وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه وسأله عن نصرانيين مملوكين لرجل زوج أحدهما الآخر يكون ولدهما نصرانيًّا؟
قال: نعم لا يختلف أحد في هذا أنه نصراني.
وقال: وكتب لي أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الروم يسبون وهم صغار صبيان؟
قال أبو عبد اللَّه: الصغار على دين آبائهم.
وهكذا إن كان لرجل مملوكة ومملوك نصرانيان ثم ولد لهما ولد، وقال: هم على دين آبائهم لأن رسول اللَّه ﷺ سُئل قبل أن يصاب من نسائهم وذراريهم قال: هم منهم.
وقال أصحاب أبي حنيفة: وأهل الثغر يقولون: الصغر مسلمون. وإذا ولدوا في دار الحرب ثم سبوا فهم عندهم مسلمون. فإذا ولد وهما في دار الإسلام فهو عندهم أحرى أن يكونوا مسلمين.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عمن سُبي من أطفال المشركين يصلى عليه؟
قال: معه أبواه؟
قلت: نعم. قال: يخالفوني فيهما.
قلت: أليس تذهب إلى أن: "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" لا يصلى عليه؟
قال: بلى.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبد اللَّه قال في سبي أهل الحرب: إنهم مسلمون إذا كانوا صغارًا وإن كانوا مع أحد الأبوين. وكان يحتج بقول رسول اللَّه ﷺ : "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
стр. 2207
قال: وأما أهل الثغر فيقولون: إذا كان مع أبويه أنهم يجبرونه على الإسلام. ونحن لا نذهب إلى ذا.
قال النبي ﷺ : "أبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصُرَانِهِ".
"أحكام أهل الملل" ١/ ٩٢ - ٩٧ (٦٤ - ٧٥)
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني قال: سألت أبا عبد اللَّه قبل الحبس عن الصغير يخرج من أرض الروم وليس معه أبواه؟ قال: إذا مات صلى عليه المسلمون.
قلت: يكره على الإسلام؟ قال: إذا كانوا صغارًا يصلون عليهم. أكره أن يليه إلا هم وحكمه حكمهم.
قلت: فإن كان معه أبواه؟
قال: إذا كان معه أبواه أو أحدهما لم يكره ودينه على دين أبويه.
قلت: إلي أي شيء تذهب؟ إلى حديث النبي ﷺ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حتى يكُون أبواهُ"؟ قال: نعم. قال: وعمر بن عبد العزيز فادى به. قال: فرده إلى بلاد الروم إلا وحكمه حكمهم.
قلت: في الحديث كان معه أبواه.
قال: لا. وليس يتبع أن يكون معه أبواه.
قال عبد الملك: وسألته قبل الحبس أيضا مرة أخرى عن الصبي يكون معه أبواه فيموت ما حكمه؟
قال: حكم والديه هم الذين يلونه ويصلون عليه واحتج بقول النبي ﷺ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ. . . "
قلت: فإن كان مع أحدهما؟
قال: إذا كان معهما جميعًا آكد.
стр. 2208
قلت: وإن كان مع أحدهما هل حكمه معهما؟
قال لي: وإذا كان مع أحدهما. وذكر أيضا قصة عمر بن عبد العزيز، وذكر بخلاف الأوزاعي فيها.
قال أبو عبد اللَّه: إذا لم يكن معه والداه حكمنا له بحكمنا.
قال عبد الملك: قال لنا وتعجب من قول أهل الثغور إذا أخذوا الصغير ومعه أبواه جميعًا كان حكمه عندهم حكم الإسلام.
ثم قلنا له: ما تقول؟
قال: أي شيء أقول أنا فيها. واحتج بظاهر قول رسول اللَّه ﷺ : "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ". فظاهر هذا عنده أن حكم الصغير حكم أبويه.
وقد ذكر أبو عبد اللَّه في المسألة الأولى: إذا أسلم أحد أبويه أن بعض من يرويه عن النبي ﷺ أنه خير الغلام قال له: "واختر أباك أو أمك".
قال أبو بكر: هذِه المسألة للميموني إنما سأل أبا عبد اللَّه عنها قديمًا ويدل قوله واحتجاجه وتوقفه على أن هذا قول له أول. وكذلك ما حكاه عنه إذا كان مع أبويه أو أحدهما فحكمه حكمهم.
وقد روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه خلق كلهم قال: إذا كان أحد أبويه مسلمًا.
وهؤلاء النفر سمعوا من أبي عبد اللَّه بعد الحبس وبعضهم قبل وبعد. وبيَّن أبو عبد اللَّه القول فيها. والذي أذهب إليه مما أختار على ما رواه عنه الجماعة.
قال الخلال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن السبي إذا كانوا صغارًا مع أبويه فخرجوا به ثم أسلم أحد أبويه، فكيف إذا أسلم أحدهما؟ كأن يعني بأن يكون مسلمًا.
стр. 2209
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح.
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم (١) حدثهم.
وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم.
وأخبرني محمد بن أبي هارون أن مثنى بن جامع الأنباري حدثهم.
وأخبرني محمد بن علي أن مهنّا بن يحيى حدثهم. وقد دخل كلام بعضهم في بعض والمعنى واحد؛ سألوا أبا عبد اللَّه وسمعوه يقول: إذا أسلم أحد الأبوين ولهما أولاد صغار ما لم يبلغوا فهم مع المسلم منهما. يجبرون على ذلك حتى يسلموا. وإن كانوا كبارًا لم يجبروا لأن النبي ﷺ قال: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ".
زاد أبو طالب قلت: قد منع ولده أن يسلم، قال: أجمع عليه الناس وهؤلاء عليه فإن أبي فادفعه إلى السلطان، فإنهم يجبرونهم على الإسلام.
قلت: الذكور والإناث إذا كانوا صغارًا يجبرون؟
قال: نعم.
قلت: فإن أسلمت المرأة ولم يسلم بالرجل؟
قال: يجبرون أولادهم على الإسلام، وهم مع من أسلم منهما.
قلت: إن ضربه السلطان على شيء؟ قال: لا يضرب ويهول عليه؛ ليجيء بولده فيجبرون ويضربون حتى يسلموا.
زاد أبو طالب في موضع آخر قال: سأل عن يهودي أسلم وله بنت صغيرة لم تبلغ فزوجها بعد إسلامه ليهودي؟
قال: يفرق بينهما وتجبر على الإسلام.
стр. 2210
قلت: لم يدخل بها؟
قال: لا صداق لها.
