قال إسحاق: كما قال أحمد وأجاده.
"مسائل الكوسج" (٢٠٤٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سُفيان: رجلٌ سلف في طعامٍ إِلَى أجلٍ يوفيه بمكةَ فلقيه بغيرِ مكةَ فقالَ: خُذْ منِّي طعامَكَ وأنَا أوفِيكَ كراكَ إلى مكةَ؟
قال: هذا لا خيرَ فِيهِ، أنْ يأخذَ طعامًا ودراهمَ.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال. رَضِي اللَّهُ تعالى عَنْهم.
"مسائل الكوسج" (٢٠٤٤).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَنْ رجلٍ اشْتَرى مِنْ رجلٍ طعامًا بجَدَّة يدًا بيدٍ فلقيَهُ بمكةَ، قال: احمل طعامي، وأوفيك كراك من جدة إِلَى مكةَ، قال سفيان: مكروه، أكرهُ أنْ يأخذَ دراهمَ، وهو في ضمنِهِ بَعْدُ.
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
قُلْتُ: أرأيتَ إِنْ حَمَلهُ صَاحِبُ الطعام الذي اشْتَرَاه مِنه فوافى الطعام بمكةَ مِنْ غِيرِ أنْ يأمرَهُ المشتري، فَقال البائعُ: أوفني كراي مِنْ جدة إلَى مكَّةَ. قال سفيان: ليسَ له كراء.
قال أحمد: ليسَ لَهُ كراء.
قال إسحاق: كِلاهَما كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٠٤٥).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ سلف إلَى رجلٍ عَلَى أنْ يوفيه بمكانِ كَذَا وكَذَا فلقيه دونَ مَكانِهِ فَقَال: خذْ منِّي طعامكَ، وأنَا أحْمله لَكَ إِلى مكانِ كَذَا وكَذَا؟ قال: مردودٌ.
стр. 2557
قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
وسُئِلَ: فإنْ أخذَ منه ولمْ يحمله؟ قال أحمد: لا بأسَ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٠٤٩).
قال صالح: الرجل يسلم في طعام في كيل معلوم إلى أجل معلوم، ولا يسمي من أي بلدة؟
قال: يرده إلى بلده الذي أسلف فيه، حتى يوفيه في الموضع الذي أسلف فيه.
"مسائل صالح" (١٠٩٩).
وقال مهنا: قلت: إن شرط أن يأخذ منه سلمه ببغداد؟
قال: لا يصلح هذا الشرط، إنما هو مثل الصوف، وعليه توفيته حيث أسلف.
"تهذيب الأجوبة" ٢/ ٥٩٠ - ٥٩١، "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٥٩
١٦١٩ - ٤ - أن يقبض الثمن تامًّا معلومًا قدره وصفته قبل التفوق
قال إسحاق بن منصور: قلت: ابن عمر ﵄ كره إذا كان لك على رجل دين بأن تسلفه إياه في حنطة حتى تقبضه (١)؟ قال: نعم أكرهه.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن السلم لا يكون أبدًا إلا بتسليم الثمن نقدًا.
"مسائل الكوسج" (١٧٨٢)
стр. 2558
قال إسحاق بن منصور: قلت: من كره إذا أسلف في طعام أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دراهم؟
قال: أكرهه. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٧٨٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوري في رجل سلف رجلًا دنانير ودراهم في طعام، فوجد في الدراهم زيوفًا، قال: البيع فاسد.
قال أحمد: قد مضى عليه بقدر ما كان منها صحيحًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد، يجوز السلم بقدر الصحاح؛ لأنه بَيَّنَ قدر ما أسلم فيه.
"مسائل الكوسج" (١٩٩٤).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوري: وإذا أسلفت رجلًا عشرة دراهم في فَرَقين: فَرق حنطة، وفَرق شعير، ثم وجد خمسة دراهم زيوفًا، قال: البيع فاسد؛ لأنك لا تدري أللشعير هي أم للحنطة؟ ولو فرقها فقال: خمسة في البر وخمسة في الشعير فوجد خمسة زيوفًا رد الذي وجد فيه الزيوف.
قال أحمد: دعها ما أدري، ثم قال: أما هذِه المسألة على ما قال.
قال إسحاق: يجوزُ في البرِّ بقدره، والشعير بقدره، فيصح من السلم بقدرِ ما صح مِنَ الدراهم في البرِّ والشعيرِ بحصته، فإِنْ كَانَتْ الدراهمُ بهرجًا ولمْ تكنْ سُتُوقًا (١) أو زيوفًا بينًا فأبدله؛ تَمَّ السلمُ.
"مسائل الكوسج" (١٩٩٥).
стр. 2559
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجل سلفَ دينارين في حُلَّةٍ بذرعٍ معلومٍ، فوجدَ أحدَ الدينارين زيفًا؟ قال: يردّ البَيع ولَوْ كَانَ طعامًا حسن أنْ يأخذَ بعضَهُ ويدَعَ بعضَهُ.
قال أحمد: أمَّا الحلة فَلَا يتخلص منها، وأمَّا الطعامُ فَقَد مضى عليها مَا كانَ منها صحيحًا. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩٩٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ سلف مائة درهم في مائة فَرَقٍ إلى أجلٍ مسمًّى وقال: أنْقُدُكَ الآنَ خَمسين، وخَمسين إلى شهرٍ؟
قال سفيان: إذَا كانَ بعضُ السّلف نقدًا وبعضُه إلى أجلٍ فمردودٌ كلُّه.
قال أحمد: صدَقَ، كله مردود.
قال إسحاق: كلما أسلم في طعام مسمّى، وسمى الثمنَ، ونقدَه بعضَه جازَ من السّلم بقدره.
"مسائل الكوسج" (٢٠٤٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذَا أسْلَفَ الرّجل في شيءٍ، فَكَانَ في دراهمه زيفٌ؟
قال: يردّ بحسابِ الزيوفِ، وما بقي سلف.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٠٤٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يسلف ثلاثمائة درهم في ثلاثمائة فَرَقٍ في أصنافٍ شتَّى، مائة فرق حنطة، ومائة فرق شَعِير، ومائة فرق ذرة، ودَفَعَ إِليه ثلاثمائة جملة، فَوَجَدَ فِيها زَيفًا قال: هذا
стр. 2560
مردود؛ لأنه لا يدري منْ أيها يَرُدُّ قيل: فإِنْ مَيَّزَها، مائة في كَذَا، ومائة في كَذَا، ومائة في كذا فعرف مِنْ أي صنف هو ذاك الزيفُ، قال: يردّ بقدره مِنْ ذَلِكَ بحسابِهِ، ويجوزُ سائرها.
