراهم، فيكون هو يشتري لنفسه ما أراد.
"مسائل ابن هانئ" (٥٧٦)
قال ابن هانئ: وسئِلَ عن الرجل يخرج زكاة ماله، يكسو بها أقارب له؟
قال: أرى أن يدفعها إليهم دراهمَ كما وجب عليه في ماله، فإن شاءوا أن يعطوه ليشتري لهم شيئًا فلا بأس، إذا صار لهم ما وجب عليه في ماله.
"مسائل ابن هانئ" (٥٧٧)
قال عبد اللَّه: سألت أبي هل يجوز لرجل أن يرم حصنًا في الثغر أو يحفر بئرًا أو يكسو الفقراء من الزكاة؟
فقال: يعجبني للمزكي أن يسلم ما أوجب اللَّه عليه في ماله لمن قال اللَّه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ
стр. 1321
وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة: ٦٠].
"مسائل عبد اللَّه" (٥٥٩)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل تجب عليه الزكاة يشتري بها ثيابًا أو دقيقًا أو غير ذلك؟
قال: لا يعجبني إلا أن يسلمها إليهم كما وجبت عليهم دراهم فيعطيهم دراهم.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٦٢)
نقل محمد بن الحكم عنه في شراء رب المال ما يحتاج إليه الغازي ثم يصرفه إليه أنه يجوز.
"الفروع" ٢/ ٦٢١
٨٣١ - مكان تفريق الزكاة، ونقلها من بلد لآخر
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أيُخرِجُ الزكاةَ مِنْ بلدِه إلى بلدٍ؟
قال: لا يُخرجها.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٦٥٠)
قال صالح: سألت أبي: تخرج الزكاة من بلد إلى بلد؟
قال: لا.
قيل له: فإذا كان قال: يدور؟
قال: ينظر أكثر مقامه وأكثر ماله أين هو، يزكيه ثَمَّ.
"مسائل صالح" (٤٢٤)
стр. 1322
قال صالح: وقال: لا تخرج الزكاة من بلد إلى غيره، ولا يعطى أكثر من خمسين درهمًا.
"مسائل صالح" (٩٧٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الزكاة يبعث بها من بلد إلى بلد؟
قال: لا.
قيل: وإن كان قرابته بها؟
قال: لا.
"مسائل أبو داود" (٥٨٣)
قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل له قرابة بالثغر يبعث إليه من زكاة ماله؟ قال: لا.
"مسائل أبو داود" (٥٨٤)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الزكاة أين تجب على المسافر؟
قال: إذا كان قد وجب عليه بمكة أطعم بمكة.
"مسائل ابن هانئ" (٥٦٤)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسأله دَلَّوَيْه بن كامل فقال له: يا أبا عبد اللَّه، لي أخ يجهز علي من نيسابور، وبيني وبينه أموال تختلف، فأين أزكيها؟ بنيسابور أم ببغداد؟
قال: زكها في الموضع الذي أنت مقيم أكثر.
"مسائل ابن هانئ" (٥٦٥)
قال ابن هانئ: سمعته يقول: لا تخرج الزكاة من مصر إلى مصر.
قيل له: من مصر إلى قرية؟
قال: إذا كان بينهما ما تقصر الصلاة فلا تخرج، وإن كان لا تقصر
стр. 1323
الصلاة، أخرجها.
"مسائل ابن هانئ" (٥٦٦)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل كان له مال مع أخيه بمدينة، وهو بمدينة أخرى، يذهب المال في التجارة بينهما، أين تجب عليه الزكاة؟
قال: تجب عليه، موضع هو فيه مقيم أكثر.
"مسائل ابن هانئ" (٥٦٧)
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: ألا ترى إلى هؤلاء المكافيف يأخذون من الديوان الأرزاق الكثيرة، كيف ترى يطيب لهم؟
قال: ينبغي للإمام إذا أخذ العشر أو الزكاة أن يتصدق به في البلدة التي يؤخذ منها، ولا يجاوز بها غيرها، فكيف يطيب لها، ولا أن يأخذوا من هذا شيئًا، يؤثرونهم بها دون العامة.
