قال في رواية الأثرم: أي شيء يفعل. يشير إلى أنه كمغصوب منه ماله قهرًا.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١٢٣
١٤٤١ - المقاسمة
نقل محمد بن هارون الجمال عنه: السواد كله أرض خراج، والمقاسمة لم تكن، إنما هي شيء أحدث.
"الطبقات" ١/ ٣٧٦، "الأحكام السلطانية" ص ١٨٤، "الاستخراج" ص ٧٠
١٤٤٢ - إذا أَخذ السلطان، أو من يوليه على الخراج، ما لا يحق له، هل يحتسب بها صاخب الأرض من العشر ؟
قال أحمد في رواية حرب فيمن أخذ السلطان منه بعض ثمرته مقاسمة على وجه الخراج من أرض الصلح أنه يحتسب بها من العشر.
قال حرب: سألت إسحاق بن راهويه عن قناة كانت عشرًا فجاء سلطان جائر فحولها إلى الخراج، هل يحل لنا أن ندخر عنهم شيئا؟
قال: هي عشر كما كانت. وقال: يحل ذلك ورخص فيه -يعني: الادخار.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١٢٣
стр. 2172
فصل استيفاء الخراج
١٤٤٣ - إذا أُجرت أرض الخراج، أو أُعيرت، فمن يدفع خراجها ؟
قال أحمد في رواية أبي الصقر في أرض السواد تقبلها (١) الرجل: يؤدي وظيفة عمر ويؤدي العشر بعد وظيفة عمر.
وقال في رواية محمد بن أبي حرب: أرض السواد من استأجر منها شيئًا ممن هي في يده فهو جائز، ويكون فيها مثله.
"الأحكام السلطانية" ص ١٧١
قال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن الذي يأخذ السلطان من الخراج من أصحاب القرى أيدخل في المعونة لهم؟
قال: لا.
ثم قال: أرجو أن لا يدخل. ثم قال: الخراج لا بد منه، والخراج مكروه.
قال: وسئل عن المؤدى إليهم، آثم في جور السلطان؟
قال: أرجو أن لا يكون عونًا لهم.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٨٢
стр. 2173
١٤٤٤ - حكم الاستعانة بأهل الذمة في الخراج
سأله أبو طالب عن مثل الخراج؟
فقال: لا يستعان بهم في شيء.
"الفروع" ٦/ ٢٠٥
١٤٤٥ - هل يتولى من عليه الخراج تفرقته بنفسه ؟
قال أحمد في رواية محمد بن العباس وسئل عن الرجل يكون له الغلات في مثل هذا البلد -يعني: بغداد- فيمسحها ويخرج خراجها على ما وظف عمر ﵁ على السواد ويقسم على المساكين. قال: إن فعل فهو حسن.
ونقل يعقوب بن بختان في الرجل عما في يديه على ما وظف عمر ﵁ على كل جريب يتصدق به، قال: ما أجود هذا.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١١٦
١٤٤٦ - هل يباع على أهل الخراج شيء لسداد الخراج ؟
قال صالح: سألت أبي عن الرجل يبيع الشيء على حد الضرورة أيشترى منه؟
قال: لا، كأنه يؤخذ بخراج.
فيبيع ليؤدي؟
قال: لا يعجبني أن يشتري منه.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١١٤
стр. 2174
فصل مسقطات الخراج
١٤٤٧ - هل يسقط الخراج بإسلام مالك الأرض الخراجية، أو انتقالها إلى مسلم ؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: جاء رجل إلى عمر ﵁ فقال: إني قد أسلمتُ؛ فضَعِ الخراجَ عن أرضي. قال: لا؛ إنَّما أُخِذت أرضُكَ عَنوة (١)؟
قال: الخراجُ على الأرضِ مثل الجزية على الرقَبَةِ، والصدقةُ فيها ثابتة وهي: العُشر. فقال إسحاق: كما قال؛ لأنها كانت عَنوةً فوضع عليها الخَراجَ.
"مسائل الكوسج" (٥٥٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: قال سفيان: ما كانَ مِن أرضٍ صُولِحَ عليها، ثم أسْلمَ أهلُها بعدُ، وُضِعَ عنها الخراجُ؟
قال أحمد: جيدٌ.
قلتُ: وما كان من أرضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، ثم أسْلمَ صاحبُهَا وُضِعَتْ عنه الجزية واقِر على أرضِه بالخراجِ.
قال أحمد: جيدٌ. فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٥٦٤)
نقل حنبل عنه: لا يسقط.
"الفروع" ٦/ ٢٤١، "الإنصاف" ١٠/ ١٢٢
١٤٤٨ - هل يجوز للإمام إسقاط الخراج ؟
نقل حرب عن إسحاق: لا يجوز، بل يجب فيه القبض كعشر الزكاة.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١١٦ - ١١٧
стр. 2175
رابعًا: الأسرى والسبي
أولًا: ما جاء في الأسرى وأحكامهم
فصل ما جاء في أحكام أسرى المشركين
١٤٤٩ - من يجوز أسره ومن لا يجوز
قال أبو داود: قلت لأحمد: أخذوا مركبًا للروم فيها ناس من أهل قبرس، فقالوا: أكرهنا على الخروج، أيقتلون؟
قال: لو تركوا كان أحسن، لا يقتلون.
"مسائل أبي داود" (١٥٧١)
نقل عنه أبو طالب في الأسير إذا كان مريضًا: لا يخليه ولا يقتله.
"الفروع" ٦/ ٢١١ - ٢١٢، "المبدع" ٣/ ٣٢٤
١٤٥٠ - أهل العهد من أَهل الذمة إذا أغار عليهم الروم واستعادهم المسلمون
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن نصارى يؤدّون الجزية أغار عليهم الروم وأخذوهم وعيالهم. فلما كان بعد حين أغار عليهم المسلمون فأخذوهم؟
قال: هؤلاء قد لزمهم حرمة الإسلام، وكانوا يؤدّون الجزية يخلى عنهم.
стр. 2176
أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم سُئل أبو عبد اللَّه عن قوم من النصارى ممّن يؤدّون الجزية أغار عليهم الروم، ثم إن المسلمين غلبوا على حصن من حصون الروم فوجدوا في الحصن بعض هؤلاء النصارى كيف الحكم فيهم؟
قال: يقرّون على ما كانوا عليه من دينهم.
أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن من أَسر الروم من اليهود، ثم إن المسلمين ظهروا عليهم يبيعونهم؟
قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قد وجبت لهم الحرمة إلَّا من ارتدّ منهم عن دينه فهو بمنزلة المملوك.
قال: وسألت أحمد عن امرأة من أهل الذمّة سباها المشركون فظهر عليهم المسلمون فاستنقذوها من أيديهم، إلى من تردّ؟
قال أبو عبد اللَّه: تردّ إلى أهل دينها.
وأخبرني روح بن الفرج قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الذميّ يسبيه المشركون من أهل النصرانية أو غيرهم من أهل الشرك فيغلب عليهم المسلمون.
قال: هم على دينهم إذا كانوا يؤدّون الجزية في قديم أمرهم ولا يسترقون، وهم أهل جزية.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٢١ (٦٧٦: ٦٧٩)
стр. 2177
١٤٥١ - حكم أخذ أسرى من أهل العهد لمعرفة أخبار العدو منهم ثم ردهم
قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل في غزاة البحر ينتهون إلى قبرس، فيريد الأمير أن يأخذ من الروم خبرًا، فيبعث سرية ليأخذوا أعلاجًا من أهل قبرس ليستخبرهم خبر الروم، ثم يتركهم، فما ترى في الخروج في هذِه السرية؟
قال: ما أدري أخبرك؛ أخاف أن يكونوا يرعبون ولهم ذمة.
"مسائل أبي داود" (١٥٧٠)
١٤٥٢ - طبيعة يد الأسير على آسره، وحكم قتل الرجل أسير غيره
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يَقتل الرجلُ أسير غيره؟
قال: لا، إلَّا أنْ يشاءَ الوالي ليكون ذَلِكَ نكايةً في العدو.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٧٣٨)
١٤٥٣ - من قتل أسيًرا مملوكًا، هل عليه كفارة أو دية ؟
نقل عنه الميموني في الأسير القن وقتله: لا كفارة ولا دية في قتله.
"الفروع" ٦/ ٢١٧
стр. 2178
١٤٥٤ - حكم التصرف في الأسرى قبل نقلهم لدار الإسلام
قال صالح: قلت: إذا حاصر العدو المسلمين أو أخذوا عليهم الطريق يضربون أعناق الأسارى؟
قال: نعم يغيظونهم به كي يخلوا لهم.
"مسائل صالح" (٩٤٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن بيع السبي في بلاد الروم؟
قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (١٦٠٠)
١٤٥٥ - حكم بيع الأسرى والسبي لغير المسلمين
قال إسحاق بن منصور، قلت لأبي عبد اللَّه: سئل الثوري عن رقيق العجم يخرجون من البحر وغيره. هل يباعون من اليهود والنصارى؟
قال: إن كانوا كبارًا عرض عليهم الإسلام فان أسلموا فذاك. وإلا بيعوا من اليهود والنصارى إن شاء صاحبهم، والذي يستحب من ذاك أن اليهود والنصارى إذا ملكهم المسلم ببيع أو سبي يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا إلا التمسك بدينهم فإنه للمسلم إن شاء باعهم من أهل دينهم، لا يبيعهم من أهل الحرب.
قال أحمد: لا يباعون صغارًا ولا كبارًا من اليهود والنصارى.
فقال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٠٣٥)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: قال الثوري: فإن كانوا على غير دين مثل الهند والزنج فإن المسلم لا يبيعهم من أحد من أهل الذمة
стр. 2179
ولا من أهل الحرب؛ لأنهم يجيبون إذا دعوا، وليس لهم دين يتمسكون به، ولا ينبغي أن يترك اليهودي والنصراني أن يهوِّدهم ولا ينصرهم.
قال أحمد: لا يباع هؤلاء ولا أولئك من أهل الكتاب.
"مسائل الكوسج" (٢٠٣٦)
قال صالح: قال أحمد: لا يباع الرقيق من يهودي أو نصراني أو مجوسي من كان منهم، وذلك أنه إذا باعه أقام على الشرك. وكتب فيه عمر بن الخطاب ينهى عنه أمراء الأمصار: ما سبى المسلمون لم يباعوا من أهل الذمة.
"مسائل صالح" (٩١٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن العبد يباع من اليهودي والنصراني ليعتقه؟ فقال: كيف يباع؟
قيل لأحمد: إنه أخوه؟
قال: كيف يباع منه المسلم ولم يأمر بالبيع منه؟
"مسائل أبي داود" (١٣٤٦)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يشتري العجوز أو الجارية الشابة، فيجيء زوجها يطلبها يشتريها، أيبيعها منه؟
قال: لا يبيعها منه ولا من غيره.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٩٨)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الصبي يؤخذ مع أبويه أو أحدهما فيباع في المقسم، أيجوز بيعه من أحد من أهل الذمة؟ أو يجوز بيعهم جملة من أهل الذمة؟ إذا كانوا صغارًا أو كبارًا، أو يجيء علج فيطلب فداءهم، أيجوز دفعهم إليه؟
стр. 2180
قال أبو عبد اللَّه: لا يجوز أن يباح سبي من أحد من أهل الذمة
لا يفادى بصغارهم؛ فإنه أقرب إلى الإسلام من الكبار.
"مسائل ابن هانئ" (١٦١٩)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن: الصبي يوجد مع أبويه، أو أحدهما، فيباع في المقسم، أيجوز بيعهم جملة مع أهل الذمة، أو يجيء علج فيطلب فداءهم أيجوز دفعهم؟ وكان ولدهم مستقلا يأكل ويشرب، أو صغيرًا لا يطعم، والذي عليه أهل الثغر، ألا يبيعون من ذمي من كان مع أحد أبويه أو معهما؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يباع شيء من أهل الذمة.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٢٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كانت عنده أمة نصرانية ولها ولد، يبيعها للنصارى مع ولدها؟
قال: لا يبيعها للنصارى، ليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون شيئا.
قلت لأبي: فمن أين يشترون؟
قال: بعضهم من بعض.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٢٠)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبينا شيئًا، يمنعون من ذلك؛ لأنه إذا صار لهم يثبتوا على كفرهم للسبي، ويقال: إن عمر كان في عهده لأهل الشام أن يمنعوا من شراء ما سبينا (١).
стр. 2181
قلت لأبي: فإن باعها من رجل مسلم وحدها وفرق بينهما وبين ولدها.
