قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨٦١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلُ اكْترى مِنْ رجلٍ بعيرًا فمَاتَ في الطريقِ؟
قال: لَهُ بقدرِ مَا ركبَ، وإِنْ نَفَقَ الجملُ فللمكري بقدرِ ما ركب.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩٩٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ: أرأيتَ لو بَنَى لي بناءً فوقَعَ قبلَ أنْ يسلمه إليَّ؟ قال سفيان: ليسَ لَه أجرٌ.
قال أحمد: مَا هذا عندي مثل ذَاكَ، لَهُ أجرُ مَا عَملَ إِذَا قال: استعمل لي ألفَ لَبِنَةٍ في كَذَا وكَذَا فعمل له، ثمَّ سقطَ فَله الكراءُ، وإِذَا استأجره يومًا فَعمل فسَقَطَ عندَ الليلِ ما عمل: فَلَهُ الكراءُ. وإِذَا قِيلَ لهُ: ارْفَعْ لي حَائطًا كَذَا وكَذا ذِراعًا فَلهُ أنْ يرفعَهُ، فإِنْ سَقَطَ فعليه التمامُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢١٢٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سمعتُ الأوزاعيَّ قال: إِذَا اكْتَرى دَابَّةً فجاوزَ بِهَا الوقتَ، فإِنْ سلمتِ الدَّابةُ كَانَ لَهُ كراءُ الدابةِ، وإنْ هلكتِ الدابةُ ضمنَ ثمنَهَا، ولا كراءَ لصَاحِبِهَا.
قال أحمد: لهُ الكراءُ، وإنْ عطبت فعليه الكراءُ والضّمانُ، واحتجَّ بحديثِ عروة البَارقي في الشَّاةِ.
قال إسحاق: كما قال وليسَ في حديثِ عروة ذَاكَ البيان.
"مسائل الكوسج" (٢١٢٦)
стр. 2767
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إِذَا اكتريتُ إِلى الرّيّ ففرغت مِنَ الكراءِ؟
قال أحمد: وجبَ الذي بينهمَا؛ لأنَّ ابن عمرَ ﵄ حين فَرَغَ مِنَ الكراءِ صَارفه، فالكَراءُ مثلُ البيعِ.
فقلتُ: بعدَ ذَلِكَ بيومٍ أوْ بيومين، إنه قدْ بلغني خبر فإِنْ عَجّلت بيومٍ أو يومين فَلَكَ كَذَا وكَذَا؟ قال: لا بأسَ.
قال أحمد: ليسَ بِذَا بأسٌ.
قال: سفيانُ: فإِنْ زَادَ أوْ نقص فَلَهُ الكراءُ الأولُ، وليسَ لَهُ مِنَ الزِّيادَةِ شيءٌ.
قال أحمد: إِنْ عجَّل لَهُ فينبغي أنْ يفيَ لَهُ الزيادةَ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢١٢٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال لرجلٍ: أَكْرِني دَابتك إِلَي مَكَانِ كذا وكَذَا، فذَهَبَ بِهَا إِلَى المكانِ الذي أكْراه فلمْ يحملْ عَلَيهَا شَيئًا، فَعَليه الكراءُ؟
قال أحمد: عَلَيه الكراءُ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّه لمْ يَحُلْ بينه وبين الذي شرطَ لَهُ أنْ يحمله.
"مسائل الكوسج" (٢١٣٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: كلُّ صانعٍ دفعتَ إليهِ عملًا يعمله ليسَ لَكَ أنْ تأخذَهُ حتَّى توفيه أجرَهُ.
قال أحمد: يسلم المدفوع إِليه أولًا، ثم يعطيه الكراء.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٩٥٢)
стр. 2768
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ وأنا أسمع عن رجل اكترى من رجل دارًا بمائة درهم في السنة، فأراد أن يخرج منها بعد ستة أشهر؟
قال: له المائة، وعليه أن يكري الدار، لا يحول بينه وبينها.
قيل له: يكريها؟
قال: ليس لك أن تكريها أنت، سلمها له إلي آخر السنة.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٣٠)
نقل عنه أبو طالب، والأثرم، وإبراهيم بن الحارث: إذا سلم العين المؤجرة قبل الأجل يلزمه جميع الكرى للمدة.
وقال أبو الحارث: عليه بقدر ما ترك من الشهر.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٢٦
وقال في رواية إبراهيم بن الحارث: إذا اكترى بعيرًا بعينه، فنفق البعير، يعطيه بحساب ما ركب.
"المغني" ٨/ ٢٨
ونقل ابن القاسم عنه: في رجل اكترى أرضًا يزرعها وانقطع الماء عنها قبل تمام الوقت؟
قال: يحط عنه من الأجرة بقدر ما لم ينتفع بها، أو بقدر انقطاع الماء عنها.
"مجموع الفتاوى" ٣٠/ ٢٩١
ونقل حرب: إن استأجر دابة أو وكيلًا ليحمل له شيئًا من الكوفة، فلما وصلها، لم يبعث له وكيله بما أراد، فله الأجرة من هنا إلي ثم.
"الفروع" ٤/ ٤٢١، "معونة أولي النهى" ٦/ ١١١
ونقل الأثرم عنه فيمن اكترى بعيرًا بعينه فمات أو انهدمت الدار: فهو
стр. 2769
عذر، يعطيه بحساب ما ركب.
"الفروع" ٤/ ٤٤٠، "معونة أولي النهى" ٦/ ١٨٣
ونقل حنبل أن من استأجر أرضًا للزرع فأصاب الزرع جائحة أو آفة ولم ينبت يلزمه الأجرة.
"الاستخراج لأحكام الخراج" ص ٥٧
نقل حنبل عنه في رجل اكترى بعيرًا فمات المكتري في بعض الطريق، فإن رجع البعير خاليًا فعليه بقدر ما وجب له، وإن كان عليه ثقله ووطاؤه؛ فله الكرى إلى الموضع.
"معونة أولي النهي" ٦/ ١٨٥
١٧٧٥ - إن زاد الأجير في العمل، ولم يؤمر به، هل يستحق أجرًا على ما زاد ؟
قال ابن هانئ: عمل حائك في طراز أبي عبد اللَّه علي بابه غلقًا بنصف درهم.
فقال لي: يا إسحاق قل له: لا أحسب لك ثمن الغلق.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٠٩)
ونقل أحمد بن أصرم، وقد سئل عن رجل استأجر أجيرًا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم ينقل عليهما، وكان الأجير ينقل على الحمارين وعلى حمار رجل آخر في نوبة هذا، أو يأخذ منه الأجر؟
فقال: إن كان يدخل عليه فيه ضررًا رجع عليه بالقيمة، أو قال كلامًا هذا معناه.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٥٩
стр. 2770
١٧٧٦ - هل يستحق الأجير أو المؤجر الأجرة في الإجارة الفاسدة ؟
قال ابن هانئ: سألته عن الإجارة الفاسدة، له أجر مثله ما يعني به؟
قال: إذا كانوا قد خلطوا جميعًا، إلا أن يخالف الذي دفع إليه المال، فهو ضامن لما خالف.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٠٣)
ونقل محمد بن أبي حرب الجرجرائي في رجل عمل في قناة رجل بغير إذنه.
