← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل بني بيتًا فأجر مستأجر أو ناووس أو بيعة أو يبني للمجوس دارًا يلقون فيها موتاهم، يجصص لهم بيعة أو يباعون خشبًا؟ قال: أكرهه هذا كله. قلت: وتراه يقسم عليه؟ قال: نعم. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٨) قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم. وأخبرني الحسن بن محمد قال: كتبت من كتاب أبي علي الدينوري من مسائل ابن مزاحم. المعنى واحد: أن أَبا عبد اللَّه قيل له: فيؤجر الرجل نفسه من اليهودي والنصراني؟ قال: لا بأس، نعم. أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: قلت لأحمد: هل تكره للمسلم أن يؤجر نفسه للمجوسي؟ قال: لا. قال وسألت أحمد قلت: يكري الرجل نفسه لمجوسي يخدمه ويذهب في حوائجه؟ قال: لا بأس. قلت لأحمد: فيقول له: لبيك إذا دعاه؟ قال: لا. أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أَبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن الرجل المسلم يحفر لأهل الذمة قبرًا بكرى؟

стр. 2732

قال: لا بأس به. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٩٨ (٣٣٥ - ٣٣٧) قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أَبا عبد اللَّه عن المرأة ترضع الصبي من المجوس بأجر؟ قال: لم أسمع فيه بشيء. ثم سألته مرة أخرى فقلت: تكره لها؟ فقال: فيه شنعة. أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا أنَّه سأل أَبا عبد اللَّه مرة أخرى: عن المرأة المسلمة تدخل على النصراني واليهودي ترضع لهم الصبي من صبيانهم؟ فرخّص فيه. قلت: فالمرأة المسلمة تدخل على المجوس ترضع لهم؟ فكرهه وقال: المجوس. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٥٨ - ٤٥٩ (١٠٩٦ - ١٠٩٧) نقل عنه أحمد بن سعيد: لا بأس أن يؤجر نفسه من الذمي. ونقل عنه الأثرم: إن أجر نفسه من الذمي في خدمته لم يجز، وإن كان في عمل شيء جاز. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٢٩، ٤٣٠، "المغني" ٨/ ١٣٥, ١٣٦, "معونة أولي النهى" ٦/ ١٤٦

стр. 2733

ثانيًا: الأجرة: ١٧٥٨ - يشترط كون الأجرة معلومة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما المستقيمُ؟ قال: الرجلُ يدفعُ إلى الرَّجلِ الثوبَ فيقول: بيع بِكَذَا وكَذَا، فمَا ازددت فهو لَكَ. "مسائل الكوسج" (١٧٨٨) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فِيمن يدفعُ الثوبَ إلى رجلٍ فيقول: بعه بِكَذَا وكَذَا فَمَا زاد فهو لَكَ؟ قال: لا بأسَ به. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٧٨٩) قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: أكرَهُ الثَّوبَ بالثّلثِ ودرهم. يعني: بأنْ يدفَعهُ إِلى الحائكِ. قال إسحاق: إنْ فعلَ جَازَ وتَركُهُ أفضلُ. "مسائل الكوسج" (١٨٦٢) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحائكُ يُدْفَعُ إليه الثوبُ عَلَى الثُّلث، والرّبع؟ قال: كلُّ شيءٍ مَنْ هذا: الغَزل، والدَّار، والدَّابة، وكلُّ شيءٍ دُفِعَ إِلَى الرَّجلِ يَعملُ فِيهِ عَلَى الثُّلثِ والرُّبعِ، فَعَلى قِصَّةِ خيبر (١).

стр. 2734

قال إسحاق: كما قال ﵄. "مسائل الكوسج" (١٨٨٨) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحائكُ يعطى الثوب بالثُّلثِ والرّبعِ ألستَ تكْرهه؟ قال: نعم قال أحمد: ليسَ بذا بأسٌ. قال إسحاق: كما قال أحمد ﵄. "مسائل الكوسج" (١٨٨٩) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الخياطُ يدفعُ إِليه الثَّوب ليخيطه اليوم بدرهمٍ، وغدًا بنصفِ درهم؟ قال سفيان: مكروهٌ، له أجر مثله. قُلْتُ: سُئِلَ: لمَ تكرهه؟ قال: لأنَّه إِنْ عملَ اليومَ بعضهُ، ثمَّ ماتَ من أيهما كنتَ تُعطيه؟ قال أحمد: جيَّدٌ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢١٣٩) قال صالح: وسألت أبي عن الرجل يدفع إلى الرجل الثوب فيقول: بعه بكذا وكذا، فما ازددت فلك؟ قال: لا بأس بذلك. قال صالح: حدثني أبي، قال: حَدَّثَنَا هشيم، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أنَّه كان لا يرى بأسًا أن يدفع الرجل إلى الرجل الثوب فيقول: بعه بكذا وكذا، فما ازددت فلك (١). "مسائل صالح" (٣٤٨)

стр. 2735

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الثوب يعطى على الثلث والربع للحائك؟ قال: لا بأس به. ثم قال أحمد: وهل هذا إلَّا مثل المضاربة ومثل قصة خيبر، لعله أن لا يربح المضارب شيئًا أو لا تخرج الأرض شيئًا، كلها عندي قريبة. "مسائل أبي داود" (١٢٩٩) قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يعطى الثوب فيقال: بعه بكذا وكذا فما ازددت فلك؟ قال: لا بأس به، ثم قال أحمد: وهل هذا إلَّا مثل المضاربة، لعله أن لا يربح المضارب. "مسائل أبي داود" (١٣٤٢) قال ابن هانئ: وسئل عن رجل دفع إلى رجل ثوبًا، فقال: بعه بخمسة عشر درهمًا, ولك نصف درهم، وإن بعته بعشرين فلك درهم؟ قال: لا أدري. "مسائل ابن هانئ" (١٢٩٥) قال ابن هانئ: سألت أَبا عبد اللَّه عن الرجل يجعل للرجل في كل ثوب يشتريه نصف درهم أو أكثر، أو أقل؟ قال: أكره هذا، وهذا بمنزلة حديث النبي ﷺ الرجل الذي جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني أخدع في البيوع (١). ولكن يجعل لي في كل مائة درهم شيئًا مسمى، هذا كلام الرجل أحب إلى. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٤)

стр. 2736

قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يجهز على الرجل فيقول: لك من كل مائة دينار كذا وكذا إن بلغ إليك؟ قال: فلا بأس به. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٥) قال ابن هانئ: قال لي أبو عبد اللَّه: أنا أكره أن أسلم الثوب بالثلث، وشيء مسمى مع الثلث، وكان الحسن أو ابن سيرين يرخص أحدهما فيه ولا يرى في أخذهما بأسًا (١). وكان أبو عبد اللَّه على الكره منه، يسلم بالثلث وشيء مسمى، وكان أحب إليه أن يؤخذ الثوب مقاطعة. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٧) قال ابن هانئ: وسئل: تكره أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث وشيء مسمى؟ قال: نعم. وسمعته يقول: ابن سيرين أو الحسن، رخص في الرجل يعطي ثوبه الحائك بالثلث وشيء مسمى؟ قال: وأنا أكره ذلك. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٨) قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل، يعطي الرجل الدابّة فيغزو عليها على النصف من جميع ما يصيب من غزاته من السهم أو غير ذلك من نفل أو غيره، وهل يجوز ذلك؟

