← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وقال: أخبرني أحمد بن الهيثم أن موسى بن أحمد بن مشيش حدثهم في هذِه المسألة أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: أيقرّ لهم أن يحدثوا بيعًا أو كنائس؟ قال: لا إلَّا ما صولحوا عليه إلَّا أن يبنوا ما انهدم ممّا كان لهم قديمًا (١). قال أبو بكر الخلال: وإنما معنى قول أبي عبد اللَّه هاهنا: أن يبنوا ما انهدم: يعني مرمة يرمّون، وأما إن انهدمت كلها بأسرها فعنده أنه لا يجوز إعادتها، وقد بيّن ذلك أيضًا حنبل. وقال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: كل ما كان ممّا فتح المسلمون عنوة فليس لأهل الذمّة أن يحدثوا فيها كنيسة ولا بيعة، فإن كان لهم في المدينة شيء فأرادوا أن يرموه فلا يحدثوا فيه شيئًا إلَّا أن يكون قائمًا، فإن انهدمت الكنيسة أو البيعة بأسرها لم يبدلوا غيرها، وما كان من صلح كان لهم ما صولحوا عليه وشرطهم لا يغير لهم شرطًا شرط لهم. قال أبو بكر الخلال: وهكذا هو في شرطهم: أنه إن انهدم شيء رمّوه، وإن انهدمت بأسرها لم يعيدوها. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٢٥ - ٤٢٧ (٩٨٢: ٩٩١) قال الخلال: أخبرني محمد بن علي: حدثنا مهنا أنه سأل أبا عبد اللَّه عن حديث ابن أبي ليلى: جعل عمر ﵁ على أهل السواد وعلى أهل الجزية يومًا وليلة.

стр. 2242

قلت لأحمد: ما يوم وليلة؟ قال: يضيفوهم. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: قلت لأحمد: عمر بن الخطاب جعل على أهل السواد وعلى أهل الجزية يوم وليلة؟ قال: فكنا إذا تولينا عليهم، قالوا: شبًا شبًا. قلت لأحمد: ما يومًا وليلة؟ قال. يضيفوهم. قلت: ما قولهم: شبًا شبًا؟ قال أحمد: شبًا شبًا هو بالفارسية: ليلة ليلة. وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: حدثني وكيع، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس: أن عمر ﵁ شرط على أهل الذمّة ضيافة يوم وليلة: وأن يصلحوا القناطر. وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته (١). وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب: أن عمر اشترط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة فإن حبسهم مطر أو مرض فيومين فإن مكثوا أكثر من ذلك أنفقوا من أموالهم ويكلفوا ما يطيقون (٢). "أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦ (١٠٠٥ - ١٠٠٨) نقل عنه حنبل: قد أمر النبي ﷺ بذلك، وهو دين له.

стр. 2243

قال حنبل: كم مقدار ما يقدر له؟ قال: ما يمونه في الثلاثة الأيام التي قال رسول اللَّه ﷺ ، واليوم والليلة حق واجب. ونقل عنه في موضع آخر: الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة. "الأحكام السلطانية" ١٥٧ ونقل عنه الشالنجي: يضيفهم من مروا به ثلاثة أيام، فإن أبوا؛ أخذوا عليهم بقدر ذلك. "الفروع" ٦/ ٣٠٨.

стр. 2244

فصل ما نهوا عنه أهل الذمة ١٤٨٤ - لا يملك المشرك عبدًا مسلمًا قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: سمعت أحمد يقول: لا يملك المشرك عبدًا مسلمًا، فإن فعل؟ قال: يجبر. "أحكام أهل الملل "٢/ ٣٢٤ (٦٨٦) قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية أن عمر بن عبد العزيز كان يجبر اليهودي والنصراني على أن يبيعوا مملوكيهم إذا أسلموا. قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس لهم أن يملكوا مسلمًا. فإذا أسلم أُمروا ببيعه، ولا يؤخذ من أيديهم؛ لأنه مال، حتى يبيعه من مسلم، أو يبيعه السلطان عليه ويجبره على ذلك، ولا يؤخذ منه العبد إلا ببيع. وقال: أخبرني عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا أسلم العبد أو الأَمة من أهل الكتاب؟ قال: يحال بينهم وبينهم، ويباعون ولا يتركون عندهم. قلت: يباعون ولا يتركون عندهم؟ قال: نعم. وقال: أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: إذا أسلم عبد الذمي دفع إلى الإمام فباعه من المسلمين ودفع ثمنه إلى مولاه.

стр. 2245

وقال أخبرنا محمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إذا أسلم عبد الذمي فرق بينه وبين مواليه. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥ (٦٨٨ - ٦٩٠)

стр. 2246

فصل ما يجب على أهل الذمة في رءُوسهم وأموالهم أولًا: ما يجب على رءُوسهم (الجزية) ١٤٨٥ - على من تجب الجزية من أهل الذمّة ؟ قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد في كم يؤخذ من الصبي الجزية؟ قال: إذا احتلم أو أنبت. وقال: أخبرني حمزة بن القاسم وعبيد اللَّه وعصمة قالوا: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: قال حمزة: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل: ممن تؤخذ الجزية؟ قال: من كل من جرت عليه المواسي ولا تؤخذ إلا ممن احتلم. والحدود -وفي الجزية وغيرها- الإنباتُ وخمس عشرة والاحتلام فكل من جرت عليه المواسي يؤخذ منه. قال أبو بكر الخلال: ومن لا تجب عليه الزكاة منهم فالنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحدود الثلاثة، والشيخ الفاني، والفقير الذي ليس عنده شيء والضرير، والزمن. وقال: أخبرنا عصمة بن عصام وحمزة وعبيد قالوا: حدثنا حنبل. . قال حمزة قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا يؤخذ من النساء ولا من الصبيان ولا من الشيخ الفاني، وفي السنة إلا مرة. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قيل لأبي

