← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

-يعني: الإمام- أليس عمر ﵁ قد فرض لأمهات المؤمنين في الفيء ولأبناء المهاجرين سواء (١)؟ ! وكان يقول: لكل أحد في هذا المال حق إلا العبد (٢)، وكان يقضي للمنفوس (٣). "الأحكام السلطانية" ١٣٨ - ١٣٩ ونقل عنه أبو النضر العجلي: والفيء بين الغني والفقير. "الأحكام السلطانية" ص ٢٤٣ نقل أبو طالب عنه في حرورية كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون: فأرضهم فيء للمسلمين، فيقسم خمسة على خمسة، وأربعة أخماسه للذين قاتلوا يقسم بينهم أو يجعل الأمير الخراج على المسلمين ولا يقسم، مثل ما أخذ عمر السواد عنوة ووقفه على المسلمين. "مجموع الفتاوى" ٢٨/ ٥١٥ - ٥١٦ قال في رواية المروذي: من كان في العطاء؛ إنما أخذوا على الفقر. وأعجبه حديث طلحة قال مالك: قلت لطلحة: يا أبا عبد اللَّه لو وجدت غنى عن العطاء لتركته. قال طلحة: هكذا نقول. وقال في رواية بكر بن محمد: الفيء لكل مسلم فيه حق إن رآه الإمام وأعطى الناس، وأن يبلغ ذلك ولم يعط الإمام وكان عدلًا وهو على ما يرى فيه ويجتهد. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٨٨

стр. 2137

وقال في رواية أبي طالب: ولا يخمس الفيء. "معونة أولي النهى" ٤/ ٤٤٠ ١٤٣٠ - هل يجوز للإمام تفضيل البعض عن البعض في الفيء ؟ قال أحمد في رواية المروذي: وأما أبو بكر فلم يفضل أحدًا على أحد، وعمر قد أعطى أزواج النبي ﷺ وفضلهن، وأعطى عبد الرحمن بن عوف وفضله، وأعطى المهاجرين الأولين وفضلهم على من سواهم، وأما عثمان فأعطى وفضل، وأما علي فلم يفضل. وكذلك قال في رواية أبي طالب: وأبو بكر قسم بالسوية ولم يفضل أحدا، فلما كان عمر فضل، فلما كان عثمان مضى ست سنين على الأمر، ثم فضل قومًا، فهذا حكايته عنهم الاختلاف. ونقل المروذي عنه، وذكر حديث عمر، قال: ما أحد من المسلمين إلا وله فيه نصيب إلا العبيد، فليس لهم فيه شيء. "الأحكام السلطانية" ص ٢٤٠ - ٢٤١

стр. 2138

ثالثًا: الأرضون أقسامها وأحكامها ١٤٣١ - أقسام الأرضيين وما يوضع عليها الخراج منها وما لا يوضع وشروط ذلك قال إسحاق بن منصور: سألتُ أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل ﵁: عن السَّوَاد (١)؟ قال: أمرُ السَّوَادِ عندنا بيّن. قُلْتُ: هات، كيف هو؟ قال: فَتَحَ المسلمونَ السَّوَادَ عَنْوَةً إلا ما كانَ منه صُلح، وهي أرض الحيرة، وأرض بانِقْيَا؛ فإنها زعموا صلح، فأَرَاد عُمَرُ ﵁ أَنْ يقسمَ السَّواد بين المسلمينَ فاسْتشارَ النَّاسَ فيهم عَليّ ﵁، فقالوا: دَعهم ينزلُ عليهم المسلمون فأَقرُّوا الأرضَ في أيديهم، ووضعَ عليها الخَراج على كُلّ جريبٍ دِرهمًا وقفيزًا مِن حِنطة، والشعير وما سِوى ذَلِكَ من القَضْبِ (٢) والزيتون والنخيل أشياء موظفة دونها ومَسَح عليهم العامرَ، والغامِرَ إذا الماءُ [بلغه] (٣). وأسلمَ رجلٌ منهم، فقال عمرُ ﵁: إن تحولتَ عنها فالمسلمون أحقُّ بأرضهم، وإن أقمتَ عليها فأنتَ أحق.

стр. 2139

وفي ذَلِكَ دليل أنهم ليسوا بمالكينَ للأرضِ، وإنما أقرهم فيها عُمر ﵁ ليعمَلوا فيها وَيعْمُروها، فما أخرجَ اللَّهُ منها من شيءٍ أخذوا منه ما يقيمهم وردوا سائر ذَلِكَ على المسلمين، وما يبين ذَلِكَ قوله لعثمان ابن حُنيف: واللَّهِ لئن وضعت على كلِّ جريبٍ دِرهمًا وقفيزًا لا يُجهدهم ولا يضر بهم. قال: فكانت ثمانية وأربعين فَجَعَلَها خمسين (١). قُلْتُ: ما هذا؟ قال: عَلى رِقابهم، وأخَذَ مِنَ الغنيِّ ثمانيةً وأربعين، ومِنَ الوسطِ أربعةً وعشرين، ومِنَ الفقيرِ اثني عشر. ومما يُبين أنهم لَيسوا بمالكين للأرضِ أنَّ عثمان ﵁ أَقْطَع في السَّواد، فأقْطَعَ سعدًا وابنَ مسعود وخبابًا والزبيرَ وأُسامةَ ﵃ فأَقْطَعهم فيها (٢)، فلو كانوا مالِكين ما أقطَعَ فيها، فرأى عمرُ ﵁ أنْ يَدَعَها للمسلمين، ورأى عثمان ﵁ لمنزلة هؤلاء مِنَ الإسلامِ وما كانوا فيه؛ أن يُقطعَهم فيها. قال: فالأرضُ التي يملكها ربها ليسَ عليه فيها خَراج، وإنما عَليه فيها الصَّدقة وهو العُشر من كل خمسةِ أوسق، يعني: مثل هذِه القطائع التي اقتطَعَها عثمان ﵁ لهؤلاء. قال: والسَّواد على الرَّقبة: الخراج قبل جزية الرءوس، ومما يُبين ذَلِكَ أنه مسحَ العامرَ والغامرَ؛ لأن الغامر ليست بمعمورةٍ؛ فقد أَوْجَبَ عليها الخراجَ، فمِنْ ثمَّ يجبُ على الأرضِ الخَراجُ والعُشرُ وهو الذي قال عمرُ بن عبدِ العزيزِ أنَّ العُشرَ في الحبِّ، والخراجُ على الأرضِ (٣).

стр. 2140

فقال إسحاق: كما قال سواءٌ. "مسائل الكوسج" (٥٦١) قال إسحاق بن منصور: قلتُ: فَخَيْبرُ؟ قال: ما صحَّ لي مِنْ أمرِ خيبرَ شيءٌ. وأما أهلُ المدينةِ فقولُهم قولٌ واحدٌ: كلُّ ما فَتَح المسلمون مِنَ الأرضِ عَنْوَةً أو أخذوا الرقاب عَنْوَةً أو مالا أو حرثًا فهم يقسمونه قسمًا واحدًا: الخُمس فيه للَّه ﷺ وللرسُولِ ولذي القُربى؛ الآية، والباقي بين مَنْ شهد الوقعة، فهذا قول أهلِ المدينة. فقال إسحاق: كما قال سواء. "مسائل الكوسج" (٥٦٢) قال صالح: حدثني أبي قال: معاوية بن عمرو قال: حدثنا أبو إسحاق قال: قال عبد اللَّه -يعني: ابن عمر-: بلغني أن عمر قال في أول ما فتحت كرمان: من يخبرنا عن قدابيل؟ قال: فقال رجل: يا أمير المؤمنين، ماؤها وشل، وتمرها دقل، ولصها بطل، إن كان بها الكثير جاعوا، وإن كان بها القليل ضاعوا. قال: أنت رجل شاعر. قال: بل أنا رجل خابر. قال عمر: لا يسألني اللَّه عن أحد من المسلمين بعثته إليها أبدًا. "مسائل صالح" (٨٦٧) قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: قبرس يقولون: أصله صلح. "مسائل أبي داود" (١٥٦٩) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قرية فتحت، فقال بعضهم: إنها عنوة، فقال بعضهم: إنها صلح. قال أبي: فإن كانت صلحًا فهم على ما صولحوا عليه، فلينظروا إلى قديم ما كانوا عليه فهم على ذلك، لا يحدثون شيئًا.