ثم سُئل عنها وقيل: قد أرخى الستر وأغلق الباب، قال: إذا أرخى الستر وأغلق الباب وجب عليه الصداق كله وعليها العدة.
قلت: إلى كم تجبر على الإسلام؟
قال: بحيض.
قلت: في إنبات الشعر أو خمس عشرة؟
قال: هذا الغلام، فأما الجارية فليس يصح إلا الحيض وحده.
وزاد صالح في موضع آخر: قلت لأبي: يهودية أسلمت ولها ابن يجبر على الإسلام؟
قال: ما لم يبلغ يجبر على الإسلام.
وزاد مُهَنّا في موضع آخر قال: سألت أبا عبد اللَّه عن يهودي أو نصراني أو مجوسي أسلم وله أولاد صغار كيف يصنع؟
قال: إن كانوا صغارًا أجبروا على الإسلام.
فقلت له: يكرهون؟
قال: نعم.
قلت: ويضربون؟
قال: أما الضرب فما سمعت ولكن يكرهون.
فقلت: في كم ينبغي أن يكونوا إذا ضربوا؟
قال: ما لم يدركوا.
قلت: في كم؟
قال: ما لم يحتلموا.
стр. 2211
قال أبو بكر: وقد حكى جماعة عن أبي عبد اللَّه أن يضربوا فلا بأس أن يضربوا حتى يسلموا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه قال: سألت أبا عبد اللَّه بعد الحبس قلت: الغلام يسلم أحد أبويه ما حكم ولده؟ قال: يتبعه ولده إلى أسلم أحدهما.
قلت: صغار وكبار؟
قال: لا إذا كانوا كبارًا ليس يلزمهم شيء إنما يلزمهم الصغار.
قلت: بأي شيء تحتج؟ قال: بشيء من أقوال التابعين: هو مع المسلم منهما حكمه حكمنا.
قلت له: أيهما أسلم قبل أبوه أو أمه فهو مع المسلم منهما؟
قال: نعم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال سألت أبا عبد اللَّه عن اليهودي والنصراني يكون له بنون وبنات لسبع تسع وقد أسلم فزوج ابنته من يهودي وقد أجمع المسلمون واليهود وقد رضوا بك قال: يفرق بينهم.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن نصير قال: حدثنا علي بن سعيد أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن أسلم أحد الأبوين فالولد مع من يكون؟
قال: يدفع إلى المسلم منهما.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سمعت رجلًا قال له: يا أبا عبد اللَّه جارية نصرانية لرجل نصراني ولها ابن له خمس سنين أسلمت الجارية واشتريتها وقد حبس الصبي عنده؟
فقال له أبو عبد اللَّه: كيف قلت؟
стр. 2212
فأعاد عليه الرجل المسألة. فقال أحمد: هذا الجارية سبي هي أو أمة لهم، فَسَّر؟
فقال الرجل: هي سَبي رُومية. فقال أبو عبد اللَّه: إن سبينا لا يملكه النصارى تخرج من يده.
قال: فلي أن أطالبه؟
قال أبو عبد اللَّه: الصبي يتبع أمه.
قلت: أنا صاحب المسألة.
قلت له: فإن كانت قِنًّا؟
قال: ما عندي فيه شيء.
قلت لأبي عبد اللَّه: القِنُّ ما هو؟
قال: الذين في أيديهم قد اقتنوهم.
قلت: السبي الأول الذين قد توالدوا في أيديهم؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون قال حدثني أبو الصقر يحيى بن يزداد قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مجوسي وامرأته ماتا في ساعة واحدة إلا أن المرأة شهدت عند موتها: أن لا إله إلا اللَّه، وأسلمت ولها أولاد صغار كيف يرثون أباهم؟
فقال: الصغار حين أسلمت أمهم صاروا مسلمين يرثونها ولا يرثون أباهم، والكبار يرثون الأب وهم على دينه.
"أحكام أهل الملل" ١/ ٩٧ - ١٠٥ (٧٧ - ٩٠)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي أن مهنّا حدثهم قال: سألت أحمد عن يهودي أسلم ابنه فقال أبوه: لا أجيز إسلامه. قال: إن كان
стр. 2213
صغيرًا له أن يمنعه. وإن كان قد أدرك وعرف الإسلام فليس له أن يمنعه.
قلت: في كم يكرهون؟
قال: إذا لم يدركوا أكرهوا.
قلت: مقدار كما يكونون إذا أكرهوا. قال: إذا لم يحتلموا أو ينبتوا.
قلت: في كم يكون ذلك؟
قال: أربع عشرة أو خمسة عشرة.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال حدثني أبي قال: حدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا الأشجعي قال: قال سفيان في غلام لم يحتلم أسلم قال: إن مات صلي عليه وميراثه للمشركين فإن كبر أجبر على الإسلام.
قال حنبل: سألت عمي عن ذلك فقال: لا يرثه المشركين ماله للمسلمين إذا أسلم فإذا كبر أجبر على الإسلام إذا كان قد صلى ويمنع من الشرك إذا كان قد أسلم وصلى.
"أحكام أهل الملل" ١/ ١٠٥ - ١٠٦ (٩٢ - ٩٣)
стр. 2214
فصل تأمين الأسير
١٤٦٤ - من يصح أمانه ومن لا يصح
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أمانُ المرأةِ والعبد؟
قال: جائزٌ
فقال إسحاق: كما قال إذا كان على وجه النظرِ للمسلمين على العدلِ والسواء؛ لما أمرَ النبيُّ ﷺ بذلك بعد إجارةِ زينب ﵄ زوجها (١).
"مسائل الكوسج" (٢٧٤٢)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سمعت سفيان الثوري يقول: ليس للذمي ولا للصبي أن يُؤمَّنَ.
قال أحمد: الذمي ماله ولهذا؟ ! وأما الصبي فلا يعقل.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٧٤٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن أمان المرأة؟
قال: جائز.
"مسائل أبي داود" (١٥٩٤)
قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: أمان الأسير؟
стр. 2215
قال: جائز.
"مسائل أبي داود" (١٥٩٥)
قال أبو داود: قلت لأحمد: لو أن أسراء في عمورية نزل بهم المسلمون فقال الأسراء: أنتم آمنون، يريدون بذلك القربة إليهم؟
قال: يرحلون عنهم.
"مسائل أبي داود" (١٥٩٦)
نقل عنه الميموني: أمان الصبي جائز.
ونقل حنبل وابن منصور عنه: الصبي لا يعقل.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٥٨
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: قال سفيان: ليس لذميّ أن يُؤمّن؟
قال أبي: ما له ولهذا -يعني: الذميّ!
