وقال في رواية أبي طالب: لا يدفع إلى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد، أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج.
ونقل أيضًا: أنه سُئل عن: المرأة هل يجوز أن تهب مالها لرجل أجني؟
فقال: ليس لها ذلك إلا بعد أن تلد ولدًا، أو يأتي عليها حول.
ونقل أيضًا: لا تهب من مالها شيئًا إلا بإذنه؛ لأنه مالك لها.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٢٣
١٦٤٠ - إبطال الأب لتصرف ولده في ماله إذا كان الأب محتاجًا إليه:
نقل حنبل عنه أنه للأبوين الاعتراض عليه في ذلك وإبطاله إذا كانا محتاجين، واحتج بما روى بكر بن محمد أن رجلًا تصدق بأرض على عهد رسول اللَّه ﷺ فجاء أبواه فقالا: يا رسول اللَّه، ما كان لنا مال -أو قال: معيشة- غيرها. فدفعها رسول اللَّه ﷺ إليهما، فماتا فورثهما ابنهما (١).
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٤٠
стр. 2592
١٦٤١ - هل يثب لولده في ذمته دين أو قيمة متلف أو غيره ؟
قال أبو داود: سألت أبا عبد اللَّه عن رجلٍ جهز بناتًا له وأراد أن يسوي بين ولده فأعطاهم مالًا، ثم استقرضه منهم ليكون عليه قرض، ثم مات وخلف ديونًا على الناس وأموالًا بعينها؟
فقال: ما وجدوه بعينه فهو مما لهم عليه، وما استهلكه فلا يكون للولد على أبيهم دين.
قلت: إنه مال حي على الغرام ويتقاضاه؟ فسكت ولم يجب فيه، وكان قال قبل ذلك: إذا مات ولولده عليه دين وله دين تأوي على الناس فيأخذون منه؟
قال: ما أخذوا هو ميراث بينهم، وسقط عن الميت دين ولده.
"مسائل أبي داود" (١٣٣٤).
نقل عنه أبو الحارث في رجل له على أبيه دين فمات الأب، قال: يبطل دين الإبن.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٨٦
ونقل مهنا عنه: لو أقر بقبض دين ابنه فأنكر الابن رجع على غريمه، وهو على الأب.
стр. 2593
ونقل ابن الحكم عنه: ما حازه الأب لا يأخذه الابن حيًّا ولا ميتًا، وإن كان بعينه إذا حازه لنفسه.
"الفروع" ٤/ ٦٥٣ - ٦٥٤.
١٦٤٢ - النفقة للوصي أو الولي على المال
نقل حنبل في الولي والوصي يقومان بأمره: يأكلان بالمعروف، كأنهما كالأجير والوكيل.
"الفروع" ٤/ ٣٢٥
١٦٤٣ - الشيخ الكبير يُنكر عقله، يحجر عليه ؟
ونقل المروذي عنه: أرى أن يحجر الابن على الأب إذا أسرف، كان يضع ماله في الفساد وشراء المغنيات.
"الفروع" ٤/ ٣١٨، "المبدع" ٤/ ٣٤٣، "الإنصاف" ١٣/ ٣٩١، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٣٢
١٦٤٤ - تقييد المجنون إذا خافوا عليه
قال مهنا: المجنون يقيد بالحديد إذا خافوا عليه؟
قال: نعم.
"الفروع" ٤/ ٣٢٢، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٢٧
١٦٤٥ - حكم تصرفات العبد في ماله
قال إسحاق بن منصور: كفالةُ العبدِ؟
стр. 2594
قالَ: لا يكفل إلَّا بإذنِ سَيِّدِهِ.
قال إسحاق: كَما قال.
"مسائل الكوسج" (٣١٩١)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن عبدٍ دفع إلى رجل مالًا فأمره أن يشتريه فاشتراه به وأعتقه؟
قال: يرد الدراهم على المولى ويؤخذ المشترى بالثمن، والعبد حر.
قلت لأحمد: لمن ولاؤه؟
قال: للمشتري.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا قال: أشتري منك العبد بهذا الألف، فإني أجبن عنه.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٣)
قال عبد اللَّه: قيل لأبي: المملوك يكون له مال، يتصدق من ماله بغير إذن مولاه؟
قال: لا يعجبني.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٢٥)
١٦٤٦ - هل يملك العبد بالتمليك ؟
قال في رواية محمد بن الحسن بن هارون عنه في رجل وهب لغلامه جارية: فلا يطؤها.
ونقل الأثرم: إذا وهب لعبده جارية فلا يعتقها، إنما هي لسيده.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٤٣
стр. 2595
نقل حرب: لو باعه العبد وله سرية لم يفرق بينهما كامرأته، وهي ملك لسيده.
"الفروع" ٤/ ٣٣٤
١٦٤٧ - العبد المأذون له في التجارة، إذا ركبه الدين:
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ المأذونُ له في التِّجارةِ إِذَا ركبه الدَّينُ؟
قال: إِذَا أذنَ لَهُ فَعَلَى السَّيدِ.
قال إسحاق: كما قال في رَقبتِهِ.
"مسائل الكوسج" (١٨٧٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ يُباعُ في الدَّيْنِ؟
قال: إِذَا لمْ يكن أذن له سيده، فإِنَّ ذَلِكَ في رَقبتِهِ إِنْ شَاءَ سَيّدُهُ فَدَاهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨٨٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العبدُ إِذَا أُعْتِقَ وعَليه دين؟
قال: الدينُ عَلى سَيّدِهِ إِذَا كَانَ أِذنَ لَهُ، وإِنْ جَنَى جنايةً فَعَلَى سَيّدِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨٨٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ أَذِنَ لعبدِهِ في التجارةِ، فجرح إنسانًا، قال: يُدْفَعُ برمتِهِ، فيكون الدينُ عَلَى العبدِ حيثما ذهب.
قال أحمد: إِذَا أَذِنَ لعبده في التجارة؛ فالدَّينُ عَلَى السيد، والعبدُ يسلم بجنايته إلَّا أنْ يفديه مولاهُ.
стр. 2596
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٢٢٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَن العبدِ المأذُون لَهُ في التجارة عَن إقراره؟ قال: جائزٌ.
قالَ أحمد: إِذَا أَذِنَ لَهُ فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٢٥)
قال صالح: وقال في عبد عتقه مولاه، وقد كان أذن له في التجارة فادَّان: يؤخذ السيد بما آدَّان لما أذن له فيه، وإن كان غير ذلك فما آدَّان العبد فهو ذمة في العبد، وليس على المولى شيء يؤديه العبد عن نفسه.
"مسائل صالح" (٥٣٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن العبد يأذن له سيده فيدان؟
قال: الدين على السيد.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٧٩)
قال عبد اللَّه: قال وكيع: لا يباع العبد في الدين.