فقال: لا يعجبني أن يفرق بينهما.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٢١)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده جارية نصرانية، أيبيعها للنصارى؟
فقال: إذا كان من سبي المسلم فلا أرى أن يبيعها من النصارى.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٢٣)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه أيباع السبي من أهل الذمة؟
قال: لا، يروى فيه عن الحسن.
وقال الخلال: كتب إليّ أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يبيع العبد النصراني من النصراني؟
قال: لا يباعون من سبينا.
قيل له: فيكون عند النصراني فيشترى منه ثم يباع للنصراني؟
قال: نعم.
وكره أن يباع المملوك النصراني إذا كان من سبي المسلمين من النصارى.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه: هل يشتري أهل الذمة من سبينا؟
قال: لا، إذا صاروا إليهم قد يئسوا من الإسلام وإذا كانوا في أيدي المسلمين فهو أقرب إلى الإسلام.
стр. 2182
قال: وسألته تباع الجارية النصرانية من النصراني. قال: لا، إذا باعها فقد يئسنا من إسلامها.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦ (٦٩٢ - ٦٩٤)
وقال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم وعبيد اللَّه بن حنبل وعصمة بن عصام -كلهم يحدث عن حنبل، وبعضهم يزيد على بعض، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ليس لنصراني ولا لأحد من أهل الأديان أن يشتري من سبينا شيئًا ولا يباع منهم وإن كان صغيرًا؛ لعله يسلم، وهذا دخله في ذمة الإسلام أولى.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن رجل كانت عنده نصرانية ولها ولد أيبيعها من النصراني وولدها؟
قال: لا يبيعها منهم ليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون شيئًا ولا يفرق.
وقد روي عن الحسن: أنه كره أن تباع النصرانية من النصراني، واليهودية من اليهودي.
قال أبو عبد اللَّه: وأنا أرى ذلك.
وقال: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبينا.
قلت: فإن كان كبيرًا وأبى الإسلام؟
قال: لا يباع إلا لمسلم لعله يسلم.
وأما الصبي فلا يتركوه أن يدخلوه في دينهم، ولا يباع شيئًا من سبينا، نحن أحق بهم أقرب إلى الإسلام.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه: يشتري أهل الذمة من سبينا؟
стр. 2183
قال: وقرأت عليه: عفان قال: حدثنا معاذ قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره أن يبيع الرقيق الذي جرت عليهم سهام المسلمين من أهل الذمة وإن كان الرقيق لم يسلموا بعد.
قال: نعم، لا يباعون من أهل الذمة.
قلت: أليس هي نصرانية وهو نصراني؟
قال: إذا كانت عند المسلمين فهي أقرب إلى الإسلام، وإذا كانت عند أهل الذمة لم يقبل ذلك.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٢٧ (٦٩٧، ٦٩٨)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: إن أبا الحارث حدثهم في هذِه المسألة.
قال: يمنع من ذلك إلا ما صولحوا عليه.
وقد روي عن عمر ﵁ هذا الكلام بعينه (١)، وروي عن الحسن هذا (٢).
وقال: أخبرني عبد الملك قال: قال لي أبو عبد اللَّه: ليس لهم -يعني أهل الذمة- أن يشتروا من سبينا شيئًا.
قلت: كيف وهم أهل كفر؟
قال؛ لأنه إذا كان في أيدينا فهو أقرب إلى الإسلام منه إذا كان في يده، هكذا حكى أهل الشام أن يمنعوهم شيئًا مما كان في أيدينا يزعمون أن في أيديهم كتاب من عمر بهذا.
стр. 2184
قلت: عمر بن الخطاب؟
قال: نعم، وليس له ذلك الإسناد. والحسن يقول ذاك.
قلت: من عن الحسن؟
قال: أشعث، عن الحسن.
قلت: كيف قال؟
قال: شيئًا معناه أن يمنعوا من الشراء فيما قلت -يعني: في أن لا نبيعهم شيئًا؟
قال لي: كيف قال: ليس لنا أن نبيعهم؛ لأنهم إذا منعوا من الشراء فلم يكن لنا أن نبيعهم.
قلت: فإن باع رجل منهم مملوكه يرده؟
قال: نعم يرده.
قال له رجل: من أين يكون رقيقهم؟
قال: مما في أيديهم مما صولحوا عليه فتناسلوا، فأما أن يشتروا منا فلا.
قال لي: وما في أيدينا يكرهون أن يشترونه أيضًا.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٢٨، ٣٢٩ (٧٠١، ٧٠٢)
١٤٥٦ - إذا اشترى سبيًا ونحوه من أرض العدو ثم استنقذه منه العدو
قال ابن هانئ: وسئل عن: القوم يشترون السبي في بلاد الروم في السرية، ثم يرجع العدو عليهم، فيأخذون السبي منهم، هل يلزم البيع؟ فلم يجب فيها بشيء.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٩٩)
стр. 2185
قال عبد اللَّه: سألت أبي: إذا اشترى الرجل السبي أو الحربي في بلاد الروم وصار في ملكه، ثم غلب عليه العدو، هل يجب عليه الثمن للمقسم؟
قال: نعم، يجب عليه الثمن.
قلت لأبي: فإن مات المشتري بعدما غلبه عليه العدو، يرجع بالثمن في ماله؟
قال: نعم، يرجع عليه في ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (٩١٨)
قال أبو طالب: إذا اشترى الغنيمة في أرض العدو ثم غلبوا عليها، لا يؤخذ منهم الثمن؛ لأنه لم يسلم لهم ما اشتروه.
"الروايتين والوجهين" ٣/ ٣٧٦
١٤٥٧ - حكم الإمام في الأسرى
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أسر الأسير هل يقتل أو يفادى أحبُّ إليكَ؟
قال: إنْ قدروا أن يفادوا فليس به بأسٌ، وإن قتله فلا أعلمُ به بأسًا.
فقال إسحاق: الإنجازُ أحبُّ إلي إلَّا أنْ يكونَ معروفًا يطمع به الكثير.
"مسائل الكوسج" (٢٧٦٠)
قال أبو داود: سمعت أحمد وسأله علي بن عثام بن علي حين ذكر محنة الأسرى عند فداهم؟
فقال أحمد: يأبون -يعني: يأبون الإجابة- ويدفعونه أشد الدفع.
قيل: فيقاتلون؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (١٧٠١)
стр. 2186
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عن البطريق من أهل الشرك يؤخذ، فأحب إليك أن يقتل، أو يفادى بمائة من المسلمين؟
فقال أبو عبد اللَّه: إن رجلًا واحدًا من المسلمين خير من الدنيا، وإن فداءهم مما يعجبني، ولكن ربما كان من هذا ضرر على المسلمين، يستجيش على المسلمين فيقتل ويسبي، يقتل ولا يفادى به.