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣١٩ (٦٧١، ٦٧٢)
١٤٦٥ - التباس من أُعطي الأمان بغيره
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: علج أشرف من حصن وعليها المسلمون نزول فقال: أعطوني الأمان حتى أفتح لكم الباب، ففتح لهم، فادعى كل واحد أنه هو الذي فتح الباب؟
قال: لا يقتل أحد منهم.
"مسائل أبي داود" (١٥٩٨)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: القوم يكنون في حصن، فيستأمن منهم عشرة، فينزل عشرة غيرهم، فيقولون: لنا كان الأمان، ثم نزل عشرة آخرون، فيقولون: لنا كان الأمان، قلت: فلمن هو منهم؟
стр. 2216
قال: يؤمنون كلهم.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٠٠)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الحصن يقف عليه الأمير، فينزل إليه العلج، فيقول: أعطني الأمان لي ولأهل بيتي، وهم عشرة، فيعطيه الأمان، ثم يرجع العلج إلى الحصن، فيفتح الباب، لا يدري هو فتحه أو غيره، فيدخل المسلمون فيجتمع الأعلاج، فكل واحد منهم يقول: أنا الذي طلبت الأمان، وأنا الذي فتحت الباب، فيشكل أمرهم على الأمير؟
فقال أبو عبد اللَّه: يؤمنون، هؤلاء الذين يطلبون الأمان كلهم، كل من يقول: أنا طلبت الأمان، وفتحت الباب. يؤمن.
فقال له: إن قومًا يقولون: يسعى تسعة أعشار منهم في أرقابهم؟
قال أبو عبد اللَّه: لا أرى السعاية في هذا.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٠١)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل والرجلين من المسلمين، يدوران بحضرة طرسوس في الجبل فيصيبون الرجل والرجلين من الأعلاج. فيقولون: نحن مستأمنة، مع بعضهم السلاح، وبعض ليس معه سلاح، فإن سئلوا، قال: هذا معي من أجل السبع. والطريق الذي تسلكه المستأمنة إذا جازوا على المسالح فينفرون الناس إليهم وهؤلاء إنما جاءوا في الجبل لا يؤمنون، إن أصابوا غيلة من رجل أو رجلين أو يقتلوهم، ولم يأخذوا في الطريق المشهور الذي يدخل فيه المستأمنة؟
قال أبو عبد اللَّه: الذي ليس معه السلاح أسهل من الذي معه السلاح، يقتل الذي معه السلاح.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٠٢)
نقل عنه أبو طالب في قوم في حصن استأمن عشرة وترك عشرة،
стр. 2217
فيقولون: لنا الأمان، فيؤمنون كلهم، ولا يقتل واحد منهم، بل هم على أصل الجزية، فلا معنى لاستعمال القرعة في ذلك.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٥٩
١٤٦٦ - صيغة الأمان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَنِ الرجلِ يدرك بالعلج فيقول له: قُم وألق سلاحَكَ. فيفعل؟ قال: يرفع عنه القتل ويلقى في المقسم.
قال أحمد: ما أحسن ما قال! كأنه قد أمَّنه بهذا القولِ.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٧٨٣)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يحمل على العلج فيصيح به بالرومية: قف أو ألق سلاحك؟ قال: هذا أمان.
قلت: فإن العلج عليم أنه ليس له منه منجى؟
فقال: هذا أمان.
قلت: فإن قال له: ذهبت، أو نحو ذلك، يريد يرعبه؟
قال: كل شيء يرى العلج أنه أمان فهو أمان.
"مسائل أبي داود" (١٥٩٧)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يخرج إلى العلافة فيرى علجًا على الجبل، فينادي العلج من فوق الجبل: الأمان، فيجيبه الرجل من المسلمين: تعال. لا يقول: لك الأمان، إنما يريد أخذه. أيجوز أخذه إن هو نزل، أو يكون قوله: تعال. أمانًا؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا طلب العلج الأمان فإنه إذا قال له: مترس أو كلاما يظن العلج أنه قد أُمِّنَ، فإنه أمان، لا يعرض له.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٠٣)
стр. 2218
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يكون في بلاد الروم، فيرى علجًا، فيحمل عليه، يريد أن يقتله، فيقول له بكلام الرومية كأنه يؤمنه، فيقف الرومي فيقتله، هل له ذلك؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يقتله، قد أعطاه الأمان، إذا علم أنه قد أمنه فلا يقتله.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٠٤)
١٤٦٧ - مدة الأمان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الأوزاعي: لا يتركُ المستأمن في دارِ الإسلامِ إلَّا أنْ يُسلمَ، أو يُؤدِّي الجزيةَ، أو يأذن الإمامُ.
قال أحمد: إذا أمَّنهُ الإمامُ فهو على أمانهِ حتَّى يردَّهُ إلى مأمنِه.
فقال إسحاق: كما قال الأوزاعي، فإن كان الإمامُ أمَّنَهُ إلى وقتٍ وَقَّتَه نظرًا للمسلمين، إمَّا لفداء الأسارى، أو لعملٍ من أعمالِ أهلِ الإسلامِ فللإمام ذَلِكَ، ويُتركُ إلى الوقت الذي أُمِّنَ عليه. فإن تَمَّ إرادَةُ الإمام فيما حبسه وإلا أجله أجلًا بعد أجلٍ حتَّى يفرغ.
"مسائل الكوسج" (٢٧٦٩)
١٤٦٨ - من دخل دار الإسلام بغير أمان، ثم طلب الأمان، أو ادعى الأمان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أُخذ الرَّجلُ مِن أهلِ الشركِ في أرضِ الإسلام بغيرِ عهدٍ؟
قال: لا يقبلُ ذَلِكَ منه إذا قال: جئتُ أسْتأمِنُ.
فقال إسحاق: إذا كان جاءه على وجهِ فداء الأسارى أو طالبًا قريبه فإنَّه يصدق، فإن لم يرد ذَلِكَ رُدّ إلى مأمنِهِ.
"مسائل الكوسج" (٢٧٤٧)
стр. 2219
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن سرية دخلت بلاد الروم فاستقبلهم أعلاج فأخذوهم فقالوا جئنا مستأمنين؟
قال: إن استدل عليه بشيء.
قلت: إنهم وقفوا فلم يبرحوا ولم يحددوا بسلاح؟ فرأى إذا كان على ذلك أن لهم أمانا.
"مسائل أبي داود" (١٥٩٩)
نقل عنه المروذي في رجل جاء بأسير فقال: استرقوه، فقال العلج: قد أعطاني الأمان: فله الأمان.