قال: لهذا الذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون منفعة لصاحب القناة.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٦٨، "تقرير القواعد" ٢/ ٧١، "معونة أولي النهى" ٧/ ٥٨
١٧٧٧ - نفقة العين المؤجرة على المؤجر أم المستأجر؟ وهل يجوز أن ينفق عليها المؤجر ويحسبها من الكراء، وهل يجوز أن يقرضه المؤجر لينفق عليها ؟
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يستأجر الدار، فيقول لصاحب الدار: ما أنفقت فيها من نفقة فهو علي من كرائها؟
قال أبو عبد اللَّه: هذا إذا لم يكن سكنها ولا أكرها، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا قرض جر منفعة، ولا يجوز هذا، وإذا اكتراها وهو فيها فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٩٢)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يستسلف من صاحب الدار وينفق عليها؟
стр. 2771
قال: لا أرى به بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٩٣)
١٧٧٨ - هل يجوز للمستأجر أن يؤجر العين المؤجرة لغيره ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا أكرى شيئًا أيؤاجره بأكثر مِنْ ذَلِكَ؟
قال: أَرجو أنْ لا يكونَ به بأسٌ إلَّا أنْ يؤاجره بنحوٍ مِنْ صِنَاعته.
قال إسحاق: تركُه أفضل.
"مسائل الكوسج" (١٨٦٣)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يستأجر الدار فيكريها بأكثر مما استأجرها؟
قال: إذا عمل فيها شيئًا، فلا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (١٣١١)
وقال في رواية أبي الحارث، والفضل بن زياد في الرجل يستأجر الدار فيؤجرها بأكثر من أجرتها من أهل صناعته: أرجو ألا يكون به بأس.
وقال في رواية حرب، وحنبل: إن كان قد أحدث فيها عمارة أو عملًا جاز أن يكريها بزيادة علي ذلك، وإن لم يحدث فيها عملًا لم يجز كراؤها بزيادة على ذلك.
ونقل جعفر بن محمد أنه قال: الأجير أشد من الدار لا يقول: إنما أجرتك نفسي لرضائي بك فلا أرضى بفلان.
ونقل حنبل فيمن استأجر غلامًا خياطًا: يجوز أن يؤجره من غيره.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٣٠, ٤٣١
стр. 2772
ونقل عنه الأثرم في رجل يتقبل العمل من الأعمال فَيُقَبَّلهُ بأقل من ذلك، أيجوز له الفضل؟
قال: ما أدري، هي مسألة فيها بعض الشيء.
قلت: أليس كان الخياط أسهل عندك، إذا قطع الثوب، أو غيره إذا عمل في العمل شيئًا؟
قال: إذا عمل عملًا فهو أسهل.
"المغني" ٨/ ٥٦، "معونة أولي النهى" ٦/ ٢٠٩
١٧٧٩ - أحقية المستأجر فيما أحدثه في العين المؤجرة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أمر رجلًا أن يبنيَ لَهُ في أرضِهِ، فيقيم سنةً ألهُ أنْ يخرجَهُ قبلَ السَّنةِ؟
قال أحمد: لا.
قُلْتُ: فإِذَا جاء السنة لَهُ قيمة البناء، أو يقلع بناءه؟
قال أحمد: لا، بَلْ له قيمةُ بنائِهِ إلَّا أنْ يكونَ شرط عليه أن يقلع.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٤٧)
١٧٨٠ - ما تناثر من الحبوب وقت الحصاد، وما حمله السيل، فنبت ونما، هل يحون لصاحب الأرض أم للأكار ؟
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل باع قصيلًا فحصد وبقي منه بقايا فصار سنبلًا؟
стр. 2773
قال: هو لصاحب الأرض يعني: فيما أعلم ببقاء السنبلة بعد السنبلة والشيء اليسير.
"مسائل أبي داود" (١٣١٠)
قال أبو داود: قلت لأحمد: رجل زرع أرضًا بينه وبين آخر فحصد الزرع فوقع مما حصد في الأرض، فسقيت الأرض فنبت ذلك الحب الذي سقط زرعًا، لمن الزرع؟
قال: لصاحب الأرض.
"مسائل أبى داود" (١٣١١)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يستأجر الأرض العام، فيزرعها فلا تُخرج، فإذا كان عام قابلٍ، خرجَ الشيءُ بعد الشيء؟
قال: هو لصاحب البذرِ.
"الورع" (٤١١)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل دفع أرضًا من أرض السواد، إلى رجل يزرع فيها على أن ما أخرج اللَّه من هذِه الأرض فله فيها الربع، أو الثلث فحصد زرعه وأخذ غلته، ومضى، ثم إن رب الأرض سيب في تلك الأرض الماء، فنبت فيها شعير وحنطة، مما انتثر من ذلك الزرع، فباعه صاحب الأرض كما يباع القصيل، هل يطيب له ذلك؟ وهل كان للذي زرع فيها شيء؟ وهل للسلطان في ذلك من شيء؟ وكيف ترى له أن يصنع؟
قال: أما ما حصد، فتناثر منه فأرجو أن يكون لصاحب الأرض؛ لأنه ليس يخلو من أن يتناثر ويسقط منه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٤٩)
стр. 2774
١٧٨١ - حكم تصرفات المؤجر في العين المؤجرة ببيع ونحوه
نقل عنه جعفر بن محمد أنه يصح البيع.
وظاهر كلامه في رواية الميموني أنه إذا باع العين المؤجرة، ولم يبين أنها مستأجرة أن البيع لا يصح.
"معونة أولي النهى" ٦/ ١٩٣
стр. 2775
باب تضمين المتكاريين واختلافهما
١٧٨٢ - ضمان الأجير
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إنَّ عليًّا ﵁ كانَ يضمنُ الأجير (١).
قال: كلُّ شيءٍ تفسِده يده ضمن، وكلُّ شيءٍ يُصيبه مِنْ حرقٍ، أوْ غرقٍ فأجبن عَنْهُ.
قال إسحاق: كما قال، لا يغرم مِنَ الحرقِ والغرقِ، وآفات السّماءِ.
"مسائل الكوسج" (١٨٥٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ضمانُ الصّناع: الحائكِ، والصّائِغِ، والصَّباغِ، والرَّاعي؟
قال: عليهم الضَّمَانُ مَا كَانَ مِنْ جنايةِ أيديهم، وأمَّا مَا كَانَ مِنْ حرقٍ أو غرقٍ بَيِّن فَأنا أَجبن عَنْهُ.
