← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

وحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ كان يأخذ من النبط من القطنية العشر، ومن الحنطة والزبيب نصف العشر ليكثر الحمل إلى المدينة. وقال: وحدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وداود ويونس كلهم، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أن يؤخذ من أموال التجار من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهم، ومن أهل الذمة نصف العشر من كل عشرين درهمًا درهم. وقال: وحدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن غالب أبي الهذيل، عن إبراهيم قال: جاء نصراني إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إن عاملك عشر في السنة مرتين. قال: ومن أنت؟ قال: أنا الشيخ النصراني. قال عمر: وأنا الشيخ الحنيف. ثم كتب إلى عامله: لا تعشروا في السنة إلا مرة. وقال: أخبرني الميموني قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن زياد بن حدير: أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقًا، فأمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر. وقال: أخبرنا الميموني قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبد اللَّه بن خالد العبسي، عن عبد الرحمن بن معقل قال: قلت لزياد بن حدير: كنتم تعشرون؟ قال ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا.

стр. 2277

قلت: من تعشرون؟ قال: أهل الحرب كما يأخذون منا إذا أتيناهم. وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أحمد عن عبد اللَّه بن خالد العبسي؟ فقال: روى عنه الثوري. قلت: أي شيء روى عنه؟ فحدثني قال: حدثني ابن مهدي ويحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن خالد العبسي، عن عبد الرحمن بن معقل، عن زياد بن حدير قال: كُنّا لا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا. قال: من كنتم تعشرون؟ قال: كفار أهل الحرب كُنَّا نأخذ منهم كما يأخذون مِنَّا. وقال أحمد: لعبد اللَّه بن خالد العبسي حديثان آخران. وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هشام، عن أنس بن سيرين قال: بعثني أنس بن مالك على العشور فقلت: بعثتنني على العشور من بين عمالك. قال: أما ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب ﵁، أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر. ومن أهل الذمة نصف العشر. وممن لا ذمة له العشر. قلت: تذهب إليه؟ قال: نعم، كم عشر الأربعين درهمًا؟ قلت: أربعة دراهم. قال: يؤخذ ربع الأربعة دراهم فهو ربع العشر. وهو مثل الزكاة من

стр. 2278

أربعين درهمًا درهم. ومن أهل الذمة كم عشر العشرين؟ قلت: درهمان. قال: يؤخذ نصف العشر درهم، ويؤخذ ممن لا ذمة له العشر من العشرة دراهم درهم وهو العشر. وقال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا سعيد، عن قتادة عن أبي مجلز قال: قالوا لعمر: كيف نأخذ من تجار أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم عليهم؟ قالوا: العشر. قال: فكذلك فخذوا منهم. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٤٦: ١٥١ (٢٠١: ٢٠٩)

стр. 2279

فصل نقض أهل الذمة العهد ١٤٩٤ - من نقض العهد ولحق بدار الحرب، ما السبيل فيهم ؟ قال إسحاق بن منصور: قلت: أهل العهد إذا نقضوا تسبى ذراريهم أم لا؟ قال: كل من ولد له بعد النقض يسبون ومن كان قبل ذلك لا يسبون. فقال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٧٥٨) قال صالح: وسألته عن قوم من أهل العهد في حصن مع المسلمين، فنقضوا العهد وخرجوا بالذرية، فلحقهم الأمير دون الدرب، ما السبيل فيهم؟ قال: إذا نقضوا العهد، فمن كان منهم بالغًا فيجري عليه ما يجري على أهل الحرب من الأحكام، وأما الذرية فلا. "مسائل صالح" (٢١٥) قال صالح: وسألته عن قوم من أهل العهد في حصن ومعهم مسلمون فنقضوا العهد، والمسلمون معهم في الحصن، ما السبيل فيهم؟ قال: ما ولد لهم بعد نقضهم العهد، فالذرية بمنزلة من نقض العهد يسبون، ومن كان قبل ذلك لا يسبون؛ وذلك أن امرأة علقمة بن علاثة لما ارتد قالت: إن كان علقمة ارتد، فأنا لم أرتد (١).

стр. 2280

ويروى عن الحسن فيمن نقض العهد قال: ليس على الذرية شيء (١). "مسائل صالح" (٢١٦) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم نصارى نقضوا العهد وقاتلوا المسلمين؟ فقال: أرى أن لا تقتل الذرية ولا يسبون، ولكن يقتل رجالهم. قلت لأبي: فإن ولد لرجالهم أولاد في دار الحرب؟ قال: أرى أن يسبوا أولئك ويقتلون. قلت لأبي: فإن هرب من الذرية إلى دار الحرب أحد فسباهم المسلمون، ترى أن يسترقوا؟ قال: الذرية لا يسترقون ولا يقتلون؛ لأنهم لم ينقضوهم عهدا، وإنما نقض العهد رجالهم، وما ذنب هؤلاء. "مسائل عبد اللَّه" (٩٥٠) قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الذرية يسبون إذا نقضوا العهد؟ فقال: لا، عهدهم ثابت للنساء والصبيان. فقلت: ثبت عهدهم بالرجال؟ قال: نعم. قلت: فإذا نقض الرجال فلمَ لا تسبى الذرية؟ قال: لأن عهدهم قد تقدم. ثم قال: مثل هذا الذي سبى أهل أرمينية، ما كان له أن يفعل. قلت: فإن قدم رجل من أهل أرمينية بسبي، ترى أن يُشترى منه؟

