حدث بهذا حدث، قام بها ولدي، وهي بائرة لا ترد شيئًا، فهل ترى لولد هذا الموقف لها أن يبيعها ويشتري بثمنها أرضًا يعمل بوقفها أيضًا؟
فكتب: إذا كانت قد بارت فليس به عندي بأس أن يبيعوها ويشتروا بثمنها غيرها، فيوقفوها على ما كانت عليه تلك.
وقال: أخبرنا محمد بن علي، حَدَّثَنَا مهنا قال: سألت أحمد عن رجل حمل على فرس جعله حبيسًا في سبيل اللَّه، فكبر الفرس وضعف أو ذهبت عينه؟
قال: لا بأس أن يبيعه، ويجعل ثمنه في فرس آخر، أو في بعض ثمن فرس.
فقلت له: أرأيت إن كانت دارًا أو ضيعة، وقد ضعفوا أن يقوموا عليها؟
قال: لا بأس أن يبيعوها، ويجعلوها في مثلها، إذا كان ذاك أنفع لم ينفق عليها منها.
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه في رجل أوقف ضيعة على أبواب البر، وقد خربت فما تعمر، وليس ترد شيئًا؟
قال: إن كنت تعلم أنها لا ترد شيئًا، وأنها تبقى، فأرى أن تستغلها في شيء يرد على الذي أُوصي في أبواب البر؟
قلت: فأشتري حوانيت فأوقفها عوضًا من هذه الضيعة؟
قال: إن كان على ما تقول أنها لا ترد شيئًا، وقد بقيت فبع، مثل الفرس الحبيس إذا عطب، يباع ويصير ثمنه في فرس آخر.
وقال: أخبرنا أبو بكر -في موضع آخر- قال: قيل لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا أوقف وقفا على قوم، وقد خرب، فترى أن يبيعه ويشتري ما هو أعمر
стр. 3257
منه يرد على المساكين؟
قال: إذا كان قد خرب، وليس يرد منه شيئًا، يباع ويصير في وقف مثله.
وقال: أخبرنا أبو بكر -في موضع آخر- أن أبا عبد اللَّه قال: في البرذون إذا عطب بطرسوس لم يعجبه أن يخرج منها، وقال: يصير للطحن، ويؤخذ ثمنه فيجعل في مثله.
وقال: أخبرني حرب قال: سُئل أحمد: عن بيع الحبيس؟
قال: إذا كان فرسًا لا يركب ولا ينتفع به، بيع وجعل ثمنه في حبيس.
"الوقوف" (٢٨٩ - ٣٠١)
قال الخلال، ح أخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا صالح.
وأخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم. . .
وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى: أن أبا طالب حدثهم.
وأخبرني الحسن بن الهيثم: أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم.
وأخبرني محمد بن علي حَدَّثَنَا مهنا.
وأخبرني موسى بن سهل، حَدَّثَنَا ابن أحمد الأسدي، حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد -وبعضهم يزيد على بعض- أنهم سمعوا أبا عبد اللَّه قال في الحبس: لا يصلح أن يبيعها إلا من علة.
فقلت: ما العلة؟
قال: تكبر الدابة فلا ينتفع بها، فلا بأس أن تباع ويشتري أصلح منه.
وقال إسماعيل بن سعيد: إلا أن يكون يضعف ويعجف فيباع ويجعل في مثله.
стр. 3258
وقال محمد بن موسى: فعجفت، أصابها عور أو شيء، لم يقدروا يغزوا عليها.
وقال أبو طالب: تكون لا تقدر أن يغزوا عليها، ويصلح أن يطحن عليها، يُباع وبجعل في آخر مثله.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: حَدَّثَنَا علي بن سعيد قال: سألت أحمد بن حنبل عن بيع دواب السبيل، وسلاح السبيل، وما يبعث في الرباط، فيبيعها صاحب الرباط ويستبدلها؟
قال: لا أرى أن يستبدل بها ولا يبيعها، إلا أن تكون بحال لا ينتفع بها، ولا يُغزى عليها.
وقال: كتب إلى أحمد بن الحسين من الموصل: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: الحبيس لا يباع إلا من علة، والعلة: أن يقوم فلا يصلح للغزو فيباع ويجعل ثمنه في سبيل اللَّه فرس يحبس أيضًا، إن أمكن أن يشتري بثمنه فرسًا اشترى وجعل حبيسًا وإلا جعله في دابة تكون حبيسًا، فإن لم يتم في ثمن دابة، وإن كان خمسة دنانير أو أقل يجعل في ثمن دابة حبيس.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سئل عن الرجل يوصي بفرس وبسرج وبلجام مفضض، يوقفه في سبيل اللَّه حبيسًا؟
قال: هو وقف على ما أوصى به، وإن بيع الفضة من السرج والفضة من اللأم، وجعل في مثله وقفًا فهو أحب إلي، لأن الفضة لا ينتفع بها، وهذا لعله أن يشتري بذلك الفضة سرجًا ولجامًا، فيكون أنفع للمسلمين.
قلت: فتباع هذه الفضة، وتجعل في نفقة الفرس؟
стр. 3259
فقال: لا، الفرس وإن لم يكن له نفقة، فهو على ما أوصى به صاحبه.
وقال: وكتب إلى أحمد بن الحسين: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، بهذه المسألة مثلها سواء.
"الوقوف" (٣٠٢ - ٣٠٧)
نقل عنه الحسن بن ثواب في عبد لرجل بمكة -يعني: وقفًا- فأبى العبد أن يعمل: يباع فيبدل عبدًا مكانه.
"مجموع الفتاوى" ٣١/ ٢١٤
نقل عنه الميموني، وقد سأله: تباع الفرس الحبيس إذا عطبت أو فسدت؟
فقال: إي واللَّه.
"إعلام الموقعين" ٤/ ١٦٧
٢٠٢٢ - زكاة المال الموقوف
قال أبو داود: سمعت أحمد عن رجل أوقف أرضًا على المساكين؟
قال: لا أرى فيها العشر، لأنها تصير إلى المساكين، إلا أن يوقف أحد على ولده فيصيب الرجل خمسة أوسق ففيها العشر.
"مسائل أبي داود" (٥٦٠)
قال الخلال: أخبرني حرب قال: سُئل أحمد عن رجل دفعت إليه ألف درهم ليشتري بها دارًا في السبيل، فحبس الدراهم عنده سنة ثم اشترى بها. هل عليه فيها الزكاة؟
قال: لا، إنما هو مؤتمن، إلا أن يزكيها صاحبها.
قيل له: فإن صاحبها ميت؟
стр. 3260
قال: لا زكاة فيها.
ثم قال: قال مكحول وطاوس: ليس في الأوقاف صدقة.