"مسائل ابن هانئ" (٥٨٣)
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يسمي شيئًا من زكاته لأهل قرية وبها غيرهم؟
قال: لا يجاوز بها إلى أهل قرية أخرى.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٥٤)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن زكاة بلد هل يخرج عن رستاق إلى رستاق إلى من له حرمة وقرابة أو استحقاق في نفسه؟
فقال: لا تخرج الزكاة من بلد إلى بلد، تقسم الزكاة إلى البلد الذي هو فيه.
قلت لأبي: فإن كان له قرابة فقراء؟
стр. 1324
قال: كان معاذ بن جبل يقول: لا تخرج من مخلاف إلى مخلاف، يقول: طسوج إلى طسوج (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٥٥٦)
قال عبد اللَّه: وسمعت أبي وسُئِلَ عن الزكاة تخرج من بلد إلى بلد؟
قال: لا يخرجها من بلد إلى بلد.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٥٧)
نقل محمد بن يحيى المتطبب عنه: إذا نقل صدقته إلى الثغر جاز.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٢٣٤
قال أحمد بن محمد بن واصل: سمعت أحمد، وقد سُئل: أيجوز أن يُخرج الزكاة من بلد إلى بلد؟
فقال: لا يجوز.
فقيل له: إن كان لقرابة؟
فقال: لا.
"الطبقات" ١/ ١٩٧
نقل إسحاق بن حية الأعمش: سُئل أحمد عن الزكاة تخرج من بلد إلى بلد؟
قال: لا.
"الطبقات" ١/ ٣٠٣
وقال بكر بن محمد عن أبيه: سأَلتُ أحمد عن الرجل يكون في بلد وماله في بلد آخر؟ فكأنه كان أحب إليه أن يُؤدي حيث يكون المال.
قلتُ: فإن كان المال بعضه حيث هو، وبعضه في مصر آخر؟
стр. 1325
قال: يؤدي زكاة كل مالٍ حيثُ هو.
قُلْتُ: فإن كان غائبًا عن مصره وأهله، والمالُ معه؟
قال: إن كان هذا المال يوجهه في تجارة، تذهب وتجُيء من هذا المصر إلى البلد الذي هُو فيه. فكأنه سهل فيه أن يُعطي الزكاة بعضه في هذا البلد، وبعضه شي البلد الآخر، وأما إذا كان المال في البلد الذي هو فيه حتى يمكث المال حولًا تامًا، فكأنه لم يُعجبه أن يبعث بزكاته إلى بلد آخر.
"الطبقات" ١/ ٣١٩ - ٣٢٠
قال هارون الحمَّال: قلت لأبي عبد اللَّه: من له قرابة بالقرب من بغداد على خمس فراسخ، وأقل وأكثر؟
قال: يبعث إلى قربته بزكاة ماله، لا بأس أن يعطيهم ما لم يكن سفرًا تقصر فيه الصلاة.
وقال أيضًا: قيل لأبي عبد اللَّه: تجارة في المصَّيصة، يُجهز إليها وهو مقيم ببغداد، فترى أن يُعطى زكاة ماله ببغداد؟
قال: لا أرى بأسًا أن يعطيها ببغداد.
"الطبقات" ٢/ ٥١٥ - ٥١٦
وسأله الميموني: تخرج صدقة قوم من بلد إلى بلد؟
قال: لا، إلا أن يكون فيها فضل عنهم.
قلت: كيف يكون عن فضل؟
قال: يعطيهم ما يكفيهم، ويخرج الفضل عنهم، لأن الذي كان يجيء المدينة إلى النبي ﷺ وأبي بكر وعمر إنما كان من فضل عنهم.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٥٥
стр. 1326
قال أحمد في رواية يوسف بن موسى: في الرجل يغيب عن أهله فتجب عليه الزكاة.