قال أبي: خالف وكيع سفيان في هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٨٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن عبد أعتقه مولاه، وعلى العبد دين من يقضيه؟
قال: إن كان أذن له في التجارة، فادان العبد بما ادان لما أذن له فيه، وإن كان غير ذلك، فما ادَّان العبد فهو في ذمة العبد يؤديه عن نفسه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٣٧)
стр. 2597
ونقل مهنا عنه: للسيد فداؤه إن أذن لعبده في نوع ولم ينه عن غيره، وإلا فللبائع أخذ العبد حتى يأخذ حقه منه.
ونقل أبو طالب في تعليق دينه -على العبد أم مولاه- إن أعتقه فعلى مولاه.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٥٧، "الفروع" ٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧
ونقل مهنا فيمن قدم ومعه متاع يبيعه فاشتراه الناس منه، فقال: أنا غير مأذون لي في التجارة.
قال: هو عليه في ثمنه، كان مأذونًا له أو غير مأذون.
ونقل أيضًا فيمن اشترى من عبد ثوبًا فوجد به عيبًا، فقال العبد: أنا غير مأذون لي في التجارة.
قال: لا يقبل منه، إنما أراد أن يدفع عن نفسه.
ونقل حنبل: إن حجر على عبده فمن بايعه بعد علمه لم يكن له شيء؛ لأنه المتلف.
"الفروع" ٤/ ٣٣٥، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٤٨
آثار الحجر على المفلس
١٦٤٨ - ١ - حلول الدين المؤجل عليه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يموتُ أو يفلسُ، حلَّ دينه؟
قال: إذا وثق لَهُ الورثة فهو أحبّ لي، وإِذَا أفلسَ لمْ يحل دَينه، والموتُ أخرى أنْ يحلَّ دَينه.
"مسائل الكوسج" (١٨٤٣)
стр. 2598
وقال الحسن بن ثواب: قال أحمد: يكون ماله موقوفًا إلى أن يحل دينه، فيختار البائع الفسخ أو الترك. وكذلك نقل أبو الحارث وحنبل.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٥، "المغني" ٦/ ٥٦٥، "معونة أولي النهى" ٥/ ٣٩٢
١٦٤٩ - ٢ - يمنع تصرفه في عين ماله
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا فَلَّسَ القاضي الرَّجُلَ فليس له بيعٌ، ولا صدقةٌ، ولا عتقٌ؟
قال: أمَّا بيعٌ وصدقة فنعم، وأمَّا العتقُ فهذا شيءٌ مستهلك. يقولُ: يجوز عتْقُهُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، وذَلِكَ أنَّ العتْقَ للَّه.
"مسائل الكوسج" (٢٠٩٦)
نقل محمد بن موسى عنه: إذا طلب البائع عين ماله لم يجز بيعه ولا هبته، ولا عتقه.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٤
وسأله جعفر: من عليه دين أيتصدق بشيء؟
قال: الشيء اليسير، وقضاء دينه أوجب عليه.
ونقل حنبل فيمن تصدق وأبواه فقيران: رُدَّ عليهما، إلَّا لمن دونهما؛ للخبر (١)، ولا يصح بعده.
ونقل موسى بن سعيد: إن تصرف قبل طلب رب العين لها جاز، لا بعده.
"الفروع" ٤/ ٢٩٩، "معونة أولي النهى" ٥/ ٣٨٠
стр. 2599
وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن المفلس هل يجوز فعله فيما اشترى قبل أن يطلب البائع منه مما بايع المشتري عليه؟
فقال: إن أحدث فيه المشتري عتقًا أو بيعًا أو هبة؛ فهو جائز ما لم يطلب البائع ذلك، وذلك أن الحديث قال: "هو أحق" (١) فلا يكون أحق به إلا بالطلب، فلعله ألَّا يطلبه.
قلت: أرأيت إن طلبه منه فلم يدفعه إليه؟
قال: فلا يجوز بيعه ولا هبته ولا صدقته بعد الطلب.
"تقرير القواعد" ١/ ٤١١
١٦٥٠ - ٣ - من وجد عين ماله فهو أحق به زاد أو نقص
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أفلسَ الرجلُ فوجَد الرجل مِنْ مَتَاعِهِ النصف أو الثلث أو الربع أو اقْتضى مِنْ ثَمنه شيئًا؟
قال: لا، إلَّا أنْ يجده بعينِهِ.
قال إسحاق: كما قال إِذَا اقْتَضَى شيئًا كانَ هو والغرماء سواء.
"مسائل الكوسج" (٢٠٢٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الموتُ والإِفلاسُ واحدٌ؟
قال: لا، الموتُ أسوة الغرماء، والإفلاسُ هو أحقّ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٠٢٦)
стр. 2600
قال ابن هانئ: حَدَّثَنَا بدر بن أبي بدر قال: حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل قال: حَدَّثَنَا عبد الصمد، قال: حَدَّثَنَا عمر بن إبراهيم -رجل له فضل أعطاني كتابًا له كبيرًا- قال: حَدَّثَنَا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: "من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به" (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٢٦٦)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل إذا أفلس فوجد رجل متاعه بعينه؟
قال: هو أحق به. متاعه.
قيل: فإن كان قد زاد أو نقص يوم اشتراه؟
قال: هو أحق به، زاد أو نقص.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٦٧)، (١٣٩٧)
ونقل أحمد بن سعيد في الراهن إذا مات مفلسًا: المرتهن أسوة بالغرماء.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٢
ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد: إن كان ثوبًا واحدًا، فتلف بعضه فهو أسوة الغرماء وإن كان رزمًا فتلف بعضها، فإنه يأخذ بقيمتها إذا كان بعينه؛ لأن السالم من المبيع وجده البائع بعينه، فيدخل في عموم قوله ﷺ : "من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس، فهو أحق به".
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٢، "المغني" ٦/ ١٤٣ - ١٤٤
ونقل حنبل عنه في ولد الجارية ونتاج الدابة: هو للبائع؛ لأنها زيادة، فكانت للبائع كالمتصلة.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٣، "المغني" ٦/ ٥٥٠، "معونة أولي النهى" ٥/ ٣٩٧
стр. 2601
قال بكر بن محمد: قال أحمد: لو حكم حاكم أنه أسوة الغرماء نقض حكمه وأخذه.
"العدة في أصول الفقه" ٥/ ١٥٤٣، "المسودة في أصول الفقه" ٢/ ٩٠٧، "حاشية الروض" ٥/ ١٧٤
نقل أبو طالب: إذا تلف بعض العين لا يرجع ببقية العين، ويكون أسوة الغرماء.
"المغني" ٦/ ١٤٣، "معونة أولي النهى" ٥/ ٣٨٧
نقل أبو الحارث: إن قال المفلس: إنما لك ثمنه فأنا أبيعه وأعطيك، فربه أحق به.