قال إسحاق: هذِه والأولى سواءٌ كما بَيَّنَّا.
"مسائل الكوسج" (١٨٦٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الملاح يضمنُ الطّعام لَهُ الزيادةُ وعليه النقصانُ؟
قال أحمد: عليه النقصان، والزيادة لصاحبِ المالِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٨٩٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يَضمن الأجيرُ؟
стр. 2776
قال: أمَّا مَا عَنتت يده فَنَعَم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩٠٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أستأجرَ سفينةً فانكسرتْ أو غَرقتْ؟
قال أحمد: هذا مثلُ البعيرِ إِذَا مَاتَ، لَهُ بقدرِ ما حملَ، وليسَ على الملاحِ ضمانٌ، ولَهُ أجرٌ بقدرِ مَا حملَ، وليسَ عليه ضمانٌ إِلَّا أنْ تكونَ سفينتُه مشقوقةً، أو قِيلَ لَهُ: اتق هذا الصَّخْرَ فلمْ يفعلْ وحَمَلَهَا عليه، ونحو هذا مما يعرف لَهُ الذّنب، وأمَّا إِذَا جَاءَ أمرٌ مِنَ السَّماءِ فليسَ عليه ضمانٌ، ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُضَمِّنُ كُلَّ أجيرٍ يأخذُ الأجرَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩٩٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دفعَ إِلَي حَائِكٍ غزلًا فأفسدَ حياكَتَهُ؟
قال أحمد: إِذَا أفَسَد فهو ضَامِنٌ، هذا إفساد يده.
قال إسحاق: أجادَ، كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩٩٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الراعي المشترك يجيءُ بالجلدِ، فيقول: قَدْ ماتَ؟ قال [سفيان]: أمَّا مَنْ كَان يَرى الضمانَ، فإِنَّهُ لا يصدقه حتَّى يأتيَ بالبينةِ أنهُ قَدْ مَات.
قال أحمد: كُلَّمَا كَانَ هَلاكه هَلاكًا ظَاهرًا فليسَ عليه ضمانٌ، إِنَّهُ مُؤْتَمن، مِنْ أين يجيء هذا في صحراء ببينةٍ؟ !
стр. 2777
قال إسحاق: كما قال، وكذلك مَا أتلفه هوَ مِنْ تضييعٍ، أو تفريط جناية يد، أو غير ذَلِكَ فهو ضامنٌ.
"مسائل الكوسج" (٢١٢٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: كلُّ صنَّاعٍ عمل لَكَ ففرغَ منهُ -صباغ أو حائك- فسرق فليسَ عليكَ شيءٌ حتَّى يسلمه إِليكَ.
قال أحمد: أقولُ هَكَذا ليسَ لَهُ كراء.
قُلْتُ: والسّفينةُ إِذَا غرقتْ؟
قال: ليسَ لَهُ كراءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢١٢٤)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عن الرجلِ يدفعُ الثوبَ ينسجُ عَلَى النصفِ، والجلدَ يدبغ، فيهلك في يدِهِ قبلَ أنْ يسلِّمَهُ ويردَّهُ؟
قال: أمَّا مَنْ يدفع الثوبَ إلى النسَّاجِ على الثلثِ أو الربعِ، أو شيءٍ مُسَمًّى: فإنَّ ذَلِكَ جائزٌ عندنا لما يتعامل الناس بينهم، كذلكَ سنتهم بينهم إِذَا لمْ يكنْ في ذَلِكَ شرطٌ يحرِّمُ حلالًا، أو يحلُّ حرامًا، وفي الإِجاراتِ قَدْ أجَازُوا أكثرَ مما يدخل في معاملةِ مَنْ ينسجُ الثيابَ، فإنْ هَلَكَ الثوبُ في يدِ النساجِ أو الدَّبَّاغ يهلكُ الجلدُ في يدِهِ، وقَدْ أخَذَه بأجْرةٍ بينةٍ؛ فإنهم ضامنون لقيمةِ ما اسْتَهلكوا.
"مسائل الكوسج" (٢٣٠٠)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد: عمر ﵁ ضمن رجلًا كان يختن الصبيان، فقطع من ذكر الصبي (١).
стр. 2778
قال: يضمن. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٣٧٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: الطبيب يَبُطُّ (١)، فإن مات في يده يغرم.
قال: لا، إلَّا أن يتعدى.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٠٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: على المداوي ضمانٌ؟
قال: إذا جاوز موضعَه الذي يُؤمر به، فأمَّا إذا كان يداوي الذي تداوى فلا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥١٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ [الأوزاعي] عن: الإمامِ يتكارى الرجل علي سياقِ الرمك فيضيع من ذَلِكَ، أيضمنه وقد سمى له على ذَلِكَ أجرا؟ قال: إن كان مغلوبًا فلا ضمانَ عليه.
قال أحمد: مغلوب وغير مغلوب، فلا ضمان عليه.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي.
"مسائل الكوسج" (٢٧٨١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: -يعني لسفيان-: استَكريتُ أجيرًا يستقي لي عَلَى بعيري، فقلت: اذهبْ إِلَى الحيرةِ. فَذَهَبَ إِلى الفراتِ، فعطب البعير؟ قال: يضمنُ.
стр. 2779
قال أحمد: هذا خالفه؛ يضمن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٢٩٦)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الملاح أيضمن؟
قال: إذا أصابه شيء لا يملكه قبل الغرق ونحوه فإنه لا ضمان عليه، وإن كان من عنت ضمن.
قيل له: إن أوقد نارًا في السفينة؟
قال: وبد له من أن يخبز؟ ! ولم ير عليه ضمانًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٩٦)
قال ابن هانئ: وسئل عن القصار والصباغ (١) يخرق الثوب أو يطهر به عضوًا؟
قال: أما ما عتقت يده، فإنه يضمن، وقال: ما كان من حريق أو شيء ظاهر فلا يعجبني أن يغرم.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٩٧)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: قال معمر: قال بعضهم: كانت امرأة تخفض فاعنتت جارية، فضمنها عمر بن الخطاب ﵁ (٢).
قلت: أيش تقول فيه؟
стр. 2780
قال أبو عبد اللَّه: تضمن، إذا لم يكن لها به بصر.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٥٧)
قال ابن هانئ: سئل عن الطبيب، أيضمن؟
قال: إذا عُلم أنه طبيب لا يضمن.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٥٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل أسلم ثوبًا إلي صباغ، فضاع الثوب عند الصباغ فأعطى الصباغ لصاحبه عشرة دراهم قيمة ثمن الثوب، ثم وجد الثوب بعد ذلك الضياع وقد اشترى الرجل ثوبًا فصبغه وقطعه؟
قال: أرى أن يرد عليه العشرة أعجب إلي.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٢٨)
قال عبد اللَّه: حدثني عبد الأعلى قال: حدثني حماد، عن قتادة، عن الحسن في الملاح يضمن الطعام. قال: له الزيادة، وعليه النقصان.