стр. 2281

قال: لا؛ لحال ما فعل. يعني: بُغا. "الورع" (٤٨٦) وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه عن قوم من أهل العهد نقضوا العهد وخرجوا بالذرية إلى دار الحرب فبعث في طلبهم فلحقوهم فحاربوهم، قال: إذا نقضوا العهد فمن كان منهم بالغًا فيجري عليه ما يجري على أهل الحرب من الأحكام إذا استرق فأمره إلى الإمام يحكم فيهم بما يرى، وأما الذرية فما ولد بعد نقضهم العهد فهو بمنزلة من نقض العهد، وذلك أن امرأة علقمة بن علاثة قالت: إن كان علقمة ارتدّ فأنا لم ارتدّ. من كان ممّن ولد قبل نقض العهد فليس عليه شيء، وكذلك روي عن الحسن فيمن نقض العهد: ليس على النساء شيء. وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل من أهل العهد لحق بالعدو هو وأهله وولد لهم ولد في دار العدو، قال: يسترقون أولادهم الذين ولدوا في أرض العدو ويردّون أولادهم الذين ولدوا في دار الإسلام إلى الجزية. قلت: لا يسترقون أولادهم الذين ولدوا في دار الإسلام؟ قال: لا. قلت: فإن كانوا صغارًا أدخلوهم ثم صاروا رجالًا، قال: لا يسترقون أدخلوهم مأمنهم. وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن رجل لحق بدار الحرب هو وأهله وولد له في بلاد العدو وقد أخذه المسلمون؟

стр. 2282

قال: ليس على ولده وأهله شيء، ولكن ما ولد له وهو في أيديهم يسترقون ويؤدون هم. أي: الجزية. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٤ (٦٨٢ - ٦٨٥) ١٤٩٥ - إذا نقضوا العهد، هل يجوز قتل من في أيدينا من رهائنهم ؟ قال المبارك بن سليمان: سُئل أحمد بن حنبل عن قوم من المشركين بيننا وبينهم كتاب: أن لا يغزونا ولا نغزوهم، ولا يقتلوا لنا تاجرًا، ولا نقتل لهم، ويعطونا على ذلك الرهائن. ثم إنهم نكثوا وقتلوا، فما تقول في الرهائن؟ قال: ليس عليهم شيء. ونقل أبو عبد اللَّه النيسابوري عنه: أنه سُئل عن أهل الحرب، إذا أخذوا من المسلمين رهائن وأعطوا رهنًا، ثم قتلوا رهننا، هل لنا أن نقتل رهنهم كما قتلوا؟ فكأنه ذهب إلى أن نقتل رهنهم. "الأحكام السلطانية" ص ٤٨، ٤٩.

стр. 2283

١٤٩٦ - حكم من خرج من المشركين أو من أهل العهد إلى المسلمين قال صالح: وقال في عبد المشركين: إذا جاء إلى الإسلام وهو مسلم فهو حر على حديث أهل الطائف (١)، وإذا جاء المولى قبل العبد ثم يجيء بعده مولاه مسلمًا فهو لمولاه. "مسائل صالح" (٩١٠) قال صالح: قلت لأبي: العبد يخرج إلى المسلمين بأمان أو ينزل من حصن؟ قال: حر. "مسائل صالح" (٩٣٩) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه سئل: عن المرأة تخرج اليوم من أيدي المشركين، أو من أهل العهد إلى المسلمين؟ قال: هذِه من المشركين. "مسائل ابن هانئ" (١٦٩١) نقل جعفر عنه: المرأة منهم تجيء إلينا اليوم مسلمة: يرد على زوجها المهر، فإن ذلك كان حينئذ، ولا ترد المرأة. "الفروع" ٦/ ٢٥٥.

стр. 2284

باب ما جاء في المغازي والسير ١٤٩٧ - غزوة بدر قال ابن أبي خيثمة: حدثنا أحمد بن حنبل قال: قال سفيان: أهل المدينة يقولون: كانت بدر ليلة سبع عشرة. "تاريخ ابن أبي خيثمة" ١/ ٣٨٦ (١٤٤٠)

стр. 2285

مدونة الحنابلة (١) الجامع لعلوم الإمام أحمد تأليف خالد الرباط - سيد عزت عيد (بمشاركة الباحثين بدار الفلاح) «قسم الفقه ٥» [المجلد التاسع]

стр. 2286

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط الطبعة الأولى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب ١٩١٩٤/ ٢٠٠٩ دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث ١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠ Kh_rbat@hotmail.com

стр. 2287

الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد [٩]

стр. 2288

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2289

(قسم المعاملات) ١ - كتاب البيع. ٢ - كتاب القرض. ٣ - كتاب الرهن. ٤ - كتاب الضمان. ٥ - كتاب الحوالة. ٦ - كتاب الصلح. ٧ - كتاب الوكالة. ٨ - كتاب الشركات. ٩ - كتاب المساقاة والمزراعة. ١٠ - كتاب الإجارة. ١١ - كتاب العارية. ١٢ - كتاب الغصب. ١٣ - كتاب الشفعة. ١٤ - كتاب الوديعة. ١٥ - كتاب إحياء الموات. ١٦ - كتاب الجعالة. ١٧ - كتاب اللقطة.