قال: يزكيه في الموضع الذي أكثر حقاق فيه.
ونقل نحوه يعقوب بن بختان.
"معونة أولي النهى" ٣/ ٣١٦
стр. 1327
فصل في أداء الزكاة وولاية الصدقات
٨٣٢ - هل يفرق الوجل زكاته بنفسه، أم يدفعها إلى السلطان أو نائبه ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إلى مَن يدفعُ الزكاةَ أحبُّ إليكَ، السلطان أو يقسمها هو؟
قال: يُفرِّقها هو أحبُّ إليَّ، وإنْ أعطاها السلطان فهو وجه العملِ، ولا يعدي بالزكاة هذِه الأصناف.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٦٥٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنَّ رجلًا أتى عليًا بزكاةِ مالِه فقال: هل نعطيك شيئًا؟
قال: لا.
قال: يقول: اقسمه أنت (١).
قال إسحاق: كما قال عَلِيٌّ ﵁، وهذا مِن عَلِيٍّ إذن له.
"مسائل الكوسج" (٦٦٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الزكاة، هل ترى لمن وجبت عليه أن يتولى دفعها بنفسه، أو يدفعها إلى غيره؟
فقال أبي: إذا كان ثقة فلا بأس بذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٤٩)
стр. 1328
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الزكاة تدفع إلى السلطان، أو يقسمها هو؟
قال: يقسمها هو.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٦٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا وكيع: حدثنا: إسرائيل، عن جابر، عن خيثمة، قال: سألت ابن عمر عن الزكاة؟ فقال: ادفعها إليهم، وسألته مرة أخرى فقال: لا تدفعها إليهم فإنهم قد أضاعوا الصلاة (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٥٦٤)
قال عبدوس: قال أحمد: ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمى أمير المؤمنين، فدفع الصدقات إليه جائز، برًا كان أو فاجرًا.
"الأحكام السلطانية" ص ٢٠ "منهاج السنة" ١/ ٥٢٩
قال المروذي: قال أحمد: قد قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب، ويشربون بها الخمر؟ فقال: ادفعوها إليهم.
وقد روي عن أبي هريرة وغير واحد من أصحاب النبي ﷺ : أنهم قالوا ادفعوها إليهم، إلا عبيد بن عمير قال: لا تدفعوها إليهم (٢).
وقال في رواية حنبل: وذكر حديث خيار بن سلمة قلت لابن عمر: يجيء مصدق ابن الزبير فيأخذ من صدقة مالي: ويجئني مصدق نجدة، فيأخذ مني فقال: لأيهما أعطيت أجزأ عنك (٣).
стр. 1329
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لأيهما أعطى أجزأه إذا أداها على حقها إن شاء اللَّه.
"الأحكام السلطانية" ص ١٣٠
نقل أحمد بن سعيد عنه في صدقة الماشية والعين: إذا أبى الناس أن يعطوها الإمام قاتلهم عليها إلا أن يقولوا نحن نخرجها.
ونقل المروذي عنه في الرجل يفرق زكاته بنفسه: أنه يجوز في صدقة الفطر.
"الفروع" ٢/ ٥٥٧، ٥٥٨
قال حنبل: قال أحمد: كانوا يدفعون الزكاة إلى الأمراء، وهؤلاء أصحاب رسول اللَّه ﷺ يأمرون بدفعها وقد علموا فيما ينفقونها، فما أقول أنا!
"معونة أولى النهي" ٣/ ٣٠٩
٨٣٣ - إرسال السلطان العاملين لجمع الزكاة وصرفها
قال الميموني: والذي فارقته عليه: أن المصدق إذا جاءهم وأخذ صدقات أموالهم، فإن كانوا أغنياء عنها أخرجها وردها إلى الإمام، وإن كانوا فقراء أعطاهم ما يغنيهم، فإن فضل عنهم شيء أخرجه عنهم.
