وحدي، وقال لي -وذكر المساجد التي في الطرقات- فقال لي: إن حكمها أن تهدم. وقال: المساجد أعظم حرمًا.
"الورع" (١١٠)
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه مرة أخرى يقول: هؤلاء الذين يجلسون على الطريق، يبيعون ويشترون، ما ينبغي لنا أن نشتري منهم.
"الورع" (١١١)
قال: وذكر أبو عبد اللَّه رجلًا أخذ من الطريق شيئًا يستغله، فأنكره أبو عبد اللَّه إنكارًا شديدًا، وقال: قد أخذ طريق المسلمين يستغله! ! كالمنكر عليه.
سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يحفر في فنائه البئر، أو الخرج المغلق؟
قال: لا، هذا طريق المسلمين.
قلت: إنها بئر، تحفر ويسد رأسها؟
قال: أليس في طريق المسلمين، أكره هذا كله، قد بلغني عن شعيب ابن حرب أنه قال: لا يطين الحائط مما يلي السكة، لعله أن يخرج في الطريق.
ثم قال أبو عبد اللَّه: لقد دقق شعيب ﵀.
"الورع" (١١٤)
وقال: وسألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يحفر في فناء المسجد بئر الماء؟
قال: في الطريق؟
قلت: هو ذا حريم المسجد.
قال: ما يعجبني أن يحفر بئرًا في الطريق.
"الورع" ١١٥
стр. 2662
وقال: قال أبو عبد اللَّه: أكره الشرب من هذِه الآبار التي في الطريق، قد كان أبو بكر المشكاني أوصى أن يحفر له بئر، فسألوني؟ فقلت لهم: لا تحفروا في شيء من الطريق.
"الورع" (١١٦)
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أكره الشرب من هذِه الآبار التي في الطرقات.
"الورع" (١٢٢)
وقال يعقوب بن بختان: سئل أحمد عن رجل له فناء دار إلى زقاق، فيه أبواب لجماعة، له أن يفتح في حائطه بابًا؟
قال: نعم يفتح، ليس لهم أن يمنعوه من فتحه، ولكن ليس له أن يستطرقه إلَّا برضاهم، وإن كان له باب معهم وأراد سده، وفتح باب غيره دون ذلك كان له، وإن أراد فتحه فوق ذلك لم يجز له إلّا برضاهم، لأنه طريق لهم.
"تهذيب الأجوبة" ٢/ ٨٤٧، "الطبقات" ٢/ ٥٥٦
قال في رواية ابن القاسم: إذا كان الطريق قد سلكه الناس فصار طريقا، فليس لأحد أن يأخذ منه شيئًا قليلًا ولا كثيرًا.
قيل له: وإن كان واسعًا مثل الشوارع؟
قال: وإن كان واسعًا.
قال: وهو أشد ممن أخذ حدًّا بينه وبين شريكه، لأن هذا يأخذ من واحد، وهذا يأخذ من جماعة المسلمين.
"الأحكام السلطانية" (٢١٣)، "مجموع الفتاوى" ٣٠/ ٣٩٩ - ٤٠٠
قال في رواية أبي حفص القافلاني، وقد سئل عن مسجد بني على
стр. 2663
الطريق قال: يقلع ويرد الطريق إلى ما كان.
"طبقات الحنابلة" ٣/ ١٠٦
ونقل المروذي عن أحمد أنه سقّف له دارًا، وجعل ميزابها إلى الطريق فلما أصبح قال: ادع لي النجار حتى يحول الماء على الدار. فدعوته له فحول وقال: إن يحيى القطان كانت مياهه في الطريق، فعزم عليها، وصيرها إلى الدار (١).
وسأله ابن الحكم عن الرجل يخرج إلى طريق المسلمين الكنيف، أو الأصطوانة: هل يكون عدلًا؟
قال: لا يكون عدلًا، ولا تجوز شهادته.
"مجموع الفتاوى" ٣٠/ ٤٠١ - ٤٠٢
وقال الشالنجي: سألت أحمد عن طريق واسع وللمسلمين عنه غنى، وبهم إلى أن يكون مسجدًا حاجة، هل يجوز أن يبنى هناك مسجد؟
قال: لا بأس إذا لم يضر بالطريق.
"مجموع الفتاوى" ٣٠/ ٤٠٣، "الإنصاف" ١٥/ ٣١٥
وسأله محمد بن يحيى الكحال: يزيد في المسجد من الطريق؟
قال: لا يصلى فيه، ونقل حنبل أنه سئل عن المساجد على الأنهار قال: أخشى أن يكون من الطريق.
ونقل ابن مشيش عن ساباط فوق مسجد: لا يصلى فيه إذا كان من الطريق.
"مجموع الفتاوى" ٣٠/ ٤٠٤، "الفروع" ٤/ ٥١٩
стр. 2664
١٧٠٢ - الاختلاف في الطريق
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا تَشَاجَرتم في الطَّريقِ فاجْعَلوه سبعة أَذْرع.
قال: هذا عندي عَلَى حين يُرِيدونَ أنْ يَضَعُوا الطَّريقَ، وأمَّا كلُّ طَريقٍ ثَبتَ وقُسِّمَ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
قال إسحاق: السُّنةُ إِذَا كانتْ أرض بين قومٍ فاقْتَسَمُوهَا ليبني كلُّ واحدٍ بناءً، فَقَالُوا: ندع الطريقَ بيننا، فَتَشَاجروا وضع الطريق بينهم على سبعة أَذْرع بِذِرَاعِ اليدِ.
فَأَمَّا الطَّريق التي يمرُّ فِيها قومٌ، فَإِنها لا تحول عَنْ جِهَتِها وإِنْ اتَّسَعَتْ.
"مسائل الكوسج" (١٨٩٤).
قال ابن هانئ: وسئل عن حديث النبي ﷺ : "إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوها سبعة أذرع" (١).
قال: هذا من قبل أن توضع الحدود، فإذا وضعت لم يحرك منه شيء.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣١٣)
وقال في رواية المروذي، وقد سُئل عن حديث النبي ﷺ : "إذا اختلف في الطريق جعل سبعة أذرع". فقال: هذا قبل أن تقع الحدود، فإذا وقعت لم يحرك منها شيء.
"الأحكام السلطانية" (٢١٣).
стр. 2665
كتاب الوكالة
باب ما جاء في أركان عقد الوكالة وشروط صحتها
١٧٠٣ - ١ - الصيغة
نقل جعفر عنه: إذا قال: بع هذا، ليس بشيء، حتى يقول: قد وكلتك.
"الفروع" ٤/ ٣٤٠، "الإنصاف" ١٣/ ٤٣٧، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٥١
١٧٠٤ - هل يضر تراخي القبول عن الإيجاب في الصيغة ؟
نقل حرب عن أحمد: إذا وكله في الحد وغاب، استوفاه الوكيل.