"مسائل ابن هانئ" (١٦١٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الفداء.
فقال أبي: لهم من الفضل أكثر من ذلك، فقد فادى النبي ﷺ (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٩٣٣)
١٤٥٨ - استرقاق العرب من أهل الكتاب
نقل بكر بن محمد، عن أبيه، عنه وقد سئل عن قول عمر: ليس على عربي ملك (٢). قال: لا أذهب إلى هذا قد سبى النبي ﷺ العرب في غير حديث (٣). وأبو بكر سبى بني ناجية حين ارتدوا (٤).
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٥٦
стр. 2187
١٤٥٩ - التمثيل بالأسرى
نقل عباس بن أحمد اليمامي المستملي: سُئل أبو عبد اللَّه عن سبي عمورية؟ فكرهه وقال: ما سمعت بمثل ما صنعوا في تلك الغزاة.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٥٢
١٤٦٠ - التصدق على الأسرى من المشركين
قال ابن هانئ: وسئل عن: الأسرى من المشركين، أيتصدق عليهم؟
قال: نعم يتصدق عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٩٥)
١٤٦١ - إسلام الأسير
وقال عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: ما تقول في نصراني له مملوك فأسلم المملوك؟
قلت: لا أدري؟
قال: يباع المملوك من المسلمين ويدفع إليه ثمنه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤١٧)
نقل عنه أبو طالب في العرب إذا أسلموا بعد أن أخذوا: صاروا في حيز المسلمين وقبضتهم، يجرى فيه سهام المسلمين؛ يقسمون بين من قال اللَّه.
"الأحكام السلطانية" ص ١٤١
стр. 2188
فصل ما جاء في السبي وأحكامهم
١٤٦٢ - التفريق بين السبي والآثار المترتبة عليه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: التفريقُ بين الوالدةِ وَوَلَدِهَا؟
قال: في السبي عَلَى الصغيرِ والكبيرِ، وأمَّا المولدات فهو أحسن.
"مسائل الكوسج" (٢٣٣٩)
قال صالح: قلت: السبية إذا رضيت؛ يفرق بينها وبين ولدها؟
قال: لا يفرق بينها وبين ولدها.
"مسائل صالح" (٥٠٦)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن التفريق بين السبي؟
فقال: لا.
فقيل له: الصغار والكبار؟
قال: نِعْم عثمان حيث قال: لا يفرق بين أهل البيت بد من أن يكون فيهم كبارٌ (١).
"مسائل أبي داود" (١٦٠١)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: إذا اشترى جاريتين من السبي على أنهما أختان فإذا ليس بينهما قرابة؟
قال: إذا ثبت عنده.
قلتُ: بإقرارهما؟
стр. 2189
قال: لا بأس أن يفرق بينهما.
قلت لأحمد: فيلزمه ردهما إلى المقسم؟
قال: ولم يلزمه!
"مسائل أبي داود" (١٦٠٣)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يشتري الجارية من السبي معها أمها فيخلي عنها -أعني: عن الأم- في بلاد الروم ليكون أثمن لابنتها، قال: هذِه يطمع في إسلامها. وكره أن يخلى عنها.
قلت لأحمد: فإن تهاون في تعاهدها رجاء أن تهرب؟
فقال: هذا قد اشتهى أن تهرب. وكأنه كرهه.
"مسائل أبي داود" (١٦٠٤)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الرجل يشتري أهل بيت من السبي، فيقولون: نحن أخوات وإخوة، وربما قالوا: نحن أخوان، وهذِه أمنا، وهذا زوجي، وهذا أخي، وهذا ابني، فإذا صاروا في يدي المشتري، قالوا: نحن أهل قرية واحدة، وليس بيننا قرابة، وهذا زوجي، ليس هذا أخي، وهذا أخي ليس هذا زوجي، وقد اشتراهم على الذي قالوا، أولادهم على النصف من ثمنهم، قالوا هذا، وهم صغار؟
قال أبو عبد اللَّه: يستثبت فيهم، فإذا كبروا وتفرقوا، وعرف بعضهم أنه ليس بينهم قرابة، رد فضل ما بينهم -صغارًا إلى حيث صاروا كبارًا- إلى المغنم.
قلت له: فإن كان قد كساهم؟
قال: يحسبه عليهم.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٩٦)
стр. 2190
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الجارية الحديثة السن، ومعها أم لها عجوز كبيرة، فيثقل عليه حملها، ويقول: إن قدمت هذِه دار الإسلام، كسرت هذِه العجوز ابنتها؛ لأنها عجوز، فيخلي سبيلها أو يحملها وهي عجوز كبيرة مثلها لا تلد، وربما كان مثلها يلد؟
قال أبو عبد اللَّه: تحمل ولا تخلف؛ لعلها تسلم إذا رأت ابنتها تحمل، شديدًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٩٧)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يشتري الوصيفة معها الأم الكبيرة لا يفرق بينهما في المقسم تباعان بأقل مما تسوى إحداهما، هل يجوز لمن يشتريها أن يعتق الأم في بلاد الروم، فترجع إلى الروم، وإنما يفعل هذا [. . و] (١) يبقى في يديه؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان في الأم مستمتع تحمل لعلها تسلم، وهي إلى الإسلام أقرب، إن حملت تحمل مع ابنتها.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠١)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل عنده جاريتان أختان، أيفرق بينهما؟
قال: إذا كانتا سبيًا فلا يفرق بينهما، ولا أراه، وشدد فيه.
قلت: فإن رضيتا؟
قال: إذا كانتا سبيًا فلا يفرق بينهما.
قلت: فإن كانتا مولدتين؟
стр. 2191
قال: بعض الناس يرخص أن يفرق بينهما، وأحب إليّ أن لا يفرق بينهما، وإن فرق فقد تساهل بعض الناس فيه.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٤)
قال ابن هانئ: قيل له: الرجلان يشتريان رأسين في السبي أختين، فيقول أحدهما: أنا آخذ واحدة، وأنت واحدة، على أنا إن أردنا أن نبيعهما لا نبيعهما إلا جميعًا، هل يجوز أن يفرق بينهما على أنهما يبيعانهما؟
قال: إذا افترقت الديار، فلا يعجبني.