ونقل يعقوب بن بختان عنه في الأسير يخرج بالعلج من بلاد الروم فقال العلج: إنما خرجت به، وقال الأسير: إنما خرجت به. قال: إذا كان الرجل صالحًا لم يقبل قول العلج.
ونقل الكحال عنه في نفس المسألة: أن يقبل قول المسلم. ونقل بكر بن محمد، عن أبيه عنه: إذا لم يكن ثم دلالة تدل على ما قال الرومي، فالقول قول المسلم.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٥٩
نقل عنه مهنا في سفينة أخذت في البحر فيها روم، فقالوا: نحن جئنا بأمان. فقال: ينظر في حالهم، إن كان معهم سلاح.
"الأحكام السلطانية" ص ٦٠
نقل أبو طالب عنه: إن لم يُعرف بتجارة ولم يشبههم، أو كان معه آلة حرب، لم يقبل منه، ويحبس حتى يتبين أمره.
"الفروع" ٦/ ٢٥٠، "الإنصاف" ١٠/ ٣٥٩
نقل عنه حرب في غزاة في البحر وجدوا تجارًا تقصد بعض البلاد: لم
стр. 2220
يتعرض لهم.
"الفروع" ٦/ ٢٥١، "الإنصاف" ١٠/ ٣٦١
١٤٦٩ - هل يجوز شراء العبد إذا دخل الدَّيار بأمان ؟
نقل الشالنجي عنه: لا بأس، فإن دخل بأمان لم يشتر.
"الفروع" ٦/ ٢٥٦، "الإنصاف" ١٠/ ٣٨٩
١٤٧٠ - المستأمن إذا غدر بالمسلمين أو خان، أيقتل ؟
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن العلج يدخل مستأمنًا يأتي الأمير فيقول: وجه معي الخيل، حتى أدلك على كذا وكذا، وإلا فأنت في حل من دمي، فيوجه معه عسكرًا، حتى إذا قاربوا الموضع في بلاد الروم، يأبى أن يدلهم على شيء أصلًا، ويقول: هذِه رقبتي، ولا أدلكم على شيء، ولا أعرفه، فيقتله الأمير، أله ذلك؟
قال أبو عبد اللَّه: إن لم يحقق ذلك، له أن يضرب عنقه.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٧٨)
١٤٧١ - الجاسوس يقتل
قال ابن هانئ: وسئل عن الجاسوس يوجد في بلاد المسلمين، أيقتل؟
قال: نعم يقتل إذا كان كافرًا. ثم قال. لو كان يهودي أو نصراني كان قد نقض العهد، يقتل.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٧٩)
стр. 2221
فصل ما جاء في أحكام أسرى المسلمين
١٤٧٢ - استئسار المسلم، وحكم إعانته المشركين على قتله
قال صالح: قلت: الأسير يجد السيف أو السلاح فيحمل عليهم وهو لا يعلم أنه لا ينجو أعان على نفسه؟
قال: أما سمعت قول عمر حين سأله الرجل فقال: إن أبي أو خالي ألقى بيده إلى التهلكة. فقال عمر: ذلك أشترى الآخرة بالدنيا (١).
"مسائل صالح" (٩٣٥)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: إذا علم أنه يؤسر فليقاتل حتى يقتل أحب إلي.
"مسائل أبي داود" (١٥٨٠)
قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل خرج عاصيًا في علافة فلقي العدو، يقاتل أم يستأسرُ رجاء أن تدركه التوبة -أعني لأنه عاصٍ- فكره أن يقتل عاصيًا فيستأسر؟
فقال أحمد بن حنبل: لا يستأثر، الأسر شديدٌ.
"مسائل أبي داود" (١٥٨١)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الأسير يريدون ضرب عنقه، أيمدُّ رقبته؟
قال: لا يعجبني أن يعين على نفسه بشيء.
стр. 2222
وسألت أحمد بن حنبل عن الروم إذا رموا مركبًا -أعني: من مراكب المسلمين- بالنار فاشتعلت فيها أيرمي الرجل بنفسه في الماء؟
قال: كيف شاء يصنع.
قلت لأحمد بن حنبل: هذا الذي اشتعل النار في مركبه ترخص له أن يرمي بنفسه في الماء، وهذا الذي قدم ليضرب عنقه قلت: لا يمد عنقه؟
قال: هذا لا يدري ما يحدث.
قلت: هو في لج لا يطمع في النجاء.
قال: لا أدري.
"مسائل أبي داود" (١٥٨٢)
قال أبو داود: قلت لأحمد: أسر جماعة فجعل رجل يجزع من الموت فجعل يتأخر عن القتل -أعني: والأساري يقتلون.
قال: لا بأس.
فقلت: فإنه اشتهى أن يكون أو لهم، فقال: ابدءوا بي؟
قال: لا. قلت: فيعطي سيفه، ويقول: سيفي أقطع -أعني: إذا أرادوا قتله؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (١٥٨٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الأسير إذا أسر، له أن يقاتلهم؟
قال: إذا علم أنه يقوى بهم.
"مسائل أبي داود" (١٥٨٤)
стр. 2223
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: قال ابن المبارك في الجيش ينهزمون.
قال: يصير الرجل في حاميتهم.
قلت: كأن مائة انهزموا من خمسين فهذا رجل وحده، فإن قام يقتل فهو يسير في حاميتهم يحمل على العدو ويدفعهم عنه؟
قال: إذا كان يدفع العدو عنهم فهو رجل فارس أرجو أن يكون معذورًا.
"مسائل أبي داود" (١٦٠٨)
قال أبو داود: قلت لأحمد: العلاقة يكسيها العدو وبعضهم في الحباب وبعضهم قد تعرى، فإن بقي رجل أسر أو قتل، ينهزم ويدع أصحابه؟
قال: أرجو أن تكون له رخصة أن ينهزم.
"مسائل أبي داود" (١٦٠٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: العدو إذا كانوا أكثر من اثنين ينهزم منهم الواحد؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٦١٠)
نقل مهنا عنه في الرجل في البحر فترمى سفينته بالنفط والنار، فيطرح نفسه في البحر فيموت: قال: أكره.
وقال في رواية بكر بن محمد وأبي طالب: إذا حصل أسيرًا في المشركين فقدموه يضربوا عنقه، فهل يعطيهم سيفه؛ لأنه أمضى؟
قال: لا.
قيل له: فإنه يعذبه.