قال أحمد: يجوزُ أنْ يردَّ على الأصنافِ الثلاثة عَلَى كلِّ صنفٍ بقدرِ ما وجد مِنَ الزيفِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٠٤٨).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل سلف مِائة درهم في مِائة قفيز عَلَى أنْ يضعَ الدراهم عَلَى يدي العدل، فإِذَا جَاءَ الأجلُ أعْطَاه الدراهمَ؟
قال: هذا مردود؛ لأنهُ لا يكونُ السلّم إِلَّا بقبض.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢١١١).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أسلفَ مائة درهم في حنطةٍ إِلى أَجَلٍ، فلما حلَّ الأجلُ جَاءَ يَكْتَاله مِنْهُ، فَقامتْ البينةُ أنَّ الدراهمَ كانتْ مسروقةً، فليسَ بينهما بيعٌ، وتُؤخذ مِنْهُ الدراهمُ؟
قال أحمد: إِذَا كانتْ مسروقةً لمْ يجب بينهما بَيْعِ.
قُلْتُ لأحمدَ: لِمَ لا يكون السّلم قائمًا ويأخذ هذا بالدراهم؟
قال: لأنَّ السّلمَ لا يكون إلَّا بأنْ يعجلَ لصاحِبِهِ مثل الصّرفِ، فلو أنَّ رجلين تَصَارفا بِدَنَانير ودراهم فوجدت الدنانير مَسْروقة؛ رجع عليه بِالدَّراهم ثمن الدنانير التي أخَذَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد في المسألتين جميعا.
"مسائل الكوسج" (٢١١٥).
стр. 2561
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أَسلفت رَجلًا مِائة درهم كلّ دِرهم في قفيز، ولمْ يُسَمِّ مِائة قفيز فلا بأسَ أنْ يأخذَ بعضَه قَمْحًا وبَعْضَهُ دراهم ما لم تكن مائة درهم في مائة قفيز، فهو مكروه أن يأخذ بعضه دراهم وبعضَهُ قَمْحًا؟
قال أحمد: عَلى القولين واحد، كَرِه ابن عمرَ ﵄ أنْ يأخذَ بعضَه دَرَاهم وبعضه طعامًا (١)، ورخَّص ابن عبَّاس ﵄ أنْ يأخذَ بعضَهُ طعامًا وبعضَهُ دَراهم، فَكِلَاهُمَا واحدٌ عنده (٢).
قال إسحاق: أمَّا مَا ميزه الثوريُّ فَلَا تمييز بينهما، وقولُ ابن عبَّاس ﵄ في أنْ يقبض بعضَهُ سلمًا، وبعضه دراهم أحبّ إلينا، ومَنْ كَرِهَهُ فحجته أنْ يقول: كأنكَ بعتَه بالدراهم التِي قبضت طعامًا لم يقبضه بعد.
"مسائل الكوسج" (٢١١٦)
قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل يُعطى في السلف الدراهم والدنانير؟
قال: يفرز كل واحد على حدة.
"مسائل أبي داود" (١٢٩٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل أسلف إلى بقال في خبز يأخذه منه كل يوم شيء معلوم فحضره الخروج وقد بقي منه أيأخذ ما بقي دراهم؟
стр. 2562
قال: لا، يأخذ سلمه كله أو رأس ماله كله.
كررته عليه، فقال مثل ذلك.
"مسائل أبي داود" (١٢٩٤).
ونقل عنه محمد بن الحكم: إذا لم يوُجد كُله يأخذ بعض سلمه وبعض رأس ماله؟
قال: أكرهه، ابن عمر كرهه، وابن عباس قال: لا بأس به.
"تهذيب الأجوبة" ١/ ٤٩٧.
نقل حنبل عنه: وقد ذكر له قول ابن عباس: يأخذ بعض سلفه وبعض رأس ماله. فقال أحمد: لا بأس به ولا يأخذ فضلًا.
ونقل ابن القاسم: يأخذ سلمه كله أو رأس المال.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٦٢.
١٦٢٠ - ٥ - أن يسلم في الذمة
قال صالح: السلم أشتري به العروض؟
قال: هذا بيع ما ليس عندك.
"مسائل صالح" (١١١٢)
١٦٢١ - توثيق السلم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرَّهنُ والقبيل في السّلفِ؟
قال: أَكْرهه في السّلمِ خاصّة، وفي البيعِ لا بأس بِهِ.
قال إسحاق: كِلاهُمَا لا بأسَ بهِ، والسّلم أشد.
"مسائل الكوسج" (١٧٨٥).
стр. 2563
قال صالح: أكره الرهن والكفيل في السلم، حتى يكون كسائر الغرماء، يخاف ويرجو.
"مسائل صالح" (١١١٠)
قال صالح: قال أبي: ويكره الرهن والقبيل -يعني: الكفيل- وفي ذلك.
"مسائل صالح" (١٣٩٦)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرهن والكفيل في السلف؟
قال: لا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (١٢٩٠)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرهن في السلم؟
فقال: أكرهه لقول ابن عمر، وابن عباس.
قيل له: فقول اللَّه : ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فأجاز الرهن في البيوع كلها، وأن النبي ﷺ استسلف من يهودي وأرهنه درعه (١).
قال: ذلك لا يقال له: سلم، ذاك كان قرضًا استقرضه، وهذا لا يشبه السلم.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٥٦)
نقل حنبل عنه في أخذ الرهن والكفيل في السلم: يجوز.
ونقل أبو طالب والمروذي عنه: منع ذلك.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٥٨، "المبدع" ٤/ ٢٠٢
стр. 2564
كتاب القرض
١٦٢٢ - حكم القرض
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الرجل يستقرض القرض، هل هذا من المسألة التي لا تحل؟ وكيف الحديث فيها؟ وكيف ترى له أن يصنع؟
فقال أبي: القرض ليس من المسألة في شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٥٥)
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أنفقت على هذا المخرج خمسة وستين درهمًا بدين، وإنما لي فيه ربع الكراء.
قلت: فلم لا تدع عبد اللَّه ينفق عليك؟
قال: كرهت أن يفسد عليَّ الدرهم.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قد وجدت البرد في أطرافي، ما أُراه إلا من إدامي أكل الخل والملح.
عن طلحة بن مصرف قال: إذا أكلنا بالدين ائتدمنا بالخل، وإذا لم نأكل بالدين ائتدمنا بالإدام.
سمعت أبا عبد اللَّه يقول: الدين أوله هم وآخره حرب، لقد استقرضت امرأة مجمع رغيفين. فقال: ما أجرأك! تبيتين وعليك دين!
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أنا أفرح إذا لم يكن عندي شيء.
وقال: ما أعدل بالفقر شيئًا.
"الورع" (١٤٨ - ١٥٢)
стр. 2565
قال سليمان القصير: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، أيش تقول في رجل ليس عنده شيء، وله قرابة ولهم وليمة، ترى أن يستقرض ويُهدي لهم؟
قال: نعم.