стр. 2141

وإن كانت عنوة فإن العنوة لمن قاتل، أربعة أخماس، وخمس يقسم على خمسة أسهم على ما سماه اللَّه تعالى. قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] وسهم اللَّه والرسول واحد، إلا أن تكون هذِه القرية أوقفها من فتحها على المسلمين؛ كما وقف عمر أرض السواد وضرب عليهم الخراج، فهم على ما فعل الفاتح لها، إذا كان من أئمة الهدى. "مسائل عبد اللَّه" (١٤٥٣) نقل عنه أبو الحارث: يجب على أرض السواد على العامر إذا ناله الماء. ونقل عنه الميموني: يمسح العامر والجبال، وإن لم ينله الماء، ماء السماء يناله. "الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٧٤ وقال في رواية حرب ومحمد بن أبي حرب: الأرض الخراج ما فتحها المسلمون فصارت فيئًا لهم ثم دفعوها إلى أهلها وأضافوا عليها وظيفة، فتلك الوظيفة جارية للمسلمين أبدًا. وقال في رواية أبي الحارث وصالح: كل أرض جلا عنها أهلها بغير قتال فهي فيء. وقال في رواية حنبل: ما فتح عنوة فهو فيء للمسلمين، وما صولحوا عليه فهو لهم يؤدون إلى ما صولحوا عليه، ومن أسلم منهم تسقط عنه الجزية، والأرض فيء للمسلمين. "الأحكام السلطانية" ص ١٤٨ - ١٤٩ نقل عنه أبو الصقر وقد سأله عن أرض موات في دار الإسلام لا يعرف لها أرباب ولا للسلطان عليها خراج، أحياها رجل من المسلمين، فقال:

стр. 2142

من أحيا أرضًا مواتًا في غير أرض السواد كان للسلطان عليه فيها العشر، ليس له عليه غير ذلك. "الأحكام السلطانية" ص ١٦٢، "الفروع" ٢/ ٤٤٣ ونقل حنبل عنه فيمن أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج الأرض. ونقل حرب عنه في أرض الصلح هي خراج. قيل: كيف قال الرجل يكون في يده الأرض فيسلم ويصالح على أرضه فهذا هو خراج. قال حرب: هذا عندي وهم، ولا أدري كيف هذا؛ لأن الرجل إذا لم يسلم وصالح على أرضه أخذ منه ما صالح عليه، فإذا أسلم بعد الصلح فإن أرضه عشر إنما الخراج العنوة. وقال لي أحمد مرة أخرى: أرض الصلح هي عشر، كيف يؤخذ منها الخراج؟ ! ولا أدري لعلي أنا لم أنهم عن أبي عبد اللَّه القول الأول في أرض الصلح. وسمعت أحمد مرة أخرى بقول: إذا فتح المسلمون الأرض عنوة فصارت فيئًا لهم فهو خراج. قال: وأرض العشر الرجل يسلم بنفسه من غير قتال وفي يده الأرض، فهو عشر مثل المدينة ومكة. "الأحكام السلطانية" ص ١٦٣، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١١، ١٢ قال في رواية الأثرم ومحمد بن أبي حرب، وقد سئل عن رجل في يده أرض من أراضي الخراج ولم يزرعها، يكون عليه خراجها؟ قال: نعم، العامر والغامر. "الأحكام السلطانية" ص ١٦٩، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٥٦

стр. 2143

قال في رواية يعقوب بن بختان وقد سأله: ترى أن يخرج الرجل عما في يده من دار أو ضيعة على ما وصف عمر على كل جريب، فيتصدق به؟ قال: ما أجود هذا. قال له: فإنه بلغني عنك أنك تعطي عن دارك الخراج، فتصدق به؟ قال: نعم. "الأحكام السلطانية" ص ١٧١ قال في رواية الميموني وقد سئل عن مكة، هل فتحت صلحًا؟ فالتفت إليَّ وقال: أليس إنما أخذت بالسيف؟ ! وقال في رواية حرب بن إسماعيل أرض العشر: الرجل يسلم نفسه من غير قتال، وفي يده الأرض فهي عشر، مثل المدينة ومكة. وقال في رواية سعيد بن محمد الرفا -وقد سئل عن مكة فقال: دخلت صلحا. واستدل بقوله ﷺ : "هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعِ" (١). وقال في رواية أبي طالب إذا كانت أرض حرة؛ مثل مكة وخراسان، فإنما عليهم الصدقة؛ لأنهم يملكون رقبتها. "الأحكام السلطانية" ص ١٨٨ - ١٨٩ قال في رواية حنبل في أرض السواد: أوقفه عمر ولم يقسمه. أشار عليٌّ عليه بذلك. وقال في رواية المروذي: إنما أذهب إلى أن السواد وقف، وعمر ترك السواد ولم يقسمه.

стр. 2144

وقال في رواية الميموني: السواد إنما أوقف على من يجيء من المسلمين. وقال في رواية الأثرم، وذكر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ تأول عمر في ذلك: أن الأرض موقوفة لمن يجيء من بعدهم. "الأحكام السلطانية" ص ٢٠٥ ونقل المروذي عنه: الأرض الميتة إذا كانت لم تملك، فإن ملكت فهي فيء للمسلمين، مثل من مات وترك مالًا لا يُعرف له وارث. وقال أحمد في رواية حنبل: ما كان عنوة كان المسلمون فيه شرعًا واحدًا، وعمر ترك السواد لذلك. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١٤، ١٥ ونقل حنبل: أن عمر ﵁ كان أقطع بجيلة من السواد (١)، ثم رجع. وروى أبو طالب عن أحمد، قال في حربة كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم المسلمون: كيف تصنع بأرضهم هذِه؟ قال: هذِه فيء المسلمين من قاتل عليه حتى أخذه، فيؤخذ خمسه فيقسم بين خمسة وأربعة أخماس للذين أفاءوا، ويكون سهم الأمير خراجًا للمسلمين؛ مثل ما أخذ عمر ﵁ السواد عنوة، فأوقفه على المسلمين. وقال حرب سألت أحمد، قلت: أرض صلح على النصف، أو أكثر، أو أقل، أخذ السلطان حقه هل فيما بقى العشر؟ قال: أرض الصلح هي أرض العشر كيف يؤخذ النصف؟ قلت: إنهم يأخذون. قال: إنهم يظلمون. ولم ير عليه فيما بقى شيئًا.