стр. 2737

قال: إذا كان على النصف أو على الربع فهو جائز. "مسائل ابن هانئ" (٩٦٥٣) قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن الرجل يدفع الثوب إلى الحائك بالثلث والربع؟ قال: لا بأس. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٢) قال في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث: لا بأس بدفع الثوب إلى من يعمله بالثلث والربع، كالمزارعة. "العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٣٦٢ نقل عنه الأثرم ومحمد بن أبي حرب وأَحمد بن سعيد فيمن دفع دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما يرزق اللَّه بينهما نصفين أو أثلاثًا أو كيفما شرط، صح. ونقل أحمد بن سعيد، عن أحمد، فيمن دفع عبده إلى رجل ليكسب عليه، ويكون له ثُلث ذلك أو ربعه، فجائز. ونقل عنه حرب فيمن دفع ثوبه إلى خياط ليُفصله قمصانًا يبيعها, وله نصف ربحها بحق عمله، جاز. قال الأثرم: سمعت أَبا عبد اللَّه يقول: لا بأس بالثوب يُدفع بالثلث والربع. وسئل عن الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم ودرهمين؟ قال: أكرهه؛ لأن هذا شيء لا يعرف، والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزًا؛ لحديث جابر أن النبي ﷺ أعطى خيبر على الشطر (١).

стр. 2738

قيل لأبي عبد اللَّه: فإن النساج لا يرضى حتى يُزاد على الثلث درهمًا؟ قال: فليجعل له ثلثًا وعشري ثلث ونصف عشر وما أشبه. "المغني" ٧/ ١١٧ - ١١٨، "معونة أولي النهى" ٦/ ٦١ قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يدفع البقرة إلى الرجل على أن يعلفها ويتحفظها، وما ولدت من ولد بينهما. فقال: أكره ذلك. "المغني" ٨/ ١٥ - ١٦ وقال مهنا: قال أحمد: لا بأس أن يحصد الزرع، ويصرم النخل بسدس ما يخرج منه، وهو أحب إلي من المقاطعة. "المغني" ٨/ ٧٢, "إغاثة اللهفان" ١/ ٤٢٠, "الفروع" ٤/ ٣٩٤, "الإنصاف" ١٤/ ١٣٧، "معونة أولي النهى" ٦/ ٦٢ ونقل البرزاطي عن أحمد في رجل استأجر رجلًا يحمل له كتابًا إلى الكوفة، وقال: إن أوصلت الكتاب يوم كذا وكذا ذلك عشرون، وإن تأخرت بعد ذلك بيوم فلك عشرة. فالإجارة فاسدة وله أجر مثله. "المغني" ٨/ ٨٧، "معونة أولي النهى" ٦/ ١٢٤ نقل ابن أبي حرب في إجارة الفرس بالسهم من الغنيمة: يصح، وأنه ليس بشركة. "الفروع" ٤/ ٣٩٤ نقل عنه سعيد بن محمد النسائي فيمن استأجر راعيًا بثلث درها ونسلهما وصوفها أو جميعه، له أجر المثل. "المبدع" ٥/ ٧٠, "معونة أولي النهى" ٦/ ١٢٢

стр. 2739

نقل عنه أبو الحارث فيمن استأجر دابة عشرة أيام بعشرة دراهم، وما زاد فلكل يوم كذا؛ أنه يصح. "معونة أولي النهى" ٦/ ١٢٥ ١٧٥٩ - إجارة الأجير بطعامه وكسوته قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الزهريُّ: رجلٌ اكترى إلى مكةَ واشترطَ عليه نفقتَهُ، قال: إِنْ لمْ يعطِه وَرقًا فلا بأسَ بِهِ إِذَا أعْطَاهُ طعامًا. قال أحمد: ما يعجبني حتَّى يكون شيئًا محدودًا ليس فيه شكٌّ، فهوَ أجود، وأمَّا إذَا أراد أنْ يأخذَ دراهم، فَلَا يجد بدًّا مِنْ أنْ يحدَّها. والطعامُ على ذَلِكَ قَدْ تَسَهَّل النَّاس فِيهِ. قال إسحاق: إِنْ اكترى الرجلُ واشترط أن يطعم المُكاري فإِنَّ ذَلِكَ كِرى جَائزٌ، ولكن إِذَا كَانَ الطعام مسمَّى مع الكِرى المسمّى كَانَ أفضل. وإنْ لمْ يسم الطَّعَام فهو جائزٌ؛ لأنَّا نجيزُ إِجَارة الرَّجُل نفسه على طعامِ بطنِهِ وهؤلاء أفسدوه، ثمَّ خالفوا قَولهم أَيضًا فقالوا: إِذَا استأجرَ ظئرًا بطعامِ بطنها. "مسائل الكوسج" (١٩٩١) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: كلّ أجيرٍ استأجرته أو دارٍ بشيءٍ يُكال أو يُوزن، فهو مكروهٌ إلَّا شيئًا هو عِنْدكَ بمنزلَةِ شيءٍ تبيعه. سُئِلَ سفيانُ إنْ هو عمل عَلَى هذا؟ قال: لَهُ أجر مثله. سُئِلَ سفيان: وليسَ له إِلَّا الذهب والفضة؟ قال: نعم. قال أحمد: ليس بَذَا بأسٌ إِذَا اكْتريتَ دَارًا، أو اسْتأجرتَ غُلامًا بكَذا وكَذا قَفِيزا منْ حنطةٍ كَذَا وكَذَا شهرًا إلَّا مَنْ قال: المحاقلة: أن يكري

стр. 2740

الأرض بالطعامِ المسمَّى. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢١٣٧) قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الرجلُ الذي يسلمُ الغلامَ إلى أهلِ الصناعاتِ عَلَى أنْ يعلمَهُ الصانعُ الحرفةَ سنين، واشترطَ المدفوعُ إِليه: متَى ما علَّمتُهُ فأخذته قبلَ شرطي؛ فلي عليكَ مائتا درهم، فأخَذَهُ قبلَ شَرطِهِ وقَدْ تعلَّمَ الصِّنَاعَةَ؛ فإنَّ الذي يعتمد عليه الوفاء في الشروطِ لما قال النبيُّ ﷺ : "المسْلمون عند شروطِهِم، إلَّا أنْ يكونَ شرطًا يحرمُ حلالًا أو يحلُّ حرامًا" (١) وهذِه مسألةٌ يعملُ النَّاسُ بها ويُبتلون، فإذَا شرطَ مِثْلَ هذا الشرطِ، واجتهدَ المدفوعُ إِليه أنْ يعلمه الصِّنَاعةَ أسرعَ وربما أنفقَ عليه ليستدرك ذَلِكَ وأفضل مِنْه في وقته، فإذَا غَدَر بِهِ أبو الغلام، أو الذي دفع إليه كائنًا مَنْ كَانَ؛ لزمه الشرُ الذي شرط عَلَى نفسِه طائعًا غير مكره.