"المغني" ٧/ ٢٣٩
١٧٠٥ - ٢ - محل التوكيل
ما يجوز التوكيل فيه وما لا يجوز، والحكم في تعدي الوكيل
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا قال الرَّجُلُ للرجلِ: ابتع لي ثَوبًا ذاته شيئًا لمْ يصفه، فَليسَ بشيءٍ. سُئِلَ: إِنْ شَاءَ الآمرُ أخذه، وإنْ شَاءَ لمْ يأخذه؟ قال: نعم.
стр. 2666
قال أحمد: هوَ كَما قال، إلَّا أن يشاء أن يخيره الآمرُ إِذَا اشتْرَاه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢١٤٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قالَ لرجلٍ: ابتعْ لي ثوبًا بعشرةِ دراهم، ولمْ يدفعْ إِليه الدراهمَ، فجَاءَ فَقال: قد اشتريت، وسُرِقَ المالُ؟ قال: يسأل البينةَ على الشراء.
قال أحمد: إِذَا قال لَهُ: اشترِ لي فهوَ أمينه، لا أعلمُ إلَّا ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد، بلا شَكٍّ.
"مسائل الكوسج" (٢١٤١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: إِذا دفعت إِليه عشرةَ دراهم، فقال: اشترِ لي ثَوبًا فاشْترى ولمْ ينقدْ، فهَلَكَ الثوبُ والدراهمُ جميعًا؟ قال: هو أمينٌ في الدَّراهم.
قال أحمد: هو أمينٌ في الدراهم.
قال إسحاق: هو أمين في الدراهم، وهو مخالف حين لمْ ينقدْهُ.
"مسائل الكوسج" (٢١٤٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: ويدفع إِلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ ثمنَهُ إلَّا أنْ يجيءَ ببينةٍ أنَّهُ اشْتراه للذي أمره؟
قال أحمد: إن جاءَ ببينة، أوْ لمْ يجئ فقدْ ضمن، وإذَا لمْ يكنْ حبس، إِنَّما اشْترى الثوبَ وذهبَ لينقده الدراهمَ، فسرق الثوب والدراهم، فالضمانُ عَلَى الدَّافعِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢١٤٣)
стр. 2667
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وَكَّل الرجلُ الوكيلَ بخصومةٍ فأقرَّ على صاحبِهِ الذي وكلَهُ جَازَ.
قال أحمد: إنَّما وَكَّلَهُ بالخصومَةِ، له أنْ يقومَ بها، لا يجوزُ إقرارُه على صاحبِهِ.
قال إسحاق: كما قال، إلا أنْ يكونَ قال: ما أقر لي وعلي. فهو كما أقر.
"مسائل الكوسج" (٣٠٨٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: وللرجلِ أنْ يوُكل بطلبِ دم، فإنْ وَكّلَ وسُلم إليه يَقْتُلُ أو لا؟
قال: كل ما وَكَّلَه ولي المقتول أن يطلبَ بدمِ أخيه ويقيد به قامَ مقامَه.
"مسائل الكوسج" (٣٠٩٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أمرَ رجلًا أنْ يشتري لَهُ سلعةً بمائةِ دينار، ووصفَ لَهُ الصفةَ التي يريدُ، فاشْتَرى لَهُ بأقل، فإن توي لمْ يضمنْ.
قال: جيّد.
قُلْتُ: أشتريه بأقل؟
قال: إِذَا اشْتراه عَلَى الصفةِ، نقولُ: إِذَا وجدَه رخيصًا بعدَ أنْ يكونَ عَلَى مَا أرادَ؛ فَلَا بأسَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢١٤٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: فإن قال: اشترِ لي سلعةً ولمْ يصفْ لَهُ، فإِنْ اشْترى بأقل أو بأكثر ضمن؟
قال أحمد: هذا لمْ يشترِ لَهُ، أرأيتَ إِنْ أراد هو روميًّا فاشْتَرى لَهُ
стр. 2668
حَبَشيًّا؟ لا، حتَّى يصفَهُ لَهُ.
قُلْتُ: إِذَا وَصَفَ لمْ يضمنْ إلَّا أنْ يشتريَ بأكثر؟
قال: يضمن إِذَا أشْتَرى بأكثر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢١٤٥)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عَنْ رجلٍ قال لآخر: ابعثْ إِليَّ بثوبين، فبعثَ بهما إِليهِ على يدي الغلام، فأخذَ أحدَهُما وردَّ الآخرَ عَلَى يدي الغلامِ فضاعَ؟
قال: هو ضامنٌ؛ لأنهُ لمْ يأمره الآخر أنْ يردَهُ عَلَيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٣٢٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإِسحاقَ: رجلٌ كَتبَ إلى وكيلِهِ أنْ أعطِ فلانًا ألف درهم فضمن لَهُ الوكيل، ثمَّ قدمَ الرجل فأنكَرَهَا، هل يضمن ذَلِكَ الوكيل؟
قال: أمَّا الوكيلُ فهو ضامنٌ للذي ضمن لَهُ، ولكن إنْ قال صاحبُ المالِ: لا أجيزُ لك؛ لأني لمْ آمرك بالضمانِ، أمرتُك بالدفعِ، كَانَ ذَلِكَ في الحكمِ جائزًا لَهُ، ولكن أحسن ذَلِكَ أنْ يفيَ لَهُ بما ضمنَ لما فعل ذَلِكَ بسببه، وإنْ أنكرَ أصلًا فقال: لمْ آمرك، لمْ يكنْ عليه شيءٌ إلَّا أنْ يقيمَ الوكيلُ البينةَ، وإنْ لمْ تكنْ له بينة؛ فله أنْ يأخذَ يمينه والمال على الوكيلِ، كذلك إذا ضمنه عَلَى حال.
"مسائل الكوسج" (٢٣٣١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إِذَا أمرَ رجلٌ رجلًا أنْ يبيعَ لَهُ
стр. 2669
شيئًا فباعه بأقل؟
قال: البيعُ جائزٌ، وهو ضامنٌ لما نقصَ.
"مسائل الكوسج" (٢٣٣٤)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل أمر رجلًا يبيع ثوبًا بأربعة دنانير فباعه بأقل؟
قال: هذا ضامن.
"مسائل أبي داود" (١٣٠١)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يُبعث إليه بدراهم ليشتري لهم من بعض المواضع، فيبعث إليهم بما عنده. وما لم يكن عنده يشتريه لهم فيكون ما يوجه إليهم مما عنده، وما يشتريه لهم سواء في الاستقصاء؟
قال: لا يعجبني أن يبعث إليهم مما عنده حتى يتبين أنه قد بعث إليهم من المتاع الذي عنده.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٣٣)
قال ابن هانئ: وسئل عن القوم يدفعون إلى رجل دراهم ودنانير ليشتري لهم متاعًا، من بلدان شتى فيشتري بدراهم هذا سوى الذي أمره أن يشتري به، ويشتري بدنانير هذا سوى الذي أمره أن يشتري له؟
قال أبو عبد اللَّه: ينبغي إذا أمره أن يشتري صنفًا من هذِه الأصناف أن لا يخالفه إلى غيره فإن عطب فإنما هو معتدٍ وهو صابر، وإذا أعطى دنانير أن يأمره أو يوكله في إنفاذ الدنانير علي سعر يومها.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٧٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: قلت: لو أن رجلًا أمر رجلًا أن يشتري له شاة فخالفه، كان ضامنًا؟
стр. 2670
قال: نعم، إن شاء ضمنه، وإن شاء أخذ الذي اشترى، على حديث عروة البارقي أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا، يشتري له شاة، فاشترى به شاتين، فباع واحدة بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فقبله النبي ﷺ ودعا له (١).