قال: أخبرني الحسين بن محمد -ببيت المقدس- حَدَّثنَا أحمد بن أبي عبدة قال: سئل أحمد عن رجل دفع إليه دراهم. .، فذكر نحو مسألة حرب وقال: قال طاوس ومكحول: ليس في الأوقاف صدقة.
زاد: قلت: لأنه كله في السبيل؟
قال: نعم.
"الوقوف" (١٩٣ - ١٩٤)
قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن رحمون السنجاري: حَدَّثَنَا نصر ابن عبد الملك السنجاري، حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل جعل مالًا في وجوه البر، ففرط فيها الوصي وحبسها، فيها زكاة؟
قال: لا، هذا كله كما جعل.
قلت: فإن اتجر به الوصي؟
فقال: إن ربح جعل ربحه مع المال فيما أوصى، وإن خسر كان ضامنًا.
وقال: وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب، حدَّثنَا إبراهيم بن هانئ قال: سئل أبو عبد اللَّه. .، فذكر مثل مسألة يعقوب.
"الوقوف" (١٩٥ - ١٩٦)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق: حَدَّثنَا محمد بن حاتم ابن نعيم، حَدَّثنَا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن الرجل يوقف النخل والكرم علي المساكين في حياته، عليه صدقة؟
стр. 3261
قال: لا، كله للمساكين، إلا أن يكون أوقفها علي ولده، أو قوم أغنياء.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه: وسأله عن الرجل يوقف الأرض للمساكين؟
قال: إذا أوقفها للمساكين فليس فيها صدقة. وإذا أوقفها على أهله وولده وعلى أقاربه ليسوا فقراء، فإن فيها زكاة إذا كان نخلًا أو أرضًا.
وقال: كتب إليَّ أبو يوسف يعقوب بن محمد الكرماني، حَدَّثنَا علان بن الصباح، حَدَّثنَا أبو قدامة قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الصدقة الموقوفة على قوم، يخرج للرجل منهم أكثر من خمسة أوسق؟
قال: إذا كان وقف على قوم فقراء فلا شيء عليهم، كلها صدقة، وإذا كان وقف علي قوم مياسير، للرجل منهم أكثر من خمسة أوسق، ففيها الصدقة.
وقال: أخبرنا محمد بن علي السمسار قال: حَدَّثنَا مهنا قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يوقف الضيعة أو الأرض، أو الغنم في السبيل، يكون فيها زكاة أو يكون فيها عشر؟
قال: لا، قال: هذا كله في السبيل.
ثم قال لي أحمد بن حنبل: إنما تكون الزكاة أو العشر إذا جعله في قرابته، أو في أهل بيته، فذاك يكون فيه الزكاة.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنَّه سمع أبا عبد اللَّه يقول: إذا كانت وقوفه على أهل بيته، ففيها الصدقة، وإذا كانت على المساكين فليس فيها شيء من الصدقة؛ لأنها للمساكين.
قلت له: فإذا أوقف رجل ألف درهم في السبيل؟
стр. 3262
قال لي: إن كانت للمساكين أيضًا، ليس فيها زكاة.
قلت: إن أوقفها في الكراع والسلاح؟
قال: هذه مسألة فيها لبس واشتباه.
"الوقوف" (١٩٨ - ٢٠٢)
стр. 3263
باب النظر على الوقف
٢٠٢٣ - إذا شرط الواقف النظر لنفسه
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثَنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وسئل عن الرجل يوقف علي ولده وأهل بيته؟
قال: جائز.
قيل له: فيكون الوقف في يده فينفق منه على ما يريد؟
قال: لا، يخرجه من يده إلى رجل آخر يقوم به.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد: أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه قال لأبي عبد اللَّه فيكون الوقف في يده فينفق منه على ما يريد؟
قال: لا، يخرجه من يده، يصيره إلى رجل يقوم به.
وقال: أخبرني محمد بن هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم: أن أبا عبد اللَّه قال: الوقف المعروف: أن يخرجه من يده إلى غيره يوكل فيه من يقوم به.
"الوقوف" (١٦ - ١٨)
٢٠٢٤ - الولي أو ناظر الوقف يأكل من الوقف في قيامه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]؟
قال: إذا كان يقوم عليه، كما قال ابن عباس ﵄ (١).
стр. 3264
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٠٥٤)
قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: قال أبو عبد اللَّه: وليها يأكل منها بالمعروف، إذا اشترط ذلك.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: فإن أكل منه بالمعروف فلا بأس به.
قلت: فيقضي منه دينه؟
قال: ما سمعنا فيه شيئًا.
وقال: أخبرنا محمد بن علي: حَدَّثنَا أبو بكر الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: يشترط في الوقف أن أتفق على نفسي منه؟
قال: إذا اشترط هذا فنعم.
قيل له: إني أنفق على أهلي منه؟
قال: نعم واحتج بحديث ابن طاوس، عن أبيه، عن حجر المدري: أن في صدقة رسول اللَّه ﷺ أن يأكل أهلها منها بالمعروف، غير المنكر (١).
قيل له: من رواه؟
قال: سمعته من ابن عيينة.
"الوقوف" (١٩ - ٢٠)
стр. 3265
نقل عنه حرب في رجل أوصى إلى رجل بأرض أو صدقة للمساكين، فدخل الوصي الحائط أو الأرض، فتناول بطيخة أو قثاءً أو نحو ذلك، قال: لا بأس بذلك إذا كان القيم بذلك أكل.
نقل يعقوب ابن بختان عن أحمد في رجل في يده مال للمساكين وأبواب البر، وهو فقير محتاج إليه؛ فلا يأكل منه، إنما أمر أن ينفذ.
ونقل حنبل عن أحمد في الولي والوصي إذا كانا يصلحان ويقومان بامره، فأكلا بالمعروف فلا بأس به بمنزلة الوكيل والأجير.
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٨ - ٥٠
٢٠٢٥ - إذا احتاج إلى عمالة معه على من يكون أجرها ؟
قال الخلال: أخبرني محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد المنادي، ويوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل: عن رجل مات، أوصى إلى رجل بوصية مال أوقفه علي قرابته، وجعل له عمالة معلومة في كل سنة من غلة هذا الوقف، فإذا كان أيام رفع الغلال استأجر عليه هذا الوصي أمناء يحفظون الغلة، ويقومون علي رءوس الأجزاء، ويتعاهدون الضيعة، علي من يكون كِراء هذا الأمين الذي استأجره هذا الوصي، وقد جعل له الميت جُعلًا لقيامه بهذا الوقف؟
قال أبو عبد اللَّه: إن كان هذا الذي جعل لهذا الوصي فيه فضل على عمالة مثله، فإن أجر الأمناء وما كانت فيه من كلفة في حفظ هذه الغلة، فيما جعل له، حتى يبقى له عمالة مثله، فإن نقص عن عمالة مثله، فأراه من الجميع يبدأ به، ويكون له عمالة مثله.