стр. 2145

وقال: إذا أخذ منه السلطان فلا شيء عليه. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٢٩ وقال أبو عبد اللَّه في رواية حنبل: الذي صولحوا عليه فهو لهم، وعليهم الجزية، ويؤدون إلى المسلمين الذي صولحوا عليه في رقابهم. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٣٤ قال أحمد في رواية حرب وغيره: الأرض أرضان: أرض خراج، وأرض العشر. قال: وأرض العشر هي الصلح. قال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن أرض العنوة من أين هي إلى أين؟ وأرض الصلح من أين هي؟ قال: ومن يقوم على هذا؟ قال: وذكر أبو عبد اللَّه أرض خراسان، فقال: ما دون النهر صلح وما وراءه عنوة. ونقل حرب عن أحمد، قال: ما وراء النهر كله عنوة. قال حرب: قلت لأحمد، قال: ما وراء النهر كله عنوة. قال حرب: قلت لأحمد: كرمان عشرًا أو خراج؟ قال: لا أدري. قال: وطبرستان خراج. وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد: أرض الشام عنوة إلا حمص وموضع آخر. وقال في رواية المروذي: أرض الذي خلطوا في أمرها فأما ما فتح عنوة فمن نهاوند. وقال في رواية يعقوب بن شعيب: خراسان أرضهم صلح، وكل ما كان صلحًا فرقابهم وأموالهم حلال، وكل ما كان من أرض العنوة فإنهم

стр. 2146

أرقاء؛ لأن عمر ﵁ تركهم يؤدون الخراج. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٤١ وقال في رواية الأثرم: الكوفة من السواد والبصرة موات أحيوها. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٤٥ وقال أبو بكر الدوري: خرج أحمد بن حنبل إلى مدينة الرسول ﷺ وبها نسله المبارك الذين افتتحوا الجانب الغربي، فأرسل إليهم دراهم صالحة واستحلهم من نزوله. وذكر أبو جعفر بن المنادى، عن جده عبد اللَّه بن محمد قال: قال لي أحمد بن حنبل: أنا أبيع هذِه الدار التي أسكنها وأخرج الزكاة عنها في كل سنة، أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٤٦ وقال في رواية أبي الحارث: الخراج يجب على أرض السواد على العامر إذا ناله الماء. وقال في رواية الميموني: يمسح العامر والجبال وإن لم يبله الماء، ماء السماء يناله. ونقل عنه الأثرم: قال عمر ﵁: وضع على العامر والغامر. قيل له: وأنت تذهب إليه. قال: نعم. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٥٤ قال حنبل: قال أبو عبد اللَّه: مكة إنما كره إجارة بيوتها؛ لأنها عنوة دخلها النبي ﷺ بالسيف، فكل ما كان عنوة كان المسلمون فيه شرعًا واحدَا، وعمر ﵁ إنما ترك السواد لذلك، وقال عمر ﵁: لا تمنعوا نازلًا بليل أو نهار. لأهل مكة؛ لأنه لم يجعل لهم ملكًا دون الناس

стр. 2147

فالحاج فيه سواء العاكف فيه والباد والمقيم فيه والقادم، والسواد وكل عنوة كذلك. وقال: لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم. قيل لأبي عبد اللَّه: فأراد السلطان أن يفعل ذلك؟ قال: كل إمام يقوم بذلك وكان له ذلك إلى السلطان، الإمام يصرف كيف شاء، إلا الصلح لهم ما صولحوا عليه. "الاستخراج" ص ٩٠ - ٩١ ١٤٣٢ - إذا عجز رب الأرض عن عمارتها، يدفعها الإمام إلى من يعمرها قال في رواية حنبل: من أسلم على شيء فهو له ويؤخذ منه خراج الأرض، فإن ترك أرضه فلم يعمرها، فذلك إلى الإمام يدفعها إلى من يعمرها، لا تخرب، تصير فيئا للمسلمين. "الأحكام السلطانية" ص ١٧٢ ١٤٣٣ - إن عدم الانتفاع بالأرض لزراعتها، وأمكن الانتفاع بها في غير الزراعة لمصائد، أو مراع، هل يجوز أن يستأنف وضع الخراج بحسب ما يحتمله الصيد والمرعى ؟ نقل خضر بن إسحاق: أن صيادًا سأل أحمد عن الصيد في أجمة -يعني: قطربل- وأنهم يمنعون أن نصيد فيها حتى نعطيهم شيئًا؟

стр. 2148

فقال: احرص أن لا تعطيهم، فإن شارطتهم فلا تخنهم. "الأحكام السلطانية" ص ١٦٨ ١٤٣٤ - اجتماع الخراج والعشر قال إسحاق بن منصور: قال الإمامُ أحمد: لمَّا مَسَح عُمر ﵁ العامِر والغامر؛ فالعامر: قد بَان أمرُه، والغامر: الذي لا يزرع فإنما هو جزية رقبة الأرض، ففي هذا دليل على أنَّ في الحبِّ العشر ولابد مِن أداءِ ما على رقبة الأرض وهو: الخراج، فمِنْ ثَمَّ مسح الغامِرَ عليهم وهو مما لا يعمر؛ فمن عمر شيئًا وجبَ عليه الخراجُ في الأرضِ والعُشر في الحبِّ. فقال إسحاق: كما قال سواء. "مسائل الكوسج" (٥٦٣) قال إسحاق بن منصور: قلت: وكان سفيان والأوزاعي يقولان: على أرض الخراج الزكاة حيثما زرع المسلم. قال أحمد: أجود، وأعجبه. قال إسحاق: كما قالوا، إلا أنا نرى أن يكون يرفع من جملة الطعام نفقاته والخراج أيضًا، ثم ما حصل بعد ذلك عشرة. "مسائل الكوسج" (٥٩٨) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الأكّار (١) إذا أخرجَ في نصيبه ما يجب فيه العشر، أيعطي؟ قال: نعم.

стр. 2149

فقال إسحاق: وأمَّا الخراجُ والعشر فيجتمعانِ، فإنَّ السُّنَّةَ مضَتْ من رسولِ اللَّهِ ﷺ والخلفاء بعده أنَّ العشرَ فرض مِن فرائضِ اللَّه في البُر والشعير والتمر والزبيب، كما قال اللَّه ﵎: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] يعني: الحبوب والثمار، واختلفوا فيما سوى الأصناف الأربعة من الحبوبِ فرأى طائفة مِن أهلِ العراقِ ومَنْ سلكَ طريقَهم مِن أهلِ الأمصارِ أن لا زكاة في شيءٍ مِنَ الحبوبِ إلَّا في الأصنافِ الأربعة؛ لما تأولوا حديثَ النبيِّ ﷺ ، حيث أخذ من الأصناف الأربعة، منهم: الثوري، وابن المبارك، ومَنْ سَلكَ طريقَهما. ورأى عامةُ علماءِ أهلِ الحجاز، ومَنِ اتبعهم مِن علماءِ أهلِ الشامِ وأهل العراق أنَّ كلَّ حب يدخر أو تصير تلك الحبوب أُطْعِمَات أهل مصر من الأمصار فإنَّه مثلُ الأصناف الأربعة، هذا الذي يُعتمد عليه؛ لما قال النبيُّ ﷺ : "ليس في أقل من خمسة أوسق من حب صدقة" (١) فكل ما وقع عليه اسمُ الحب، وهو مما يبقى في أيدي الناس مما يصير في بعض الأزمنة عند الضرورة طعامًا لقوم، فهو حب يُؤخذُ منه العشر إذا بلغَ خمسةَ أوسق، فكل ما أخرجت الأَرَضون شيئًا من الحبوب التي وصفنا كانت أرض خراج أو عشر، فإن العُشرَ فرضٌ عليه لا يسقط الخراجُ العشرَ الذي فرض اللَّه. قال اللَّه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] فسَّرَه أهلُ العلمِ أنه الحب والثمار، فصار العشر فرضًا مفروضًا في الكتابِ الناطقِ والسُّنَّة