"مسائل عبد اللَّه" (١١٤٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث عروة البارقي. فقال: إني أذهب إلى هذا الحديث.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٤١)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: لو أن رجلًا أمر رجلًا أن يشتري له شيئًا، فخالفه كان ضامنًا، فإن شاء الذي أعطاه ضمنه وأخذ ما دفع، وإن شاء أجاز البيع، فإن كان فيه ربح فهو لصاحب المال على حديث عروة البارقي.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٤٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الرجل يعطي الرجل درهمًا يشتري له به حاجة من السوق، فسقط الدرهم من الرجل، فيشتري له بدرهم من عنده؟ قال: ليس عليه شيء؛ لأنه مؤتمن، وإن غرم له فليس به بأس، إذا طابت نفسه به.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٤٣)
قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن رجل أعطى رجلًا درهمًا يشتري له به شيء فأخلطه مع درهم له فضاعا؟
فقال: ليس عليه شيء.
قال أحمد: ولو ضاع أحدهما ولا يدري أيهما ضاع درهمه أو درهم
стр. 2671
الرجل يغرمه.
"مسائل البغوي" (٢٦)
قال البغوي: وسئل أحمد -وأنا أسمع- عن رجل أعطى رجلًا عشرين دينارًا يشتري له بها شيئًا فأخلطها مع دنانيره حتى يذهب فيشتري له؟ فلم ير به بأسًا.
"مسائل البغوي" (٣٦)
وقال في رواية أبي الحارث في رجل له على آخر دراهم، فبعث إليه رسولًا يقبضها، فبعث إليه مع الرسول دينارًا، فضاع مع الرسول، فهو من مال الباعث.
وقال في رواية مهنا في رجل له عند آخر دنانير وثياب، فبعث إليه رسولًا، وقال: خذ دينارًا وثوبًا، فأخذ دينارين وثوبين فضاعت، فالضمان على الباعث -يعني: الذي أعطاه الدينارين والثوب- ويرجع به على الرسول. يعني: عليه ضمان الدينار والثوب الزائدين.
"المغنى" ٧/ ٢٢٢ - ٢٢٣، "المبدع" ٤/ ٣٨٦، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٩٢، ٤٩٣
وقال في رواية حرب: إذا وكله في الحد وغاب. استوفاه الكيل.
"المغني" ٧/ ٢٣٩
نقل حرب فيمن قال لرجلين: تصدقا عني بألفي درهم من ثلثي، فأخذ كل واحد ألفًا فتصدق بها علي حدة ليكون أسهل عليهما. فلم ير به بأسًا.
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٩٤
نقل عنه الأثرم: ليس له العقد مع فقير وقاطع طريق إلا أن يأمره. "المبدع" ٤/ ٣٧٥،
"معونة أولي النهى" ٥/ ٤٦٤
نقل عنه حرب جواز التوكيل في الخصومة، وقال: يروى عن علي.
"الفروع" ٤/ ٤٣٩، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٩٣
стр. 2672
١٧٠٦ - حكم شراء الوكيل مما وكل فيه
نقل جعفر بن محمد في رجل دفع إلى رجل ثوبًا، وقال: بعه، فدفعه إلى مناد فبلغ الغاية: لم يأخذه إلا أن يزيد.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٩٨
وقال في رواية أبي الحارث في الوكيل يبيع ويستثني لنفسه الشركة: أرجو ألا يكون به بأس.
"تقرير القواعد"، ٢/ ٣٥، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٧٩
стр. 2673
باب ما جاء في أحكام عقد الوكالة
فصل أحكام ترجع إلى العقد نفسه
١٧٠٧ - هل ينعزل الوكيل قبل علمه بعزله ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأبي عبدِ اللَّهِ أحمدَ: وإذَا وكلَ الرجلُ الرجلَ أنْ يبيعَ شيئًا ثمَّ قال بَعْدُ: إني قد رجعتُ؟
قال: إنْ رَجَعَ قبلَ أنْ يبيعَ، وعلمَ الذي أُمرَ ببيعه، فلَهُ أنْ يرجعَ، وإنْ لمْ يعلم الذي أُمِرَ، جَازَ بيعُهُ، وإن كَانت السلعةُ بعينها لمْ يكنْ للآمرِ أنْ يرجعَ، وإنْ شَاءَ الآمرُ أنْ يُحَلِّفَ الذي أَمَرَهُ أنكَ لا تعلم أنِّي قَدْ رجعتُ حَلَّفَ، فإن أعلمه حلفه.
قال أحمد: كُلُّهُ كَما قال.
قال إسحاق: كما قال سواء في اليمينِ وغيرهِ.
"مسائل الكوسج" (٢٩٦٣)
وقال في رواية جعفر بن محمد بن محمد: لا ينعزل قبل علمه بموت الموكل وعزله.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٩٥، "المغني" ٧/ ٢٣٤
стр. 2674
١٧٠٨ - موت الموكل هل يفسخ الوكالة ؟
نقل الأثرم عن أحمد، في رجل كان له على آخر دراهم، فقال له: إذا أمكنك قضاؤها فادفعها إلى فلان. وغاب صاحب الحق، ولم يوص إلى هذا الذي أذن له في القبض، لكن جعله وكيلًا، وتمكن من عليه الدين من القضاء، فخاف إن دفعها إلى الوكيل أن يكون الموكل قد مات، ويخاف التبعة من الورثة.
فقال: لا يعجبني أن يدفع إليه، لعله قد مات، لكن يجمع بين الوكيل والورثة، ويبرأ إليهما من ذلك.
"المغني" ٧/ ٢٣٩
١٧٠٩ - من ترجع إليه حقوق العقد في الوكالة ؟
نقل مهنا عنه: إذا دفع إلى رجل ثوبًا ليبيعه ففعل، فوهب له المشتري منديلًا، فالمنديل لصاحب الثوب.
"المغني" ٧/ ٢٥٥، "الفروع" ٦/ ٤٤٨، "الإنصاف" ٢٨/ ٣٥٨، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٧٧
стр. 2675
فصل الأحكام التي ترجع للموكل
١٧١٠ - ما ينبغي للموكل قوله وفعله عند التوكيل
قال المروذي: بعث بي أبو عبد اللَّه في حاجة، وقال: كل شيء تقوله علي لساني فأنا قلته.
"الفروع" ٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧، "المبدع" ٤/ ٣٧٧
стр. 2676
فصل الأحكام التي ترجع للوكيل
١٧١١ - توكيل الوكيل لغيره فيما وكل به
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئلَ سفيان عن وكالة الوكيل؟ قال: لا يجوزُ.