стр. 2290

كتاب البيع ١٤٩٨ - باب في الحَثِّ عَلى الاكْتِسَاب وما يستحب منه، والإنكار عَلى مَنْ يدعي التوكل فِي تَركِ العملِ، وَالحجَّة عَليه في ذلك قال صالح: سئل أبي، وأنا شاهد، عن قوم لا يعملون، ويقولون: متوكلون؟ قال: هؤلاء مبتدعة. "مسائل صالح" (٤٣٠) قال حنبل: حدثني أبو عبد اللَّه: حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأيدي ثلاثة: فيدُ اللَّه العليا، ويد المُعطي التي تليها، ويد السائل السُّفلى، فأعطِ الفضل، ولا تعجز عن نفسك" (١). "جزء حنبل" (٤٥) ص ٨٨، ٨٩ قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يخيط ويعمل الخوص، أيهما أفضل؟ قال: كل ما نصح فيه فهو حسن. "مسائل ابن هانئ" (١٣١٠)

стр. 2291

قال أبو بكر المروذي: وسمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللَّه: إني في كفاية. قال: الزم السوق؛ تصل به الرحم، وتعود به. وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: التجارة أحب إليَّ من غلة بغداد. قلت لأبي عبد اللَّه: في عمل الخوص؟ قال: أرجو أن يكون حلالًا. حدثنا أبو قدامة، عن صدقة المروذي قال: قلت ليوسف بن أسباط: سوقنا -سوق مرو- قد فسدت، أو قال: فاسدة، فمرني بشيء. قال: عليك بعمل الخوص. قلت لأبي عبد اللَّه: الثوري لأي شيء خرج إلى اليمن؟ قال: خرج للتجارة، وللقي معمر. قلت: قالوا: كان له مائة دينار! قال: أما سبعون، فصحيحة. قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قد أمرتهم أن يختلفوا إلى السوق، وأن يتعرضوا للتجارة -يعني: ولده. قال أبو عبد اللَّه: قد روي عن عائشة، عن رسول اللَّه ﷺ : "إن أطيب ما أكل الرجلُ من كسبه، وإن ولده من كسبه" (١).

стр. 2292

سمعت عبد الوهاب يقول: كان هاهنا قوم قد خرجوا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب، فما رجعوا إلى دورهم، ولقد قام بعضهم ثم يستقي الماء، وكان شعيب يقول لبعضهم الذي يستقي: لو رآك سفيان لقرت عينه. حدثنا أبو هريرة، عن النبي ﷺ : فذكر الحديث، وقال: "كان داود ﵇ لا يأكل إلا من عمل يديه" (١). قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه. سيار: حدثنا الحسن قال: كان عطاء سلمان الفارسي ﵀ خمسة آلاف، وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها، ويلبس بعضها، فإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من شغل يديه (٢). قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه؟ فأجازه. أبو جعفر الحذاء، عن شعيب بن حرب، أنه قال: لا تحقرن فلسًا تطيع اللَّه في كسبه، ليس الفلس يراد، إنما الطاعة تراد، عسى أن تشتري به بقلًا، فلا يستقر في جوفك حتى يغفر لك. عن ليث، عن مجاهد، قال: من أعز نفسه أذل دينه، ومن أذل نفسه أعز دينه (٣).

стр. 2293

قلت لأبي عبد اللَّه: يقعد الرجل في بيته -أعني: يترك العمل؟ فقال: أخاف أن يخرجه هذا إلى أمر. قلت: إلى مثل أي شيء؟ قال: يتوقع أن يبعث إليه بالشيء. لو خرج فاحترف كان أعجب إليَّ. قلت: فإذا بُعث إليه بالشيء فلم يأخذه؟ قال: هكذا جيد. قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال: لا أكتسب حتى تصح لي النية، وله عيال؟ قال: إذا كان يجب عليه نفقتهم، فمن النية صيانتهم. قال: وسأل أبا عبد اللَّه رجلان عن الشيء يلتقطانه، مثل البقل ونحوه؟ فقال لهما: تعرضا للعمل. وأخبرني أبو عبد اللَّه أن امرأة جاءته، فقالت: إن رجلًا ممن يعمل الخوص. فليس يقيمه؟ قال: فقلت لها: إن الخوص أمره ضيق لا يقيمه، لو تعرض لغيره. أراه ذكر المغازل. قال: أخبرنا عمرو بن ميمون، عن أبيه، أن ابن عامر قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن! مالك لا تكلم؟ قال: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم. عن وهب بن كيسان قال: مر رجل يتصدق على المساكين، فقال أبو همام: درهم أصيبه بكد يعرق به جبيني أحب إلي من صدقة هؤلاء مائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف!

стр. 2294

سمعت عبد الوهاب يذكر عن رجل قال: قال يونس بن عبيد: ما السارق عندي بأسوأ سرقة من التاجر يشتري المتاع إلى أجل، ثم يضرب فيه إلى البلدان، لا يكتسب درهمًا بعد الأجل إلا كان حرامًا. عن ليث، عن مجاهد، قال: من لم يستح من الحلال خفت مؤنته، وأراح نفسه، وقل كبره (١). عن أيوب، قال: كان أبو قلابة يحثنا على السوق. حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: خرج علينا أيوب فقال: يا معشر الشباب! احترفوا، لا تحتاجون أن تأتوا أبواب هؤلاء. وذكر من يكره. "الورع" (٧٣ - ٩٤) قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا هارون، قال: حدثنا ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه، قال: كان سليمان يعمل الخوص بيديه، ويأكل خبز الشعير. "مسائل حرب" ص ٤٤٥ قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم يقولون: نتكل على اللَّه ولا نكتسب؟ قال أبي: ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على اللَّه، ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب، قال اللَّه ﵎: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] فهذا قد علم أنهم يكتسبون ويعملون، وقال النبي ﷺ : "من عال ابنتين أو ثلاثة فله الجنة" (٢).