"الفروع" ٤/ ٣٠٠
٤ - بيع القاضي مال المفلس وتقسيمه بين الغرماء
١٦٥١ - أ - بيع القاضي مال المفلس
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ومَا يفعلُ في الرَّجلِ إِذَا أَفْلَسَ؟
قال: لا تُباع الدَّارُ ولا الخادمُ إِذَا كَانَ يحتاجُ إِليهِ.
قُلْتُ: يُؤاجر في عَمَلٍ إِنْ كانَ يُحسنه؟
قال: إِنِّي أُخيركَ إِذَا كَانَ رجل في كسبه فضل عَنْ قوتِهِ.
قُلْتُ: فالنبيُّ ﷺ ما فَعَل بمعاذ؟
قال: أخْرَجَهُ لهم مِنْ مَالِهِ (١)، والدارُ والخادمُ ليسَ مِنْ هذا في شيءٍ، يُعْطَى مِنَ الزكاةِ مَنْ لَهُ دارٌ وخادمٌ.
стр. 2602
قال إسحاق: كما قال، فلذلك لا يُبَاع عليه الخادمُ والدارُ.
"مسائل الكوسج" (١٨٨١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال عمرُ بن عبد العزيز: إِذَا كانَ خادم ومنزلٌ لمْ يبعْ مَالَهُ، ولمْ يسجنْ إِذَا لمْ يكنْ لَهُ غير هذا؟
قال: مَا أَحسنه! أمَّا أنا فأسْتَحسنه، إذَا حُبس ذَهَبَ كسبُهُ، وضَاع عيالُهُ، ولمْ يرد ذَلِكَ على الغرماء شيئًا.
стр. 2603
قال إسحاق: كما قال، لا يُباع المسكنُ والخادمُ في الدَّين.
"مسائل الكوسج" (٢٠٩٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان إذا حُبِسَ الرجلُ فطَالَ حبسُه وله مالٌ، لا يريدُ أنْ يبيع ماله. قال سفيان: إذا فلسه القاضي يبيعُ ماله فيكونُ بين الغرماءِ. سُئِلَ: فيما دون أنْ يفلسه القاضي لا يُباعُ مالُهُ؟
قال: لا.
قال أحمد: يباعُ عليه إلا مسكنًا أو خادمًا أو شيئًا لابد له منه يبيع عليه الحاكم، وإن لم يفلسه القاضي.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٣٢١٨)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا صح الدين على الرجل عند القاضي وله مال يباع عليه؟
قال: نعم، باع النبي ﷺ على معاذ.
قال أحمد: يقال: إلا المسكن والخادم.
قلت لأحمد: ويترك له قوت؟
قال: نعم، ما يتقوته، ثم قال أحمد: إن كان عليه عيال فيترك لهم قوام.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث معاذ أن عليه دينًا فأخرجه النبي ﷺ من ماله لغرمائه، وحديث شريح أنه كان يبيع ما فوق الإزار (١) -يعني: كل شيء إلا الإزار.
стр. 2604
قال أبي: يبيع كل شيء إلا المسكن وما يواريه من ثيابه، والخادم إن كان شيخًا كبيرًا، أو ذميًّا، أو به حاجة إليه لا يبيعه.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٠٢)
وقال في رواية الميموني: يترك له قدر ما يقوم به معاشه، ويُباع الباقي.
"المغني" ٦/ ٥٨٠، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٠٦
ونقل حرب: إذا تقاعد بحقوق الناس يباع عليه ويقضي.
"الفروع" ٤/ ٢٨٩، "المبدع" ٤/ ٣٠٨، "معونة أولي النهى" ٥/ ٣٧٢
ب- تقسيمه بين الغرماء
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن رجل أفلس وعنده شيء من المال وعليه دين، لواحد كذا وكذا، ولآخر مثل ذلك، والمال لا يحيط بما عليه؟
قال: يعطي كل واحد منهم على قدر ماله، ولا يفضل بعضهم على بعض.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٦٥)، (١٣٩٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قضى في مرضه بعض الغرماء دون بعض أيجوز له؟ أم هو بالحصص؟
قال: لا بأس، أن يقضي بعضهم دون بعض، وأحب إلي أن يواسي بينهم في القضاء.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٦٢)
стр. 2605
١٦٥٢ - هل يحبس المفلس لو ادَّان بعد إشهار إفلاسه ؟
نقل حنبل عنه: لو فلسه القاضي ثم ادَّان لم يحبس؛ لأن أمره قد وضح.
"الفروع" ٤/ ٣٠٩
١٦٥٣ - مؤاجرة المفلس نفسه لسداد ديونه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ومَا يفعلُ في الرَّجلِ إِذَا أَفْلَسَ؟
قال: لا تُباع الدَّارُ ولا الخادمُ إِذَا كَانَ يحتاجُ إِليهِ.
قُلْتُ: يُؤاجر في عَمَلٍ إِنْ كانَ يُحسنه؟
قال: إِنِّي أُخيركَ إِذَا كَانَ رجل في كسبه فضل عَنْ قوتِهِ.
قُلْتُ: فالنبيُّ ﷺ ما فَعَل بمعاذ؟
قال: أخْرَجَهُ لهم مِنْ مَالِهِ، والدارُ والخادمُ ليسَ مِنْ هذا في شيءٍ، يُعْطَى مِنَ الزكاةِ مَنْ لَهُ دارٌ وخادمٌ.
قال إسحاق: كما قال، فلذلك لا يُبَاع عليه الخادمُ والدارُ.
"مسائل الكوسج" (١٨٨١)
نقل حنبل عنه: يُعطي الغرماء ما كان له، ولا يحكم له بغيره.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٥
١٦٥٤ - ثانيًا: المقاصة في الدين
وقال في رواية مهنا في رجل له على رجل عشرة دراهم وللآخر عليه عشرة دراهم، فلقيه فقال: العشرة التي لي عليك بالعشرة التي لك عليَّ: فهو جائز، قد قضاه حين صارت له عليه عشرة.
стр. 2606
وقال في موضع آخر في رجل استقرض من رجل دراهم فجاءه بدراهم ليقضيه فقال: قد جعلتك في حل. ثم ذكر هذا المستقرض أن له على الذي أقرضه دراهم أصابها في حسابه فطالب بها. فقال: الذي كنت أقرضتك قضاء مما ذكرت، فقال أحمد: تلك قد حاله منها. ويأخذ منه الدراهم التي أصابها في حسابه.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٨٢
стр. 2607
كتاب الرهن
باب ما جاء في أركان عقد الرهن وشروط صحته
١٦٥٥ - ما يجوز رهنه، وما لا يجوز
قال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرهن المصحف عند أهل الذمة؟
قال: لا " نهى رسول اللَّه ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو (١).
