ثانيًا: القرابة
باب نفقة الأصول على الفروع والحواشي
٢٥٠٥ - الأولى بالنفقة من الأقارب ودرجاتهم
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: تجبر الأم على الولد إذا لم يكن للأب شيء.
قال: تجبر على قدر الميراث.
قال إسحاق: يجبر كل ذي رحم محرم على ذي رحمه المحرم إذا لم يكن له ما يكفيه، فكيف الأم إذا كانت موسرةً، ولا أب للغلام أو الجارية، بل تجبر على نفقة ولدها كلها إذا كانت موسرة، وإنما تُجبر على قدر ميراثها إذا كان معها وارثٌ غيرها، فأما إذا لم يكن للأب شيءٌ فكأنه لا أب له.
"مسائل الكوسج" (٢٣١٩)
قال حرب: قلت لأحمد: قول النبي ﷺ : "في مذمة الرضاع غرة عبد أو أمة".
قال: هذا إذا كان للرجل ولد فأرضعته امرأة، فإنها إذا فطمته وفرغت من رضاعه فينبغي لأبي الصبي أن يعطي الظئر غرة عبد أو أمة.
"مسائل حرب" ص ٢٤٩
стр. 4063
٢٥٠٦ - القرابة الموجبة للنفقة وبيان درجاتها
قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل مات وترك صبية وأمها وليس أحد يجري على الصبية وليس له وصي، ترى أن تباع الدار؟
قال أحمد: من يبيع إلا أن يكون وصي أو قاض؟ !
"مسائل أبي داود" (١٣٧٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل مات وله عند رجل مال وخلف ورثة صغارًا ينفقُ عليهم؟
قال أحمد: نعم.
قلت: لا يُضمن؟
قال: لا.
قيل لأحمد: يقضي دينه؟
قال: لا, النفقة على الصبيان ضرورة.
"مسائل أبي داود" (١٣٧٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل؛ تجبر العصبة على نفقة الصغير والكبير؟
قال: إذا كان الكبير زمنًا.
"مسائل أبي داود" (١٤٠٥)
قال أحمد بن الحسين بن حسان: سُئل أحمد بن حنبل: لمن تجب النفقة؟
فقال: للأخ.
وسُئل أحمد: لمن تجب النفقة؟
قال: للعم، وابن العم، وكل من كان من العصبة.
"الطبقات" ١/ ٨٠
стр. 4064
نقل أبو طالب في أم ومعها ابن: الابن أحق بالنفقة منها، وهي أحق بالبر.
"الفروع" ٥/ ٥٩٨
٢٥٠٧ - مقدار نفقة الأقارب
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ما للابن من مال أبيه؟
قال: الكفاية، كما قال النبي ﷺ لهِنْدَ بنت عتبة: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" (١).
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٣٢٥)
قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه: عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: ينال الرجلُ من مال أبيه بالمعروف.
أنبأنا ابن جريج قال: وزعم عمرو بن دينار؛ أن أبا الشعثاء، كان لا يرى بأسًا أن يأكل الرجلُ من مال أبيه، ما يأكل قط بغير أمر أبيه، إذا أعياه أبوه فلم يُنفق عليه.
حدثنا سُفيان، عن عمرو قال: قال رجل لجابر بن زيد: إن أبي يحرمني؟ قال: خُذ ما يكفيك بالمعروف.
عن هشام قال: حدثني أبي، عن عائشة؛ أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني
стр. 4065
وولدي، إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. قال: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ".
"الورع" (٣٦٢ - ٣٦٥)
شروط استحقاق الأقارب للنفقة
٢٥٠٨ - ١ - أن يكون محتاجًا
نقل الأثرم عنه: يجبر على نفقة ولده إذا كان محتاجًا.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٤٢
٢٥٠٩ - ٢ - أن يكون ما ينفقه الأصل فاضلًا عن نفقة نفسه
نقل أبو طالب، قيل لأحمد: فإن كان له دار يبيعها وينفق على ابنه.
قال: لا بد له من مسكن، وإن كان له فضل عن مسكنه وفضل عن نفقة عياله، وإن لم يكن له فضل ولا سعة فلا ينفق عليها.