стр. 2295

يعني: من قال بخلاف هذا، فهذا قول إنسان أحمق. "مسائل عبد اللَّه" (١٦٢٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: كانوا يرون السعة عونًا على الدين. قيل لسفيان: سفيان الثوري ذكره؟ قال: نعم. "العلل" (٩٩٩)، (٤٢١٠) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبيد اللَّه بن باباه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵁ قال: إذا لم يكن للرجل تجارة إلا الطعام طغى وبغى. "الزهد" ص ٥٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أن لقمان ﵇ كان خياطا. "الزهد" ص ٦٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا عمرو بن سليمان، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن: قال داود ﵇: إلهي، أي رزق أطيب؟ قال: ثمرة يدك يا داود. "الزهد" ص ٩١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا المسعودي، عن أبي حصين، عن عبد اللَّه بن باباه قال: قال أبو الدرداء: إن كسب المال من سبيل الحلال قليل، فمن كسب مالا من غير حله فوضعه في حقه، ومن كسب مالا من غير حله فوضعه في غير حقه، فذلك الداء العضال، ومن كسب مالا من حله فوضعه في حقه فذلك يغسل الذنوب، كما يغسل الماء التراب عن الصفا. "الزهد" ص ١٧١

стр. 2296

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قال: كان يقول: مطعمان طيبان رجل يعمل بيده، وآخر يحمل على ظهره. "الزهد" ص ٣٣٣ قال أبو بكر الخلال: وأخبرنا أبو بكر قال: قال رجل لأبي عبد اللَّه ﵀ من أصحاب ابن أسلم: ترى أن أعمل؟ ! قال: نعم وتصدق بالفضل على قرابتك. "الحث على التجارة" (٢) قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يأمر بالسوق، ويقول: ما أحسن الاستغناء عن الناس! أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت علي بن جعفر قال: مضى أبي إلى أبي عبد اللَّه ﵀، وذهب بي معه، فقال له: يا أبا عبد اللَّه، هذا ابني، فدعا لي، وقال لأبي: ألزمه السوق، وجنبه أقرانه. أخبرني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد قال: سألت أبا عبد اللَّه ﵀ قلت: إني أعمل بكرى، وأبواي يريداني على أخذ دكان لنفسي؟ قال: فخذ دكانًا؛ تكون جنازة، يكون مريض. قلت: هو عمل شاق، والشريك -أعني: لا يقوم؟ قال: فراجعه. قال زكريا بن يحيى: يعني في هذا كله أنه يحث على العمل والتجارة. أخبرني عبد الملك الميموني أن أبا عبد اللَّه ﵀ قال: قال رجل للسري ابن يحيى، وكان يتجر في البحر: تركب البحر في طلب الدنيا؟ قال: أحب أن أستغني عن ضربك من الناس.

стр. 2297

أخبرنا يوسف بن موسى: قيل لأبي عبد اللَّه ﵀: قال طاوس: اللهم امنعني المال والولد" (١). قال: قد روي هذا عن طاوس، من كان مثل طاوس. ثم قال: الغنى من العافية. أخبرنا يعقوب بن يوسف أبو بكر المطوعي، قال: سمعت أبا بكر بن جناد يقول سمعت الجصاصي، قال: سألت أحمد بن حنبل ﵀ فقلت: أربعة دراهم: درهم من تجارة برة، ودرهم من صلة الإخوان، ودرهم من أجر التعليم، ودرهم من غلة بغداد. قال: أحبها إلي من تجارة برة، وأكرهها عندي الذي من صلة الإخوان، وأما أجر التعليم فإن احتاج فليأخذه، وأما غلة بغداد فأنت تعرفها؛ فليش تسألني عنها؟ ! أخبرني عبد الملك الميموني قال: قال لي أبو عبد اللَّه ﵀، وحثني على لزوم الضيعة، وقال: ما أضيع ضيعة إذا لم يكن صاحبها بقربها. قلت: إني لم أعمر ضيعتي مذ فارقتك فرارًا من السلطان، وكراهية له، وشكيت له بعض ما عرفته من الدين والضيق، فقال لي: كيف تصنع إذا لم يكن لك منه بُدّ. ثم قال لي: ليس هاهنا إلا أنك تدعو له. قلت: فمن ذلك بد؟ قال: وكيف تصنع؟ !

стр. 2298

ورأيت أكثر أمره التسهيل فيه والرخصة. قال: وقال أبو عبد اللَّه ﵀ يومًا مبتدئًا: يا أبا الحسن استغن عن الناس بجهدك، فلم أر مثل الغنى عن الناس. قلت: ولم ابتدأتني بهذا؟ ! قال: لأنه إن كان لك شيء تصلحه وتكون فيه، وتصلحه وتستغني به عن الناس، فإن الغنى من العافية. فحثني غير مرة على الإصلاح والاستغناء بإصلاح ما رزقت عن الناس وأقبل يغلظ الحاجة إلى الناس. قلت: وإن ضيعتنا من الرقة على أيام وفيها دير نصارى معتزل من الناس ليس فيه إلا نفر يسير من النصارى، وبقربه مدينة. فقال: أي مدينة هي؟ قلت: فإن لها مؤذنًا. قال: من الشام؟ قلت: لا، من الجزيرة ناحية رأس العين. قال: فذا موضع صالح -يعني الدير. قلت: إنما شغل قلبي بشيء واحد، إن الدير معتزل عن الناس وأنا إنما أحب العزلة، وليس فيه إلا نصارى، وإنما كرهت منه أني إذا أردت أن أصلي لم أجد أحدًا أصلي معه. قال لي: فإذا حضرت الصلاة فأذن وأقم، فإن جاءك أحد فصل معه، وإلا فصل وحدك. قال عبد الملك: فاستحسن أبو عبد اللَّه ﵀ هذا الموضع واشتهاه لي ورأيت السرور فيه بينًا لما وصفت له من ذلك ومن عزلته. قلت له: فإن المدينة مني على رأس ميل يمكنني الدخول إلى الجمعة، والصلوات في سائر الأيام في الدير.

