← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

قال أبي عن معنى الحديث: إذا وقعت الحدود فلا شفعة، فحل: يعني نخل. "مسائل عبد اللَّه" (١١٠٩) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل لا يرى الشفعة إلا لشريك، ترى إن يحلف يحنث؟ قال: لا يعجبني أن يحلف على أمر قد اختلف الناس فيه. "مسائل عبد اللَّه" (١١١٠)

стр. 2837

قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول -وحدثنا بحديث الشفعة: حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ هذا حديث منكر. "العلل" رواية عبد اللَّه (٢٢٥٦) نقل عنه أبو طالب ومثنى بن جامع فيمن يقول: لا شفعة إذا لم يكن طريقهما واحدًا، إذا قدموه إلى هؤلاء وحلف ما له شفعة، إنما هذا اختيار، وقد اختلف الناس فيها. "العدة في أصول الفقه" ٥/ ١٥٤٣، "المغني" ٧/ ٤٣٩، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٩٣ وقال أبو زرعة الدمشقي: قال لي أحمد بن حنبل: رواية معمر عن الزهري في حديث الشفعة حسنة. "التمهيد" ١٣/ ١٣ وقال في رواية ابن القاسم، في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر واحد، ولا شفعة له من أجل الشرب: إذا وقعت الحدود فلا شفعة. "المغني" ٧/ ٤٣٩ وقال في رواية أبي طالب، وقد سأله عن الشفعة، فقال: إذا كان طريقهما واحدًا شركاء لم يقتسموا، فإذا صُرفت الطرق وعُرفت الحدود فلا شفعة. "الفروع" ٤/ ٥٢٩، "المبدع" ٥/ ٢٠٧، "الإنصاف" ١٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤١٤ ١٨٠٧ - الشفعة بين أهل الذمة وبين المسلمين قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للنصراني شفعةٌ؟ قال: مَا أرى لَهُ شفعة.

стр. 2838

قال إسحاق: كلمَا كانَ شريكًا فَلَهُ الشفعةُ؛ لأنَّ حرمةَ الجوارِ لأهْلِ الذِّمَةِ أيضًا. "مسائل الكوسج" (١٨٢٠) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: للأعرابي شفعةٌ؟ قال: إي لعمري وليسَ لليهودي والنصراني شفعةٌ. قِيلَ: ولِمَ؟ قال: لأن النبيَّ ﷺ قال: "لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ" (١). قال إسحاق: نعم للأعرابيّ واليهوديِّ والنَّصرانيّ والمجوسي شفعةٌ إنما يأخذ بالشركةِ. "مسائل الكوسج" (٢١٨٤) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: للذمي شفعة؟ قال: لا. "مسائل أبي داود" (١٣٢٧) قال ابن هانئ: سألته عن الرجل من أهل الذمة، له بلزق داري دار، فأبيع داري، فيطلب الشفعة، أله ذلك؟ قال: ليس لأحد من أهل الذمة شفعة. "مسائل ابن هانئ" (١٢٨٣) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن اليهودي والنصراني، ألهما شفعة؟

стр. 2839

قال: لا. قلت: لأبي: والمجوسي؟ قال: ذاك أبعد. "مسائل عبد اللَّه" (١١١١) قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا وكيع قال: حدثنا جرير بن حازم عن المقدام أبي فروة قال: حدثني جار لي أن شريحًا قضى لنصراني بالشفعة. "العلل" (٢٢٩٢) قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن جرير بن حازم قال: سمعت أبا فروة يقول: أخبرني جار لي أنه خاصم نصرانيًّا إلى شريح في شفعة، فقضى بالشفعة للنصراني. سألت أبي قلت: للنصراني أو اليهودي الشفعة؟ قال: لا، قلت: للمجوسي؟ قال: ذاك أبعد. "العلل" (٢٢٩٣) قال أبو بكر الخلال: أخبرني حرب قال: سألت أحمد قلت: أهل الذمة لهم شفعة؟ قال: لا. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٩٣ (٣٢٤) قال الخلال: أخبرنا ابن مطر قال: حدثنا أبو طالب، وأخبرني محمد بن علي قال حدثنا صالح، وأخبرنا محمد بن جعفر ومحمد بن أبي هارون قالا: حدثنا أبو الحارث، وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم، كل هؤلاء سمعوا أبا عبد اللَّه وسألوه فقال: ليس للذمي شفعة.

стр. 2840

قال أبو الحارث: مع المسلم. قال الأثرم قيل له: لم؟ قال: لأن ليس له مثل حق المسلم واحتج فيه. قال الأثرم: حدثنا الطباع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرني الشيباني، عن الشعبي أنه كان يقول: ليس للذمي شفعة. قال: وحدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان، عن حميد، عن أبيه أنه قال: إنما الشفعة للمسلم ولا شفعة لذمي. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٩٣ - ١٩٤ (٣٢٦) قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سُئل عبد اللَّه وأنا أسمع عن الشفعة للذمي قال: ليس للذمي شفعة، ليس له المسلم. أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: ليس ليهودي ولا لنصراني شفعة؛ إنما ذلك للمسلمين المهاجرين بينهم. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٩٤ - ١٩٥ (٣٢٨ - ٣٢٩) قال في رواية أحمد بن سعيد: لا شفعه لذمي، واحتج بقول النبي ﷺ : "إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقه" (١). فإذا كان ليس لهم في الطريق حق، فالشفعة أحرى أن لا يكون لهم فيها حق. "العدة في أصول الفقه" ٢/ ٤٨٠ - ٤٨١

стр. 2841

قال ابن بدينا: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يكون بينه وبين الذمي الدار، فيبيع المسلم نصيبه، فيطلب الذمي الشفعة؟ فقال: أما أنا فلا أرى له شفعة. قيل له: ولم؟ قال: لأنه ليس له مثل المسلمين حق، ليس له حرمة المسلمين. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥ ١٨٠٨ - الشفعة لأهل الذمة بعضهم من بعض قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سُئل عن أهل الذمة لهم شفعة؟ قال: ليس لهم شفعة. قلت: فلهم شفعة بعضهم من بعض؟ قال: نعم. أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: أخبرنا أبو الحارث أن أبا عبد اللَّه قيل له: لأهل الذمة شفعة بعضهم من بعض فيما بينهم؟ قال: نعم بعضهم من بعض لهم شفعة. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٩٢ - ١٩٣ (٣٢١ - ٣٢٢) ١٨٠٩ - هل تجب الشفعة لأهل الأهواء والبدع ؟ ونقل حرب: أن أحمد سئل عن أصحاب البدع، هل لهم شفعة؟

стр. 2842

ويروى عن ابن إدريس أنه قال: ليس للرافضة شفعة؟ فضحك، وقال: أراد أن يخرجهم من الإسلام. "المغنى" ٧/ ٥٢٦، "المبدع" ٥/ ٢٣١ ١٨١٠ - شفعة المرتد قال الخلال: أخبرني حرب قال: قلت لإسحاق -يعني: ابن راهويه- رجل له شفعة فارتد عن الإسلام ثم أسلم؟ قال: هو على شفعته. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٥١٤ (١٢٩٢) ١٨١١ - ميراث حق الشفعة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا كان للرجلِ الشفعةُ فَمَات ولمْ يطلبْهَا؟ قال: ليسَ لورثتِهِ شيءٌ. قال: الشفعةُ، والحدُّ، والخيارُ لا يُورث، رجل قذف أو رجل كان له خيار في بيعٍ، أو شيءٍ، إِنَّما هُو يطلبُهُ بنفسِهِ، فإِذَا ماتَ لمْ ترثْهُ وَرثتُهُ. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٣٩) قال إسحاق بن منصور: الشفعةُ لا تُبَاعُ ولا تُوهَب ولا تُورث؟ قال أحمد: نعم. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٢٤٦)

