← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

فقال: تجد موضعًا غيره؟ وكره الشراء منها. قيل له: من اشترى منها، يُشترى منه؟ قال: إذا كان بينك وبينهم رجل فهو أسهل، ولم ير به بأسًا. "الورع" (٩٥) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني اشتريت زادًا من موضع -وسميته له- وهي في يدي قوم ليسوا هم أربابها، فما علمت إلا بعد. وهو: الصواقي؟ قال: ترجع إلى القرية أو السوق، فتنثر الزاد، وتخرج. قال أبو بكر: هذا في الغصب. قال: حدثني أبو طالب بن عباد، عن محمد بن سيرين، أنه بعث بغلامه إلى الكلا يشتري له طعامًا، فلما رجع قال: ما صنعت؛ اذهب فرده، وكرهه؛ لأنه من الصواقي. حدثنا ابن عون قال: كان محمد يقول للذي يشتري له الطعام: أتق ذلك. قلت لابن عون: وما ذاك؟ قال: طعام الأحواز. "الورع" (١٠٢ - ١٠٤) قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الشراء من مثل بستان ابن رباح، هل يتشرى منه؟ قال: يتوقى منه. وكرهه. قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له والدة مريضة، وقد كان أبوه اشترى طوابيق من مكان يكره، وهو: الغصب. وقد فرش الدار بها، ترى للابن أن يدخل إلى أمه؟ قال: لا كيف يدخل؟ ! أليس يريد أن يطأها؟

стр. 2802

وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان ابن المبارك لا يصلي بمرو في المسجد الجامع إلا الجمعة، لا يرى أن يتطوع فيه. قلت لأبي عبد اللَّه: لأي علة؟ قال: لأن أبا مسلم كان اغتصب منه شيئًا. "الورع" (١٠٥ - ١٠٧) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى أن أصلي في مسجد بُني على ساباط؟ قال: لا. هذا طريق المسلمين. قال: وكان جعفر بن محمد بن علي، أو قال: محمد نهى أن يصلي في هذِه المساجد التي في الطرقات. قال أبو عبد اللَّه: وكان ابن مسعود يكره أن يصلي في المسجد الذي بُني على القنطرة. وقال لي أبو عبد اللَّه يومًا: خرجت البارحة لأصلي، فانتهيت إلى مسجد الحلقاني، فإذا هو في الطريق، فرجعت إلى البيت، فصليت وحدي، وقال لي -وذكر المساجد التي في الطرقات- فقال لي: إن حكمها أن تهدم. وقال: المساجد أعظم حرمًا. "الورع" (١٠٨ - ١١٠) قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه مرة أخرى يقول: هؤلاء الذين يجلسون على الطريق؛ يبيعون ويشترون، ما ينبغي لنا أن نشتري منهم. قال أبو بكر المروذي: بلغني أن أبا عبد اللَّه سُئل: عن رجل أخذ من الطريق شيئًا، يكون مقبول الشهادة؟ قال: ما هذا بعدل.

стр. 2803

وذكر أبو عبد اللَّه رجلًا أخذ من الطريق شيئًا يستغله، فأنكره أبو عبد اللَّه إنكارًا شديدًا، وقال: قد أخذ طريق المسلمين يستغله. كالمنكر عليه. سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يحفر في قناته البئر، أو المخرج المغلق؟ قال: لا. هذا طريق المسلمين. قلت: إنها بئر، تحفر ويسد رأسها؟ قال: أليس في طريق المسلمين؟ أكره هذا كله، قد بلغني عن شعيب ابن حرب؛ أنه قال: لا يطين الحائط مما يلي السكة؛ لعله أن يخرج في الطريق. ثم قال أبو عبد اللَّه: لقد دقق شعيب ﵀. وسألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يحفر في فناء المسجد بئر الماء؟ قال: في الطريق؟ قلت: هو ذا حريم المسجد. قال: ما يعجبني أن يحفر بئرًا في الطريق. "الورع" (١١١ - ١١٥) قال أبو بكر: قال أبو عبد اللَّه: أكره الشرب من هذِه الآبار التي في الطريق، قد كان أبو بكر المسكاني أوصى أن يحفر له بئر، فسألوني؟ فقلت لهم: لا تحفروا في شيء من الطريق. قلت لأبي عبد اللَّه: إني أسمع الشارب يقول: من بئر فلان، ممن أكره أن أشرب منه؟ قال: لا. قلت: ولا أتوضأ للصلاة؟ قال: لا.

стр. 2804

قلت: فإن حضرت الصلاة، ولم أجد إلا منها، أتيمم؟ قال: لا أدري. عن بلال بن كعب قال: كان طاوس إذا خرج من اليمن إلى مكة لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية (١). قلت لأبي عبد اللَّه: بئر احتفرت، وقد أوصى مخنث أن يعان فيها، ترى الشرب منها؟ قال: لا، كسب المخنث خبيث، يكسبه بالطبل. قلت له: فإن رش منها المسجد، ترى أن يتوقى؟ فتبسم. وسألت أبا عبد اللَّه: عن بئر أحتفرها بعض من يكره ناحيته، وهي مسبلة، وبئر أخرى هي في دار رجل هي مثلها، أيهما أعجب إليك الشرب منها؟ قال: المسبلة أعجب إليَّ. قلت: فإن كانت المسبلة في الطريق؟ فكأنه كرهها. قلت: فإن كان احتفرها بعض من يكره، وهي باردة، وبئر احتفرها رجل من سائر الناس، وليست باردة؟ قال: هذِه التي احتفرها هذا الرجل، التي ليست بباردة. سألت أبا عبد اللَّه: عن بئر احتفرت في السبيل للمسلمين، فحفر إليها رجل من داره مجرى، يجري الماء من البشر المسبلة إلى بئره؟ قال: هذا لا يصلح، يحوزه دون الناس، وإنما هي مشتركة.

стр. 2805

قلت: فيتوقى الشرب منها؟ قال: نعم. قال أبو عبد اللَّه: إذا نقص ماء البئر المسبلة أضر بها. وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أكره الشرب من هذِه الآبار التي في الطرقات. سألت أبا عبد اللَّه: عمن أخرج بساتين في هذِه الدور، والماء يجري في القناة، فربما اقتطعوا ماء السقة؛ يسقون به النخل والبقل. قال: لا ينبغي أن يقطع عن الناس، وكرهه. قلت لأبي عبد اللَّه: قد احتفروا في هذِه البساتين بركًا، وربما أقطعوا الماء حتى يدخل إليهم، ترى أن يتوقى، يُشترى منها شيء؟ قال: ينبغي أن يتوقى، يشترى منها شيء، قال: ينبغي أن يتوقى، وكأنه كره فعلهم. "الورع" (١١٦ - ١٢٣) قال أبو بكر: قلت لأبي عبد اللَّه: في المشي على العبارة التي يجري فيها ماء السقة إلى آبار الناس؟ قال: لا. وكره المشي عليها، وقال: إنما صيرت هذِه للماء أن يجري فيها، وقال: هذِه تخرب -يعني: إذا مُشي عليها-. وهكذا قال في المغتسل لا يغطي به البئر إذا حفرت في المسجد؟ فقال: إنما جعل ذلك للموتى. قال أبو بكر: رأيت أنا بشر بن الحارث يمشي على العبارة بعدما صلى على الجنازة، وكان عندي من ضرورة، وذاك أن الناس ازدحموا خلفه، ينظرون إليه. "الورع" (١٢٤ - ١٢٥)