стр. 2299

فقال لي في هذا الموضع: إذا لم يكن لك من يصلي معك فما تصنع فأذن وأقم وصل وحدك. قال عبد الملك: وكنت أرى أبا عبد اللَّه يقوم ويعمل الشيء ويصلحه ويتعاهد منازله. قال: ودخلت على أبي عبد اللَّه ﵀ مرارًا بيته فرأيته ضرب بيده إلى أرضه فسوى ترابه بيده. أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت أحمد بن عبد الرحمن الزهري يقول: قال لي أبو عبد اللَّه ﵀ سنة تسع عشرة حين قدم المعتصم أتيته وهو يعمل بيده شيئًا يرمه بطين -أي: هذا، ويشير إلى السكان كأنه يعني: يرمه للكرى. أخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل رضي اللَّه تعالى عنه قال: سمعت أبي قال: كان ربما أخذ القدوم وخرج إلى دار السكان يعمل الشيء بيده. "الحث على التجارة" (٤: ١٢) قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه ﵀: ابن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل قال: درهم من تجارة أحب إلي من عشرة من عطائي. "الحث على التجارة" (٣٧) قال أبو بكر الخلال: أخبرنا محمد بن مهدي بن جعفر الصوري بصور قال: سمعت أبي يقول: كنت بطرسوس عند قدوم المأمون إلى طرسوس، ومعه أحمد بن حنبل ﵀، وابن نوح، وكان هو وابن نوح مقيدين قال: فكتب إلي أحمد بن حنبل رقعة: قد علمت ما نحن فيه، ولولا ذلك

стр. 2300

لجئناك، فإن رأيت أن تصير إلينا صرت. فصرت إليهم حتى حدثتهم، فكان فيما كتب عني أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى: ثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عبد ربه بن سليمان بن زنبور، عن ابن محيريز قال: ما من طعام أملأ به ما بين جنبي بعد سعيى يعد فيه بين الأسود والأحمر أحب إلي من طعام تاجر صدوق. "الحث على التجارة" (٤٦) قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، ثنا همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ قال: "كان داود لا يأكل إلا من عمل يده" (١). "الحث على التجارة" (٦٧) قال أبو بكر الخلال: أخبرني حرب، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا هارون، ثنا ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه قال: كان سليمان بن داود يعمل الخوص بيديه، ويأكل خبز الشعير (٢). "الحث على التجارة" (٦٩) قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: فليتق اللَّه العبدُ ولا يطعمهم إلا طيبًا -يعني: العيال. قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال: لا أكسب حتى تصح لي النية وله عيال. قال: إذا كان يجب عليه أن يعفهم فمن النية صيانتهم. "الحث على التجارة" (٨٠)

стр. 2301

قال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان، ويوسف ابن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل عن الحديث: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" (١). قال: إذا كان يسعى على عياله كيف يضيعهم؟ ! قيل له: فإن أطعمهم حرامًا يكون ضيعة لهم؟ قال: شديدًا. "الحث على التجارة" (٨٣) قال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن يعقوب الجبلي قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال له عقبة بن مكرم: هؤلاء الذين يأكلون قليلًا، ويقللون من طعامهم؟ قال: ما يعجبني. قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: فعل قوم هكذا فقطعهم عن الفرض. أخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه قال له رجل: إني أحب أن أخرج إلى مكة فتأمرني بذلك؟ قال له: إن كنت تطيق، وإلا فلا، إلا بزاد وراحلة، لا تخاطر. أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: أف أف لا لا، - ومد بها صوته- إلا بزاد ورفقاء وقافلة.

стр. 2302

قال أبو بكر الخلال في قول أبي عبد اللَّه في مسألة أحمد بن الحسين الأولى: إن كنت تطيق، وإلا فلا فإن أطاق، وعلم أنه يقوى على ذلك، فلا يسأل ولا يستشرف نفسه؛ لأن يأخذ أو يعطى فيقبل فهو مثل المتوكل على الصدق. سمعت أبا بكر المروذي يقول: سمعت أبا عبد اللَّه ﵀ يقول: حججت خمس حجج: ثنتين منها على قدمي، وقد كفى بعض الناس إلى مكة أربعة عشر درهمًا. قلت: من يا أبا عبد اللَّه؟ قال: أنا فمن قدر على هذا فنعم، فأما أن يخاطر فيخرج بغير زاد، وهو لا يؤمل من نفسه هذا فقد كرهت العلماء ذلك. وقد أنكر أبو عبد اللَّه على المتكلين في ذلك إنكارًا شديدًا. أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر أبا حامد حدثهم أن أبا عبد اللَّه قد سأله رجل: أيخرج إلى مكة متوكلًا لا يحمل معه شيئًا؟ قال: لا يعجبني، فمن أين يأكل؟ ! قال: يتوكل فيعطيه الناس! قال: فإذا لم يعطوه أليس يستشرف لهم حتى يعطوه؟ لا يعجبني هذا، لم يبلغني أن أحدًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ والتابعين فعل هذا، ولكن يعمل ويطلب ويتحرى. قال أبو بكر المروذي في هذِه المسألة: إن أبا عبد اللَّه جاءه رجل من أصحاب ابن أسلم فقال: ما تقول في رجل يريد سفرًا: أيما أحب إليك يحمل معه زادًا، أو يتوكل؟ قال أبو عبد اللَّه: يحمل زادًا ويتوكل.