"الوقوف" (١٨٠)
стр. 3266
هل لأهل الوقف أن يسألوه نسخة الكتب إن لم يثقوا به؟
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه قيل له: هل يجوز لأهل هذا الوقف أن يسألوا الوصي نسخة هذه الكتب، لتكون عندهم؟ وهل يجوز لهم أن يسألوه أن توضع كتب الوقف على يدي عدل بينهم، إذا لم يجتمع أمرهم جميعًا؟
فقال أبو عبد اللَّه: لأهل الوقف أن يسألوا عن كل ما أرادوا من نسخة كتاب هذا الوقف، حتى يكونوا يعلمون علمه، ولا يستطيع أن يخون، أو يغير ما في يديه، إذا كان متهمًا، ولم يرض به أهل الوقف.
قال يوسف بن موسى: هذه المسائل جاء بها ابن المنادي في رقاع فعرضها على أبي عبد اللَّه، فأملى هذه الجوابات.
"الوقوف" (١٨٣)
إذا كان متهمًا عند أهل الوقف، هل لهم أن يجعلوا معه غيره؟
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل: هل يجوز لأهل الوقف أن يسألوا هذا الوصي -إذا لم يثقوا: أن يدخلوا معه بعضهم، أو ثقة لهم، أو مع من يوصي إليه هذا الوصي، إذا لم يكن هذا الذي أوصى إليه هذا الوصي ثقة، عند أهل الوقف؟
فقال أبو عبد اللَّه: إذا كان هذا الذي أوصي إليه متهمًا أدخل معه رجل ممن يرضاه أهل هذا الوقف، فيكون ما جرى عليه بعلمه، ولا تنزع الوصية عنه.
"الوقوف" (١٨٢)
стр. 3267
٢٠٢٦ - هل له أن يوصي إلى غيره إذا حضرته الوفاة ؟
قال الخلال: أخبرني محمد بن عبيد اللَّه بن المنادي، ويوسف بن موسى: أن أبا عبد اللَّه قيل له في رجل أوصي إليه: هل يجوز له أن يوصي إلى ولده، إذا لم يرضوا أهل هذا الوقف؟
فقال أبو عبد اللَّه: ليس لهذا الذي أوصي إليه أن يوصي إلى غيره، إلا أن يكون الموصي جعل إليه ذلك، فله أن يوصي إلى غيره، ويحتاط في ذلك لثقة، كنفسه لو أراد أن يوصي إلى رجل، فإن كان لم يجعل ذلك إليه، اجتمع أهل هذا الوقف، فجعلوه إلى رجل يرضون به، ويجعلون له جعلًا، يتراضون بذلك.
"الوقوف" (١٨١)
٢٠٢٧ - بيان عاقبة من تعدى في الوقف
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا غوث بن جابر قال: سمعت عبد اللَّه ابن صفوان بن كلبي، من الأبناء يذكر عن أبيه، عن وهب بن منبه، أنه وجد في بعض كتب الأنبياء ﵈: إن اللَّه ﵎ يقول: من استعان بأموال الفقراء، جعلت عاقبته الفقر، وأيما دار بنيت بقوة الضعفاء جعلت عاقبتها الخراب.
"الزهد" ص ١٢٥
стр. 3268
كتاب العتق
باب ما جاء في أركان العتق وشروطه
أولًا: المُعْتِق
٢٠٢٨ - لا يصح العتق إلَّا من جائز التصرف
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل -يعني: الأوزاعي- عن رجلٍ قال: كل جاريةٍ أتسراها فهي حُرةٌ، متى تكون حُرَّةً؟ قال: إذا وطئها ولم يعزل عنها فقد تسرَّاها.
قال الإمام أحمد: لا أجترئ أن أعتق عليه، فإنْ فعلَ هو فأعتقها ليس به بأس، وأمَّا أنا فلا أجترئُ عليه إلَّا أنْ تكونَ في ملكِهِ، فيقول: متى تسريتُ منكن فهي حُرة، فإذا وجبَ عليها الغسل، وجب عليه التسري.
قال إسحاق: كما قال، وليس فيه موضع جبن.
"مسائل الكوسج" (١٣٠٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجل يقول: إنِ اشتريتُ فلانًا فهو حر؟
قال: إنِّي أجبنُ عنه بعض الجبن.
قال إسحاق: كما قال، وأنا أجبن؛ لأني أخافُ قولَ ابن مسعود ﵀ في المنصوبة في الطلاق (١)، والمنصوب بالعتق.
"مسائل الكوسج" (٣٠٣٢)، (٣١٢٠)
стр. 3269
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال إبراهيم في عبدٍ دفعَ إلى رجلٍ مالًا، فقال: ابْتَعْني مِن سيدي. فابْتَاعَه، وأعتقَه: شراؤه جائزٌ، أو يدفع الذي اشتراه إلى سيده، مثل الذي اشتراه به، وولاؤه للذي اشتراه -يعني: لمن غرمَ الثمن.
قال أحمد: شراؤه جائزٌ، وعتقه جائزٌ، ويرجع السيدُ على المشتري بالثمنِ الذي اشْتَراه به، ويكون الولاءُ للمشتري.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٣١١٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قال لرجلٍ: أعتقْ عبدَكَ هذا عَنِّي وعليَّ ثمنُهُ؟
قال: إذَا فعلَ -أي: أعتقَ- فقد وجبَ عليه.
قال إسحاق: كما قال، والولاءُ لمن يُؤدِّي الثمنَ.
"مسائل الكوسج" (٣١٤٣)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا قال: كلُّ عبدٍ أشتريه فهو حُرٌّ. أجبنُ عنه بعضَ الجبنِ، وأمَّا الطلاق فهو أكثر.
قال إسحاق: كلما قال: كلُّ عبدٍ أَشتَرِيه فهو حُرٌّ. لم يعتق كالطلاقِ، حكمهما سواء، إنَّما نجبن عند التسمية عندهما جميعًا، والرخصة أكثر.
"مسائل الكوسج" (٣١٦٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل قال لعبدِ رجلٍ: أنتَ حرٌّ في مالي، فبلغ ذلك السيد، فقال: قد رضيتُ وأَبَى الآخر.
قال أحمد: ليس بشيء.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه ليس بشراء ولا بأمر بين.
стр. 3270
إن قال: أنت حر علي أن تخدمني كذا وكذا.
"مسائل الكوسج" (٣٢٠٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قال الرجلُ للرجلِ: أعتقْ عبدَكَ هذا عني وعليّ ثمنُه؟
قال أحمد: هو جَائزٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّه أمرَ أمرًا صحيحًا.
قُلْتُ لأحمد: قال: وَولاؤه للسيدِ كما أعتقَه عثمان، وعَلَى الحميل ما تحمل.