"أحكام أهل الملل" ١/ ١٢٠ (١٢٩)
نقل حرب وجعفر بن محمد ويعقوب بن بختان وابن مشيش: بعضهم يقول: لا أرخص في رهن المصحف، وبعضهم يقول: أكرهه.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧١
نقل حنبل في الرهن بمسلم فيه: يصح.
"الفروع" ٤/ ٢٠٨
١٦٥٦ - الشروط في عقد الرهن
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلٍ وَضَعَ رهنًا عَلَى يدي صاحِبِه بحقٍّ لَهُ، فَقال: إن جئت إلى كذا وكذا، وإلا فبع ما في يديك
стр. 2608
واستوف حقك. قال سفيان: لا يعجبني أنْ يبيعَ لنفسِهِ، وأن يكون عَلَى يدي غيرِه أحبّ إليَّ، ان باعَهُ كما أمره؛ فبيعُهُ جائز.
قال أحمد: بيعه جائز إِذَا وكله ببيعِهِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، ولكن يكره لَهُ أنْ يكونَ أمينَ نفسِهِ حتَّى يؤمرَ بذلكَ، فإنْ فَعَل جازَ.
"مسائل الكوسج" (٢٢٧٥)
قال الأثرم: قلت لأحمد: ما معنى قوله: لا يغلق الرهن؟
قال: لا يدفع رهنًا إلى رجل ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك.
"المغني" ٦/ ٥٠٧، "المبدع" ٤/ ٢٣٥، "معونة أولي النهى" ٥/ ٢٦٥
стр. 2609
باب ما جاء في الأحكام المترتبة على صحة عقد الرهن
١٦٥٧ - لزوم الرهن بالقبض
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان في رجل قال لرجل: ارهني كذا وكذا وأعطيك مائة درهم، فأخذ الرهن، فجاء ليزن له الدراهم، فسرق الرهن قبل أن يعطيه الدراهم؟ قال: لا يكون رهنا حتى يأخذ الدراهم، ليس عليه فيها ضمان إلا بشيء قد قبضه.
قال أحمد: ولو قبضه كان من الراهن؛ لأن ملكه له.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (٢٢٦٠)
ونقل الميموني عنه: يلزم بمجرد العقد كالبيع.
"المغني" ٦/ ٤٤٦
١٦٥٨ - إن مات الراهن قبل إقباضه، هل تقوم ورثته مقامه ؟
نقل عنه علي بن سعيد: ليس لورثته إقباضه، وثم غريم لم يأذن.
"معونة أولي النهى" ٥/ ٢٤٦
стр. 2610
- من شروط صحة القبض
١٦٥٩ - أ - دوام القبض
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال قتادة: رجلٌ ارتهنَ وَليدةً فأَبِقَتْ مِنَ الذي ارتَهنها إلَى سيّدِهَا فَأصَابَهَا (١)؟
قال: لا تُباع، وجبتْ لها الحريَّةُ إِذَا ماتَ سيدُهَا بالولدِ، ويؤخذ سيدها للمرتهنِ بحقِّهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٠٠٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال قَتَادة: تُباع إِنْ لمْ يكنْ لسيِّدِهَا، قال: ولُفْتَكّ وَلَدها.
قال: لا تُباعُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٠٠٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وقالَ ابن شبرمة: تُسْتَسْعَى، ولا تُباع.
قال: لا أقولُ تُسْتَسْعَى، وجبتْ لها الحريةُ إِذَا ماتَ سيّدُهَا بالولدِ.
قال الثوريُّ: ونحنُ نقولُ: فإِنْ حملتْ مِنْ سيِّدِهَا فَقَدِ استهلكها.
قال أحمد: هو مَا قُلْتُ.
قال إسحاق: أمَّا السعايةُ فحسن، وتُعْتَقُ بالموتِ.
"مسائل الكوسج" (٢٠٠٥)
стр. 2611
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: لو أنَّ الرَّاهنَ قال للمرتهن: ألبسْهُ، أو أَعِرْهُ، أو أكره؛ فقدْ خَرَجَ مِنَ الضمَانِ، والرهنِ.
قال أحمد: لَهُ أن يكري بإذِن الراهنِ، فإِذَا رجعَ إليه صَارَ رهنًا ويكونُ الكراءُ للراهن، فإِذَا قال: ألبسه؛ لمْ يجزْ لَهُ أنْ يلبسَهُ إذا كَانَ يأخذ الفضل، ويأخذ حقَّه، هو رهن على حَالِهِ، فإِذَا قال له: أَعِرْهُ فأعَاره، ثم رجعَ إِليهِ، فهو رهن عَلَى حَالِهِ، وإذَا قال لَهُ: ضَعْهُ عَلَى يَدَيْ رجل فوضعه على يدي عدلٍ، فهو مقبوضٌ للمرتهنِ، فإن ماتَ الراهنُ، أو أفلسَ كان المرتهنُ أحقَّ بِهِ منْ الغرماءِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٧٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلٍ ارتهنَ دارًا ثم أكراهَا مِنْ صاحبِ الدارِ؟ قال: قد خرجتْ مِنَ الرهنِ إذا أخذَ فضلَ غلةٍ.
قال أحمد: هذا ردَّها إلى مالكها الأول، لا يكونُ رهنًا حتَّى ينقضيَ كراء ذَلِكَ، فإذَا انقضَى كراه؛ رجعتْ إليهِ صَارتْ رهنًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٢٧١)
١٦٦٠ - ب - شمول القبض
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: إِذَا رهنَ ثوبين بعشرة دراهم فجاءَ بخمسةٍ قال: أعطني نصفَ الرهنِ، فَلَا يدفع إليه حتَّى يستوفيَ حقّه؛ لأنَّ الأصلَ كانَ بجميعِ المالِ.
قال أحمد: صحيحٌ.
стр. 2612
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٠٠٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا رهنت رهنًا فأتيته ببعضِ حقِّهِ فقلت: خُذْ مِنِّي وأعطني بحسابِ ذَلِكَ؛ فليس ذَلِكَ للراهنِ أنْ يأخذَ حتَّى يوفيَهُ كله.
قال أحمد: جيّد.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٦٧)
نقل مهنا عنه: في رجلين رهنا دارًا لهما عند رجل على ألف، فقضاه أحدهما، ولم يقض الآخر، فالدار رهن على ما بقي.
"الفروع" ٦/ ٥٢٩
١٦٦١ - ما يطرأ على الرهن من زيادة هل يدخل في الرهن؛ وما العمل فيما يطرأ عليه من نقصان ؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: جارية رهنت فولدت، فالولد من الرهن؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٠٠٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: قال سفيانُ في رجلٍ رهنَ عبدًا من رجلٍ فقتل العبد عمدًا، فاقتصَّ السيدُ مِنَ الذي قَتَلَهُ، فليسَ للمرتهنِ شيءٌ، قد ذهبَ الرهنُ بما فِيهِ إلَّا أنْ يكونَ للمرتهنِ فضل؛ يعني: عن قيمةِ العبدِ.