стр. 2303

أخبرنا محمد بن علي السمسار أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم أن أبا عبد اللَّه سأله رجل خراساني فقال أحج بلا زاد؟ ! فقال: لا، اعمل واحترف واخرج، النبي ﷺ قد زود أصحابه (١). فقال الخراساني: فهؤلاء الذين يغزون ويحجون بلا زاد هم على الخطأ؟ ! قال: نعم هم على الخطأ. وأخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي قال: سمعت أبا معين الحسين بن الحسن الرازي قال: شهدت أحمد بن حنبل ﵀ جاءه رجل من أهل خراسان، فقال له: يا أبا عبد اللَّه معي درهم -وأراه قال: أحج بهذا الدرهم؟ فقال له أحمد: اذهب إلى باب الكرخ فاشتر بهذا الدرهم مَنًّا واحمل على رأسك حتى يصير عندك ثلاثمائة، فإذا صار عندك ثلاثمائة فحج. قال: يا أبا عبد اللَّه ما ترى مكاسب الناس؟ ! قال أحمد: انظر إلى هذا الخبيث يريد أن يفسد على الناس معايشهم. قال: يا أبا عبد اللَّه أنا متوكل. قال: فتدخل البادية وحدك أو مع الناس؟ ! قال: لا، مع الناس. قال: كذبت لست أنت بمتوكل، فادخل وحدك، وإلا فأنت متوكل على جُرُب الناس. "الحث على التجارة" (٨٨: ٩٤)

стр. 2304

قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: هؤلاء المتوكلة الذين لا يتجرون، ولا يعملون يحتجون بأن النبي ﷺ زوج على سورة من القرآن (١)، فهل كان معه شيء من الدنيا؟ ! قال: وما علمهم أنه كان لا يعمل. قال: قلت: يقولون: نقعد وأرزاقنا على اللَّه . قال: ذا قول رديء خبيث، اللَّه ﵎ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] فإيش هذا إلا البيع والشراء. "الحث على التجارة" (١٠٦) قال أبو بكر الخلال: وأخبرنا المروذي قال: قلت لأبي عبد: اللَّه: إن قومًا كانوا بمكة في مسجد فجاءهم رجل فقال: قوموا خذوا هذا اللحم. فقالوا: لا أو تذهب فتشويه وتجيء به؟ فقال: أما الساعة فقد أمر بالعمل، ثم قال: إذا قال لا أعمل فجيء إليه بشيء مما قد عمل واكتسبوه، لأي شيء يقبله؟ ! قلت: يقول هذا رزقي! قال: هو يقبل ممن يعمل، كان علي بن أبي طالب ﵇ يعمل حتى تذبر (٢) يده (٣) وأصحاب رسول اللَّه ﷺ يعملون.

стр. 2305

قال عبد اللَّه سمعت أبي ﵀ يقول: الاستغناء عن الناس بطلب -يعني: العمل- أعجب إلينا من الجلوس، وانتظار ما في أيدي الناس. وأخبرني محمد لن يحيى الكحال أن أبا عبد اللَّه ﵀ قال: يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم" (١). قلت: الحنث هو الحلم؟ قال: نعم. وأخبرني محمد بن علي، ثنا صالح أنه سأل أباه ﵀ عن التوكل. فقال: التوكل حسن، ولكن ينبغي للرجل أن لا يكون عيالًا على الناس ينبغي أن يعمل حتى يغني نفسه وعياله، ولا يترك العمل. أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه ﵀: إن ابن عيينة كان يقول: هم مبتدعة. فقال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قوم سوء يريدون تعطيل الدنيا. وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: ترى إن اكتسب رجل قوت يوم أفضل؟ قال: إن اكتسب فضلًا فعاد به على قرابته، أو داره، أو ضيف فهو أحب إلي من أن لا يكتسب، وأحب إلي أن يستعف. أخبرنا محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يدع العمل ويجلس ويقول: ما أعرف إلا ظالمًا أو غاصبًا فأنا آخذ من أيديهم، ولا أعينهم، ولا أقويهم على ظلمهم.

стр. 2306

قال: ما ينبغي لأحد أن يدع العمل، ويقعد ينتظر ما في أيدي الناس. أنا اختار العمل، والعمل أحب إلي، إذا جلس الرجل ولم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما في أيدي الناس، فإذا أعطوه أو منعوه أشغل نفسه بالعمل والاكتساب ترك الطمع قال ﷺ : "لأن يحمل الرجل حبلًا فيحتطب ثم يبيعه في السوق ويستغني به خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" (١). فقد أخبر النبي ﷺ أن العمل خير من المسألة، وقال اللَّه تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] فقوله هذا إذن في الشراء والبيع، وأنا أختار للرجل الاضطراب في طلب الرزق والاستغناء عما في أيدي الناس، وهو عندي أفضل. قلت: إن هاهنا قومًا يقولون: نحن متوكلون ولا نرى العمل إلا بغير الظلمة والقضاة، وذلك أني لا أعرف إلا ظالمًا. فقال أبو عبد اللَّه: ما أحسن الاتكال على اللَّه ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يقعد، ولا يعمل شيئًا حتى يطعمه هذا أو هذا، ونحن نختار العمل، ونطلب الرزق، ونستغني عن المسألة، والاستغناء عن الناس بالعمل أحب إلي من المسألة. وحدثنا أحمد، ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأن يحمل الرجل حبلًا فيحتطب ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه (الرجل) (٢) يستغني فينفقه على نفسه