стр. 2741

قال إسحاق: وأمَّا تصحيحُ طعام الغلام وكسوته إِلَى أَنْ يعلمَهُ، فإنَّ السنةَ مَضَتْ في استئجارِ الرجلِ بالكسوةِ وبطعامِهِ أنهُ جائزٌ، رَأى ذَلِكَ ابن عبَّاس (١) وأبو هريرة ﵁، وقَدْ قال اللَّهُ ﵎: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ [البقرة: ٢٠٢] , فَتَلاها ابن عباس ﵁ حين سُئِلَ عمن يؤاجرُ نفسَهُ عَلَى أنْ يطعمُوه ويخدمَهُم، وكَذلِكَ قال أبو هريرة ﵁: أجَّرتُ نفسي على طعامِ بطني وعَقِبَةِ رجلي (٢). فإنْ قال قائلٌ: قَدْ

стр. 2742

جاءَ الحديثُ عن النبي ﷺ أن: "مَنْ استأجرَ أجيرًا فليعلمه أجرَهُ" (١) فإنَّ ذَلِكَ كما أحتج، وغلط في الاحتجاج بهذا في هذا الموضع؛ لأنَّ الأجرةَ بينةٌ إِذَا كانتْ كسوته وطعامه، وذَلِكَ أنَّه يجعل لَهُ كسوةً وسطًا، وطعامًا كما يطعم مثله، فإنْ قال: إنَّ هذا ليس ببين، قيلَ لَهُ: فلم أجزته إِذَا استأجر ظِئْرًا (٢) عَلَى أنْ يطعمَهَا ويكسُوهَا ثوبًا ضربا مِنَ الثيابِ بغيرِ أعيانها؟ فإنْ قال: استحسنتُ ذَلِكَ؛ فالحجةُ عليه إِذَا لمْ يكنْ طعامُ بطنِهِ معلومًا، وزعمت أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ استأجر أجيرًا فليبين لَهُ الأجرَ" فكيفَ جَازَ لكَ أنْ تستحسنَ خلافَ قَولِ النبيِّ ﷺ ؟ هذِه زلةٌ عظيمةٌ، بل خدمةُ الخدم عَلَى طعامِ بطونهم أشهرُ للنَّاسِ أن يعلموها من الضرورة فكيفَ ميزت بينهمَا، وأقررتَ أنَّ مَعْنى هذا واحدٌ، وأنهُ عَلَى خلافِ مَعْنَى قولِ الرسولِ ﷺ عندك؟ بل السنةُ في ذَلِكَ ما وصَفْنا أنَّهُ جائزٌ عَلَى ما يفعله النَّاسُ مِنَ الطَّعَامِ والكسوةِ، كما أنَّ الأجيرَ تستأجره شهرًا أو يومًا بدراهم معلومةٍ، فلا بدَّ من أنْ يكونَ لتلك الأيامِ ساعات لمْ يكنْ لكَ أنْ تستعمله فيها, وليس تلك الساعات بداخلةٍ في أجرتِكَ؛ لأنَّ الأجيرَ لا بدَ لهُ مِنْ إقامةِ المكتوباتِ، أو إتيانِ الغائطِ والبولِ، أو أكلِ الطَّعامِ فهذِه الأوقاتُ لمْ يبينها, ولا يستطيع أنْ يحدَّهَا في الأجير ولا

стр. 2743

المستأجر، فكيفَ أجزتم ذَلِكَ؟ فإنْ تَشَاحا فقال: اقرأ في المكتوبةِ أقل مما تقرأ مما تَراهُ جائزًا، وأبي الأجيرُ أنْ يقرأَ إلَّا ما سنَّ الرسولُ ﷺ ، أيجبرُ أنْ يقتصرَ عَلَى ما أَرادَ المستأجرُ؟ فإنْ قُلْتَ: لا، فَقَد انتقض عليكَ دَعواكَ، وإنْ كَانَ أكُولًا فأرادَ الاستيفاءَ، وأردتَ ألا يزيدَ عَلَى قوتِهِ، أيحكم الحاكم عَلَيه في ذَلِكَ بشيء؟ أو كانَ مستطلق البطن فَذَهب أكثر مما يذهب مثله أَلَهُ منعه؟ فإنْ قُلْتَ: لا، فَقَدْ أقررت أنَّ الإجارةَ تمت عَلَى ما يفعله النَّاسُ مِنْ غيرِ استقصاء ذَلِكَ الشيء الذي وقته، وكَذَلِكَ الطعامُ والكسوةُ عَلَى ما يفعله النَّاسُ. "مسائل الكوسج" (٢٣١٣) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يستأجر على إطعام بطنه؟ قال: لا بأس به. "مسائل أبي داود" (١٣٤١) ثالثًا: المنفعة: ١٧٦٠ - ١ - كون المنفعة يستباح تناولها ويجوز لمالكها منعها وإبدالها: قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيلَ لَهُ: ما ترى في استئجارِ الحُلِيِّ؟ قال سفيان: لا بأسَ بِهِ. قِيلَ: والسّيف، والسرج؟ قال: والسَّيف والسرج. قال أحمد: الحُلِيُّ ما أدري مَا هو، وأمَّا السَّيفُ والسرجُ واللجامُ، فَلا بأسَ بِهِ.

стр. 2744

قال إسحاق: كما قال الثَّوريُّ. "مسائل الكوسج" (٢٢٩٥) قال صالح: وسئل عن كراء الإبل؟ فقال: إذا كان لا يحمل عليها ما لا تطيق فلا بأس بكرائها. "مسائل صالح" (٦٦٣) قال أبو داود: سألت أحمد عن كرى الحمام؟ قال: أخشى، كأنه يكرهه. "مسائل أبي داود" (١٢٦٥) قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قال: سألت سفيان عن رجل يؤاجر حلي فضة بالدراهم؟ قال: لا بأس به. سألته عن ذلك؟ فقال: لا يعجبني؛ لأنه يأخذ عليه فضلًا. قلت لأبي: إن استكرى ثوبًا يلبسه؟ قال: لا بأس؛ لأنه ينقص. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٣) قال الخلال: أخبرني أبو نصر إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون العجلي قال: قال أبو عبد اللَّه فيمن حمل خمرًا أو خنزيرًا أو ميتة لنصارى وهو مكره: أكره كراءه، ولكنه يقضى للحمال بالكرى. وإذا كان للمسلم فهو أشد كراهة. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٩٩ (٣٣٩) ونقل البرزاطي: سألته عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء؟ قال: الإجارة على البيت والأحجار والحديد والخشب، فأما الماء

стр. 2745

فإنه يزيد وينقص ويذهب، فلا تقع عليه إجارة. "بدائع الفوائد" ٤/ ٤٨ قال أحمد في رواية المروذي وسأله عن الحلي يكرى؟ قال: هذا مكروه أي شيء يكرى الذهب والفضة؟ ! قلت: هذا مكروه. وقال جعفر بن محمد: سئل أحمد عن كرى الحلي؟ قال: ما أدري ما هذا؟ وأنكره. وسُئل عن كراء الثياب؟ قال: لا بأس به. وقال في رواية ابن بختان: وسئل عن الحلي يكرى؟ قال: يكرى دراهم بدراهم. قيل له: يكون فيه الحبُّ واللؤلؤ؟ قال: لا. وقال في رواية حنبل في الحلي إذا كان يُكرى ويؤخذ أجره كان بمنزلة التجارة وجبت فيه الزكاة. "مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" ٢/ ٧٢٤ - ٧٥٢ قال أحمد في رواية محمد بن أبي حرب في الرجل يكري نفسه ليلازم رجلًا؛ فلا بأس به، قد شغله. وسئل في رواية الفضل بن زياد عن الرجل يكري نفسه لرجل ليلازم الغرماء، فقال: غير هذا أعجب إلى. "معونة أولي النهى" ٦/ ١٣٣