стр. 2613
قال أحمد: يؤخذ السيد برهن يكون قيمة العبد، ويقتصّ من العبدِ.
وقال أحمد: مثله لو أنَّ الراهنَ أعتقَ العبدَ جَازَ عتقه، ويؤخذُ للمرتهنِ بمثلِ قيمةِ العبدِ يكون رهنًا عنده.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٢٧٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: فإنْ أخَذَ السيدُ الديةَ؛ يأخذُ المرتهنُ ثمنَ رهنِهِ.
قال أحمد: تؤخذ ديتُه فتكون رهنًا إلى الوقتِ الذي تبايعا.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه عوض مِنْ ثمنِهِ.
"مسائل الكوسج" (٢٢٧٤)
قال صالح: سألت أبي عن رجل رهن عبدًا عند رجل على ألف درهم، فمرض العبد عند المرتهن، وصار يساوي مائة درهم؟
قال: للمرتهن حقه كاملًا؛ لأن الملك ملك الراهن.
قلت: لو أن رجلًا رهن عند رجل رهنًا على عشرة دراهم، والرهن: يساوي مائة، فضاع الرهن؟
قال: أذهب إلى ما يروى عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ قال: "لا يغلق الرهن، هو من ربه، له غنمه وعليه غرمه" (١).
стр. 2614
قال أبي: إن زاد فهو له، وإن نقص فعليه.
"مسائل صالح" (٦٠١)
١٦٦٢ - جناية الرهن إذا كان من بني آدم أو من الحيوان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلٍ ارْتَهن عبدًا، فجنى عنده جنايةً؟ قال: مَا جَنَى فهوَ عليه. قِيلَ: فمَا عَلَى الذي رهنه شيء؟ قال: مَا عليه شيء.
قال أحمد: مَا عَلَى المرتهن شيء. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٦٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ -سفيان: فإنْ جَنَى العبدُ جنايةً لا تحيطُ بثمنِهِ؟ قال: بقدرِ ذَلِكَ.
سُئِلَ: أليسَ يرجع بقدرِ ذَلِكَ علَى صَاحِبِه؟ قال: بلَى.
قال أحمد: هو على صَاحِبه.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٦٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ ارتهن عبدًا، فقامَ إلى سيدِه فقَتَلهُ، قال: كل شيءٍ أصَابَهُ مِنْ سيدِهِ، فليسَ عَلى المرتهن منهُ شيءٌ، هو ماله بعضه في بعضٍ.
стр. 2615
قال أحمد: هو كَما قال، وهو رهنٌ عَلَى حاله.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٢٧٢)
١٦٦٣ - صفة يد المرتهن على الرهن، والعمل إذا هلك الرهن في يد المرتهن
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل رهن رهنا فهلك الرهن؟
قال: الرهن يكون ممن رهنه.
قال إسحاق: الرهن ممن رهنه، يقول: المرتهن لا يذهب الرهن بماله بل يباع فيعطى حقه، وصاحبه يأخذ الفضل، وإذا كان نقصانًا فعلى الراهن، وإنما إذا كان الرهن حيا فإذا هلك ترادا الفضل.
"مسائل الكوسج" (١٩٤٧/ أ)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لا يعلق الرهن؟
قال: لا يعلق، لا يذهب، لا يكون للمرتهنِ، للراهنِ زيادتُهُ وعَلَيه نقصانُهُ، وإن عطب فإِنَّمَا يعطب مِنَ الراهنِ.
قال إسحاق: بَلْ إِذَا عطب يَتَرَادَّان الفضل.
"مسائل الكوسج" (١٩٥٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجلٌ رَهَنَ رهنًا فأعطَاه الراهن بعض الحقِّ، ثمّ هَلَكَ الرهنُ يرد المرتهن مَا أَخَذ مِنَ الحقِّ؟
قال: بل يرجعُ المرتهنُ عَلَى الراهنِ فيأخذ ما بقيَ لَهُ من الحقِّ.
قال إسحاق: كل ما هَلَكَ وقيمتُه مثل ما كان أعطى مِنَ الدراهمِ فَقَدْ هَلَكَ بما فِيهِ، ويرد المرتهنُ عَلَى الراهنِ مَا قَبضَ مِنْهُ.
"مسائل الكوسج" (٢٠٠٨)
стр. 2616
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلين كَفَلا عَنْ رجلٍ بدَيني فأخذَا منه رهئا فَقَال أحدُ الكفيلين: أَنا آخذُ بنصيبي مِنَ الرَّهنِ؟ قال: ما أراهُ رَهْنًا حتَّى يغرمَا.
قال أحمد: حتَّى لا يغرما كيفَ يكونُ رَهنًا؟ ! ليسَ هذا يعد برهنٍ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٢٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: فإنِ استأجرت دابةً من رجلٍ، ورهنتُهُ ثوبًا فهلك الثوبُ، أو الدابةُ؟ فليس عَلَى واحدٍ منهما شيءٌ إلَّا أنْ يرهنه بدرهم قَدْ ذاب عليه.
قال أحمد: الثوب رهن بدرهم، ويهلك من مالِ الراهنِ، والدابةُ مِنْ مالكها إلَّا أنْ يكونَ خالف، أو جَاوَزَ بِهَا المكانَ الذي استأجرها إليهِ.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ، ولا يكون في الدابةِ ضمانٌ إلَّا أنْ يخالفَ.
"مسائل الكوسج" (٢٢٦٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا رَهَنْته رهنًا، فدفعت إليهِ بعضَ الذي لَهُ، أو كلّه فسرق الرهن الذي له، رد الذي لَكَ؛ لأنه مضمون، ولا يضره سرق الرهن قبل أو بعد، أو دفعت إِليهِ قَبْل أو بَعْد.
قال أحمد: يهلكُ الرهنُ مِنَ الراهنِ إلَّا أنْ يجيءَ خلافٌ مِنَ المرتهنِ، أوْ يكون استعمله، أو رَهَنه، أو مَلَّكَهُ غيره.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ.
"مسائل الكوسج" (٢٢٦٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: والرهنُ قيمتُهُ يوم دفعه، ولا يؤخذ أكثر مِنْ ذَلِكَ إِذَا هلَكَ.
стр. 2617
قال أحمد: الرَّهنُ مِنَ الرَّاهنِ.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ.
"مسائل الكوسج" (٢٢٦٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: الرهنُ إِذَا كَانَ بأكثر كانَ بما فِيهِ، وإذَا كَانَ بأقل ردَّ الراهنُ الفضلَ.