стр. 2843

قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا طلب الرجل الشفعة، ثم مات؟ قال: فلورثته أن يطلبوه، فإن سكت فليس لهم أن يطلبوه؛ لأنه لا يدري على أي شيء سكت. "مسائل أبي داود" (١٣٢٦) وقال أحمد في رواية الحسن بن ثواب: ثلاثة إذا كان الطلب: الخيار، والحدود، والشفعة، -يعني: إذا كان قد طلبها الميت فللورثة أن يطلبوا في الحدود، وفي الشفعة، وفي الخيار. "الطبقات" ١/ ٣٧٢ قال في رواية أبي طالب: الشفعة لا تورث. "المبدع" ٥/ ٢٢٣، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٥٣ قال في رواية أبي طالب: إذا مات صاحب الشفعة، فلولده أن يطلبوا الشفعة لمورثهم. وقال في رواية ابن القاسم: هو موضع نظر. "الإنصاف" ١٥/ ٤٧٣، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٥٣ ١٨١٢ - كيفية قسمة المشفوع فيه عند تعدد الشفعاء قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَنْ قال: الشّفعةُ بالرءوس؟ قال: قومٌ يكونون في الدارِ خمسة أو ستة، وآخرون في دار أُخرى أربعة أو خمسة، فَعَلَى قدرِ رءوسهم، ومَنْ قال بالأنصباءِ فَعَلى قدرِ سهامِهم، وهذا لمن يقولُ: الشّفعةُ بالجوارِ، ونحن نقول: الشّفعةُ بالخليطِ. "مسائل الكوسج" (١٨١٨)

стр. 2844

قال صالح: وسألته عن الشفعة للشريك واجبة؟ قال: نعم. قلت: فإن كانوا شركاء عدة؟ قال: الشفعة بينهم، وقال: الشفعة لا تجب إلا بعد البيع. "مسائل صالح" (٣٧٢)، ونقلها عبد اللَّه عن أبيه في "مسائله" (١١٠٦) ١٨١٣ - إن جهل الخلطاء قدر حصتهم، حيف تقسم الشفعة بينهم ؟ قال عبد اللَّه: قال أبي: والخليط (اللذان) (١) يرثان جميعًا دارًا عن أبيهما، ولا يعرف كل واحد منهما حصته، فيما بينهما. "مسائل عبد اللَّه" (١١٠٤) قال عبد اللَّه: قلت لأبي: قد بعت ما لا أعرفه ولا أجده. قال: أرأيت لو اشتريت غلامًا بينك وبين رجل، فبعت نصيبك منه عرفت مالك منه؟ ! "مسائل عبد اللَّه" (١١٠٥) ١٨١٤ - وقت وجوب الشفعة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لأبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل ﵀ قال سفيانُ الثوريُّ: حد الشفعةِ عندنَا ثلاثة أيام، إِذَا علم فلمْ يأخذْ، فلا شفعةَ له؟

стр. 2845

قال: لا أعرفه، إِذَا بلغه ينبغي لَهُ أنْ يطلبَ ساعة يبلغه. قال إسحاق: كما قال أحمد، لا بدَّ من الطَّلبِ حين يسمع حتَّى يعلمَ طلبه، ثمَّ لهُ أنْ يخاصمَ ولو بعدَ أيام. "مسائل الكوسج" (٢١٨٠) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإِلَى كمْ يُقْضَى للغائبِ بالشفعةِ؟ قال: هو على شفعتِهِ أبدًا، والصَّغيرُ حتَّى يبلغَ ويختار. قال إسحاق: كما قال بعدَ أنْ يعلمَ أنَّ الغائبَ حين سمع طلب، ثمَّ لَهُ أنْ يخاصمَ ولو بعدَ أيام. "مسائل الكوسج" (٢١٨١) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرَّجلان تكون بينهما الدَّارُ والأرضُ، فيقولُ أحدُهما لصَاحِبهِ: إِنِّي أريدُ أنْ أبيعَ الدَّارَ ولَكَ الشُّفْعَةُ فاشترِ مني. قال: لا حاجةَ لي فِيها قَدْ أذنتُ لَكَ أنْ تبيعَ، ثُمَّ يأتي يَطْلب الشَّفعةَ؟ قال أحمد: له الشفعة إنما وَجَبَ لهُ بَعْدَ البيعِ. قال إسحاق: أجادَ سفيانُ في ذَلِكَ؛ لقولِ النبيّ ﷺ : "مَنْ كَانت لهُ ربعةٌ أو حائطٌ فَلا يبيع حتَّى شريكه، فإِنْ شَاءَ أخذَ وإِنَّ شَاءَ ترك، فإِنْ باعَ ولمْ يؤذنه فهو أحقُّ بِهِ" (١)، فَقَدْ بين في هذا أنه إِذَا آذنه قبل فلا حقَّ لَهُ بعد. "مسائل الكوسج" (٢١٨٦)

стр. 2846

قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما طلبُ الشفعةِ فإن طلبه إِذَا سمعَ بالشراء فَذَلِكَ الطلب الذي يُوجِبُ لَهُ الشفعة، وإنْ أخّرَ المخاصمةَ، فإن عرض له شغل أو مذهب لمْ يرد بِهِ ضرر المشتري فهو عَلَى شفعتِهِ، وليسَ يبطل الشفعة تأخيرُ المخاصمةِ، ولا أنْ يكونَ يذهب في احتيال المالِ ويفارق المشتري، أوْ أنْ يسألَ المشتري كَفيلًا، أو أنْ يبدأَ مَا إِذَا لقيه بالسَّلامِ والسُّؤالِ، ثم يطلب الشفعةَ، كلّ هذا باطلٌ مما أحدثَ هؤلاء. والشفعةُ حقٌّ جعلهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وهو أصل على حدته لا يعقل بالمقاييس، إنما هوَ اسْتِسْلامٌ وتعبدٌ، ولا يبطلها إلَّا سُّنة مجمع عَلَيها، كما اجتمعت الأمةُ عَلَى تسليمِ الشفعةِ للشركاءِ، مَعَ أنَّ هؤلاء اختْلفوا فِيمَا بينهم: قال بعضهم: إِذَا طَلب الشفعةَ؛ فلَهُ أجل شهر، فإنْ خاصَمَه قبلَ الشهرِ؛ فلَهُ ذَلِكَ، فإذَا مَضَى الشهرُ؛ فَلا حقَّ لَهُ، وإنْ تركَه بعدَ الالتقاءِ ولمْ يذاكره الشفعةَ، وخلَّى سبيلَهُ؛ فَقَدْ بطلت الشفعةُ، وقالَ آخرون مِنْ أصْحَابِهِم: لهُ أجلُ ثلاثةِ أيامٍ، وأمَّا مالك بنُ أنس ومَنْ سَلك طَريقَهُ مِنْ علماءِ أهلِ العراقِ، وأهلِ الشَّامِ فإنهم قالُوا: لا تبطلُ الشفعةُ بعد إذ طلبها حينَ سمعَ بالشراءِ، حتَّى أن قومًا دخلوا عَلَى مالك فَقَالُوا: إِذَا أشْتَرى المشتري الأرضَ ويريدُ أنْ يبني فِيهَا، والشفيعُ يَتَلَوَّمُ بطلبها لمَا وَسَّعْتَ عليه في المدة، فإنَّ عَلَى المشتري ضررًا كثيرًا لما لا يمكنه البناء تَخَوُّفًا أنْ يكونَ الشفيعُ يطلبه بَعْدُ؟ فَقَال مالك: إِذَا أراد ذَلِكَ المشتري قدَّمَهُ إلى الحاكمِ فيقولُ: اشتريتُ هذِه الأرضَ وهذا شفيعُهَا يتلَّومُ في طَلَبها، وأنَا أريدُ البناءَ. فيوقف الحاكم، فإنْ لمْ يطلبْهَا فَقَد بطل دعواه في ذَلِكَ، فهذا الذي يعتمد عليه، وهو أشبهُ بالسُّنةِ