стр. 2247

عبد اللَّه: جُعل على أهل اليمن على كل حالم وحالمة دينار؟ قال: لا أعرف (وحالمة)، إنما هو (على كل حالم). وقال: أخبرني حرب أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: إذا كان فقيرًا أو زَمِنًا؟ قال: إذا كان فقيرًا أو زمنا ونحو ذلك فليس عليه شيء. وقال: أخبرني محمد بن علي والحسن بن عبد الوهاب أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: إذا كان ضريرًا ليس عليه شيء. وقال: أخبرني إبراهيم قال: حدثنا نصر قال: حدثنا يعقوب أن أبا عبد اللَّه قال: فإن كان فقيرًا ليس عليه شيء. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٦٥، ١٦٦ (٢٤٢: ٢٤٨) قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العبد النصراني عليه جزية؟ قال: ليس على العبد جزية. وقال في موضع آخر قال: قلت: العبد؟ قال: ليس عليه صدقة لنصراني كان أو لمسلم كما قال ابن عمر ﵁ (١). قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: سألت أبي عن رجل مسلم كاتب عبدًا له نصرانيًا هل تؤخذ من العبد الجزية في مكاتبته؟ فقال أبي: العبد ليس عليه جزية، والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم. وقال مرة أخرى: ما بقي عليه شيء. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٨٢، ١٨٣ (٢٩٢، ٢٩٣)

стр. 2248

١٤٨٦ - مقدار الجزية قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عُمَر ﵁ ضَرَبَ الجزية على أهلِ الذَّهبِ أربعةُ دنانير، وعَلَى أهلِ الوَرِق أربعين درهمًا (١). قال: إنّ عمر ﵁ ضَرَبَ على الغَنيِّ ثمانيةً وأربعين دِرهمًا، وعلى الوسَطِ أربعةً وعشرين درهمًا، وعلى الفقيرِ اثنا عشر دِرهما (٢). فقال إسحاق: كما قال، والغنيُّ إذا كان لَهُ أربعةُ آلافِ دِرهم فصاعدًا. فأمَّا أصحابُ عَشرة آلاف فلا شكَّ فيهم أنَّهم في حدِّ الأغنياءِ، وأمَّا الوسط فألفان، وما دون ذَلِكَ فهم فُقراءُ، وهذا كله دَرَاهم إلا أَنْ يكون عَرَضٌ فيه فضل. "مسائل الكوسج" (٥٥٥) قال صالح: سألت أبي، إلى أي شيء تذهب في الجزية؟ قال: أما أهل الشام، فعلى ما وصف عمر ﵀ أربعة دنانير وكسوة وزيت، وأما أهل اليمن، فعلى كل حالم دينار، وأما أهل العراق، فعلى ما يؤخذ منهم (٣). "مسائل صالح" (١١٤) قال صالح: قلت: كم يؤخذ من أهل الحرب؟ قال: العشر، من كل عشرة دنانير دينار، ومن أهل الذمة من كل عشرين دينارًا دينار، فإن نقصت من عشرين لم يؤخذ منهم شيء؛ حديث عمر: كم يأخذون منكم -يعني أهل الحرب- إذا قدمتم عليهم؟

стр. 2249

قالوا: العشر (١). قال: خذوا منهم العشر على حديث أنس بن مالك (٢). "مسائل صالح" (١١٧١) قال صالح: قلت: الفقير الذي وظفه عمر (٣)؟ قال: لا أدري قد اختلفوا فيه. قلت: كيف يؤدون؟ قال: يكون ذلك أيضًا على قدر طاقتهم. "مسائل صالح" (١٣٤١) قال الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: خراج الرءوس إذا كان الذمي غنيًا؟ قال: ثمانية وأربعين درهمًا. قلت: فإن كان دون ذلك؟ قال: أربعة وعشرون درهمًا وسطًا من ذلك. قلت: فإن كان دون ذلك؟ قال: فاثنا عشر. قلت: فليس دون أثني عشر شيء؟

стр. 2250

قال: لا. وقال: وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: المعنى واحد، ضرب عمر ﵀ الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير. وعلى أهل الورق أربعين. قال: إن عمر ضرب على الغني ثمانية وأربعين وعلى الفقير أثني عشر (١) (٢). وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه. وأخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح (٣). . وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ، كل هؤلاء سمع أحمد بن حنبل وسأله: كم أقل ما يؤخذ من أهل الذمة النصارى واليهود والمجوس؟ قال: أكثر ما يؤخذ ثمانية وأربعون، والوسط أربعة وعشرون، والفقير أثنا عشر، هذا لفظ أبي الحارث، والمعنى واحد. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٦٧ (٢٤٩ - ٢٥١)

стр. 2251

١٤٨٧ - حكم زيادة الإمام أو نقصانه لمقدار الجزية، أو العفو عنها قال عبد اللَّه بن أحمد: قلت لأبي: رأيت بالأنبار نصارى يزعمون أن عليا رضوان اللَّه عليه كتب لهم كتابًا وهو عندهم؛ أن يؤخذ منهم الجزية دون ما يؤخذ من النصارى من أجل الكتاب الذي كتب عليّ رضي اللَّه عليه؟ قال أبي: إذا كان هذا شيء صحيح ولم يزل يؤخذ منهم قيل ذلك، فأحب إليّ أن يقروا على ذلك وأن يؤخذ منهم كما كتب عليّ ﵁. قال أبي: وقد كتب النبي ﷺ لأهل نجران كتابًا (١). "مسائل عبد اللَّه" (٩٦٨) قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن إمام إن غزا بالناس نصارى من تغلب له أن يكتب لهم كتابًا يخفف عنهم الجزية؟ قال: لا. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الجزية: كم هي؟ قال: وضع عمر ﵁ ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثنى عشر (٢).