سألت أبي عن ذلك؟
فقال: له الزيادة، والنقصان على الملاح.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٢٩)
قال في رواية الميموني في رجل دفع إلى رجل ثوبًا ليقطعه قمصًا فقطعه قباء أو قميص امرأة، أو إلى صباغ ليصبغه بعصفر فصبغه أسود، فهو لصاحب الثوب ويلزمه قيمة ما نقص.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤١٧
وقال في رواية أبي طالب في الأجير المشترك إذا تلفت العين من حرزه: إذا جنت يده أو ضاع من بين متاعه؛ ضمنه، وإن كان عدوًا أو غرقًا فلا ضمان.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٢٨، "المغني" ٨/ ١١٢، "معونة أولي النهى" ٦/ ٢٠٥
стр. 2781
ونقل مهنا عنه فيمن دفع إلى القصار ثوبًا يقصره ثم ذهب الثوب مقصورًا فعليه قيمة الثوب خامًا.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٢٨
وقال في رواية حرب في الطبيب والبيطار: إذا علم أنه طبيب فلا يضمن، فإن لم يكن طبيبًا، فكأنه رأى عليه الضمان.
"الأحكام السلطانية" (٣٠٢)
وقال أحمد في رواية مهنا في رجل أمر غلامه يكيل لرجل بزرًا، فسقط الرطل من يده، فانكسر: لا ضمان عليه.
فقيل: أليس هو بمنزلة القصار؟
قال: لا، القصار مشترك.
قيل: فرجل اكترى رجلا يستقى ماء، فكسر الجرة؟
فقال: لا ضمان عليه.
قيل له: فإن اكترى رجلا يحرث له على بقرة، فكسر الذي يحرث به. قال: فلا ضمان عليه؛ لأن عمله غير مضمون عليه، فلم يضمن ما تلف به؛ كالقصاص، وقطع يد السارق.
"المغني" ٨/ ١٠٦، "معونة أولي النهي" ٦/ ١٩٧
ونقل حرب عنه فيمن دفع إلى الخياط ثوبًا ليخيطه فقطعه، ودفعه إلى خياط آخر.
قال: لا، إن فعل ضمن.
"الفروع" ٤/ ٤٤٢
قال محمد بن أبي حرب: سمعت أبا عبد اللَّه سئل قال: دفعت ثوبًا إلى خياط فقطعه ثم دفعه إلى آخر ليخيطه؟
стр. 2782
قال: هو ضامن.
"تقرير القواعد" ٢/ ٢٣ - ٢٤
ونقل حنبل عنه في قصار أبدل الثوب فأخذه صاحبه فقطعه وهو لا يعلم أنه ثوبه.
قال: على القصار إذا أبدل.
قيل له: فإن كان مالًا فأنفقه؟
قال: ليس هذا مثل المال على الذي أنفقه؛ لأنه مال تلف، ففرق بين المال إذا أنفق وتلف، وبين الثوب إذا قطع؛ لأن العين هنا موجودة، فيمكن الرجوع فيها ويضمن نقصها القصار بجنايته خطأ.
"تقرير القواعد" ٢/ ٣٦٤
قال محمد بن الحكم: وذكر له قول مالك: لا يغرم الذي لبسه ويغرم الغسال لصاحب الثوب.
فقال: لا يعجبني ما قال، ولكن إذا هو لم يعلم فلبسه؛ فإن عليه ما نقص ليس على القصار شيء.
"تقرير القواعد" ٢/ ٣٦٥
وفي مسائل البرزاطي، سئل أحمد عن صيرفي دفع إليه دينار محكك لينقده فنقصه وحكه. قال: قد أحسن. ولا شيء عليه.
قيل له: فإن كسرَهُ؟
قال: يغرّم ما بين قيمته صحيحًا ومكسورًا فضة.
"مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" ٢/ ٧٢٩
ونقل عنه حرب في القصار ونحوه إذا كان متبرعًا بالعمل؛ لم يضمن جناية يده.
"معونة أولي النهى" ٦/ ٢٠٤
стр. 2783
١٧٨٣ - ضمان المستأجر
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سألتُ سفيانَ عَنْ رَجُلٍ تكارى حِمَارًا يومًا بدرهم عَلَى أنْ لا يخرجه مِنَ الكُوفة فأخرجَهُ؟ قال: يضمنُ.
قال أحمد: جيّدٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّهُ خَالفَ الوجْهَ الذي أَخَذَه لَهُ.
"مسائل الكوسج" (٢١٢٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ تَكَارى دابَّةً فَضَربها فماتَتْ؟ قال: هوَ ضامنٌ إلَّا أنْ يكونَ أمره أنْ يضربَ.
قال أحمد: إِذَا كان يضربها ضَربًا يَضْرِبُ صَاحِبُها مثلَه، إِذَا لمْ يتعد؛ فليسَ عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢١٦٠)
قال إسحق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: مَنِ اسْتعارَ عبدًا بغيرِ إذنِ سيدِهِ في شيء لمثله إجارة، فطلبَ سَيَّدُ العبدِ إجارةَ مَا عملَ عبدُه؟
قال: لَهُ إجارةُ عبدِه.
قال إسحاق: كما قال: وإنِ اسْتعارَ حرًّا مدركًا فليس عليه شيءٌ، وكلما كان غير مدرك واستعان به ضمن، وأمَّا إذا كان ممن يُسْتأجرُ مثله فلا إجارة لأوليائه كما يكونُ للسيدِ في عبدِهِ.
"مسائل الكوسج" (٢٥٨٥)
ونقل حنبل فيمن استأجر غلاما فأجره من غيرٍ بغير إذن سيده فتلف ضمنه.
ونقل عنه لفظ آخر: إن تلف بسبب العمل ضمن، وإن تلف بغير سبب العمل لم يضمن.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٣٠
стр. 2784
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الذين يكرون المظل أو الخيمة إلى مكة، فيذهب من المكتري بسرق أو ذهاب، هل يضمن؟ قال: أرجو أن لا يضمن، وكيف يضمن؟ ! إذا ذهب لا يضمن.
"المغني" ٨/ ١١٣ - ١١٤
١٧٨٤ - الضمان في الإجارة الفاسدة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سُفيانُ عَن الإجَارَةِ الفاسدةِ، فِيها ضمانٌ؟ قال: ليسَ فيها ضمانٌ.