стр. 2307

خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" (١). "الحث على التجارة" (١٠٨: ١١٦) قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: أي شيء صدق التوكل على اللَّه ؟ فقال: أن يتوكل على اللَّه ولا يكون في قلبه أحد الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء، وإذا كان كذلك كان اللَّه يرزقه وكان متوكلًا. حدثنا أبو بكر -في موضع آخر- قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه ﵀ التوكل فأجازه لمن استعمل فيه الصدق. قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا بمكة قال: لا أكلت شيئًا حتى يطعموني، ودخل في جبل أبي قبيس فجاء إليه رجلان وهو متزر بخرقة، فألقوا إليه قميصًا فلم يلبسه، وأخذوا يديه فألبسوه القميص ووضع بين يديه شيء فلم يأكل حتى وضع مفتاح حديد في فيه وجعلوا يدسون في فمه. فضحك أبو عبد اللَّه وجعل يتعجب. قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ترك البيع والشراء، وجعل على نفسه أن لا يقع في يده ذهب ولا فضة وترك دوره، ولم يأمر فيها بشيء، وكان يمر في الطريق فذا رأى شيئًا مطروحًا أخذه مما قد ألقي. قال المروذي: فقلت أنا للرجل: أيش حجتك في ذا؟ ما أرى لك عليه حجة غير أبي معاوية الأسود! قال الرجل: بلى أوش القرني كان يمر بالمزابل فيلقط الرقاع فصدقه، وقال: قد شدد على نفسه. ثم قال: قد

стр. 2308

جاءني نفسان يسألوني عن مثل ذلك. فقال: يمر في الطريق فيجد الشيء مثل البقل ونحوه. فقلت لهم: لو تعرضتم لعمل تشهرون أنفسكم. قالوا: وأيش نبالي من الشهرة. "الحث على التجارة" (١٢٠: ١٢٢)

стр. 2309

باب ما جاء في أركان عقد البيع وشرائط صحته وانعقاده أولًا: العاقدان ١٤٩٩ - بيع الصبي قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هَلْ يجوزُ بيع الصبيّ؟ قال: لَا، إِلَّا بإذنِ أهْلِهِ، إلا أنْ يدفعَ إِليهِ الشيء اليسير حتَّى ينبتَ أو يبلغَ خَمس عَشرة سنة أوْ يحتلم. قال إسحاق: كما قال، وذلكَ أنَّ الشيءَ اليسيرَ، قَدْ اشترى أبو الدَّرداء (﵁) العَصَافِيرَ مِنَ الصِّبيان (١). "مسائل الكوسج" (٢٠٦٨). وقال في رواية الأثرم في الحجر على الصغير: لا، في نحو خمسة دراهم. "الفروع"٤/ ٣٣٦ ١٥٠٠ - بيع المضطر قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: أكره بيع المضطر. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٧٨١) ونقل حرب في بيع المضطر تحريمه وكراهته. "الفروع" ٤/ ٤ - ٥

стр. 2310

١٥٠١ - البيع الجبري قال إسحاق بن منصور: قال الثوري في عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يبيع وأبى الآخر؟ قال: أستحسن أن يجبر على البيع، وقد اختلفوا فيه. قال أحمد: يبيع كل واحد منهما حصته. قال إسحاق: لا يجبر صاحبه على البيع إلا أن يكون مضارًّا، وله أن يبيع نصيبه. "مسائل الكوسج" (٢٠٣٣/ ب) ونقل حنبل عنه: وذكر له الحديث الذي ورد في ذلك، وأن النبي ﷺ أمر صاحبها أن يبيع فأبى، فأمره أن يناقل فأبى، فأمره أن يهب فأبى؛ فقال النبي ﷺ : "أنت مضار، اذهب فاقلع نخله" (١). قال أحمد: كلما كان على هذِه الجهة، وفيه ضرر يمنع من ذلك، فإن أجاب، وإلا أجبره السلطان، ولا يضر بأخيه إذا كان ذلك فيه رفق له. "تقرير القواعد" ٢/ ١١٤ - ١١٥. ١٥٠٢ - بيع العبد ونقل حنبل عنه في بيع العبد: من بايعه بعد ما علم أن مولاه حجر عليه ومنعه لم يكن له شيء؛ لأنه هو أتلف ماله. "الفروع" ٤/ ٧

стр. 2311

ثانيًا: المعقود عليه (البدلان) شروط صحة وانعقاد الركن ١٥٠٣ - ١ - كل عين مملوكة يباح نفعها واقتناؤها من غير ضرورة قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ثمن الهر؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. قال إسحاق: أكرهه، ولكن الشرى أهون. "مسائل الكوسج" (١٨٢٢) قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع المصاحف؟ قال: لا أعلم فيه رخصة عن أحد من أصحاب النبي ﷺ ، والشراء أهون. قال إسحاق: السنة أن يشتريها، ولا يبيعها. "مسائل الكوسج" (١٨٢٣) قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع ما ليس عندك: أن يقول لصاحبه: اشتر كذا وكذا أشتره منك؟ قال: أكره. قال إسحاق: كما قال، وهو أن يبيع الرجل الشيء كيلًا، أو وزنا وليس عنده أصله. "مسائل الكوسج" (١٨٦٥) قال إسحاق بن منصور: بيع الماء؟