стр. 2252

قيل: كيف هذا؟ قال: على قدر ما يطيقون. قيل: فيزاد في هذا اليوم وينقص؟ قال: نعم يزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم وعلى قدر ما يرى الإمام. وقال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد قال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث عثمان بن حنيف، تذهب إليه في الجزية (١)؟ قال: نعم. قلت: ترى الزيادة؟ قال: لمكان قول عمر: أنا زدت عليهم، فإن زاد فأرجو أن لا بأس إذا كانوا يطيقون مثل ما قال عمر ﵁. وقال: وأخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم .. وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن جزية الرءوس قيل له: بلغك أن عمر جعلها على قدر اليسار من أهل الذمة اثني عشر وأربعة وعشرين وثمانية وأربعين؟ قال: هكذا على قدر طاقتهم. وكيف يصنع به إذا كان فقيرًا لا يقدر على ثمان وأربعين؟ إنما هو على الطاقة. قيل له: فيزاد عليهم أكثر من ثمانية وأربعين؟

стр. 2253

قال: على حديث الحكم، عن عمرو بن ميمون أنه قال: تالله إن زدت عليهم درهمين لا يجهدهم (١). قال: وكانت ثمانية وأربعين فجعلها خمسين قال: فعل هذا ولم يحك قوله في الزيادة أكثر من هذا. قلت لأبي عبد اللَّه: يحكى عن الشافعي أنه قال: إذا سأل أهل الحرب أن يؤدوا إلى الإمام عن رءوسهم دينارًا دينارًا. لم يجز له أن يحاربهم لأنهم قد بذلوا ما حد النبي ﷺ ؟ فأعجبه هذا وفكر فيه ثم تبسم وقال: مسألة فيها نظر. أو كما قال. وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قال لي أبو عبد اللَّه: قد زادوا فبلغوا بها خمسين. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: جعل على اليمن دينار، فكيف صار عليهم دينار؟ قال: وكيف صار على هؤلاء ثمانية وأربعون؟ وإنما هو على ما رأى. قال: وجعل على أهل اليمن على كل حالم دينار. قيل له: فعلى أهل اليمن دينار يعني: لا يزاد عليهم؟ قال: نعم. قيل له: ولا يؤخذ منهم ثمانية وأربعون؟ قال: كل قوم على سنتهم، ثم قال: أهل الشام خلاف غيرهم أيضًا من بين كذا وكذا. أي فكل قوم على ما قد جعلوا عليه.

стр. 2254

وقال: أخبرنا المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يتكلم في النصراني ترفع عنه الجزية؟ قال: هذا لا يحل، هذا فيء المسلمين، وأنكر على من فعل هذا. وقال: أخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان، حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل: أيكلم البوركس (١)؟ قال: لا، هذا فيء المسلمين. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: فترى لمسلم أن يتكلم في نصراني أن توضع عنه الجزية؟ قال: لا. قيل: فيعينه أن ينقص من جزيته أو يحط عنه؟ قال: وكيف يجوز له ذلك أن يتكلم فيه، لِمَ؟ هو حق الذي يكلمه؟ لا يجوز له ذلك. وقال: أخبرني عبد الملك قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الوالي قِبلنا يدع لي خراجًا أقبله؟ قال لي: لا، إنما الخراج فيء، فكيف يدعه لك؟ لو تركه -يعني: أمير المؤمنين- كان هذا. فأما من دونه فلا. قال أبو بكر الخلال: وقد تكلم الناس عن أن للإمام أن ينقص من ذلك ويزيد على ما يراه. وأنكروا أن يكلم من يلي ذلك فينقص منها. والذي عليه

стр. 2255

العمل من قول أبي عبد اللَّه أنه: للإمام أن يزيد في ذلك وينقص وليس لمن دونه أن يفعل ذلك. وقد روى يعقوب بن بختان خاصة عن أبي عبد اللَّه: أنه لا يجوز للإمام أن ينقص من ذلك. ثم روى عن أبي عبد اللَّه أصحابه في عشرة مواضع: أنه لا بأس بذلك. ولعل أبا عبد اللَّه تكلم بهذا في وقت العمل من قوله على ما رواه الجماعة: بأنه لا بأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص وقد أشبع الحجة فيه إلا ما كره أن ينقص من ذلك غير الخليفة. فاستقر الأمر من قوله على الذي شرحت وباللَّه التوفيق. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٦٩: ١٧٣ (٢٥٥ - ٢٦٦) ١٤٨٨ - الأموال التي تستوفى منها الجزية قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أهلّ الذمَّةِ صالحوا أهلَ الإسلامِ على ألفِ رأس كل سنةٍ، فكان يَسبي بعضُهم بعضًا ويؤدونه؟ قال: لا بأسَ به. يجيء بهم من حيث شاءوا. فقال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٧٥٠) قال ابن هانئ: سئل عن القوم: يصالحون العدو على ألف رأس في كل سنة، وهم يغيرون على عدو من ورائهم؟ قال: يجيئون به من حيث شاءوا، على ما صولحوا عليه. "مسائل ابن هانئ" (١٦٨٨) قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: قلت

стр. 2256

لأبي عبد اللَّه: يؤخذ في الجزية غير الذهب والفضة؟ قال: نعم. قال: دينار أو قيمته معافر. وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم. . وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فتؤخذ منهم مكان الدينار عروض على مثل ما فعل معاذ؟ قال: نعم، إذا كان ذلك أسهل عليهم. وقال: أخبرني عبد الملك قال: حدثني ابن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي ﷺ إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا، أو عدله معافر (١). "أحكام أهل الملل" ١/ ١٦٧، ١٦٨ (٢٥٢: ٢٥٤)