стр. 2150

الماضية، فكيف يسقطُ الخراجُ الذي وضعه أهلُ العلمِ مِن أصحاب محمد ﷺ عَامِرها وغامرها زرعت أم لم تزرع العشرَ الذي فرضَهُ اللَّه في الحبوبِ التي أخرجتها الأرض؟ وقد قيل ذَلِكَ لعمرَ بنِ عبدِ العزيز حيث رأى أن يأخذ العشر أنها أرض خراج. قال: الخراجُ على الأرضِ، والعشر على الحبّ (١). فقال إسحاق: وأمَّا الرجلُ الذي يملك الدارَ وقيمتها عشرة آلاف درهم ولا شيء له سواها أيأخذ من الزكاة؟ فإنَّ السنةَ قد مضَتْ بأنَّ صاحب المسكن والخادم ومَن لم يكنْ له شيءٌ احتاج إلى ذَلِكَ الشيء -يعني: من لباس وأثاث البيت وما أشبهه- فإذا كانتِ الدار مسكنه وفيها سعة وما يبلغ فوق مسكنه قيمة خمسين درهمًا أو أكثر لم يُعط من الزكاة؛ لأنَّه قادرٌ على أنْ يخرجَ الفضل من يده. واختلفَ أهلُ العلمِ في فضل سعة الدار، فرأى ابن المبارك إذا لم يمكنه بيع فضل المسكن إلا أنْ يكونَ الطريقُ عليه ولا يقدر أن يصرف الفضل من وجه آخر فإنه يعطى لا يحتسب عليه الفضل. ورأى الأوزاعي ومَنِ اتَّبعه أن يُباعَ المسكن فإذا أخذ ثمنا اشترى مسكنًا قدر ما يسعه، ثم حينئذٍ يُعْطى إذا لم يكنْ عنده فضلٌ عن المسكن وعليه الحج إذا كان مسكنه ذا ثمن، ويكتفي بدون ذَلِكَ، وهذا الذي يُعتمدُ عليه؛ لأنَّ ما قال الأوزاعي أشبه بالسنةِ، لا يُعطى رجل مِنَ الزكاةِ وله دار قيمتها خمسة آلاف درهم أو أكثر. "مسائل الكوسج" (٦٦٣)

стр. 2151

قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن أرض الخراج يزرع فيها المسلم؟ قال: يخرج الخراج والعشر -يعني بالخراج: وظيفة عمر. "مسائل أبي داود" (٥٦١) قال أبو داود: وسمعت أحمد مرة أخرى سئل عن أرض الخراج، فقال: ينظر ما أخذ منه -يعني: في الخراج- فإن كان يبلغ العشر وما وظف عليهم عمر فقد أجزأه، وإن كان أقل -يعني: من العشر ووظيفة عمر- أخرج حتى يبلغ العشر وما وظف عليها عمر. "مسائل أبي داود" (٥٦٢) قال أبو داود: قلت لأحمد: بلاد صولحوا على مال مسمى، فكان على أرض رجل مائة درهم فيخرج عليه -أعني: زيادة على المائة- قلت: فيحسب الزيادة التي زادوا عليه من العشر؟ قال: لا؛ هذا مثل غصب يغصب، هذا على أنه يؤخذ منه بغير غلة الخراج، مثل مؤنةٍ يحفر الأنهار والمؤن التي يلزم ولا يلزم صاحب الأرض. "مسائل أبي داود" (٥٦٣) قال أبو داود: قلت لأحمد: أرض صُولحوا على مال -أعني: مالًا مسمى- يؤدى كل سنة، فيؤدون العشر -أعني: من غلاتهم من الزرع والثمر- أيؤدون هذا الذي صولحوا عليه؟ قال: نعم يؤدونهُ. "مسائل أبي داود" (٥٦٤) قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل جعل داره بستانًا، عليه فيه الخراجُ؟

стр. 2152

قال: إذا خرج منه ما يجب عليه فيها العشر. ففيه العشر، ثم كرر عليه الرجل المسألة، فقال أحمد: أرض السواد فيها الخراج، ولكن القطائع ليس يؤدى عنها الخراج. "مسائل أبي داود" (٥٦٦) قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: قال سفيان: يدفع الخراج ثم ينظر إلى ما بقي في يده. فإن كان خمسة أوسق أدى العشر ونصف العشر. سمعت أبي يقول: إلى هذا أذهب أنا. "مسائل عبد اللَّه" (٦٢٣) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا بأس أن يأخذ الرجل من غلته بقدر ما يأكل هو وعياله، والباقي حتى يأخذ السلطان، وكل شيء يخرج من الأرض ففيه الزكاة، بعد وظيفة عمر ما كان يسيح ففيه العشر، وما كان بكلفة نصف العشر، وإن كان السلطان يأخذ أكثر مما وظف عمر فليس عليه شيء، وإن كان أقل يخرج منه الزكاة. "مسائل عبد اللَّه" (١٤٤٨) قال عبد اللَّه: سألت أبي: رجل في يده أرض من أرض الخراج، فيها العشر، ويلزمه السلطان فيها الخراج، ويتحامل عليه، هل يجوز له أن يحتال في تخفيفه عن نفسه؛ وكم يجوز له أن يحتال فيه؛ وهل يجزئ عنه إخراج العشر، ويلزمه السلطان من الخراج؟ قال: إن كانت هذِه الأرض مما وظف عليها عمر وظيفة أو إمام من أئمة الهدى فليخرج كل ما وظف عليها ثم ينظر إلى ما حصل في يديه، فإن كانت خمسة أوسق من تمر أو شعير، أو حنطة أو زبيب، أو ما يكال، حتى

стр. 2153

يقوم مقام هذِه الأربعة، ويدخرها كما يدخر هذِه فليخرج مما حصل في يديه، إن كانت مما يسقى بكلفة نصف العشر، وإن كانت مما سقاها السماء فالعشر. "مسائل عبد اللَّه" (١٤٥٤) نقل عنه أحمد بن منصور بن سيار الرمادي: قال أحمد: يؤدي الخراج والزكاة جميعًا في أرض الخراج. "الطبقات" ١/ ١٨٧ روى ابن المنادي، حدثني جدي محمد، قال: قال لي أحمد ابن حنبل: أنا أذرع هذِه الدار التي أسكنها، فأخرج الزكاة عنها في كل سنة. ذهب في ذلك لقول عمر بن الخطاب في أرض السواد. "الطبقات" ٣/ ٨ ١٤٣٥ - توريث الأرض الخراجية قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع يزيد بن زريع، فقال: قد تنزه عن ميراث أبيه. سمعت عبد الوهاب يقول: سمعت أبا سليمان الأشقر -وكفاك بأبي سليمان- قال: قد تنزه يزيد بن زريع عن خمسمائة ألف من ميراث أبيه، فلم يأخذه. وسمعت أمية بن بسطام، ابن عم يزيد بن زريع، يقول: كان يزيد يعمل الخوص، وكان يكون في هذا البيت، وأشار إلى بيت لطيف في المسجد. سمعت أبا الخطاب يقول: لما أخذ زريع، قال يزيد للقوم: ارفقوا بالشيخ وذكر أن زريعًا كان واليًا. "الورع" (١١ - ١٤)

стр. 2154

قال المروذي: وقال رجل لأبي عبد اللَّه: إني قد ورثت عن أبي دارًا ولي أخ، وقد عمد أخي إليها يبيعها، وينفقها فيما يكره، فترى أن أمنعه؟ فقال: شيء تنزهت عنه، مالك تعرض له. "الورع" (١٩١) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ورث ضياعًا، فقال: لإخوته: أوقفوني على شيء. فليس يوقفونه، فترى له ان يدعها في أيديهم ويخرج إلى الثغر؟ أو كيف ترى أن يفعل؟ فقال: لا يدعها في أيديهم، ويخرج! وأنكر تركها، وقال: أشهد أن ما ورث من هذِه الضياع فهي وقف، وأعجب إلى أن يُوقفها على قرابته، فإن لم يكن فجيرانه، أو من أحب من أهل المسكنة، قوم يعرفهم يوقفها لهم، ويدعهم في أيديهم ثم يخرج. ثم قال: بارك اللَّه على هذا. وقد كان أبو عبد اللَّه، أبى أن يُجيبه فيها، وقال: هو حدث السنِّ! فقلت: إن عبد الوهاب كتب إلى في أمره فأجابه بعدُ. "الورع" (٤٤٤) قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت شعيب بن حرب يقول: سألت سفيان عن ميراث أبي وشددت عليه، فقال: لا تأكله. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢٦٠) وقال في رواية حنبل: السواد وقفه عمر على المسلمين، فمثله كمثل رجل أوقف دارًا على رجل وعلى ولده لا تباع، وهي للذي أوقف عليه، فإن مات الموقوف عليه كان لولده بالوقف الذي أوقف الأب لا يباع، وكذلك السواد لا يباع، ويكون الذي بعده يملك منه مثل الذي ملك قبله على ذلك، وقفًا أبدًا للمسلمين. "الأحكام السلطانية" ص ٢٠٧