قال أحمد: أنَا أقولُ في الإجارةِ الصَّحيحةِ إِذَا كَانَ هَلَاكًا ظاهرًا لمْ أضمنه.
قال إسحاق: هُوَ كَما قال، ويعني بالظاهرِ: أنْ يكونَ الفسادُ مِنْ قبل اللَّه .
"مسائل الكوسج" (٢١٢٩)
١٧٨٥ - اختلاف المؤجر والمستأجر
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دفعَ إلى صباغٍ ثَوبًا ليَصبغه، فَصَبغَهُ، فَقَال صاحبُ الثَّوبِ: لمْ آمرك بهذا الصبغِ، والخياطُ والصائغُ كَذَلِكَ؟
قال: القولُ قولُ المدفوعِ إليهِ، ويُسْتَحْلَفُ أيضًا مَعَ ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩١٥)
стр. 2785
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: إِذَا اكْترى دابَّةً فَذَهَبَ بِهَا، فَجَاءَ فَقال: قَدْ مَاتت في بعضِ الطَّريقِ فالقولُ قولُ المستكري؟
قال أحمد: إِذَا كَانَ مؤتمنًا فالقولُ قولُ المسْتكري.
قال إسحاق: كما قال، فإنْ اتهمه حَلَّفَهُ.
"مسائل الكوسج" (٢١٣١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رَجلٌ اكْترى غُلامًا، فَقَال: فَرَّ منِّي؟ قال: ليسَ عليهِ شيءٌ إلَّا أنْ يقيمَ صاحبُ الغلامِ البينةَ أنه عمل عنده، وإلَّا فالقولُ قوله.
قال أحمد: هو كَما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢١٣٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: رجلٌ أستأجرَ مِنْ رجلٍ غُلامًا، فقال المستأجرُ: مَرِضَ عندي فلمْ يعملْ، وقالَ الغلامُ: قدْ عملتُ عنده؟ قال [سفيان]: إِذَا كانَ عنده في بيتِهِ فالكراءُ عَليَه إلَّا أنْ يجيءَ بالبينةِ أنهُ كَانَ مَرِيضًا.
قال أحمد: هو كَما قال سفيانُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢١٣٥)
نقل حنبل فيمن أستأجر عبدًا مدة بعينها وتسلمه ثم أدعى أنه أبق في هذِه المدة ولم ينتفع به، أنه لا يقبل قوله في ذلك، ويكون القول قول السيد، إلا أن يقيم المستأجر بينة بإباقه.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٢٦
стр. 2786
ونقل أحمد بن سعيد إذا كانت الأجرة طعامًا وكسوة، واختلفا في الإطعام، حكم فيه بالمد.
وكذلك نقل أبو الصقر.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٢٨
قال الفضل بن زياد: وقيل له: ما تقول في رجل اكترى من رجل دارًا، فوجد فيها كناسة، فقال صاحب الدار: لم يكن هذا في داري، وقال الساكن: بل قد كان في دارك، فقال: هو على صاحب الدار.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٦٣
стр. 2787
باب السَّبَق
ما جاء في شرائط جوازه
١٧٨٦ - ١ - أن يكون في الأنواع الأربعة: الحافر، الخف، النصل، والقدم
قال ابن هانئ: وسألته عن: الجوز الذي يقامر به الصبيان؟
قال: لا يجوز؛ لأنه أخذ بغير حق.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٢٦)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: معنى حديث أَبَي هُرَيْرَةَ عن النبي ﷺ : "لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ" (١). قال أبي: الحافر: الخيل، والنصل: السهم، والخف: البعير.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٥٤)
ونقل حنبل في السبق في الريش: الحمام ما سمعنا، وكرهه.
"الفروع" ٦/ ٤٦٢
١٧٨٧ - ٢ - أن يحون الخطر فيه من أحد الجانبين
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في الرهان.
قال: إذا جُعِل معهما فرس محلل ليس بدونهما.
стр. 2788
قال: المحلل: لا يكون دونهما في الجري والقوة، وإنْ سَبَقَ كان له السبقُ منهما، وإنْ سُبق لم يكنْ عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٧٢٦)
قال صالح: قلت: المحلل كيف يكون؟
قال: يكون لرجلين فرسان، فيخرج هذا سبقًا، ويخرج هذا سبقًا، ويجيء رجل آخر له فرس، ولا يكون بدونهما في الجري، فأيهما سبق أخذ سبقه، وإن سُبق المحلل أخذ السبق، وإن سبق لم يكن عليه شيء.
"مسائل صالح" (٣٢٥)
стр. 2789
باب المناضلة
١٧٨٨ - حكم إدخال المحلِّل بين المتسابقين في الرمي
قال في رواية أبي طالب: الرمي أقول فيه أيضا يكون فيه محلِّل، مثل الفرسين هو قياس واحد، والإبل مثله قياس واحد، وسبق واحد.
"الفروسية" ص ٢٠٩
стр. 2790
كتاب العارية
باب ما جاء في أحكام عقد العارية
١٧٨٩ - للمستعير استعمال العارية في الحدود المأذون بها فإن تعداها كان ضامنًا:
قال إسحاق بن منصور: قلت: العارية؟ قال: العارية مؤداة.
"مسائل الكوسج" (١٨١٠)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ الإمام أحمدُ رحمه اللَّه تعالى عن رجلٍ استَعَارَ دَابَّةً إلى مكَانٍ سمَّاهُ، فعطبتْ؟
قال: هو ضامنٌ. و"العاريةُ مؤدَّاةٌ" (١)، "عَلَى اليدِ مَا أخَذَتْ حتَّى تُؤَدي" (٢). قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٩١٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُ: كلُّ إنسانٍ استعارَ شيئًا فرهنه بإذنِ صاحبِهِ فذهبَ الرهنُ ردّ المستعيرُ إلى صاحبهِ قيمةَ المتاعِ الذي كانَ رهنه بِهِ.
стр. 2791
قال أحمد: نحن نقولُ: العاريةُ مؤداةٌ، وإنْ كانَ أرهنه بإذنِ صَاحِبهِ فَلابدَّ لهُ مِنْ أنْ يؤديه "عَلَى اليدِ ما أخذت حتَّى تؤدي".
قال إسحاق: كما قال سفيانُ.
"مسائل الكوسج" (١٩٨٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ جَاءَ إلَي رجلٍ فَقَال: أَعِرْني ثوبَكَ أرهنه، فأعْطَاهُ فَرهنَهُ، فسرق الثوب؟
قال: كلُّ شيءٍ أخذه من سبب الثوب، ما بينه وبين قيمةِ الثَّوبِ يرده عليهِ.
قال أحمد: الثَّوبُ عارية، هو ضامنٌ حتَّى يؤديَهُ.
قال إسحاق: كما قال سفيانُ.