قلْتُ: ما هو؟
قال: وكيل وكلته، فوكَّلَ الوكيلُ وكيلًا آخر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٠٤٤)
نقل مهنا عنه في الحاكم إذا ولاه الإمام بلدًا يقدر أن ينظر فيه بنفسه هل له أن يستنيب من ينظر فيه عنه؟ أنه يجوز.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٩٧
نقل حنبل عنه في وكالة الوكيل لغيره فيما يتولى مثله بنفسه أنه يجوز.
"المبدع" ٤/ ٣٦٠، "معونة أولي النهى" ٥/ ٤٦٢
١٧١٢ - قبول قول الوكيل في قضاء دين الموكل
قال في رواية الميموني في رجل أمر رجلًا أن يدفع إلى فلان ألف درهم فدفعها، وأنكر المدفوع إليه، فإن كان أمره بالإشهاد فلم يُشهد ضمن، وإن لم يؤمر بالإشهاد فالقول قوله.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨
стр. 2677
كتاب الشركات
باب ما جاء في أركان عقد الشركة وشروط صحته
١٧١٣ - هل يجوز مشاركة المسلم للكافر ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ -يعني: لسفيان: مَا تَرى في مشاركةِ النَّصْراني؟ قال: أمَّا مَا يغيبُ عَنْكَ فَلا يُعْجِبُني.
قال أحمد: أحسن.
قال إسحاق: كما قال، بَعْد إِذْ يَلي المعاملةَ بيده.
"مسائل الكوسج" (١٩٢٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُشارِكُ المسلمُ اليهوديَّ والنصرانيَّ؟
قال: إذَا كانَ هَو يلي البيعَ والشراءَ.
قُلْتُ: يؤاجر نفسه منهُ؟
قال: أما الإجارةُ فليسَ بِهَا بأسٌ.
قال إسحاق: لا خيرَ في الإجارةِ منه حتَّى يكون المشركُ آمره وناهيه.
"مسائل الكوسج" (٢٠٣٢)
قال عبد اللَّه: حدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي قال: حدثنا حماد ابن سلمة قال: قال إياس بن معاوية: إذا شارك المسلم الذمي فكانت الدراهم مع المسلم هو الذي يتصرف بها بالشراء والبيع فلا بأس، ولا يدفعها إلى اليهودي والنصراني يعملان بها؛ لأنهما يرابيان.
سألت أبي عن ذلك، فقال مثل قول إياس.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٠٠)
стр. 2678
قال الخلال: أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال في شراكة اليهودي والنصراني: أكره، إلا أن يكون المسلم الذي يلي الشراء والبيع.
أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وأبو طالب. وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم -المعنى واحد وهذا لفظ الأثرم- قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مشاركة اليهوديّ والنصراني؟
قال: يشاركهم ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه يكون هو يليه؛ لأنه يعمل بالربا.
"أحكام أهل الملل" ١/ ١٨٦ (٢٩٧ - ٢٩٨)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثنا العباس بن محمد بن موسى الخلال قال: قال أبو عبد اللَّه في المسلم يدفع إلى الذمي مالًا يشاركه. قال: أما إذا كان هو يلي ذلك فلا، إلا أن يكون المسلم يليه.
أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي، قال عمي: ما أحب مخالطته لسبب من الأسباب في الشراء والبيع.
قال أبو بكر الخلال: يعني المجوسي؛ لأن عصمة بيّن ذلك.
أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل أن أبا عبد اللَّه قال: أما المجوسي فما أحب مخالطته ولا معاملته.
أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي. وفي موضع آخر: سألت عمي قلت له: ترى للرجل أن يشارك اليهودي والنصراني؟
قال: لا بأس إلا أنه لا تكون المعاملة في البيع والشراء إليه، يشرف علي ذلك ولا يدعه حتى يعلم معاملته وبيعه.
стр. 2679
فأما المجوسي فلا أحب مخالطته ولا معاملته؛ لأنه يستحل ما لا يستحل هذا.
قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا جرير بن حازم قال: سُئل حماد عن مشاركة المجوسي؟ قال: لا بأس بذلك.
قيل له: فيدفع إليه مالًا فيضاربه؟
قال: لا.
قال حنبل: قال عمي: لا يشاركه ولا يضاربه.
أخبرني حرب قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: ما قولك في شركة اليهودي والنصراني؟ فكرهه وقال: لا يعجبني إلا أن يكون المسلم هو الذي يلي الشراء والبيع.
"أحكام أهل الملل" ١/ ١٨٧ - ١٨٨ (٣٠١ - ٣٥٠)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا أحب لرجل أن يشارك المجوسي ولا يعطيه ماله مضاربة، ولا يهودي ولا نصراني يأخذ منهما.
أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: فالرجل يدفع ماله مضاربة إلى الذمي؟ فكرهه، وقال: لا.
أخبرنا محمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن معمر، عن رجل، عن الحسن قال: خذ من اليهودي والنصراني مضاربة ولا تعطهم.
قال أبو بكر الخلال: استقراء مذهبه والروايات عن أبي عبد اللَّه بكراهة مشاركة أو مضاربة اليهودي والنصراني إلا أن يكون هو يليه، وتفرد حنبل في المجوسي خاصة فذكر عن أبي عبد اللَّه الكراهة له البتة وهم أهل ذاك؛ لأنهم كما قال أبو عبد اللَّه: يستحلون ما لا يستحل
стр. 2680
هؤلاء. وعلى هذا العمل من قوله.
"أحكام أهل الملل" ١/ ١٨٩ (٣٠٩ - ٣١١)
١٧١٤ - ما يملك الشريك فعله وما لا يملكه، وفيما عليه من العمل وغير ذلك (١)
نقل عنه حنبل في الشريكين إذا تقاسما دينًا في الذمة، لم يصح.
ونقل حرب عنه: يصح إذا كان بذمتين فأكثر.
"المبدع" ٥/ ١٢، "معونة أولي النهى" ٦/ ٢٠
ما جاء في أنواع الشركات
النوع الأول: شرحة الأملاك: ما جاء في أحكامها:
١٧١٥ - أ - كل شريك أجنبى بالنسبة إلى حصة صاحبه فيما هو مشترك بينهما
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ اشْترى طعامًا فقبضَهُ ثمَّ أشركَ فِيه آخر؟ قال سفيان: يكيلُ لشرِيكِهِ النصف. قِيلَ لَهُ: يخلطان بَعْدُ؟ قال: نكرهه.
стр. 2681
قال أحمد: لا أكرهه أنْ يخلطا بَعْدُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢١١)
الآثار المترتبة على ذلك:
١٧١٦ - ١ - لا يملك أحد الشركاء التصرف فيها إلا إذا كان ذا ولاية عليها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شريكان في سلعةٍ، بَاعَ أحدهما السلعةَ، ولمْ يستأذن صَاحِبَهُ؟
قال: يجوز حصته، إِنما بَاعَ ما يملك.
قال إسحاق: كما قال، إِلَّا أنْ يجيز شريكه ذَاكَ.