стр. 2806

قال أبو بكر: سألت أبا عبد اللَّه: عن بواري المسجد، ترى أن يقعد عليها خارج المسجد لجنازة تكون؟ قال: لا يقعد عليها خارج المسجد. ورأيت أبا عبد اللَّه، قد جاء يعزي رجلًا، وبارية على الباب، فلم يقعد مع الناس على البارية، وقعد على التراب. ورأيت عبد الوهاب الوراق -يوم مات سريج بن يونس- قد جاء فقام على بارية المسجد، وهي مطروحة على باب سريج، فلما أراد أن يقعد. قال له محمد بن حاتم: إن أبا عبد اللَّه يكره أن يقعد على بارية المسجد في غير المسجد، فتنحى، وقعد على التراب. قال أبو بكر: قلت لأبي عبد اللَّه: إني أُدعى أغسل الميت في يومٍ باردٍ، فيفضل من الماء الحار، ترى أن أتوضأ منه؟ قال: لا، ذاك قد أسخن بكلفة، كأنه ذهب إلى أمر الورثة. سمعت موسى بن عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما قبض عمي أغمي على أبي، فلما أفاق قال: البساط نحوه. أي: أدرجوه لعله للورثة. سمعت ابن أبي خالد الخطاب يقول: كنت مع أبي العباس الحطاب، وقد جاء يعزي رجلًا ماتت امرأته، وفي البيت بساط، فقام أبو العباس على باب البيت، فقال: أيها الرجل، معك وارث غيرك؟ قال: نعم. قال: فما قعودك على ما لا تملك، أو كلامًا ذا معناه. قال: فتنحى الرجل عن البساط. وبلغني: عن ابن الضحاك صاحب بشر بن الحارث قال: كان يجيء إلى أخته حين مات زوجها، فيبيت عندها، فيجيء معه بشيء يقعد عليه، ولم ير أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة. "الورع" (١٢٦ - ١٣١)

стр. 2807

قال أبو بكر: وسألت أبا عبد الرحمن عن بواري المسجد إذا فضل منه الشيء، أو الخشبة؟ قال: تصدق به، وأرى أنه احتج بكسوة البيت إذا تخرقت تصدق بها. قال: وسألت أبا عبد اللَّه: عن الجص والآجر يفضل من المسجد؟ قال: يُصير في مثله. "الورع" (١٣٢ - ١٣٣) قال أبو بكر: وقلت لأبي عبد اللَّه: نهر يستقى منه، ويصاد فيه، وقد سميته له، وهو: الخندق؟ فقال: هذا يصب إلى دجلة، إذا كان الشيء للعامة، فلم ير به بأسًا. وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: ثلاثة أشياء لابد للناس منها: الجسور، والقناطر. وأراه ذكر: المصانع، أو المساجد. "الورع" (١٣٤ - ١٣٥) قال أبو بكر: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال، وذكر مسجد الجامع، فقال: خارج المسجد أعجب إليّ أن أصلي فيه. فقال أبو عبد اللَّه: صاحب هذا نازل ببغداد؟ قلت: نعم. قال: هذا لا يليق بصاحب هذا الكلام، ولا يحسن به، هو نازل ههنا، وهو يتكلم بهذا. كيف يصنع؟ هذا يمشي تحت الطاقات، أخاف أن يخرجه هذا إلى أمرٍ -وخشي- ليت لا يكون من وراء هذا الأمر، وغلظ في هذا. وقال: هذا شديد، قد كان ههنا قوم أخرجهم هذا الأمر إلى أن أباحوا السرقة، فقالوا: لو سرق هذا لم يكن عليه قطع.

стр. 2808

قلت لأبي عبد اللَّه: هؤلاء كانوا قد مرقوا من الإسلام؟ قال: نعم. قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال: لو ناظروا بشرًا في مشيته تحت الطاقات أيش ترى كان يقول؟ قال أبو عبد اللَّه: لو تكلم بشر في مثل هذا لم يكن ينبغي أن يترل ببغداد. وذكر لأبي عبد اللَّه: حديث أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ؟ " (١). قال: هو حديث رديء -أراه قال- هؤلاء المعتزلة يحتجون به يعني: في ترك حضور الجمعة (٢). وقال أبو عبد اللَّه -قبل موته بشيء يسير-: قد دخلت إلى داخل المسجد، وصليت على الحصير.

стр. 2809

ثم قال أبو عبد اللَّه: هذا المسجد الحرام ينفقون عليه، ويعمرونه. "الورع" (١٣٦ - ١٣٩) قال أبو بكر: وقلت لأبي عبد اللَّه: إني أكون في المسجد في شهر رمضان، فيجاء بالعود من الموضع الذي يكره؟ فقال: وهل يراد من العود إلا رائحته؟ ! إن خفي خروجك فاخرج. عن عبد اللَّه بن راشد -صاحب الطيب- قال: أتيت عمر بن عبد العزيز بالطيب الذي كان يصنع للخلفاء من بيت المال، فأمسك على أنفه، وقال: إنما ينتفع بريحه. قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه. قال أبو سعيد مولي بني هاشم: حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: قدم على عمر ﵁ مسك وعنبر من البحرين. فقال عمر: واللَّه لوددت أني أجد امرأة حسنة الوزن، تزن لي هذا الطيب؛ حتى أفرقه بين المسلمين. فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن، فهلم أزن لك. قال: لا. قالت: ولم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه هكذا، فتجعليه هكذا -وأدخل أصابعه في صدغيه- وتمسحين عنقك؛ فأصيبَ فضلًا عن المسلمين. حدثنا عبد اللَّه بن معاذ العنبري، حدثني نعيم، عن العطارة قالت: كان عمر يدفع إلى امرأته طيبًا من طيب المسلمين، قالت: فتبيعه امرأته. قالت: فبايعتني، فجعلت تقوم، وتزيد، وتنقص، وتكسره بأسنانها، فيعلق بإصبعها شيء منه، فقالت به هكذا بإصبعها في فيها، ثم مسحت به على خمارها. قالت: فدخل عمر، فقال: ما هذِه الريح؟ فأخبرته الذي كان.