"مسائل الكوسج" (٢٢٦٩)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا العارية فهي مؤداةٌ عَلَى كُلِّ حالٍ، وإنْ هلكتْ العاريةُ فلمْ يجدْ صاحبها سبيلًا إِلَى أنْ يؤدِيَهَا إِلَى أربْابِهَا لما ضاعت، فإنَّ أهلَ العلمِ قَدْ أخْتَلفوا: رأى قومٌ أنَّهُ ضامنٌ؟ لما قِيلَ: إنَّ "العاريةَ مؤداةٌ"، وتأوَّلَ هذا الحديثَ آخرون عَلَى مَعْنَى: أنَّهَا مؤداة لا يجوزُ للذي اسْتَعَارَهَا أنْ يحبسَهَا، فأمَّا إِذَا هلكتْ، فلمْ تكنْ مضمونةً إِذَا لمْ يكنْ خالف فيها، وهوَ الذي أختاره. قال إسحاق: أمَّا الوديعةُ فإنَّها إِذَا هلكت فلا ضمانَ عليه فِيها إِذَا لمْ يكنْ منه فِيها خلافٌ.
"مسائل الكوسج" (٢٣٠٧)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: من استعار عبدًا أو صبيًا بغيرِ إذن أهلِه فقد ضمنه؟
قال أحمد: نعم ضمنه.
стр. 2792
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٣٧٧)
قال صالح: وسألته عن العارية مؤداة؟
قال: العارية مؤداة، خالف أو لم يخالف فهو ضامن.
وذكر حديث سَمُرَةَ عن النبي ﷺ قال: "عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ"، وقال: العارية أخذتها اليد، والوديعة دفعت إليك.
"مسائل صالح" (٣٨٤)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن العارية تضيع، ما يجب عليه؟
قال: الناس مختلفون في العارية: من -الناس من يقول: هي مضمونة- من الناس من يقول: لا ضمان على الذي استعار.
"مسائل ابن هانئ" (١٣١٢)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن العارية؟
فقال: العارية مؤداة، خالف أو لم يخالف فهو ضامن، وذكر حديث سَمُرَةَ عن النبي ﷺ قال: "عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ".
"مسائل عبد اللَّه" (١١٤٥)
قال عبد اللَّه: وقال: العارية أخذتها اليد، والوديعة دفعت إليك.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٤٦)
وقال يزيد بن هارون: سألت أبا عبد اللَّه: أيش تقول في العارية؟
فقال أبو عبد اللَّه: مؤداة. فقال له يزيد: حدثنا حجاج، عن الحكم أن عليّا لم يضمن العارية (١).
стр. 2793
فقال أبو عبد اللَّه: أليس النبي ﷺ أستعار من صفوان بن أمية أدرعا، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: "بل عارية مؤداة". فسكت يزيد، وصار إلى قول أحمد بن حنبل.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٧٠، "مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٩٤
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني: أنه قال لأبي عبد اللَّه، وسأله عن المنيحة؟
قال: هي العمرى؛ إذا منحه ناقته، أو أرضه، أو داره، أخذها منه، والعارية مثل ذلك، إنما هي أسامي وأشياء توضع مواضعها.
فالمنيحة: أن يمنح الرجل الرجل الناقة يحلبها ثم يردها عليه.
"الوقوف" (١٢٤).
١٧٩٠ - وجوب رد العارية من حيث أخذها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ إِذَا أكْرى رجلٌ دابةً، أو أعارَ أو استودعَ شيئًا، فعلى الذي أَكْرى، أو أعَارَ، أو أسْتودعَ أنْ يأخذَهُ من عنده، وليسَ عَلَيه أنْ يحملَهُ إِليه.
قال أحمد: مَنْ استعارَ شيئًا فَعَليه أنْ يردَّهُ مِنْ حيثُ أخَذَه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٢٣٩)
стр. 2794
كتاب الغصب
باب ما جاء في محل الغصب
١٧٩١ - غصب الميتة
نقل علي بن زكريا التمار، وقيل له: الدابة إذا أصابها إنسان ميتة، يأخذ ذنبها؟
قال: إذا كان قد تركها صاحبها.
"الفروع" ٤/ ٤٩٤ - ٤٩٥
стр. 2795
باب ما جاء في أحكام الغصب
١٧٩٢ - بقاء الملك في المغصوب لمالكه، وتصرفات الغاصب الحكمية فيه باطلة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد بن حنبل: أرضٌ غصبها رجلٌ من آخر ترعى كلؤها؟
قال: نعم، إذا لم يحط عليها؛ لأنَّه ليس لأحدٍ أنْ يمنعَ الكلأ لا للغاصب ولا لصاحبه الأول المغصوب.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٣١٩)
قال صالح: وسألته عن دار غصب: يشتري الرجل فيها ويبيع؟
قال: لا.
"مسائل صالح" (٢٣٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: الشراء والبيع في سوق مرو؟
فقال: ما لسوقها؟
قال: يقولون: هي صافية؟
قال: إن كانت صافية، فتحول منها، لا تشتري منها ولا تبيع.
"مسائل أبي داود" (١٢٥٠)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال له رجل: الشراء من هؤلاء الذين في الطريق؟
فقال: تقدر أن لا تشتري منهم، كلهم في الطرق؟ !
"مسائل أبي داود" (١٢٥١)
стр. 2796
قال ابن هانئ: سألته عن الماء الذي يشترى على ظهر الطريق، يشرب منه؟
قال: نعم، ما بأس بذلك.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٨٤)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه الرجل يبيع على الطريق؟
قال: لا ينبغي له أن يبيع علي طريق المسلمين شيئًا، يكرهه جدًا.
"مسائل ابن هانئ" (١١٧٨)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل تكون له الضيعة، فتصير غيضة، فيصير فيها السمك، أيتصيد الرجل من ذلك السمك؟
قال: لا يصيد منه شيئًا إلا بإذنهم.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٥٩)
قال ابن هانئ: وسئل عن نهر حفره السلطان، وفيه ماء كثير تجري فيه السفن الكبار، فترى أنه يصطاد فيه السمك؟
قال: لا بأس إذا لم يكن أخذ ضيعة إنسان فاحتفر فيها أنهارًا، فإذا أخذ، فلا أرى أنه يصطاد.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦٠)
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن اللقاط من مزارع الحذم.
فقال: تتوقى أحب إليَّ. وأراه قال -سنة- كنا نحن نتوقى مزارعهم، ولم ير أبو عبد اللَّه بأن يدخل الرجل يأخذ الشوك والكلأ بأسًا.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: رأيتهم بطرسوس يتوقون أمر الجواميس، لا يسترون المصلي، ولا غيره.
قيل لأبي عبد اللَّه: إن قومًا يتوقون أن يوقدوا بخثي الجواميس.