стр. 2746

١٧٦١ - كسب الماشطة قال المرُّوذي: سمعت امرأة تقول: جاءت امرأة من هؤلاء الذين يمشطون، إلى أبي عبد اللَّه فقالت: إني أصل رأس المرأة بقرامل وأمشطها، أفترى لي أن أحج مما أكتسب؟ قال: لا. وكره كسبها؛ لنهي النبي ﷺ (١). وقال لها: يكون من مال أطيب من هذا. "الورع" (٥٩٢) قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: سمعت أَبا عبد اللَّه وسألته جارة لنا ماشطة، فقالت: قد جمعت شيئًا من كسب يدي، وأريد أحج به. فقال لها: غيره أحب إلي لك. قالت: ليس عندي. قال: من الغزل تَحُجِّين أحب إليّ. أخبرنا محمد بن علي قال: سمعت حُسنًا أمَّ ولد أبي عبد اللَّه تقول: جاءتني امرأة من جيراننا فقالت: قد جمعت من العلف شيئًا، وأريد أن أحج. فقال أبو عبد اللَّه: لا تحج به، ليس ههنا أَجل من الغزل. "الترجل" (٢١٥ - ٢١٦)

стр. 2747

١٧٦٢ - كسب الحجام قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أجرُ الحجّامِ؟ قال: نحن نعطيه كَما أَعْطَى النبيُّ ﷺ (١)، فَلَما سُئِلَ عن أكلِهِ نَهَى عنهُ، فَلَمَّا أُلح عليه قال: "اعلِفْه نَاضِحك". وإِنِ اسْتَفْتاني حَجَّامٌ نهيتُهُ. قال إسحاق: كُلما كانَ أجرُ الحجَّامِ يأخذه عفوًا مِنْ غيرِ شرطٍ كَانَ لَهُ ولمولاه أنْ يَأْكُلاه. "مسائل الكوسج" (١٩٤٢) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كسبُ الحجَّامِ؟ قال: إذَا جَاءني مستفتيًا نَهيتُهُ وإِذَا ألحَّ أمرتُهُ بالذي أمَرَ النبيُّ ﷺ محيصةَ، وإنِ استفتاني حجَّامٌ نهيتُهُ. قال إسحاق: كما قُلنَا أولًا. "مسائل الكوسج" (١٩٤٥) قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الحجَّامُ الذي يجز شعورَ النَّاسِ، ويأخذُ على ذَلِكَ أجرًا إنَّمَا إرادته أنْ يفعَلهُ لمنفعةٍ، فإِذَا أُعْطِيَ مِنْ غيرِ شرطٍ جَازَ ذَلِكَ، وإنْ كَانَ يريدُ أنْ يكتسبَ ما يكتسبُ مِنْ هذا لِعِيَاله، أو عَلَى نفسِه فهو مأجورٌ أَيضًا. وإنْ جزَّ شعورَ النَّاسِ يريدُ أنْ يؤجرَ ولا ينال منه منفعة، فهو مأجورٌ أَيضًا.

стр. 2748

وإذَا أخَذَ مِنْ شعرِ نفسِهِ؛ فإنهُ لا يعيدُ الوضوءَ، وإنْ أمَرَّ الماءَ عَلَى شعرِه جَازَ، وإنْ تركَهُ فَلا شيءَ عليه. ولوْ رَأينا إيجابَ إِمرارِ الماءِ عَلَى شعرِهِ لرأينا إِعادةَ الوضوءِ؛ لأنَّ الوضوءَ إِذَا انتقضَ مِنهُ شيءٌ حتَّى صارتْ في غيرِ عملِ الوضوءِ؛ كانَ عليه إعادةُ الوضوءِ حتَّى يأتيَ كلا في موضعه بتمامِهِ. وكَذَلِكَ نتفُ الإبطِ، وحلقُ العانةِ، وقصُ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظافرِ، لا يجبُ عليه في ذَلِكَ تجديد وضوء، والشَّاربُ أشدُّ، فإمرارُ الماءِ عليه حسن؛ لأنَّ الشاربَ مِنْ مواضعِ الوضوءِ. "مسائل الكوسج" (٢٣٠٥) قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن كسب الحجام؟ قال: إن كرر عليَّ أمرته بأن يعلفه ناضحه وغلامه لا آمره بأكله، ونحن نعطيه وهو شر الكسب. "مسائل أبي داود" (١٢٦٤) قال المروذي: سألت أَبا عبد اللَّه عن كسب الحجام؟ فكرهه، وقال؟ لولا أن النبي ﷺ أعطاه ما أعطيناه. عن جابر أن النبي ﷺ سئل عن كسب الحجام؟ فقال: "اعلف به ناضحك" (١). عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن كسب الحجام (٢). "الورع" (٢١٠ - ٢١٢)

стр. 2749

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن كسب الحجام يطيب له؟ قال: لا يأكله، يطعمه عبده وناضحه. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٥) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: وبه آخذ -بحديث أبي جحيفة في الحجام- (١) إلَّا أن يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه على حديث محيصة، وآخذ بحديث ابن عباس أن النبي ﷺ أعطاه أجره. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٦) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: كسب الحجام؟ فقال: احتجم النبي ﷺ وأعطى الحجام أجره، ونهى النبي ﷺ عن ثمن الدم، ومعناه: ثمن الدم: أعطى الحجام أجره. وحيث سُئِلَ عن كسب الحجام. قال: وهو شر الكسب، حديث محيصة (٢). "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٧) قال البغوي: وسمعت أحمد سُئِلَ عن أجر الحجام؟ فقال: هو شر الكسب. "مسائل البغوي" (٥٩) قال في رواية الأثرم في الحجام: نحن نعطي كما أعطى -يعني: النَّبِيّ ﷺ ولكن صاحبه لا يأكله، يطعمه الرقيق، ويعلفه الناضح. وقول ابن

стр. 2750

عباس: لو كان حرامًا لم يعطه. فهذا تأويل من ابن عباس. "العدة في أصول الفقه" ٢/ ٥٩١ ١٧٦٣ - كسب الختان قال المروذي: رأيت أَبا عبد اللَّه قد ألقى لختَّان درهمين في الطست. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢١٣ ١٧٦٤ - كسب المخنث قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: بئر احتفرت، وقد أوصى مخنث أن يعان فيها، ترى الشرب منها؟ قال: لا، كسب المخنث خبيث، يكسبه بالطبل. قلت له: فإن رش منها المسجد ترى أن يتوقى؟ فتبسم. "الورع" (١١٩) ١٧٦٥ - الرجل يؤجر داره للذمي أو يبيعها منه قال ابن هانئ: وسئل عن نصارى أوقفوا ضيعة للبيعة، أيستأجرها الرجل المسلم منهم؟ قال: لا يأخذها بشيء. لا يعينهم على ما هم فيه. "مسائل ابن هانئ" (١٢٩٤) قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يكري منزله من الذمي ينزله فيه

