ثانيًا: المعقود عليه (البدلان)
شروط صحة وانعقاد الركن
١٥٠٣ - ١ - كل عين مملوكة يباح نفعها واقتناؤها من غير ضرورة
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ثمن الهر؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: أكرهه، ولكن الشرى أهون.
"مسائل الكوسج" (١٨٢٢)
قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع المصاحف؟
قال: لا أعلم فيه رخصة عن أحد من أصحاب النبي ﷺ ، والشراء أهون.
قال إسحاق: السنة أن يشتريها، ولا يبيعها.
"مسائل الكوسج" (١٨٢٣)
قال إسحاق بن منصور: قلت: بيع ما ليس عندك: أن يقول لصاحبه: اشتر كذا وكذا أشتره منك؟
قال: أكره.
قال إسحاق: كما قال، وهو أن يبيع الرجل الشيء كيلًا، أو وزنا وليس عنده أصله.
"مسائل الكوسج" (١٨٦٥)
قال إسحاق بن منصور: بيع الماء؟
стр. 2312
قال: لا يباع فضل الماء، والذي يحمل في القرب فلا بأس به.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨٧٦)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال يعني: لسفيان: ما ترى في بيع الروايا بالدرهم؟ قال: ليس له حد.
قال أحمد: لا بأس به، نحن نشتري عشر قرب بدرهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (١٩١٠)
قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره العرة في الأرض؟
قال: شديدًا.
قال إسحاق: إنْ فعلَ جَازَ، وكَانَ ابن عمر ﵁ يشددُ فِيهِ (١).
"مسائل الكوسج" (١٩١٣).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شراءُ ماءِ مرو؟
قال: لا أدري، إنْ كَان شيئًا قديمًا يَتَبَايعُونه بَينهم فَمَنْ يردُّه؟ !
قُلْتُ: مَا أَرى إلَّا كَانَ أهلُ الجاهليةِ عَلَى هذا.
قال: إِنْ كانَ في الجاهليةِ فَأقرُّوه عَلَيه في الإِسلامِ فَمَنْ يدفعه؟ ! إنَّما عَلينَا أنْ نتبعَ مَنْ كَانَ قبلنا.
قال إسحاق: ماءُ مرو إِذَا بَاعَهُ بِقسطِهِ مِنَ الأَرَضين فَهوَ جائزٌ إِلَّا مَنْ كَرِه الدخولَ في أرضِ الخَراجِ، فَأَمَّا أَنْ يبيعَ ماءً بلا أرضِ فإِنَّهُ مكروهٌ، فَأمَّا المشتري يشتري أصولَ المياه، فَهي جائز لَهُ إِذَا منح المنحة.
"مسائل الكوسج" (١٩٥٨).
стр. 2313
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إِذَا بادَلَ مصحفًا بمصحفٍ وزادَ دراهم أو أخذَ دراهم. قال: لا بأسَ بِهِ.
قال أحمد: كانوا يشددون في البيع ويرخصون في الشِّراءِ.
قال إسحاق: لا بأسَ بالمبادلةِ كمَا قال سفيانُ الثوري.
"مسائل الكوسج" (٢١٨٨).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عنْ التجارةِ في جلودِ
السِّباعِ؟ قال: أرجو أنْ لا يكونَ به بأسٌ.
قال أحمد: أكرهه؛ لأنَّ النبي ﷺ نهى عن جلودِ السباع (١).
قال إسحاق: لا تحل التجارة في شيء من جلودِ السِّباعِ، ولكن لو كان عند الرجلِ منه شيءٌ فانتفعَ بِهِ في لحافٍ أو ما أشبهه كَانَ أهون.
"مسائل الكوسج" (٢٢٠٦).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن بيع الهرِّ؟ قال: لا أرى بِهِ بأسًا.
قال أحمد: أرجو أنْ لا يكونَ بِهِ بأسٌ.
قيلَ: أليس هو مِنَ السِّباعِ؟
قال: بَلَى، والبيزانُ (٢) والصقورُ، والحمرُ لا تُؤكلُ لحومُهُم، ولكن لا بأسَ بأثمانِهِمْ.
стр. 2314
قال إسحاق: كلّ شيءٍ مِنْ هذا يشتريه المسلمُ، فهو أهون، وأكْره الثمنَ للبائعِ إلَّا الحمر.
"مسائل الكوسج" (٢٢٠٧).
قال إسحاق بن منصور: سمعت سفيان ذكر العرة، فقال: أنا أكره بيعه وشراءه.
قال أحمد: أحسن.
قال إسحاق: كما قال، وبيعه منعفص، فإن احتاج رجل فاشتراه، فهو أهون؛ لأنه لا يمنح.
قال إسحاق بن منصور: سألت غير واحد فلم يدر، وأما منعفص، إما أن تكون صحفت، وإما أن يكون جاء إسحاق جاء بشيء لا أدري ما هو.
"مسائل الكوسج" (٢٢٩٢).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عن كلبِ الصيدِ يُباعُ في أرضِ العدو؟
قال: لا يُجعلُ في فيء المسلمين ثمنُ الكلبِ.
قُلْتُ: الباز؟
قال: يُباعُ.
قال أحمد: أحسن رحمه اللَّه تعالى! البازُ لا بأسَ ببيعه، وهو مثلُ الحمارِ يكره لحمه، ولا بأس بثمنه.
قال إسحاق: كلُّ ذَلِكَ جائز؛ لأنَّ كلبَ الصيد (. .) (١).
"مسائل الكوسج" (٢٧٧٨).
стр. 2315
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شِراء جُلود الميتة والسِّباع والنمور؟
قال: كل شيء من الميتةِ أكرهُ التجارةَ فيه مثلُ: العاج وجلود الميتة والسباع والنمور.
قال إسحاق: كمَا قال؛ لأن كل ذَلِكَ محرم كره رسول اللَّه ﷺ أكل ثمنه (١)
"مسائل الكوسج" (٢٨١٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فأرة وقعت في سمنٍ أو زيتٍ ذائبٍ يَحلُّ بيعه أو يُستصبحُ به؟
قال: أما يستصبح به فحديث ابن عمر ﵄ (٢)، وأما البيعُ فيأكل ثمن شيءٍ لا يحل بيعه.
قُلْتُ: ما أكثرَ ما يُؤكل ثمن شيء لا يحل.
قال: إنَّ هذا شابه شيئا من الميتة.
стр. 2316
قال إسحاق: إن باعهُ من أهلِ الكتاب وبَيَّنَ جاز، ولا يبيعه من مسلم، ولو كان هذا من تحريمِ اللَّه ، ما يحل بيعه أصلًا.
"مسائل الكوسج" (٢٨٥٤).