стр. 2797
فقال: نعم. يقال: إن أصلها ليس بصحيح.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: إن معاوية بعث بها إليهم.
قال: أراهم يصححون هذا.
سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر الجواميس التي بطرسوس.
فقال: أصلها فاسد، يقال: إن فسادها من قبل بني أمية. يعني: غصبت منهم.
قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه.
هاشم بن القاسم، عن الحسن قال: إن أيسر الناس حسابًا يوم القيامة الذين حاسبوا أنفسهم للَّه في الدنيا، فوقفوا عند همومهم وأعمالهم، فإن كان الذي هموا به للَّه في الدنيا مضوا فيه، وإن كان عليهم أمسكوا، وإنما يثقل الحساب يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا، أخذوها علي غير محاسبة، فوجدوا اللَّه قد أحصى عليهم مثاقيل الذر، ثم قرأ: ﴿يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف: ٤٩].
حدثني أحمد بن أبي خالد الخطاب قال: سمعت أبا العباس الحطاب يقول: وزنت عشرين ومائة ذرة بحذاء خردلة، أو قال: شعيرة. وأكثر ظني أنه قال: خردلة.
حدثنا معاوية بن قرة أن رجلًا أخذ خمسًا وعشرين ذرة، فوضعها في كفة الميزان، فلم تمل بها عينُ الميزان.
حدثنا معاوية بن قرة قال: بعث إليّ رجل بطعام، فأكلت منه ما أكلت، وفضلت منه فضلة، فأصبحت وقد اسود من الذّرّ، فوزنته بذرّه، ثم نقّيته من الذّرّ، فوزنته، فلم يزد، ولم ينقص.
стр. 2798
عن ابن عمر قال: مر رجل يحمل حشيشًا، فتناول رجل منه طاقة.
فقال له ابن عمر: أرأيت لو أن أهل منى أخذوا من هذا طاقة طاقة. بقي منها شيء؟ قال: لا. قال: فلم فعلت؟ !
قال: وبلغني عن سليمان بن حرب، سمعت حماد بن زيد يقول: كنت مع أبي فأخذت تبنة من حائط. قال: فقال لي: لم أخذت؟ قال: قلت: إنما هي تبنة! قال: لو أن الناس أخذوا تبنة تبنة. [هل] كان يبقى في الحائط تبن؟ ! أو كلامًا ذا معناه.
عن عبادة: إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول اللَّه ﷺ من الموبقات. أو: من الكبائر: رواية أخرى.
قال: قلت لأبي قتادة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال: كان لذلك أقول (١).
حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، سمعت ابن عيينة يقول: قال أبو حازم: لوددت أن أحدكم يتقي على دينه كما يتقي على نعله.
سألت أبا عبد اللَّه: عن النزول في دور قوم، وذكرت من يكره ناحيته بعبادان، أو بطرسوس؟
стр. 2799
فقال: لا ينزلها.
فقلت: فمن مرض وهو فيها، ترى أن يُعاد؟
قال: يقال له: أخرج منها، أو تحول عنها.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن ابن المبارك قال: إن كان عالمًا لم أر أن ينزل فيها، فإن كان جاهلًا كأنه سهل.
قال أبو عبد اللَّه: العالم يقتدى به، ليس العالم مثل الجاهل.
حدثنا أبو بكر: سمعت أبا العباس الصائغ يقول: قال لي بشر بن الحارث: أقرئ محمد بن مقاتل السلام، وقل له: قد ذهب ثلثك بمقامك في دار مبارك التركي.
قال: فأتيت أبا جعفر، فأخبرته، فلما أردت أن أودعه قال: أقرئ بشرًا السلام، وقل له: قد ذهب نصفك بمقامك ببغداد.
قال: وسمعت عباسًا العنبري يقول: قال لي بشر بن الحارث: ما صدق اللَّه عبدٌ أحب المقام بها -يعني: بغداد-.
قال: وسمعت بعض أصحابنا يقول: سمعت حسن بن الربيع يقول: قلت لبشر: أيش مقامك ببغداد؟ فقال لي: إني لأمسي بينهم، وكأني أطأ على الجمر.
وقال لي عباس العنبري: قال لي بشر بن الحارث: قد أظلك هذا الشهر-يعني: شهر رمضان- اخرج من ههنا فارتد لصومك.
قلت: يا أبا نصر، إلي أين؟
قال إلى المدائن، ونحوه.
حدثنا سفيان، عن فضيل قال: يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يغفر للعالم مرة.
стр. 2800
سمعت إبراهيم بن شماس يقول: رأيت الفضيل -وأشار إلى قصر أم جعفر بمكة- فقال له: يغفر اللَّه لصاحبة هذا القصر سبعين مرة من قبل أن يغفر لي مرة؛ هي تعمل الشيء بجهل، وأنا أعمله بعلم.
حدثنا أبو بكر قال: قلت لأبي عبد اللَّه: كتبت عن سيار، عن جعفر، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ : "يعفى عن الأميين قبل أن يعفى عن العلماء" (١)؟ قال: نعم.
حدثني إسحاق بن إسماعيل بطرسوس قلت: شاورت بشرًا في الخروج إلى طرسوس قال: فقال لي: أذنت لك أمك؟ قال: قلت: نعم. قال: لو كنت في غير هذِه المدينة ما أشرت عليك بمفارقتها، فأما إذا أذنت فاخرج.
سمعت إسحاق بن بشر يقول: خرجنا مع بشر إلى باب حرب -يعني: الصحراء-. قال: فقال لي: يا أبا يعقوب تفكرت في هذِه القرية ومن كره الدخول إليها، واعلم أن الدباغ إذا كان في المدبغة لم يشم رائحتها، إنما يشم رائحتها من ورد عليها.
"الورع" (٥١ - ٧٢)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن بنى سوقًا، وحشر الناس إليها غصبًا؛ ليكون البيع بها والشراء، ترى أن يُشترى منها؟
стр. 2801
فقال: تجد موضعًا غيره؟ وكره الشراء منها.
قيل له: من اشترى منها، يُشترى منه؟
قال: إذا كان بينك وبينهم رجل فهو أسهل، ولم ير به بأسًا.
"الورع" (٩٥)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني اشتريت زادًا من موضع -وسميته له- وهي في يدي قوم ليسوا هم أربابها، فما علمت إلا بعد. وهو: الصواقي؟
قال: ترجع إلى القرية أو السوق، فتنثر الزاد، وتخرج.
قال أبو بكر: هذا في الغصب.
قال: حدثني أبو طالب بن عباد، عن محمد بن سيرين، أنه بعث بغلامه إلى الكلا يشتري له طعامًا، فلما رجع قال: ما صنعت؛ اذهب فرده، وكرهه؛ لأنه من الصواقي.