стр. 2810

فقال: طيب المسلمين تأخذينه أنت، فتطيبين به! قالت: فانتزع الخمار من رأسها، وأخذ جزءًا من الماء، فجعل يصب الماء على الخمار، ثم يدلكه في التراب، ثم يشمه، ثم يصب عليه الماء، ثم يدلكه في التراب، ثم يشمه، ففعل ذلك ما شاء اللَّه. فقالت العطارة: ثم أتيتها مرة أخرى، فلما وزنت لي علق بإصبعها منه شيء، فعمدت فأدخلت إصبعها في فيها، ثم مسحت بإصبعها التراب. قالت: فقلت: ما هكذا صنعت أول مرة! قالت: أو ما علمت ما لقيت منه، لقيت منه كذا، لقيت منه كذا. "الورع" (١٤٠ - ١٤٣) قال أبو بكر: قلت لأبي عبد اللَّه: يحضر في يوم الجمعة يوم بارد، تري أن يسخن الماء من الموضع الذي أكره؟ قال: لا. ترك الغسل أعجب إليَّ من هذا. "الورع" (١٤٧) قال المروذي: سمعت امرأة تقول لأبي عبد اللَّه، وهي أم جعفر: إني أبيع الطيب من نساء قوم -سمتهم- ممن تكره ناحيته؟ قال: تعرضي أن تبيعي من الرجال، وذكر نساء التجار. "الورع" (١٩٠) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فترى للرجل أن يتجر في الأرض التي يكره ناحيتها؟ قال: إذا علم، فلا. قيل له: فيصلي؟ قال: حسبك. "الورع" (١٩٨)، "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢٤٧)

стр. 2811

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في طيرة أنثى، جاءت إلى قوم، فازوجت عندهم وفرخت، لمن الفرخ؟ قال: يتبعون الأم. وأظن أني سمعته يقول في الحمام الذي يرعى في الصحراء: أكره أكل فراخها. وكره أن يرعى في الصحراء وقال: تأكل طعام الناس. "الورع" (٢١٥) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: لو أن رجلا اغتصب دارًا فدفعها إلى أبي، كنت ترى أن أوقفها؟ قال: لا، تردها إلى صاحبها الذي أخذت منه. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢٣٧) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل استودع ألف درهم، فلما كان بعد جاء رجل إلى المستودع، فقال: إن فلانا غصبني على الألف التي استودعك، وصح ذلك عند المستودع، أيردها على الذي استودعه، أو على صاحبها؟ فقال: إن لم يخف التبعة. قال أبي: التبعة: أن يرجعوا عليه من المستودع له، ولا من ورثته، وصح عنده أنها مغصوبة من المدعي لها، دفعها إليه. "مسائل عبد اللَّه" (١١٦١) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اشترى جارية، فصح عنده أن الذي باعه اغتصبها من رجل، يردها على مولاها الأول، أو على الذي اشتراها منه.

стр. 2812

فقال: إذا صح عنده أنها له دفعها إليه، وإن خاف التبعة جميعها جميعًا بحضرة قوم فدفعها إليه، وذلك إذا صح. "مسائل عبد اللَّه" (١١٦٢) قال البغوي: وسأل رجل أحمد وأنا أسمع فقال: إني في موضع أكرهه، ومعي فيه أمي، وأريد التحويل منه، وليس تطاوعني. قال: ولم تكرهه؟ قال: هي بلاد غصب. قال: إن كان بلاد غصب، فدع أمك واخرج منه وإن لم تطاوعك. "مسائل البغوي" (١٣) نقل مثنى بن جامع عنه: لا يُعجبني الطحن في العروب مثل دجلة والفرات. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٥٣ وقال عمرو بن حفص السدوسي: سمعت أحمد بن حنبل: وقد سأله رجل من أرمينية، فقال: نحن بأرض غصب، ولي فيها عيال. قال: إن خرجوا معك، وإلا فاخرج أنت. "طبقات الحنابلة" ٢/ ١٠٧ وقال في رواية الفضل بن عبد الصمد في رجل له إخوة في أرض غصب: يزورهم ويراودهم على الخروج، فإن أجابوه، وإلا لم يقم معهم ولا يدع زيارتهم. "المغني" ٧/ ٣٨٠

стр. 2813

١٧٩٣ - يلزم الغاصب رد المغصوب بزيادته وضمان نقصه، وإن فإن للمغصوب أجرة، فعليه أجرة مثله مدة بقائه في يده قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا زَرَعَ في أرضِ الرَّجُلِ بغيرِ إذْنِهِ؟ قال: يعطيه النَّفقةَ، والزَّرْعُ لربِّ الأرضِ؛ لأنَّ الزَّرْعَ لا يُنتفع بِهِ إِذَا قَلَعَهُ. "مسائل الكوسج" (١٨٩٠) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِنْ أصابَ الأرضَ غرقٌ فَذَهب الزَّرعُ؟ قال: عليه أجرُ الأرضِ بقدرِ مَا شَغَلَهَا -يعني: عَلَى الغَاصِبِ-. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٨٩١) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ فإنْ غَصَبَ سفينةً فغرقتْ؟ قال: يغرم، وأمَّا إِذَا غَصَبَ أرضًا فَزَرَعَها فأصَابَها غَرقٌ مِنْ قِبل الغَاصِب غَدِقَ قيمةَ الأرضِ، وإن كانَ شيئًا مِنَ السَّماءِ، فليسَ عليه شيءٌ، فإِنْ أصَابَ الزرعَ شيء، فَعَلى الغاصبِ كرى الأرضِ لربِّ الأرض بقدرِ ما شَغَلَ الأرضَ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٨٩٢) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ بَنَى في حقِّ قومٍ بإذْنِهِم أو بِغَيرِ إذْنِهم؟ قال: إِذَا كَانَ بِإذْنِهم تُرد عَلَيه نفقته، وإِذَا كَانَ بغيرِ إِذْنِهم قُلِع بناؤه.

стр. 2814

قال أحمد: وأحبُّ إِليَّ إِذَا كَانَ البناءُ يُنتفعُ بِهِ فأحبُّ إليَّ أنْ يُعْطِيه النفقة، ولا يُقلع بناؤه. قال إسحاق: كما قال سواءٌ. "مسائل الكوسج" (١٨٩٣) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي لَيلى في الرجلِ يَبْني البناءَ في الأرضِ بغير إِذْنِ أهْلِهَا، ثمَّ يؤاجرها؟ قال: الغلَّةُ على النِّصْفِ. قال أحمد: ما أحسنه مِنْ قولٍ! قال إسحاق: الغلَّةُ على قدرِ ما أنفقَ في البناءِ، وعَلَى قدرِ قيمةِ الأرضِ. "مسائل الكوسج" (٢٠٦٦) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: رجلٌ أمر رجلًا أن يبتاعَ له جاريةً بمائة دينار، فاشْتراها الرجلُ بمائةِ دينار، ثم اسْتغلاها الرجلُ بعدَما اشتراها لَهُ؟ قال: هذِه غالية، آخذها لنفسي، فأخذها لنفسهِ بعدَما اشْتراها لصَاحِبه، فأحْبلها، فولدتْ؟ قال: هذا غاصبٌ عليه العُقْرُ، ويأخذُ الآمرُ جاريتَهُ، وولدُهَا رقيقٌ له، ويؤدّب المشتري. قال: فاشْترى لصَاحِبها غيرَها أرخص مِنْهَا، فسرح بِهَا إِليهِ، فَقَبضها الآمرُ، فأحبلها، فولدت، ثم اطّلع بَعْدُ أن الجاريةَ الأولى التي اشْتراها لَهُ هي أحبُّ إِليهِ منْ هذِه؟ قال: الولدُ للواطئِ الآمر، والجاريةُ لا يردها، وعَليه قيمتُها للمشتري؛ لأنَّهُ أخَذَها بشراء، وأولدَهَا، وهو استهلاك، فإنْ لمْ يولدها فإنْ شاءَ ردَّهَا.