стр. 2751

وهو يعلم أنَّه يشرب فيه الخمر ويشرك فيه؟ قال: ابن عون كان لا يكري إلَّا من أهل الذمة يقول: نرعبهم. قيل له: كأنه أراد به إذلال أهل الذمة بهذا؟ قال: لا, ولكنه أراد به أنه كره أن يرعب المسلم، قال: إذا جئت أطلب الكرى من المسلم أرعبته. فإذا كان ذميًّا كان أهون عندي. وجعل أبو عبد اللَّه يعجب لهذا من ابن عون فيما رأيت. أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أَبا عبد اللَّه في هذا المسألة قال: يقول -يعني: ابن عون-: أكره إرعاب المسلم، إذا تقاضيته الكبرى يرعب، فإذا كان ذميًّا فأرعبته لم أبال. أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنّا قال: سألت أحمد عن رجل يكري المجوسي داره أو دكانه وهو يعلم أنهم يزنون؟ فقال: كان ابن عون لا يرى أن يكرى المسلم يقول: أرعبهم في أخذ الغلة، وكان يرى أن يكرى غير المسلمين. أخبرنا أبو بكر المروذي أن أَبا عبد اللَّه سُئل عن رجل باع داره من ذمي وفيها محاريب؟ فقال: نصراني! ! واستعظم ذلك وقال: لا تباع يضرب فيها بالناقوس وينصب فيها الصلبان وقال: لا تباع من الكفار. قال: وشدد في ذلك. أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قال: حدثنا أبو الحارث أن أَبا عبد اللَّه سُئل عن الرجل يبيع داره وقد جاءه نصراني فأرغبه وزاده في ثمن الدار، أترى له أن يبيع داره منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي؟

стр. 2752

قال: لا أرى له ذلك، يبيع داره من كافر يكفر باللَّه فيها؟ ! يبيعها من مسلم أحب إليّ. قال أبو بكر الخلال: كل من حكى عن أبي عبد اللَّه في الرجل يكري داره من ذمي، فإن إجابة أبي عبد اللَّه عن فعل ابن عون ولم ينقل لأبي عبد اللَّه فيه قول. وقد حكى عنه إبراهيم أنَّه رآه معجبًا بقول ابن عون، والذي روي عن أبي عبد اللَّه في المسلم يبيع داره من الذمي أن كره ذلك كراهية شديدة. فلو نقل لأبي عبد اللَّه قول في السكنى كان السكنى والبيع عندي واحدًا، والأمر في ظاهر قول أبي عبد اللَّه ألا تباع منه؛ لأنه يكفر فيها وينصب الصلبان وغير ذلك. والأمر عندي ألا تباع منه ولا تكرى؛ لأنه معنى واحد. وقد أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن حصين بن عبد الرحمن فقال: روى عنه حفص ولا أعرفه. قال: لا أعرفه. قال له أبو بكر: هذا من النساك. حدثني أبو سعيد الأشج قال: سمعت أَبا خالد الأحمر يقول: حفص هذا العدني نفسه باع دار حصين بن عبد الرحمن عابد أهل الكوفة من عون البصري. فقال له أحمد: حفص؟ ! قال: نعم. فعجب أحمد. يعني: من حفص بن غياث. "أحكام أهل الملل" ١/ ٢٠٠ - ٢٠٢ (٣٤٢ - ٣٤٧)

стр. 2753

١٧٦٦ - ٢ - كون المنفعة معلومة: قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: يكره أن تستأجر الظئر إلى أن تفطم حتَّى سمي أجلًا معلومًا أو دراهم معلومة، ولا يسمي كسوة إلَّا كسوة يسميها بابًا بابًا. قال أحمد: نعم. قال إسحاق: كما قال إلَّا قوله في الكسوة، لا ينبغي له أن يسمي الكسوة، يكسوها أوساط الكسوة. "مسائل الكوسج" (١٢٣٤) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل اكْتَرى دَابةً مِنْ مكةَ إلى جدة بِكَذَا وكَذَا، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْ جدة إلى عُسْفَان، فبكَذَا وكَذَا؟ قال سفيان: لا بأسَ. قال أحمد: لا إِذَا كَانَ في عقدةٍ واحدة، نحنُ نقيمُ الكراءَ مقامَ البيعِ. قال سفيانُ: الذي يكرهه النَّاسُ أنْ يقولَ: أكري إِلى مكةَ بِكَذَا وكذا، وإِلَى المدينةِ بِكَذَا، فَمِنْ أيهم يأخذُ كراه، لا يدري أي شيءٍ كَرَاه. قال أحمد: هذا الذي أكرهه شرطين في بيعٍ. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢١٣٢) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا استأجرَ الرجلُ أجيرًا شهرًا معلومًا فجَاءَ في نصفِ ذَلِكَ الشهر؟ قال [سفيان]: الذي اسْتَأجره بالخيارِ إِنْ شَاءَ عملَ له، وإِنْ شاءَ لمْ يعملْ. قال أحمد: هو كَما قال، إنما اسْتَأجره في أولِ الشَّهرِ. قال إسحاق: كما قالا. "مسائل الكوسج" (٢١٣٣)

стр. 2754

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يؤاجر دارَه على كلّ شهرٍ بعشرة دراهم؟ قال سفيان: مكروهٌ حتَّى يسمِّيَ شهرًا مَعْلُومًا، أو أشهر معلومةً. قال أحمد: لا بأسَ بِهِ إِذَا قال: كل شهر. قال إسحاق: كما قال أحمد، إلَّا أنَّ الوقت الذي يحتاج إِليه لا بدَّ مِنْ بَيَانِهِ، وإلَّا أقلُّ ذَلِكَ شهر. "مسائل الكوسج" (٢١٣٦) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا استأجرت إنسانًا يومًا فذهب ذَلِكَ اليوم فليس عليه غيره؟ قال: إِذَا قُلْتَ: اعمل اليوم. فليسَ عليه إِلَّا ذَلِكَ اليوم. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢١٣٨) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال لرجلٍ: أَكْتَرِي منكَ إِلَى مكةَ بكَذَا وكَذَا، فإنْ سرت شهرًا أوكذا -شيئًا يسميه- فَلكَ زيادة كَذَا وكَذَا؟ قال: أرجو ألا يكونَ به بأسٌ، إِذَا كانَ شرطًا واحدًا إلَّا أنْ يشترطَ شرطين. قال إسحاق: هو جائزٌ، وهَكَذَا عمل النَّاس في الكراءِ خاصةً. "مسائل الكوسج" (٢١٨٢) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: إِذَا اكترى الرجلُ دابةً، ولمْ يسمِّ مَا يحملُ عليها؟ قال: يحملُ عَلَيها بقدرِ ما يعرفُ النَّاسُ وتَحْمِلُ الدَّواب. "مسائل الكوسج" (٢٣٣٨)