"الآداب الشرعية" ٢/ ١٧٣
١٦٢٣ - ما يصح أن يكون محلًّا للقرض:
قال صالح: منحة لبن أو منحة ورق؟
قال: المنحة ورق: هو القرض، والمنحة لبن: هو العارية، هكذا هو.
"مسائل صالح" (١٢٨٦)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: الخبز والخمير يستقرضه الجيران بينهم؟
قال: أرجو ألَّا يكون به بأس.
حدثنا الزبير بن بكار المدني قال: حدثتني أم كلثوم ابنة عثمان بن
مصعب بن عروة بن الزبير، عن صفية ابنة الزبير بن هشام بن عروة، عن
جدها هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: سألنا رسول اللَّه ﷺ عن
الخبز والخمير يستقرضه الجيران فيردون أكثر وأقل؟ قال: "ليس به بأس، إنما هذه مرافق بين الناس لا يراد فيها الفضل".
"مسائل صالح" (١٢٧٠ - ١٢٧١)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن قرض الرغيف والخمير؟ فلم ير به بأسًا.
"الورع" (٢٢١)
стр. 2566
قال أبو الصقر: قلت: عين بين أقوام، لهم نوائب في أيام؛ يقترض الماء من صاحب نوبة الخميس ليسقي به، ويرد عليه يوم السبت؟
قال: إن كان محدودًا يعرف كم يخرج منه فلا بأس، وإلا أكرهه.
"الفروع" ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١، "المبدع" ٤/ ٢٠٦
١٦٢٤ - الوصف (الشرط والأجل) في القرض
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُ زيدِ بن ثابت (﵁): كره أَن يعجل له ويضع عنه (١). قال أحمد: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٧٨٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أسلفتَ رجلًا سلفًا فلا تقبل مِنْهُ هدية كُرَاع، ولا عَارية ركوب دابة؟
قال: لا تفعل.
قال إِسحاقُ: كَما قال، وهذا في القرضِ إلَّا أنْ يكونَا يتهاديان قبل ذَلِكَ، وأمَّا ما كانَ مِن دينٍ سِوى ذَلِكَ فهو أهونُ، إلَّا أنْ يقبلَهُ عَلى مَعْنى تأخيرِ الدَّينِ.
"مسائل الكوسج" (١٨٣٣)
стр. 2567
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كلّ قرضٍ جرَّ منفعةً؛ فَلا خيرَ فيهِ؟
قال: لا خيرَ فيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨٥٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يضعُ عَن المكاتبِ، ويعجلُ لَهُ؟
قال: ما أعلمُ به بأسًا، هو مِلْكُهُ بَعْد.
قال إِسحاقُ: لا يقاطعه أبدًا إلا بعرض.
"مسائل الكوسج" (١٩٠٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُقالُ للسَّقَّاءِ: صُب لي عشرين قربةً بدرهم؟
قال: ما أعلمُ بِهِ بأسًا، إلَّا أنْ يعجلَ لَهُ الدرهم، يقولُ: إنْ عَجَّلت لي الدرهم صَببت لك عشرين قربةً، وإِن لمْ تُعجلْ لي صَببتُ لَكَ خمس عشرة قربة، فيكونُ قَرضًا جَرَّ منفعةً.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩٠٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا بعت رجلًا بيعًا بنقدٍ ولمْ يقضِكَ وعسر عَلَيه الثمنُ. فقَال: تاركني وأزيدَك، وبعني بيعًا مستقبلًا بنسيئةٍ، فَلَا يبيعه إئاه ولكن يبيعه غيرَهُ.
قال أحمد: أرجو ألَّا يكون بِهِ بأسٌ.
قال إسحاق: لا بأسَ بِهِ إِذَا تتاركَا، ثمَّ تبايعَا والإرادةُ منهما عَلَى المتاركةِ.
"مسائل الكوسج" (٢٢٠٣)
стр. 2568
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عنْ: رجلٍ كَانَ لَهُ على رجلٍ مالٌ، فَقال لَهُ: أقرضني وأقضيَكَ، وكَانَ لهُ عليه عين دراهمَ، أو دنانير؟ فلا بأسَ أنْ يُقرضَهُ عينًا، وإنْ كَانَ له عليه عَرضٌ فَلا.
قال أحمد: إِذَا كانَ يجر شيئًا فلَا، كأنَّه يقرضهُ قفيزًا أو قفيزين بر، فيبيعه بِوَكسٍ (١)، ثمَّ يجيء فيقضي دَرَاهم.
قال إسحاق: كلما أرادَ جرَّ منفعة فلَا خيرَ فيه.
"مسائل الكوسج" (٢٢٢٩)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سألت ابن عيينة قلت له: الرجل يكون له على الرجل قمح أو زيت فيتقاضاه، فيقول: لا أجد، ولكن أقرضني حتى أبتاع لك، وأقضيك؟ قال: هذا مكروه، هذا أمر بين.
قال أحمد: أجاد أبو محمد. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٣٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رجلٍ طعامٌ قرضًا فبعْهُ مِنَ الذي عَلَيه بنقدٍ، ولا تبعْهُ مِنْهُ بنسيئةٍ، ولا تبعْه مِنْ غيرِهِ بنقدٍ ولا نسيئةٍ حتَّى يقضيَهُ.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٣١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: أكره أنْ يجيءَ الرجلُ إلى الرجلِ، فيقولُ: أكرني ثيابَكَ، أو حليك حتَّى أرهنَهُ أجُرَّ لكَ بِهَا منفعةً، فهوَ قرضٌ جرَّ منفعةً.
стр. 2569
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٥٩)
قال صالح: وسألته عن قوله: "كل قرض جر منفعة حرام" (١) ما معناه؟
قال: مثل الرجل تكون له الدار، فيجيء الساكن فيقول: أقرضني خمسين درهمًا حتى أسكن، فيقرضه ويسكن في داره، أو يكون يقرضه القرض، فيهدي له الهدية، وقد كان قبل ذلك لا يهدي له، ويقرضه القرض، ويستعمله العمل الذي كان لا يستعمله قبل أن يقرضه، فيكون قرضه جر هذِه المنفعة، وهذا باب من أبواب الربا، وذلك أنه يرجع بقرضه وقد ازداد منفعة.
"مسائل صالح" (٢٢٢)
قال صالح: الرجل يشتري من الرجل المتاع، فيستقرض منه الشيء فيقرضه؟
قال: إن كان القرض الذي يقرضه يجر إليه منفعة فلا خير فيه.