стр. 2257

ما جاء في مسقطات الجزية ١٤٨٩ - إسلام الذمي قال إسحاق بن منصور: قلت: فتوضع الجزية عمن أسلم من أهل الجزية؟ قال: إي لعمري، توضع عنه. فقال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٥٥٦) قال إسحاق بن إبراهيم: سئل أبو عبد اللَّه عن يهودي أسلم وعليه جزية؟ قال: لا تؤخذ منه. "مسائل ابن هانئ" (٥٩٨) قال الخلال: أخبرني محمد بن علي: أن صالحا بن أحمد حدثهم قال: قلت لأبي: فتوضع الجزية عمن أسلم من أهل قرية؟ قال أبي: لعمري توضع عنه. قال أبو بكر الخلال: فإن أسلم الذمي وقد بقي من السنة اليوم الواحد أقل أو أكثر لم تجب عليه الجزية. وكذلك إن أسلم وقد خرجت السنة كلها ووجبت الجزية فأسلم حينئذ لم تؤخذ منه، وكذلك لو جاء ليعطي الجزية فقام على رأس العامل ومعه الدراهم فأسلم لم تؤخذ منه. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: حدثني حمزة قال: حدثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر قال: حدثني من سمع عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال:

стр. 2258

قال رسول اللَّه ﷺ : "يا معشر العرب احمدوا اللَّه الذي وضع عنكم العشور" (١). قال: وسألت أحمد عن حديث جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تصلح قبلتان في أرض، وليس على مسلم جزية" (٢). قال: ليس يرويه غير قابوس. ولا يرويه أحد عن قابوس غير جرير. وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وإذا أسلم وقد وجبت عليه الجزية تأخذها منه؟ فأملى عليّ: هو أهل أن لا تؤخذ منه قد يحرم بالإسلام.

стр. 2259

وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه قالوا له: ما تقول في رجل نصراني أسلم وعليه جزية قد وجبت عليه لم يؤدها؟ قال: ليس على المسلم جزية قد بطلت عنه حين أسلم. وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن يهودي أسلم وعليه جزية سنة؟ قال: لا تؤخذ منه. قلت: فإن الجزية قد وجبت عليه سنة ثم أسلم؟ قال: لا تؤخذ منه الجزية وقد دخل في الإسلام، يقال للمسلم: هات الجزية؟ ! قلت: يدخل فيمن أسلم على شيء فهو له؟ قال: نعم. وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن النصراني يسلم عند آخر الحول؟ قال: لا تؤخذ منه الجزية، قد روي عن عمر له أنه قال: إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه (١). وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وإن مضى أكثر السنة ثم أسلم أخذت منه الجزية لما مضى من الأشهر؟ قال: فأملى

стр. 2260

عليَّ: هذا الآن بعد هذا لم يجب عليه شيء بعد. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٧٣ - ١٧٦ (٢٦٧: ٢٧٥) ١٤٩٠ - العبد النصراني يعتق، تؤخذ منه الجزية أم لا ؟ قال إسحاق بن منصور قلت لأبي: سئل سفيان عن نصراني أعتق عبده نصرانيًا عليه الخراج؟ قال: نعم هو عندي سواء. قال أحمد: نعم. فقال إسحاق: هو كما قال. "مسائل الكوسج" (٥٥٤) قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل له عبد نصراني، فيعتقه، تؤخذ منه الجزية؟ قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ منه الجزية، ومن الناس من يقول: ذمته ذمة مولاه. "مسائل ابن هانئ" (٥٩٩) قال الخلال: قال أبو بكر المروذي: سئل أبو عبد اللَّه: إذا كان لرجل عبد نصراني فأعتقه تؤخذ منه الجزية؟ قال: عمر بن عبد العزيز قد أخذ منه الجزية (١)، ومن الناس من يقول: ذمته ذمة مولاه. وقال: كتب إلي أحمد بن الحسين قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن عبد اللَّه وقال له: النصراني الذي أعتق عليه جزية؟ قال: ليس عليه جزية؛ لأن ذمته ذمة مواليه ليس عليه شيء.

стр. 2261

أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا كان للرجل عبد نصراني فأعتقه تؤخذ منه الجزية؟ قال: نعم قد أخذ عمر بن عبد العزيز الجزية. وقال: أخبرنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن سنان الشامي عن عمر بن عبد العزيز في المسلم يعتق الذمي، قال: تؤخذ منه الجزية. قلت: إذا كان للرجل عبد نصراني فأعتقه تؤخذ منه الجزية؟ قال: نعم. قلت: أليس ذمته ذمة مواليه؟ قال: هذا الشعبي يقول ذلك (١). إذا أعتقه أيش يتبعه منه؟ قلت: عليه جزية؟ قال: نعم. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٨١ (٢٨٦ - ٢٨٩) وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: المسلم يعتق عبده نصرانيًّا. قال سفيان: تؤخذ منه الجزية. قال أبي: كما قال. قال أبو بكر الخلال: الذي رواه المشكاني فسماعه من أبي عبد اللَّه قديم جدًّا. وهو قول أبي عبد اللَّه أول. والعمل على ما رواه الباقون أن عليه الجزية وقد بيّن هو ذلك في مسألة أبي طالب. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٨٢ (٢٩١)