стр. 2224
قال: يعلم اللَّه أن يخلصه أو يعيش من ذلك الضرب.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٧٩
١٤٧٣ - الأسير يُطلب منه أن يقاتل في صف العدو بالمقابل
قال أبو داود: قلت لأحمد: لو نزل عدو بأهل قسطنطينية فقال الملك للأسراء: اخرجوا فقاتلوا وأعطيكم كذا وكذا؟
قال: إن قال لهم: أخلي عنكم فلا بأس رجاء أن ينجو.
قلت: فإن قال: أعطيكم وأحسن إليكم؟
قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا" (١) لا أدري.
"مسائل أبي داود" (١٥٩٠)
نقل نعيم بن ناعم عنه، وسألت أحمد عن أسير في أيدي العدو، فجاء العدوَّ عدوٌّ لهم، يقاتل معهم؟
قال: إن خاف على نفسه أو قالوا له بأن قاتلت معنا نخلي سبيلك، يُقاتل معهم.
قلت: لم يخف، ولم يقولوا له: نخلي سبيلك؟
قال: في نفسي منه شيء.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧
ونقل أبو طالب عنه في أسير لم يشترطوا إطلاقه ولم يخفهم: لا يقاتل معهم بدونه.
"الفروع" ٦/ ٢٠٦
стр. 2225
١٤٧٤ - الأسير يعمل بالخياطة ونحوها
قال صالح: قلت: الأسير يخيط لهم أو يعمل؟ قال: إن كان يجري عليه أو كان مستغنيًا فأكره أن يعينهم، فإن لم يجر عليه وضيق عليه فليعمل لهم.
"مسائل صالح" (٩٣٨)
١٤٧٥ - أنكحة الأسير في دار الحرب
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الأسير يتزوج في بلاد العدو؟
قال: لا يتزوج من أجل ولده، مخافة أن تلد له فيبقى في أيديهم.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٠٥)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: هشيم قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، أو عن مقسم، عن ابن عباس أنه كره النكاح في دار الحرب.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٠٦)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: روح قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره إذا أسر الرجل أن يتزوج المرأة من أهل الحرب -وإن كانوا أهل كتاب- من أجل ولده.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٠٧)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن تزوج امرأة مسلمة؟
قال: لا يعجبني أن يتزوج أيضًا مسلمة، إلا أن يجهد فيتزوج إن خاف الزنا، ولا يطلب الولد.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٤١)
стр. 2226
قال الأثرم: سُئل أحمد عن أسير أسرت معه امرأته، أيطؤها؟
فقال: كيف يطؤها، ولعل غيره منهم يطؤها!
قلت له: ولعلها تعلق بولدٍ، فيكون معهم.
قال: وهذا أيضًا.
"المغني" ١٣/ ١٤٨ - ١٤٩
١٤٧٦ - اعتداء الأسير دار الحرب
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المسلم يسبيه العدو فَيَقْتُلُ هناك مسلمًا أو يَزني؟
قال: ما أعلمه إلا يقام عليه إذا خرج.
"مسائل الكوسج" (٢٧٣٦)
قال صالح: قلت: الأسير يسرق منهم؟ قال: لا يسرق إذا كان عندهم في حد الأمانة، ولكن يأخذ منهم، أو يطعم منهم، وإن أمنوه على منازلهم فلا يأخذ، وإن ضيق عليه أخذ قوته.
"مسائل صالح" (٩٣٧)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا حبس الأسير في السجن ومعه أعلاج -أعني: محبسين- أيسرق منهم؟
قال: إذا كانوا يأمنونه على شيئهم فلا يسرق منهم.
قلت لأحمد مرة أخرى: يسرق منهم الأسير؟
قال: ما لم يأمنوه عليه.
قلت: هو مطلق فيهم؟ !
قال: قد أمنوه إذا أطلقوه.
"مسائل أبي داود" (١٥٨٧)
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عن الأسير إذا أمكنه في بلاد العدو
стр. 2227
أن يقتل منهم؟
قال: إذا علم أنهم أمنوه على أنفسهم وأموالهم فلا يقتل منهم.
قيل إنه مطلق.
قال: قد يكون يطلق لأمر ولا يأمنوه، إذا علم أنهم أمنوه فلا يقتل.
"مسائل أبي داود" (١٥٨٨)
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ عن الأسير يمكنه أن يقتل منهم يجد غفلة؟
قال: إن لم يخف أن يفطنوا به.
"مسائل أبي داود" (١٥٨٩)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يكون أسيرًا في بلاد الروم فيزني؟
قال: معاذ اللَّه، حرام.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٠٨)
قال ابن هانئ: وسئل عن الأسير يكون في أيدي العدو، أله أن يسرق منهم؟
قال: إذا أمنه على أهله، وماله، وولده، فلا يسرق منه شيئًا، ولكن إن قدر أن يهرب هو ببدنه فليفعل.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٩٦)
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن الأسير يكون في أيدي العدو، له أن يسرق منهم؟
قال: إذا ائتمنوه فلا.
قيل له: فالأسير يفرّ؟
قال: نعم. إن قدرَ على ذلك.
стр. 2228
سمعت خالد بن زيد [يقول: ] أن مالك بن عبد اللَّه الخثعمي، وحبيب ابن مسلمة، كانا في جيش أمير. فقال أحدهما: أيها الناس! إياكم أن تدنّسوا دينَ اللَّه.
وقال الآخر: أوأحدٌ يدنس دين اللَّه ؟ ! فمن أخطأ فإنما نوره أطفأ، ونفسه ظلم، فإنّك إن بقيتَ حتى يكون زمانٌ يغزو فيه الفقير ويتخلّف الأغنياء؛ يشتغلون بالزرعِ والضرعِ، فأولئك الذين يدنّسون دين اللَّه .
"الورع" (٤٨٩)، (٤٩٠)
١٤٧٧ - من دخل أرض العدو بأمان
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل دخل أرض العدو بأمان فسرق منهم مالًا أو دوابا أو غير ذلك. قال: إذا كان بأمان لم يسرق، ولم يأخذ من أموالهم شيئًا، ولا يبيع في بلادهم درهمًا بدرهمين، لا يزني في بلادهم، فإذا دخل بغير أمان لا بأس يأخذ منهم.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٤٠)
١٤٧٨ - انفلات الأسير
قال ابن هانئ: قال الإمام أحمد: إن قدر أن يهرب هو ببدنه فليفعل.
"مسائل ابن هانئ" (١٦٩٦)
قال المروذي: قيل له: فالأسير يفرّ؟
قال: نعم. إن قدر على ذلك.