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عن جلودِ الثَّعالب؟
فقالَ: السُّنَّةُ في جلودِ الثعالب، وكل شيءٍ مِنَ السباع أنْ لا يصليَ فِيها لابسٌ، فإنْ صلَّى فصلاته فاسدةٌ، لما خصّ النبيُّ ﷺ في النهي في جلودِ السّباعِ، ومعنى نهيه؛ التحريم، إلَّا ما علم أنَّهُ نَهْيٌ عَلَى مَعْنَى الأدب، فإذا لبسه لابسٌ: فيرخص للذين لبسُوه، فإذَا جاءه القيامُ للصلاةِ؛ نزعه، وتَرْكُ اللُّبْسِ أحبُّ إلينَا، وإنْ كان قوم من أهلِ العلمِ مِنَ التابعين رخَّصُوا فِيهِ لما أخبرنا جرير، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم قال: قال رجل مِنْ أصحابِ النبي ﷺ : لو تحرجتُ مِنَ الصَّلاةِ في خُفِّي؛ لتحرجتُ مِنْ لبسِهِمَا. فَحَكَم في لابسٍ ما يُصَلِّي فيهما لو قبضه، وأن لا يلبسه، كذلكَ قال عبيدة في افتراشِ الحريرِ (١): إنه كلبسه وتركُ ذَلِكَ أفضلُ، ولا يحلُّ بيع شيءٍ من جلودِ السِّباع ولا اشْتَراؤه؛ لأنها ميتةٌ، وإنْ كانتْ السِّباعُ قَدْ ذكيت؛ فَلا ذكاةَ لها أيضًا.
"مسائل الكوسج" (٢٣٠١).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: رجل اضطرَ إلَى الماءِ فاشْتراه وأنكرَ الثمنَ، يقولُ: إنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عَن بيعِ الماءِ (٢)؟
стр. 2317
قال: لا يحل لَهُ إِذَا اشْترى الماءَ مرة ليرضيه بثمنٍ سماه فطُولِبَ بالثمنِ أنْ يجحدَ الثمنَ، وإنْ كُنَّا نكره لبائعِ الماءِ ما يأخذه مِنْ ثمنهِ، ولكن يسلِّم المشْتري إِلَى البائعِ ولا يجحده.
قال إسحاق: وكَذَلِكَ كراء بيوتِ مكةَ، المعطي أعذر إِذَا لمْ يجدْ مَنْ يعطِيهِ المسكنَ باطلا، ولا يجحده إِذَا استكراه مِنهُ.
"مسائل الكوسج" (٢٣٢٥).
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا ما يحمل الناس بالقرب ونحوها مِنَ الأنهارِ المباحة يبيعونَ فذلك من أَجل ما يكون مِنَ الكسبِ. كان مسروق يستقي له الراوية منَ الفُراتِ، فيبيعه ويتصدق بثمنِه لا يرى أنَّ شيئًا أحل منه، وذلك أنَّه يبيعُ عمل غلامه أو دابته وما أنصب نفسه والعناء في حَمْله.
"مسائل الكوسج" (٣٤٤٥).
قال صالح: ما تقول في بيع الماء؟
قال: يروى عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الماء، فقال الذي روى هذا الحديث: لا أدري أي ماء هو، وقال عبد اللَّه بن عمرو لقيمٍ له وباع ماء، فأمره برده (١). وروي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" (٢) وروي عن عائشة أن النبي ﷺ نهى عن نقع البئر (٣).
стр. 2318
فمن الناس من يحتج بحديث أبي هريرة في أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع الكلأ، فقال الذي احتج بهذا الحديث: إذا كان لي أن أبيع مائي وليس فيه فضل، فلي أن أبيعه ولي أن أمنعه، وأما فضل الماء الذي نهى عنه، فإنما نهى عنه ليمنع به الكلأ، وذاك أن الكلأ شيء مباح ليس لأحد فيه كلفة، فمتى منع هذا فضل مائه لم يرع الناس حوله، ولم يجدوا ما يشربون فكأنه قد منع الكلأ.
"مسائل صالح" (٣٣٦).
قال صالح: وسألته عن بيع الماء؟
فقال: لا أدري ما بيع الماء.
"مسائل صالح" (٥٧٣).
قال صالح: وسألته: هل يحل أخذ التراب والأُجُر (١) من الدور والتلال العادية؟
قال: إن كانت تلك الدور حصونًا وملكًا لقوم قد عرفوا فلا يؤخذ منه شيء.
"مسائل صالح" (٧٧٠).
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا عبد المؤمن، عن داود قال: سألت أبا العالية عن بيع المصاحف فقال: لو لم يبيعوك: لم تشتر (٢).
стр. 2319
قال: وأما الشعبي فقال: إنما يبيعونك أجر أيديهم والورق، ولا يبيعون كتاب اللَّه (١).
قال أبي: سمعت من عبد المؤمن قبل موت هشيم.
"مسائل صالح" (٨٤٧).
نقل صالح عنه: حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال، عن إياس بن عبد المزني في بيع الماء قال: عمرو لا أدري أي ماء هو (٢).
قلت: الرجل يستقي من دجلة أو ما أشبهه؟
قال: هذا لا بأس به إذا كان قد تكلفه أو حمله على ظهره، حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ. ونهى النبي ﷺ عن نقع البئر. هذا ما اجتمع في البئر، فأما إذا تكلفه فلا بأس به.
"مسائل صالح" (٩٦٥).
قال صالح: قال أبي: لا أرى بيع الحشيش إلا أن يقطعه.
قلت: الزرع يكون فيه الحشيش، فيدخل الرجل فيقطع منه؟
قال: لا يدخل رجل أرض رجل بغير إذنه.
"مسائل صالح" (١١٠٨).
قال أبو داود: قلت لأحمد: بيع الأكفان. قلت: من أجل أنه يتمنى الموت؟ فلم ير ببيعه بأسًا.
"مسائل أبي داود" (١٢٥٢).
стр. 2320
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: نحن نقول: المصحف لا يباع البتة. قال إبراهيم: هو لأهل البيت يقرءون فيه (١).
"مسائل أبي داود" (١٢٥٥).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن خباز خبز خبزه فباع منه، ثم نظر في الماء الذي عجن منه فإذا فيه فأرة؟
فقال: لا يبيع الخبز من أحد وإن باعه استرده.
فقيل لأحمد: إن لم يعرف صاحبه؟
قال: يتصدق بثمنه ولا يبيعه من مشركٍ ولا مسلمٍ، ويطعمه من الدواب ما لا يؤكل لحمه.
"مسائل أبي داود" (١٢٥٩).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن شرى جلود الثعالب وبيعه؟
قال: لا أدري.
قيل: بيع الميتة منه؟
قال: لا يبيع.
"مسائل أبي داود" (١٢٦٠).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن شرى ماء مرو يبيعونه مياومة؟ قال: الماء لا يجوز بيعه، -يعني: فضل ماء النهر والآبار والعيون، يعني: في قراره حتى يجعل في وعاء فلا بأس به حينئذٍ.
"مسائل أبي داود" (١٢٦٧).
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن بيع الحشيش؟
стр. 2321
فقال: لا يباع، يريد: في منبته، ثم قال: ما لم يتكلف فلا يباع.
"مسائل أبي داود" (١٢٦٨).
قال أبو داود: قلت لأحمد: يبيع الرجل أخاه من الرضاعة؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٠).
قال ابن هانئ: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يبيع سكنى دكانه؟
قال: يقوم ما فيه مثل غلق، وكل شيء استحدثه فيه. فيعطى بحساب ذلك، ولا أرى أن يأخذ سكنى دار ولا دكان.