قال أحمد: الرهنُ مِنَ الرَّاهِنِ.
قال إسحاق: يترادَّان الفضلَ، هذا أصَح المذاهب.
"مسائل الكوسج" (٢٢٦٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قَضَى عمرو بن حُرَيْثٍ في رجلٍ باعَ سلعةً ولمْ يقبضْ، ونقد بعضَ الثمنِ وارتهنها ببعضٍ فماتت، قال: هي رهنٌ بما بقي (١).
قال أحمد: إِذَا قال: لا أسلمها حتَّى تجيءَ بالثَّمنِ فماتَتْ في يدِهِ؛ فهو ضامنٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٨٦)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن قول النبي ﷺ : "لا يعلق الرهن؛ له غنمه وعليه غرمه" (٢)؟
стр. 2618
قال: لا يغلق في البيع.
سمعت أحمد قال أيضًا: إذا رهن دابة أو ما شبهه مما ليس يخفى، فهلك، فهو من مال الراهن، ويرد إليه الراهن دراهمه.
стр. 2619
قال: ألا ترى أنه قال: "له غنمه" كأنه كان عبدًا فزاد في ثمنه أو دابة فنتجت، "وعليه عومه" إذا هلك يهلك للراهن ويرد على المرتهن دراهمه؟
قال أحمد: فإن كان شيء خفي مثل فضة أو نحو ذلك، هذا يختلفون فيه.
"مسائل أبي داود" (١٣٤٤)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا أرهن الرجل عند رجل رهنًا فضاع، قال: لا يلزم المرتهن شيء، وعليه ما أخذ على رهنه حتى يؤديه إليه.
"مسائل ابن هانئ" (١٣١٣)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل أرهن رهنًا فضاع من يد المرتهن، هل له أن يطالبه؟
قال: قد اختلفوا في هذا، وأنا أقول: إذا كان ثقة فإنه يرجع على الراهن بما أرهنه.
"مسائل ابن هانئ" (١٣١٤)
قال ابن هانئ: قيل له: فإن هم اختلفوا -الراهن والمرتهن- القول قول من؟
قال: قول الراهن مع يمينه.
"مسائل ابن هانئ" (١٣١٥)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل استعار من رجل عارية، فلم يعطه إلا برهن، فضاع الرهن، ورد الرجل العارية، ما يجب عليه في ذهاب الرهن؟
стр. 2620
قال: الناس مختلفون في الرهن، من الناس من يقول: هو ملك الراهن، فإذا هلك الرهن فإنما يهلك من الراهن؛ لأنه ملكه، ويرجع المرتهن على الراهن بحقه.
"مسائل ابن هانئ" (١٣١٧)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرهن يرهنه الرجل فيضيع من عند المرتهن؟
قال: الناس فيه مختلفون، وأذهب إلى أن الرهن إذا ضاع فإن له غنمه وعليه غرمه. وقال: أذهب إلى حديث ابن أبي ذئب عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، ووافقه زياد بن سعد (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٣١٩)
قال عبد اللَّه: سُئِلَ أبي -أو أنا سألته- عن الرهن إذا سرق؟
قال: له غنمه وعليه غرمه، يعني يقول: إذا سرق يعطى الراهن فكاك الرهن، وليس على المرتهن أن يقدم لبراهن شيئًا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٩١)
نقل أبو طالب عنه: إذا ضاع الرهن عند المرتهن لزمه، لما روى عطاء أن رجلًا رهن فرسًا فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فقال: "ذهب حقك" (٢).
"الإنصاف" ١٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧، "معونة أولي النهى" ٥/ ٢٥٥
стр. 2621
١٦٦٤ - صفة يد العدل على الرهن
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال في الشيء يجعل على يدي عدل، قال: هو له. قال الحكم: هو بين الغرماء.
قال أحمد: نعم، إذا جعل على يدي عدل ضمن له، إنما يعني به الرهن.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لأن العدل بين الراهن والمرتهن إذا قبض ذلك الشيء فهو أمين.
"مسائل الكوسج" (٢٢٩٤)
١٦٦٥ - مؤنة الرهن
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلِ ارْتَهَنَ دَابَّةً فَعَلفَهَا مِنْ غير أنْ يأمَره صَاحِبُ الدابةِ؟ فَقال: العلفُ على المرتهن، من أمَرَهُ أن يعلِفَ؟ !
قال أحمد: جيد هذا متبرعٌ.
قال إسحاق: كلما رهنه دابة، فإنْ العلفَ؛ على المرتهن، ولَهُ أنْ ينتفعَ بقدرِ العلفِ لِما صح عن النبي ﷺ : "الرهنُ: مركوبٌ، ومحلوبٌ" (١).
"مسائل الكوسج" (٢٢٢٣)
стр. 2622
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إِذَا رَهنَ جاريتَهُ، فنفقتها عَلَى الراهنِ ولو ماتَتْ يكفنها، من ملك الراهن فيها.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (٢٣٢٤)
ونقل مهنا عنه: إذا مات العبد في يد المرتهن فكفنه، لم يرجع بالكفن، من أمره بذلك؟ !
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٦٨
١٦٦٦ - الانتفاع بالرهن
قال أحمد: إِذَا رهنه من قرضٍ فَلَا ينتفع بشيءٍ وإِنْ أذن لَهُ، وإِذَا كانَ مِنْ بيعٍ فلا بأسَ أنْ ينتفعَ بِهِ إِذَا كَانَ أذن لَهُ.
قال إسحاقُ بن منصور قال: أخبرنا أحمدُ قال: حَدَّثَنَا عبدُ اللَّه بنُ إدريس، قال: أخبرنا هشام، عَن الحسنِ ومُحمَّد قَالا: لا ينتفع بالرَّهنِ إِذَا كان مِنْ قرضٍ، وإِنْ أَذِنَ له صاحِبُهُ، وإذَا كانَ مِنْ بيعٍ فلا بأسَ أنْ ينتفع بِهِ إِذَا أذنَ لكَ.
قال إسحاق: كما قال، وسمعته مِنِ ابن إدريس.
"مسائل الكوسج" (١٩٤٧/ ب).
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرهن ينتفع به أم لا؟
قال: لا، لا ينتفع به إلا حديث الدر حديث أبي هريرة ﵁.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن الدر سنة رسول اللَّه ﷺ ، فهو كما قال: "مركوب ومحلوب".
"مسائل الكوسج" (١٩٥٤)
стр. 2623
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل رهن جارية، أله أن يصيبها؟
قال: لا، واللَّه لا يصيبها.
قال إسحاق: كما قال، وللمرتهن منعها من الراهن أن ينظر إليها فضلا على الوطء.