"مسائل الكوسج" (٢٠١٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في خمسة نفر بينهم خمسة أبيات في دارٍ فَبَاع أحدُهُم نصيبَهُ في بيتٍ: لا أجيزه، فإنْ بَاعُوا جميعًا جَازَ. سُئِلَ لِمَ لا تجيزه؟ قال: هو ضررٌ، يُضير بأصحَابِهِ، هَو لايستطيعُ أنْ يأخذَ نصيبهُ مِنْ ذَلِكَ البيتِ. قِيلَ: فإنْ قال: أبيعُك بيتًا مِنَ الدَّارِ؟ قال: لا يجوز بيع ما ليسَ لَهُ. قِيلَ: فإنْ قال: أبيعك خُمُسَ الدَّارِ؟ قال: إِذَا قال: نصيبي.
قال أحمد: جيد، هو كما قال.
قال إسحاق: أما قوله: أبيعُكَ الخمسَ نصيبي، فهو جائزٌ، ولكن بيعه نصيبه منْ بيتٍ لا يجوزُ؛ لأنهُ بَاعَهُ غير مقسومٍ فالداخلُ يقومُ مقامَهُ، وليسَ لَهُ أنْ يقاسمه؛ لأنه ضررٌ.
"مسائل الكوسج" (٢٢١٤)
стр. 2682
١٧١٧ - استئجار أحد الشريكين صاحبه لعمل في العين المشتركة بينهما
نقل ابن القاسم وسندي وصالح جواز ذلك.
ونقل أحمد بن الحسين بن حسان أنه لا يجوز.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٨٧ - ٣٨٨
١٧١٨ - ابتياع أحد الشريكين لحصة شريكه قبل القسمة
قال أحمد في رواية حنبل في أحد الشريكين إذا أراد أن يبتاع حصة شريكه قبل القسمة فإن كان مما لا يكال ولا يوزن، مثل عبد وثوب فلا بأس.
وقال في رواية ابن القاسم في الشريكين في الطعام يريد أحدهما بيع حصته من صاحبه: فإن لم يكونا يعلمان كيله فلا بأس، وإن علما مبلغ كيله فلا بد من كيله.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٩٢ - ٣٩٣
١٧١٩ - شراء أحد الشريكين للمال الخاص لشريكه
قال صالح: وسئل -وأنا شاهد- عن رجلين شريكين لكل واحد منهما مال علي حدة، فربما أراد أحدهما أن يبيع الشيء فيقول له صاحبه: انظر بما تطلب حتى أشتريه منك؟
قال: لا بأس بذلك.
"مسائل صالح" (٦٦٢)
стр. 2683
نقل حنبل عنه المنع في غير مكيل وموزون.
"المبدع" ٥/ ٢٧
١٧٢٠ - ب - الانفاق على العين المشتركة
ونقل ابن القيم (١) وسندي وحرب في إجبار الشريك على الإنفاق: يجبر.
ونقل بكر بن محمد في رجل له سفل وآخر علو فانهدم السفل والعلو: لا يؤخذ صاحب السفل بالبناء ولكن إن اختار صاحب العلو بناءه بنى عليه، ولم ينتفع به صاحب السفل حتى يعطيه ما بنى في الأسفل، وكان لهما جميعًا.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٨٠
نقل ابن القاسم في رجلين بينهما أرض أو دار أو عبد يحتاج إلى أن ينفق على ذلك فيأبى الآخر، قال: ينظر في ذلك؛ فإن كان يضر بشريكه ويمتنع مما يجب عليه ألزم ذلك وحكم به عليه، ولا يضر بهذا، ينفق ويحكم به عليه.
"تقرير القواعد" ٢/ ٨٠
стр. 2684
١٧٢١ - كيفية توزيع ربح المبيع المشترك شركة أملاك
قال صالح: وسألته عن دار بين ثلاثة، اشترى أحدهم ثلثها بمائة، واشترى الآخر الثلث الآخر بمائتين، واشترى الآخر الثلث الآخر بثلاثمائة، فباعوها مساومة أو مرابحة؟
قال: الثمن بينهم بالسوية.
"مسائل صالح" (٣٧٥)
قال صالح: قلت ما تقول في كيل الماء بالفنجان لأحدهم ثلاثة وللآخر خمسين أو عشرين؟
قال: لا أدري أي شيء هذا، ثم قال: إن كان لقوم ملك فاصطلحوا منه على شيء؛ فلا بأس إذا كالوا فيما بينهم.
"مسائل صالح" (٥٧٥)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن: رجلين بينهما دار لواحد منهما فيها ثمانون وللآخر فيها بألف. فأرادا البيع؟
قال: إذا باعا مساومة فالمال بينهما بالسوية، وإذا باعا مرابحة أخذ كل واحد منهما رأس ماله وتقاسما الربح على قدر رءوس أموالهما.
قلت: دار بين رجلين، لواحد أربعمائة، وللآخر مائتين؟
قال أبو عبد اللَّه: إن باعا الدار مرابحة يروى فيه عن الشعبي (١) وقتادة، والحسن (٢)، يأخذ كل واحد منهما رأس ماله، وتقاسما الربح علي قدر أحوالهما، وإذا باعا مساومة، فالمال بينهما نصفين بالسوية، لهذا نصف المال، ولهذا النصف الآخر.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٨٤)
стр. 2685
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى نصف دار بألف، وآخر نصفها بخمسمائة، فاشتركا فباعاها بربح ألف درهم؟
قال: الربح علي ما اصطلحا، والوضيعة علي رءوس أموالهما.
قلت لأبي: فإن لم يشتركا؟
قال: فالثمن بينهما نصفين.
"مسائل عبد اللَّه" (١١١٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجلين اشتريا ثوبًا يقوم على أحدهما بمائة، وعلى الآخر بخمسين، فباعاه مساومة أو مرابحة.
قال: الثمن بينهما نصفين، يقول: إذا باعاه بخمسمائة فأخذ مائتين وخمسين، وهذا مائتين وخمسين.
"مسائل عبد اللَّه" (١١١٩)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن دار بين ثلاثة اشترى أحدهم ثلثها بمائة [وآخر الثلث الآخر بمائتين] (١) واشترى الآخر الثلث الآخر بثلاثمائة، فباعوها مساومة أو مرابحة.
قال: الثمن بينهم بالسوية.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٢٢)
نقل المروذي وأبو طالب وحرب وأحمد بن سعيد أن الثمن والربح بينهما نصفان.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٨٨
وقال الأثرم: قال أبو عبد اللَّه: إذا باعا مرابحة أو تولية أو مواضعة فالثمن بينهما نصفان.
стр. 2686
قلت: أعطي أحدهما أكثر مما أعطي الآخر؟
فقال: وإن ألبس الثوب بينهما الساعة سواء فالثمن بينهما؛ لأن كل واحد منهما يملك مثل الذي يملك صاحبه.
"المغني" ٦/ ٢٧٧
قال حرب: وسئل أحمد عن دار بين ثلاثة اشترى أحدهم ثلثها بمائة والآخر الثلث الأخر بمائتين والأخر بثلاث مائة، ثم باعوها بغير تعيين مساومة؟
قال: الثمن بينهم بالسوية؛ لأن أصل الدار بينهم اثلاثًا.