"تقرير القواعد" ٣/ ٩٤٨
٢٥١٠ - هل يشترط اتفاق الدين ؟
قال الخلال: زاد محمد بن علي من ههنا قال: قلت إن كانت مسلمة وأبوها نصراني وهي محتاجة، يجبر أبوها على النفقة عليها؟
فقال: لم أسمع في هذا شيئًا فقلت له: قوما يقولون لا يجبر على النفقة عليها فكيف تقول أنت؟
стр. 4066
قال: يعجبني أن ينفق عليها -يعني: أباها النصراني.
فقلت: يجبر.
قال: يعجبني. ولم يقل: يجبر.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٣١ (٤٣٠)
стр. 4067
باب نفقة الفروع على الأصول
٢٥١١ - حكم تصرفات الوالدين في مال أبنائهم
قال إسحاق بن منصور: قلت للإمام أحمد: قال سفيان في رجل وقع على جارية ابنه: إن حبلت كانت أم ولدٍ، وإن لم تحبل إن شاء الابن باعها.
قال أحمد: إذا كان الابن قابضًا للجارية، ولم يكن الابن وطئها فأحبلها الأب، فالولد ولده والجارية له، وليس للابن منها شيء.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١١٢٢)
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الأم تأخذ من مال ولدها؟
قال: لا.
قال إسحاق: كلما احتاجت أخذت كسوتها ونفقتها بالمعروف. وهي مثل الأب وأحسن حالًا.
"مسائل الكوسج" (٢٣١٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقبض الرجلُ من مالِ ولده ما أعطاه مِن مالِه؟
قال: يأخذُ من مالِ ولدِهِ ما شَاءَ.
قال إِسحاقُ: كما قال فيما هو أعطاه: قَلَّ أو كَثُرَ، له الرجوع فيها.
"مسائل الكوسج" (٣٠٣٠)
قال صالح: وسألته عن الرجل، هل يجوز له أن يتصدق من مال ابنه، أو يهب، أو يبيع على ابنه، أو يعتق عليه؟
قال أبى: كل ما أخذ الرجل من مال ابنه حتى يحوزه فهو له، وأحب
стр. 4068
أن لا يكون ذلك على الإضرار، وقد روي عن الحسن وابن أبي ليلى أنهما كانا يجيزان عتق الرجل في مال ابنه، وخالفهم غيرهم.
"مسائل صالح" (١٦٩)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الوالدة ليست في مال ولدها مثل الوالد؟
قال: لا؛ لعمري.
"مسائل أبي داود" (١٣٣٥)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: الوالد إذا أعتق غلام ابنه لا يجوز ما لم يقبضه، وإذا قبضه وأعتق جاز.
"مسائل ابن هانئ" (١٢١١)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كل شيء يأخذ من مال ولده فيقبضه، فله أن يأكل ويعتق.
"مسائل ابن هانئ" (١٢١٢)
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه: يسرق الوالد من مال ولده، عليه القطع؟
قال: لا يقال سرق، له أن يأخذ منه، ولا يقطع.
"مسائل ابن هانئ" (١٢١٣)
قال ابن هانئ: وسئل عن: المرأة تتصدق من مال ابنها.
قال: لا تتصدق إلا بإذنه.
"مسائل ابن هانئ" (١٢١٦)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: جارية، وهبها رجل لابنه ثم قبضها الابن من الأب، فأعتقها الأب بعدما قبضها الابن؟
قال أبو عبد اللَّه: الجارية للابن، وأعتق الأب ما ليس له.
стр. 4069
قلت: فحديث النبي ﷺ : "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ" (١).
قال أبو عبد اللَّه: من قال إن عتق الأب جائز يذهب إلى هذا، فأما الحسن، وابن أبي ليلى، يقولان: عتقه عليه جائز، ولا أذهب إليه.