"الأحكام السلطانية" (١١٦)
стр. 1330
٨٣٤ - الأمر بالرفق عند جمع الزكاة
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا مالك بن دينار قال: دخلت على جار لي في مرضه وكان عشارا، فقال: كلمني راحم المساكين في المنام، وقال: إن راحم المساكين غضبان عليك، قال: إنك لست مني ولست منك. قال: ما لك؟ فقلت: هذي، قال: فأعاد قوله مثل ما كان فأفزعني، فقلت: على من؟ فأومأ بيده على صدره، أي: عليه.
"الزهد" ص ٣٩٤
٨٣٥ - الاستحلاف على الصدقات
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُسْتَحْلَفُ الناسُ على صدقاتهم، أو ما جاءوا به أُخِذَ منهم؟
قال: لا، مَنْ جَاء بشيءٍ قُبِلَ منه.
قال إسحاق: هذا إلا أن يُتَّهَمَ أو يأتيَ بريبة.
"مسائل الكوسج" (٥٧٦)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يمر على العاشر بمال فيقول: استفدته منذ شهرين أو ثلاثةٍ؟
قال: ينبغي أن يصدقه.
"مسائل أبو داود" (٥٥٩)
نقل حنبل عنه: لا يسأل المتصدق عن شيء، ولا يبحث، إنما يأخذ ما أصابه مجتمعًا.
"الفروع" ٢/ ٥٤٦، "المبدع" ٣/ ٤٠٢، "المعونة" ٣/ ٣٠٦
стр. 1331
٨٣٦ - تضمين العمَّال لأموال الخراج والعشر
قال أحمد في رواية أبي طالب: في الذي يتقبل الآجام لا يدري ما فيها، والطسوج يتقبله لا يدري ما فيه من الطعام فهو أشر ما يكون.
وقال في رواية حرب وقد سُئل عن تفسير حديث ابن عمر: القبالات ربا (١)؟
قال: هو أن يتقبل بالقرية وفيها العلوج والنخل.
"الأحكام السلطانية" (١٨٦)، "المعونة" ٣/ ٢٤٦
٨٣٧ - إذا أخد السلطان أو العاشر ما لا يحق له ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما يأخذه العَشَّارُ يحتسب به من الزكاة؟
قال: نعم، يحتسب به. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٦٥٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله: "المتعدي في الصدقةِ كمانعها" (٢)؟
стр. 1332
قال: يعني: يتعدى المتصدق بأخذ ما لا يجب له.
"مسائل الكوسج" (٦٥٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يمر بالعشَّارِ فيقولُ: تعطيني أو أحل متاعك؛ فيعطيه شيئًا ولا يحل متاعه؟
قال: جيّدٌ يحتسبه مِنَ الزكاةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٠٩١)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يأخذ منه العشارون الشيء أيحسبه من الزكاة؟
قال: نعم، يحسبه من الزكاة.
نقل عنه أحمد بن سعيد في السلطان يأخذ زيادة على ما عليه. قال: يحتسب به مما فيه العشر.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٢٢٤
قال حرب: قال أحمد في أرض صُلح يأخذ السلطان منه نصف الغلة: ليس له ذلك. قيل له: فيُزكي المالك عمَّا بقي في يده؟
قال: يُجزئ ما أخذه السُّلطانُ عن الزكاة.
"الفروع" ٢/ ٥٧٦، "الإنصاف" ٧/ ١٩٤
٨٣٨ - إذا لم يأخذ السلطان تمام المؤدى
قال في رواية حرب: إذا لم يأخذ السلطان من تمام العشر يخرج تمام العشر يتصدق به.
"الأحكام السلطانية" (١١٩)
стр. 1333
٨٣٩ - إذا غلب الخوارج على قوم فأخذوا زكاة أموالها
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سُئِلَ عن الخوارج إذا غلبوا فأخذوا العشر يعادُ عليهم؟
قال: لا يعاد عليهم -يعني لا يؤخذ منهم- الخراج ثانية، ولكن يحسب السلطان ما أخذ منهم من خراجهم.