وسئل أحمد مرة أخرى عن ثوب بين رجلين قوم نصفه على أحدهما بعشرين ونصفه على أحدهما بثلاثين فباعاه مساومة، فقال: قال ابن سيرين: الثمن بينهما نصفين.
قال حرب: وهو مذهب أحمد.
قيل: لم؟
قال: إن لكل واحد منهما نصفه.
قلت: وإن كان عبدًا؟
قال: وإن كان عبدًا، وكل شيء بهذِه المنزلة.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٧٠
نقل أبو الحارث في رجل له رطل زيت، وآخر له رطل شيرج اختلطا: يباع الدهن كله، ويعطى كل واحد منهما قدر حصته.
"المغني" ٧/ ٤١٢، "المبدع" ٥/ ١٧٠، "معونة أولي النهى" ٦/ ٣٢٨
стр. 2687
النوع الثانى: شركة العقود وما جاء في أقسامها
أولًا: شركة العنان
باب: ما جاء في شروط صحتها
١٧٢٢ - ١ - أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلين اشْتركا بالعروضِ فَرَبحا؟ قال: مكروهٌ.
قال أحمد: صدق.
قُلْتُ: قال: ولكنْ يقسِمُ الربحَ عَلى قدر رءوس أموالهما.
قِيلَ لَهُ: فإنْ كَانَا اصطَلَحَا عَلَى الربحِ؟ قال: لا، إلَّا عَلَى رءوس أموالهما.
قال أحمد: أقولُ عَلَى مَا اشْتَرطَا.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد، لما أجَازَ ابن سيرين وغيره المضاربةَ بالعروضِ، فهو وإنْ لمْ يأخذْ بِهِ، فإِذَا وقع اتبعناه.
"مسائل الكوسج" (٢٢١٢)
ونقل أبو طالب وحرب أنه لا تجوز الشركة في العروض.
"المغني" ٧/ ١٢٣
стр. 2688
١٧٢٣ - هل يشترط كون المالين من جنس واحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلين اشْتَركا، فجاء أحدُهما بدنانير وجاء الآخرُ بدراهم؟ قال: نكرهه، مِنْ أجلِ أنَّه إنْ جاءَ هذا بألف درهم، وجَاءَ شريكُهُ بمائة دينار فبيعت الدنانيرُ بألفي درهم، كيفَ يقتسمان؟ فإنْ فَعَلا فبيعتْ الدنانير بأكثر فرَبحا؛ فالربحُ بينهمَا، فَإذَا اقتسما؛ عُزِلَتْ قِيمةُ المائة الدينار مِنَ الوزنِ عَلَى مَا بَاع.
قال أحمد: وإذَا جَاءَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا بدراهم فهوَ أحبُّ إِلَيَّ.
قال أحمد: جيّدٌ، إِذَا افْترقَا يرجع هذا بالدنانير، ويرجعُ هذا بالدراهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد، والدراهمُ جميعًا يخرجانها أَسلمُ.
"مسائل الكوسج" (٢٢١٠)
١٧٢٤ - ٢ - أن يشترط كل منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا والوضيعة على قدر المال
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الشَّريكان في الربحِ علي مَا اصْطَلحَا عَلَيهِ، والوضيعة على المالِ؟
قال: هكذا. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٧٩٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلان أخرجَ كلُّ واحدٍ منهما مائةَ درهم واشْتَركَا، ثمَّ عمل فِيهَا أَحَدُهُمَا كيفَ الربحُ؟
стр. 2689
قال: الربحُ عَلَى ما اصْطَلَحَا.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ؛ لأنَّ العملَ مِنْ أحَدِهما معونة، ولا يُبْطِلُ ذَلِكَ مَا اشْتَرَطا.
"مسائل الكوسج" (١٨٧٩)
قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه سُئِلَ عن: رجل جاء برأس مال وآخر لم يجئ بشيءٍ، فقال له: اعمل معي فما كان من ربح فهو بيننا نصفين، فلم يربحا شيئًا؟ قال: إن ربح شيئًا فله نصف ما ربح وإلا فلا شيء له.
"مسائل أبي داود" (١٢٩٥)
ثانيًا: شركة المضاربة:
١٧٢٥ - تعريف المضاربة
قال ابن هانئ: وسألته عن: المضارب؟
قال: المضارب: الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم فيقول اعملها ولي نصف ربحها، فإن تأهب وخسر فليس عليه شيء.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٧٣)
١٧٢٦ - حكم المضاربة
قال صالح: وسألت أبي عن رجل دفع ألف درهم فقال: اتجر فيها بما شئت، فزرع بها زرعًا، فسلم، فربح؟
قال: المضاربة جائزة، والربح بينهما على ما اصطلحا عليه.
"مسائل صالح" (١١٣)
стр. 2690
باب ما جاء في شروط صحتها
١٧٢٧ - ١ - أن يكون رأس المال من الأثمان المطلقة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكون المضاربة بالعروضِ؟
قال: [. . .] (١). قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨١٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أعطاه العروض مضاربةً له أجر مثله؟
قال أحمد: أكره أن يفعله فَإِنْ فَعَلَه فهو على مَا اشترطاه.
قال إسحاق: الذي يعجبنا أنْ لا تكون المضاربة إلَّا بالذهبِ والفضةِ، فإنْ أعطاه مَتَاعًا فليقل له: بِعْهُ، فِإذَا صارَ دراهم فهو مضاربة بيني وبينك.
"مسائل الكوسج" (٢٠١٧)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن المضاربة بالمتاع؟
فقال: جائز.
"المغني" ٧/ ١٢٤
١٧٢٨ - ٢ - أن يكون عينًا لا دينًا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: رجلٌ دفعَ إلى رجلٍ مالًا مضاربةً وقالَ: ادَّانَ عليّ؟ قال: يكره ذَلِكَ من أجل أنه كفل عَنْهُ، وهوَ يجرُّ إليه مَنفعة.
стр. 2691
قال: مَا أعلمُ بِهِ بأسًا إِذَا قال: ادَّانَ عليّ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ ذَلِكَ منه ليس بشرطٍ يشرطه فيفسد، إِنَّمَا هوَ زيادةُ منفعة لهما.
"مسائل الكوسج" (٢٠١٤)
١٧٢٩ - ٣ - إعلام مقدار الربح، وأن يكون مشاعًا والوضيعه على قدر المال
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا لمْ يسميا الربحَ؟
قال: يكونُ لهُ أجرُ مثْلِهِ.
قال إسحاق: كما قال، وَأَجادَ.
"مسائل الكوسج" (١٩٥٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي بالمتاع يدفعه إلى رجل يبيعه له بكراء معلوم، فإن باعه أخذه منه، وإن لم يبعه رده عليه ولم يأخذ شيئًا؟
قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (١٣٠٢)
قال ابن هانئ: سُئِلَ أبو عبد اللَّه عن المضاربة تدخل فيها الأجرة؟
قال: هي بمنزلة الصرف، يشترط فيها الثلث والربع، لا يدخل فيها شيء من الأجرة.