стр. 2815

قُلْتُ: إِنْ كانتْ ماتتْ الجاريةُ الأولى؟ قال: هذا غاصبٌ وهو ضامنٌ للقيمةِ. قال إسحاق: هذا الآمرُ حين وجهت الجارية إِليه فَوَطِئَهَا عَلى وجهِ الشراءِ، فالولدُ ولدُهُ، وعليه القيمة للذي وجّهها؛ لأنَّهُ كالاستهلاك، وأما المشْتري حين اشْتَراها للآمرِ، ثمَّ اسْتَغْلاهَا، فَقال: أنا أجعلها لنفسي، فإنَّه لمْ يسعْهُ ذَلِكَ، ولكنَّهُ إِذَا ولدتْ صيَّرت الولد ولده؛ لأنَّهُ وَطئها بشبهةٍ، وعليه القيمةُ للآمرِ إِذَا ولدتْ مِنْهُ. "مسائل الكوسج" (٢٩٤٦) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن أبي ليلى: الرجلُ يبني في الأرضِ البناءَ بغيرِ إذنِ أهْلِهَا ثمَّ يؤاجرها، قال: الغلَّةُ على النصفِ. قال أحمد: كَما قال. قال إسحاق: كلما أخذَها بغيرِ إذنِ ربِّهَا، فإنَّ النماءَ كله تبع للأرضِ. "مسائل الكوسج" (٢٢٤٨) قال صالح: سألت أبي عن: رجل اغتصب قومًا مالا، ثم تاب ورد المال، وكسب فيه مالًا، ما ترى في كسبه هذا، أيطيب له هذا الربح؟ قال أبي: إذا اغتصب رجل رجلًا مالًا، ثم ربح فيه، رد الأصل والربح على صاحبه. "مسائل صالح" (١٨٢) قال صالح: سألت أبي عن: رجل خان قومًا بمال، وكسب فيه مالًا، ورد الخيانة، أيطيب له الربح؟ قال أبي: يرد الخيانة، وربحها على أربابها. "مسائل صالح" (١٨٣)

стр. 2816

قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن حديث رافع؟ قال: عن رافع ألوان، ولكن أبو إسحاق زاد فيه: "زرع بغير إذنه" (١)، وليس غيره يذكر هذا الحرف. قال أحمد: فإذا كان غصب فحكمه حديث رافع. "مسائل أبي داود" (١٣٠٨) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: رجل زرع في أرض قوم بغير إذنهم؟ فقال: له نفقته، والزرع لصاحب الأرض. قلت لأحمد: حديث النخل التي قلعت (٢)؟ قال: النخل غير هذا، النخل ينتفع به، وهذا إذا قلع إنما هو حشيش لا ينتفع به. "مسائل أبي داود" (١٣٠٩) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: وردت علينا مسألة من طرسوس في رجل اشترى حطبًا، واكترى دوابا، وحمله، ثم تبين بعد أنه تكره ناحيتهما، كيف يصنع بالحطب؟ ترى أن يرده إلى موضعه، أو كيف ترى أن يصنع به؟

стр. 2817

فتبسم وعجب، وقال: لا أدري. "الورع" (٣٣٧) قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: وكيع قال: حَدَّثنَا حسن -يعني: ابن صالح- عن مطرف، عن رجل يقال له: حجاج، عن شريح: في رجل غصب عبدًا، فاستغله؟ قال: يرد الغلة. قال: سمعت أبي يقول: وكذا أقول لو غصب مالًا فاتجر فيه، يرد المال والربح جميعًا. "مسائل عبد اللَّه" (١١٤٨) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل غصب عبدًا فاستغله؟ قال: أقول: يرد الغلة، ولو غصب مالًا فتجر فيه، يرد المال والربح على صاحبه، وكذلك الوديعة أيضا يردهما المال والربح جميعًا. قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: الرجل يخيط في المسجد، وعن الحراق يرده إلى صاحبه؟ فقال: يعجبني في الحراق أن يرده إلى صاحبه إلا أن يكون شيئًا ليست له قيمة. وقال: لا ينبغي أن تتخذ المساجد حوانيت ولا مقيلا، ولا مبيتًا، إنما بنيت للصلاة، ولذكر اللَّه تعالى. "مسائل عبد اللَّه" (١١٦٣) قال في رواية الأثرم: من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فعليه أجرة مثلها. وسأله محمد بن الحكم في رجل غصب دارًا فسكنها سنة، أو أقل أو أكثر، هل ترى عليه أجرة مثلها؟

стр. 2818

فقال: من الناس من يقول: لا أجرة عليه، ولا أجترئ أن أجعل عليه سكنى ما سكن. قال أبو بكر الخلال: هذا قول قديم؛ لأن محمد بن الحكم مات قبل أبي عبد اللَّه بنحو من عشرين سنة. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤١١، "المبدع" ٥/ ١٨٥ - ١٨٦، "معونة أولي النهى"، ٦/ ٣٦٤ نقل أبو طالب وعلى بن سعيد: إذا اتجر في الوديعة بغير إذن مالكها، فربح فيها فالربح لصاحب الوديعة. ونقل حنبل: لا يكون الربح لأحدهما، بل يتصدقان به. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤١٥ ونقل بكر بن محمد عنه فيمن استكره حرة ثيبًا: عليه الصداق. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤١٦ قال في رواية إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيمن غصب ثوبًا فصبغه فزاد: أن الغاصب شريك في الزيادة. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤١٨ ونقل الميموني عنه فيمن غصب أرضًا فزرعها، فأراد صاحب الأرض الزرع لنفسه: يأخذه بما أنفق عليه. ونقل مهنا عنه: له قيمة الزرع. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٢٠ قال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضًا فزرعها: الزرع لرب الأرض وعليه النفقة، وليس هذا بشيء يوافق القياس. استحسن أن يدفع نفقته. "العدة في أصول الفقه" ٥/ ١٦٠٥، "المسودة في أصول الفقه" ٢/ ٨٣٤