قال أحمد: إذا قال: أعتقْه عَنِّي. فولاؤه للمعتقِ عنه، وإذا قال: أعتقه. فولاؤه للسَّيدِ، والعتقُ جائزٌ، وعليه ثمنُهُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٣٢٠٥)
قال صالح: وقال أبي: العتق قبل الملك لا أجترئ عليه، لا يقوم عندي مقام الطلاق.
"مسائل صالح" (١٤١)
قال صالح: إذا قال: أنت حر إن بعتك، وقال الآخر: إن اشتريته فهو حر؟
فقال: قال بعض الناس: يعتق من مال المشتري، فيلزم من قال هذا أن لا يجيز وصية لميت، لأن الوصية إنما تجب بعد الموت. وقلنا: إنه يعتق من مال البائع، كما تجب الوصية للموصى له، وإنما تجب بعد الموت.
"مسائل صالح" (٩٠٨)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل تكون له الجارية فيقول له رجل: تبيعها؟ فيقول: متى ما بعتها فهي حرة، فباعها؟
стр. 3271
قال تعتق من مال البائع.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٣١)
قال ابن هانئ: سالته عن الرجل يقول: إن بعت غلامي فهو حر، فباعه؟
قال: يعتق من مال البائع، كما أنه لو قال: لغلامي من مالي ألف درهم إلى من يدفع الألف، أليس يرجع إلى المولى؟ فكذا أيضًا هو من مال البائع.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٣٤)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: يوم اشتري فلانًا فهو حر؟
قال: فيها اختلاف وأبى أن يجيب فيها.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٤٥)
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يقول: يوم اشتري فلانة فهي حرة؟
قال: قد وقع عليها الحرية يوم يشتريها هذا. والظهار والمشي بمنزلة واحدة.
"مسائل ابن هانئ" (١٣٤٦)
قال حرب: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: الرجل قال: إن كلمت فلانًا ففلان -مملوكه- حر. فباع المملوك ثم كلم الرجل الذي حلف أن لا يكلمه. قال: ليس عليه شيء إذا باعه بيعًا باتًا.
"مسائل حرب" ص ١٥٣
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل عليه عتق رقبة، وله جارية فقد أبقت حبلى، فتحرى أن يعتقها ولا يعتق شيئًا مما ملك قبل العتق؟
قال أبي: لا يجزئه حتى تصير في ملكه، من أتى بها، فإن أعتقها عتق ما في بطنها، لأنه لا يدري بعدها قد ماتت، أو أنها لا ترجع إليه أبدًا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤١٩)
стр. 3272
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل حلف بعتق مملوك ليس في ملكه؟
قال: لا يجوز عتقه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٢٠)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي فإن قال: إن اشتريت فلانًا فهو حر؟
قال: فيه اختلاف.
قلت لأبي: هذا مثل الطلاق؟ قال: هذا للَّه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٢١)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الوالد إذا أعتق غلام ابنه، لا يجوز ما لم يقبضه، فإذا قبضه وأعتق جاز.
وقال: كل شيء يأخذ الرجل من مال ابنه فقبضه فله أن يأكل منه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٢٣)
قال عبد اللَّه: سئل أبي -وأنا أسمع- عن رجل دفع إلى ابنه مالًا يعمل به فذهب الابن فاشترى جارية فأعتقها وتزوج بها. قال: مضى عتقها، وليس له أن يرجع في الجارية، إنما يرجع عليه في المال.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٣١)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل له عبد، وللعبد مال، فأعطى العبد لرجل ألف درهم من مال في يدي العبد فاشتراه، ثم أعتقه؟
قال أبي: إن كان اشتراه بألف وليس هي التي أعطاه العبد، فشراؤه جائز، وعتقه جائز.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٣٥)
قال عبد اللَّه: أملى علي أبي في رجل: له في يدي عبده ألف درهم، فدفعها العبد إلى رجل فاشتراه بها؟
стр. 3273
قال: شراؤه باطل ولا يجوز عتقه، وإن كان اشتراه ولم يسم الألف بعينها، فشراؤه جائز وعتقه جائز إن أعتقه المشتري، ويرجع السيد فيأخذ الألف، ويرجع على المشتري بما اشتراه به عبده.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٣٦)
قال البغوي: وسئل أحمد وأنا أسمع عن رجل تزوج أمرأة على عبدٍ فأعتق الرجل العبد؟
قال: ليس عتقه بشيء؛ قد صار العبد للمرأة.
"مسائل البغوي" (٢٣)
قال النسائي: قلت: العتق قبل الملك؟
قال: لا أقول فيها شيئًا قد اختلفوا فيه.
"تهذيب الأجوبة" ١/ ٥٣٤
نقل محمد بن الحسن بن هارون عنه إن قال: إن ملكت فلانًا فهو حرّ فملكه، لا يعتق.
نقل أبو طالب، المروذي، وأبو الحارث: يقع العتق بخلاف الطلاق.
ونقل يعقوب بن بختان في رجل قال لجارية امرأته: أنت حرة في مالي ثم ماتت. ليس بشيء.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١٤١ - ١٤٢.
نقل عنه الميموني: لو قال لأمه أنت حرة يوم اشتريك إن شاء اللَّه؛ صارت حرة.
"أعلام الموقعين" ٤/ ٥٨
روى عنه بكر بن محمد: ويعتق الأب في ملك الابن، وهو في ملك الابن حتى يعتق الأب، أو يأخذ فيكون للأب ما أخذ.
стр. 3274
وعنه المروذي: ولو أن لابنه جارية فأعتقها كان جائزًا.
وعنه بكر بن محمد: إذا كانت للابن جارية فاراد عتقها قبضها ثم أعتقها.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٨٤، ٨٥
ونقل ابن مشيش عنه في عتق الصبي: صحة عتقه إذا عقله.
"الفروع" ٤/ ٦
وروى الميموني عن أحمد فيمن عليه دين يحيط بجميع ما ترك يجوز له أن يعتق أو يهب، أعنى: الميت؟
قال: نعم.
قلت: هذا ليس له مال.
قال: أليس ثلثه له؟ !
قلت: ليس هذا المال له. قال: أليس هو الساعة في يده؟ قلت: بلى! ولكنه لغيره.
قال: دعها؛ فإنها مسألة فيها لبس.
"تقرير القواعد" ٢/ ٢٧٨
نقل عنه مهنا في عبد دفع إلى رجل ألف درهم من مال رجل آخر، فاشتراه بها من سيده وأعتقه: إنه يرجع إلى صاحب المال بماله، فإن استهلك كان دينًا على العبد، ويعتق العبد.