"مسائل صالح" (٢٩٩)
стр. 2570
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا يعجبني أن يكري الرجل أرضًا له ويقرض الأكار شيئا يعمل به في أرضه يزرع بها في أرضه؟
قال: هذا قرض يجر منفعة لا يعجبني.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٧٥)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يكون له الأكار يعمل في أرضه مقاطعة على الثلث، والربع فيقول: أقرضني ما أشتري بقرة، أله أن يقرضه؟
قال: هذا قرض يجر منفعة، لا يعجبني أن يقرضه.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٧٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل معلوم، فيعطيه قبل أجله من غير أن يطلبه منه يريد أن يؤدي غرماءه، هل يطيب لهذا أن يأخذ ماله قبل حله؟
قال: لا بأس، إلا أن يضعه عنه ويعجل فإني أكرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٦٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لغريمه: حط عني وأعجل لك؟
قال: أكرهه، لا يفعل ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٦٤)
قال البغوي: قال رجل لأحمد وأنا أسمع: إني لي جار فربما اطلب منه الشيء فيعطيني، ثم إنه ليستقرض مني دراهم، أفأطلب منه كما كنت أطلب؟
قال: كل قرض يجر منفعة فهو حرام.
"البغوي" (٤٢)
стр. 2571
ونقل حنبل فيمن عليه دين فقال لغريمه: أقرضني دينًا آخر على أن أرهنك بالحقيق عبدي هذا: لا يصح القرض.
ونقل مهنا جواز ذلك.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٢
وقال حرب قيل لأحمد: ما تقول في رجل اشترى ثوبًا، وقال لآخر: انقد عني، وأنت شريكي؟
قال: إن لم يرد منفعة، ولم يكن قرض جر نفعًا فلا بأس.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٧٠
ونقل مهنا عنه فيمن أقرض غريمه ليوفيه كل وقت شيئًا جاز.
ونقل حنبل: يكره.
"الفروع" ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧، "المبدع" ٤/ ٢١١
نقل الحسن بن ثواب فيمن قال لرجل أعطاه دراهم بربح إلى أجل: عجل لي وأضع عنك. قال: من أخذ دراهمه بعينها فلا بأس، وكُرِه أكثرُ.
قال أبو طالب: قال أحمد: كذا يقول ابن عباس: ماله يضع منه ما شاء؟ (١).
قلت: ما تقول أنت؟ قال: قول ابن عمر: هو ربا (٢).
"الفروع" ٤/ ٢٦٤
стр. 2572
١٦٢٥ - إن تبرع المقترض لمقرضه بشيء قبل وفاء القرض
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا أسلفت رجلًا سلفا فلا تقبل منه هدية: كراع، ولا عارية ركوب دابة؟
قال: لا تفعل.
قال إسحاق: كما قال، وهذا في القرض إلا أن يكونا يتهاديان قبل ذلك، وأما ما كان من دين سوى ذلك فهو أهون، إلا أن يقبله على معنى تأخير الدين.
"مسائل الكوسج" (١٨٣٣)
قال ابن هانئ: اشتريت لأبي عبد اللَّه حاجة ثمنها من عندي، فلما وزن لي أرجح الميزان، فذهبت أقومه فرجح؟
فقال: خذ، أنت في حل.
قلت له: يكون هذا ربا؟
قال: لا، هذا طيب، خذ، أنت في حل.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٤٨)
نقل عنه حنبل: أن المقرض لا يمنع من جواز هديه المقترض.
"المبدع" ٤/ ٢١٠
стр. 2573
باب أحكام القرض
أولًا: من حيث أثره (الملك)
١٦٢٦ - حكم التصرف في الدين قبل قبضه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بَيعُ الصَّك؟
قال: هو غررٌ.
قال إسحاق: شديدًا.
"مسائل الكوسج" (١٧٩٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا كانَ لكَ قرضٌ فَلا تجعله مضاربة إلَّا أنْ تأمره أنْ يدفعَه إِلَى إِنْسَان، ثمَّ يدفعه ذلك الإنسان إليه؟ .
قال: جيدٌ، ويجعلُ الوديعَةَ قرضًا، ويجعلها مضاربةً، ويجعلُ المضاربةَ قرضًا.
قال أحمد: جيِّدٌ.
قال أحمد: إِذَا كانَ لَكَ قرضٌ عَلَى رجلٍ فَلا تصرفه مضاربةً ولا سلفًا، ولا يكون وديعةً حتَّى تقبضَهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢١٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ [سفيان] عنْ: رجلٍ يلتمس مِنْ رَجُل بَيْعًا بألف درهم نسيئة إِلى سنة، فكره أنْ يبايعَهُ، فدفع إِلَى رجلٍ ألف درهم، فَقال: ابتعْ بِهِ حريرًا وبعْهُ مِنْ فلان إِلَى سنة، واكتُبِ الصكَّ
стр. 2574
عليَّ وعليه، وأكونُ أنَا ضامنًا كَفِيلًا عَلَيهِ، والمالُ والربحُ هو لي؟ [قال]: البيعُ جائزٌ في القضاءِ.
قلت: فترى في الربحِ شيئًا فيما بينه وبين اللَّهِ؟ قال: لا بأسَ بالربحِ.
قال أحمد: لا بأسَ بالربحِ.
قال إسحاق: كما قالا.
"مسائل الكوسج" (٢٢٧٧)
قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: أتيت رجلًا فاشتريت منه متاعًا بخمسمائة درهم، وأتاني الرجل فوجد عندي متاعًا اشتراه، فقال لي: هذا المتاع بتلك الخمسمائة؟
فقال أبي: جائز، ولكن حتى يستوفي المتاع، لا يدعه عنده، فيكون بيع دين بدين.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٦٧)
ونقل أبو طالب في بيع الدين ممن هو عليه المنعَ.
ونقل مهنا جوازَ ذلك.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٥٧
ونقل حرب في هبة الدين لغير غريم: تصح.
"الفروع" ٤/ ١٨٧، "المبدع" ٤/ ١٩٩
وقال في رواية حرب: الصك إنما يحتال على رجل وهو يقر بدين عليه، والعطاء إنما هو شيء مغيب لا يدرى أيصل إليه أم لا.
ونقل حنبل عنه في الرجل يشتري الصك على الرجل بالدين، قال: لا بأس بالعرض إذا خرج، ولا يبيعه حتى يقبضه. يعني: مشتريه.
"تقرير القواعد" ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧
стр. 2575
ثانيًا: من حيث الرد
١٦٢٧ - ١ - ماذا يرد ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا كَان لرجل على رجلٍ دراهم فقضَاهُ أجود مِنْ دَرَاهمه؟
قال: لا بأسَ به. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨٥١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اقتضاءُ دنانير مِنْ دراهم، ودَرَاهم مِنْ دَنَانير في البيع؟
قال: بالقيمةِ.
قُلْتُ: واقتضاؤه في الدين؟
قال: بالقيمةِ.