стр. 2819

نقل يعقوب بن بختان فيمن اكترى دكانًا غصبًا، وهو لا يعلم، وقد خرج، ما يصنع بما اشترى منه؟ قال: يرده في الموضع الذي أخذه منه. "الانتصار" ٢/ ٤١٨، "النكت والفوائد السنية" ١/ ٤٥ نقل علي بن سعيد النسوي عنه: إذا غصب أرضًا فغرسها، فالنماء لمالك الأرض. "المغني" ٧/ ٣٧٩ ونقل حرب في خبر عروة: إنما جاز، لأن النبي ﷺ جوزه له (١). "الفروع" ٤/ ٥١٣، "المبدع" ٥/ ١٨٧، "معونة أولي النهى" ٦/ ٣٦٩ قال محمد بن الحكم: وقال فيمن غصب أرضًا: لا يكون تائبًا حتى يردها على صاحبها، وإن علم شيئًا باقيًا في السرقة ردها عليه أيضًا. وقال فيمن أخذ من طريق المسلمين: توبته أن يرد ما أخذ، فإن ورثه رجل، فقال في موضع: لا يكون عدلًا حتى يرد ما أخذ. وقال في موضع: هذا أهون ليس هو أخرجه، وأعجب إليَّ أن يرده. "الآداب الشرعية" ١/ ٩١ نقل حرب، ويعقوب بن بختان في رجل باع أرضًا من رجل فعمل فيها وغرس ثم استحقها آخر. قال: يرد عليه قيمة الغراس أو نفقته، ليس هذا مثل من غرس في أرض غيره. "تقرير القواعد" ٢/ ١٠٩

стр. 2820

نقل عنه حرب فيمن غصب أرضًا وزرعها: أنه لصاحب الأرض، وحكمه حكم ما لم يحصد. "المبدع" ٥/ ١٥٦، "معونة أولي النهى" ٦/ ٢٩٦ نقل عنه إبراهيم بن الحارث فيمن غصب أرضًا أنه لا يجب عليه أجر الأرض من وقت غصبها لحين تسليمها. "المبدع" ٥/ ١٥٧، "معونة أولي النهى" ٦/ ٢٩٦ نقل عنه محمد بن الحكم فيمن جعل حديدًا سيوفًا: تقوم، فيعطيه الثمن على القيمة؛ حديث النبي ﷺ في الزرع: "أعطوه ثمن بذره". "المبدع" ٥/ ١٦١ نقل عنه مهنا فيمن غصب جارية، لو وطئها الغاصب، فقتلها، فالدية. "المبدع" ٥/ ١٧٥ نقل عنه حرب في جماعة غصبوا مشاعًا، فصالحوا واحدًا منهم على مال، قال: لم يجز له حتى يُعْطَي شركاؤه. "المبدع" ٥/ ١٨٥ ونقل عنه مهنا فيمن غصب أرضًا وزرعها: أن رب الأرض مخير في أخذه بأيهما شاء. "معونة أولي النهى" ٦/ ٢٩٦ وسأله مهنا عن عبد أذن له سيده في التجارة، فسلمه رجل مالًا مضاربة بأمر سيده، فسلمه العبد رجلًا يشتريه من سيده به، قال: يرجع به صاحبه على مشتريه. فقلت له: ذهب المال. قال: يكون دينًا على العبد. قلت: فيكون حرًا؟ قال: نعم. "معونة أولي النهى" ٦/ ٣٣٨

стр. 2821

ونقل عنه حرب: ما كان من الدراهم والدنانير، أو ما يكال، أو ما يوزن، فعليه مثله. "معونة أولي النهى" ٦/ ٣٥٤ ونقل عنه المروذي فيمن غصب عينًا، واتجر بها: أن له ربحه، وله الوطء. "معونة أولي النهى" ٦/ ٣٦٩ ونقل يعقوب عنه فيمن غصب حقه من ماء مشترك: للبقية أخذ حقهم. "معونة أولي النهى" ٧/ ٤٩ ١٧٩٤ - الوقت الذي يعتبر فيه قيمة المغصوب قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يستهلك للرجلِ الطّعامَ، أو شيئًا مِنَ العروض، مَا عليه؟ قال: عَليه قيمتُه يوم غَصبَهُ. عَاودته بعدَ ذَلِكَ، فَجَبُنَ عنه. قال إسحاق: كما قال: يوم غصبه. "مسائل الكوسج" (١٨٩٥) قال صالح: قلت: رجل غصب جارية وهي تساوي ألفًا، فبلغت إلى أن صارت تسوي ألفين، ثم ماتت عنده، ما عليه؟ قال أبي: عليه قيمتها يوم ماتت؛ لأنها كانت في ضمانه. "مسائل صالح" (٢٨٠) نقل ابن مشيش فيمن غصب ثوبًا: فعليه قيمته يوم يستهلكه لا يوم يغصبه. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤١٤

стр. 2822

١٧٩٥ - ما يضمن به المغصوب إذا تغير عن صفته نقل بكر بن محمد عنه: إذا غصب حديدًا، فعمله سكاكين، فإنه يدفع إليه سكاكين، وإذا كان حديدًا يدفع الثمن على القيمة. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤١٧ ١٧٩٦ - إجبار الغاصب على إزالة ما أحدثه في الأرض نقل بكر بن محمد عن أبيه فيمن غصب أرضًا أو دارًا، وبنى فيها، قال: يعجبني أن يغرم البناء ويعطي؛ لأنه إن أخذ الغاصب بناءه تضررت الأرض في الخراب والهدم، ويكون أيضًا ذهاب مال الغاصب في الآجر والجص وكل شيء. ونقل ابن مشيش ومهنا عنه: يجبر على قلع البناء. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤١٨ - ٤١٩ ١٧٩٧ - هل يشترط إعلام المغصوب منه عند ردَّ الغصب، أن هذا حقه ؟ قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عَمَّن يأخذُ مِنْ مَالِ رجلٍ، ثمَّ يقولُ: اجعلني في حِلٍّ؟ قال: إنْ بين فهو أحبُّ إليَّ. "مسائل الكوسج" (٢٣٣٣) قال في رواية الأثرم في رجل له قبل رجل تبعة، فأوصلها إليه على سبيل صدقة أو هدية، فلم يعلم. فقال: كيف هذا؟ هذا يرى أنه هدية.