стр. 2755

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يكتري البيت، فيجيء إليه الزوار، عليه أن يخبر صاحب البيت بذلك؟ فقال: ربما كثروا، ورأى أن يخبر، فراجعه الرجل. فقال: إذا كان يجيئه في الغدو. أي: إنه ليس عليه أن يخبره. "مسائل أبي داود" (١٣٤٠) قال أبو داود: قلت لأحمد: كرى السمسار؟ قال: إذا استأجره أيامًا معلومة. قلت: يعطيه من الألف شيئًا معلومًا؟ قال: هذا عندي لا بأس به. قال أحمد: إلَّا أن يقول: من كل ثوب كذا، فإن هذا يكون الثوب بأقل ويكون بأكثر. "مسائل أبي داود" (١٣٤٣) قال أبو داود: قلت لأحمد: يكتري الفرس الغزاة بثلاثة دنانير؟ قال: لا يجوز هذا إلَّا أن يكون شهر بكذا فما زاد فكل يوم بكذا. قلت: فيكتري للشعير إلى المقام ولا يعرف أين المقام؟ قال: فلا يجوز هذا. قلت: يعطي فرسه على النصف؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. "مسائل أبي داود" (١٥١٢) قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يكري الجريب لشيء مسمى بلا أَجل؟ قال: لا، حتى يعلم الأجل إلى كم، إلى شيء معلوم. "مسائل ابن هانئ" (١٢٧٩)

стр. 2756

قال ابن هانئ: سُئِلَ أبو عبد اللَّه عن: الرجل يكري دابته الغزاة، كذا وكذا -يعني: فراسخ لا يوقف عليها- ولا تعرف الغزاة كم شهر هي، هل يجوز ذلك؟ قال: لا يكري، حتى يسمي أيامًا معلومة، أو فراسخ معلومة. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠١) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل اكترى من حمال على أنَّه يحمله من مكة إلى الكوفة، في أحد عشر يومًا بخمسة عشر دينارًا، فأدخله يوم ثلاثة وعشرين يومًا؟ قال: أعجب إلي أن يصطلحوا، أو يرد عليه بقدر ما يعلم إن كرى مثله كذا كان، ويتحالون فيما بينهم. "مسائل عبد اللَّه" (١١٢٧) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يكتري الدابة فيقول: إن رددت الدابة اليوم فَكِرَاها خمسة دراهم، وإن رددتها غدًا فكراها عشرة؟ قال: لا بأس. وكذلك لو قال: قد اكتريتها كل يوم تحبسها بعشرة دراهم، فما حبسها فعليه لكل يوم عشرة دراهم. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣١) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الخياط يكون عنده الغلام أيبعثه في حوائج، ما ترى في ذلك؟ قال: إن كان من عمله فنعم، وأما غير ذلك فلا، حتَّى يستأذن أهله. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٤) نقل عنه أبو الحارث والمروذي في الرجل يكتري لمدة غزاته: لا يصح. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٢٣

стр. 2757

وقال في رواية الشالنجي: إذا استأجر أجيرًا شهرًا، فلا يجوز حتَّى يسمي الشهر. "المغني" ٨/ ١٠ "معونة أولي النهى" ٦/ ١٥٦ نقل عنه أبو الحارث في رجل استأجر دابة في عشرة أيام بعشرة دراهم، فإن حبسها أكثر من ذلك، فله بكل يوم درهم، فهو جائز. "المغني" ٨/ ٨٥ ونقل مهنا، عن أحمد فيمن استأجر من حمال إلى مصر بأربعين دينارًا، فإن نزل دمشق فكراؤه ثلاثون، فإن نزل الرقة فكراؤه عشرون. فقال: إذا اكترى إلى الرقة بعشرين، واكترى إلى دمشق بعشرة، واكترى إلى مصر بعشرة، جاز، ولم يكن للحمال أن يرجع. "المغني" ٨/ ٨٧ ١٧٦٧ - ٣ - وقوع الإجارة على المنفعة لا العين ذاتها نقل ابن القاسم عنه في بيع عسب الفحل والأجرة عليه، قال: لا يأخذ. قيل: ألا يكون مثل الحجام يُعطى وإن كان منهيًّا عنه؟ فقال: لم يبلغنا أن النبي ﷺ أعطى في مثل هذا شيئًا كما بلغنا في الحجام. "المغني" ٦/ ٣٠٤، "زاد المعاد" ٥/ ٧٩٦ ١٧٦٨ - ٤ - القدرة على تسليم المنفعة نقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه سُئل عن الرجل يكتري الديك يوقظه لوقت الصلاة.

стр. 2758

قال: لا يجوز. "المغني" ٨/ ١٣٦ إجارة المشاع: نقل سندي عنه: يجوز بيع المشاع ورهنه، ولا يجوز أن يؤجر؛ لأن الإجارة للمنافع ولا يقدر على الانتفاع. "الفروع" ٤/ ٤٣٤، "الإنصاف" ١٤/ ٣٣٥، "معونة أولي النهى" ٦/ ١٤٠ ١٧٦٩ - ٥ - ألا يكون من القرب التي يختص فاعلها بكونه من أهل القربة: قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أجرُ المُعَلِّم؟ قال: يَتَأولون فِيهِ حديثَ الرُّقيَةِ (١)، وزوَّجَ النبيُّ ﷺ عَلَى سورةٍ مِن القرآنِ (٢). وكَرِه أنْ يقولَ فِيهِ شيئًا. قال إسحاق: لا خيرَ فيه، إلَّا خيرَ في أجورِ المعَلِّمين؛ لأنَّ المفسرَ عن النبيِّ ﷺ الكَرَاهية، والرقيةُ لا تُشبهُ هذا، وكَذلكَ التزويجُ على سورةٍ مِنْ القرآنِ يُؤَدى كلٌّ عَلى جِهتِهِ. "مسائل الكوسج" (١٩٤٣)

стр. 2759

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القسَّام إذا حاسب يأخذُ الأجرَ؟ قال: أصل هذا كلُّه واحدٌ مثلُ المعلِّمِ والقَاضِي، كانَ سفيان بن عيينة يَكْرَهُ هذا كُلَّهُ. قال إسحاق: هذا أهونُ مِنَ التعليمِ لما لمْ تمضِ فِيهِ سنةٌ من النبيِّ ﷺ لتحرِيمهِ. "مسائل الكوسج" (١٩٤٤) قال صالح: كرى القسام؟ قال: أكره، يرويه موسى بن طريف، عن علي حديث النبي ﷺ : اشترى رجل سروايل، وثم وزان يزن بالأجر (١). قال: ما أدري ما هذا. وقال: أجر المعلم النَّاسُ فيه مختلفون. "مسائل صالح" (١١٥٢) قال أبو داود: قلت لأحمد: كسب المعلم؟ قال: من الناس من يتوقى الشرط، وكان إذا لم يشارط أهون، سمعته غير مرة يفتي نحو هذا فيه، وقال مرة: فيه اختلاف. فقلت له: حديث أبي سعيد (٢) ليس فيه حجة؟ قال: ذاك في الرقية.