قيل له: يتسرى بإذن صاحبه؟
قال: لا أدري. ثم قال: أحب العافية.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٦٨)
стр. 2692
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الرسل يدفع إلى الرجل ألف درهم مضاربة فيقول: له منها مائة؟
قال أبو عبد اللَّه: لا يعجبني إلا أن يقول: لك الثلث منها أو الربع شيء مسمى.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٧١)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن المضارب بربح ويضع مرارًا؟
فقال: يرد الوضيعة على الربح، إلا أن يقبض المال صاحبه، ثم يرده إليه فيقول: اعمل به ثانية، فما ربح بعد ذلك لا تجبر به وضيعة الأول، فهذا ليس في نفسي منه شيء، وأما ما لم يدفع إليه، فحتى يحتسبا حسابًا كالقبض، كما قال ابن سيرين (١).
قيل: وكيف يكون حسابا كالقبض؟
قال: يظهر المال -يعني: ينض ويجيء- فيحتسبان عليه، وإن شاء صاحب المال قبضه.
قيل له: فيحتسبان على المتاع؟
فقال: لا يحتسبان إلا على الناض؛ لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع.
وقال أبو طالب: قيل لأحمد: رجل دفع إلى رجل عشرة آلاف درهم مضاربة، فوضع فبقيت ألف، فحاسبه صاحبها، ثم قال له: اذهب فاعمل بها، فربح؟
قال: يقاسمه ما فوق الألف، يعني: إلا كانت الألف ناضة حاضرة،
стр. 2693
إن شاء صاحبها قبضها.
"المغني" ٧/ ١٦٩ - ١٧٠، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٦
ونقل حنبل عنه: إن تلف أو تعيب أو خسر أو نزل سعره بعد التصرف جبر الوضيعة من ربح باقيه قبل قسمته ناضًا، أو تنضيضه مع محاسبته.
ونقل حرب: إذا احتسبا وعلما ما لهما.
ونقل حنبل: إذا حال حوله من يوم احتسبا زكاة المضارب؛ لأنه علم ماله في المال، والوضيعة بعد ذلك على رب المال، وأحب أن لا يحاسب نفسه، يكون معه رجل من قبل رب المال، كالوصي لا يشتري من نفسه لنفسه يكون معه غيره.
"الفروع" ٤/ ٣٨٧، "المبدع" ٥/ ٣٠، "معونه أولي النهى" ٦/ ٤٦ - ٤٧
١٧٣٠ - استحقاق العامل من الربح ولو لم يعمل شيئًا
نقل حنبل: ولو لم يعمل المضارب، إلا أنه صرف الذهب بالورق فارتفع الصرف استحق لما صرفها.
"الفروع" ٤/ ٣٩٣
стр. 2694
١٧٣١ - فصل الشروط في عقد المضاربة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: منْ كره أنْ يدفع إلى رجلٍ مالًا مضاربة ويحمل لَهُ بضاعة؟
قال: ما يعجبني أن يكون في المضاربةِ شرطٌ.
قال إسحاق: كما قال، لا يجوز أنْ يعطيه عَلَى أنْ يحمله بضاعة، ولا أنْ يعملَ لَهُ عملًا.
"مسائل الكوسج" (٢٠١١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دفعَ إِلَى رجلٍ مالًا مضاربةً وشرطَ عليه: أنَّ كلَّ ما أعجبني مما تأتي بِهِ أخذته بالثَّمَنِ؟
قال: ليسَ ذَا بشيءٍ.
قال إسحاق: ليستْ هذِه بمضاربةٍ صحيحةٍ قَدْ أفسدَ المضاربةَ الشرطُ.
"مسائل الكوسج" (٢٠١٢)
ونقل حنبل في توقيت المضاربة أنه لا يجوز.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٩٤
قال مهنا: وسألت أحمد عن رجل أعطى رجلًا ألفًا مضاربة شهرًا، قال: إذا مضى شهر يكون قرضًا، قال: لا بأس به.
قلت: فإن جاء الشهر وهي متاع؟
قال: إذا باع المتاع يكون قرضًا؛ لأنه قد يكون لرب المال فيه غرض.
"المغني" ٧/ ١٧٧، "المبدع" ٥/ ٢١، "معونة أولي النهى" ٦/ ٣٤
قال مهنا: وسألت أحمد عن رجل قال: أقرضني ألفًا شهرًا، ثم بعد الشهر مضاربة؟
قال: لا يصلح.
"المغني" ٧/ ١٨٣
стр. 2695
ونقل أبو طالب فيمن أعطى رجلًا مضاربة علي أن يخرج إلى الموصل فيوجه إليه بطعام فيبيعه، ثم يشتري به، ويوجه إليه إلى الموصل، قال: لا بأس إذا كانوا تراضوا على الربح.
"الفروع" ٤/ ٣٨١، "الإنصاف" ١٤/ ٧٨
ونقل عنه أبو الحارث فيمن أخرج مالًا ليعمل هو فيه وآخر والربح بينهما أنه يصح.
"المبدع" ٥/ ٢٣
١٧٣٢ - المضاربة بمال اليتيم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإِسحاقَ: الوصيُّ يأخذُ مِنْ نفسِهِ مَالَ اليتيم مضاربةً قدر مَا لا يكون فِيهِ حيفٌ؟
قال: كلما أخذَ مضاربةً نظرًا لليتيمِ، ولِمَا أحب أنْ يكونَ لنصيبه في ذَلِكَ حظ؛ جَازَ بذلك وهوَ كنحوِ مَا يصيبُ مِنْ غيرِه، ولَهُ أنْ يأخذَ لنفسِهِ مِنْ نِفْسهِ بعدَ أنْ يُشهدَ عَلَى ذَلِكَ، وكلما أرادَ الفضل اتجر لليتيم كله فاشْترى وبَاعَ لَهُ فلا ضمان عليه في ذَلِكَ؛ لأنه في هذا الموضعِ كالوالدِ يجوزُ لَهُ ما يجوزُ للوالدِ، واللَّه يعلم المفسد من المصلح.
"مسائل الكوسج" (٢٣٣٠)
قال عبد اللَّه: قيل لأبي وأنا أسمع: مال اليتيم يدفع مضاربة؟
قال: نعم، إذا كان له وصي.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٩٦)
стр. 2696
باب أحكام المضاربة
١٧٣٣ - ما يجوز للمضارب عمله وما لا يجوز، وضمانه إذا خالف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: والمضاربُ إِذا خَالفَ، لمن الربحُ؟
قال: الربحُ لصاحبِ المالِ ويكون عليه الضَّمَان، وإِذا لمْ يسميا الربح فله أَجر مثله.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ، وأَخطَأَ هؤلاء حين قالوا: الربحُ يتصدقُ به لا يحلُّ لواحدٍ مِنْهُمَا.