стр. 2823

يقول له: هذا لك عندي. "المغني" ٧/ ٤١٩ ١٧٩٨ - هل يخرج الغاصب من الأثم برد المغصوب ؟ قال حرب: سئل أحمد ﵁ غصب رجلٌ شيئًا، فمات المغصوب منه، وله ورثة، وندم الغاصب، فرد ذلك الشيء على ورثته، فذهب إلى أنه قد برئ من إثم ذلك الشيء، ولم يبرأ من إثم الغصب الذي غصب. ونقل أحمد بن أبي عبدة عنه: أما إثم الغصب فلا يخرج منه، وقد خرج مما كان أخذ. "الآداب الشرعية" ١/ ١١٢ ١٧٩٩ - إذا عجز الغاصب عن رد المغصوب لأصاحبه، ماذا يفعل ؟ قال صالح: سألت أبي عن رجل ظلم قومًا مالًا، وقد تاب، وهو يريد رده، وقد ماتوا هؤلاء القوم، ولا ورثة لهم، ولا يعرف الذين ظلمهم، كيف يصنع؟ قال: إذا كان لا يعرف من ظلم، ولا يعرف له وارثًا، تصدق به. "مسائل صالح" (١٨٤) قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عمن كان في يديه شيء من الأموال الحرام؟ قال: فعليه أن ينفذه إلى من هو له، فإن لم يعرف صاحبه، فإن سبيله الصدقة عن صاحبه، فإن جاء يومًا ضمن ذلك. "مسائل عبد اللَّه" (١١٥٧)

стр. 2824

قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل اختان من رجل مالًا فأنفقه، ثم إنه ندم على ما فعله، وتاب، وليس عنده ما يؤدي إلى من اختان منه، وليس يحلله المختان ما اختان، وهو فقير ليس عنده ما يؤدي، هل يكون في ندمه وتوبته ما يرجى له به إن مات على فقره خلاص مما عليه؟ فقال أبي: لا بد لهذا الرجل من أن يؤدي هذا الحق، وإن هو مات فهو واجب عليه. وقال: إن حله هذا الرجل من المال، فينبغي له إن كان قد اتجر فيه، فأصاب بتجارته مالًا، أن يخبره ما اختان ويخبره ما أصاب من تجارته، ذلك أعجب إليّ. "مسائل عبد اللَّه" (١١٥٨) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل استدان دينًا على أن يؤديه، فتلف المال بين يديه، فأصابه بعض حوادث الدنيا، فصار معدمًا لا شيء له، هل يرجى له بذلك عذر عند اللَّه تعالى وخلاص من دينه على عدمه، ولم يقض دينه الذي عليه؟ فقال أبي: هذا أسهل عندي من الذي اختان، وإن مات على عدمه، فهذا واجب عليه. "مسائل عبد اللَّه" (١١٥٩) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: كل من كان عليه دين يؤدى عنه، وإن كانت خيانة يستحل صاحبه، أو يؤدي إليه حقه، وإن كانت غيبة يستحل، وكل ما كان بين الرجل وبين ربه فأرجو أن يكون اللَّه به رحيمًا، وأما ما كان بينه وبين الناس ما أمكنه من شيء يرده، أو استحلال فليفعل ذلك، وأما ما كان من صدقة أو حج، أو ما يتقرب

стр. 2825

به إلى اللَّه، فإني أرجو اللَّه لذلك إن شاء اللَّه. "مسائل عبد اللَّه" (١١٦٠) نقل جعفر بن محمد، وقد سأله عمن بيده أرض أو كرم ليس أصله طيبًا، ولا يعرف ربه، قال: يوقفه على المساكين. "الفروع" ٤/ ٥١٣، "المبدع" ٥/ ١٨٩، "الإنصاف" ١٥/ ٢٩٦، "معونة أولي النهى" ٦/ ٣٧٤ نقل أبو طالب فيمن غصب غصبًا واختلط بماله، قد اختلط أوله وآخره: أعجب إليَّ أن يتنزه عنه كله ويتصدق به. وأنكر قول من قال: يُخرج منه قدر ما خالطه. "الإنصاف" ١٥/ ٢٠٤، "معونة أولي النهى" ٦/ ٣٢٨ نقل المروذي عنه فيمن غصب شيئًا وتعذر رده لصاحبه: يعجبني الصدقة بها. وفي رواية: على فقراء مكانه. ونقل الأثرم عنه: له الصدقة بها إذا علم ربها، وشق دفعه إليه، وهو يسير كحبة، [ولو] (١) سلمه إلى حاكم: برئ. "المبدع" ٥/ ١٨٨، ١٨٩، "الإنصاف" ١٥/ ٢٩٤ نقل عنه أبو طالب فيمن عليه دين لرجل، وقد مات وعليه ديون للناس، يقضى عنه دينه بالدين الذي عليه: أنه يبرأ به في الباطن. ونقل عنه صالح فيمن اشترى آجرًّا وعلم أن البائع باعه ما لا يملك ولا يعرف له أربابًا: أرجو إن أخرج قيمة الآجر، فتصدق به أن ينجو من إثمه. "معونة أولي النهى" ٦/ ٣٧٥

стр. 2826

١٨٠٠ - زكاة المال المغصوب نقل عنه مهنا فيمن غصبت أرضه وزرعها الغاصب: يزكيه -أي: الزرع- إن أخذه قبل وجوبها. "المبدع" ٥/ ١٥٧

стр. 2827

فصل في استرداد المغصوب وطرق ذلك ١٨٠١ - من استطاع أن يحصل على ماله المغصوب منه من مال الغاصب، هل يفعل ؟ قال إسحاق بن منصور: قلت: قولُ النبي ﷺ "إدَّ إلى من ائتمنك؟ " (١) قال: لا تأخذ إذا وقع له في يديك مالٌ. قال: إذا كان غصب منه مالًا. قال إسحق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٣٣٣٩) نقل حنبل عنه: أدَّ إليه ماله الذي ائتمنك عليه. ونقل حرب: في غيرها خلاف. وكأنه كرهه.

стр. 2828

وسأله مهنا: يطمعه أن يعطيه شيئا وينوي ألا يفعل؟ قال: لا، أما من غصب مالًا جهرا فأخذ منه بقدره جهرًا فجائز. "الفروع" ٦/ ٤٩٧ ١٨٠٢ - من وجد ماله مع غاصبه، ولم يتمكن من أخذه، هل يشتريه منه ؟ قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يقطع عليه الطريق، فيذهب متاعه، فيتبع اللصوص فيشتريه منهم؟ قال: هذا أرجو ألا يكون به بأس. "مسائل أبي داود" (١٢٦٦) توريث حق استرداد المغصوب؟ نقل ابن الحكم عنه: ومن نوى جحد حق عليه أو بيده في حياة ربه فثوابه له وإلا فلورثته. ونقل حنبل عنه: له مطالبته، لتفويته الانتفاع به حياته. "الفروع" ٤/ ٥٢٦

стр. 2829

كتاب الشفعة ١٨٠٣ - التصرف المجيز للشفعة هو عقد المعارضة قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مبادلةُ الأرضِ بالأرضِ أيكون للشفيعِ في ذَلِكَ شفعةٌ، فإنَّ أهلَ العلمِ اخْتلفوا في ذَلِكَ: فَرأى عامةُ علماءِ أهلِ البصرةِ وأهلِ الحجازِ ألا شفعة في ذَلِكَ، ورَأى هؤلاء أنَّ لهم الشفعةَ بقيمةِ الأرضِ التي استبدل بِهَا، والأمرُ عَلَى ذَلِكَ، أن لا شفعةَ في ذَلِكَ، إنما سنَّ النبيُّ ﷺ الشفعةَ بالشِّراءِ، فإذَا زَالَ عَن ذَلِكَ الشيء الذي سنَّهُ النبيُّ ﷺ ، لمْ يجعلِ الشفعةَ في غيرِهِ كنحوِ الرجلِ الذي يصدق امرأته أرضًا، وأشباه ذَلِكَ مما لا يقع اسم الشراء عَلَيه، وكذلكَ قال الحسنُ في المبادلةِ والصّداقِ أيضًا، وهو الذي يعتمد عَلَيهِ. "مسائل الكوسج" (٢٣١٠) نقل بكر بن محمد عن أبيه عنه: إذا وهبها فليس للشفيع شفعة أثيب منها أو لم يثب منها؛ لأن النبي ﷺ نهى أن يرجع في الهبة إلا الوالد (١). وقال في رواية حنبل: إذا كانت الهبة بشرط الثواب، فإنه يرجع فيها إن لم يثب عليها. "الروايتين الوجهين" ١/ ٤٥٠