"مسائل أبو داود" (٥٦٧)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يكون له عندنا أرض تزرع وهو هنا فلابد من أن يؤدوا إلى الخوارج شيئًا -أعني: عشر زروعهم- أعليه فيما يعطيهم إثمٌ؟
فقال: لا أدري.
"مسائل أبو داود" (٥٦٨)
قال ابن هانئ: قلت: إذا غلبت الخوارج على قوم فأخذوا زكاة أموالهم، هل يجزئ عنهم؟
قال: يروى فيه عن ابن عمر أنه قال: يجزئ عنهم.
قلت له: تذهب إليه؟
قال: أقول لك فيه عن ابن عمر، وتقول لي: تذهب إليه؟
"مسائل ابن هانئ" (٥٧٠)
قال مثنى بن جامع: سألت أحمد بن حنبل عَمَّا أخذ هؤلاء منَّى من الزكاة؟
فرأى أن أحتسب به. يعني: السُّلْطَان.
"الطبقات" ٢/ ٤١١
стр. 1334
٨٤٠ - هل يشترط تمليك الزكاة للمؤدى إليه ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ دَفَعَ إلى رجلٍ مالًا يُصدقه، فماتَ المعطِي. قال: ميراثٌ.
قال أحمد: أقولُ إنه ليس بميراثٍ إذا كانَ من الزكاةِ، أو شيءٍ أخرجه للحجِّ، وإن كانَ غير ذلك فهو ميراثٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٥٤٦)
قال صالح: قلت: رجل له مال على رجل مسكين تحل له الصدقة، فيتركه له ويحسبه من زكاة ماله؟
قال: لا يحسبه من الزكاة، لأن هذا مال لا يدري يصل إليه أم لا.
"مسائل صالح" (١٣٦٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيحسبه من زكاته؟
قال: لا يجوز، قلت: وإن كان مليًّا، قال: وإن؛ إنَّه ربَّما ذهب الدين.
"مسائل أبو داود" (٥٨٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل يكفن الميت من الزكاة؟
قال: لا، لا يقضى من الزكاة دين الميت.
"مسائل أبو داود" (٥٨٥)
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل له على رجل دين برَهْنٍ، وليس عنده قضاؤه، ولهذا الرجل زكاة مال، قال: يفرقه على المساكين، فيدفع إليه رهنه، ويقول له: الدين الذي لي عليك هو لك، ويحسبه من زكاة ماله؟
قال: لا يجزئه ذلك.
стр. 1335
فقلت له: فيدفع إليه زكاته فإن رده إليه قضى مما أخذه من ماله؟
قال: نعم.
وقال في موضع آخر -وقيل له: فإن أعطاه ثم رده إليه؟
قال: إذا كان بحيلة فلا يعجبني.
قيل له: فإن استقرض الذي عليه الدين دراهم فقضاه إياها ثم ردها عليه وحسبها من الزكاة؟
قال: إذا أراد بهذا إحياء ماله فلا يجوز.
"المغني" ٤/ ١٠٦، "إعلام الموقعين" ٣/ ٣٠٩
وقال أبو الحارث: قلت للإمام أحمد: رجل عليه ألف، وكان على رجل زكاة ماله ألف، فأداها عن هذا الذي عليه الدين، يجوز هذا من زكاته؟ قال: نعم، ما أرى بذلك بأسًا.
"إعلام الموقعين" ٣/ ٣١٠ - ٣١١، "معونة أولي النهى" ٣/ ٣٣٤
ونقل ابن القاسم: إذا أراد الحيلة، لم يصلح ولا يجوز.
"الفروع" ٢/ ٦٢٠، "المعونة" ٣/ ٣٥٣
٨٤١ - دفع الزكاة للصبي والمجنون أو وليهما
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: لا يقبض للصبي إلَّا أب أو وصي أو قاضي.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: قبض هؤلاء له قبض، وكذلك قبض أمهم لهم فيما يوهب لهم أو تهب هي نفسها.
"مسائل الكوسج" (٣٠٨٧)