حدثنا ابن عون قال: كان محمد يقول للذي يشتري له الطعام: أتق ذلك. قلت لابن عون: وما ذاك؟ قال: طعام الأحواز.
"الورع" (١٠٢ - ١٠٤)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الشراء من مثل بستان ابن رباح، هل يتشرى منه؟
قال: يتوقى منه. وكرهه.
قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له والدة مريضة، وقد كان أبوه اشترى طوابيق من مكان يكره، وهو: الغصب. وقد فرش الدار بها، ترى للابن أن يدخل إلى أمه؟
قال: لا كيف يدخل؟ ! أليس يريد أن يطأها؟
стр. 2802
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان ابن المبارك لا يصلي بمرو في المسجد الجامع إلا الجمعة، لا يرى أن يتطوع فيه.
قلت لأبي عبد اللَّه: لأي علة؟
قال: لأن أبا مسلم كان اغتصب منه شيئًا.
"الورع" (١٠٥ - ١٠٧)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى أن أصلي في مسجد بُني على ساباط؟
قال: لا. هذا طريق المسلمين. قال: وكان جعفر بن محمد بن علي، أو قال: محمد نهى أن يصلي في هذِه المساجد التي في الطرقات.
قال أبو عبد اللَّه: وكان ابن مسعود يكره أن يصلي في المسجد الذي بُني على القنطرة.
وقال لي أبو عبد اللَّه يومًا: خرجت البارحة لأصلي، فانتهيت إلى مسجد الحلقاني، فإذا هو في الطريق، فرجعت إلى البيت، فصليت وحدي، وقال لي -وذكر المساجد التي في الطرقات- فقال لي: إن حكمها أن تهدم. وقال: المساجد أعظم حرمًا.
"الورع" (١٠٨ - ١١٠)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه مرة أخرى يقول: هؤلاء الذين يجلسون على الطريق؛ يبيعون ويشترون، ما ينبغي لنا أن نشتري منهم.
قال أبو بكر المروذي: بلغني أن أبا عبد اللَّه سُئل: عن رجل أخذ من الطريق شيئًا، يكون مقبول الشهادة؟
قال: ما هذا بعدل.
стр. 2803
وذكر أبو عبد اللَّه رجلًا أخذ من الطريق شيئًا يستغله، فأنكره أبو عبد اللَّه إنكارًا شديدًا، وقال: قد أخذ طريق المسلمين يستغله. كالمنكر عليه.
سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يحفر في قناته البئر، أو المخرج المغلق؟
قال: لا. هذا طريق المسلمين.
قلت: إنها بئر، تحفر ويسد رأسها؟
قال: أليس في طريق المسلمين؟ أكره هذا كله، قد بلغني عن شعيب ابن حرب؛ أنه قال: لا يطين الحائط مما يلي السكة؛ لعله أن يخرج في الطريق.
ثم قال أبو عبد اللَّه: لقد دقق شعيب ﵀.
وسألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يحفر في فناء المسجد بئر الماء؟
قال: في الطريق؟
قلت: هو ذا حريم المسجد.
قال: ما يعجبني أن يحفر بئرًا في الطريق.
"الورع" (١١١ - ١١٥)
قال أبو بكر: قال أبو عبد اللَّه: أكره الشرب من هذِه الآبار التي في الطريق، قد كان أبو بكر المسكاني أوصى أن يحفر له بئر، فسألوني؟ فقلت لهم: لا تحفروا في شيء من الطريق.
قلت لأبي عبد اللَّه: إني أسمع الشارب يقول: من بئر فلان، ممن أكره أن أشرب منه؟
قال: لا. قلت: ولا أتوضأ للصلاة؟
قال: لا.
стр. 2804
قلت: فإن حضرت الصلاة، ولم أجد إلا منها، أتيمم؟
قال: لا أدري.
عن بلال بن كعب قال: كان طاوس إذا خرج من اليمن إلى مكة لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية (١).
قلت لأبي عبد اللَّه: بئر احتفرت، وقد أوصى مخنث أن يعان فيها، ترى الشرب منها؟
قال: لا، كسب المخنث خبيث، يكسبه بالطبل.
قلت له: فإن رش منها المسجد، ترى أن يتوقى؟
فتبسم.
وسألت أبا عبد اللَّه: عن بئر أحتفرها بعض من يكره ناحيته، وهي مسبلة، وبئر أخرى هي في دار رجل هي مثلها، أيهما أعجب إليك الشرب منها؟
قال: المسبلة أعجب إليَّ.
قلت: فإن كانت المسبلة في الطريق؟ فكأنه كرهها.
قلت: فإن كان احتفرها بعض من يكره، وهي باردة، وبئر احتفرها رجل من سائر الناس، وليست باردة؟
قال: هذِه التي احتفرها هذا الرجل، التي ليست بباردة.
سألت أبا عبد اللَّه: عن بئر احتفرت في السبيل للمسلمين، فحفر إليها رجل من داره مجرى، يجري الماء من البشر المسبلة إلى بئره؟
قال: هذا لا يصلح، يحوزه دون الناس، وإنما هي مشتركة.
стр. 2805
قلت: فيتوقى الشرب منها؟
قال: نعم. قال أبو عبد اللَّه: إذا نقص ماء البئر المسبلة أضر بها.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أكره الشرب من هذِه الآبار التي في الطرقات.
سألت أبا عبد اللَّه: عمن أخرج بساتين في هذِه الدور، والماء يجري في القناة، فربما اقتطعوا ماء السقة؛ يسقون به النخل والبقل.
قال: لا ينبغي أن يقطع عن الناس، وكرهه.
قلت لأبي عبد اللَّه: قد احتفروا في هذِه البساتين بركًا، وربما أقطعوا الماء حتى يدخل إليهم، ترى أن يتوقى، يُشترى منها شيء؟
قال: ينبغي أن يتوقى، يشترى منها شيء، قال: ينبغي أن يتوقى، وكأنه كره فعلهم.
"الورع" (١١٦ - ١٢٣)
قال أبو بكر: قلت لأبي عبد اللَّه: في المشي على العبارة التي يجري فيها ماء السقة إلى آبار الناس؟
قال: لا. وكره المشي عليها، وقال: إنما صيرت هذِه للماء أن يجري فيها، وقال: هذِه تخرب -يعني: إذا مُشي عليها-.
وهكذا قال في المغتسل لا يغطي به البئر إذا حفرت في المسجد؟
فقال: إنما جعل ذلك للموتى.
قال أبو بكر: رأيت أنا بشر بن الحارث يمشي على العبارة بعدما صلى على الجنازة، وكان عندي من ضرورة، وذاك أن الناس ازدحموا خلفه، ينظرون إليه.
"الورع" (١٢٤ - ١٢٥)