стр. 2312

قال: لا يباع فضل الماء، والذي يحمل في القرب فلا بأس به. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٨٧٦) قال إسحاق بن منصور: قلت: قال يعني: لسفيان: ما ترى في بيع الروايا بالدرهم؟ قال: ليس له حد. قال أحمد: لا بأس به، نحن نشتري عشر قرب بدرهم. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (١٩١٠) قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره العرة في الأرض؟ قال: شديدًا. قال إسحاق: إنْ فعلَ جَازَ، وكَانَ ابن عمر ﵁ يشددُ فِيهِ (١). "مسائل الكوسج" (١٩١٣). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شراءُ ماءِ مرو؟ قال: لا أدري، إنْ كَان شيئًا قديمًا يَتَبَايعُونه بَينهم فَمَنْ يردُّه؟ ! قُلْتُ: مَا أَرى إلَّا كَانَ أهلُ الجاهليةِ عَلَى هذا. قال: إِنْ كانَ في الجاهليةِ فَأقرُّوه عَلَيه في الإِسلامِ فَمَنْ يدفعه؟ ! إنَّما عَلينَا أنْ نتبعَ مَنْ كَانَ قبلنا. قال إسحاق: ماءُ مرو إِذَا بَاعَهُ بِقسطِهِ مِنَ الأَرَضين فَهوَ جائزٌ إِلَّا مَنْ كَرِه الدخولَ في أرضِ الخَراجِ، فَأَمَّا أَنْ يبيعَ ماءً بلا أرضِ فإِنَّهُ مكروهٌ، فَأمَّا المشتري يشتري أصولَ المياه، فَهي جائز لَهُ إِذَا منح المنحة. "مسائل الكوسج" (١٩٥٨).

стр. 2313

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إِذَا بادَلَ مصحفًا بمصحفٍ وزادَ دراهم أو أخذَ دراهم. قال: لا بأسَ بِهِ. قال أحمد: كانوا يشددون في البيع ويرخصون في الشِّراءِ. قال إسحاق: لا بأسَ بالمبادلةِ كمَا قال سفيانُ الثوري. "مسائل الكوسج" (٢١٨٨). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عنْ التجارةِ في جلودِ السِّباعِ؟ قال: أرجو أنْ لا يكونَ به بأسٌ. قال أحمد: أكرهه؛ لأنَّ النبي ﷺ نهى عن جلودِ السباع (١). قال إسحاق: لا تحل التجارة في شيء من جلودِ السِّباعِ، ولكن لو كان عند الرجلِ منه شيءٌ فانتفعَ بِهِ في لحافٍ أو ما أشبهه كَانَ أهون. "مسائل الكوسج" (٢٢٠٦). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن بيع الهرِّ؟ قال: لا أرى بِهِ بأسًا. قال أحمد: أرجو أنْ لا يكونَ بِهِ بأسٌ. قيلَ: أليس هو مِنَ السِّباعِ؟ قال: بَلَى، والبيزانُ (٢) والصقورُ، والحمرُ لا تُؤكلُ لحومُهُم، ولكن لا بأسَ بأثمانِهِمْ.

стр. 2314

قال إسحاق: كلّ شيءٍ مِنْ هذا يشتريه المسلمُ، فهو أهون، وأكْره الثمنَ للبائعِ إلَّا الحمر. "مسائل الكوسج" (٢٢٠٧). قال إسحاق بن منصور: سمعت سفيان ذكر العرة، فقال: أنا أكره بيعه وشراءه. قال أحمد: أحسن. قال إسحاق: كما قال، وبيعه منعفص، فإن احتاج رجل فاشتراه، فهو أهون؛ لأنه لا يمنح. قال إسحاق بن منصور: سألت غير واحد فلم يدر، وأما منعفص، إما أن تكون صحفت، وإما أن يكون جاء إسحاق جاء بشيء لا أدري ما هو. "مسائل الكوسج" (٢٢٩٢). قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن كلبِ الصيدِ يُباعُ في أرضِ العدو؟ قال: لا يُجعلُ في فيء المسلمين ثمنُ الكلبِ. قُلْتُ: الباز؟ قال: يُباعُ. قال أحمد: أحسن رحمه اللَّه تعالى! البازُ لا بأسَ ببيعه، وهو مثلُ الحمارِ يكره لحمه، ولا بأس بثمنه. قال إسحاق: كلُّ ذَلِكَ جائز؛ لأنَّ كلبَ الصيد (. .) (١). "مسائل الكوسج" (٢٧٧٨).

стр. 2315

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شِراء جُلود الميتة والسِّباع والنمور؟ قال: كل شيء من الميتةِ أكرهُ التجارةَ فيه مثلُ: العاج وجلود الميتة والسباع والنمور. قال إسحاق: كمَا قال؛ لأن كل ذَلِكَ محرم كره رسول اللَّه ﷺ أكل ثمنه (١) "مسائل الكوسج" (٢٨١٩) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فأرة وقعت في سمنٍ أو زيتٍ ذائبٍ يَحلُّ بيعه أو يُستصبحُ به؟ قال: أما يستصبح به فحديث ابن عمر ﵄ (٢)، وأما البيعُ فيأكل ثمن شيءٍ لا يحل بيعه. قُلْتُ: ما أكثرَ ما يُؤكل ثمن شيء لا يحل. قال: إنَّ هذا شابه شيئا من الميتة.
следующие страницы →