стр. 2155

قال أبو جعفر المنادي: سأل رجل أحمد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله وسكن في دار منه كيف سبيله عنده؟ فقال: هذا شيء قد ورثته عن أبي فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعت إليه. وقال الخلال: أخبرني محمد بن علي السمسار، قال: كانت لأم عبد اللَّه بن أحمد دار معنا في الدرب يأخذ منها درهمًا حق ميراثه، فاحتاجت إلى نفقة فأصلحها عبد اللَّه، فترك أبو عبد اللَّه الدرهم الذي كان يأخذه. وقال: قد أفسده عليّ. ونقل المروذي أن أحمد سُئل: هل ترى أن يورث الرجل من السواد؟ قال: وهل يجري في هذا ميراث. ونقل صالح: سألت أبي عن رجل مات وترك ورثة وترك دكانًا عليه خراج للسلطان، فأحرق الدكان فأعطى بعض الورثة الخراج كله وبنى الدكان من عنده بعلم الورثة إلا أنهم لم يروا فجاءوا بعد يطلبون حصتهم من الدكان وقالوا هو بيننا؟ قال أبي: أما الخراج فيلزمهم كلهم وأما البناء فإن كانوا أذنوا فهو بينهم جميعًا، فإن لم يكونوا أذنوا فالبناء بناؤه، ولهم أن يقولوا انقض بناءك فهو لك، وحقهم ثابت في الدكان إلا أن يتراضوا به بينهم ويؤدوا إليه ما أنفق. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٩٨

стр. 2156

١٤٣٦ - حكم دخول المسلم في الخراج قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قد سمعتُ الأوزاعي يقول: جمعَ أصحابُنا خصلتي سُوء دَخَلُوا في الخراج وهي شريعة مِنْ شرائعِ الكُفْر، ومَنَعُوا الزَّكاةَ وهي فريضة مِنْ فرائضِ الإسلام. قال: صدق رحم اللَّه تعالى الأوزاعي. فقال إسحاق: هذا مِن الأوزاعي طعنٌ على من دخل فيه، ويحرضهم على الدخول في أرضِ العشرِ. "مسائل الكوسج" (٥٦٥) قال صالح: وسألته عن حديث رواه نصير بن محمد الرازي صاحب ابن المبارك، عن عثمان بن زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك رفعه قال: "من أقر بالخراج وهو قادر على ألَّا يقر به، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل إلله منه صرفا ولا عدلا". فقال: ما سمعنا بهذا، هذا حديث منكر، وقد روي عن ابن عمر أنه كان يكره الدخول في الخراج (١)، وقال: إنما كان الخراج على عهد عمر. "مسائل صالح" (١٧٤) قال الفضل بن زياد: وكتبت أسأله عن الحديث: "من أقر بالخراج وهو قادر على أن لا يقر به فعليه لعنة اللَّه" (٢) فأتى الجواب: ما سمعت بهذا، هو حديث منكر. وقد روي عن ابن عمر أنه كان يكره الدخول في

стр. 2157

الخراج (١)، وإنما كان الخراج على عهد عمر. "بدائع الفوائد" ٤/ ٥٧ وقال الميموني: كتبت إلى أحمد أسأله عن هذا الحديث، فأتاني الجواب؛ ما سمعنا بهذا، هو حديث منكر. قد روي عن ابن عمر ﵄ أنه كان يكره الدخول في الخراج، وإنما كان الخراج في عهد عمر ﵁. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٧ قال أحمد في رواية حنبل: لا تشتري الضياع بالسواد يؤدي الخراج هو من الصغار. وقال في رواية حرب: في المسلم يشتري من أرض الخراج ويؤدي الخراج، قال: مكروه. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٨١ ١٤٣٧ - انتقال أرض الخراج والعشر إلى الذمي وآثار ذلك قال ابن هانئ: وسئل عن دار البطيخ بطرسوس كانت بين الفصيلين، وما كان عليها خراج، فحولها علي الأرمني إلى خارج الخندق، ووضع عليها خراج فقال الحمالون: لا نحمل؛ لأنها لم تكن خراجًا وقد وضع الآن عليها خراج، ولا نعين السلطان، فقعدوا. فقال: قد أحسنوا لا يعينوهم. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٠١)

стр. 2158

قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل عن أرض أهل الذمة؟ قال: من الناس من يقول: ليس عليهم شيء، ومن الناس من يقول: يضاعف عليهم الخراج. قلت: فما ترى؟ قال: فيها اختلاف. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم. وأخبرني محمد بن علي قال: حدثني صالح أنه قال لأبيه: كم يؤخذ من أهل الذمة فيما أخرجت أرضوهم؟ فقال: من الناس من يقول: لا يكون عليهم إلَّا فيما اتجروا، ومن الناس من يقول: يضاعف عليهم وقال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد عن الذمي يشتري أرض العشر؟ قال: لا أعلم عليه شيئا، إنما الصدقة كهيئة مال الرجل. وهذا المشرك ليس عليه. وأهل المدينة يقولون في هذا قولًا حسنًا يقولون: لا يترك الذمي أن يشتري أرض العشر. قال: وأهل البصرة يقولون قولًا عجيبًا يقولون: يضاعف عليهم. قال: ويعجبني أن يحال بينه وبين الشراء. وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا أبو بكر الصاغاني قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: يمنع أهل الذمة أن يشتروا من أرض المسلمين. قال أبو عبد اللَّه: وليس في أرض أهل الذمة صدقة إنما قال: ﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، فأي طهرة للمشركين. وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل -يعني عن الذمي- على أرضه الخراج؟

стр. 2159

فقال: أما ما كان للتجارة فمروا نصف العشر، وأما أرضهم فمن الناس من يقول: يضاعف عليهم العشر، ومنهم من يقول: على أرضهم الصدقة، ما أدري ما هو؟ إنما الصدقة طهرة، قال اللَّه ﵎: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. يروى عن الحسن، وقد روى عن حماد بن زيد عن أبيه عن عمر ﵁ (١): أنه ضاعف عليهم الخراج. وهذا ضعيف. وأما أهل الحجاز فحكي عنهم: أنهم كانوا لا يدعونهم يشترون أرضهم يقولون: يكون في شرائهم ضرر على المسلمين. وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه عن أرض يؤدى منها الخراج أيؤدى عنها العشر بعد الخراج؟ قال: نعم كل مسلم فعليه أن يؤدي العشر بعد الخراج إذا كان مسلمًا، فأما غير المسلم فلا عشر عليه. وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الذمي أيشتري أرض المسلمين؟ قال: لا أرى عليه زكاة. قال: وحكوا عن إسماعيل ابن علية أنه ما كان يعرف حتى ولي خالد الحذاء فكان يأخذ من أهل الذمة الخمس كأنه أضعف عليهم. قال: وحكوا عن سفيان أنه قال: ليس عليهم شيء.