стр. 2847

الماضيةِ لِمَا قال النبيُّ ﷺ : "لا ضرر فرب الإسلام" (١)، ولا يحل للشفيعِ أنْ يتلومَ بطلبها لكي يشغل المشتري عَما يجبُ مِنَ الإحداثِ فِيهَا، كَما لا يحلُّ للشريك أنْ يبيعَ رباعَهُ أو أرضَهُ مِنْ غريبٍ مَا لمْ يعرضْهُ عَلَى شَرِيكه حتَّى يأخذَ أو يتركَ، فإذَا عَرضَهُ عَلَى شريكه بالثَّمَنِ الذي يريدُ بيعها بِهِ فَقال: لا أطلبها فيدعها بذلَكَ، ثُمَّ يطلب الشفعةَ بعد؛ فَلَا شفعةَ لَهُ لما قال النبي ﷺ : "إذا عرضها عليه بالثمن: فإنْ شاءَ أَخَذَ وإنْ شَاءَ تركَ، وإنْ بَاعَ ولمْ يؤذن فهوَ أحقُّ بِهِ" (٢) وفي هذا بيانُ مَا وصَفْنَا إنْ تركه تارك. وإنْ لمْ يكن البائعُ عَقَدَ العقدةَ، وكذلك رَوى الثوريُّ عَنِ الحكم بن عتيبة وأخذ به (٣)، وأخطأَ هؤلاء حيثُ أنكَروا قَولَ الرَّسُولِ ﷺ في ذَلِكَ، وقَالُوا: الشفعةُ تقع بَعْدُ، ورسولُ اللَّهِ ﷺ هوَ الذي سَنَّ الشفعةَ لأُمَّتِهِ فهو بين مذهب طلبها فَمَا عَدَا مَا قال فهو مهجورٌ، فكلُّ مَا وَصَفْنَا مِنَ الشُّفعةِ فهوَ للشريكِ أبدًا، لا شفعةَ للجارِ لقولِ النبي ﷺ : "إِذَا قسمت الحدود، وعرف الناسُ حقوقَهُم؛ فَلَا شفعةَ بينهم" (٤) فإذَا كَانَ الشفعاءُ يطلبون الشفعةَ؛ قُضِيَ لهمْ عَلَى قدرِ أنصبائِهمْ وليسَ على الرءوس، وكَذَلِكَ قاله عطاء والحسن، والشعبي (٥)، وبه أخذَ مالك، وأهلُ

стр. 2848

الحجازِ، وهو أمرٌ واضحٌ بين؛ لأنَّ الشفعةَ جعلتْ لطالبِهَا باسْتحقاقِ الملكِ على قدرِ الملكِ. قال إسحاق: وإِذَا كان لرجلٍ شفعةٌ في دارٍ فغابَ، وباعَ المشتري الدارَ بفضل مما اشترى، من أيهما يطلبُ الشفعةَ إِذَا جَاءَ الشفيعُ، فإنْ شاءَ أخذَهُ مِنَ المشتري الأول، وإِنْ كَانَ غائبًا فلَهُ أنْ يأخذَهُ ممن في يدِهِ بالشراءِ الذي اشتراهُ بِهِ إنْ شَاءَ. "مسائل الكوسج" (٢٣١١) قال في رواية أبي طالب: الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم. "المغني" ٧/ ٤٥٣، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٢١ ونقل عنه أبو طالب في الغائب: له الشفعة إذا بلغه أشهد، وإلا فليس له شيء. "المغني" ٧/ ٤٦٢، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٢٣ قال في رواية حرب: ينظر الشفيع يومًا أو يومين، بقدر ما يرى الحاكم، وإذا كان أكثر فلا. "المغني" ٧/ ٤٨٤، "المبدع" ٥/ ٢٢٤، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٥ قال إسماعيل بن سعيد: قلت لأحمد: ما معنى قول النبي ﷺ : "من كان بينه وبين أخيه ربعة فأراد بيعها فليعرضها عليه". وقد جاء في بعض الحديث: "ولا يحل له إلا أن يعرضها عليه" إذا كانت الشفعة ثابتة له؟ فقال: ما هو ببعيد من أن يكون على ذلك، وألا تكون له الشفعة. "المغني" ٧/ ٥١٤ - ٥١٥

стр. 2849

قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن الرجل يعرض على شريكه عقارًا بينه وبينه أو نخلًا، فقال الشريك: لا أريد. فباعه، ثم طلب الشفعة بعد؟ قال: له الشفعة في ذلك. "أعلام الموقعين" ٢/ ١٤٠ ١٨١٥ - إذا كان الثمن مؤجلًا، يأخد الشفيع بالآجل ؟ قال إسحاق بن منصور: سألتُ الثوريَّ عن رجلٍ بَاعَ شفعةً لرجلٍ مِن آخر إِلَى أجلٍ، فجَاءَ الشَّفيعُ فقال: أنا آخذها إِلَى أجَلِهَا؟ قال: لا يأخذها إلَّا بالنقْدِ لأنَّهَا قَدْ دخلتْ في ضمنِ الأولِ، قال: ومنَّا مَنْ يقولُ: تقر في يدي الذي ابْتَاعَهَا، فإِذا بلَغَ الأجل أخذَهَا. قال أحمد: إذَا كانَ في الثقةِ مثل ذَلِكَ فلَهُ إِلَى ذَلِكَ الأجلِ. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢٠٣٣) ١٨١٦ - الاحتيال لإبطال الشفعة قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن رجل اشترى دارًا بستة آلاف درهم، فكتب الشراء بثمانية آلاف من أجل الشفعة؟ قال: ما أحوج هذا إلى أدب -أو قال: ضرب. قيل: فما نصنع؟ قال: يؤخذ بالألفين، فترد على المشتري، ويقال له: اتق اللَّه ولا تفعل مثل هذا. "مسائل أبي داود" (١٣٢٤)

стр. 2850

قال أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد، وقد سأله عن الحيلة في إبطال الشفعة؟ فقال: لا يجوز شيء من الحيل في ذلك، ولا إبطال حق مسلم. "المغني" ٧/ ٤٨٥، "أعلام الموقعين" ٣/ ٢٩٩ وسأله ابن الحكم: دارٌ بين اثنين باع أحدهما نصف البناء؛ لئلا يكون لأحد فيها شفعة. قال: جائز. قلت: فأراد المشتري قسمة البناء وهدمه. قال: ليس ذلك له، يعطي نصف قيمته. "الفروع" ٤/ ٥٣٨ ١٨١٧ - الآثار المترتبة على تصرف المشتري في المال المشفوع: قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إِذَا بَاعَ الشفعة فبناهَا، ثمَّ جاءَ الشفيعُ بعد فالقيمةُ أو يقلع بناءه؟ قال: جيّدٌ. قال إسحاق: لا، بل هو بالخيارِ، إِنْ شَاءَ أخذَ الشفعةَ بما قامتْ عليه بالبناءِ وغيره، وإلَّا تركَهَا. "مسائل الكوسج" (٢١٨٣) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: رجلٌ باعَ دارًا بألف درهم، ثمَّ باعَ بابهَا بألف درهم، ثمَّ جاءَ الشفيعُ، فَقُوِّمَتِ الدَّارُ بعدَ مَا بِيعَ بابُهَا بألف درهم؟

стр. 2851

قال: يأخذُ الشفيعُ الدَّارَ بخمسمائة. قال إسحاق: إنما يأخذُهَا بقدرِ ما بقيت عَليه مِنَ الثَّمنِ إِذَا كانَ ما اشْتراهُ يساوي ذَلِكَ، فأما إذا أشترى ما يساوي مثل ذَلِكَ فإنه ينظر إلَى مَا باع مِنْهُ فيحط بقدرِه؛ فَلذلكَ قال سفيانُ: يؤخذُ بخمسمائة. "مسائل الكوسج" (٢١٨٥) وقال في رواية سندي في تصرف المشتري في الشقص الذي اشتراه بالبناء والغرس، أله قيمة البناء أم قيمة النقص؟ قال: لا، قيمة البناء. وقال: إنهم يقولون: قيمة النقص، وأنكره ورده، وقال: ليس هذا كغاصب. وقال في رواية حنبل: لأنه عمر، وهو يظن أنه ملكه، وهو ليس كما إذا زرع بغير إذن أهله. وقال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل غرس نخلًا في أرض بينه وبين قوم مشاعًا؟ قال: إن كان بغير إذنهم قلع نخله. "الفروع" ٤/ ٥٤٦، "المبدع" ٥/ ١٥٨، ٢٢١، "الإنصاف" ١٥/ ٤٦٧ - ٤٦٨ ونقل عنه علي بن سعيد وبكر بن محمد إسقاط الشفعة فيما إذا تصرف بالوقف والهبة. "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٤١