"الورع" (٤٨٩)
стр. 2229
١٤٧٩ - الأسير يُخلى سبيله على أن يبع إليهم بمال، أو يرجع إليهم
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يؤسر، فيقول لعلج: أخرجني إلى بلادي وأعطيك كذا وكذا، ترى له أن يفي بذلك؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٥٩١)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الأسير يحلف لهم أن يبعث إليهم بمال، أيفي لهم به؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٥٩٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن العلج يجيء بالأسير على أن يفادي بنفسه فلم يجد ما يفادي نفسه؟
قال: المسلمون على حال إن لم يفاد به من بيت المال ولا يرد.
"مسائل أبي داود" (١٥٩٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أُسر، أخذ منه الكفار عهد اللَّه أن يرجع إليهم؟
قال: فيه اختلاف.
قلت لأبي: حديث أبي جندل (١)؟
فقال: ذلك صلح على أن يردوا من جاءهم مسلمًا أن يرده إليهم، فقد
стр. 2230
ردّ النبي ﷺ الرجال، ومنع أن ترد النساء ونزلت فيهن: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ ثم تلا: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ثم قال: فيه اختلاف بين الناس، فقال: أما عطاء فقال: يفي لهم، رواه ابن سوقة (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٩٣٩)
نقل أحمد بن الحسين عنه في الأسير في أيدي العدو في أرضهم، يحلف ويُعاهد أن يخرج إلى المسلمين ثم يعود إليهم؟
قال: يفي لهم، ويرجع إليهم؛ لحديث حذيفة (٢).
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٧٥
١٤٨٠ - استنقاذ أسرى المسلمين ومفاداتهم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحُر يسبيه العدو، ثم يبتاعه المسلمُ؟
قال: عليه ما اشتراه به، أذنه أو لم يؤذنه، هو عندي سواء.
فقال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٧٣٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تُفَادى رأسٌ برءوس؟
قال: إي لَعَمْرِي، أليس النبيُّ ﷺ فادى (٣)؟ ! ولكن ما يفادى بالأموالِ لا أعرفُه.
стр. 2231
فقال إسحاق: الفداءُ بالرءوسِ أحبُّ إلينا ولو رأس واحد برءوس، ولكن إن أبوا إلا أن يفادوا بالذهبِ والفضة فلا يحلُّ لإمامِ المسلمين إلَّا أنْ يفاديهم ولو بمالٍ عظيم مِنْ بيتِ مال المسلمين، ألا ترى إلى ما أوصى عمر بن الخطاب حين طُعن، فقالَ في وصيته: واعلموا أنَّ كلَّ أسيرٍ مِنَ المسلمينَ في أيدي المشركين فكاكه من بيتِ مالِ المسلمينَ (١)، وكذلك فادى عمر بن عبد العزيز رجلًا من أهل الحربِ بمائة ألف (٢)، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز لعاملِه حين وجهه في شراءِ الأسارى: لا تدعن أسيرًا مِنَ المسلمينَ في أيدي أهلِ الشرك ولو بلغَ مالًا عظيمًا. حتَّى قال في بعضِ الحديثِ: ولو أتيتَ على ما في بيتِ المال؛ لأنَّكَ إنَما تشتري الإسلامَ. ثم أعطى عمر الذي وجهه ثلاثين دينارًا وقال: هذِه من خاصةِ مالي اشتري به أسيرًا، وفيما قال عمر بن الخطاب: لأن أستنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي المشركين أحبُّ إليَّ من جزيرة العرب (٣). يعني: الخراج وفيؤهم.
"مسائل الكوسج" (٢٧٨٤)
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: هل يفادى رأس برءوس؟ قال: نعم؛ قد فادى رسول اللَّه ﷺ (٤).
"مسائل ابن هانئ" (١٦١٧)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يبعث إلى طرسوس بالدنانير والدراهم
стр. 2232
يشتري من المسلمات في بلاد الروم، فلا يصلون إليهن الرجال، فيدفعونها إلى الرجال دون النساء؟
قال أبو عبد اللَّه: تدفع إلى من أمرهم به، إلى النساء.
"مسائل ابن هانئ" (١٦١٨)
قال عبد اللَّه: قال أبي: نا حفص بن غياث قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه سُئِلَ عن رجل دخل أرض الحرب في تجارة فرأى أسيرًا من المسلمين فاشتراه، فخرج به معه. قال: هو دين عليه يبيعه بالثمن.
سمعت أبي يقول: كذا أقول أنا.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٥٧)
١٤٨١ - الذمي يقاتل مع المسلمين فيؤسر هل يفادى به ؟
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن النصراني غزا مع المسلمين يقاتل معهم، فأسره العدو؟
قال: يفادى به.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهودي والنصراني إذا كان يقاتل مع المسلمين ثم أسر؟
قال: يفادى به.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٢٠ (٦٧٣، ٦٧٤)
стр. 2233
باب ما جاء في عقد الذمة وأحكامه
١٤٨٢ - لمن يصح عقد الذمة ؟
ونقل الحسن بن ثواب: من سُبي من أهل الأديان من العرب والعجم، فالعرب إن أسلموا وإلا السيف، وأولئك إن أسلموا وإلا الجزية.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٨٠
نقل عنه حنبل: من ذهب مذهب عمر فإنه قال: يسبتون (١)، جعلهم بمنزلة اليهود -يعني: الصابئين.
"معونة أولي النهى" ٤/ ٤٦٣
نقل الحسن بن ثواب: يجوز عقدها لجميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب.
"الإنصاف" ١٠/ ٣٩٥ - ٣٩٦
١٤٨٣ - ما جاء في الشروط في عقد الذمة (ما لهم وما عليهم)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للنصارى أنْ يُظْهروا الصليبَ، أو يضربوا بالناقوسِ؟
قال: ليس لهم أنْ يظهروا شيئًا لم يكن في صلحهم.
فقال إسحاق: ليس لهم أن يظهروا الصليبَ أصلًا، لما نهى عمر بن
стр. 2234
الخطاب ﵁ عن ذَلِكَ (١)، ويقولون: إن إظهارنا الصليب إنما هو دعاء ندعوكم إلى ديننا، فيمنعون أشد المنع.
"مسائل الكوسج" (٣٣٣٦)
قال صالح: قلت: رجل يهودي ادعى على رجل مسلم أنه أهراق خمره؟
قال: ليس للخمر ثمن، نهى النبي ﷺ عن ثمن الخمر (٢).