стр. 2830

١٨٠٤ - المال الذي تثبت فيه الشفعة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الشّفعةُ في أي شيءٍ تكون؟ قال: الشّفعةُ في الدُّورِ، وقالَ: إِنما يُرْوى: الشّفعة للخليطِ (١). "مسائل الكوسج" (١٨١٤) قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، عن أبان بن عثمان، عن عثمان قال: لا شفعة في بئر ولا فحل ولا رف إذا علم كل قوم حقهم، تقطع كل شفعة. قلت له: أحد يقول: ولا رف. غير ابن إدريس؟ فقال: يكفيك بابن إدريس. "مسائل صالح" (١٢٧٦) قال عبد اللَّه: قال أبي: ولا أرى الشفعة إلا في الدور والأرضين، وليس فيما سوى ذلك شفعة. "مسائل عبد اللَّه" (١١٠٦) قال في رواية حنبل: أرى الشفعة للخليط وإن لم يمكن قسمته كالعبد والحيوان. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٥٠

стр. 2831

وقال في رواية حنبل: لا نرى في أرض السواد شفعة؛ وذلك لأن أرض السواد موقوفة، وقفها عمر ﵁ على المسلمين (١)، ولا يصح بيعها، والشفعة إنما تكون في البيع. "المغني" ٧/ ٥٢٦، "المبدع" ٩/ ٢٣٢ وقال حرب: قيل لأحمد: فالحيوان دابة تكون بين رجلين، أو حمار، أو ما كان من نحو ذلك. قال هذا كله أوكد؛ لأن خليطه الشريك أحق به بالثمن، وهذا لا يمكن قسمته، فإذا عرضه على شريكه وإلا باعه بعد ذلك. "أعلام الموقعين" ٢/ ١٤٠، "مجموع رسائل الحافظ ابن رجب" ٢/ ٧٣٢ ١٨٠٥ - بيان ما يتملك بالشفعة وما يدخل في ذلك قال صالح: سألته عمن باع أرضًا بشربها، وله شرب يعرف بهذِه الأرض لم يزل يشربها، وهي وشرب ليس يعقله أهل البلد بالصفة، فجاء شفيع هذِه الأرض أراد شفعته، فقال له المشتري: إنما تجب الشفعة في العقار، أرض أو دار، وهذا الشرب هو ماء، وليس هو مما يجب فيه شفعة، وإنما لك الأرض بقيمتها؟ قال أبي: الناس مختلفون في الشفعة فأهل الحجاز يذهبون إلى أنه إذا طُرقت الطرق، وعرف الناس حدودهم فلا شفعة إلا للخليط، ولا شفعة للجار، وقال أهل العراق: للجار شفعة.

стр. 2832

وقال بعضهم: إنما تكون الشفعة للجار إذا كان طريقهم واحدًا، فأما هذا الذي باع أرضه فللمشتري حقوق هذِه الأرض، والشرب من حقوقها، وفي قول من قال: للجار شفعة، فإنما يأخذها وشربها بما ملكها المشتري، وللماء ثم حصة من الثمن، فلولا أن للماء حصة ما اشتراها المشتري، ولكنه اشتراها بشربها وحقوقها، فإنما يملكها الشفيع بما ملك المشتري، ولا تسقط حصة الماء من الثمن، والحجة في ذلك، أنه إذا اشترى الرجل الدار اشتراها بحقوقها كلها، داخل فيها وخارج منها، وبطرقها ومسيل مائها، ولو بيع هذا على الانفراد لم يكن بيعًا. "مسائل صالح" (٣٣٧) ١٨٠٦ - من يكون له الشفعة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مِنْ قال: الشّفعة؟ قال: مَنْ عرفَ حَقَّهُ فهو جارٌ، ومَنْ لمْ يعرفْ حَقَّهُ فهو خليطٌ. "مسائل الكوسج" (١٨١٥) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قال: الشّفعةُ بالأبوابِ؟ قال: الطريق يكونُ الباب، وإنْ كانَ بينهما طريقٌ مثل دارنا هذِه. "مسائل الكوسج" (١٨١٦) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قال: الشّفعةُ بالحدودِ؟ قال: الطريق يحيط بالدارِ، حواليها ملاصقًا له، وإنْ كانَ في دربٍ آخر. "مسائل الكوسج" (١٨١٧)

стр. 2833

قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدُ ﵁: إِنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" (١). قال: أهلُ المدينةِ يقولون: الجارُ هو الخليطُ، أَرأَيتَ إِنْ أَوْصى رجلٌ رجلًا بمالٍ يُقْسَمُ في الجيرانِ من يُعْطِي مِنْ جِيرانه؟ ينبغي ألا يعطي إلَّا مَنْ كانَ لاصقًا بِهِ، وإلَّا فالجارُ هو الخلِيطُ، واحتجَّ ببيتٍ قاله الأعشى: أجارتنا بيني فإنك طالقه ... وموْمُوقةٌ قد كنتِ فينا ووامقه وبيني فإن البين خيرٌ من العصا ... وألا تزالي فوق رأسِك بارقه قال أحمد: البيتُ لا أحفظه. قال إسحاق: كلمَا وصف فَمَعَنْاه كما قال، ولا تكون الشفعةُ أبدًا إلَّا لمنْ لَهُ شركةٌ قلَّتْ أمْ كَثُرتْ، وهي عَلَى الأَنصباءِ ليستْ عَلَى الرءوس، وليستِ الشّفعةُ بالأبوابِ، إِنَّما الشّفعةُ للشركاءِ في الدورِ والأَرَضين. "مسائل الكوسج" (١٨١٩) قال صالح: قلت: الشفعة لمن تجب؟ قال: أذهب إلى حديث أبي سلمة، عن جابر أنها في كل ما لم يقسم (٢). "مسائل صالح" (٦٩٣)

стр. 2834

قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الشُفْعة؟ (١) فقال: أنا لا أقول، لا شفعة إلا للخليط. قرأت على أبي عبد اللَّه: هشيم قال: أخبرنا عَبْدُ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا" (٢). فقال لي أبو عبد اللَّه: ليس العمل على هذا، لا شفعة إلا للخليط. وقال: حديث جابر إنما جعل رسول اللَّه ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. قال أبو عبد اللَّه: وبه آخذ. "مسائل ابن هانئ" (١٢٨٢) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الشفعة: -يعني: قول أهل المدينة-: هو للشريك لا يكون لغيره؛ لحديث أبي سلمة عن جابر: إذا وقعت الحدود فلا شفعة (٣). "مسائل عبد اللَّه" (١١٠٣)