стр. 2760

فقيل: حديث سهل بن سعد زوَّج على سورة؟ (١). قال: إسناده صحيح، ولكن لم نر أحدًا يعمل به. "مسائل أبي داود" (١٢٦٣) قال ابن هانئ: رأيت أَبا عبد اللَّه أعطى ابنه درهمًا (يوم النيروز) (٢)، وقال: اذهب معه إلى المعلم فادفعه إليه. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٠) قال ابن هانئ: سألت أَبا عبد اللَّه عن الرجل يكتب الحديث بأجر؟ قال: سمعت ابن عيينة يقول: لا يأخذ على شيء من الخير أجرًا, ولا يؤخذ على شيء من الخير أجر الشك من إسحاق. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٢) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأرغفة التي يأخذها المعلمون من الصبيان؟ قال: أكرهها، هذا قذر جدًّا. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٤) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن أجر القسام الذي يقسم الدور وغير ذلك؟ فقال: أتوقاه. ثم قال: ابن عيينة لا يأخذ على شيء من أمر الخير. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٩) نقل أحمد بن القاسم: وسمعت أحمد يقول في القوم بينهم الدار والأرض فيستأجرون القسَّام، قال: الأجر على قدر الحصص. "طبقات الحنابلة" ١/ ١٣٦

стр. 2761

وقال مثنى بن جامع: وسألته عن كتابة الحديث بالأجرة، فلم ير به بأسًا، وكتابة القرآن أَيضًا. "المغني" ٨/ ٣٨ - ٣٩, "بدائع الفوائد" ٤/ ٤٥ قال أبو طالب: وعن أحمد أنَّه قال: التعليم أحب إليَّ من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين، ومن أن يتوكل لرجل من عامة النَّاس في ضيعة، ومن أن يستدين ويتجر؛ لعله لا يقدر على الوفاء فيلقى اللَّه تعالى بأمانات النَّاس، التعليم أحب إليَّ. "المغني" ٨/ ١٣٦، "الآداب الشرعية" ١/ ١٠٤، "معونة أولي النهى" ٦/ ١٦٤ نقل عنه أيوب بن سافري في المعلم: لا يطلب ولا يشارط، فإن أعطي شيئًا أخذه. ونقل أحمد بن سعيد عنه: أكره المعلم إذا شرط. وقال: إذا كان المعلم لا يشارط، ولا يطلب من أحد شيئًا، إن أتاه شيء قبله. كأنه يراه أهون. "المغني" ٨/ ١٤٠, "معونة أولي النهى" ٦/ ١٦٥ قال الأثرم: قلت: الرجل يعُطى عند المفصل؟ قال: لا يعجبني. "الآداب الشرعية" ١/ ٣١٧ نقل حنبل: يكره للمؤذن أن يأخذ على أذانه أجرًا. "الفروع" ٤/ ٤٣٥

стр. 2762

رابعًا: الصيغة: ١٧٧٠ - هل تصح الإجارة بلفظ البيع ؟ نقل عنه أبو الصقر فيمن أعتق عبده علي شرط الخدمة، ثم اشترى العبد خدمته من مولاه ثم مات المولى قبل أداء الثمن، فقال: يؤديه إلى الورثة، هذا بيع قد وقع. "معونة أولي النهى" ٦/ ١٠٨

стр. 2763

باب أحكام عقد الإجارة ١٧٧١ - لزوم عقد الإجارة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ أجر غلامه أشهرًا وأخَذَ الكراءَ، ثمَّ بدَا لصاحبِ الغلامِ أنْ يأخذَ غُلامَهُ؟ قال سفيان: ليسَ لَهُ ذَلِكَ يؤخذ بالشرط. قال أحمد: جيّدٌ، هو هكذا. قال إسحاق: كما قالا. "مسائل الكوسج" (٣١٣٣) قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا اكترى فليس له أن يتركه مثل البيع. "مسائل أبي داود" (١٣٣٨) قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن: رجل أكرى نفسه من رجل إلي وقت معلومٍ، فكتبت إليه والدته تأمره بالقدوم وتذكر أنها ساخطة عليه إن لم يقدم؟ قال: كيف يصنع وقد أكرى نفسه؟ ! يكتب إليها ويتلطفها. "مسائل أبي داود" (٩٣٣٩) قال البغوي: وسأل رجل أحمد وأنا أسمع: إني اكتريت من بغداد إلي مكة، فلما بلغت الكوفة بدا لي؟ قال: ليس لك ذلك إلا أن تكريه من غيرك. "مسائل البغوي" (٤٧) قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل اكترى بعيرا، فلما قدم المدينة، قال له: فاسخني؟

стр. 2764

قال: ليس ذلك له، قد لزمه الكراء. قلت: فإن مرض المستكري بالمدينة؟ فلم يجعل له فسخًا. "المغني" ٨/ ٢٣، "معونة أولي النهى" ٦/ ١٨٠ ١٧٧٢ - هل يبطل العقد بموت المؤجر أو المستأجر ؟ قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةُ أسلمت غلامًا لَها في عملٍ فَمَاتَتْ، فورثتها أخْتُها إِنْ شَاءت أنْ تخرجَ الغلام أخرجته، وإِنْ أخرجته انفسختْ الإجارةُ؟ قال أحمد: ليس لها أنْ تخرجَهُ، ولا تنفسخ بالموتِ الإجارةُ، ولو أن المولى حي لمْ يكنْ لَهُ أنْ يخرجَهُ مِنَ الإجارةِ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٠٩٢) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: البيعُ يقطع على المستكري كراه، وعَلَى المستأجرِ أجرَهُ؟ قال أحمد: ليس هذا بشيءٍ. قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الكراءَ والإجَارةَ هما إِلَى ذَلِكَ الوقتِ حيًّا كانَ المؤاجرُ أو ميتًا. "مسائل الكوسج" (٢٠٩٣)

стр. 2765

١٧٧٣ - ما جاء في أسباب فسخ الإجارة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يستأجرُ البيتَ إِذَا شَاءَ أخرجه، وإِذَا شَاءَ خرجَ؟ قال: قَدَ وجبَ بينهما إِلَي أَجَلِهِ، إلَّا أنْ يهدمَ البيت، أوْ يموت البَعِير أو تغرق الدار أو الأرض، فَلَا ينتفعُ المستأجرُ بما أستأجرَ، فيكونُ عليه بحساب ما سَكَنَ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢١٥٩) ١٧٧٤ - استحقاق المؤجر للأجرة، ما دام المستأجر استوفي المنفعة, وهل يشترط أن يستوفي المستأجر المنفعه كاملة، أم أن الأجرة تكون بقدر استيفاء المنفعة ؟ قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا اسْتَكْرى دابةً فَجَاوَزَ بِهَا؛ يضمنُ ولا كراءَ له؟ قال: لَهُ الكراءُ وعَليه ضَمانه، أَليسَ المضاربُ إِذَا خَالَفَ الربح لصاجِب المالِ والضَّمان عَلَيه، وحَديثُ عروة البارقي في الشَّاة (١).