قيل له: يفرق بين السبي إذا أدركوا؟
قال: لا يفرق بينهم، وذكر حديث عثمان: اشتر أهل أبيات ولا تفرق بينهم.
قيل له: حديث حكيم (١)؟
قال: نعم.
قيل له: في المولدات. قال: قد اختلفوا فيه، ولا يعجبني، هو أسهل من السبي عندي.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٧)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يشتري الرأسين على أنهما أختان أو أخوان، قيمتهما جميعًا عشرون دينارًا، ثم ينكران جميعًا أن يكونا أخوين، كيف ترى فيه؛ لأنهما إذا تفرقا سويا أربعين دينارًا؟
стр. 2192
قال: أي القولين يقبل منهما، قد قالا أولًا: إنا أخوان. ولكن يستثبت، أرأيت حين قالا: إنا أخوان، قبل منهما؟ ! ينتظر بهما، حتى يستثبت فيهما.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٨)
قال ابن هانئ: وسئل عن العسكر يخرج فيأخذ أهل قرية، ثم يخرج آخرون عن ذلك العسكر، فيجيء بقوم أيضًا من قرية أخرى، فيقول السبي: هذا أخي وهذِه أختي، هل يجمع بينهم؟
قال: نعم يجمع بينهم.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٩)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: مسألة وردت من طرسوس يسأل عن الرجل يشتري السبي في بلاد الروم على أنهم أهل بيت، فإذا خرجوا تفرّقوا؟
فقال أبو عبد اللَّه: يسأل عن ذا، فإن اختلفوا عليه أرى أن يردوا إلى المقسم.
قلت: فإن فات المقسم، وفي ثمنهن فضل؟
قال: يقسم على الذين شهدوا الوقعة. وأظنه ذكر السَّفَط الذي ردَّه -يعني: عمر بن الخطاب- على أهل جلولاء (١).
"الورع" (١٤٤)
قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه مناولة: عن أبي أيوب الأنصاري، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "من فرق بين الوالد وولده في البيع، فرق اللَّه
стр. 2193
بينه وبين أحبته يوم القيامة" (١).
"الورع" (١٤٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى أمة يهودية ولها ولد، يفرق بينهما؟
قال: لا.
وقال: أذهب إلى حديث عثمان: لا يفرق بين ولد ووالد (٢).
قال أبي: وكذا أقول أنا: لا يفرق بينهم.
قلت لأبي: إن رضيت الأم يفرق بينهم؟
قال: لا، وإن رضيت الأم.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٤٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن التفرقة بين السبايا؟
فقال: لا أرى أن يفرق بينهم.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٤٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن حكيم بن عثمان قال: كتب عثمان بن عفان إلي أن أشتري مائة أهل بيت، ولا يفرق بين والدة وولد.
سمعت أبي يقول: لا أرى أن يفرق بينهم.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٤٦)
стр. 2194
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده جاريتين أختين، أيفرق؟
قال: إذا كانتا سبيًا لا يعجبني أن يفرق بينهما، وقال: ولا أراه. وشدد فيه.
قلت لأبي: فإن رضيتا؟
قال: إذا كانا سبيًا لا يفرق بينهما.
قال: وإن كانا مولدين فبعض الناس يتساهل أن يفرق بينهما، وأحب إلي ألَّا يفرق بينهما، وإن فرق بينهما فقد يتساهل بعض الناس، ولا يعجبني أن يفرق.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٤٧)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا يفرق بين القرابات؛ لحديث عثمان، ومن الناس من يسهل في الولدان.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٤٩)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى جارية من الخمس وأمها معها فقالت: دعني حتى أجيء بذهب أو دراهم من بلادي، فتركها ولم ترجع، فترى أنه فيما بينه وبين اللَّه يأثم؟
قال: أرجو إن شاء اللَّه -يعني: ألا يأثم-.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٥٦)
نقل عنه الأثرم وابن القاسم: الصغير والكبير والذكر والأنثى سواء، أدركوا أم لم يدركوا. ونقل مهنا: لا يفرق بينهم حتى يبلغوا.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٦٧
نقل حنبل في الأمة ذات الزوج: وللسيد بيعهما وبيع أحدهما.
"الفروع" ٦/ ٢٣٩
стр. 2195
١٤٦٣ - أثر السبي في الحكم بإسلام المسبي، وأحوال ذلك
قال أبو داود: قلت لأبي عبد اللَّه: والسبي يموتون في بلاد الروم.
قال: معهم آباؤهم؟
قلت: لا.
قال: يصلى عليهم.
قلت: لم يقسموا ونحن في السرية؟
قال: إذا صاروا إلى المسلمين وليس معهم آباؤهم، فإن ماتوا يصلى عليهم وهم مسلمون.
قلت فإن كان معهم آباؤهم؟
قال: لا.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن أهل الثغر يجبرونهم على الإسلام وإن كان معهم آباؤهم؟
قال: لا أدري.
"مسائل أبي داود" (١٥٧٩)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يكون ببلدة، فيكتب أن تخرج إليه امرأته، فأخرجت إليه، ثم إن العدو ظهر عليهم، فانتزعوا المرأة منهم، فاستكرهها رجل منهم، فوطئها فأولدها أولادًا، ثم إن المسلمين ظهروا عليهم، فاستخرجوا المرأة وهي مسلمة، وولدها نصراني وهو معها، فلما دخلوا أرض المسلمين، قالت لابنها: اتق اللَّه يا بني، فإني إنما سبيته، واستكرهني أبوك، وأنا مسلمة، قال لها: ما أعرف ما تقولين، وأنا على دين أبي، نصراني؟
قال أبو عبد اللَّه: يكره على الإسلام، ويحبس ويضرب، حتى يسلم
стр. 2196
ولا يعجبني أن يقتل، إن أبى الإسلام، وتعتد المرأة من المشرك، أبي الغلام، وترجع إلى زوجها الأول إن شاءت.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٣٦)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الصبي الصغير يرضع، يخرج به من بلاد الروم وليس معه أحد يرضعه، أيُخرج به، أم لا؟
قال أبو عبد اللَّه: تخرج به فإن مات، مات وهو مع المسلمين، وإن عاش فإن اللَّه يرزقه، ويصير مع المسلمين.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٣)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن النصرانيين يكون بينهما ولد فيموت الأبوان. أيجبر على الإسلام -يعني: السبي؟
قال: نعم، يجبر على الإسلام.