стр. 2160

قال: وحكى لي رجل من أهل المدينة: أن أهل المدينة لا يدعون ذميًا يشتري من أموال المسلمين يقولون: تذهب الزكاة. قال أبو عبد اللَّه: لا أرى بأسًا أن يشتري، وليس عليه زكاة ماله. ألا ترى أن أموالهم ليس عليها شيء إلا أن يختلفوا بها في بلاد المسلمين، فأما لو كانت في منازلهم لم يكن عليها شيء. وقال: أخبرني عمر بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني ابن القاسم. وأخبرني زكريا بن الفرج قال: حدثنا أحمد بن القاسم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الذمي أله أن يشتري أرض عشر؟ قال: إذا اشترى الذمي أرض العشر سقط عنها العشر إذا ملكها ذمي. قال: لا يكون عليه فيها شيء؟ قال: ينبغي أن يمنعوا من شرائها. وقال: أليس يحكى أن مالكًا يقول: يمنعون من ذلك؛ لأن أهل المدينة لو أجازوا الأرض فاشتروا ما حولنا ذهب الزكاة وذهب العشر؟ ! قال: وهذا في أرض العشر. فأما الخراج فلا. وقال أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: للمسلم أن يؤجر أرض الخراج من الذمي؟ قال: لا يؤجر للذمي إنما عليه الجزية وهذا ضرر. قال: وأهل المدينة يقولون- وذكر مالكًا: لا ندع ذميًّا يزرع؛ لأنه يبطل العشر إنما يكون عليه الخراج. قال أحمد: لا يعطى أهل الذمة إن تكن أرضًا كانت لهم.

стр. 2161

وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا تكرى أرض الخراج من أهل الكتاب؛ لأنهم لا يؤدون الزكاة. وقال أخبرني عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: أرض أهل الذمة فيها الخراج؟ قال: نعم. قلت: فإن اشتراها مسلم؟ قال: ففيها الخراج أيضًا؛ لأن الخراج حق على الأرض فهو للمسلمين لا يذهب منهم حقهم. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا عفان قال: حدثني سهل -يعني: ابن صقير- قال: حدثنا الأشعب أبو هانئ عن الحسن أنه قال في أهل الذمة: إذا اشترى شيئًا من العشر. قال: فيه الخمس. قال أبو عبد اللَّه: أضعفه عليهم قال: هذا مذهب البصريين. قال أبو عبد اللَّه: أما في قول مالك: فيمنعون أن يشتروا؛ لأنه إنما عليها الزكاة وليس عليهم الزكاة. يمنعون لأنهم يذهبون بالزكاة. وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا ابن مهدي قال: سألت سفيان عن رجل من أهل الذمة اشترى أرضًا من أرض العشر يكون عليها الخراج؟ قال: لا. وسمعت عبيد اللَّه بن الحسن يقول: يضاعف عليهم. وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه أنه كتب إلى عمر بن

стр. 2162

عبد العزيز في مسلم زارع ذميًا. قال: فكتب إليه عمر: أن خذ من المسلم ما عليه من الحق في نصيبه، وخذ من النصراني ما عليه. وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن الحسن أنه لم يكن يرى بأسًا بكراء الأرض البيضاء بذهب أو فضة من أهل الذمة وكان يكره أن يستكري من المسلمين. قال أبو بكر الخلال: قد أخرجت اختلافًا من أهل الذمة في أرضهم التي في أيديهم وإحيائهم الأرضين وشراء أرض العشر وأرض الخراج. وما كان في أيديهم من أرض الخراج. والذي عليه العمل في قول أبي عبد اللَّه: أنه ما كان في أيديهم من صلح أو خراج فهم على ما صولحوا عليه أو جعل على أرضهم من الخراج. وما كان من أرض العشر فيمنعون من شرائها؛ لأنهم لا يؤدون العشر، وإنما عليهم الجزية والخراج. وذكر أبو عبد اللَّه قول أهل المدينة وأهل البصرة. - فأهل المدينة يقولون: لا يترك الذمي يشتري أرض العشر. - وأهل البصرة يقولون: يضاعف عليهم. ثم رأيت أبا عبد اللَّه بعد ذكره لذلك والاحتجاج لقولهم مال إلى قول أهل البصرة، أنه إذا اشترى الذمي أرض العشر يضاعف عليه. وهو أحسن القول أن لا ندعهم أن يشتروا، فإن اشتروا ضوعف عليهم كما تضاعف عليهم الزكاة إذا مروا على العاشر وهي في الأصل ليست عليهم لو لم يمروا بها على العاشر واتجروا في منازلهم لم يكن عليهم شيء فلما مروا جعلت عليهم وأضعف عليهم وهو بمعنى واحد.

стр. 2163

وإلا فأرض المسلمين هم أحق بها من أهل الذمة، وكذلك ما كان في أيديهم مما صولحوا عليه، فإنما يضاعف عليهم العشر؛ لأن في أرضهم العشر، وإنما ينظر ما يخرج من الأرض ويؤخذ منهم العشر مرتين. هذا معنى ما كان في أيديهم وما اشتروه أيضًا من أرض العشر على هذا النحو يضاعف عليهم، وأنا أفسر ذلك من قول أبي عبد اللَّه إن شاء اللَّه تعالى. وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: قال لي أبو عبد اللَّه في أرض أهل الذمة: من الناس من تأول، يأخذ من أرضهم الضعف. قلت: فإذا لم تكن أرض خراج كيف يؤخذ منهم الضعف؟ قال: ينظر إلى ما يخرج. قلت: فهذا إذًا في الحب إذا أخرجت نظر إلى قدر ما أخرج فيؤخذ منه العشر ويضاعف عليه مرة أخرى؟ قال: نعم. ثم قال: يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا اتجروا فيها قومت، ثم أخذ منهم زكاة مرتين يضاعف عليهم فمن الناس يشبه معنى الزرع على ذا. قال عبد الملك: والذي لا أشك فيه من قول أبي عبد اللَّه غير مرة: أن أرض أهل الذمة التي في الصلح ليس عليها خراج، إنما ينظر ما أخرجت فيؤخذ منهم العشر مرتين. قال عبد الملك: قلت لأبي عبد اللَّه: فالذمي يشتري أرض العشر ما عليه؟ قال لي: الناس كلهم يختلفون في هذا منهم من لا يرى عليه شيئًا ويشبه بماله، ليس عليه فيه زكاة إذا كان مقيمًا ما كان بين أظهرنا وبماشيته. فنقول: هذِه أموال وليس عليه فيها صدقة. ومنهم من يقول:

стр. 2164

هذِه حقوق لقوم ولا يكون شراؤه الأرض يذهب بحقوق هؤلاء منهم. والحسن يقول: إذا اشتراها ضوعف عليه. قلت: كيف يضعف عليه؟ قال: لأن عليه العشر فيؤخذ منه الخمس. قلت: تذهب إلى أن يضعف عليه فيؤخذ منه الخمس؟ فالتفت إليّ فقال: نعم يضعف عليهم. ثم قال لنا: ويدخل على الذي قال: لا نرى بأن يؤخذ لو أن رجلًا موسرًا منهم عمد إلى أرض من أرض العشر كثيرة فاشتراها فلم يؤخذ منه شيء أضر هذا بحقوق هؤلاء. قال عبد الملك: وذكرنا لأبي عبد اللَّه: أن مالكًا كان لا يرى أن يؤخذ منهم شيء، وكان يحول بينهم وبين الشراء لشيء منها. وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل الذمة يشتري الأرض من العشر يكون عليها العشر أو الخراج؟ قال: عمر بن عبد العزيز يضاعف عليه وقال بعض الناس: إنما الخراج على ما كان في أيديهم وفي المال العشر ويضعف العشر. قلت: ما تقول أنت؟ قال: قول عمر والحسن: يضعف عليهم. فقلت: فهو أحب إليك؟ قال: نعم. قال أبو بكر الخلال فقد بين أبو عبد اللَّه هاهنا مذهبه، وحسن مذهب من جعل عليهم الضعف وقول من قال: إنما الخراج على ما كان في أيديهم