стр. 2852

كتاب الوديعة ١٨١٨ - طبيعة يد المودع، وجزاء المخالفة قال إسحاق بن منصور: الوديعةُ؟ قال: ليسَ عليه فيها ضمانٌ إلَّا أنْ يخالفَ. قال إسحاق: كذلكَ العاريةُ حكمُه والوديعةُ سواءٌ، مَا لم يخالف العارية لم يضمن. "مسائل الكوسج" (١٨١١) قال إسحاق بن منصور: يضمن صاحب الوديعة؟ قال: لا واللَّهِ، إلَّا أنْ يُتهم بِرِيبةٍ كما ضَمَّن عمرُ ﵁ أنسًا (١). قال إسحاق: شديدًا كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٠٤) قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ: لا يكونُ في الوديعةِ، والبضاعةِ، والمضاربةِ، والعاريةِ ضمانٌ. قال أحمد: العاريةُ مؤداةٌ عن النبيِّ ﷺ ، والوديعةُ إِذَا ذَهبت مِنْ بين متاعهِ يضْمن كَما ضَمَّنَ عمرُ ﵁ أنسًا، والمضاربةُ هو أمينهُ إلَّا أنْ يخالفَ، والبضاعةُ هو مؤتمنٌ سببه سبب الوديعة. قال إسحاق: في كلِّ هذا، لا ضمانَ العارية، ولا شيءَ إلَّا أنْ يخالفَ فيضمن. "مسائل الكوسج" (٢٢٣٤)

стр. 2853

قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ: كلُّ شئٍ أصله ضمان فاشترط أنْ ليسَ عليه ضمانٌ، فهو ضامنٌ. قال أحمد: إِذَا اشترطَ لَهُ فالمسلمون عند شروطِهِم. قال إسحاق: كما قال أحمد، ألا تَرى أنَّ أنسَ بن مالك بعد ما ضَمَّنه عمر ﵁ الوديعة كَانَ لا يأخذ بضاعةً إلا بشرط أنَّهُ بريءٌ مِنَ الضمنِ. "مسائل الكوسج" (٢٢٣٥) قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ: كلُّ شيءٍ أصلُه أمانةٌ، فليسَ عَلَى صَاحِبِه ضمانٌ وإنِ أشترطَ أنَّهُ ضامنٌ. قال أحمد: الأمانةُ عَلَى مَعْنَى الوديعةِ والبضاعةِ. قال إسحاق: الأمانات كلُّهَا مؤداة لا ضمانَ فيها. "مسائل الكوسج" (٢٢٣٦) قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عنْ رجلٍ استودعَ رَجُلًا دراهم بيضًا، فخلطها بسودٍ فهلكت أيضمن؟ قال: لا. قال أحمد: هذا رجلٌ قد خلط مَاله بمالِ غيرِه. قُلْتُ: ترى عَليه ضَمانًا؟ قال: إي واللَّه. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢٢٣٨) قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الرجلُ يدفع المتاعَ إلى رجلٍ؛ ليحمله إلى مصر فرجعَ الرسولُ، فَقَال: قد سُرِقَ المتاعُ مني، ووصفَ: إني قد وضعته في موضعٍ، فقلتُ لأصحابي: احْفَظوا، وكنتُ وضعتُهُ عَلَى حمارٍ، وفقدتُ الحمارَ، فلمَّا كانَ بَعْدُ أصبتُ الحمارَ ولمْ

стр. 2854

أصب المتاعَ فإنه لا ضمانَ لَهُ عليه؛ لأنَّ الرجلَ الذي يستودعُ، أو يدفعُ إِليه الشيءَ ليبلغ به موضعًا لا يكونُ عليه حفظه أكثر مما يكونُ عَليهِ مِنْ حفظِ مَتَاعِهِ، فإذَا فَعَلَ ذَلِكَ كما يفعلُ بمتاعِهِ مِنَ الحفظِ والتعاهدِ، ومن يأمر بحفظِ متاعه؛ فَلا ضمانَ عَلَيه إلَّا أنْ يكونَ متهمًا، ويخلط على نفسه، فإنَّ عمرَ ﵁ ضمن أنس بن مالك بضاعة، وذلِكَ أنَّهُ سَأله عَنْهَا وكيف صنع فيها؟ فَقَال: وضعتُهَا مَعَ مَتَاعِي، فذَهبت من بين متاعي، فَقَال عمرُ ﵁: أَذَهَبَ لكَ معَهَا في شيءٌ؟ قال: لا. قال: ضمنتَ يا أنس وإنَّكَ عِنْدنا لأمينٌ (١). يقولُ: صَارَ ضامنًا لحالِ ما اتهمه وإِنْ كانَ الخصمُ أمينًا، أن يكون الفعل فيه كفعل المتهمين أجرى عليه حكمَ الخصومِ، فَمِنْ ههنا قال: ضمنت. لما فعل فعلًا أَنكرهُ، وقال لَهُ: إنكَ لأمينٌ عندنا. "مسائل الكوسج" (٢٣١٢) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن دقيق لقوم اختلط قفيز حنطة بقفيز شعير دقيق، جميعًا طحنا فاختلطا. قال: هذا لا يقدر أن يميز؟ فقال أبي: إن كان يعرف قيمة دقيق الشعير من دقيق الحنطة مع هذا، أو أعطى كل واحد منهما قيمة ماله إلا أن يصطلحوا بينهم على شيء ويتحالوا. قلت لأبي: فإن قال هذا أريد: حنطتي، وقال [الآخر]: أريد شعيري؟ قال: يباع إن عرف قيمتهما.

стр. 2855

قلت لأبي: فإن لم يعرف؟ قال: لا بد لهم أن يصطلحوا على شيء ويتحالوا. "مسائل عبد اللَّه" (١١٤٩) ونقل مهنا عن أحمد في رجل استودع عشرة دراهم، واستودعه آخر عشرة، وأمر له أن يخلطهما، فخلطهما، فضاعت الدراهم، فلا شيء عليه. "المغني" ٩/ ٢٥٩ ونقل محمد بن عبد اللَّه البغوي عنه في رجل أعطى آخر درهمًا؛ يشتري له به شيئًا، فخلطه مع دراهمه، فضاعا، قال: ليس عليه شيء. "الفروع" ٤/ ٤٨٣، "المبدع" ٥/ ٢٤٠ نقل الأثرم عنه فيمن دفع إلى آخر دينارًا من شيء كان له عليه، فخرج فيه نقص، فقال للدافع: خذه وأعطني غيره. فقال: أمسكه معك حتى أبدله لك، فضاع الدينار، فقال: ما أعلم عليه شيئًا، إنما هو الساعة مؤتمن. "تقرير القواعد" ١/ ٣٠٢ نقل حرب عنه فيمن بيده وديعة وصى بها لمعين: أن المودع يدفعها إلى الموصى له والورثة. قيل له: فإن دفعها إلى الموصى له يضمن؟ قال. أخاف. قيل له: فيعطيه القاضي؟ قال: لا، ولكن يدفعه إليهم. "تقرير القواعد" ٢/ ٣٧٧ قال في رواية حرب: إذا خالف الوديعة فهو ضامن. "المبدع" ٥/ ٢٣٥

стр. 2856

وحكى الأثرم عنه فيمن أخذ درهمًا، ثم رده، أنه أنكر القول فيها بتضمين الجميع، قال: وإنه قول سوء؛ لأن الضمان منوط بالتعدي، وهو مختص بالمأخوذ. "المبدع" ٥/ ٢٤١، "الإنصاف" ١٦/ ٤٣، "معونة أولي النهى" ٦/ ٤٨٥ نقل عنه أبو الحارث في رجل أودع آخر مالًا وغاب، وطالت غيبته، وله ولد، ولا نفقة له، هل ينفق عليه هذا المستودع من مال الغائب؟ فقال: تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره بالإنفاق. "المبدع" ٥/ ٢٦٦، "معونة أولي النهى" ٧/ ٩٢٨ ١٨١٩ - إن استعمل الوديعة فنمت، هل تكون للمودع أم من يده الوديعة ؟ قال إسحاق بن منصور: إِذا اسْتودعَ الرَّجُل مالًا فباعَ بِهِ لنفسِهِ وربحَ فِيهِ، لمنِ الربحُ؟ قال: الربحُ لصاحب المالِ عَلَى حديثِ عروة البارقي في الشَّاةِ (١). قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٨٩٦) قال صالح: وسألته عن رجل استودع دراهم فعمل بها فربح؟ قال: الربح لرب المال. "مسائل صالح" (٣٨٥)