قلت: وكيف إن مات أحدهما على دين الحي؟
قال: يجبر على الإسلام، لقول النبي ﷺ : "أبواه يهودانه، أو ينصرانه" (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٥)
قال ابن هانئ: قلت: فإن سبي مولود ومعه أبواه، أو أحدهما، ثم مات، يصلى عليه؟
قال: إذا كان أحد الأبوين مسلمًا، صلي عليه.
стр. 2197
قلت: فإن سبي وحده، ما يكون؟
قال: مسلمًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٠٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده أمة نصرانية وعبد نصراني ولهما ولد ابن تسع سنين، وقد أسلم؟
فقال: يجبر على الإسلام ويؤمر بالصلاة؛ لأن النبي ﷺ قال
"مروهم بالصلاة ابن سبع سنين واضربوهم عليها ابن عشر" (١)
قلت لأبي: فإن لم يسلم الغلام يجبر على الإسلام؟
قال: لا، حديث النبي ﷺ : "أبواه يهودانه وينصرانه" (٢).
قلت لأبي: فإن لم يكن له أحد اشترى رجل عبدا نصرانيا أو يهوديا ليس معه أبواه، يجبر على الإسلام؟
قال: يعجبني ذلك إذا لم يكن معه أبواه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٨٩)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد أبو حامد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سمعت أحمد وسئل عن السرية في أرض العدو يأخذون صبيانًا؟
стр. 2198
قال: قد نهى النبي ﷺ عن قتل الولدان (١) إن كان معهم غنم يسوقونه. وإن لم يكن معهم غنم فلا أعلم له وجهًا إلا أن يدفع إلى بعض الحصون من الروم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرضيع يؤسر وليس معهم من يرضعه؟
قال: لا يترك، يحمل ويطعم ويسقى، وإن مات مات.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أحمد بن حنبل عن الصبي الصغير يؤخذ من بلاد الروم فلا يكون معهم من يرضعه؟
فقال: يحملونه معهم حتى يموت.
قال أبو بكر: روى هذِه المسألة أربعة أنفس عن أبي عبد اللَّه بخلاف ما قال علي بن سعيد، وما روى علي بن سعيد فأظن أنه قول لأبي عبد اللَّه ثم رجع إلى أن يحمل ولا يترك وهو مسلم، إن مات أو بقي وهو أشبه بقول أبي عبد اللَّه وبمذهبه؛ لأن الطفل عنده إذا لم يكن مع أبويه فهو مسلم، فكيف يترك في أيديهم مسلم ينصرونه؟ !
والذي أختار من قول أبي عبد اللَّه ما روى عنه الجماعة أن لا يترك. وباللَّه التوفيق.
وكذلك الصغار ومن لم يبلغ الإدراك ممن يسبى أو يكون هاهنا فإن
стр. 2199
الحكم فيهم أن يكونوا مسلمين إذا لم يكن معهم آباؤهم فإذا كان معهم آباؤهم أو أحدهم كان حكمًا آخر.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن ماتوا -يعني: الصغار- في أيدينا أي شيء يكون حكمهم؟
قال: حكم الإسلام.
قيل له: غلام ابن سبع سنين أُسر؟ فرأى أنه لا يقتل وأن يجبر على الإسلام.
قال: وهكذا الجارية.
قيل له: يباع على أنه مسلم؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا سُبي الصغير وليس معه أبويه صُلي عليه.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: إذا كان الصغير ليس معه أبويه يصلى عليه.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٨٢ - ٨٤ (٣٧ - ٤٣)
وقال الخلال: أخبرني عبد الرحمن بن داود أن الفضل بن عبد الصمد حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الصبي من صبيان العدو نسبيه فيموت، أيصلى عليه؟
فقال: إن كان مع أبويه لم يصل عليه، وإن كان وحده وقد أحرز صُلي عليه.
قلت: فإن لم يكن مع أبويه وكان مع جماعة السبي؟
قال: يصلى عليه.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٨٤ (٤٥)
стр. 2200
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن المملوك الصغير يشترى فإذا كبر عند سيده أبى الإسلام؟
قال: يجبر على الإسلام لأنه قد رباه المسلمون وليس معه أبواه.
قيل له: فكيف يجبر؟
قال: يعذب.
قيل له: يضرب؟
قال: نعم يضرب.
فقال: رجل عنده: سمعت بقية يقول: يغوص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام. فضحك من ذلك وعجب منه.
وقال: أخبرني يحيى بن المختار أبو زكريا النيسابوري قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في غلام سُبي وهو صغير فلما أدرك عرض عليه الإسلام فأبى؟ فقال أبو عبد اللَّه: يقهر عليه.
قال: كيف يقهر عليه؟ قال: يضرب.
فحكى مهنّا عن الأوزاعي قال: يغوص في الماء حتى يرجع إلى الإسلام. فرأيت أبا عبد اللَّه يستعيد مهنّا: كيف قال الأوزاعي؟ وجعل يبتسم.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٨٥ - ٨٦ (٤٧ - ٤٨)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: الصبي إذا أسره المسلمون؟
قال: يجبر على الإسلام.
قلت: فإن كان مع أبويه؟
стр. 2201
قال: بلغني أن أهل الثغر يجبرونه على الإسلام وما أحب أن أجيب فيها.
قلت: إن بعض من يقول: لا يجبرون يقول: إن عمر بن عبد العزيز فادى بصبي صغير (١). قال: إن هذا فادى به وهو مسلم. واستشنع قول من قال: لا يجبر.
وقال: كتب إليَّ أحمد بن الحسين الوراق من الموصل قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن أهل الشرك يُسبون وهم صغار ومعهم الأم والأب؟
قال: هم مع آبائهم نصارى وإن كانوا مع أحد الأبوين وهكذا هم نصارى، فإذا لم يكن مع أبويه ولا مع أحدهما فهو مسلم. قال: وعمر بن عبد العزيز فادى بصبي ولا يعجبني أن يفادي بصبي، ولا إن كان معه أبواه، ولا نجبر أبويه؛ لأنه إذا كان مع أبويه أو مع أحد أبويه يطمع أن يموت أبواه وهو صغير فيكون مسلمًا.
وأهل الثغور والأوزاعي يقولون: إذا كانوا صغارًا مع آبائهم فهم مسلمون.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون في آخرين قالوا: حدثنا الحسن بن ثواب أنه قال لأبي عبد اللَّه: سألت بعض أصحاب مالك عن قوم مشركين سبوا ومعهم أبناؤهم صغار ما يصنع بهم الإمام إذا ماتوا، يأمر بالصلاة عليهم أو يجبرهم على الإسلام؟
قال لي: إذا كان مع أبيه لم أُجبره على الإسلام حتى يعرف الإسلام
стр. 2202
ويصفه فإن أسلم وإلا أجبر عليه.