"مسائل ابن هانئ" (١١٧٧).
قال ابن هانئ: سمعته يقول: ابن عباس وابن عمر: رخصا في بيع المصاحف (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٢٣٢).
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يبيع حشيش أرضه؟
قال: له فيه كلفة؟
قال: ربما يسقي أرضه الماء؛ فيخرج الحشيش من ذلك الماء.
قال: هذا شيء لا يملكه أحد، هذا من نبات اللَّه، فلا يعجبني أن يبيعه.
قيل له: فيجيء الرجل فيتسلق الحائط ويأخذ الحشيش؟
قال: لا يعجبني أن يتسلق الحائط، ولكن يسأله، حتى يعطيه، هو أحق بكل ما في يديه من كلأ أو غيره.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٨٧).
стр. 2322
قال ابن هانئ: وسئل عن دجلة صار في وسطها جزيرة فيها طرفا (١)، فترى للرجل أن يأخذ من ذلك الطرفا؟
قال: نعم، ذلك شيء لا لأحد فيه كلفة.
قيل له: فإن كان بإزائه قوم، فقالوا: هذا لنا وأحازوه؟
قال: كيف يحيزونه وليس لهم فيه كلفة، ولكن يعجبني، أن يتصالحوا عليه، لا يفضل بعضهم على بعض، أي كأنهم يقولون: أنا قد أحزناها، كيف يجوزونها وهو شيء لا يملكه أحد.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٨٨).
قال ابن هانئ: سألته عن بيع الكلأ؟
فقال: البائع أشد عندنا من المشتري، والمشتري أسهل.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٨٩).
قال ابن هانئ: سألته عن: بيع الكلأ؟
فقال: له فيه كلفة، أو مؤونة، أو سقاء؟
قلت: ربما إذا سقى زرعه أصابه الماء.
قال: ما أنبت اللَّه فليس له أن يبيعه.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٩٠).
قال ابن هانئ: رجل له حائط فيه كلأ، يؤخذ بغير إذنه؟
стр. 2323
قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٩١).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل ليس له صناعة غير بيع التعاويذ، فترى له أن يبيعها أو يسأل الناس؟
قال: يبيع التعاويذ أحب إليَّ من أن يسأل الناس.
وقال: التعليم أحب إليَّ من بيع التعاويذ.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٠٦).
قال ابن هانئ: وسُئل عن طعام نقط عليه شيء من المسكر؟
قال: يغسل، ولا يباع حتى يغسل ما أصاب منه.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٧٠).
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يبيع الداذي والدبس؟
قال: لا يبيعه وقال: آه آه.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٨٢)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن إبريق فضة يباع؟
قال: لا حتى يكسر.
وقال: افتراش الديباج كلبسه، وكره افتراش الحرير.
"الورع" (٢٠٩)
وقال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يضطر إلى الماء، ومع رجل ماء، فطلبه، فأبى، فخاف القوم على أنفسهم؟
فقال: يأخذونه، ويعطونه الثمن.
قلت: يأخذونه بغير طيب نفس منه؟
قال: فتتلف أنفسهم؟ [قلت: نعم. قال: يأخذونه]. ولم ير بأسًا أن يأخذوه، ويعطوه الثمن.
"الورع" (٤١٢)
стр. 2324
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن وقع إليَّ إبريق فضة لأبيعه، ترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو؟
قال: اكسره.
"الورع" (٤٥٠)
قال حرب: قِيل لأحمد: رجل له أمة فباعها من قوم فلما مكثت عندهم أيامًا ظهر بها حمل فاقر البائع أنه منه.
قال: ترد عليه الجارية؛ لأنه لا يجوز له أن يبيع مالا يملك.
قِيل: فإنه قد أنفق الثمن وليس له مال؟
قال: يصير الثمن دينًا عليه.
"مسائل حرب" ص ٢٧٨
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل منع رجلًا الماء أن يسقيه فخاف الرجل على نفسه، فقلت له: ترى أن يقاتله حتى يشرب؟
قال: أرى أن يشتري منه، وكره أن يقاتله، فإنه خاف أن يقتله، وقال: يرزقه اللَّه ماء.
قلت لأبي: ترى إن أمكنه أن يختلسه منه؟
قال: أحب إلي أن يرضيه بعد ذلك، وأرجو أن يكون له عذر.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٢٤).
قال عبد اللَّه: سألت أبي: يكره التجارة في الحنطة جالب (١) أو غير جالب؟
قال: الجالب أحسن حالًا عندي، وأرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٢٩).
стр. 2325
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن بيع المصاحف؟
قال: قد رخص قوم في بيعها، والتعليم أحب إلي من مسألة الناس.
وقال: سألت أبي عن بيع المصاحف؟
قال: أحب إلي أن لا يبيعها، كرهه ابن عمر وابن عباس (١) -يعني: بيع المصاحف.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٥٩).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن بيع المصاحف؟
فقال: اشتر ولا تبع. وقال: أذهب إلى حديث ابن عباس وجابر (٢).
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٦٠).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكتب التعاويذ من القرآن وغيره يبيعها؟
قال: أكرهه، وأكره بيع المصاحف، وشراؤها أسهل عندي من بيعها.
قال عبد اللَّه: وقال بعضهم: وددت أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٨٣)، (١٠٨٤).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن باع لأهل الذمة التعاويذ؟
قال: ذلك أشد، وكرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٨٥).
стр. 2326
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يكره بيع الجص وعمله، إلا أن يكون للبناء، فأما ما كان لزينة الدنيا، قال: أكرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٢٨).
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن بيع القردة وشرائها، فكرهه.
"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" للخلال (١٠٥)
نقل الأثرم أن أحمد سئل عن المصحف يدرس فيعاوض به مصحف؟
فقال: المعاوضة أسهل. قالوا: لا نأخذ لكتاب اللَّه ثمنًا، وإنما أعطى مصحفًا وآخذ آخر.
ونقل الحسين بن محمد بن الحارث عنه أنه سئل عن معاوضته بغير المصحف؟
فقال: العوض بيع.
"الروايتين والوجهين" ٣/ ١٤٣
نقل أبو طالب عنه: لا يبيع نقع ماء البئر لأحد، فإن استقاه وحمله، فما باع يكون لعمله.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٥٤، "الأحكام السلطانية" ص ٢١٨
نقل عنه حرب في رجل له ماء في قناة -أو شرب في قناة- وليست له أرض: فلا يبيع ذلك الماء. نهى النبي ﷺ عن بيع الماء (١). ولا نعلم أحدًا رخص في بيع الماء إلا الحسن (٢).
"الأحكام السلطانية" ص ٢١٨، "الفروع" ٤/ ٤١٢
стр. 2327
ونقل عنه أبو طالب وقد سئل عن الرجل يكون له الماء فيشارك صاحب الأرض فكرهه، وقال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الماء.
ونقل يعقوب بن بختان عنه أنه سئل عن رجل له أرض والآخر ماء، فقال صاحب الأرض لصاحب الماء: سق ماءك إلى أرضي والزرع بيننا؟
قال: لا بأس به.