قال إسحاق: كما قال بسعرِ يومِهِ.
"مسائل الكوسج" (١٨٥٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ استقرضَ مِنْ رجلٍ دانق فلوس، وعشرون فلسًا بدانق، فَصَار عشرة بدانق؟ قال: لَهُ عشرون فلسًا.
قال أحمد: مَا أحسنه!
قال إسحاق: كما قال، إِذَا كانَ الفلوس عَلَى النَّحو الذي كان.
"مسائل الكوسج" (٢٠٧٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا شهد رجل على رَجُلٍ بألفِ درهم أو مائةِ دينار، فإنَّ له دراهمَ ذَلِكَ البلد، ودنانيرَ ذَلِكَ البلد.
стр. 2576
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال، وإنْ كانتِ النقودُ في تلكَ البلدة مختلفةً -لكل جنس نقد- فاختلفَ البائعُ والمشتري، فإنَّ القضاءَ على المشتري بنقدِ ذَلِكَ الجنس.
"مسائل الكوسج" (٢٢٢٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا أَقْرَضتَ رجلًا قرضًا دراهم أو دنانير، فَلَا تَأخُذَنَّ مِنْ غيرِهِ عرضًا بِما لكَ عَليهِ.
قال أحمد: كَما قال. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٣٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإِسحاقَ: رجلٌ لهُ عَلَى رجلٍ حنطة فأخذَ شعيرًا بسعرِ يومِهِ؟
قال: إِذَا كَان الحنطة عليه قرضًا؛ فلَا يجوزُ لَهُ أنْ يأخذَ بقيمتِهِ شعيرًا؛ لأنهُ بَاعَ حينئذٍ الدَّينَ بالعينِ، ولوْ كانَ باعَ مِنهُ حنطة فصَارَ لَهُ عليه ثمنه؛ فَلَهُ أنْ يأخذَ بثمنِ الحنطة كلَّ شيءٍ لا يُكال ولا يُوزن، وقد رخَّصَ قومٌ في أنْ يأخذَ مِنْهُ الكيل ثمن الحنطةِ الذي لَهُ عَلَى صاحبِهِ دنانير، أو دراهم، أو عرضًا مِنَ العروضِ بسعرِ يومِهِ الذي يقبض.
"مسائل الكوسج" (٢٣٢٨)
قال صالح: وسألته عن: رجل أقرض رجلًا دراهم، فلما طالبه بها قال: ليس عندي دراهم، خذ مني طعامًا، أرخص عليه، وحاباه، ونقصه من السعر؟
قال: لا بأس به.
"مسائل صالح" (٣٩١)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه "مسائل عبد اللَّه" (١١٢٣)
стр. 2577
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقرض عشرة دراهم عددًا، ويأخذها وزنًا؟
قال: كان ابن سيرين يكره ذلك (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٢٣٥)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يستقرض من الرجل الدنانير أو الدراهم؟
قال: إذا أراد أن يعطيه فليعطه بسعر يومه.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٤٥)
قال ابن هانئ: وسُئل عن الرجل يستقرض الخبز والحبوب والدراهم وأشباه ذلك، فيعطي أجود منه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٤٧)
قال البغوي: وسأل رجل أحمدَ -وأنا أسمع- عن الرجل يقرضُ الرجلَ دراهم مقطعة يقبض منه صحاحًا؟
قال: إن تطول عليه بذلك قبض منه، فأما أن يشترط عليه فلا.
"البغوي" (٦٢)
قال أحمد في رواية حنبل: ولو أن رجلًا له على رجل ألف درهم أعطاه من هذِه الدراهم -أي: المغشوشة- كان قد قضاه؛ لأنها ليست على ما يعرف الناس من صحة السكة بينهم ونقاء الفضة، ثم أرأيت لو اختلفا، فقال هذا: لم يقضني، وقال هذا: قد قضيتك، فرجعا إلى اليمين، أكان يحلف أنه قد وفاه؛ لأنها ليست بوافية إلا بالفضة التي
стр. 2578
يتعامل بها المسلمون بينهم؟
"الأحكام السلطانية" ص ١٧٩
ونقل حرب أنه كره لمقرض بُر أن يأخذ بثمنه شعيرًا إلا مثل كيله.
"الفروع" ٤/ ١٨٦
١٦٢٨ - قضاء الدين بمال حرام أو فيه شبهة:
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسنُ وابنُ سيرين في رجل لَهُ عَلَى رجلٍ دين فَقَضاه مِنَ الربا والقمارِ، قالَا: لا بأسَ بِهِ (١).
قال أحمد: لا يعجبني هذا، ينبغي لهُ أنْ يردَّ الربا إِكَ صاحِبهِ. قال إسحاق: كما قال الحسنُ وابنُ سيرين، وإنْ تنزه فَرَدَّ الربا بِعينِهِ إِلَى صَاحِبِه كَانَ أفضل مِنْ أنْ يعطيه العوض.
"مسائل الكوسج" (٢٠٨٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أَحَالَكَ رجل عَلَى آخر وأنتَ تَعلمُ أنَّهُ ربًا، فلا بأسَ بِهِ؟
قال: إِذَا كانَ مِنَ الربا؛ ينبغي لصَاحِبِ الرّبا أنْ يردَّه إِلَى صاحِبهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٠٨٩)
ونقل أبو طالب: يقضي دين الغريم بمال له فيه شبهة.
"الفروع" ٤/ ٢٩٢، "معونة أولي النهى" ٥/ ٣٧٠
стр. 2579
١٦٢٩ - قضاء الديون من أرض الخراج:
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل تكون له ضيعة بالسواد، وعليه دين، فيبيع فيها ويقضي دينه؟
قال: لا يبيع ضيعة بالسواد.
قيل له: فإن كان لامرأته عليه مهر؟
قال: أرى أن يدفع إليها بمالها من الأرض، ولا يبيعها.
"مسائل ابن هانئ" (١٢١٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل تزوج امرأة على أرض من أرض السواد ثم طلقها؟
فقال: إن كان دخل بها دفع إليها الأرض، وإن لم يكن دخل فلها نصف الأرض.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٧٨)
ونقل حنبل ومحمد بن أبي حرب الجرجرائي في رجل لامرأته عليه صداق، وله ضيعة بالسواد، فقال: امرأته وغيرها سواء، يسلمها إليها.
"الأحكام السلطانية" ص ٢٠٩، "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١٠٠
ونقل المروذي وغيره أن أحمد وصى في مرضه أن عليه خمسة وأربعين دينارًا دينًا، فأوصى أن تعطى من الغلة يستوفي حقه. يعني: من أجرة ما يكون يكريه.