قلت: لا يفعل؟ قال: أضربه ما دون نفسه. وإذا أخذ أطفال صغار وليس معهم آباؤهم حتى يصيروا في حيز المسلمين إلى بلدهم ثم ماتوا صلى عليهم ودفنوا.
قلت: وسألت بعض أصحاب مالك عن رجل سُبي وامرأته معهما صبي صغير ما يصنع به؟ قال: ادعه حتى يعقل الإسلام، فإذا عقله إما أن يسلم وإلا السيف.
قال أبو عبد اللَّه: إن قومًا يقولون: إذا سُبي وهو بين أبويه أجبر على الإسلام، وإذا سبي وليس معه أبواه فمات كفن وصلي عليه وإذا كان معه أبواه لم يصل عليه، فتبسم ثم ضحك أبو عبد اللَّه وذكر قول الأوزاعي: إن كان القسم من الذي ذكره اللَّه فهو حيث هو. وقال مرة: حيث كان.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال حدثني أبي قال: قال عمي في السبي يسبى من العدو فيموت؟
قال: إذا صلى وعرف الإسلام صُلي عليه ودفن مع المسلمين. وإذا لم يسلم ويصلي لم يصل عليه.
وفي الصغير يسلم ثم يموت؟
قال: يصلى عليه.
وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إني كنت بواسط فسألوني عن الذي يموت هو وامرأته ويدعان طفلين ولهما عم ما تقول فيها؟ فإنهم كتبوا إلى البصرة فيها. وقالوا: إنهم قد كتبوا إليك.
стр. 2203
فقال: أكره أن أقول فيها برأي، دعني حتى انظر لعل فيها عمن تقدم.
فلما كان بعد شهر عاودته فقال: قد نظرت فيها فإذا قول النبي ﷺ : "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" (١). وهذا ليس له أبوان.
قلت: يجبر على الإسلام؟
قال: نعم هؤلاء مسلمون لقول النبي ﷺ .
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم في هذِه المسألة قال: قال أبو عبد اللَّه: ولو أن صبيًا له أبوان نصرانيان فماتا وهو صغير فكفله المسلمون فهو مسلم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: قال أبو عبد اللَّه: الذمي إذا مات أبواه وهو صغير أجبر على الإسلام، وذكر الحديث: "يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
"أحكام أهل الملل" ١/ ٨٦ - ٩٩ (٥٠ - ٥٧)
قال الخلال: أخبرني محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه قال: سألت أبا عبد اللَّه عن ولد يهودي أو نصراني مات أبواه وهو صغير؟
قال: هو مسلم إذا مات أبواه.
قلت: يرث أبويه؟
قال: نعم يرثهما ويجبر على الإسلام.
قلت: فله عم أو أخ أرادوا أن يأخذوه؟
قال: لا يأخذوه وهو مسلم.
стр. 2204
قلت: فمات عمه أو أخوه يرثه؟
قال: لا.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٩٠ (٥٩)
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد اللَّه: الصبي يخرج إلى أبويه وهما نصرانيان؟
قال: هو مسلم.
قلت: فإن مات يصلي عليه المسلمون؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٩٠ (٦١)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قال: إذا ولد لهما وهم في دار الإسلام في ملك مولاهما لا أقول في ولدهما شيئًا.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه سُئل عن جارية نصرية لرجل مسلم له زوج نصراني فولدت عنده وماتت عند المسلم وبقى ولدها عنده، ما يكون حكم هذا الصبي؟
قال: إذا كفله المسلمون فهو مسلم.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن جارية نصرانية لقوم فولدت عندهم ثم ماتت ما يكون الولد؟ قال: إذا كفله المسلمون ولم يكن له من يكفله إلا هم فهو مسلم.
قيل له: فإن مات بعد الأم بقليل؟
قال: يدفنه المسلمون.
стр. 2205
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أحمد عن يهودية أو نصرانية كانت عند قوم مسلمين وهي حبلى فولدت عندهم ثم ماتت بعدما ولدت؟
قال: يدفنها أهل دينها.
فقلت له: مات ولدها بعدها وهو صغير؟
قال: يدفنه المسلمون.
قلت: فإن عاش ولدها بعدما ماتت أي شيء يكون؟ قال: إذا لم يكن أحد يكفله من أهل دين أمه يكون مسلمًا.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن أمة نصرانية ولدت من فجور ولدها ما هو؟ قال: مسلم "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ". فهذا معه أمه فهو مسلم.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن جارية نصرانية ولدت عند مسلمين ثم ماتت ما حال ولدها؟
قال: إذا كفله المسلمون فهو مسلم. وإن مات بعد ذلك دفنه المسلمون.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مسلم له عبد نصراني وأمه نصرانية فزوجه ما تقول في هذا الولد؟
قال: يكون مع أبويه.
قلت: ولا يكون المسلم يجبره لملكه؟
قال: لا. قال النبي ﷺ : "فأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ". وهو مع أبويه. وأهل الثغر يخالفوننا.
стр. 2206
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه وسأله عن نصرانيين مملوكين لرجل زوج أحدهما الآخر يكون ولدهما نصرانيًّا؟
قال: نعم لا يختلف أحد في هذا أنه نصراني.
وقال: وكتب لي أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الروم يسبون وهم صغار صبيان؟
قال أبو عبد اللَّه: الصغار على دين آبائهم.
وهكذا إن كان لرجل مملوكة ومملوك نصرانيان ثم ولد لهما ولد، وقال: هم على دين آبائهم لأن رسول اللَّه ﷺ سُئل قبل أن يصاب من نسائهم وذراريهم قال: هم منهم.
وقال أصحاب أبي حنيفة: وأهل الثغر يقولون: الصغر مسلمون. وإذا ولدوا في دار الحرب ثم سبوا فهم عندهم مسلمون. فإذا ولد وهما في دار الإسلام فهو عندهم أحرى أن يكونوا مسلمين.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عمن سُبي من أطفال المشركين يصلى عليه؟
قال: معه أبواه؟
قلت: نعم. قال: يخالفوني فيهما.