стр. 2262

إذا ارتد الذمي عن دينه، أو تزندق، هل تسقط عنه الجزية؟ قال ابن هانئ: وسئل عن ذمي صار زنديقًا؟ قال: لا يقتل، وذلك أنه يكون ضررًا في أخذ الجزية. "مسائل ابن هانئ" (٦٠٠) قال مهنا: في نصراني أو يهودي ارتد عن دينه، هل يقتل؟ قال: هؤلاء يعطون الخراج، لا يقال لهم شيء. "الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨ ١٤٩١ - إذا ادعى أهل الذمة الدين، هل يصدقون في ذلك ؟ قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه وسألته قلت: نصراني مرّ بعشار ومعه جارية فقال: ابنتي أو أهلي؟ قال: يصدقه. ولا يصدقه في أن يقول عليّ دين. وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال في الذمي يمرّ بالعشار فيقول: عليَّ دين؟ قال: لا يقبل منه. قيل: فإن كانت معه جارية فقال: هن أهلي أو أختي؟ فقال: هو واحد. قال أبو بكر: أشبه القول لأبي عبد اللَّه ما قال أبو الحارث: يصدقه في الجارية ولا يصدقه في الدين، وعلى هذا العمل من قول أبي عبد اللَّه. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٤٦ (١٩٩، ٢٠٠)

стр. 2263

١٤٩٢ - حكم شراء عبيد أهل الذمة قال إسحاق بن منصور لأبي عبد اللَّه: قول عمر ﵁: لا تشتروا رقيق أهل الذمة (١)؟ قال: لأنهم أهل خراج يؤدي بعضهم عن بعض فإذا صار إلى المسلم انقطع عنه ذلك. "مسائل الكوسج" (٣٣٣٧) قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا بشير أبو عقيل، حدثنا الحسن: أن عمر ﵁ نهى عن شراء رقيق أهل الذمة وأرضهم. قيل للحسن: لِمَ؟ قال: لأنهم فيء للمسلمين. قال عبد الملك: وتذاكرنا قول عمر -رحمة اللَّه عليه-، فقال أبو عبد اللَّه: أظنه كرهه من أنهم كانوا جميعًا في الأصل حيث أخذوا مماليك، وإنما ملكوا هؤلاء بالقهر والغلبة منهم لهم، فكره شراءهم مرة واحتج بذا تقوية؛ لقوله: إنه نهاهم عن شراء ما في أيدينا؛ لأنه إذا كان لهم أن يشتروا ماشيتنا فلنا أن نشتري ما في أيديهم. معنى أبي عبد اللَّه فيه. وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض قال: قال عمر بن الخطاب: لا تشتروا من رقيق أهل الذمة ولا مما في أيديهم شيئًا؛ لأنهم أهل خراج يبيع بعضهم بعضًا ولا يُقرّنَّ

стр. 2264

أحدكم بالصغار بعد إذ أنقذه اللَّه منه. قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: وأراد عمر ﵁ أن توفر الجزية؛ لأن المسلم إذا اشتراه سقط عنه أداء ما يؤخذ منه، والذمي يؤدي عنه وعن مملوكه خراج جماجمهم، إذا كانوا عبيدًا أخذ منهم جميعًا الجزية. وقال: قرأت على علي بن الحسن بن سليمان عن مهنّا قال: أخبرنا إسماعيل ابن عُلية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض، قال: قال عمر ﵁: لا تبتاعوا رقيق أهل الذمة، فإنما هم أهل خراج يبيع بعضهم بعضًا. وأراضيهم فلا تبتاعوها. ولا يقرن أحدكم بالصغار في عنقه بعد إذ أنقذه اللَّه منه. قال مهنّا: سألته عن سفيان العقيلي، فقال: روى عنه قتادة وأيوب السختياني. وسألته قلت: أي شيء روى أيوب عن سفيان العقيلي، فقال: هذا الحديث. فقلت: رواه أيوب عن سفيان العقيلي؟ قال: نعم مرسل، ولم يذكر فيه أبا عياض. وسألته: لِمَ قال عمر ﵁: لا تبتاعوا رقيق أهل الذمة؟ قال: لأنهم يؤدون الخراج ويستعبد بعضهم بعضًا، فإذا اشتراه مسلم لم يكن عليه خراج. وسألته من ذكر ذلك عن أيوب، فقال: إسماعيل ابن عُلية. وأخبرنا عبد الملك قال: حدثني ابن حنبل قال: حدثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض قال: قال عمر ﵁: لا تبتاعوا رقيق أهل الذمة، إنما هو خراج يبيع بعضهم

стр. 2265

بعضًا. وأرضهم فلا تبتاعوها، ولا يقرن أحدكم بالصغار في عنقه بعد إذ نجاه اللَّه منه. وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: قال سعيد: وكان قتادة يكره أن يشترى من رقيقه شيء إلا ما كان من غير بلادهم زنجيًا أو حبشيًّا. أو خراسانيًّا؛ لأنه يبيع بعضهم من بعض. وقال: أخبرني يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: سُئل سعيد عن عقار المشركين؟ قال: حُدثنا عن قتادة أن عليًّا رضوان اللَّه عليه كان يكره ذلك، ويقول: من أجل أن عليهم خراجًا للمسلمين. وقال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كره شراء أرض أهل الذمة. وقال: أخبرني عبد الملك أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول في قضية معاذ ﵁ باليمن: من استحمر قومًا، معناه: من استعبدهم، ثم قال في تفسير ذلك: كانوا يصيبون في الجاهلية السبي فيستخدمونهم، فأدركوا الإسلام وهم عندهم. وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن موسى بن مشيش: سمع أبا عبد اللَّه وقال له الوركاني أبو عمران، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: كان في كتاب معاذ ﵁: من استحمر قومًا أو لهم أحرار (أو جيران) مستضعفون، فمن قصر منهم في بيته حتى دخل الإسلام في بيته فهو رقيق. ومن كان مهملًا يؤدي الخراج فهو حرّ، وأيما عبد نزع إلى المسلمين فهو حرّ.