وذكر في وصيته أنه يعطى فوران كل شهر شيئًا مسمى من الغلة، وتُعطى أم ولده ثمانية دراهم في كل شهر ما أقامت على ولدها.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٩٩
стр. 2580
١٦٣٠ - المقرض والمستقرض في الخمر إذا أسلما أو أسلم أحدهما
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ في نصراني أسلفَ نصرانيًّا في الخمرِ، ثمَّ أسلمَ أحدُهُمَا؟ قال: لهُ رأسُ مالِهِ.
قال أحمد: لَهُ رأسُ مالِهِ.
قال إسحاق: إذَا كان الثمنُ دراهم أو شيئًا يحلّ.
"مسائل الكوسج" (١٩٨٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: إِذَا أقَرضَ أحدُهُمَا صَاحِبَهُ خمرًا، فإِنْ أسلمَ المقرضُ لمْ يأخذْ شيئًا، وإِذَا أسْلَم المسْتقرضُ ردَّ علَى النصرانيّ ثمنَ خمرِهِ.
قال أحمد: لا، ليسَ للخمرِ ثمنٌ. وشنعها عَلَى قَائِلهَا.
قال إسحاق: كما قال أحمد وهوَ بين.
"مسائل الكوسج" (١٩٨٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لسفيان: نصرانيّ أسلفَ نصرانيًّا في خمرٍ، فأسلمَ الذي سلف، وأبى الآخرُ أنْ يُسْلِمَ؟ قال: يردّ رأسَ المالِ؛ لأنَّ المسلمَ لا ينبغي لَهُ أنْ يأخذَ الخمرَ.
قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ فإِنْ أسلمَ الآخرُ؟ قال: تردُّ الدراهم.
قال أحمد: كلاهما يردّ الدراهمَ. قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢١١٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: نصرانيّ أقرضَ نَصْرانيًّا خَمرًا فأسلمَ الذي أقرضَ؟ قال سفيان: لا شيءَ له؛ لأنه لا ينبغي لَهُ أنْ يأخذَ ثمنَ الخمرِ، ولا الخمْر.
стр. 2581
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢١١٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فإنْ أسلمَ المستقرضُ ولمْ يسلمِ المقرضُ؟ قال سفيان: يدفعُ إِليه قيمةَ الخمرِ.
قال أحمد: لا يكون للخمرِ ثمن، ولا لشيءٍ من الميتةِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لا ثمنَ لشيءٍ مِنَ المحرَّمِ.
"مسائل الكوسج" (٢١٢٠)
١٦٣١ - ٢ - مكان الرد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: السُّفْتَجة (١)؟
قال: لا بأسَ بِها إِذَا كانَ عَلَى وجه المعروف.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨٨٠)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاق عن رجلٍ أراد سفتجة من رجل إلى سجستان.
فقال المطلوب: أنا أكتري لصاحبك إلى سجستان ليقبض المال رجلًا بأربعة آلاف درهم.
قال: بكم يؤخذ إلى سجستان رجل؟ .
стр. 2582
قُلْتُ أنا: بمائة درهمٍ.
قال: ثلاثة آلاف وتسعمائة ربا.
"مسائل الكوسج" (٣٤٧٨)
قال أبو داود: قلت لأحمد: السفتجة؟
قال: إذا كان على وجه المعروف تريد أن تصطنع إلى صاحبه معروفًا فلا بأس، وإذا كان يريد أن ينتفع بالدراهم أو يؤخر دفعها أو يأخذ وقاية فلا يصلح.
وربما سألت أحمد عنه فذكر نحو هذا، ولم يذكر: يؤخر دفعها.
"مسائل أبي داود" (١٢٥٦)
ونقل عنه قاسم بن الفرغاني، وقد سُئل عن رجل له بسامرَّا دين: يخرج يقتضيه؟
قال: لا.
قلنا: فكيف يصنع؟
قال: يوكل رجلًا من ثَمَّ فيقضي دينه.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢١٠
١٦٣٢ - ٣ - زمان الرد وما جاء في إنظار المُعسر
قال صالح: قلت لأبي: إن بعض من يقول: لو أن لرجل على رجل مالًا، ثم كان معدمًا فقدمه، جاز له أن يحلف أن ما له قبله شيء؟
قال: هذا قول رديء خبيث.
قلت: إنه يحتج بقول اللَّه ﵎: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]؟
стр. 2583
قال: هذِه إنما نزلت في الأنصار: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ [البقرة: ٢٧٨].
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أيوب، عن محمد قال: جاء رجل إلى شريح فكلمه، فجعل يقول: إنه معسر. قال: فظننت أنه يكلمه في محبوس. فقال شريح: إن الربا كان في هذا الحى من الأنصار، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. وما كان اللَّه ليأمرنا بأمر ثم يعذبنا عليه، أدوا الأمانات إلى أهلها (١).
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين قال: جاء رجل برجل إلى شريح يطلبه بدين، فجعل الذي عليه الحق يقول: إني معسر. فقال شريح: إنما نزلت هذِه الآية في الربا في الأنصار. قال: فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، تصدقت بمالي. ثم قام آخر فقال: يا رسول اللَّه، تصدقت بمالي -يعني: تصدقت به الذي كان في الربا. فقال شريح: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، واللَّه لا يأمرنا اللَّه بشيء يعذبنا عليه.
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا هشيم قال: أخبرنا يونس وهشام، عن ابن سيرين أن رجلًا خاصم رجلًا إلى شريح فقضى عليه وأمر بحبسه، فقال رجل عند شريح: إنه معسر، واللَّه يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ
стр. 2584
إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].فقال شريح: إنما ذلك في الربا، فإن اللَّه قال في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] واللَّه لا يأمرنا بشيء ثم يعذبنا عليه.