قلت: فإنه ادعى أنه شربها؟
قال: لا أقضي عليه فيها بشيء، ولو أقام البينة؛ لم أقض على المسلم بشيء، وإن أهراقها، لم أقض عليه، وليس له أن يظهر الخمر، ولكن يمنع المسلمون منه، وأن يفسدوا لهم شيئًا، فإن أتلفوا لهم شيئًا من غير ما حرم اللَّه ضمنوا القيمة، كأنه كسر إناء فيه خمر، فيضمن الإناء، ولا يضمن الخمر.
وليس لليهود والنصارى أن يحدثوا في مصر مصره المسلمون بيعة ولا كنيسة، ولا يضربوا بناقوس، إلا فيما كان لهم صلح، وليس لهم أن يظهروا الخمر في أمصار المسلمين، وليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون، يمنعوا من ذلك؛ لأنه إذا صار إليهم ثبتوا على كفرهم،
стр. 2235
ويقال: إن عمر كان في عهده يأمر لأهل الشام؛ أن يمنعوا من شراء ما سبى المسلمون.
"مسائل صالح" (٥٩٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: هل ترى لأهل الذمة أن يدخلوا الخمر في مدائن المسلمين ظاهرا؟
فقال: ليس لهم أن يظهروا بيع الخمر ولا يدخلوه، إلا أن يكون في صلحهم.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٦٦)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ليس لأحد أن يغير من هذِه النواقيس شيئا، ولا يحدثوا فيها شيئا إلا ما كانوا عليه في قديم الأمر؛ لأنه قد ثبت الحق لهم وأعطوا الجزية على ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٦٧)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: كان المتوكل إذ أحدث من أمر النصارى ما أحدث كتب إلى القضاة ببغداد يسألهم -إلى أبي حسان الزيادي وغيره- فكتبوا إليه واختلفوا، فلما قرأه عليه عبد اللَّه قال: ابعث بما أجابوا فيه هؤلاء إلى أحمد بن حنبل ليكتب إليّ بما يرى في ذلك.
قال عبد اللَّه: ولم يكن في أولئك الذين كتبوا أحذ يحتجّ بالأحاديث إلَّا أبا حسان الزيادي، واحتجّ عن الواقدي، فلما قرئ على أبي عرفه، وقال: هذا جواب أبي حسان.
وقال: هذِه أحاديث ضعاف. فأجابه أبي واحتجّ بحديث ابن عباس مع مسائل أيضًا.
стр. 2236
أخبرني عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة قال: سُئل ابن عباس عن أمصار العرب، أو دار العرب، هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئًا؟ قال: أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسًا ولا يشربوا فيه خمرًا ولا يتخذوا فيه خنزيرًا.
وأيما مصر مصرته العجم ففتحه اللَّه ﵎ على العرب فنزلوا، فإن للعجم ما في عهدهم وللعرب أن يوفوا بعهدهم ولا يكلفوهم فوق طاقتهم.
قال: وسمعت أبي يقول: ليس لليهود والنصارى أن يحدثوا في مصر مصره المسلمون، بيعة ولا كنيسة، ولا يضربوا فيه بناقوس إلَّا فيما كان لهم صلحًا، وليس لهم أن يظهروا الخمر في أمصار المسلمين.
حديث ابن عباس: أيما مصر مصره المسلمون (١).
وقال: أخبرنا المروذي قال: قال لي أبو عبد اللَّه: سألوني عن الديارات في المسائل التي وردت من قبل الخليفة.
قلت: أي شيء تذهب أنت؟
قال: ما كان من صلح أقرّ، وما كان أحدث بعد يهدم.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن بيع النصارى ما كان في السواد، هل أقرّها عمر؟
فقال: السواد إذا فتح بالسيف فلا يكون فيه بيعة، ولا يضرب فيه بناقوس، ولا يتخذ فيه الخنازير، ولا يشرب الخمر، ولا يرفعوا
стр. 2237
أصواتهم في دورهم إلا الحيرة، وبانقيا، بني صلوبا، فهؤلاء صلح صولحوا ولم يحركوا، فما كان منها لم يخرب، وما كان غير ذلك فكله محدث يهدم، وقد كان أمر بهدمها هارون، وكل مصر مصرته العرب فليس لهم أن يبنوا فيه بيعة، ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا، ولا يتخذوا فيه خناقدر، وما كان من صلح صولحوا عليه فهم على صلحهم وعهدهم، وكل شيء فتح عنوة فلا يحدثوا فيه شيئًا من هذا، وما كان من صلح أقرّوا على صلحهم، واحتجّ فيه بحديث ابن عباس (١).
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن البيع والكنائس التي بناها أهل الذمّة وما أحدثوا فيها ما لم يكن؟
قال: تهدم وليس لهم أن يحدثوا شيئًا من ذلك فيما مصره المسلمون، يمنعون من ذلك إلَّا ما صولحوا عليه.
قيل لأبي عبد اللَّه: أيش الحجة في أن سيمنع أهل الذمّة أن يبنوا بيعة أو كنيسة إذا كانت الأرض ملكهم وهم يؤدّون الجزية، وقد منعنا من ظلمهم وأذاهم؟
قال: حديث ابن عباس: أيما مصر مصرته العرب.
стр. 2238
وقال: أخبرني حمزة بن القاسم، وعبيد اللَّه بن حنبل، وعصمة قالوا: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: وإذا كانت الكنائس صلحًا تركوا على ما صولحوا عليه، فأما العنوة فلا، وليس لهم أن يحدثوا بيعة أو كنيسة لم تكن، ولا يضربوا ناقوسًا، ولا يرفعوا صليبًا، ولا يظهروا خنزيرًا، ولا يرفعوا نارًا، ولا شيئًا ممّا يجوز لهم، وكل ما في دينهم يمنعون من ذلك ولا يتركوا.
قلت: للمسلمين أن يمنعوهم من ذلك؟
قال: نعم على الإمام منعهم من ذلك.
قال: الإمام السلطان يمنعهم من الإحداث إذا كانت بلادهم فتحت عنوة، وأما الصلح فلهم ما صولحوا عليه يوفي لهم به. وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى، ولا يظهرون خمرًا.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر بن سفيان، قال: حدثنا عبيد بن حماد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، قال: كتب عمر ﵁: إنَّ أحق الأصوات أن تخفض أصوات اليهود والنصارى في كنائسهم.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٢١: ٤٢٤ (٩٦٩: ٩٧٥)
قال الخلال: أخبرني عمر بن صالح قال: قال أبو عبد اللَّه في معنى الحديث لا يخرجون يعني أهل الذمة- إلى باعوث، قال أبو عبد اللَّه: الباعوث يخرجون كما نخرج في الفطر والأضحى.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٢٤ (٩٧٧)
قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن رحمون قال: حدثنا نصر بن عبد الملك قال: حدثنا يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه قال: ولا يتركوا أن
стр. 2239
يجتمعوا في كل أحد ولا يظهروا لهم خمرًا ولا ناقوسًا في كل مدينة بناها المسلمون.