ونقل الفضل بن زياد عنه وقد سئل يوقف الماء؟
فقال: إن كان شيئًا قد استجازوه بينهم جاز ذلك.
ونقل حرب في رجل في داره بستان صغير، وفي البستان قناة تجري في الأرض التراب يستقي من تلك القناة دلى ويسقي بستانه؟
قال: لا، إلا أن يكون له شرب في القناة، أو هو شريك، لا يسقي إلا بإذن أهله.
"الأحكام السلطانية" ص ٢١٩
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن قوم بينهم نهر تشرب منه أرضهم؛ لهذا يوم، ولهذا يومان يتفقون عليه بالحصى، فجاء يومي ولا أحتاج إليه أكريه بدراهم؟
قال: ما أدري؛ أما النبي ﷺ فنهى عن بيع الماء.
قيل: إنه ليس يبيعه إنه يكريه، قال: إنما احتالوا بهذا ليحسنوه، فأي شيء هذا إلا البيع.
"المغني" ٦/ ١٤٦، "زاد المعاد" ٥/ ٨٠٢
نقل حرب عنه أنه قال: إن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب (١). وأما غير
стр. 2328
ذلك، نحو ريش الطير التي لها مخلب أو بعض جلود السباع التي لها أنياب، فإن بيعها أسهل؛ لأن النبي ﷺ إنما نهى عن أكل لحومها (١).
"المغني" ٦/ ٣٦٣
قال الجروي: أوصى إليَّ رجل بوصية، وفيها ثلث، وكان فيما خلف جارية تقرأ بالألحان، وكانت أكثر تركته -أو عامتها- فسألت أحمد بن حنبل، والحارث بن سكين، وأبا عبيد: كيف أبيعها؟
قالوا: بعها ساذجة. فأخبرتهم بما في بيعها من النقصان فقالوا: بعها ساذجة.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٦١
قال سعدان بن يزيد: سئل أحمد عن شراء السماد وبيعه؟
فقال: سبحان اللَّه! نأمر بهذا ونأذن فيه؟ ! كالمستعظم له.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٥٥
وقال حرب: سألت أحمد عن بيع عيدان المعادن؟ قال: إذا كان شيئًا ظاهرًا يرى؛ يقول: أبيعك هذا. فلا بأس. قيل له: إنما هو جوهر غائب في الأرض؛ فلم يرخص فيه.
"النكت والفوائد السنية" ١/ ٢٥٣
قال الجرجرائي: وقيل له؛ أيكره بيع الطعام، وأن تكون تجارة الرجل كلها في الطعام؟
قال: إذا لم يرد الحكرة فلا بأس، هذا ضيق بالمدينة ومكة، فأما هاهنا
стр. 2329
فربما كان خيرًا لهم، ثم قال: إنما هاهنا شبه البحر.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٤٠
ونقل الفضل بن زياد، وسمعته يقول: ما أقل بركة بيع العقار إذا بيع.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٦٣
قال مهنا: سألت أحمد عن السلف في البعر والسرجين؟
قال: لا بأس.
"الفروع" ٤/ ٨
نقل مهنا عنه أنه كره بيع الفهود وجلودها وجلد النمر، وكذا بيع القرد للحفظ، وقيل غيره.
وقال: سألت أحمد عن بيع القرد وشرائه، فكرهه.
"الفروع" ٤/ ١٤
ونقل ابن الحكم عنه: فيمن عنده أمة رهن فسقت ولده لبنًا: وضع عنه بقدره.
نقل أبو طالب عنه: لا تباع كتب العلم، وكرهه.
"الفروع" ٤/ ١٤، "المبدع" ٤/ ١٣
قال الكحال: سألت أحمد عن رجل له حمام تقيمه غلته يريد أن يبيعه؟
قال: لا يبيعه على أنه حمام؛ يبيعه على أنه عقار، ويهدم الحمام.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٣١٨ - ٣١٩
قال المثني الأنباري: سألت أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن بيع الماء؟
فقال: هو ما لا يملكه الرجل، وأما بيع الماء السايح فهو جائز، وكل ما يملكه الرجل فهو جائز.
"ذيل طبقات الحنابلة" ١/ ٣٠٣
стр. 2330
١٥٠٤ - البيع والشراء لدور مكة وإجارتها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره أجور بيت مكةَ، وشراءها والبناء بمنى؟ قال: أخبرك أني أتوقَّى الكراء، وأمَّا الشِّراءُ فقد اشترى عمرُ ﵁ دارَ السجن (١)، وأمَّا البناء بمنى فإنِّي أكرهه.
قال إسحاق: كلُّ شيء من دورِ مكةَ فإنَّ بَيْعَهَا وشراءها وإجارتَها مكروهٌ، ولكن الشراء واستئجار الرجل أهون إذا لم يجدْ. وأمَّا البناءُ بمنى على وجهِ الاستخلاصِ لنفسه فلا يحلّ.
"الكوسج" (١٥٨٩)
قال صالح: قلتُ: السكنى بمكة وإعطاء الأجر؟
فقال: ويجد الناس من هذا بدا؟ !
فقال: إن عمر اشترى دار السجن، وعامة الناس تكرهه؛ لقول اللَّه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥].
"مسائل صالح" (١٠٩٢)
قال صالح: قال أبي: جلست أنا وإسحاق بن راهويه يومًا إلى الشافعي، فناظره إسحاق في السكنى بمكة، فعلا إسحاق يومئذ الشافعي.
"مسائل صالح" (١٠٩٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن مكة، عنوة هي؟
قال للسائل: أي شيء يضرك ما كانت؟ ! قد أقرت البلاد في أيديهم.
قيل لأحمد: فصلح؟
стр. 2331
قال: لا ولكن أقره رسول اللَّه ﷺ في يدي أهله بقول رسول اللَّه ﷺ : "من دخل داره فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن" (١).
قال أحمد: هم يحتجون بأن أبا سفيان وفلانا -سماه أحمد- أتيا النبي ﷺ قبل أن يدخل، وكان عمرو بن دينار احتج بقول: اشترى عمر بن الخطاب دار السجن (٢).
قيل لأحمد: فمن ذهب إلى ذا يذهب إلى أنه لا بأس بكرى بيوتها؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٣٦٩)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يسكن مكة بأجر، يُعطي كراء؟
قال: ومن يقدر أن لا يأخذوا منه؟ ! ثم قال: إن قدر أن لا يؤخذ منه فليفعل، فإن أعطاهم أرجو إن شاء اللَّه أن لا يأثم؛ لأنهم لا يتركونه حتى يأخذوا منه.
"مسائل ابن هانئ" (٧٤١)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن أجورِ بيوت مكة؟
فقال: لا يُعجبني.
قيل لأبي عبد اللَّه: فيكتري الرجلُ الدارَ، فيخرج ولا يُعطي الكراء؟
قال: لا يعجبني أن يخرج ولا يُعطي الكراء. قال: هذا بمنزلة الحجّام، ولا بُدّ من أن يُعطي.