"مسائل الكوسج" (١٨١٢)، (١٩٥٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دَفَعَ إلى رجلٍ مَالًا مضاربةً على الشطرِ قال: اعمل فيه بما أَرَاكَ اللَّهُ ، فَقَارض آخر على الربعِ بالمال؟
قال: قَدْ أَذِنْ لَهُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٠١٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ الزهري عن رجلٍ قارض رجلًا فابتاع متاعًا فوضعه في البيتِ، ثمَّ قال لصاحبِ المالِ: ائتني غَدًا، فجاءَ سارقٌ فسَرقَ المتاعَ والمالَ؟ قال: ما أرى أنْ يلحق أهل المال أكثر من مالهم: الغرم على المشتري، وقال الثوريُّ: يأخذُ صاحبُ المالِ المقارض، ويأخذُ المقارضُ صاحبَ المالِ.
قال أحمد: فيه التباسٌ.
стр. 2697
قال إسحاق: كما قال الزهريّ: لا يلزم رب المال أكثر مِنْ ماله هذا إِذَا لمْ يقل استَدِن عليَّ.
"مسائل الكوسج" (٢٠١٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال قَتَادة: رجلٌ أخَذَ مِنْ رجلٍ مالًا مضاربةً فعمل فِيهِ وخَلطَ فِيهِ مالًا له، ولمْ يعلمْ الآخرُ، إنْ هلك المال فلا ضمان عليه، وإنْ كان فيه ربح فهو بالحصص (١).
قال أحمد: ما أحسن ما قال!
قال إسحاق: كلما خلط بغير إِذْنِهِ فهو ضامن، والربحُ للأولِ إلَّا أنْ يكونَ قال له: اعمل برأيك واخلطه بمالِكَ إنْ شئتَ.
"مسائل الكوسج" (٢٠٢٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ دَفَعَ إلى رَجُلٍ مالًا مضاربةً فابتاعَ بِهِ متاعًا فقبضَ المتاع ولمْ ينقدْ ثمنَهُ، فَسرق المتاع، وسرق المال قال: الرسولُ ضامنٌ للمتاعِ، ويتبع الذي أمره.
قال أحمد: مَا هوَ بعيد مما قال الثوريُّ.
قال إسحاق: هذا المضاربُ إِذَا قبضَ المتاعَ، ثمَّ سرق المال والمتاع جميعًا، فإنَّهُ يضمنُ ثمن المتاعِ للذي اشْتَراهُ منه. وقالَ بعضُهم: يرجع بما غرم علي ربِّ المالِ، وليسَ بواضحٍ.
"مسائل الكوسج" (٢٢١٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سُفيانُ عن المضاربِ يجيءُ بالبز فيطلبونه بنسيئة إِلَى أجلٍ، فَقال المضاربُ لصاحبِ المالِ: أنَا آخذُهُ منكَ
стр. 2698
إِلَى ذَلِكَ الأجل؟ قال: لا أرى به بأسًا إِذَا تراضيا أنْ يبيعه إيَّاه.
قال أحمد: إِذَا بَاعَه صَاحِب المال فجيِّدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢١٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في مضارب ابتاعَ خمرًا: إنْ كَانَ اشتراه متعمدًا ضَمن، وإنْ كَانَ جَاهلًا لمْ يضمنْ.
قال أحمد: الجاهلُ لِمَ لا يضمن؟ ! نقول: يضمن جَاهلًا أو عَامِدًا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٢١٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ أَخذَ مَالًا مضاربةً، واشتَرى بِهِ بزًّا، فقدم به، فَقَال صاحبُ المالِ: لاتبعْهُ، وقال المضاربُ: أنَا أبيعُهُ: يُنْظَرُ، فإنْ كَانَ فيه ربحٌ جُبِرَ صاحبُ المالِ عَلَى أنْ يبيعَ، وإنْ لمْ يكنْ فِيهِ ربحٌ لم يُجْبر.
قال أحمد: هو كَما قال.
قال إسحاق: أجَادَ.
"مسائل الكوسج" (٢٢١٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ دَفَعَ إِلَى رجلٍ خمسين دينارًا مضاربةً فأخَذَ منها خمسة دنانير فضَمنها، ثمَّ ألقاها في الخمسين فربح؟ قال: ضَمن، ولَهُ ما ربحَ.
قال أحمد: ليسَ هذا شيء.
قال إسحاق: كلما أخَذَ المضاربُ من المضاربةِ شَيئًا، ثمَّ أعادَه فيه ثمَّ ربحَ؛ فالمضاربةُ صحيحةٌ، عَلَى ما اشْتَرطَا عَلَيه.
"مسائل الكوسج" (٢٢٢٠)
стр. 2699
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ دَفَعَ إلى رجلٍ خمسين دينارًا مضاربةً فَقال: اشترِ بِهَا ما شِئْتَ، فاشتَرى بِهَا جاريةً، فَوَقَعَ عَلَيها: إنْ كانتْ يوم وقع عليها ثمن خمسين دينارًا؛ يغرم العُقْرَ، ويعزّر، والولدُ مملوكٌ.
قال أحمد: صَدَقَ، فإِنْ كانَتْ يومَ وقعَ عليها ثمن ستين دينارًا فَلَهُ نصفُ الربحِ، والولدُ لَهُ، ويَضمن ثمنَ الجاريةِ.
قال أحمد: جيِّد.
قال إسحاق: كما قال أحمد في الوجهين جميعًا.
"مسائل الكوسج" (٢٢٢١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دفعَ إِلَى رجلٍ مالًا مضاربةً، فاشتَرى أخته، فوقعَ عليها؟ قال: هي حرةٌ، وعليه العقر (١).
قال أحمد: إِذَا كانتْ حرةً فَقَدْ ضمن المال، وإذَا كَانَ جاهلًا، فليس عليه العقر.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٢٤٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المضاربُ يشترط عليه أن لا يخرجَ مِنَ البلدِ، فَخَرجَ؟
قال أحمد: يضمن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٤٥)
стр. 2700
قال صالح: وسألته عن المضارب إذا خالف؟
قال: بمنزلة الوديعة عليه الضمان، والربح لرب المال إذا خالف، إلا أن المضارب أعجب إلي أن يعطى بقدر ما عمل.
"مسائل صالح" (٣٧٧)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (١٠٩٥)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن المضارب إذا خالف؟
قال: يختلفون فيه.
"مسائل أبي داود" (١٢٩٧)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يبيع البز، فيطلب منه صنفًا من المتاع ليس عنده فيشتريه من السوق، ثم يبيعه فإن جاز منه جاز ويستفضل في ذلك فضلًا لنفسه، وإن رده عليه رده؟
فقال: لا، ولكنه إن قال: ما استفضلت على كذا وكذا فهو لي فإنه جائز.
"مسائل أبي داود" (١٣٠٠)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن رجل أمر رجلًا يبيع ثوبًا بأربعة دنانير فباعه بأقل؟
قال: هذا ضامن.
"مسائل أبي داود" (١٣٠١)
قال عبد اللَّه: سألت أبي -مرة أخرى- عن المضارب؟
فقال: إذا خالف ضمن.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٩٤)
قال عبد اللَّه: قيل لأبي: الرجل يأخذ المال مضاربة بالثلث والربع فيدفعه إلى غيره بأكثر من ذلك؟