قيل له: يضربون الخيام في الطريق يوم الأحد؟
قال: لا إلَّا أن يكون مدينة صولحوا عليها فلهم ما صولحوا عليه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن النصارى؟
قال: ليس لهم أن يظهروا الخمر فيما مصر المسلمون، يمنعون من ذلك إلَّا ما صولحوا عليه.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٢٥ (٩٧٩، ٩٨٠)
وقال الخلال: كتب إلى يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللَّه عن البيعة والكنيسة تحدث؟
قال: يرفع أمرها إلى السلطان.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن توبة بن نمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا اختصاء في الإسلام ولا كنيسة" (١).
стр. 2240
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن من سمع الحسن يقول: من السُّنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والجديدة.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة -يعني: ابن محمد- أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين. قال: فشهدت عروة يهدمها بصنعاء.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا عمر عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن يمنع النصارى في الشام أن يضربوا ناقوسًا، ولا يرفعوا صليبهم فوق كنائسهم فإن قدر على من فعل ذلك شيئًا بعد التقدم إليه فإن سلبه لمن وجده.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن المثنى بن سعيد الضبعي، قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بواسط أن لا يُحمل الخمر من قرية إلى قرية (١).
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي: هل ترى لأهل الذمّة أن يحدثوا الكنائس في أرض العرب، وهل ترى لهم أن يزيدوا في كنائسهم التي صولحوا عليها، فقال: لا يحدثوا في مصر مصرته العرب كنيسة ولا بيعة، ولا يضربوا فيها بناقوس ولهم ما صولحوا عليه، فإن كان في عهدهم أن يزيدوا في الكنائس فلهم، وإلَّا فلا، وما انهدم فليس لهم أن يبنوها.
стр. 2241
وقال: أخبرني أحمد بن الهيثم أن موسى بن أحمد بن مشيش حدثهم في هذِه المسألة أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: أيقرّ لهم أن يحدثوا بيعًا أو كنائس؟
قال: لا إلَّا ما صولحوا عليه إلَّا أن يبنوا ما انهدم ممّا كان لهم قديمًا (١).
قال أبو بكر الخلال: وإنما معنى قول أبي عبد اللَّه هاهنا: أن يبنوا ما انهدم: يعني مرمة يرمّون، وأما إن انهدمت كلها بأسرها فعنده أنه لا يجوز إعادتها، وقد بيّن ذلك أيضًا حنبل.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: كل ما كان ممّا فتح المسلمون عنوة فليس لأهل الذمّة أن يحدثوا فيها كنيسة ولا بيعة، فإن كان لهم في المدينة شيء فأرادوا أن يرموه فلا يحدثوا فيه شيئًا إلَّا أن يكون قائمًا، فإن انهدمت الكنيسة أو البيعة بأسرها لم يبدلوا غيرها، وما كان من صلح كان لهم ما صولحوا عليه وشرطهم لا يغير لهم شرطًا شرط لهم.
قال أبو بكر الخلال: وهكذا هو في شرطهم: أنه إن انهدم شيء رمّوه، وإن انهدمت بأسرها لم يعيدوها.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٢٥ - ٤٢٧ (٩٨٢: ٩٩١)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي: حدثنا مهنا أنه سأل أبا عبد اللَّه عن حديث ابن أبي ليلى: جعل عمر ﵁ على أهل السواد وعلى أهل الجزية يومًا وليلة.
стр. 2242
قلت لأحمد: ما يوم وليلة؟
قال: يضيفوهم.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: قلت لأحمد: عمر بن الخطاب جعل على أهل السواد وعلى أهل الجزية يوم وليلة؟
قال: فكنا إذا تولينا عليهم، قالوا: شبًا شبًا.
قلت لأحمد: ما يومًا وليلة؟
قال. يضيفوهم.
قلت: ما قولهم: شبًا شبًا؟
قال أحمد: شبًا شبًا هو بالفارسية: ليلة ليلة.
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: حدثني وكيع، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس: أن عمر ﵁ شرط على أهل الذمّة ضيافة يوم وليلة: وأن يصلحوا القناطر. وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته (١).
وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب: أن عمر اشترط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة فإن حبسهم مطر أو مرض فيومين فإن مكثوا أكثر من ذلك أنفقوا من أموالهم ويكلفوا ما يطيقون (٢).
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦ (١٠٠٥ - ١٠٠٨)
نقل عنه حنبل: قد أمر النبي ﷺ بذلك، وهو دين له.
стр. 2243
قال حنبل: كم مقدار ما يقدر له؟
قال: ما يمونه في الثلاثة الأيام التي قال رسول اللَّه ﷺ ، واليوم والليلة حق واجب.
ونقل عنه في موضع آخر: الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة.
"الأحكام السلطانية" ١٥٧
ونقل عنه الشالنجي: يضيفهم من مروا به ثلاثة أيام، فإن أبوا؛ أخذوا عليهم بقدر ذلك.
"الفروع" ٦/ ٣٠٨.
стр. 2244
فصل ما نهوا عنه أهل الذمة
١٤٨٤ - لا يملك المشرك عبدًا مسلمًا
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سمعت أحمد يقول: لا يملك المشرك عبدًا مسلمًا، فإن فعل؟
قال: يجبر.
"أحكام أهل الملل "٢/ ٣٢٤ (٦٨٦)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية أن عمر بن عبد العزيز كان يجبر اليهودي والنصراني على أن يبيعوا مملوكيهم إذا أسلموا.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس لهم أن يملكوا مسلمًا. فإذا أسلم أُمروا ببيعه، ولا يؤخذ من أيديهم؛ لأنه مال، حتى يبيعه من مسلم، أو يبيعه السلطان عليه ويجبره على ذلك، ولا يؤخذ منه العبد إلا ببيع.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا أسلم العبد أو الأَمة من أهل الكتاب؟
قال: يحال بينهم وبينهم، ويباعون ولا يتركون عندهم.
قلت: يباعون ولا يتركون عندهم؟
قال: نعم.
وقال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: إذا أسلم عبد الذمي دفع إلى الإمام فباعه من المسلمين ودفع ثمنه إلى مولاه.
стр. 2245
وقال أخبرنا محمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إذا أسلم عبد الذمي فرق بينه وبين مواليه.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥ (٦٨٨ - ٦٩٠)