قلت: أليس تذهب إلى أن: "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" لا يصلى عليه؟
قال: بلى.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قال في سبي أهل الحرب: إنهم مسلمون إذا كانوا صغارًا وإن كانوا مع أحد الأبوين. وكان يحتج بقول رسول اللَّه ﷺ : "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
стр. 2207
قال: وأما أهل الثغر فيقولون: إذا كان مع أبويه أنهم يجبرونه على الإسلام. ونحن لا نذهب إلى ذا.
قال النبي ﷺ : "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصُرَانِهِ".
"أحكام أهل الملل" ١/ ٩٢ - ٩٧ (٦٤ - ٧٥)
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: سألت أبا عبد اللَّه قبل الحبس عن الصغير يخرج من أرض الروم وليس معه أبواه؟ قال: إذا مات صلى عليه المسلمون.
قلت: يكره على الإسلام؟ قال: إذا كانوا صغارًا يصلون عليهم. أكره أن يليه إلا هم وحكمه حكمهم.
قلت: فإن كان معه أبواه؟
قال: إذا كان معه أبواه أو أحدهما لم يكره ودينه على دين أبويه.
قلت: إلي أي شيء تذهب؟ إلى حديث النبي ﷺ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حتى يكُون أبواهُ"؟ قال: نعم. قال: وعمر بن عبد العزيز فادى به. قال: فرده إلى بلاد الروم إلا وحكمه حكمهم.
قلت: في الحديث كان معه أبواه.
قال: لا. وليس يتبع أن يكون معه أبواه.
قال عبد الملك: وسألته قبل الحبس أيضا مرة أخرى عن الصبي يكون معه أبواه فيموت ما حكمه؟
قال: حكم والديه هم الذين يلونه ويصلون عليه واحتج بقول النبي ﷺ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ. . . "
قلت: فإن كان مع أحدهما؟
قال: إذا كان معهما جميعًا آكد.
стр. 2208
قلت: وإن كان مع أحدهما هل حكمه معهما؟
قال لي: وإذا كان مع أحدهما. وذكر أيضا قصة عمر بن عبد العزيز، وذكر بخلاف الأوزاعي فيها.
قال أبو عبد اللَّه: إذا لم يكن معه والداه حكمنا له بحكمنا.
قال عبد الملك: قال لنا وتعجب من قول أهل الثغور إذا أخذوا الصغير ومعه أبواه جميعًا كان حكمه عندهم حكم الإسلام.
ثم قلنا له: ما تقول؟
قال: أي شيء أقول أنا فيها. واحتج بظاهر قول رسول اللَّه ﷺ : "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ". فظاهر هذا عنده أن حكم الصغير حكم أبويه.
وقد ذكر أبو عبد اللَّه في المسألة الأولى: إذا أسلم أحد أبويه أن بعض من يرويه عن النبي ﷺ أنه خير الغلام قال له: "واختر أباك أو أمك".
قال أبو بكر: هذِه المسألة للميموني إنما سأل أبا عبد اللَّه عنها قديمًا ويدل قوله واحتجاجه وتوقفه على أن هذا قول له أول. وكذلك ما حكاه عنه إذا كان مع أبويه أو أحدهما فحكمه حكمهم.
وقد روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه خلق كلهم قال: إذا كان أحد أبويه مسلمًا.
وهؤلاء النفر سمعوا من أبي عبد اللَّه بعد الحبس وبعضهم قبل وبعد. وبيَّن أبو عبد اللَّه القول فيها. والذي أذهب إليه مما أختار على ما رواه عنه الجماعة.
قال الخلال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن السبي إذا كانوا صغارًا مع أبويه فخرجوا به ثم أسلم أحد أبويه، فكيف إذا أسلم أحدهما؟ كأن يعني بأن يكون مسلمًا.
стр. 2209
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح.
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم (١) حدثهم.
وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم.
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن مثنى بن جامع الأنباري حدثهم.
وأخبرني محمد بن علي أن مهنّا بن يحيى حدثهم. وقد دخل كلام بعضهم في بعض والمعنى واحد؛ سألوا أبا عبد اللَّه وسمعوه يقول: إذا أسلم أحد الأبوين ولهما أولاد صغار ما لم يبلغوا فهم مع المسلم منهما. يجبرون على ذلك حتى يسلموا. وإن كانوا كبارًا لم يجبروا لأن النبي ﷺ قال: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
زاد أبو طالب قلت: قد منع ولده أن يسلم، قال: أجمع عليه الناس وهؤلاء عليه فإن أبي فادفعه إلى السلطان، فإنهم يجبرونهم على الإسلام.
قلت: الذكور والإناث إذا كانوا صغارًا يجبرون؟
قال: نعم.
قلت: فإن أسلمت المرأة ولم يسلم بالرجل؟
قال: يجبرون أولادهم على الإسلام، وهم مع من أسلم منهما.
قلت: إن ضربه السلطان على شيء؟ قال: لا يضرب ويهول عليه؛ ليجيء بولده فيجبرون ويضربون حتى يسلموا.
زاد أبو طالب في موضع آخر قال: سأل عن يهودي أسلم وله بنت صغيرة لم تبلغ فزوجها بعد إسلامه ليهودي؟
قال: يفرق بينهما وتجبر على الإسلام.
стр. 2210
قلت: لم يدخل بها؟
قال: لا صداق لها.
ثم سُئل عنها وقيل: قد أرخى الستر وأغلق الباب، قال: إذا أرخى الستر وأغلق الباب وجب عليه الصداق كله وعليها العدة.
قلت: إلى كم تجبر على الإسلام؟
قال: بحيض.
قلت: في إنبات الشعر أو خمس عشرة؟
قال: هذا الغلام، فأما الجارية فليس يصح إلا الحيض وحده.
وزاد صالح في موضع آخر: قلت لأبي: يهودية أسلمت ولها ابن يجبر على الإسلام؟
قال: ما لم يبلغ يجبر على الإسلام.
وزاد مُهَنّا في موضع آخر قال: سألت أبا عبد اللَّه عن يهودي أو نصراني أو مجوسي أسلم وله أولاد صغار كيف يصنع؟
قال: إن كانوا صغارًا أجبروا على الإسلام.
فقلت له: يكرهون؟
قال: نعم.
قلت: ويضربون؟
قال: أما الضرب فما سمعت ولكن يكرهون.
فقلت: في كم ينبغي أن يكونوا إذا ضربوا؟
قال: ما لم يدركوا.
قلت: في كم؟
قال: ما لم يحتلموا.