"تقرير القواعد" ٣/ ٣٤٦
стр. 3275
ثانيا: الصيغة
ألفاظ العتق وأقسامها
١ - صريحة
٢٠٢٩ - إن أطلق اللفظ ولم يقصد به العتق
قال ابن هانئ: سألته عن رجل قال لجاريته: اذهبي فقد عُتقت، ولم يكن نوى عتقها. أفتكون حرة؟
قال: نعم هي حرة.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٢٩)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل كان علي رأسه مماليك له، فأومأ إليهم أنتم أحرار، وبينهم جارية، لم يرد عتقها، فقال بيده، فأومأ إليهم، إذهبوا فأنتم أحرار، ثم بصر الجارية فقال: لم أرد عتقها؟
قال أبو عبد اللَّه: أرى أنها قد عتقت؛ لأنه أومأ إليهم وهي فيهم، فقد وقع عليها الحرية.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٢٠)
قال عبد اللَّه: هذِه المسألة أعطانيها بعض أصحابنا، زعم أن أبي سئل عنها.
سئل أبي عن رجل قال لجاريته وهو يعاتبها في خدمته، فأراد أن يقول لها: إنما أنت مملوكة فسبقه لسانه فقال: إنما أنت حرة، ولم يرد بذلك العتق، ولا نوى عتقها، ولا أضمر ذلك في نفسه قط، وإنما سبقه لسانه أراد أن يقول لها: أنت مملوكة فسبقه لسانه؟
стр. 3276
أخبرت عن أبي أنه سئل عن ذلك، فقال: حديث النبي ﷺ : "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوى" (١).
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٣٨)
ونقل عنه أحمد بن الحسين بن حسان، وقد سُئل عن رجل قال لخدم له رجال ونساء قيام: أنتم أحرار وكان معهم أم ولد، فلما رآها قال: كأنك كنت ها هنا؟ كأنه لم يعلم.
فقال: اختلفوا في شبه هذا في الطلاق، إذا طلق امرأة فأجابت أخرى تطلق هذِه بالإجابة وهذِه بالتسمية، أو قالوا بالإشارة. قال: وهذا عندي أنها تعتق أم ولده.
ونقل المروذي في رجل لقي امرأة في الطريق فقال لها: تنحي يا حرة فإذا هي أمته: عتقت عليه.
ونقل مهنا عنه في رجل نظر إلى عبد ظن أنه عبده فقال: يا غلام أنت حر، فقال الغلام: ما أنا لك بعبد. عتق عبده الذي نواه.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١٦٤ - ١٦٥
قال حنبل: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل قال لغلامه: أنت حر وهو يعاتبه؟
فقال: إذا كان لا يريد به العتق، يقول: كأنك حر، ولا يريد أن يكون حرًّا -أو كلامًا نحو هذا- رجوت أن لا يعتق، وأنا أهاب المسألة؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله فانصرف إليه، كما لو نوى بكناية العتق العتق.
"المغني" ١٤/ ٣٤٦، "معونة أولي النهى" ٨/ ٣٥٠
стр. 3277
قال البرزاطي: إذا قال لعبده: أنت حر، وقال: إنما أردت من هذِه الصنعة قال: هو حر ونيته فيما بينه وبين اللَّه.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٤٨
نقل بشر بن موسى عنه فيمن كتب إلى آخر: أعتق جاريتي؟ يريد يتهددها.
قال: أكره ذلك، ويسعه فيما بينه وبين اللَّه تعالى أن يبيعها.
"الفروع" ٥/ ٧٨
٢٠٣٠ - من تكلم بالعتق ولا يفهمه
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: حدثنا علي بن عبد اللَّه قال: قالت أم ولد لمولاها: إذا حركت ابنك، وقالت مرة: إذا بكى ابنك هذا فأرقصه وقل: "ما ذرت أزاز" (١) فذكر ذلك للشعبي فقال: لا شيء، إذا لم يدر ما الفارسية.
قال أبي: وكذلك أقول: إذا كان يفهم الفارسية عتقت، وإن كان لا يفهم لم تعتق؛ لأنه لا يدري.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٢٦)
стр. 3278
٢٠٣١ - ٢ - كناية
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل قال لجارية له: ناوليني كذا وكذا -لآنية في البيت- ثم أنت حرةٌ اليوم؟
قال: سل عن هذا غيري.
"مسائل أبي داود" (١٣٥٤)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل قال لجاريته في مرضه، وأولادها (١) بحضرتها: ما لكم عليها ولا لي عليها دعوى، ولا طلبة، فأيش ترى؟
قال: إن هو أراد بكلامه هذا العتق عُتقت، وإلا يُسأل ما أراد بكلامه.
قُلْتُ له: فتعتق بكلامه.
قال: نعم، إذا أراد بكلامه العتق، عتقت.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٣٩)
نقل مهنا عنه في رجل قال لعبده: لا ملك لي عليك، أو قال: لا رق لي عليك، أخاف أن يكون قد عتق، ولا يسأل عن نيته هذا قد تكلم، فإن قال: لا سبيل عليك فهو أهون.
"تهذيب الأجوبة" ٢/ ٦٠٨ - ٦٦٧، "الروايتين والوجهين" ٣/ ١١١
نقل أبو طالب في رجل كتب في وصيته فلانة خادمتي لا سبيل لكم عليها، وليس لي فيها شيء، فقال: إذا لم يكن له عليها سبيل فهي حرة وليس لهم عليها شيء.
"الروايتين والوجهين" ٣/ ١١١
стр. 3279
٢٠٣٢ - ما يعتبر في تفسير ألفاظ العتق
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سمعتُ سفيانَ يقولُ في رجلٍ قال: كلُّ مملوكٍ لي حُرٌّ. وله مكاتبٌ ومُدَبَّرٌ: يجري على المدبرِ العتقُ، ولا يجري على المكاتبِ.
قال أحمد: ما أرى إلَّا أنْ يجريَ عليهما جميعًا.
قال إسحاق: يقعُ علي عبيدِه، ولا يقعُ علي مكاتبِهِ، وأمَّا المدبرُ فأجبنُ عنه، وإنْ كُنْتُ أراه كالْعبدِ.
"مسائل الكوسج" (٣٩٠٤)
قال ابن هانئ: قُلْتُ: رجل كان مريضًا، وله جارية، فدخل عليه رجل. فقال: ما تصنع بالجارية. فقال له المريض: قد صيرت أمرها إليك فقال الرجل بعد يومين: قد أعتقتها. ولم يعتقها المولى، وإنما أعتقها الرجل الذي قيل له: قد صيّرت أمرها إليك. أتكون قد وقع عليها الحرية؟
قال: إن كان الرجل الذي قال: أمرها إليك قد مات، ولم يبين من أمرها شيئًا، ولم يرد به عتقًا، فإذا كان قد مات، فليس بعتق، فإن كان حيًّا سُئل عن قوله: قد صيرت أمرها إليك. ما أراد به؟
فإن كان أراد العتق ولم يرجع فيما أمره فعتقه جائز.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٣٠)
نقل مهنا عنه في رجل قال: كل مملوك لي حر، وله مماليك بينه وبين رجل فقال: إن كان نوى الذي بينه وبين الرجل، وإلا فلا.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١١٣، "الفروع" ٥/ ٩٨ - ٩٩، "المبدع" ٦/ ٣١٦
стр. 3280
٢٠٣٣ - تعليق العتق
قال إسحاق بن منصور: قلت: فيمن جَعل مَملُوكَه حرًّا إن لم يفعل كذا وكذا.