стр. 2165

وفي المال العشر. وفي هذا الشرح مع ما تقدم له من الشرح أيضًا في مسألة أحمد بن القاسم وأبي بكر الأحول المشكاني وغيرهما دلالة أنه يضاعف عليهم، وعبيد عن السكني وذلك بعد هذا الشرح الذي نشرحه في الأقاويل الأولة المختلفة في أرضهم وما اختار آخرًا. قال أبو بكر الخلال: وأقول من قول عمر بن عبد العزيز والحسن رحمة اللَّه عليهما في الزيادة عليهم ما روي عن عائذ بن عمرو. وإن كان أبو عبد اللَّه لم يذاكر به في هذِه الأبواب، فإنه قد رواه، وهو صحيح والعمل عليه على ما تقدم من أبي عبد اللَّه لاختياره له. وقال: أخبرني عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني قال: سألت عائذ بن عمرو المزني عن الزيادة على أهل فارس فلم ير به بأسًا وقال: إنما هم خولكم. قال عبد اللَّه: قال أبي: إني لم أسمعه إلا من وهب. وقال: أخبرنا يعقوب بن سفيان أبو يوسف قال: حدثني محمد بن فضيل قال: حدثنا سويد الكلبي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عائذ بن عمرو فيما أخذ عنوة: قال: زيدوا عليهم؛ فإنهم خولكم. قال: وحدثنا محمد قال: أخبرنا وكيع، عن محمد بن قيس قال: سمعت الشعبي يقول: لم يكن لأهل السواد عهد فلما رضوا منهم بالجزية صار لهم عهد. قال: أخبرنا محمد قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: ترك أهل السواد على الحكم. "أحكام أهل الملل" ١/ ٩٥٤ - ١٦٤ (٢١٩ - ٢٣٨)

стр. 2166

قال حرب: سألت أحمد قلت: إن أحيا رجل من أهل الذمة مواتًا ماذا عليه؟ قال: أما أنا فأقول: ليس عليه شيء. قال: وسألت أحمد مرة أخرى، فقلت: إن أحيا رجل من أهل الذمة مواتًا؟ قال: هو عشري. وقال مرة أخرى: ليس عليه شيء. "اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٢٣٩ ١٤٣٨ - إذا غلب الخوارج على أرض هل للمسلمين أن يصالحوهم على شيء من ضياعهم ؟ قال ابن هانئ: وسئل عن الخوارج يصالحهم المسلمون على شيء من ضياعهم، يعطونهم إياها؟ قال: لا يعطوا شيئًا. يعينونهم على المسلمين، فإن استطعت أن تخرج من تلك البلدة فاخرج منها. "مسائل ابن هانئ" (٥٧٢) ١٤٣٩ - قدر الخراج المضروب، وما يجب أن يراعيه الإمام فيه قال ابن هانئ: وسمعته يقول: خراج السواد على حديث الحكم، عن عمرو بن ميمون (١): قفيز ودرهم. إلا أني لا أدري كم القفيز، ولكن قد حُدّ فيه مثل درهمين وأشباهه. "مسائل ابن هانئ" (٦٠١)

стр. 2167

قال في رواية بكر بن محمد عن أبيه، وقد سأل عن القفيز: ينبغي أن يكون قفيزًا صغيرًا. وقال: قفيز الحجاج صاع عمر، ينبغي أن يكون ثمانية أرطال. "الأحكام السلطانية" ص ١٨٤ قال أبو عبيد بن سلام: قلت لأحمد بن حنبل: كيف تصنع بمنازلك ببغداد؟ قال: أؤدي عن مسكني وغلتي عن كل جريب قفيزا أو درهما. قال: فقلت له: المسكن لا شيء فيه؟ قال: قد أذن عمر بن الخطاب ﵁ لهم أن يسكنوا، ولكن أؤدي عما فضل عن مسكني عن كل جريب قفيزًا أو درهمًا. "الطبقات" ٢/ ٢١٣ روى صالح بن أحمد، حدثنا هشيم بن خالد، عن الشعبي أن عمر ﵁ بعث عثمان بن حنيف فأمره أن يمسح السواد ففعل، قال: فبلغت مساحته بضعة وثلاثين ألف جريب. قال: وأمره أن يضع على كل جريب قفيزًا ودرهمًا. قال: إني أخشى ألَّا يكون سمعه -يعني: هشيمًا- ليس فيه خبر. قال وحدثني أبي، حدثنا بهز بن أسد حدثني سلمة بن علقمة حدثنا داود عن عامر قال: بعث -يعني: عمر ﵁ إلى جرير وإلى الأشعث، أنْ ردا عليَّ ما كنت جعلت لكما. قال: فكتبا إليه أن قد رددناه عليك. فبعث عثمان بن حنيف إلى السواد قال: طرز عليهم خراجًا، ودع لأهل الأرض ما يصلحهم. قال: فقدم عثمان فطرز الخراج فوضع على كل جريب الشعير درهمين، وعلى الحنطة أربعة، وعلى القضب -يعني:

стр. 2168

الرطبة- ستة، وعلى النخل ثمانية، وعلى الكرم عشرة، وعلى الزيتون اثني عشر، ووضع على الرجال درهمين في الشهر. قال: فجبيا الأموال. قال مثنى بن جامع: قال الإمام أحمد: وظيفة عمر ﵁ في أرض السواد في أرض الكرم عشرة وفي النخل ثمانية، وفي القضيب ستة، وفي الحنطة أربعة، ومن الشعير درهمان من كل جريب، والقضب -الرطبة- وعلى الدقلتين درهم، وعلى القادسية درهم. واختار حديث عمرو بن ميمون: على الجريب قفيزا ودرهمًا. وقال في رواية الأثرم ومحمود بن داود في الخراج: في كل جريب في البر والشعير قفيز ودرهم. ونقل صالح عن أبيه، قال: لكل جريب من الحنطة قفيز ودرهم، وعلى جريب الكرم عشرة، وعلى جريب الرطبة خمسة. قال: وقال الشعبي: وضع على جريب الشعير درهمين، وعلى الحنطة أربعة، وعلى القضب ستة، وعلى النخل ثمانية وعلى الكرم عشرة، وعلى الزيتون اثني عشر. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٦٣ - ٦٤ ١٤٤٠ - حكم الزيادة أو النقصان على ما وظفه عمر ﵁ في الخراج قال إسحاق بن منصور: جاء رجلٌ إلى عمر (﵁) فقال: إنّ أرضَ كذا وكذا يُطيقون من الخراجِ أكثرَ مما عليهم. فقال: لا سبيل إليهم؟

стр. 2169

إنَّما صولحوا صُلحًا (١). قال: هؤلاء قد ملكوا، أليسَ عليهم إلا ما صَالحوا عليه؟ ! فقال إسحاق: كما قال سواء. "مسائل الكوسج" (٥٥٩) وقاله في رواية محمد بن داود، وقد سُئل عن حديث عمر: وضع على جريب الكرم كذا وعلى جريب كذا كذا (٢)، هو شيء موصوف على الناس لا يزاد عليهم، أو إن رأى الإمام غير هذا زاد ونقص؟ قال: بل هو على رأى الإمام، إن شاء زاد عليهم، وإن شاء نقص. وقال: هو بين في حديث عمر: إن زدت عليهم كذا لا يجهدهم؛ إنما نظر عمر إلى ما تطيق الأرض. "الأحكام السلطانية" ص ١٦٥ ونقل العباس بن محمد بن موسى الخلال عن أحمد أنه قال: الخراج يقرر في أيديهم مقاسمة على النصف وأقل إذا رضي بذلك الأكرة، يُحملهم بقدر ما يطيقون، وقال بعد: ليس للإمام أن يغيرها على ما أقرها عليه عمر ﵁. قال الخلال: هذا قول أولي لأبي عبد اللَّه، وذكر غير واحد عنه أن للإمام النظر في ذلك فيزيده وينقص. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٦٥ - ٦٦ ونقل الأثرم: قال أحمد: كان عمر ﵁ قد زاد عليهم، وقال: ما أرى هذا يضر بهم.