стр. 2766

قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٨٦١) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلُ اكْترى مِنْ رجلٍ بعيرًا فمَاتَ في الطريقِ؟ قال: لَهُ بقدرِ مَا ركبَ، وإِنْ نَفَقَ الجملُ فللمكري بقدرِ ما ركب. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٩٠) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ: أرأيتَ لو بَنَى لي بناءً فوقَعَ قبلَ أنْ يسلمه إليَّ؟ قال سفيان: ليسَ لَه أجرٌ. قال أحمد: مَا هذا عندي مثل ذَاكَ، لَهُ أجرُ مَا عَملَ إِذَا قال: استعمل لي ألفَ لَبِنَةٍ في كَذَا وكَذَا فعمل له، ثمَّ سقطَ فَله الكراءُ، وإِذَا استأجره يومًا فَعمل فسَقَطَ عندَ الليلِ ما عمل: فَلَهُ الكراءُ. وإِذَا قِيلَ لهُ: ارْفَعْ لي حَائطًا كَذَا وكَذا ذِراعًا فَلهُ أنْ يرفعَهُ، فإِنْ سَقَطَ فعليه التمامُ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢١٢٥) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سمعتُ الأوزاعيَّ قال: إِذَا اكْتَرى دَابَّةً فجاوزَ بِهَا الوقتَ، فإِنْ سلمتِ الدَّابةُ كَانَ لَهُ كراءُ الدابةِ، وإنْ هلكتِ الدابةُ ضمنَ ثمنَهَا، ولا كراءَ لصَاحِبِهَا. قال أحمد: لهُ الكراءُ، وإنْ عطبت فعليه الكراءُ والضّمانُ، واحتجَّ بحديثِ عروة البَارقي في الشَّاةِ. قال إسحاق: كما قال وليسَ في حديثِ عروة ذَاكَ البيان. "مسائل الكوسج" (٢١٢٦)

стр. 2767

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا اكتريتُ إِلى الرّيّ ففرغت مِنَ الكراءِ؟ قال أحمد: وجبَ الذي بينهمَا؛ لأنَّ ابن عمرَ ﵄ حين فَرَغَ مِنَ الكراءِ صَارفه، فالكَراءُ مثلُ البيعِ. فقلتُ: بعدَ ذَلِكَ بيومٍ أوْ بيومين، إنه قدْ بلغني خبر فإِنْ عَجّلت بيومٍ أو يومين فَلَكَ كَذَا وكَذَا؟ قال: لا بأسَ. قال أحمد: ليسَ بِذَا بأسٌ. قال: سفيانُ: فإِنْ زَادَ أوْ نقص فَلَهُ الكراءُ الأولُ، وليسَ لَهُ مِنَ الزِّيادَةِ شيءٌ. قال أحمد: إِنْ عجَّل لَهُ فينبغي أنْ يفيَ لَهُ الزيادةَ. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢١٢٨) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال لرجلٍ: أَكْرِني دَابتك إِلَي مَكَانِ كذا وكَذَا، فذَهَبَ بِهَا إِلَى المكانِ الذي أكْراه فلمْ يحملْ عَلَيهَا شَيئًا، فَعَليه الكراءُ؟ قال أحمد: عَلَيه الكراءُ. قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّه لمْ يَحُلْ بينه وبين الذي شرطَ لَهُ أنْ يحمله. "مسائل الكوسج" (٢١٣٠) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: كلُّ صانعٍ دفعتَ إليهِ عملًا يعمله ليسَ لَكَ أنْ تأخذَهُ حتَّى توفيه أجرَهُ. قال أحمد: يسلم المدفوع إِليه أولًا، ثم يعطيه الكراء. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢٩٥٢)

стр. 2768

قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ وأنا أسمع عن رجل اكترى من رجل دارًا بمائة درهم في السنة، فأراد أن يخرج منها بعد ستة أشهر؟ قال: له المائة، وعليه أن يكري الدار، لا يحول بينه وبينها. قيل له: يكريها؟ قال: ليس لك أن تكريها أنت، سلمها له إلي آخر السنة. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٠) نقل عنه أبو طالب، والأثرم، وإبراهيم بن الحارث: إذا سلم العين المؤجرة قبل الأجل يلزمه جميع الكرى للمدة. وقال أبو الحارث: عليه بقدر ما ترك من الشهر. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٢٦ وقال في رواية إبراهيم بن الحارث: إذا اكترى بعيرًا بعينه، فنفق البعير، يعطيه بحساب ما ركب. "المغني" ٨/ ٢٨ ونقل ابن القاسم عنه: في رجل اكترى أرضًا يزرعها وانقطع الماء عنها قبل تمام الوقت؟ قال: يحط عنه من الأجرة بقدر ما لم ينتفع بها، أو بقدر انقطاع الماء عنها. "مجموع الفتاوى" ٣٠/ ٢٩١ ونقل حرب: إن استأجر دابة أو وكيلًا ليحمل له شيئًا من الكوفة، فلما وصلها، لم يبعث له وكيله بما أراد، فله الأجرة من هنا إلي ثم. "الفروع" ٤/ ٤٢١، "معونة أولي النهى" ٦/ ١١١ ونقل الأثرم عنه فيمن اكترى بعيرًا بعينه فمات أو انهدمت الدار: فهو

стр. 2769

عذر، يعطيه بحساب ما ركب. "الفروع" ٤/ ٤٤٠، "معونة أولي النهى" ٦/ ١٨٣ ونقل حنبل أن من استأجر أرضًا للزرع فأصاب الزرع جائحة أو آفة ولم ينبت يلزمه الأجرة. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٥٧ نقل حنبل عنه في رجل اكترى بعيرًا فمات المكتري في بعض الطريق، فإن رجع البعير خاليًا فعليه بقدر ما وجب له، وإن كان عليه ثقله ووطاؤه؛ فله الكرى إلى الموضع. "معونة أولي النهي" ٦/ ١٨٥ ١٧٧٥ - إن زاد الأجير في العمل، ولم يؤمر به، هل يستحق أجرًا على ما زاد ؟ قال ابن هانئ: عمل حائك في طراز أبي عبد اللَّه علي بابه غلقًا بنصف درهم. فقال لي: يا إسحاق قل له: لا أحسب لك ثمن الغلق. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٩) ونقل أحمد بن أصرم، وقد سئل عن رجل استأجر أجيرًا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم ينقل عليهما، وكان الأجير ينقل على الحمارين وعلى حمار رجل آخر في نوبة هذا، أو يأخذ منه الأجر؟ فقال: إن كان يدخل عليه فيه ضررًا رجع عليه بالقيمة، أو قال كلامًا هذا معناه. "بدائع الفوائد" ٤/ ٥٩

стр. 2770

١٧٧٦ - هل يستحق الأجير أو المؤجر الأجرة في الإجارة الفاسدة ؟ قال ابن هانئ: سألته عن الإجارة الفاسدة، له أجر مثله ما يعني به؟ قال: إذا كانوا قد خلطوا جميعًا، إلا أن يخالف الذي دفع إليه المال، فهو ضامن لما خالف. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٣) ونقل محمد بن أبي حرب الجرجرائي في رجل عمل في قناة رجل بغير إذنه. قال: لهذا الذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون منفعة لصاحب القناة. "الروايتين والوجهين" ١/ ٣٦٨، "تقرير القواعد" ٢/ ٧١، "معونة أولي النهى" ٧/ ٥٨ ١٧٧٧ - نفقة العين المؤجرة على المؤجر أم المستأجر؟ وهل يجوز أن ينفق عليها المؤجر ويحسبها من الكراء، وهل يجوز أن يقرضه المؤجر لينفق عليها ؟ قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يستأجر الدار، فيقول لصاحب الدار: ما أنفقت فيها من نفقة فهو علي من كرائها؟ قال أبو عبد اللَّه: هذا إذا لم يكن سكنها ولا أكرها، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا قرض جر منفعة، ولا يجوز هذا، وإذا اكتراها وهو فيها فلا بأس به. "مسائل ابن هانئ" (١٢٩٢) قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يستسلف من صاحب الدار وينفق عليها؟
следующие страницы →