قال: هذا مثل ذاك. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٧٣٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال لجاريتِه: أنتِ حُرةٌ إن كنت لي في مالٍ إلى شهرٍ، فوقعَ عليها قبلَ تمامِ الشهرِ فأحْبلَهَا. قال: أرى أنْ يقعَ العتقُ.
قال أحمد: هي حُرةٌ، والولدُ للسيِّدِ. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣١٠٦)
قال ابن هانئ: سألته عن رجل قال: إن برئت من مرضي هذا فغلامي حر. فبرئ؟
قال: فغلامه حر.
وإذا قال: غلامي حر إن برئت من مرضي هذا؟
قال أبو عبد اللَّه: فالغلام حر برئ أو لم يبرأ.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٣٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لجاريته: إذا ولدت فأنت حرة، فأسقطت؟
قال: عتقت، واحتج بحديث أبي ذر وغلام له، قال: إذا حال الحول عتق (١).
стр. 3281
قلت لأبي: فإن أراد أن يتزوجها بعد ذلك؟
قال إن جدد عتقها فهو أجود، ويأمر رجلًا فيزوجه إياها برضاها، وهو وليها -يعني: الذي عتقها يأمر رجلًا فيه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٩٦)
نقل عنه حنبل: إذا قال من جاءني منكما بخبر كذا وكذا فهو حر، فجاء بالخبر واحد أنه يعتق عليه من جاءه بالخبر دون الآخر.
"تهذيب الأجوبة" ٢/ ٨٣٢
نقل حنبل، ومهنا عنه فيمن قال لعبده: قد أعتقتك على ألف، فقال العبد: لا أرضى، قال: يعتق العبد، ولا يكون عليه شيء.
"الروايتين والوجهين" ٣/ ١١٣
قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه، قيل له: إذا قال: أنت حر وعليك ألف درهم، قال: جيد. قيل له: فإن لم يرض العبد؟
قال: لا يعتق؛ إنما قاله له على أن يؤدي إليه ألف درهم، فإن لم يؤد، فلا شيء.
ونقل عنه حنبل: إن قاله -أي: قد أعتقتك على ألف- لصغير، لم يجز؛ لأنه لم يقدر عليه.
"الفروع" ٥/ ٩٧، "الإنصاف" ١٩/ ١٠٢
٢٠٣٤ - وقت إيقاع العتق المعلق على شرط أو صفة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئلَ عن رجلٍ قال: كلُّ جارية أطؤها فهي حُرة، متى تُعتق؟
стр. 3282
قال: إذا تَوارت الحشَفةُ فقد عتقَت.
قال أحمد: جيد، إذا وجبَ الغُسلُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٧٧٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا قال: أنتَ حُرٌّ إلى أنْ يقدمَ فلانٌ. فلا أرى شيئًا وقعَ بعدُ، وإذا قال: أنتَ حُرّ حتَّى يجيء فلانٌ. قال: قد ذهب.
قال أحمد: إذا قال: إلى أنْ يقدمَ فلانٌ، ويجيء فلان واحد، وإلى رأسِ السنة، وإلى رأسِ الشهر، إنَّما يريد: إذا جاء رأس السنة أو جاء رأس الشهر، مثله: إذا قال: أنت طالق إذا جاء الهلال، إنما تطلق إذا جَاء رأس الهلالِ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٣١٨٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لجاريته: متى ولدت فأنت حرة؟
قال: إذا ولدت عتقت.
قلت له: فأسقطت سقطًا؟
قال: يعجبني أن يجد بعتقها.
قلت: فإن أراد أن يتزوجها؛ ؟
قال: نعم يتزوجها.
قلت: يعطيها شيئًا قبل أن يدخل بها؟
قال: لا بأس، وإن أخر ذلك لا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٣٠)
стр. 3283
نقل مهنا عنه فيمن قال: اخدمي ابني حتى يستغني: لا تعتق حتى يستغني.
قلت: حتى يحتلم؟
قال: لا، دون الاحتلام.
"الفروع" ٥/ ١٠٣، "معونة أولي النهى" ٨/ ٣٧٣، "الإنصاف" ١٩/ ٨٤
٢٠٣٥ - إن علق العتق بصفة، يملك ما يزيل الملك فيه ؟
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل قال لعبده: إذا جاء غد فأنت حر.
قال: له أن يبيعه يومه ذاك.
قلت له: فإذا جاء غد؟
قال: عتق.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٢٩)
٢٠٣٦ - الاستثناء في العتق
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: في الذي يعتقُ جاريتَه ويشترطُ ما في بطنِهَا، ويُكاتب.
قال: له شرطُهُ في كليهما.
قال إسحاق: كما قال؛ لما قال ابن عمرَ وأبو هريرةَ ﵄ وغيرهما ذلك (١).
"مسائل الكوسج" (٣١٢٥)
стр. 3284
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: أرأيتَ إنْ قال: مَا في بطنك حُرٌّ. قال: هو حُرٌ، والأمُّ مملوكةٌ؛ لأنَّ ولدَهَا منها وليسَتْ هي من ولدِهَا.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣١٨٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال لغلامِه: أنتَ حرٌّ، إلَّا أنْ يكرَه أبي ذلك. وأبوه غائبٌ. قال: لَا أرى شيئًا وَقعَ بعْدُ.
قال أحمد: له الاستثناءُ.
قال إسحاق: هو موقوفٌ حتَّى يبلغَ أباه.
"مسائل الكوسج" (٣١٨٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قال: أنتَ حرٌّ على أنْ تَخْدمني كذا وكذا.
قال أحمد: جيدٌ، أليسَ قد أعتقَتْ أمُّ سلمةَ ﵂ سفينةَ على أنْ يخدمَ النبيَّ ﷺ (١).
قال إسحاق: جَيدٌ
"مسائل الكوسج" (٣٢٠٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أعتقَ جاريةً له حاملًا، واسْتَثنى مَا في بطنِهَا؟
стр. 3285
قال: مَا أَعْلَمُه إلَّا جائزًا.
قال إسحاق: جائز بلا شك، وله ثنياه.
"مسائل الكوسج" (٣٢٠٩)
قال مهنا: سألت أحمد ﵀ عن رجل زوج أمته، فقالت: قد حبلت فقال لها مولاها: ما في بطنك حر، ولم تكن حاملًا.
قال: لا يعتق.
فأعدت عليه القول مرة أخرى، فقال: لا يكون شيء، إنما أراد ما في بطنها، فلم يكن شيء.