стр. 2170

وروى شعبة عن الحكم قال: سمعت عمرو بن ميمون قال: دخل عثمان بن حنيف على عمر ﵁ فسمعته يقول: لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب أرض درهمًا وقفيزًا من طعام، لا يضرهم ذلك ولا يجهدهم. أو كلمة نحوها، قال: نعم. قال: فكان على كل رأس ثمانية وأربعون فجعلها خمسين. وعن شعبة عن أبي عمران الجوني قال: سئل عائذ بن عمرو عن الزيادة على أهل فارس فلم ير بذلك بأسًا، وقال: إنما هو حق لكم. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٦٧ - ٦٨ ونقل يعقوب بن بختان: تجوز الزيادة دون النقص. ونقل أبو طالب عن أحمد: إن زاد أرجو أن لا بأس إذا كانوا يطيقون مثل ما قال عمر ﵁. وقال في رواية ابن مشيش: إن أخذ منه أقل من قفيز ودرهم؛ أخرج من عنده التمام. ونقل عنه أيضًا: إن أخذ السلطان منه الخراج وكن أقل مما وضع عمر لعبه فقد أجزأ. قال أبو بكر الخلال: الإمام الذي يغير الخراج هو الخليفة، ولا يجوز لمن دونه النقص بحال. قال الميموني: قلت لأبي عبد اللَّه: الوالي قبلنا يدع خراجًا أقبله. قال لي: إنما الخراج منيء، فكيف يدعه لك لو تركه. وذكر الأثرم: أن مراد أحمد بقوله: هو على قدر ما يرى الإمام. أنه الإمام العادل. قال: لأنه أنكر على من في زمانه أنهم لا يجعلون على الغامر شيئا؛ لمخالفتهم لعمر ﵁. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٦٨ - ٦٩

стр. 2171

قال في رواية الأثرم: أي شيء يفعل. يشير إلى أنه كمغصوب منه ماله قهرًا. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١٢٣ ١٤٤١ - المقاسمة نقل محمد بن هارون الجمال عنه: السواد كله أرض خراج، والمقاسمة لم تكن، إنما هي شيء أحدث. "الطبقات" ١/ ٣٧٦، "الأحكام السلطانية" ص ١٨٤، "الاستخراج" ص ٧٠ ١٤٤٢ - إذا أَخذ السلطان، أو من يوليه على الخراج، ما لا يحق له، هل يحتسب بها صاخب الأرض من العشر ؟ قال أحمد في رواية حرب فيمن أخذ السلطان منه بعض ثمرته مقاسمة على وجه الخراج من أرض الصلح أنه يحتسب بها من العشر. قال حرب: سألت إسحاق بن راهويه عن قناة كانت عشرًا فجاء سلطان جائر فحولها إلى الخراج، هل يحل لنا أن ندخر عنهم شيئا؟ قال: هي عشر كما كانت. وقال: يحل ذلك ورخص فيه -يعني: الادخار. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١٢٣

стр. 2172

فصل استيفاء الخراج ١٤٤٣ - إذا أُجرت أرض الخراج، أو أُعيرت، فمن يدفع خراجها ؟ قال أحمد في رواية أبي الصقر في أرض السواد تقبلها (١) الرجل: يؤدي وظيفة عمر ويؤدي العشر بعد وظيفة عمر. وقال في رواية محمد بن أبي حرب: أرض السواد من استأجر منها شيئًا ممن هي في يده فهو جائز، ويكون فيها مثله. "الأحكام السلطانية" ص ١٧١ قال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن الذي يأخذ السلطان من الخراج من أصحاب القرى أيدخل في المعونة لهم؟ قال: لا. ثم قال: أرجو أن لا يدخل. ثم قال: الخراج لا بد منه، والخراج مكروه. قال: وسئل عن المؤدى إليهم، آثم في جور السلطان؟ قال: أرجو أن لا يكون عونًا لهم. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٨٢

стр. 2173

١٤٤٤ - حكم الاستعانة بأهل الذمة في الخراج سأله أبو طالب عن مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم في شيء. "الفروع" ٦/ ٢٠٥ ١٤٤٥ - هل يتولى من عليه الخراج تفرقته بنفسه ؟ قال أحمد في رواية محمد بن العباس وسئل عن الرجل يكون له الغلات في مثل هذا البلد -يعني: بغداد- فيمسحها ويخرج خراجها على ما وظف عمر ﵁ على السواد ويقسم على المساكين. قال: إن فعل فهو حسن. ونقل يعقوب بن بختان في الرجل عما في يديه على ما وظف عمر ﵁ على كل جريب يتصدق به، قال: ما أجود هذا. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١١٦ ١٤٤٦ - هل يباع على أهل الخراج شيء لسداد الخراج ؟ قال صالح: سألت أبي عن الرجل يبيع الشيء على حد الضرورة أيشترى منه؟ قال: لا، كأنه يؤخذ بخراج. فيبيع ليؤدي؟ قال: لا يعجبني أن يشتري منه. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١١٤

стр. 2174

فصل مسقطات الخراج ١٤٤٧ - هل يسقط الخراج بإسلام مالك الأرض الخراجية، أو انتقالها إلى مسلم ؟ قال إسحاق بن منصور: قلت: جاء رجل إلى عمر ﵁ فقال: إني قد أسلمتُ؛ فضَعِ الخراجَ عن أرضي. قال: لا؛ إنَّما أُخِذت أرضُكَ عَنوة (١)؟ قال: الخراجُ على الأرضِ مثل الجزية على الرقَبَةِ، والصدقةُ فيها ثابتة وهي: العُشر. فقال إسحاق: كما قال؛ لأنها كانت عَنوةً فوضع عليها الخَراجَ. "مسائل الكوسج" (٥٥٨) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: قال سفيان: ما كانَ مِن أرضٍ صُولِحَ عليها، ثم أسْلمَ أهلُها بعدُ، وُضِعَ عنها الخراجُ؟ قال أحمد: جيدٌ. قلتُ: وما كان من أرضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، ثم أسْلمَ صاحبُهَا وُضِعَتْ عنه الجزية واقِر على أرضِه بالخراجِ. قال أحمد: جيدٌ. فقال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٥٦٤) نقل حنبل عنه: لا يسقط. "الفروع" ٦/ ٢٤١، "الإنصاف" ١٠/ ١٢٢ ١٤٤٨ - هل يجوز للإمام إسقاط الخراج ؟ نقل حرب عن إسحاق: لا يجوز، بل يجب فيه القبض كعشر الزكاة. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١١٦ - ١١٧

стр. 2175

رابعًا: الأسرى والسبي أولًا: ما جاء في الأسرى وأحكامهم فصل ما جاء في أحكام أسرى المشركين ١٤٤٩ - من يجوز أسره ومن لا يجوز قال أبو داود: قلت لأحمد: أخذوا مركبًا للروم فيها ناس من أهل قبرس، فقالوا: أكرهنا على الخروج، أيقتلون؟ قال: لو تركوا كان أحسن، لا يقتلون. "مسائل أبي داود" (١٥٧١) نقل عنه أبو طالب في الأسير إذا كان مريضًا: لا يخليه ولا يقتله. "الفروع" ٦/ ٢١١ - ٢١٢، "المبدع" ٣/ ٣٢٤ ١٤٥٠ - أهل العهد من أَهل الذمة إذا أغار عليهم الروم واستعادهم المسلمون قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن نصارى يؤدّون الجزية أغار عليهم الروم وأخذوهم وعيالهم. فلما كان بعد حين أغار عليهم المسلمون فأخذوهم؟ قال: هؤلاء قد لزمهم حرمة الإسلام، وكانوا يؤدّون الجزية يخلى عنهم.
следующие страницы →