стр. 2266

ثم سأل أحمد: ما معنى: من استحمر؟ قال: من استعبد قومًا في الجاهلية، ثم أسلم وهو عنده فهو له رقيق، وكذلك كان قضاء معاذ ﵁، فقال له أبو عمران: لولا أن نلقى مثلك يفسر لنا. فقال يحيى: يا أبا عمران، قد سمعنا في هذا وسمعنا تفسيره في حديث طويل. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٧٦: ١٨٠ (٢٧٦: ٢٨٥)

стр. 2267

ثانيًا: العشر ١٤٩٣ - الأموال التي تخضع للعشر، وشروط وجوب العشر فيها، ومقدار العشر قال إسحاق بن منصور: قلت: هل على نساء أهل الذمة وصبيانهم، ونخيلهم وكرومهم، وزرعهم، ومواشيهم، صدقة؟ قال: ليس عليهم فيها شيء، إلا على مواشي أهل تغلب، فإنه تضاعف عليهم الصدقة. "مسائل الكوسج" (٥٥٧) قال إسحاق بن منصور: قلت: قول ابن عباس: في أموال أهل الذمة العفو (١)؟ قال أحمد: عمر ﵁ جعل عليهم ما قد بلغك. كأنه لم يَرَ ما قال ابن عباس ﵄. فقال إسحاق: معناه -واللَّه أعلم- أنه إذا صار في أيديهم من أرض المسلمين فزرعوا ألَّا يؤخذ منهم العشر؛ لأنه طهرة لهم. "مسائل الكوسج" (٥٧٧) قال صالح: قلت: كم يؤخذ من أهل الحرب؟ قال: العشر، من كل عشرة دنانير دينار، ومن أهل الذمة من كل عشرين دينارًا دينار، فإن نقصت من عشرين لم يؤخذ منهم شيء؛ حديث عمر: كم يأخذون منكم -يعني أهل الحرب- إذا قدمتم عليهم؟

стр. 2268

قالوا: العشر (١). قال: خذوا منهم العشر على حديث أنس بن مالك (٢). "مسائل صالح" (١١٧١) قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: من أين أخذوا من أموال أهل الذمة إذا اتجروا فيها التضعيف على أي سُنة هو؟ قال: لا أدري إلا أنه فعل عمر بن الخطاب -رضوان اللَّه عليه- ثم قال: يؤخذ من زكاة ربع العشر ويضعف عليهم، فيؤخذ منهم الضعف وهو نصف العشر (٣). وقال أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وإن اتجروا -يعني: أهل الذمة- بأموالهم بين أظهرنا هل لنا فيها شيء؟ فأملى عليَّ: ليس فيها شيء. المواشي أكبر هو ذا ترعى، وإنما نأخذ منهم إذا مروا بتجارتهم علينا. وقال أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: تجب على اليهودي والنصراني الزكاة في أموالهم؟

стр. 2269

قال: لا يجب عليهم، ولكن إذا مرّوا بالعَاشر، فإن كانوا أهل الذمة أخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارًا دينار -يعني: فإذا نقصت من العشرين فليس عليه فيها شيء- ولا يؤخذ منهم إلا مرة واحدة. ومن المسلم من كل أربعين دينارًا دينار، والمسلم والذمي في ذلك سواء. وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وما عليهم -يعني: أهل الذمة- في أموالهم التي يتجرون فيها إذا مرّوا بها علينا؟ فأمْلى عليَّ: السنة مرة؛ كذا روى إبراهيم النخعي عن عمر ﵁ حين كتب وأن لا يأخذ في السنة إلا مرّة أن يأخذ من الذمي نصف العشر (١). وقال: أخبرني عصمة بن عصام في آخرين قالوا: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أهل الذمة إذا اتجروا من بلد إلى بلد أخذ منهم الجزية ونصف العشر. وإذا كانوا في المدينة لم يؤخذ منهم إلا الجزية. وعلى المسلمين ربع العشر من كل أربعين درهمًا درهم. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن النصراني واليهودي إذا مروا على العاشر كم يأخذ منهم؟ قال: يؤخذ منهم نصف العشر من كل عشرين دينارًا دينار. قلت: فإن كان مع الذمي عشرة دنانير؟ قال: يؤخذ منه نصف دينار. قلت: فإن كان أقل من عشرة دنانير؟ قال: إذا نقصت لم يؤخذ منه شيء.

стр. 2270

وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا مرّ أهل الذمة بالعشار في السنة مرتين يؤخذ منهم العشر كلما مروا به؟ قال: لا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة واحدة وإن مروا بالعشار مرارًا. قلت: فما أخذ من أهل الذمة فهي زكاة أموالهم؟ قال: ليس على أهل الذمة زكاة، ولكن إذا مرّوا بالعشار عشرة في السَّنة مرة واحدة. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون قال: حدثنا سندي أن أبا عبد اللَّه قال في الذمي يمر بالعشار قال: يأخذ منه نصف العشر. فقيل له: في كم يأخذ منه؟ فقال: إذا كان معه مثل نصف ما يجب على المسلمين. قال: ولا يؤخذ منه في السنة إلا مرة واحدة. قال: هكذا في الحديث. وقال: أخبرني عبد الملك أن أبا عبد اللَّه قال: يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا اتجروا فيها، قومت ثم أخذ منهم زكاتها مرتين يضعف عليهم؛ لقول عمر ﵁: أضعفها عليهم. فمن الناس من يشبه الزرع على هذا. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٣٤ - ١٣٧ (١٦٨: ١٧٦) وقال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن حماد عن إبراهيم في الذمي يمر بالخمر على العَاشر؟ قال: يضاعف عليهم العشور. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٣٨ (١٧٨) وقال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: وهل عليهم -يعني على أهل الذمة- إذا اتجروا في الخمر والخنزير العشر نأخذ