стр. 2857

قال صالح: قلت: الرجل يكون عنده وديعة، فينفقها ويدفع مثلها إلى صاحبها، هل يطيب له ربحها؟ فإن أعلمه وأحله له؟ قال: إذا كانت عند رجل وديعة لم ينفقها إلا بإذن ربها، فإن اتجر فيها فالربح لصاحبها، إلا أن يطيبه له. "مسائل صالح" (١٣٩٧) قال عبد اللَّه: قيل لأبي وأنا أسمع: رجل استودع دراهم، فعمل بها، فربح؟ قال: الربح لرب المال. "مسائل عبد اللَّه" (١١٤٧) نقل عنه أبو طالب، وعلي بن سعيد النسوي: إذا اتجر في الوديعة بغير إذن مالكها فربح فيها، فالربح لصاحب الوديعة. ونقل حنبل عنه: لا يكون الربح لأحدهما، بل يتصدقان به. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤١٥ ١٨٢٠ - جحود الوديعة نقل بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسئل عن رجل كان له على قوم مال -أو أودعهم مالًا- ثم مات، فجحد الذين في أيديهم الأموال، لمن ثواب ذلك المال؟ قال: إن كان أحد ممن عليه أو في يده الوديعة كان قد نوى في حياة الميت أن يؤديها إليه فأجرها للميت، وإن كان هؤلاء جحدوا الورثة فأجرها للورثة فيما نرى. "الآداب الشرعية" ١/ ١١٢

стр. 2858

١٨٢١ - اختلاف المودَع والمودِع قال إسحاق بن منصور: الرجلُ يقولُ للرجلِ: قَدْ كانتْ لَكَ عندي وديعةٌ فَدَفَعْتُهَا إَليكَ. قال: يصدق إِذَا كَانَ دَفَعها إِليهِ بغيرِ بينةٍ. قال أحمد: يصدق إِذَا قال: لكَ عندي وديعةٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ إقرارًا مِنهُ إِلَّا أنْ يجيءَ هذا ببينةٍ. قال إسحاق: يصدق في هذا وَفي كلِّ مَا أقرَّ مِنْ شيءٍ، ثمَّ خرجَ مما أقر بكلامٍ متصل كنحو ما يقول: اشتريتُ منكَ عبدًا، أو أرضًا بألف درهم، فأديتُ ثمنهُ إليكَ، وكَانَ لكَ عندي كَذَا وكَذَا، فرددتُها عليكَ، فكلُّ هذا لا ضمان عليه، لأنَّه أقَرَّ على نفسِهِ بشيءٍ، ثمَّ خرجَ منه بكلامٍ متصلٍ، فهو خبر، وأخطأ هؤلاء حين قالوا: إِقرارُهُ جائزٌ وعليه البينة بالأداءِ. "مسائل الكوسج" (١٩٨١) قال إسحاق بن منصور: قال الثوريُّ في رجل قال لرجلٍ: استودعتك هذا الثوبَ. فقالَ: صدقت، ثمَّ قال: استودعنيه رجل آخر. قال: الثوبُ للأولِ، ويغرم للآخر ثوبًا. قال أحمد: إِذَا جاءَ الآخرُ يطلبه فلا بدَّ، هو كما قال. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (١٩٨٣) قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عَن رجلٍ استودعَ رَجُلًا ألف درهم، فَجَاءه فقالَ: ادْفَعْ إِليَّ دراهمي، قال: قَدْ دفعتُهَا إليكَ؟ قال: يصدق. فإنْ قال: أمرتني أنْ أَدْفَعْهَا إلى فلان فَبَيِّنتُهُ. قال أحمد: في كِلَا الأمرين يصدق. قال إسحاق: كما قال أحمد. "مسائل الكوسج" (٢٢٣٧)

стр. 2859

كتاب إحياء الموات ١٨٢٢ - حكم الإحياء، وبيان ما يجوز إحياؤه، ومن يجوز إحياؤه، وهل يشترط في ذلك إذن الإمام أم لا ؟ قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: مضت السنةُ مِنَ النبيِّ ﷺ أنْ مَنْ أَحْيَا أرضًا مواتًا فَقَدْ ملك رقبتَهَا، وقال رسولُ اللَّه ﷺ : "عاديُّ الأرضِ للَّه تعالى والرسول ﷺ ثمَّ لكم، مَنْ أحْيَا من موتان الأرضِ شيئًا فَقَدْ ملكَ رَقَبَتهَا" (١). فَلما ثبتتْ السنةُ بملكِ رقبة المواتِ للذين أحْيوهَا صارتْ سنةً مسنونةً، وعمل بذلك الخلفاءُ بعدَه، واجتمعَ علماءُ الأمصارِ في عَصْرِنَا هذا ومِنْ قبلُ أنَّ الأمرَ عَلَى ذَلِكَ لمْ يختلفْ منهم في ذَلِكَ والٍ، ولا عالم، ولا جماعة، واخْتلفَ علماءُ الأمصارِ في تفسيرِ المواتِ: فَرَأى قومٌ مِنْ أهلِ العلمِ أنَّ كلَّ أرضٍ لمْ يُوضَعْ عليها الخراجُ، وإنْ كانتْ منسوبةً إلى قريةٍ إلَّا أنها ليستْ مما يعلُوهَا ماؤُها، وقَدْ جَاوزَ حدها قدر دعوة من المصر، فأحْيَاهَا رجلٌ أنه قَدْ ملكَ رقبتها، وإنْ كانتْ هذه الأرضُ في غيرِ أرضِ العربِ؛ لأنَّها إِذَا لمْ تكنْ في حدِّ قرية، وُضِعَ عَليها الخراجُ، أوْ هي مرعى لقومٍ، لمْ يكنْ حريما لهذِه

стр. 2860

القرية التي هي بجنبها جبلًا كانَ أو أرضًا؛ لأنَّ الأرضَ التي لا يعلُوهَا الماءُ وإنْ نسبتْ إلَى قرية، أو قيل مفازة كورة، كنحو مفازة آمل أو مفازة كرمان، أو ما أَشْبَهَهُما، فإنَّ مَنْ أحيَا مِنْها فهو مباحٌ لَهُ إِذَا لمْ يكنْ يعرض لها متعرضٌ قَبْلُ فأحْيَاهَا، فإنَّ الذي يحيي مثلَ هذِه المواتِ فقدْ مَلَكَ الرقبةَ، ولا يكونُ إحياءُ المواتِ إلَّا بأنْ يحوطَ عليها حائطًا أو يجعلَ حواليها المسنيات كنحو الحيطانِ، أو يكون زرعها الذي أحياها كلها، أو كريها فهذا الإِحياءُ الذي قَدْ عرفْنَا؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَنْ أحيَا أرضًا مواتًا فَقدْ مَلَكَ رَقَبَتَها"، وهو الذي قال ﷺ : "مَنْ أحاطَ عَلَى أَرضٍ فَقَدْ مَلَكَهَا" (١)، فدلَّ هذا الحديثُ عَلَى معنى ما أردنا مِنْ تفسيرِ الإِحياءِ أَنَّهُ الحائط وما أشبهه، وهو الذي لا يُخْتَلفُ فِيهِ، وهوَ الحقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لأنَّ كُلَّ أرضٍ بجنب قريةٍ أو قُرْبَهَا مما لا يعلوها ماء هذِه القرية وَاديًا كَانَ أو قناةً، فَإِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أنهُ لمْ يُوضع عليها الخراجُ بما سنَّ عمرُ بن الخطاب رضى اللَّه عنه: أنَّ الخراجَ يُوضعُ عَلَى كلِّ أرضٍ لا يعلُوهَا الماءُ عامر وغامر (٢)، وهذِه التي زَالَ عَنْها المعْنَى الذي وَصَفْنَا صارت مواتًا، وقَدْ أجمعَ عدةٌ مِنَ العلماءِ أنَّ المواتَ لا يكونُ إلَّا في أرضِ العربِ منهم المغيرةُ الضبيُّ، والأوزاعيُّ، وسفيان