"المغني" ١٤/ ٥٥٧
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه عن رجل أعتق عبدًا له، واستثنى خدمته شهرًا، فقال: جائز.
"المغني" ١٤/ ٥٥٧
стр. 3286
فصل في التدبير وأحكامه
٢٠٣٧ - تعليق التدبير
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل قال لعبده: أنت حر بعد موتي بشهر، بألف درهم، فقال: هذا كله لا يكون شيئًا بعد موته.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١١٨، "المغني" ١٤/ ٤١٤، "المبدع" ٦/ ٣١٠
قال مهنا: سألت أحمد عمن قال لعبده: أنت مدبر اليوم؟
قال: يكون مدبرًا ذلك اليوم، فإن مات ذلك اليوم، صار حرًّا. يعني إذا مات المولى.
"المغني" ١٤/ ٤١٤
٢٠٣٨ - المدبر من الثلث أم من جميع المال ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن الرجلِ يدبر غلامَه فيموتُ وعليه دين للناسِ؛ قال: يسعى في قيمته رقبة للغرماءِ ولا يؤخذُ بأكثر من ذلك.
قال أحمد: يباعُ المدَبَّرُ في الدَّينِ؛ لأنَّه لا وصية له، وإنَّما يكونُ المدبَّرُ من الثلثِ. قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج" (٣١٠٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: سُئِلَ سفيانُ عن بيعِ خدمةِ المدبرِ، ثُمَّ يموتُ السَّيِّدُ. قال: هُوَ عليه، يعني: على العبدِ.
قال أحمد: إذا كانَ مدبرًا فيبيع خدمته، ثم ماتَ السيدُ عتقَ في الثلثِ، إن كان له مال، وإنْ لم يكنْ له مالٌ عتق الثلث منه وثلثاه رقيق.
стр. 3287
قال إسحاق: كما قال أحمد إلَّا إذا ماتَ ولم يكنْ له مالٌ فعليه السعاية في الثلثينِ.
"مسائل الكوسج" (٣١١١)
قال صالح: وسألته عن المدبر: أمن جميع المال، أم من الثلث؟ وهل يجوز بيعه؟
قال: هو من الثلث. وقال: لا يبيع الوارث المدبر، فإن كان له من المال بقدر ما يخرج من الثلث عتق، وإن لم يكن له من المال إلا العبد وحده عتق منه الثلث، ويكون باقيه رقيقًا، وهو الذي أذهب إليه.
وقال بعض الناس: يستسعى العبد في باقيه.
قال أبي: المدبر يبيعه سيده إن شاء.
"مسائل صالح" (٣١٠)
قال ابن هانئ: سألت عن الرجل يموت ويخلف مدبّره؟
قال: هي من الثلث.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٤٤)
قال ابن هانئ: سألته عن مكاتب، أدى بعض مكاتبه، ثم مات المولى؟
قال أبو عبد اللَّه: يحسب من الثلث، ما بقي من العبد من الثلث -ثلث الميت- فيعتق.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٤٦)
نقل المروذي وحرب عنه أنه: من الثلث.
"الروايتين والوجهين" ٣/ ١١٤
ونقل حنبل عنه: أنه يعتق من رأس المال. قياسًا على أم الولد.
"الروايتين والوجهين" ٣/ ١١٤، "المغني" ١٤/ ٤١٣، "والمبدع" ٦/ ٣٢٥، "الإنصاف" ١٩/ ١٤٠
نقل حنبل عنه: من كله؛ لأنه قد وقع فيه عتق.
"الفروع" ٥/ ١٠١
стр. 3288
٢٠٣٩ - هل للمدبَّر أن يبيع المدبَّر ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: بيعُ المدبرِ من غيرِ حاجةٍ؟
قال: نعم، من حَاجةٍ وغير حاجةٍ، أتبيع الحر إذا كانَتْ به حاجة؟
قال إسحاق: الذي نختارُ أن لا يبيعَه إذا لم يحتج.
"مسائل الكوسج" (٣١٤٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل غير مرة عن بيع المدبر؟ فلم يأمر ببيعه، وسمعتُه مرة يُسئل عنه فجعل يحتجُّ لمن يرى بيعَه ورأى الدين وغير الدين سواء.
"مسائل أبي داود" (١٣٩٩)
وقال أبو داود: وسمعتهُ يقول: صحَّ الحديث: أنَّ النبي باعَ مدبرًا (١)، ولكن قالوا على الحاجة؛ وأنا أجبنُ عنه إذا كانت جاريةً؛ فإنه فرجٌ يوطأ.
ثنا سهلُ بن صالح قال: ثنا إسحاق بن عيسى قال: اشتريت من سفيان بن عيينة مدبرًا بمائتي درهم.
"مسائل أبي داود" (١٤٠٠ - ١٤٠١)
قال ابن هانئ: سألته عن الأمة تدبّر ثم تطلب البيع؟
قال أبو عبد اللَّه: لا تبع.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٤٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن بيع المدبر، يبيعه صاحبه إذا أراد؟
قال: لا بأس إذا احتاج إليه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٣٥)
стр. 3289
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن بيع المدبر، فقال: أما الغلام فلا بأس إذا أحتاج إلى ثمنه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٣٦)
وقال: قلت لأبي: الجارية؟
قال: لا أجترئ عليه لأنه فرج يوطأ، وعائشة حين سحرتها جاريتها باعتها -وكانت مدبرة- وجعلت ثمنها في مثلها (١).
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٣٧)
نقل حنبل عنه: أرى بيع المدبر في الدين إذا كان فقيرا لا يملك شيئًا، لأن النبي ﷺ باع المدبر حين علم أن صاحبه لا يملك شيئًا غيره.
وقال الميموني: قلت له: من باعه من غير حاجة إليه على التأويل، فما رأيت أبا عبد اللَّه ينكر ذلك ولا يدفعه.
ونقل أبو طالب عنه: المدبرة في كل حال أمة، أفترى يطأها بلا ملك، وقد باع النبي ﷺ مدبرًا، وباعت عائشة ﵂ خادمتها حين سحرتها.
"الروايتين والوجهين" ٣/ ١١٥ - ١١٦
قال أبو الحارث، قلت: بيع المدبرة؟
قال: ما أجترئ عليه لأنه فرج يوطأ وقد باعت عائشة.
"تهذيب الأجوبة" ١/ ٤٨٤، "الروايتين والوجهين" ٣/ ١١٥ - ١١٦
قال ابن شقيق: قلت دبَّر ثم احتاج إلى بيعه؟
стр. 3290
فقال: دع هذِه المسألة.