стр. 2271

منه؟ فأملى عليَّ: قال عمر ﵁: ولّوهم بيعها لا يكون هذا إلا على الأخذ. وقال: أخبرني عبد الملك: وحدثني ابن حنبل عن ابن مهدي عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة في قول عمر ﵁: ولُّوهم بيعها: الخمر، والخنزير نعشرها. قلت: كيف إسناده؟ قال: إسناد جيد. وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه عن خنازير أهل الذمة وخمرهم؟ قال: لا تقتل خنازيرهم فإن لهم عهدًا. وقال: لا يؤخذ منهم خمر ولا خنازير يلونهم بيعها. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث، وأخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه، وهذا لفظه. وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: قلت لأبي عبد اللَّه - مثل لفظ صالح: فإن كان مع النصراني خمر وخنازير كيف يصنع بها؟ قال (١): قال عمر ﵁: ولّوهم بيعها. وقد قال بعض الناس: تقوم عليهم. وهو قول شنيع ولا أراه يعجبني. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٣٨: ١٤٠ (١٧٩: ١٨٢)

стр. 2272

وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: ليس على أهل الذمة في نخلهم ولا في مواشيهم ولا زرعهم ولا كرومهم صدقة إنما الصدقة على المسلمين طهرة لهم. قال: في كتاب أبي: وكذلك قال مالك. وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه: الغنم السائمة -يعني: لأهل الذمة قال: الغنم السائمة ليس فيها في أموالهم شيء حتى تكون للتجارة. قال عبد الملك: قال لي هذا غير مرة: إذا كانت سائمة فليس فيها شراء حتى تكون للتجارة. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا مرّ بغنم للتجارة؟ قال: يعشرها. قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن مواشي أهل الذمة أيضًا؟ قال: ليس فيها شيء إذا كانت سائمة. وقال: أخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: حدثنا الفضل بن زياد قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه عن مواشي أهل الذمة وأرضهم؟ فأتى الجواب: إن كانت أرض صلح فعليهم ما صولحوا عليه، وليس في مواشيهم شيء. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أن أباه قال: ليس في مواشيهم شيء إذا كانت سوائم، وإن كانت للتجارة يضاعف عليهم مثل المال. وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن

стр. 2273

نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سمعت أحمد يقول: أهل الكتاب ليس عليهم في مواشيهم صدقة ولا في أموالهم. إنما تؤخذ منهم الجزية إلا أن يكونوا صولحوا على أن تؤخذ منهم؛ كما صنع عمر ﵁ بنصارى بني تغلب حين أضعف عليهم الصدقة في صلحه إياهم. وقال: وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: هل على نساء أهل الذمة وصبيانهم ونخيلهم وكرومهم وزروعهم ومواشيهم صدقة؟ قال: ليس عليهم فيها شيء إلا على مواشي بني تغلب. وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: نصارى بني تغلب؟ قال: تضاعف عليهم الجزية. وقال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد: فالذمي تكون له الغنم أو الإبل، هل يؤخذ منهم؟ قال: كيف تؤخذ منهم؟ ! إلا نصارى بني تغلب، فإنها تضاعف عليهم. قال: وكذلك قال قوم: في أرضهم تضاعف عليهم. أراه قال: وإن اشتروا من المسلمين. وقال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: على أهل الذمة في إبلهم وبقرهم وغنمهم شيء؟ فأملى عليّ: ليس عليهم. وقال الزهري: لا نعلم في مواشي أهل الذمة صدقة إلا بني تغلب. قال: وعمر ﵁ لما أقرهم على النصرانية أضعف عليهم: لأنهم عرب.

стр. 2274

قال: وتذهب إلى أن يؤخذ من مواشي بني تغلب خاصة؟ قال: نعم. قلت: وتضعف عليهم على ما فعل عمر ﵁؟ قال لي: نعم. وقال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يغلظ على نصارى بني تغلب. وقال: أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر أبا حامد الخفاف حدثهم قال: سُئل أحمد عن نصارى بني تغلب: يؤخذ منهم العشر إذا مروا بالتجارات؟ قال: نعم. وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم. وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أن أبا عبد اللَّه قال في صدقة أرض بني تغلب: العشر، تضاعف فإذا اشتراها مسلم فالعشر مضاعف. قال: والمال والمواشي وأرض سواء لصغير كانت أو لكبير فإنما هي زكاة. وقال: أخبرني محمد بن موسى البزار قال: حدثنا جعفر بن محمد النسائي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في النصارى: يؤخذ منهم العشر من أموالهم إذا كانت للتجارة. وقال بعضهم: يؤخذ من نصارى بني تغلب ضعفي ما يؤخذ من أهل الذمة، يؤخذ منهم العشر من أموالهم إذا كانت للتجارة. وقال بعضهم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا اتجر الذمي يؤخذ منه العشر.

стр. 2275

وقال: يضاعف على نصارى بني تغلب. وقال: أخبرني محمد بن المنذر بن عبد العزيز قال: حدثني أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ليس على أرض الذمي زكاة -يعني: على حبه- فإن اتجر -يعني بماله- ففيه العشر؛ لأن العشر مع الحب إنما هو زكاة، وليس عليه زكاة إنما عليه العشر إذا اتجر. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثني الأثرم قال: ذكر أبو عبد اللَّه بني تغلب وشرطهم أن لا يضيعوا أبناءهم. وقول عمر ﵁ فيهم قال: قد رأى بعض الناس أن نقتلهم؛ لأنهم ضيعوا أبناءهم ولم يوفوا بشروطهم. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٤٠: ١٤٥ (١٨٣: ١٩٨) وقال الخلال: أخبرني حمزة بن القاسم حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من كان من أهل الحرب فعليهم العشر. ومن كان من أهل العهد فعليهم نصف العشر. ويعشرون في السنة مرة واحدة. وقال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه فأملى عليَّ: وعلى أهل الحرب العشر؛ حديث أنس بن مالك. وقال: حدثنا أحمد بن علي، أن صالحًا بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب ﵁ بعث أميرًا أو مصدقًا وأمره أن يأخذ من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهمًا، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهمًا درهم ومن أهل الحرب من كل عشرة واحدًا. وقال: وحدثني أبي قال: حدثني محمد بن بكر قال: حدثنا سعيد فذكره بإسناده. وقال: من تجارهم من كل عشرة واحدًا.