"مسائل الكوسج" (٢٠٠٦)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرهن عنده المصحف أيقرأ فيه؟
قال: لا يقرأ فيه، لا ينتفع من الرهن بشيء. إلا أن يكون يستأذنه في القراءة فيه، فإن أذن له قرأ فيه، لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (١٣١٦) ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (١٠٩٢)
قال ابن هانئ: سألته عن الرهن محلوب، ومركوب، ومعلوف؟
قال: يركبه بقدر علفه، ولا يعجفه.
"مسائل ابن هانئ" (١٣١٨)
نقل إبراهيم بن الحارث وبكر بن محمد، وابن القاسم: الرهن محلوب ومركوب، وعلى الذي يحلب ويركب نفقته.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٦٨، "المبدع" ٤/ ٢٣٨
ونقل مهنا في رجل رهن مصحفًا، هل يقرأ فيه؟
قال: أكره أن ينتفع من الرهن بشيء.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧١، "الآداب الشرعية" ٢/ ١٦٠
قال الحسن بن ثواب: قال أحمد: إذا كان الرهن دارًا، فقال المرتهن: اسكنها بكرائها، وهي وثيقة بحقي. ينتقل فيصير دينًا، ويتحول عن الرهن.
"المغني" ٦/ ٥١٠
стр. 2624
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه؟
فقال: الرهن لا ينتفع منه بشيء، إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يُركب ويُحلب ويُعلف.
قلت له: فإن كان اللبن والركوب أكثر؟
قال: لا إلا بقدر.
"المغني" ٦/ ٥١٢، "معونة أولي النهى" ٥/ ٢٧٠
ونقل محمد بن الحكم فيمن عنده أمة رهن فسقت ولده لبنًا وضع عنه بقدره.
"الفروع" ٤/ ١٤
نقل حنبل عنه: يستخدم العبد.
"الفروع" ٤/ ٢٢٥، "المبدع" ٤/ ٢٤٠، "معونة أولي النهى" ٥/ ٢٧٠
نقل عنه حنبل في قرض الدار في الرهن: لا يسكنه إلا بإذنه، وله أجرة مثله.
"الفروع" ٤/ ٢٢٥، "الإنصاف" ١٢/ ٤٩٥
١٦٦٧ - حكم تصرفات الراهن أو المرتهن في الرهن بدون إذن الآخر
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل رهن غلامه، ثم أعتقه؟
قال: جاز عتقه، وعلى الراهن قيمته. أي: يكون رهنًا مكانه.
قيل لأحمد: إن الراهن معدم.
قال: جاز العتق، هو ملكه.
"مسائل أبي داود" (١٣٤٥)
стр. 2625
١٦٦٨ - متى عجز الراهن عن الوفاء، هل للمرتهن التصرف في الرهن ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرَّهنُ لا يُباع إِلاّ عند السُّلطانِ.
قال: ما أحسن هذا!
قال إسحاق: إِنْ فعلَ ذَلِكَ فحسن، وإنْ كانَ قد وُكِّل ببيعِه فهوَ جَائزٌ.
"مسائل الكوسج" (١٩٤٨)
قال صالح: رجل رهن رهنًا، وأخذ مالًا، فلما حل الأجل؛ لم يأته بماله، والتوى عليه، كيف يصنع بالرهن؟
قال: يكون عنده باقيًا على حاله، إلا أن يوكله ببيعه.
قلت: فإن قال له: إن جئتك بمالك إلى كذا وكذا، وإلا فأنت وكيلي في بيع هذا؟
قال: هذا جائز.
"مسائل صالح" (٨٤)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه "مسائل عبد اللَّه" (١٠٩٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عنده رهون كثيرة لا يعرف أصحابها، ولا يعرف منازلهم، ولا يعرف من رهن عنده؟
فقال: إذا أيست من معرفتهم ومعرفة ورثتهم، فأرى أن تباع هذِه الرهون، ويتصدق بثمنها، فإن عرفت بعد أربابها خيرتهم بين الأجر أو تقوم لهم، وهذا إذا أيست من أصحابها ومن ورثتهم، هذا الذي أذهب إليه؛ لأنا فقول في الرهن: هو ملك لربه، فإن ضاع عند المرتهن فلا جناية من المرتهن، فإنما يذهب مال الراهن، ويرجع المرتهن بماله وافيًا، وفيه اختلاف كبير.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٨٩)
стр. 2626
قال البغوي: وسئل أحمد عن رجل له عند رجل رهن فاحتاج المرهون عنده إلى دراهمه فقال له: بع رهنك وأعطني؟
قال: إن لم يكن عنده ما يعطيه ولم يبع رهنه له أن يحبسه ويستعدي عليه.
قال أحمد: وليس له أن يبيع الرهن إلا بإذن صاحبه.
"مسائل البغوي" (١٩)
نقل أبو الحارث عن أحمد في الرهن يكون عنده السنين الكثيرة ييأس من صاحبه يبيعه، ويتصدق بالفضل، فإذا جاء صاحبه كان مخيرًا بين الأجر، وبين أخذ ما بقي من الثمن.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٠، "المغني" ٦/ ٥٣٤، "بدائع الفوائد" ٤/ ٧٠
ونقل أبو طالب عنه إذا كان عنده رهن وصاحبه غائب وخاف فساده كالصوف، ونحوه يأتي إلى السلطان ليأمر ببيعه، ولا يبيعه بغير إذن السلطان.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٧٠، "بدائع الفوائد" ٤/ ٧١، "الفروع" ٤/ ٢١٢، "المبدع" ٤/ ٢١٦
١٦٦٩ - إذا مات الراهن مفلسًا وعليه دين، هل يكون المرتهن أحق به، أم يكون أسوة بالغرماء ؟
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إن مات الراهن أو أفلس كان المرتهن أحق به من الغرماء.
"مسائل الكوسج" (٢٢٧٠)
نقل أبو طالب عن أحمد أنه قال: إذا مات الراهن أو أفلس فالمرتهن أحق به من الغرماء.
стр. 2627
ونقل علي بن سعيد: المرتهن أسوة الغرماء.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٦٧، "المغني" ٦/ ٤٤٧
١٦٧٠ - اختلاف الراهن والمرتهن
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهنُ والمرتهنُ؟
قال: إِذَا أَقرَّ الراهنُ أَنَّه رهنَهُ بعشرةٍ فَقدْ وَجبتْ عَلَيه، وإذَا قال المرتهنُ: رَهنته عندي بعشرين فهوَ مُدَّعٍ فعليه البينةُ، البينةُ عَلَى الذي يَدَّعي الفضل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩٤٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: فسِّرْ لي أمرَ الرَّهن، ومَا اخْتَلفُوا فِيهِ.