"تهذيب الأجوبة" ١/ ٥٠٤
قال أحمد بن محمد البرتي: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل عن بيع المدبر، هل يجوز، فقال: نعم فقلت له: ولم جاز عندك؟
قال: لحديث جابر، ولم أر له دافعًا، وعليه نعتمد.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٦١
قال أحمد بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن بيع المدبر، إذا كان بالرجل حاجة إلى ثمنه؟
قال: له أن يبيعه محتاجًا كان إلى ذلك، أو غير محتاج.
"المغني" ١٤/ ٤٢٠، "معونة أولي النهى" ٨/ ٣٩٧
٢٠٤٠ - إن دبر العبد أو أعتقه واشترط خدمته لمدة معينه، هل للسيد أن يبيع هده الخدمة ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: لا بأسَ أنْ يشتريَ العبدُ خدمتَه مِن سيِّدِهِ.
قال أحمد: هُو مثلُ هذا المكاتَب.
قال إسحاق: كما قال أحمد، يعني: بالعبدِ أنَّه قد دَبَّرَه.
"مسائل الكوسج" (٣٢٠٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إن اشْترى هذِه الخدمةَ من صاحب الذي شرط له؟
قال: جيدٌ، يبيعُ خدمةَ سنة.
قُلْتُ: بأي شيء يشتري العبدُ الخدمةَ؟
стр. 3291
قال أحمد: يشتري بالدَّرَاهمِ.
قُلْتُ: لمن يكونُ ولاؤه؟
قال: الولاءُ للذي أَعْتقَهَ أولًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٣٠٨)
نقل حرب عنه: لا بأس ببيعها من العبد أم ممن شاء.
"الفروع" ٥/ ٦٩٦، "المبدع" ٦/ ٣١٤، "الإنصاف" ١٩/ ١٠١، "معونة أولي النهى" ٨/ ٣٧٧
٢٠٤١ - هبة المدبر
قال الميموني: قلت: المدبر يهبه؟
قال: إذا باعه أنفع من العتق.
قال الميموني: إمَّا أن يكون سكت عني أو قال لي: إن تأول متأوَّلٌ فما أصنع به.
"تهذيب الأجوبة" ١/ ٤٢٣ - ٤٢٥
٢٠٤٢ - وطء المدبرة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يطأُ مدبرته؟
قال: نعم يطؤها.
قُلْتُ: وكل ما ولدت في التدبير فهم بمنزلتها يعتقون بعتقها، ويرقون برقها؟
قال: نعم.
стр. 3292
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٣٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يطأ مدبرته؟
قال: نعم، يطؤها.
قال إسحاق: شديدًا.
"مسائل الكوسج" (٢٦٩٢)
قال أبو الحارث عنه: كان عمر وابن عباس لا يريان بوطء المدبرة بأسًا (١).
وقال الميموني عنه، ما أعلم أن أحدًا قال لا توطأ المدبرة إلا الزهري (٢)، وابن عمر وابن عباس لا يريان بأسًا بوطئها.
"تهذيب الأجوبة" ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧
٢٠٤٣ - ولد المدبرة بمنزلتها ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المدبرةُ، ولدُها بمنزلتِها؛ إذا ولدَتْ وهي مدبرةٌ؟
قال: بمنزلتها، إلا الفرج، يطأُ الأمَّ ولا يطأ الابنة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣١٧٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: رجل له أمة فدبرها، ثم وطئها، فولدت له، قال: قد أمضى عليها التدبير، وهي أم ولد، وولدها أحرار.
стр. 3293
قلت له: فإن هو زوجها رجلًا؟
قال: يعتقون في الثلث، يبيعونها.
قلت لأبي: حديث جابر بن زيد: أولاد المدبرة مملوكون (١)، قال أنا لا أقول بهذا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٠٨)
قال في رواية حنبل: إن ولد المدبرة عبد، إذا لم يشترط المولى.
وقال الميموني قلت لأحمد: ما كان من ولد المدبرة قبل أن تدبر يتبعها؛ قال: لا يتبعها من ولدها ما كان قبل ذلك، إنما يتبعها ما كان بعد ما دُبرت.
"الروايتين والوجهين" ٣/ ١١٨، "المغني" ١٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦، "المبدع" ٦/ ٣٣٠
وقال في رواية حرب والميموني: إنه بمنزلتها.
"الروايتين والوجهين" ٣/ ١١٨
وقال حنبل: سمعت عمي يقول في الرجل يدبر الجارية ولها ولد، قال: ولدها معها.
"المغني" ١٤/ ٤٢٦
ونقل حنبل: لا تتبعها الأنثى إلا بشرط السيد.
"الإنصاف" ١٩/ ١٦٢
стр. 3294
ما جاء في مبطلات التدبير
٢٠٤٤ - ١ - رجوع المدبَّر في التدبير
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المدبرُ وصية، ما تعني به؟
قال أحمد: نقولُ: يرجعُ فيها.
قُلْتُ: كذاكَ تقولُ؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣١٤٨)
قال في رواية أبي طالب: التدبير أصله الوصية، والوصية من الثلث، فله أن يغير الوصية ما كان حسيًّا.
"الروايتين والوجهين" ٣/ ١١٥
٢٠٤٥ - ٢ - قتل المدبَّر لسيده
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مُدّبر قتل سيده؟
قال: تزولُ عنه الوصية، ويعود عبدًا.
قال إسحاق: كما قال؛ لما كانت عائشة سحرتها جاريتها (١).
"مسائل الكوسج" (٣٢٥٧)
стр. 3295
باب ما جاء في أسباب العتق
٢٠٤٦ - أولًا: تبعيض العتق
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قال الرجل لعبدِهِ: أُصبعك حُرٌّ؟
قال: فهو حرٌّ.
قُلْتُ: وإذَا قال: ظُفرك حرٌّ؟
قال: لا يكون حرًّا؛ الظُّفر يسقطُ ويذهبُ.
قال إسحاق: كلما أعتق عضوًا مِن أعضائه، أصبعًا كان أو غيره قليلًا كان أو كثيرًا أعتق، وأمَّا الظفر والشَّعرُ يسقُطُ.
"مسائل الكوسج" (٢٠٤٠)
٢٠٤٧ - العبد بين شريكين، فأكثر، فأعتقه أحدهم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: فإذا أعتق أحدهما وكان موسرًا يوم يعتق؛ وقع الضمان عليه، فإن أفلس قبل أن يؤدي لم ينتقل الضمان على العبد، هو شيء قد ذاب عليه ولا يتحول، وإذا كان الذي أعتق مفلسّا وقع الضمان على العبد، فإن أيسر بَعْدُ لم يتحول عن العبدِ.
قال أحمد: هو كما قال لا ينتقل عنه، وإذا كان موسرًا فأفلس، ولم يتحول عليه إذا كان معسرًا فأيسر، ولا يستسعى العبد.
قال إسحاق: كما قال سفيان لأنا نرى السعاية، وأهل المدينة لا يرون السعاية، حديثهم عن نافع.
"مسائل الكوسج" (٣١٠٢)