стр. 2276

وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ كان يأخذ من النبط من القطنية العشر، ومن الحنطة والزبيب نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة. وقال: وحدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وداود ويونس كلهم، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أن يؤخذ من أموال التجار من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهم، ومن أهل الذمة نصف العشر من كل عشرين درهمًا درهم. وقال: وحدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن غالب أبي الهذيل، عن إبراهيم قال: جاء نصراني إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إن عاملك عشر في السنة مرتين. قال: ومن أنت؟ قال: أنا الشيخ النصراني. قال عمر: وأنا الشيخ الحنيف. ثم كتب إلى عامله: لا تعشروا في السنة إلا مرة. وقال: أخبرني الميموني قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن زياد بن حدير: أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقًا، فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر. وقال: أخبرنا الميموني قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبد اللَّه بن خالد العبسي، عن عبد الرحمن بن معقل قال: قلت لزياد بن حدير: كنتم تعشرون؟ قال ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا.

стр. 2277

قلت: من تعشرون؟ قال: أهل الحرب كما يأخذون منا إذا أتيناهم. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أحمد عن عبد اللَّه بن خالد العبسي؟ فقال: روى عنه الثوري. قلت: أي شيء روى عنه؟ فحدثني قال: حدثني ابن مهدي ويحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن خالد العبسي، عن عبد الرحمن بن معقل، عن زياد بن حدير قال: كُنّا لا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا. قال: من كنتم تعشرون؟ قال: كفار أهل الحرب كُنَّا نأخذ منهم كما يأخذون مِنَّا. وقال أحمد: لعبد اللَّه بن خالد العبسي حديثان آخران. وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هشام، عن أنس بن سيرين قال: بعثني أنس بن مالك على العشور فقلت: بعثتنني على العشور من بين عمالك. قال: أما ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب ﵁، أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر. ومن أهل الذمة نصف العشر. وممن لا ذمة له العشر. قلت: تذهب إليه؟ قال: نعم، كم عشر الأربعين درهمًا؟ قلت: أربعة دراهم. قال: يؤخذ ربع الأربعة دراهم فهو ربع العشر. وهو مثل الزكاة من

стр. 2278

أربعين درهمًا درهم. ومن أهل الذمة كم عشر العشرين؟ قلت: درهمان. قال: يؤخذ نصف العشر درهم، ويؤخذ ممن لا ذمة له العشر من العشرة دراهم درهم وهو العشر. وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا سعيد، عن قتادة عن أبي مجلز قال: قالوا لعمر: كيف نأخذ من تجار أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم عليهم؟ قالوا: العشر. قال: فكذلك فخذوا منهم. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٤٦: ١٥١ (٢٠١: ٢٠٩)

стр. 2279

فصل نقض أهل الذمة العهد ١٤٩٤ - من نقض العهد ولحق بدار الحرب، ما السبيل فيهم ؟ قال إسحاق بن منصور: قلت: أهل العهد إذا نقضوا تسبى ذراريهم أم لا؟ قال: كل من ولد له بعد النقض يسبون ومن كان قبل ذلك لا يسبون. فقال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٧٥٨) قال صالح: وسألته عن قوم من أهل العهد في حصن مع المسلمين، فنقضوا العهد وخرجوا بالذرية، فلحقهم الأمير دون الدرب، ما السبيل فيهم؟ قال: إذا نقضوا العهد، فمن كان منهم بالغًا فيجري عليه ما يجري على أهل الحرب من الأحكام، وأما الذرية فلا. "مسائل صالح" (٢١٥) قال صالح: وسألته عن قوم من أهل العهد في حصن ومعهم مسلمون فنقضوا العهد، والمسلمون معهم في الحصن، ما السبيل فيهم؟ قال: ما ولد لهم بعد نقضهم العهد، فالذرية بمنزلة من نقض العهد يسبون، ومن كان قبل ذلك لا يسبون؛ وذلك أن امرأة علقمة بن علاثة لما ارتد قالت: إن كان علقمة ارتد، فأنا لم أرتد (١).

стр. 2280

ويروى عن الحسن فيمن نقض العهد قال: ليس على الذرية شيء (١). "مسائل صالح" (٢١٦) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم نصارى نقضوا العهد وقاتلوا المسلمين؟ فقال: أرى أن لا تقتل الذرية ولا يسبون، ولكن يقتل رجالهم. قلت لأبي: فإن ولد لرجالهم أولاد في دار الحرب؟ قال: أرى أن يسبوا أولئك ويقتلون. قلت لأبي: فإن هرب من الذرية إلى دار الحرب أحد فسباهم المسلمون، ترى أن يسترقوا؟ قال: الذرية لا يسترقون ولا يقتلون؛ لأنهم لم ينقضوهم عهدا، وإنما نقض العهد رجالهم، وما ذنب هؤلاء. "مسائل عبد اللَّه" (٩٥٠) قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الذرية يسبون إذا نقضوا العهد؟ فقال: لا، عهدهم ثابت للنساء والصبيان. فقلت: ثبت عهدهم بالرجال؟ قال: نعم. قلت: فإذا نقض الرجال فلمَ لا تسبى الذرية؟ قال: لأن عهدهم قد تقدم. ثم قال: مثل هذا الذي سبى أهل أرمينية، ما كان له أن يفعل. قلت: فإن قدم رجل من أهل أرمينية بسبي، ترى أن يُشترى منه؟
следующие страницы →