قال: اختلفَ أهلُ العلمِ في الراهنِ والمرتهنِ إِذَا اخْتلفَا عَلى أوجه خمسة: منهم مَنْ قال: يَتَرادَّان الفضل إِذَا هَلَكَ الرهنُ، وهذا الذي يعتمدُ عَليهِ؛ لأنَّهُ في الروايةِ أكثر، والمذْهَبُ قائم فيه؛ لأنَّ الرَّاهنَ لو أرادَ المرتهنُ مِنهُ قَدْرَ الرهنِ كَانَ مسرورًا به، فلما أرادَ أنْ يأخذَ مِنَ الرَّاهنِ رهنًا قِيمتُهُ أكثر مِنْ حَقِّهِ فهَلك، فقدْ ذهبَ مِنَ الرهنِ قدرُ حقِّهِ بحقِهِ الذي لَهُ عَلَى الرَّاهن، وما كَانَ في الرهنِ مِنْ فضل فَعَلى المرتهنِ أنْ يغرمَ قدرَ ذَلِكَ للراهنِ لما هلك في ضمنِهِ، ولمْ تكنْ وديعةً، ولا عاريةً، فحكم الرهن بعضه مِنْ بعضٍ سواء، وأمَّا مَا نَقَصَ مِنَ الرَّهنِ فقدْ أجمعَ عَليه عامةُ أهلِ العلمِ عَلى أنْ يَردَّ الراهنُ قدرَ ما كانَ الرهنُ ناقصًا عَنْ حقِّهِ.
стр. 2628
وأمَّا مَنْ قال: ذهبت الرهان بما فيها قلَّ أو كَثُر. فنقول: إِنَّ الرهنَ قَامَ مقامَ الحقِّ لما تراضَيَا عَليه، ويحتج بأنَّ إجماعَ الناسِ عَلَى أَنْ إذا استوى الرهنُ بالحقِّ ثمَّ هَلكَ الرهنُ كَانَ بما فِيهِ، فَلمَّا اجتمعَ أهلُ العلمِ عَلَى هذا كَانَ القياسُ عَلَى الإِجماعِ أن يكون نَقَصَ أو زَادَ لا تراجع بينهما، ولكنَّا قلَّدْنَا عليًّا (١)، وابنَ عمرَ ﵄، وغيرَهما حيثُ قالُوا: يَتَرادَّان الفضل.
وأمَّا الوجه الثالث: مَا قال هؤلاء الكوفيون: إِنَّ مَا زَادَ مِنَ الرهنِ عَلَى حقِّه فهوَ أمين لا رجوع للراهنِ عَلَى المرتهن، فالحجَّةُ عَلَى هؤلاء إِذَا لمْ يكنْ لهم تقليدًا محتجا أنْ يقال: إِنْ كَانَ في الفضل أمينًا، ولذلكَ لمْ يغرمه فَإنهما تشاحا في ذَلِكَ الفضل، فَقال الراهنُ: أنتَ إِنْ كنتَ في الفَضلِ أمينًا فرده عليَّ، فإِنْ لمْ يحكمْ بالردِّ فَقَدِ انتقضَ عَلَيك كَلامك؛ لما أمرَ اللَّهُ نَجدهَ بردِّ الأماناتِ إِلى أهْلِهَا، وإِنْ كَانَ مَضْمونًا في يَدِهِ الفضل فَهَلكَ غرم الفضل، وهذا أعدلُ الأقاويل إِلينا وأَصحه.
والوجهُ الرابعُ: أنْ يكونَ مَا قال هؤلاء الذين يحتجون بقول علي ﵁: ما كان مِنْ حيوان رهن فهوَ بِمَا فِيهِ، ومَا كَانَ مِنْ سِوى ذَلِكَ تَرادَّا الفضل؛ لأنَّ كلَّ رهنٍ رُهن فحكمُه حكمُ الرَّهنِ.
قال إِسحاقُ بن منصور: هذا قولُ أحمد بن حنبل.
стр. 2629
وأمَّا قوله الخامس: فالذين قَالُوا: إِذَا هَلَكَ الرهنُ رجع بمالِهِ كله؛ لأنَّ الرهنَ كان وثيقة كَمَعنى الكفالة ونحوها فهذا قولٌ ضعيفٌ، فإِنِ احْتجوا لهذا بِقولِ رسولِ اللَّه ﷺ : "لا يغلق الرهن هوَ مِمن رَهَنهُ، لَهُ غُنمُهُ وعليه غُرمُهُ" (١)، قِيلَ لهم: إِنَّما هذا في بيعِ الرَّهنِ قبلَ أنْ يهلكَ، وكذلكَ فسره الزهري على ذَلِكَ فهوَ أبصر بمعناه إِذ رَوَاه عن النبيِّ ﷺ .
وكذلك قولُ ابن عمرَ ﵄ (٢)، وطَاوس (٣)، وإبراهيم (٤) وغيرهم أنَّهُ إِذَا قال للمرتهنِ: إنْ جسُكَ بحقِّكَ إِلَى كَذَا وكَذَا، وإلَّا فالرهنُ لَكَ. أنه لا يكون لهُ ولكن يُبَاعُ، فيكونُ للراهنِ الزيادةُ وعليه النقصانُ.
"مسائل الكوسج" (١٩٥٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَن رجلٍ رَهَنَ رَهنًا شيئًا، فَقال المرتهنُ: أعطيتُكَ مائتي درهم، ورهنتني ثوبًا، فَقَال الراهنُ: دفعتَ إِلَيَّ مَائة درهم. فالقولُ قولُ الراهنِ، إلَّا أنْ يجيءَ المرتهنُ ببينةٍ.
стр. 2630
قال أحمد: نعم، القول قول الراهنِ، إِذَا كانَ يدَّعِي المرتهن له عليه فضلًا.
قُلْتُ: قال: فإنِ استهلك الرهن، فَقال الراهنُ: رهني ثمن كَذَا وكَذَا، وقال المرتهنُ: ثمن كَذَا وكَذا، فبينةُ الراهنِ عَلَى رهنِهِ أنه كانَ يساوي كَذا وكَذا، وإلَّا فالقولُ قولُ المرتهنِ.
قال أحمد: إنَّما يذهب مِنَ الراهنِ، ويرجعُ المرتهنُ بحقه على الراهن.
قال إسحاق: القول قول الراهن؛ لأن المرتهن إِنما يفر مما يخشى من ذهابِ حقِّهِ، فهو في الأصلِ المدعي للزيادةِ؛ فعليه البينةُ.
"مسائل الكوسج" (٢٢٦٤)
قال البرزاطي: سألت أحمد عن الرجل يرهن الثوب عند التاجر، فلما رام انفكاكه، أخرج المرتهن الثوب إليه، فقال الراهن: ليس هذا ثوبي، قال المرتهن: هذا ثوبك الذي رهنته.
قال: القول قول (الراهن) (١) مع يمينه أن هذا ثوبك وأنه ما خرج من يده إلى غيره منذ أخذه إلى يوم أخرجه إليه.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٤٨