قلت لأبي عبد اللَّه: فترى شراء دور مكة والبيع؟
стр. 2332
قال: لا. أما الدور الكبار، فمثل دار فلان وفلان -سماهما- فتفتح أبوابها حتى يطوي الحاج فساطيطهم. وينزلوها.
قيل لأبي عبد اللَّه: هذا عمر بن الخطاب، قد اشترى السجن؟
قال: هذا لا يشبه ما اشترى عمر؛ إنما اشترى عمر السجن للمسلمين، يحبس فيه السرّاق وغير ذلك.
"الورع" (٤٢٩ - ٤٣١)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن شراء منازل مكة؟
فقال: أكرهه، وقد رخص في ذلك قوم ذهبوا إلى أن عمر اشترى دار السجن، وذلك راجع إلى المسلمين، لم يشتر لنفسه، وإنما اشتراه للمسلمين.
وقد رأيت الشافعي يحتج به، فكأن مذهبه على أن يرخص في ذلك.
وعلاه ابن راهويه في هذِه المسألة يقول: كأن الشافعي احتج بالرخصة، وابن راهويه شدد، فعلاه بالحجة في ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (٨٧٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن كرى بيوت مكة؟
فقال: ما أكثر ما جاء فيه كراهية.
وقال: إن تنزه أحب إلي.
"مسائل عبد اللَّه" (٨٧٥)
ونقل أبو طالب عنه: لا تكرى بيوت مكة إلا أن يعطى لحفظ متاعه.
فقيل: . أليس اشترى عمر دار السجن؟
قال: اشتراها للمسلمين يحبس فيه الفساق.
فقيل له: فإن سكن الرجل لا يعطيهم كراء؟
стр. 2333
قال: لا يخرج حتى يعطيهم، أنا أكره كراء الحجام، ولكن أعطيه أجرته، ولا ينبغي لهم أن يأخذوه.
ونقل عنه أيضًا، وقد سأله عن كراء دور مكة؟
فقال: إنما كره في الأفنية والدور الكبار.
ونقل جعفر بن محمد عنه: شراء دورها وبيعها مكروه، ويحتجون بأن عمر أشترى دارًا للسجن، وفيه مرفق للمسلمين.
ونقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث: لا يعجبني أجور بيوت مكة، وذكر له عن سفيان أنه كان يكتري ويخرج ولا يعطيهم. فأنكر ذلك، وقال: سبحان اللَّه، كيف يجيء هذا؟ !
وقد قال أحمد في رواية الميموني: ما أعجب من يقول: إن دورهم ليست لهم، والنبي ﷺ يقول يوم فتح مكة: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن" (١) فكيف سماها داره، ودورهم، وليست لهم؟ ! وعمر اشترى من صفوان دارًا للسجن، كيف لا تكون لهم؟ ! ثم يدخل على الرجل في منزله ومعه حرمته؟ !
وقال أيضًا في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: أما ما يقول بعض الناس: ينزلون معهم، فإنما يكون هذا إذا كان عنده فضل كثير، وكانت دارًا عظيمة فيها دور، مثل دار صفوان بن أمية وما أشبهها، فأما رجل له منزل فيه حرمته فلا ينبغي لأحد أن ينزل عليه وهو كاره. واستعظم ذلك ممن قاله.
"الأحكام السلطانية" ص ١٩٠ - ١٩١
стр. 2334
قال في رواية حنبل: مكة إنما كره إجارة بيوتها؛ لأنها عنوة، دخلها النبي ﷺ بالسيف، فلما كانت عنوة كان المسلمون فيها شرعًا واحدًا، وعمر إنما ترك السواد لذلك.
وقال في رواية أبي طالب والأثرم: لا تكرى بيوت مكة.
"الأحكام السلطانية" ص ٢٠٨
١٥٠٥ - حكم ما طاف بمكة من نصب حرمها
قال في رواية مثنى الأنباري وقد سأله: هل يشترى من المضارب -يعني: التي بمنى؟
قال: لا يعجبني أن يشتري ولا يباع، وكذلك الحرم كله.
وقال في رواية أبي طالب: لم يكن لهم أن يتخذوا بمنى شيئًا، فإذا اتخذوا فلا يدخله أحد إلا بإذنه، قد كان سفيان اتخذ بها حائطًا وبنى فيه بيتين، وربما قال لأصحاب الحديث: بقوها فلا يدخل رجل مضرب رجل إلا بإذنه.
"الأحكام السلطانية" (١٩١)
١٥٠٦ - البيع والشراء لأرض السواد، والانتفاع بغلتها
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن بيع أرض السواد ما ترى فيه؟
قال: دعه.
فقال له الرجل: يبيع منه؟
فقال: لا أدري -أو قال: دعه.
"مسائل أبي داود" (١٣٧٠)
стр. 2335
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يستأجر أرضًا من السواد؟
قال: يزارع رجلًا، أحب إلي من أن يستأجر أرضًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٩٨)
نقل المروذي عنه: سمعت بشر بن الحارث، يقول: ما شبعت منذ خمسين سنة -يعني: من السواد.
"الورع" (١٥)
قال المروذي: وأخبرته عن رجل؛ أنه قال: لو أن أبا عبد اللَّه ترك الغلة، وكان يبضع له صديق كان أعجب إليَّ.
فقال أبو عبد اللَّه: هذِه طعمة سوء -أو قال: رديّة- من تعود هذا لم يصبر عنه.
ثم قال: هذا أعجب إليَّ من غيره -يعني: الغلة.
ثم قال لي: أنت تعلم أن هذِه الغلة لا تقيمنا، وإنما آخذها على الاضطرار، وهذا أعجب إليَّ من غيره، وذهب أبو عبد اللَّه إلى أن يأخذ الرجل من السواد القوت، ويتصدق بالفضل.
قلت لأبي عبد اللَّه: ما ترى في رجل يبيع داره في السواد؟
قال: لا يعجبني أن يبيع شيئًا.
قلت: والكوفة والبصرة؟
قال: لا. الكوفة والبصرة، كأنه عنده معنى آخر، ثم قال: السواد في المسلمين.
قيل لأبي عبد اللَّه: فيشتري الرجل فيه؟
فقال للسائل: إن كنت في كفاية فلا.
قلت لأبي عبد اللَّه: فكيف أشتري في السواد ولا أبيع؟
стр. 2336
قال: الشراء عندي خلاف البيع، قد روي عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، أنهم رخصوا في شراء المصاحف، ونهوا عن بيعها.
قلت له: وهذا شبه هذا؟
قال: نعم.
قلت: فكيف يجوز -إذا كان في المسلمين- أن أشتري ممن لا يملك؟
فقال: القياس كما تقول، وليس هو قياس، احتج بأصحاب رسول اللَّه ﷺ في شراء المصاحف والنهي عن بيعها، ثم قال: لا يعجبني أن يبيع الرجل داره وأرضًا في شيء من السواد، ولا يشتري إلا مقدار القوت.
قلت: فإن كان أكثر كيف يصنع.
قال: إذا كان أكثر من قوته تصدق به، ثم قال: قد ورث ابن سيرين أرضًا من أرض السواد.
قلت: فهذا رخصة!
قال: هذا معروف عن ابن سيرين.