"مسائل صالح" (٤٥٤)
قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يكون له على رجل دين إلى أجل، فحل الأجل بعد موت الرجل، أَلَهُمْ أن يقبضوهم -يعني: الورثة؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان في يدي ورثته مال يقلبونه فإنه على أجله، إلا أن يكون لم يخلّف عقبًا يقوم له بماله، فإنه قد حلّ في ذلك الوقت أجله؛ لأن الورثة يقسمون الميراث، وأجل هذا يحل بعد القسمة.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٧٠)
نَقَلَ البزراطي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ لِلْغُرَمَاءِ أَكْثَر مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِث غَيْرُ ابنهِ، فَقال ابنهُ لِغُرَمَائِهِ: اتْرُكُوا هذا الأَلْفَ فِي يَدِي وَأَخِّرُونِي فِي حُقُوقِكُمْ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى أُوَفِّيَكُمْ جَمِيعَ حُقُوقِكُمْ، قال: إذَا كَانُوا اسْتَحَقُّوا قَبْضَ هذِه الأَلْفِ وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُونَهُ لِيُوَفِّيَهُمْ لأجْلِ أَنْ يَتْرُكَهَا فِي يَدَيْهِ، فهذا لَا خَيْرَ لَهُ فِيهِ إلَا أَنْ يَقْبِضُوا الأَلْفَ مِنْهُ وَيُؤَخِّرُونَهُ فِي البَاقِي مَا شَاءُوا.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٤٨، "تقرير القواعد" ٣/ ٣٨٧
стр. 2585
باب مسقطات الدَّين
فصل ما جاء في أسباب سقوط الدين
أولًا: قضاء الدين:
١ - قضاء الدين من الموسر: من وسائل حمل الموسر على قضاء الدين:
١٦٣٣ - أ- منعه من السفر
نقل عنه أبو طالب: إذا كان عليه حق إلى أجل فأراد سفرًا بعيدًا يجوز الوقت أخذه السلطان حتى يوثق له بحقه، وإن كان سفرًا قريبًا أخذه أيضًا حتى يوثق له بحقه؛ لعله لا يجيء أو يكون حدث.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٦
قال محمد بن أبي صالح المكي: لما أردت الخروج إلى بغداد قال لي حسين بن حسن -أو حسن بن حسين- صاحب ابن المبارك: إذا قدمت بغداد فالْقَ أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام، وقل له: عليَّ دين، فترى لي أن أقدم إلى بغداد؟ قال: فقلت لأحمد. فقال عليه السلم، وقل له: لأن تلقى اللَّه وعليك دين أحبُّ إليَّ من أن تقدم بغداد.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٣٩٧
стр. 2586
١٦٣٤ - ب- الحبس
قال صالح: قلت: الحبس في الدين؟
قال: يحبس في الدين.
"مسائل صالح" (٦٧٨)
نقل حنبل عنه: وليس لحاكم إخراجه حتى يتبين له أمره أو يبرئه غريمه، وإن لم يبرئه وصح عند الحاكم أخرجه، ولم يسعه حبسه.
"الفروع" ٤/ ٢٨٨
ونقل حنبل فيمن حلف غريمه أنه لا يعلم عسرته: يُحبس إن علم له ما يقضي.
"الفروع" ٤/ ٢٩٣
١٦٣٥ - إذا جحد المدين الدين، للدائن أن يأخذ دينه من ماله دون علمه:
قال صالح: وسألته عن رجل كان له على رجل ألف درهم، فجحده عليها، فوجد هذا له جارية، يأخذها؟
فقال: أنا أقول: إن وجد له دراهم لا يأخذها، وذاك أن هذا الملك ملك الرجل، فكيف يجوز أن يأخذ ما لا يملك؟ !
قلت: إنهم يحتجون بحديث هند؛ حيث جاءت إلى النبي ﷺ تشكو أبا سفيان، فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح. فقال: "خذي ما يكفيك ويكفي ولدك" (١)؟
стр. 2587
فقال: هذا بيتها وبيت ولدها، ورخص أن تكون تأخذ ما يكفيها.
وقال: يطؤها الحق؟ إذا كيف يطأ ما ليس هو له بملك؟ وإما يزول الملك ببيع أو هبة أو صدقة أو تمليك يملكه المالك.
"مسائل صالح" (٥٢٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن امرأة لها مهر على زوجها وكان لها ابن منه فمات الابن، أتأخذ مهرها من ميراث ابنها من نصيب زوجها من تحت يدها؟
قال: أخاف أن يستحلفها إنك لم تحبسي منه شيئًا.
"مسائل أبي داود" (١٣٣٧)
ونقل حنبل عنه: أدّ إليه ماله الذي ائتمنك عليه.
ونقل حرب عنه: في غيرها خلاف. وكأنه كرهه.
وسأله مهنا: يطمعه أن يعطيه شيئًا، وينوي ألَّا يفعل؟
قال: لا.
"الفروع" ٦/ ٤٩٧
١٦٣٦ - إذا أبى صاحب الدين القبض، ماذا يفعل المدين ؟
نقل حرب عنه في السيد يمتنع من قبض مال الكتابة، قال: إن أبى مولاه الأجل ما أعلم زاده إلا خيرًا. وقال: فيه حديث يروى.
قلت: حديث عثمان؟
قال: نعم، قال له: ضعها في بيت المال، وخلى سبيله (١).
стр. 2588
ونقل بكر وحنبل خلافه.
"معونة أولي النهى" ٥/ ٢١١
٢ - قضاء الدين من المعسر
الحجر على المدين وتفليسه
١٦٣٧ - مشروعية الحجر
قال إسحاق بن منصور: قلت: الحجر على الرجل.
قال: إي لعمري، كما يكون لولا الحجر لذهبت أموال الناس.
قال إسحاق: أحسن!
"مسائل الكوسج" (١٨٨٤)
قال صالح: قال أبي: والحجر لو لم يكن في الحجر حديث إلا حرز الأموال، والحجاج يروي عن ابن عباس في الحجر (١)، وشريح يروى عنه في الحجر (٢)، وحديث هشام بن عروة في قصة عثمان أراد أن يحجر على عبد اللَّه بن جعفر (٣)، لم أسمعه إلا من أبي يوسف.
"مسائل صالح" (٩٦٢)
стр. 2589
أنواع الحجر
أولا: حجر على الإنسان لحق نفسه
١٦٣٨ - من تثبت له الولاية على الصغير والمجنون
نقل البغوي أن وصيًّا سأله أن اليتيم يريد ماله وهو مفسد ورفعني إلى الوالي وأبلغ.
قال: إن لم تقدر له على حيلة فأعطه.
"الفروع" ٤/ ٣١٥
نقل ابن الحكم فيمن عنده مال يطالبه الورثة فيخاف من أمره، ترى أن يخبر الحاكم ويدفعه إليه؟
قال: أما حكامنا هؤلاء اليوم فلا أرى أن يتقدم إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيئًا.
ونقل مهنا: إن مات المودع وله صبي، فكأنه أوسع أن يدفع المستودع إلى رجل مستور ينفق عليه.
وسأله الأثرم عمن له على رجل شيء فمات وله ورثة صغار كيف أصنع؟
فقال: إن كان لهم وصي، فإن لم يكن إن كانت لهم أم مشفقة دفع إليها.
"الفروع" ٤/ ٣١٧ - ٣١٨، "المبدع" ٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧
стр. 2590
١٦٣٩ - وقت دفع المال للمرأة المحجور عليها، وما يجوز لها أن تصدق من مالها ومال زوجها
قال إسحاق بن منصور: ما يجوز للمرأة من مالها أن تصدق؟
قال أحمد ﵁: إذا حال عليها الحول تصدقت بما شاءت.