стр. 2835

قال عبد اللَّه: قلت لأبي: فإن كان بيني وبين رجل دار، فبعت من رجل آخر نصيبي منها؟ قال: الشفعة للذي بينك وبينه. "مسائل عبد اللَّه" (١١٠٥) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: أذهب في الشفعة إلى حديث مالك، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة قالا: قضى رسول اللَّه ﷺ في الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقدت الحدود فلا شفعة" (١). قال وكيع: وهو قول أهل الحجاز. قال أبي: وبه آخذ. وفيما عرضت على أبي قال: أذهب في الشفعة إلى حديث الزهري الذي يروى عن أبي سلمة، عن جابر: إذا حدت الحدود، وعرف الناس حقوقهم فلا شفعة. قال: والذي أذهب إليه أن الشفعة للخليط. "مسائل عبد اللَّه" (١١٠٧) قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: إن الخليط الذي يرثان جميعًا، أو يشتريان جميعًا، فأما إذا عرفا الحقوق فلا شفعة. "مسائل عبد اللَّه" (١١٠٨) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن معنى الحديث إذا وقعت الحدود فلا شفعة في بئر ولا فحل (٢).

стр. 2836

قال أبي عن معنى الحديث: إذا وقعت الحدود فلا شفعة، فحل: يعني نخل. "مسائل عبد اللَّه" (١١٠٩) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل لا يرى الشفعة إلا لشريك، ترى إن يحلف يحنث؟ قال: لا يعجبني أن يحلف على أمر قد اختلف الناس فيه. "مسائل عبد اللَّه" (١١١٠)

стр. 2837

قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول -وحدثنا بحديث الشفعة: حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ هذا حديث منكر. "العلل" رواية عبد اللَّه (٢٢٥٦) نقل عنه أبو طالب ومثنى بن جامع فيمن يقول: لا شفعة إذا لم يكن طريقهما واحدًا، إذا قدموه إلى هؤلاء وحلف ما له شفعة، إنما هذا اختيار، وقد اختلف الناس فيها. "العدة في أصول الفقه" ٥/ ١٥٤٣، "المغني" ٧/ ٤٣٩، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٩٣ وقال أبو زرعة الدمشقي: قال لي أحمد بن حنبل: رواية معمر عن الزهري في حديث الشفعة حسنة. "التمهيد" ١٣/ ١٣ وقال في رواية ابن القاسم، في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر واحد، ولا شفعة له من أجل الشرب: إذا وقعت الحدود فلا شفعة. "المغني" ٧/ ٤٣٩ وقال في رواية أبي طالب، وقد سأله عن الشفعة، فقال: إذا كان طريقهما واحدًا شركاء لم يقتسموا، فإذا صُرفت الطرق وعُرفت الحدود فلا شفعة. "الفروع" ٤/ ٥٢٩، "المبدع" ٥/ ٢٠٧، "الإنصاف" ١٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤١٤ ١٨٠٧ - الشفعة بين أهل الذمة وبين المسلمين قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للنصراني شفعةٌ؟ قال: مَا أرى لَهُ شفعة.

стр. 2838

قال إسحاق: كلمَا كانَ شريكًا فَلَهُ الشفعةُ؛ لأنَّ حرمةَ الجوارِ لأهْلِ الذِّمَةِ أيضًا. "مسائل الكوسج" (١٨٢٠) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للأعرابي شفعةٌ؟ قال: إي لعمري وليسَ لليهودي والنصراني شفعةٌ. قِيلَ: ولِمَ؟ قال: لأن النبيَّ ﷺ قال: "لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ" (١). قال إسحاق: نعم للأعرابيّ واليهوديِّ والنَّصرانيّ والمجوسي شفعةٌ إنما يأخذ بالشركةِ. "مسائل الكوسج" (٢١٨٤) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: للذمي شفعة؟ قال: لا. "مسائل أبي داود" (١٣٢٧) قال ابن هانئ: سألته عن الرجل من أهل الذمة، له بلزق داري دار، فأبيع داري، فيطلب الشفعة، أله ذلك؟ قال: ليس لأحد من أهل الذمة شفعة. "مسائل ابن هانئ" (١٢٨٣) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن اليهودي والنصراني، ألهما شفعة؟

стр. 2839

قال: لا. قلت: لأبي: والمجوسي؟ قال: ذاك أبعد. "مسائل عبد اللَّه" (١١١١) قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا وكيع قال: حدثنا جرير بن حازم عن المقدام أبي فروة قال: حدثني جار لي أن شريحًا قضى لنصراني بالشفعة. "العلل" (٢٢٩٢) قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن جرير بن حازم قال: سمعت أبا فروة يقول: أخبرني جار لي أنه خاصم نصرانيًّا إلى شريح في شفعة، فقضى بالشفعة للنصراني. سألت أبي قلت: للنصراني أو اليهودي الشفعة؟ قال: لا، قلت: للمجوسي؟ قال: ذاك أبعد. "العلل" (٢٢٩٣) قال أبو بكر الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: أهل الذمة لهم شفعة؟ قال: لا. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٩٣ (٣٢٤) قال الخلال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب، وأخبرني محمد بن علي قال حدثنا صالح، وأخبرنا محمد بن جعفر ومحمد بن أبي هارون قالا: حدثنا أبو الحارث، وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم، كل هؤلاء سمعوا أبا عبد اللَّه وسألوه فقال: ليس للذمي شفعة.

стр. 2840

قال أبو الحارث: مع المسلم. قال الأثرم قيل له: لم؟ قال: لأن ليس له مثل حق المسلم واحتج فيه. قال الأثرم: حدثنا الطباع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرني الشيباني، عن الشعبي أنه كان يقول: ليس للذمي شفعة. قال: وحدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان، عن حميد، عن أبيه أنه قال: إنما الشفعة للمسلم ولا شفعة لذمي. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٩٣ - ١٩٤ (٣٢٦) قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سُئل عبد اللَّه وأنا أسمع عن الشفعة للذمي قال: ليس للذمي شفعة، ليس له المسلم. أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ليس ليهودي ولا لنصراني شفعة؛ إنما ذلك للمسلمين المهاجرين بينهم. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٩٤ - ١٩٥ (٣٢٨ - ٣٢٩) قال في رواية أحمد بن سعيد: لا شفعه لذمي، واحتج بقول النبي ﷺ : "إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقه" (١). فإذا كان ليس لهم في الطريق حق، فالشفعة أحرى أن لا يكون لهم فيها حق. "العدة في أصول الفقه" ٢/ ٤٨٠ - ٤٨١
следующие страницы →