стр. 2861

الثوريُّ، ومن سَلكَ طَرِيقَهُمْ، ولم يروا الموات في أرضِ الخراجِ، فلذلك قُلْنَا: كلُّ أرضٍ لمْ يُوضَع عليها الخراجُ جَبَلًا كان أو بَيَاضَ أرضٍ، بخراسان أو غيرها ففيها المواتُ. وإنْ كَانَتْ أرضٌ في جنب القريةِ فتروحُ فيها دَوَابُّهُمْ، وتَسْرَحُ للرعي فإلى قدرِ منتهاها رأى قومٌ ألا يكونَ فيها مواتٌ، وقَدْ جعل ذَلِكَ حريمًا لهذِه القريةِ، وإنْ كَانَتْ لا يعلُوهَا الماءُ أبدًا. "مسائل الكوسج" (٢٣١٤) قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وهذا إِذَا كَانَ دون دعوةٍ مِنَ القريةِ أو المصر رجوت أنْ يكونَ كَما وَصفُوا، وأمَّا مَا نأت عما جَاءَ في سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وهو قدر دعوة، فَإنَّ رقبتها لمنْ أحْيَاهَا إِذَا كَانَتْ مما لا يعلوها ماءُ هذِه القرية، وإنْ كانت أرضًا منسوبةً إلى قريةٍ وهي عامرة ويعلوها الماءُ أن لو عمرت، فلا أَرى لأحدٍ مِنْ أهلِ تلِك القريةِ التي تُنْسَبُ هذِه الأرضُ إِليها أنْ يستبدَّ بِزِرَاعَتِهَا دون الشركاء؛ لأنهم في ذَلِكَ شرع واحد، ولا يجوز لأحد استخلاص شيء منها دون أهل القريةِ إِلَّا أنْ تكونَ مقاسمةً بينَ القومِ، أو يكون صلحًا بينَ القومِ يَتَراضون بِهِ عَلَى زِرَاعتها فَلَهُمْ ذَلِكَ حينئذٍ، ورَأى قومٌ في هذِه الأرضِ التي بينَ أهلِ القريةِ، أو القرية نفسها إِذَا كانت بينهم فلمْ يَقْتسموها، فأرادوا زِرَاعتها أنْ يَقْتَسِمُوا بينهم، ويقْرعُوا بينَ القسمةِ، وأرجُو أنْ يكونَ ذَلِكَ جائزًا، وإنْ كَانَ فِيها قومٌ غيبٌ أو صغارٌ فإن الحاكمَ يُوكلُ عَلَى الغائبِ، ويخصبُ للصغيرِ وَصيًّا ثمَّ يقتسمون حينئذٍ ويقْتَرعون، وهذا رَأيُ مالك وأصحابه أَنْ يقْتَسِمُوا همْ عَنِ الصَّغِيرِ والغائبِ، إِذَا كَانَ الذين حَضَرُوا هم مدركون ويحتاجون إِلَى القسمةِ، ويجمعون العدول في ذَلِكَ

стр. 2862

ويقْرعون، فِقِيلَ لمالك رحمه اللَّه تعالى: أرأيتَ إنْ قدمَ الغائبُ أو أدركَ الصغيرُ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ؟ فقال: جَازت القسمةُ بينهم، ولوْ أنَّ الحاكمَ أرادَ ذَلِكَ لمْ يقدر على أكثر مِنْ أَنْ يحضرَ عدولًا حتَّى يَقْتَسمُوا، وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ هؤلاء، ثُمَّ يقولُ عَلَى إثر ذَلِكَ: هؤلاء الحكام واللَّهِ قد أضاعُوا مِنَ الحكمِ أكثرَ منْ ذَلِكَ، والذي نعتمدُ عليه مِنْ ذَلِكَ ما وصف مالك عِنْد الضرورةِ، وإِذَا لمْ يمكنهم رفع ذَلِكَ إِلى حاكم لما لم يكن هناك من يحكم بينهم، أو لم يقدروا على تثبيت ذَلِكَ عند حاكم، فجازت حينئذٍ القسمةُ؛ لأنَّهَا موضعُ ضرورةٍ، وهذا إِذَا كَان فيهم غائبٌ أو صغيرٌ، فأمَّا إِذَا كان أهلُهَا كلُّهم كبارًا حضورًا فَلَا يحتاجون إِلَى حاكمٍ ولا إلَى قضيةِ قاضٍ. وقدْ أجازَ أهلُ العلمِ مِنْ أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ومَنْ بعدَهم مِنَ الضَّروراتِ أكثرَ مِنْ هذا، وأنكرَ هؤلاء ما وصفَ مالك مِنْ ذَلِكَ عند الضرورةِ وغيرِ الضرورةِ، ثمَّ أتوا أعظمَ مما أنكروا فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالوا: لو أنَّ أمرأةً التقطتْ صبيًا فربته، فَوُهِبَ للصَّبي هبةٌ، فقَالوا بأجمعهم: لها أنْ تقبضَ ما وُهِبَ له، وهُمْ لا يرون للأم قبضًا في الأصلِ، فادَّعوا أنَّ مثلَ هذا ضرورةٌ، وقَالوا أيضًا: لو كانت صبية فخطبها خاطبٌ فلهذِهِ الملتقطة أنْ تُزوجَهَا، ولا يرون لها خيارًا إِذَا أدركتْ، وقَالوا هذا موضعُ ضرورةٍ، ومثل هذا كثير مِنْ قولهم يفرقون بين مَا جمعَ القومُ، ويجمعون بين ما فرقَ القومُ، قَدْ أُوْلعُوا بذلك، فإِذَا أحْيَا الرجلُ الأرضَ الموات كَما وصفْنَا فَقَدْ ملكَ الرقبةَ، ثمَّ إنْ ضيَّعَهَا بعدَ ذَلِكَ ثلاث سنين فَقَدْ زالَ عَنهُ مَا أحْيَا، إلَّا أنْ يكونَ حَوطَ عليها الحائط، فإن ملكه حينئذٍ لا يزول.

стр. 2863

وأمَّا الأرضُ التي هي منسوبةٌ إلى قريةٍ مما قَدْ وُضِعَ عَليها الخراجُ، فَلَا موات فيها؛ لوضع الخراج عليها، ولكن الإِمام إنْ رَأى أنْ يدفَعَهَا إِلَى مَنْ شاءَ حتَّى يحييها فَلَهُ ذَلِكَ بعدَ أنْ يكونَ ذَلِكَ نظرًا لأهلِ القريةِ؛ لأنها لَوْ تعطلتْ يومًا حتَّى لا يقدروا عَلَى احْتمالِ خَراجِهَا كَانَ على الإِمامِ التخفيفُ عنهم، فَكَذلِكَ لَهُ أنْ يبيحَ ما وصفنا حتَّى تحيا، ويضع عَلَيها قَدْرَ طَاقتها، وقدر مَا يعرفُ مِنَ المؤنةِ التي تلزم في إِحْيائِهَا عُشْرًا كان أو غيره؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ يوظفه عَلَيها كَانَ عليه إِسْقَاطه عنْ جملةِ خَراجِ أهلِ القريةِ، فَلذَلِكَ جعل النظر عَلَى معنى الحيطةِ لَهم، وجَهِلَ هؤلاء حيثُ قَالُوا: لا تحيا الموات إلَّا بإذنِ الإِمامِ، وإنْ كانَ مِنْ أرضِ العربِ، وهذِه زلةٌ عظيمةٌ؛ لأنهُ خلاف قولِ الرسولِ ﷺ ، إنما تحتاجُ إِلَى إذنِ السُّلطانِ في هذِه الأشياء التي وَصَفْنَا مما قَدْ وضع عَلَيها الخراج فلا يكون فِيهَا موات، وإذنُ رسولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَتى عَلَى إِذْنِ السلطان وغيرهِ في المواتِ، لقوله ﷺ : "عاديُّ الأرضِ للَّه ورسولِهِ ثمَّ لكم" فهوَ مباحٌ لمنْ أحْياهَا إلَّا أنْ يكونَ غيرَ مسلمٍ فإنَّ مَنْ أحيا الموات مِنْ غيرِ أهلِ الإِسلامِ خِفْتُ ألا يكونَ لَهُ ذَلِكَ لقولِهِ ﷺ : "للهِ ولرسولهِ ثمَّ لكمْ". فَمنْ أَحيا مِنْ موتان الأرضِ شيئًا سِوى أهلِ الإِسلامِ لمْ يكنْ بدٌّ للسلطانِ مِنْ أنْ يضعَ عَلَيها ما يَرى مِنَ الخراجِ؛ لأنَّهم لا يكونون كالمسلمين، فيُوضَع عليهم العُشْرُ كما يُوضَعُ عَلَى مسلمٍ يحيي مواتا مِنَ الأرضِ، فإنَّ المسلم إِذَا زَالَ عنه الخراجَ لزمه العشرُ، وغيرُ المسلمين إنما أُلْزِمُوا الخراج في أَرَضِيهم وعلى رءوسهم، ولا بدَّ مِنْ أنْ يُوضَعَ عَلَى ما يحيون مِنَ الأرضِ الخراجُ، فيكون الإِمامُ قَدْ أخَذَ مِنَ الأرضِ المستحدثةِ خراجًا، وإِنما عليها العشر، وإنَّ