قلت: وما يحل لها أن تصدق من مال زوجها؟
قال: الرطب وما لا يدخر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩٣٥)، (٣١٤٥)
قال إسحاق بن منصور: عطية المرأة؟
قال: على ما قال عمر ﵁: لا يجوز لامرأة عطية حتى تلد ولدًا أو تبلغ أناة ذلك سنة (١).
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٠٦١)
قال إسحاق بن منصور: هل للزوج أن يمنع امرأته أن تصدق من مالها ما شاءت؟
قال أحمد: ليس له أن يمنعها بعد الحول، إلا أن تكون مسرفة، مثل ما يصنع بالحر إذا كان مفسدًا لماله.
قال إسحاق: كما قال، ولكن ينبغي لها ألَّا تهب ولا تتصدق إلا أن تستأذنه.
"مسائل الكوسج" (٣٠٦٢)
стр. 2591
وقال في رواية أبي طالب: لا يدفع إلى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد، أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج.
ونقل أيضًا: أنه سُئل عن: المرأة هل يجوز أن تهب مالها لرجل أجني؟
فقال: ليس لها ذلك إلا بعد أن تلد ولدًا، أو يأتي عليها حول.
ونقل أيضًا: لا تهب من مالها شيئًا إلا بإذنه؛ لأنه مالك لها.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٢٣
١٦٤٠ - إبطال الأب لتصرف ولده في ماله إذا كان الأب محتاجًا إليه:
نقل حنبل عنه أنه للأبوين الاعتراض عليه في ذلك وإبطاله إذا كانا محتاجين، واحتج بما روى بكر بن محمد أن رجلًا تصدق بأرض على عهد رسول اللَّه ﷺ فجاء أبواه فقالا: يا رسول اللَّه، ما كان لنا مال -أو قال: معيشة- غيرها. فدفعها رسول اللَّه ﷺ إليهما، فماتا فورثهما ابنهما (١).
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٤٠
стр. 2592
١٦٤١ - هل يثب لولده في ذمته دين أو قيمة متلف أو غيره ؟
قال أبو داود: سألت أبا عبد اللَّه عن رجلٍ جهز بناتًا له وأراد أن يسوي بين ولده فأعطاهم مالًا، ثم استقرضه منهم ليكون عليه قرض، ثم مات وخلف ديونًا على الناس وأموالًا بعينها؟
فقال: ما وجدوه بعينه فهو مما لهم عليه، وما استهلكه فلا يكون للولد على أبيهم دين.
قلت: إنه مال حي على الغرام ويتقاضاه؟ فسكت ولم يجب فيه، وكان قال قبل ذلك: إذا مات ولولده عليه دين وله دين تأوي على الناس فيأخذون منه؟
قال: ما أخذوا هو ميراث بينهم، وسقط عن الميت دين ولده.
"مسائل أبي داود" (١٣٣٤).
نقل عنه أبو الحارث في رجل له على أبيه دين فمات الأب، قال: يبطل دين الإبن.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٨٦
ونقل مهنا عنه: لو أقر بقبض دين ابنه فأنكر الابن رجع على غريمه، وهو على الأب.
стр. 2593
ونقل ابن الحكم عنه: ما حازه الأب لا يأخذه الابن حيًّا ولا ميتًا، وإن كان بعينه إذا حازه لنفسه.
"الفروع" ٤/ ٦٥٣ - ٦٥٤.
١٦٤٢ - النفقة للوصي أو الولي على المال
نقل حنبل في الولي والوصي يقومان بأمره: يأكلان بالمعروف، كأنهما كالأجير والوكيل.
"الفروع" ٤/ ٣٢٥
١٦٤٣ - الشيخ الكبير يُنكر عقله، يحجر عليه ؟
ونقل المروذي عنه: أرى أن يحجر الابن على الأب إذا أسرف، كان يضع ماله في الفساد وشراء المغنيات.
"الفروع" ٤/ ٣١٨، "المبدع" ٤/ ٣٤٣، "الإنصاف" ١٣/ ٣٩١، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٣٢
١٦٤٤ - تقييد المجنون إذا خافوا عليه
قال مهنا: المجنون يقيد بالحديد إذا خافوا عليه؟
قال: نعم.
"الفروع" ٤/ ٣٢٢، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٢٧
١٦٤٥ - حكم تصرفات العبد في ماله
قال إسحاق بن منصور: كفالةُ العبدِ؟
стр. 2594
قالَ: لا يكفل إلَّا بإذنِ سَيِّدِهِ.
قال إسحاق: كَما قال.
"مسائل الكوسج" (٣١٩١)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن عبدٍ دفع إلى رجل مالًا فأمره أن يشتريه فاشتراه به وأعتقه؟
قال: يرد الدراهم على المولى ويؤخذ المشترى بالثمن، والعبد حر.
قلت لأحمد: لمن ولاؤه؟
قال: للمشتري.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا قال: أشتري منك العبد بهذا الألف، فإني أجبن عنه.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٣)
قال عبد اللَّه: قيل لأبي: المملوك يكون له مال، يتصدق من ماله بغير إذن مولاه؟
قال: لا يعجبني.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٢٥)
١٦٤٦ - هل يملك العبد بالتمليك ؟
قال في رواية محمد بن الحسن بن هارون عنه في رجل وهب لغلامه جارية: فلا يطؤها.
ونقل الأثرم: إذا وهب لعبده جارية فلا يعتقها، إنما هي لسيده.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٤٣
стр. 2595
نقل حرب: لو باعه العبد وله سرية لم يفرق بينهما كامرأته، وهي ملك لسيده.
"الفروع" ٤/ ٣٣٤
١٦٤٧ - العبد المأذون له في التجارة، إذا ركبه الدين:
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ المأذونُ له في التِّجارةِ إِذَا ركبه الدَّينُ؟
قال: إِذَا أذنَ لَهُ فَعَلَى السَّيدِ.
قال إسحاق: كما قال في رَقبتِهِ.
"مسائل الكوسج" (١٨٧٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ يُباعُ في الدَّيْنِ؟
قال: إِذَا لمْ يكن أذن له سيده، فإِنَّ ذَلِكَ في رَقبتِهِ إِنْ شَاءَ سَيّدُهُ فَدَاهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨٨٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ إِذَا أُعْتِقَ وعَليه دين؟
قال: الدينُ عَلى سَيّدِهِ إِذَا كَانَ أِذنَ لَهُ، وإِنْ جَنَى جنايةً فَعَلَى سَيّدِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨٨٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ أَذِنَ لعبدِهِ في التجارةِ، فجرح إنسانًا، قال: يُدْفَعُ برمتِهِ، فيكون الدينُ عَلَى العبدِ حيثما ذهب.
قال أحمد: إِذَا أَذِنَ لعبده في التجارة؛ فالدَّينُ عَلَى السيد، والعبدُ يسلم بجنايته إلَّا أنْ يفديه مولاهُ.