وسئل أبو عبد اللَّه: أيما أحب إليك، سكنى القطيعة أم الربض؟
فقال: الربض.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن القطيعة أرفق بي من سائر الأسواق، وقد وقع في قلبي من أمرها شيء.
فقال: أمرها أمر قد تلوث، تعرفها لمن كانت؟
قلت: فتكره العمل فيها؟
قال: دع ذا عنك، إن كان لا يقع في قلبك شيء.
قلت: قد وقع في قلبي منها شيء.
стр. 2337
فقال: قال ابن مسعود: الإثم حوّاز القلوب (١).
"الورع" (١٥٣ - ١٥٦)
قال المروذي: قلت: لأبي عبد اللَّه في أمر الفرضة؟
فقال: الفرضة ليست عندي مثل القطيعة. كأن الفرضة عنده حريم دجلة، وكأنه لم ير بالشراء منها بأسًا.
"الورع" (١٥٩)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى للرجل أن يتخذ الضيعة في السواد؟
قال: حسبك يكون للرجل يتخذ القوت.
قلت له: فالرجل يبيع بالمزيقة. وغير ذلك؟
فقال: لا، الغلة أعجب إلي إذا أخذ الرجل منها القوت.
قلت لأبي عبد اللَّه: فتعطي أنت عن الغلة الخراج؟
قال: ما أعطي شيئًا هو لا يكون قوتنا.
"الورع" (٢١٣).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل أوقف غلته على المساكين أو ولده؟
فقال: الغلة لا توقف، وإنما توقف الأرض، فما أخرج اللَّه منها فهي عليه منها.
"الورع" (٢٨٩)
стр. 2338
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يشري الرجل من أرض السواد ما يكفي عياله، وأكره له أن يبيع.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٤٧)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا بأس أن يأخذ الرجل من غلته بقدر ما يأكل هو وعياله، والباقي حتى يأخذ السلطان.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٤٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له أرض من أرض السواد، عن نصيبه من عليها ما يقيمه (١) وعليه دين، وربما كان فيها الحشيش مما يسقيه هو بالماء متعمدًا، ليس من نبات المطر، فنبتت وربما طلع منه ما بين الدينار إلى العشرة دنانير، وأقل وأكثر، أترى له أن يبيعه ويقضي به دينه، وليس له حيلة من وجه آخر، وترى له أن ينفقه على نفسه، إن كان مضطرًا إليه، وإن لم يكن عليه دين، أو ترى له أن يستقرض وينفق على نفسه وعياله، وهو يخاف أن يموت، وعليه ذلك الدين، فكيف ترى له أن يصنع؟
فقال أبي: الذي سمعنا: أن الناس شركاء في ثلاث: الكلأ والماء والنار، ولو كان هذا بقلًا أو شيئًا غير الكلأ كان أعجب إلي.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٥٥)
نص في رواية حنبل وأبي طالب: أنها أرض فتحت عنوة فلم يجز أجارتها، واحتج: رباع مكة لا يجوز إجارتها.
وقال في رواية أبي طالب: لا تكرى بيوتها ومن كان له فضل فلا يمنع.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٧١.
стр. 2339
قال في رواية العباس بن محمد بن موسى الخلال -فيمن كانت في يده أرض من أرض السواد: هل يأكل مما أخرجت من زرع أو تمر، إذا كان الإمام يأخذهم بالخراج مساحة أو صيرها في أيديهم مقاسمة على النصف أو الربع؟
فقال: يأكل إلا أن يخاف السلطان.
"الأحكام السلطانية" ص ١٨٤، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٧٠.
قال المروذي: وقد سئل عن الرجل يريد الخروج إلى العراق، ترى له أن يبيع داره؟
فلم ير له، وقال: لا يفعل.
وقال في رواية حنبل: السواد وقف، لا أرى بيع أرضه، ولا شراءه.
وقال في رواية يعقوب بن بختان، وقد سأله عن سكنى بغداد وشراء دورها؟
فقال: اشتر منه ولا تسكنه أو غلة بقيمة ولا يعجبني بيعه.
وقال أيضًا في رواية أبي طالب: يشتري ما يقوته ويقوت عياله، فما كان أكثر من القوت فلا.
"الأحكام السلطانية" ٢٠٥ - ٢٠٦
قال حنبل: وقد سئل عن شراء الضياع والمساكن بالسواد؟
فقال: مالك يؤدي الخراج، وهو الصغار.
"الأحكام السلطانية" ص ٢٠٨
ونقل عنه محمد بن أبي حرب والأثرم: إذا استأجر أرضًا من أرض السواد ممن هي في يده بأجرة معلومة فجائز، ويكون فيها مثلهم.
"الأحكام السلطانية" ص ٢٠٨، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٩٢
стр. 2340
قال أحمد بن جعفر بن المنادي: حدثني جدي محمد بن عبيد اللَّه، قال: قال لي أحمد بن حنبل: أنا أذرع هذِه الدار التي أسكنها، وأخرج الزكاة عنها في كل سنة، أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد.
وقال أحمد بن جعفر: وسأل رجل أحمد بن حنبل عن العقار الذي كان يستغله ويسكن دارًا منه كيف سبيله عنده؟
فقال له: هذا شيء قد ورثته عن أبي، فإن جاءني أحد فصحح أنه له خرجت عنه ودفعته إليه.
وقال محمد بن ياسين البلدي: كنت جالسًا مع أبي عبد اللَّه فجاءه بعض سكانه بدرهم ونصف، فلما وقع في يده تركني وقام فدخل إلى منزله، ورأيت السرور في وجهه، فظننت أنه كان قد أعده لحاجة مهمة.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٢٨٨ - ٢٨٩
قال جعفر بن محمد، أبو الفضل المؤدب: لما مات أبي، أرادت والدتي أن تبيع دارا ورثناها، فقالت لي: يا بني، امض إلى أحمد بن حنبل وإلى بشر بن الحارث فسلهما عن ذلك، فإني لا أحب أن أقطع أمرا دونهما، وأعلمهما أن بنا حاجة إلى بيعها، قال: فسألتهما عن ذلك؛ فاتفق قولاهما على بيع الأنقاض دون بيع الأرض، فرجعت إلى والدتي فأخبرتها بذلك، فلم تبعها.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥
سأله محمد بن أبي حرب: يبيع ضيعته التي بالسواد ويقضي دينه؟
قال: لا.
стр. 2341
قلت: يعطيها من صداقها؟
قال: امرأته وغيرها بالسواء، لكن يسلمها إليهما.
ونقل حنبل عنه: أمقت السواد والمقام فيه، كالمضطر يأكل من الميتة ما لابد منه.
"الفروع" ٤/ ٣٨، "المبدع" ٤/ ٢٠
نقل حنبل عنه: لا يعجبني بيع منازل السواد ولا أرضهم.
قيل له: فإن أراد السلطان ذلك؟
قال: له ذلك يصرفه كيف يشاء إلا الصلح لهم ما صولحوا عليه.