стр. 2864

المشركَ لا طهرةَ لَهُ بالعشرِ والزكاةِ، وإنما الطهرةُ للمسلمين كَما قال اللَّه : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. "مسائل الكوسج" (٣٣١٥) قال إسحاق بن منصور: قال رسول اللَّه ﷺ : "عاديُّ الأرضِ للَّه ورسولِهِ ﷺ ثمَّ لكم" (١). قال: العادي: القديم، وهذا من طريق الموتان، من أحيا أرضًا ميتة فهي له. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٣٣٤٠) قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ في موتان الأرضِ الموات في كل موضع، ويحتاجُ إلى إقطاعِ السلطانِ أم لا؟ وكيفَ يكونُ إحياؤه؟ وإنْ ماتَ قبلَ أن يحيي يكون لورثته منه شيءٌ، أم هي لمنِ اسْتحيَاها؟ قال: كُلُّ موات يكونُ في أرضِ العرب، وكلّ أرضٍ لم يوضع عليها خراج، وإن كان حوالي القرية بعدَ أَنْ يكونَ عامرًا لا يعلوها الماء فهي لمن أحياها لا يحتاجُ فيها إلى السلطانِ، فَأَمَّا الأرضون التي وضع على قريتِه الخراج، فإنَّه لا بد مِنْ أَنْ يقطع السلطان؛ لأنه ما أخذ من هذا الذي أحيا، وليس لورثةٍ آخذ الموات شيء، إذا لم يكن أحياها بزراعة أو حائط يحوط أو ما أشبه ذَلِكَ من المسبيات حواليها. "مسائل الكوسج" (٣٣٨٠) قال صالح: وسألته هل بأرض الجبل موات؟

стр. 2865

فقال: إنما الموات تكون في الأرض التي لم تملك، فمن أحياها فهي له. "مسائل صالح" (٧٧١) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الموات؟ قال: الموات: التي لا يملكها أحد. "مسائل أبي داود" (١٣٦٦) قال أبو داود: قلت لأحمد: في كل الأرضين موات؟ قال: أخشى ألا يكون في السواد موات. "مسائل أبي داود" (١٣٦٧) قال أبو داود: قلت لأحمد: أرض ميتة أحياها رجل؟ قال: إذا كانت لم تملك، فإن ملكت فهي فيء للمسلمين، مثل رجل مات وترك مالًا لا يعرف له وارث. "مسائل أبي داود" (١٣٦٨) قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: رجل ينزل قرية من القرى، وله أخ ببغداد يطلب إليه أن ينزل معه فيها، فيأبى وهي قرية لم يملكها أحد، وهي للدَهاِقين؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا لم يُملكها السلطان، ولا أُقطعت لأحد ينزلها. "مسائل ابن هانئ" (١٩٧٣) قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن أرض ليس يُعرف لها رب، فغرس رجلٌ فيها غرسًا. فقال: الأرض صلح أو غير صلح؟ فقيل له: صلح.

стр. 2866

قال: لا إِلا بإذن أربابها. قيل له: لا يُعرف لها رب. قال: الصلحُ له أرباب. "الورع" (٢٥٨) نقل عنه أبو الحارث ويوسف بن موسى في الموات الذي جرى عليه مجرى ملك مسلم، ولا يعرف مالكه أنه لا يملك. ونقل عنه يوسف بن موسى في إحياء ما قرب من العامر إذا لم يتعلق بمصلحته: إنما يكون في البرية والصحراء فإن كانت بين القرى فلا. وقال أبو الصقر: قلت: إذا أحيا رجُلٌ أرضًا ميتة، وأحيا آخر إلى جنبه أرضًا، وبقيت بين القطعتين رقعة، فجاء رجل فدخل بينهما، ليحيي هذِه الرقعة فليس لهما أن يمنعاه؟ فقال: ليس لهما أن يمنعاه، إلا أن يكونا أحيوها. وإذا كانت أرض بين فريقين، ليس فيها مزارع، ولا عيون ولا أنهار لأهل القريتين، ويزعم أهل كل قرية أنها لهم في حرمهم، فإنها ليست لهؤلاء ولا لهؤلاء، حتى يُعلم أنهم أحيوها، فمن أحياها فهي له. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٥١ قال في رواية العباس بن محمد بن موسى الخلال، وقد سأله عما أحيا من أرض السواد: أيكون لمن أحياه؟ فقال: مثل التلول والرمال فيما بينك وبين الأنبار، فهو لمن أحياه. "الأحكام السلطانية" ص ١٦٩ وقال علي بن سعيد: قلت لأحمد: يجعل للأرض حد من القرية في القرب والبعد؟

стр. 2867

فقال: قد روي عن الليث بن سعيد بن غلوة نحوه، ولا أدري ما هذا؟ ! وقال في رواية يوسف بن موسى: الميتة التي لم يملكها أحد تكون في البرية، وإن كانت بين القرى فلا. "الأحكام السلطانية" ص ٢٠٩ ونقل علي بن سعيد النسوي وقد سأله عن مروج قرب المدينة، هي مرعى للدواب، ويعتبر فيها الموتى، ولا يعرف لها مالك؟ قال: لا أرى أن يتعرض لها إذا كانت بهذِه الحال قريبة من القرية. وقال بعد ذلك: إذا لم يكن في أخذها ضرر على أحد فهي لمن أحياها. ونقل يوسف بن موسى: إذا نضب الماء عن جزيرة إلى فناء رجل، هل يبنى فيها؟ قال: لا، فيه ضرر على غيره؛ لأن الماء يرجع. "الأحكام السلطانية" ص ٢١٢ ونقل حرب: قال أحمد: يروى عن عمر أنه أباح الجزائر (١). "المغني" ٨/ ١٦٠، "معونة أولي النهى" ٦/ ١٨ ١٨٢٣ - بيان ما يحصل به الإحياء قال صالح: قال أبي: والإحياء يكون: يُحيط عليها حائطًا فيمنع منها، أو يُحفر فيها بئر فتكون له حريمها خمسة وعشرين ذراعًا حولها. "مسائل صالح" (٧٧١)

стр. 2868

قال صالح: قال أبي: من حجر أرضًا ليست لأحد فهي له. قال أبي: حدثنا محمد بن بشر عن سعيد، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "من أحاط على إرض فهي له" (١). "مسائل صالح" (١١٥٣) قال ابن هانئ: وسمعته يقول: الأرض الموات لا يكون إحياؤها بالزرع فيها، إنما يكون إحياؤها بأن يعمل فيها، ويحفر فيها، ويبني فيها، فيكون بهذا إحياء ولا يكون بالزرع إحياء. "مسائل ابن هانئ" (٦٠٣) قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل ينزل قرية من القرى، وله أخ ببغداد يطلب إليه أن ينزل معه فيها، فيأتي وهي قرية لم يملكها أحد وهي للدهاقين؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا لم يملكها السلطان نزلها، ولا أقطعت أحد بنزلها. "مسائل ابن هانئ" (١٢٠٩) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث الصعب بن جثامة، عن النبي ﷺ : "لَا حِمَى إِلَّا للَّه وَلِرَسُولِهِ" (٢). قال أبي: فليس لرجل أن يحمي أرضًا لا يملكها، إلا ما كان للَّه ولرسوله.