"الفروع" ٤/ ٤١
قال في رواية حنبل: السواد وقفه عمر ﵁ على المسلمين؛ فمثله كمثل رجل وقف أرضًا على رجل وعلى ولده لا تباع وهو الذي أوقف عليه، فإذا مات الموقوف عليه كان لولده بالوقف الذي أوقف الأب لا يباع، كذلك السواد لا يباع، ويكون الذي بعده يملك منه مثل الذي يملك الذي قبله على ذلك أبدًا.
"الاستخراج" ص ٧٤.
ونقل مهنا جواز الشراء دون البيع.
وقال في رواية الأثرم: كان الشرى أسهل، يشتري الرجل بقدر ما يكفيه عن الناس، هو رجل من المسلمين. كأنه يقول: إنما هي أرض المسلمين، فهذا إنما في يديه ما يستغني به، وهو رجل من المسلمين. وكره البيع في أرض السواد.
"الاستخراج" ٧٨، ٧٩.
стр. 2342
ونقل حرب عن إسحاق أنه قال في بيع أرض الخراج: رخص فيه سفيان واشترى الحسن والحسين من أرض الخراج (١).
قلت: أتكرهه؟
قال: إنما كرهوا الشراء فأما البيع فلا بأس به ورخص فيه.
"الاستخراج" ص ٨١.
قال أبو طالب: قال أحمد: لا يتمول الرجل من السواد؛ فإن عمر ﵁ أوقفه على المسلمين، وإنما يجوز له قوته وقوت عياله.
"الاستخراج" ص ٨٧.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الرجل يستأجر أرضًا من قصر عبدويه الجريب بكذا وكذا، فقال: أرض السواد من استأجر منها شيئًا ممن هو في يديه فهو جائز يكون فيها مثله.
قيل له: إنها من هذِه القطائع من قصر عبدويه فقبض يده، وقال: أما هذِه فلا أدري ما هي. ثم قال: هذِه القطائع يخرجونها من أيدي من شاءوا ويدفعونها إلى من شاءوا وكره الدخول فيها.
قلت لأبي عبد اللَّه: فما كان من أرض السواد في يدي من كانت في يديه فلا بأس أن يستأجرها رجل بأجر معلوم يؤدى للذي في يديه.
قال: نعم، لا بأس بهذا.
ونقل محمد بن أبي حرب عن أحمد معنى ذلك.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٩٤
стр. 2343
١٥٠٧ - المعاوضة على ما أحدث فيها من بناء وغراس
نقل محمد بن الحكم عنه في رجل يريد أن يوصي بثلث داره: أكره أن يبتاع الدار من أرض السواد إلا أن يباع البناء، فإذا كان لرجل مال وله دار نظر إلى بناء الدار والمال، فيكون قد أخرج ثلثه من المال والبناء.
"الأحكام السلطانية" ص ٢٠٦ - ٢٠٧، "الفروع" ٤/ ٤٠ - ٤١
وقال في رواية المروذي وابن بختان: إذا قال: أبيعك النقض -يعني: البناء- ولا أبيعك رقبة الأرض هذا خداع.
وسأل جعفر بن محمد المؤدب أنه سأل أحمد وبشر بن الحارث عن بيع أرض السواد فاتفق قولهما على بيع الأنقاض دون الأرض.
ونقل حنبل عن أحمد في النزول في السواد، فقال: قد ورثت شيئًا فأنا فيه أصلحه وأعمره، ولا أرى بيعه ولا هبته لأحد، فإذا مت تركته على وقفه، والعمارات والبناء والغرس للذي أحدث فيها، وإنما أوقف القرى والأرضين.
ونقل المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يبيع الرجل سكنى داره؟
قال: أي شيء يبيع؟
قلت: ما له من الوقوف.
قال: يبيع الذي له بما يسوى، وكره أن يبيع بأكثر من ذلك وأنكر هذا البيع.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٧٦.
стр. 2344
١٥٠٨ - بيع ما يوصل إلى مفسدة أو حرام
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يبيعُ الرجلُ عنبه ممن يَعْصره خمرًا؟
قال: مَا يُعجبني.
قال إسحاق: لا يبيعه إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (١٨٣٧).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يبيعُ الرجلُ شاتَهُ ممن يذبحها لصنمه؟
قال: إِنِّي أكره ذَا.
قال إسحاق: لا يحلّ ذَلِكَ إِذَا عَلِمَهُ.
"مسائل الكوسج" (١٩٨٥).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: أتكره أنْ أشتريَ عَصيرًا فأتخَّذه خلًّا؟ قال: إِذَا علمتَ أنَّهُ يَصيرُ خَمرًا، ثمَّ يَصيرُ خَلًّا، فإنِّي أكْرهه.
قال أحمد: أكْرهه، لا ينبغي لمسلم أنْ يكونَ في بيتِهِ خمرٌ.
قال إسحاق: كمَا قال، لا ينبغي أنْ يأتيَ عليه طرفةُ عينٍ وفي منزلِهِ خمرٌ، والعصيرُ لا يصيرُ خلًّا أبدًا حتَّى يصيرَ خمرًا، إلَّا أنْ يعالجَ بأنْ يُصَب عليهِ من الخلّ بقدرِ ما يمنعه عَن طِباعِ الخَمْرِ.
"مسائل الكوسج" (٢١١٧).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ بيعِ البنادق؟ قال سفيان: لا أرى بِهِ بأسًا.
قال أحمد: لا بأسَ بِهَا إذَا كانَ يرمى للصيدِ، لا يرمى للعبثِ.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٠٨).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عنْ بيعِ الدّفوفِ؟ فكرهه.
стр. 2345
قال أحمد: ذهب إِلَى حديثِ إبراهيم، كانَ أصحابُ عبدِ اللَّه ﵀ يستقبلون الجواري في الطّرقِ معهم الدّفوف فيخرقونها (١) وقال النبيُّ ﷺ : "فصل ما بين الحلالِ والحَرامِ صوت الدّفِ" (٢)، الدّفُ عَلَى ذَاكَ أيسر الطبل الذي ليسَ فيهِ رخصةٌ.
قال إسحاق: كلّ شيءٍ قَدْ جاءتْ فيه سنةٌ؛ فالرخصةُ في الانتفاعِ بِهِ لا بأسَ بِهِ على مثالِ مَا جاءَ، وكذلكَ أثمانُهَا جائزةٌ للبائعِ.
"مسائل الكوسج" (٢٢٠٩).
قال صالح: ما تقول في رجل يبيع كرمه ممن يعلم أنه يتخذه خمرًا يشربها، هل يحل بيعه؟ وكل شراب يخامر العقل فهو خمر عندك؟
قال: لا يبيعه ممن يتخذه خمرًا، وكل ما أسكر كثيره فقليله حرام، وإذا طبخه وبقي ثلثاه فلا بأس.
"مسائل صالح" (٥٦٣).
قال أبو داود: سمعت رجلًا سأل أحمد قال: رجل له سلاح هاهنا ببغداد فما ترى في بيعه؟ فسمعت أحمد قال له: دعه، ولم يجب فيه.
"مسائل أبي داود" (١٢٤٨).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل يخرط هذِه القناني والأقداح؟
فقال: أيبيعها من هؤلاء التجار، فيبيعونها ممن يشرب فيها.