стр. 2869

قال أبي: ومعنى ما كان للَّه ولرسوله: فالإبل تكون يحمل عليها في سبيل اللَّه، أو أرض أمر رسول اللَّه ﷺ أن تحمى، إلا من ملك أرضًا فله أن يحميها، فيروي سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ" (١) فلهذا الحمى إذا منعها بحائط أحاط عليها، أو حفر بئرًا، فإن كانت عادية -والعادية القديمة- فله خمسون ذراعًا من جوانبها، وإن كانت ابتدئت بالحفر فله خمسة وعشرون ذراعًا حواليها ليس لأحد أن يدخل عليه فيها؛ لأنه قد ملك ذلك بحفر البئر. قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: حديث النبي ﷺ : "مَن أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً. . " (٢) إذا حفر فيها بئرًا، فله حريمها، وإذا رفع حائطها حتى يمنع ذلك. قيل له: فالأحجار؟ قال: ليس بشيء إلا أن يرفعه بحائط. "مسائل عبد اللَّه" (١١٧١) قال في رواية ابن القاسم: الإحياء باستخراج نهر أو عين أو بئر. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٥٢ نقل حرب عنه في رجل أحيا أرض الموات، فحفر فيها بئرًا، أو ساق إليها الماء من موضع، أو أحاط عليها حائطًا ثم تركها فهي له.

стр. 2870

قيل له: فهل في ذلك وقت إذا تركها؟ قال: لا. ونقل عنه أبو الصقر: إذا أحيا أرضًا ميتة وزرعها ثم تركها حتى عادت خرابًا فهي له، ليس لآخر أن يأخذها منه. "الأحكام السلطانية" ص ١٧٢ قال في رواية علي بن سعيد النسوي: الإحياء لا يكون إلا بأن يحوط عليها، فإن كرب حولها لم يستحق بذلك حتى يحوط. وقال: الإحياء من احتاط حائطًا أو احتفر بئرًا، ومن احتاط حائطًا يمنع الناس والدواب فهي له، زرع فيها أو لم يزرع، ومن حفر بئرًا فحريمه خمسة وعشرون ذراعًا. قال في رواية أحمد بن أبي عبدة: في أرض سبخة لا ربَّ لها ضرب عليها الناس؟ فقال: هل بنى عليها حائطًا؟ فقيل له: لا. فقال: لا، إلا أن يبني عليها حائطًا. "الأحكام السلطانية" ٢١٠ - ٢١١ نقل حرب: إذا حفر بئرًا ولم يبلغ بها الماء لا يكون إحياء. "الأحكام السلطانية" ص ٢١٧

стр. 2871

باب في القطائع ١٨٢٤ - إقطاع الإمام الموات وأرض السواد قال المروذي: سألت: أبا عبد اللَّه عن قطائع البصرة والكوفة؟ فقال: تجعل قطائع أصحاب رسول اللَّه ﷺ مثل قطائع هؤلاء. ونقل يعقوب بن بختان: ما أقطع هؤلاء فلا يعجبني. "الأحكام السلطانية" ص ٢٢٧، ٢٢٨ ونقل حرب: القطائع جائزة وقال له المروذي: قال مالك: لا بأس بقطائع الأمراء، فأنكره شديدًا، وقال: تزعم أنه لا بأس بقطائعهم. ونقل يعقوب عنه: قطائع الشام والجزيرة من المكروهة كانت لبني أميه فأخذها هؤلاء. ونقل محمد بن داود: ما أدري ما هذِه القطائع؟ يخرجونها ممن شاءوا إلى من شاءوا. "الفروع" ٤/ ٥٥٩، "المبدع" ٥/ ٢٥٩، "الإنصاف" ١٦/ ١٦٠ وقال في رواية الأثرم: دور البصرة أقطعت على عهد عمر ﵁. قيل له فالكوفة، كيف يسن فيها قطائع هذِه الأرض السواد، وتلك أرض أحيوها فاستخرجوها -يعني: البصرة- وقد أقطعوا أيضًا بالكوفة؟ فذكر حديث عثمان ﵁ أنه أقطع عبد اللَّه وخبابًا (١).

стр. 2872

وقال المروذي: سُئل أبو عبد اللَّه عن القطائع التي بطرسوس هي مثل قطائع بغداد؟ فقال: لا، بل تلك عندي أسهل في نحر العدو. وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: أليس قد أقطع عثمان عبد اللَّه وخبابًا وغيرهما ﵃؟ فقال: هذا أيضا يقوي أن أرض السواد ليست بملك لمن هي في يده، أن عمر ﵁ لم يقطع وعثمان أقطع بعد، فلو كان عمر ﵁ ملكها من هي في يده لم يقطع عثمان ﵁ بعد. قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: إنما أقطع عمر ﵁ أرض كسرى ودار البريد (١)، فنفض يده وقال: ليس هذا بشيء. قلت: فاحتجوا بقول عبد اللَّه: (ويزادان أن ما يزادان) (٢). فقال: نعم عثمان ﵁ أقطعه، أي حجة في هذا! "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١٠٢ - ١٠٣

стр. 2873

وذكر الخلال من طريق حنبل قال: قيل لأبي عبد اللَّه: فما أقطع عمر في السواد يصح لمن كان في يده منها شيء؟ قال: قد أقطع عمر ﵁ بحيلة، ثم رجع ورأى أن ليسوا بأحق به من المسلمين، وإقطاع عمر ﵁ ما أقطع من غير السواد ليس في قلبي. "الاستخراج لأحكام الخراج" ص ١٠٦ ١٨٢٥ - إقطاع الإمام المعادن قال في رواية حرب وقد سئل عن حديث النبي ﷺ أنه أقطع رجلًا معدن الملح الذي بمأرب، فقيل له: إنه بمنزلة الماء العد، فرده النبي ﷺ (١). فقال: معدن ملح ينتابه الناس في الصحراء يأخذون الملح ليس هو بملك أحد، أخذه السلطان فأقطعه رجلًا فمنع الناس منه، فكرهه، وقال: هذا للمسلمين. "الأحكام السلطانية" ص ٢٣٥

стр. 2874

باب فى الحمى ١٨٢٦ - لا حمى إلا للَّه ورسوله نقل أبو الحارث عنه: ويحمي الكلأ لإبل الصدقة؛ لأنه للَّه ولرسوله ﷺ . "الأحكام السلطانية" ص ٢٢٣

стр. 2875

١٨٢٧ - باب من سبق إلى مباح فهو أحق به قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يسبق إلى دكاكين السوق؟ قال: إذا لم يكن لأحد ممن سبق إليه غدوة فهو له إلى الليل، وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى. "مسائل ابن هانئ" (١٢٢٣) ونقل حرب في رجل سبق إلى أفواه قنى عتيقة، فذهب رجل فسبق إلى بعض أفواه القنى من فوق أو من أسفل، فقال الأول: ليس لك ذلك؛ لأني سبقت إلى أصل القناة. فقال أحمد: إذا لم يكن ملكًا لأحد، فلكل إنسان ما سبق إليه. "الروايتين والوجهين" ١/ ٤٥٣، "الأحكام السلطانية" ص ٢٧ قال أبو جعفر محمد بن أبي حرب الجرجاني: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يسبق إلى دكاكين السوق، قال: إذا لم يكن لأحد، ولم يحجزه أخذه، فمن سبق إليه غدوة فهو له إلى الليل. قال: وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى. "بدائع الفوائد" ٤/ ٤٠
следующие страницы →