قال: لا تخرطها.
стр. 2346
قلت: فمن يشتريها إلا هم؟
قال: يبيعها. وليطلب عملًا غير هذا أو خيرًا منه.
"مسائل ابن هانئ" (١١٨٢).
قال ابن هانئ: سُئِلَ أبو عبد اللَّه عن بيع العنب من اليهودي والنصراني؟
قال: لا يبيعه ممن يتخذه خمرًا.
"مسائل ابن هانئ" (١١٨٦).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له قراح نرجس، ترى له أن يباع؟
قال: نعم. يقولون: إن الزنبق يعمل منه.
قلت: فإن كان لا يشتريه إلا أصحاب المسكر؟
قال: اسأل عن ذا، فإن كان هكذا لم يبع.
"الورع" (٥٠٨)
روى المروذي عنه: عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يكره -يعني: بَيع عنبه ممن يعصره خمرًا (١).
عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: نبيذ العنب خمر (٢).
"الورع" (٥٣٤)، (٥٣٥)
قال المروذي: سمعت رجلًا من أهل حمص يقول لأبي عبد اللَّه: إني قد غبت عن أبي -وله كروم- ويسألني أن أعينه على بيع العصير؟
فقال: إن علمت أنه يعمله خمرًا فلا تعينه.
стр. 2347
حدثنا هشام بن عائذ، حدثني أبي قال: سمعت ابن عمر -وسأله رجل عن الأشربة- فقال: عن الخمر تسألني؟ لا تسقيه، ولا تشربه، ولا تبيعه، ولا تشتريه، ثلاث مرات، ثم قال: أفهمت أو عقلت.
"الورع" (٥٣٤ - ٥٣٧)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه ذكر لأبيه: الرجل يشتري الثوب لأهل الذمّة فيه ذكر اللَّه؟
قال: يتوقى فهو أحب إليّ.
أخبرنا محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يبيع أهل الذمّة الثياب فيها ذكر اللَّه؟
قال: ما يعجبني أن يبيعهم هو نجس، وقد نهى رسول اللَّه ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ (١).
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٦٦ (١١٢٥ - ١١٢٦)
نقل عنه أحمد بن الحسين في بيع الحرير للنساء: لا بأس به، وإن باع للرجال لا يعجبني.
وقال في رواية أبي طالب في قوم يبيعون الداذي للمسكر: فكره ذلك، وقال: لا يباع.
ونقل عنه بكر بن محمد عن أبيه: في بيع التمر والزبيب ممن يعمله نبيذًا، وهو ممن يتدين به، ويرى شرب المسكر، فقال: لا أبيعه
стр. 2348
ولا أعيبه عليه، وهو بمنزلة رجل يرى النكاح بغير ولي جائز، لا أشهد له، ولا أعيبه عليه وإن تدين به.
"الأحكام السلطانية" ٢٩٥
وقال ابن أبي عوف: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن بيع النرجس ممن يشرب المسكر؟ فكرهه.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٢٢
وذكر الخلال عن المروذي: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل باع داره من ذمي وفيها محاريبه، فقال: فيها نصراني! واستعظم ذلك.
وقال: لا تباع، يضرب فيها بالناقوس وينصب فيها الصلبان!
وقال: لا تباع من الكفار. وشدد في ذلك.
وعن أبي الحارث: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يبيع داره وقد جاء نصراني فأرغبه، وزاد في ثمن الدار، ترى له أن يبيع داره منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي؟
قال: لا أرى له ذلك، يبيع داره من كافر يكفر باللَّه فيها! يبيعها من مسلم أحب إلي.
وقال إبراهيم بن الحارث: قيل لأبي عبد اللَّه الرجل يكري منزله من الذمي ينزل فيه وهو يعلم أنه يشرب فيها الخمر ويشرك فيها؟
قال: ابن عون كان لا يكري إلا من أهل الذمة، يقول: يرعبهم.
قيل له: كأنه أراد إذلال أهل الذمة بهذا.
قال: لا، ولكنه أراد أنه كره أن يرعب المسلم، يقول: إذا جئت اطلب الكراء من المسلم أرعبته، فإذا كان ذميًا كان أهون عنده.
وجعل أبو عبد اللَّه يعجب لهذا من ابن عون فيما رأيت.
стр. 2349
وهكذا نقل الأثرم سواء، ولفظه: قلت لأبي عبد اللَّه. ومسائل الأثرم وإبراهيم بن الحارث يشتركان فيها.
وقال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يكري المجوسي داره أو دكانه وهو يعلم أنهم يزنون، فقال: كان ابن عون لا يرى أن يكري المسلمين، يقول: أرعبهم في أخذ الغلة. وكان يرى أن يكري غير المسلمين.
قال أبو بكر الخلال: كل من حكى عن أبي عبد اللَّه في رجل يكري داره من ذمي، فإنما أجابه أبو عبد اللَّه على فعل ابن عون، ولم ينفذ لأبي عبد اللَّه فيه قول، وقد حكي عن إبراهيم أنه رآه معجبًا بقول ابن عون، والذين رووا عن أبي عبد اللَّه في المسلم يبيع داره من الذمي أنه كره ذلك كراهة شديدة، فلو نفذ لأبي عبد اللَّه قول في السكنى كانت السكنى والبيع عندي واحدًا، والأمر في ظاهر قول أبي عبد اللَّه أنه لا يباع منه؛ لأنه يكفر فيها وينصب الصلبان أو وغير ذلك، والأمر عندي أن لا تباع منه ولا تكرى؛ لأنه معنى واحد
قال: وقد أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال: سئل أبو عبد اللَّه عن حصين بن عبد الرحمن، فقال: روى عنه حفص، لا أعرفه.
قال له أبو بكر: هذا من النساك، حدثني أبو سعيد الأشج، سمعت أبا خالد الأحمر يقول: حفص هذا العدوي نفسه باع دار حصين بن عبد الرحمن عابد أهل الكوفة من عون البصري.
فقال له أحمد: حفص؟ قال: نعم. فعجب أحمد -يعني: من حفص ابن غياث.
قال الخلال: وهذا أيضا تقوية لمذهب أبي عبد اللَّه
стр. 2350
وقال: فإذا كان يكره بيعها من فاسق فكذلك من كافر، وإن كان الذمي يقر والفاسق لا يقر، لكن ما يفعله الكافر فيها أعظم.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ٢٣٠ - ٢٣٢
نقل ابن الحكم في العصير: إذا كان عندك يريده للنبيذ فلا تبعه، إنما هو على قدر الرجل.
قال أحمد: أصحاب النبي ﷺ كرهوا بيع العصير، وسلاح في فتنة؛ لأن النبي ﷺ نهى عنه (١).
وقال: وقد يكون يقتل به، ويكون لا يقتل به، وإنما هو ذريعة له أو لحربي.
"الفروع" ٤/ ٤٢
١٥٠٩ - حكم شراء ما فسد أصله
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ عن رجلٍ وُجِدَ عنده ثوبٌ مسروقٌ، فَقال: اشتريته؟ قال سفيان: يُقْضَى عليه.
قال أحمد: شديدًا.