قلت لأبي عبد اللَّه: أيش الحجة في هذا؟
فقال: لا يجوز عتقه على ما قبضه الابن وأجازه، وله أن يأخذ من مال ولده ما شاء، وليس لولده أن يمنعه إذا أراد أن يأخذ، إلا أن يكون يسرف، فله أن يعطيه القوت، ولا أرى أن يعتق على الابن إذا جاز الجارية.
"مسائل ابن هانئ" (١٢١٨).
قال ابن هانئ: وسأله أبي وأنا أسمع عن الرجل يأكل من مال ولده؟
فقال: يأكل من مال ولده ما لم يفسد.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٣٠).
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: ما معنى قول النبي ﷺ : "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
فقال: أما محمد -يعني: ابن سيرين- فكان يقول: كل له حق بشيئه؛ ليس للأب أن يأخذ من مال ابنه. ولو كان كما قال محمد، لكان يضيق على الناس، ولكن كما قال ﷺ : "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
قلت: كيف هو؟
قال: هو إذا كان للابن مالٌ؛ فإن للأب أن يأخذ منه.
قلت: وكذا إن كان ابنه له جارية يأخذها ويعتقها؟
قال: نعم.
стр. 4070
قلت: فإن كانت سريته؟
قال: هذِه تشنع، لا أقول: يعتق سرية ابنه.
عن ابن عون، عن الحسن قال: قيل له: يأخذ الرجل من مال ولده؟
قال: نعم.
قيل: فيأخذ سريته؟
قال: لا.
عن منصور، عن الحسن؛ أنه كان يرى عتق الأب من مال ابنه جائزًا.
عن يونس، عن الحسن؛ أنه كان يقول: إن للوالد أن يأخذ من مال ولده ما شاء.
أنبأنا شعبة عن ميمون بن أبي شبيب قال: قيل لمعاذ: ما حق الوالدين على الولد؟ قال: لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما. قال شعبة: وإنما حدثني به منصور بن زاذان، عن الحكم.
عن أبي مسعود البدري قال: ذكرت عنده الدنانير والدراهم. فقال: ألصقوها بكبودهم! واللَّه لن تصيروا للآخرة بدينار ولا درهم، ولتتركنها في بطن الأرض وعلى ظهرها، كما تركها من كان قبلكم (١).
"الورع" (٣٤٥ - ٣٥٠)
قال المروذي: حدثتني أم جعفر قالت: قلت لأبي عبد اللَّه: إن لي ابنين، وهما في العسكر، ولهما في يدي مال؟
قالت: فربما تصدقتُ منه. ترى لي أن أفعل، أو كلامًا ذا معناه؟
стр. 4071
فقال: يعجبني أن تستأذنيهما، إنما هذا للأب: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ" (١)، ولم يجئ أنه قال: "للأم".
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يتزوج الرجل من مال ولده؟
قال: ما أعلم به بأسًا؛ قال النبي ﷺ : "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
قلت لأبي عبد اللَّه: فيشتري الرجل الجارية من مال ولده فيعتقها؟
قال: نعم.
حدثنا معتمر قال: قرأتُ على الفُضيل، أن أبا إسحاق حدثه، أن ابن عمر ﵄ حدث، أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي اللَّه! إن والدي أكل مالي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ".
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي اللَّه! إن لي مالًا ولي والد، وإنه يريد أن يجتاح مالي! قال: "أَنْتَ وَمَالُكَ لِوالِدَيكَ, إِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلادِكُمْ" (٢).
وقال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يهب لابنته من يقبضه لها؟
قال: هو يقبضه لها.
"الورع" (٣٥٨ - ٣٦١)
ونقل عنه المروزي في الرجل يستقرض من مال أولاده ثم يوصي بما أخذ من ذلك، قال: ذلك إليه، فإن فعلَ فلا بأس.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٨٦ - ٨٧.
стр. 4072
وروى عنه أبو الحارث: كل من أحرزه الأب من مال فهو له، رضي أو كره، يأخذ ما يشاء من قليل وكثير، والأم لا تأخذ، إنما قال ﷺ "أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ"، ولم يقل: لأمك.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٨٧
قال البرزاطي: سألت أحمد عن رجل مات وخلف أولادًا صغارًا، وخلف لهم مالًا، ولهم والدة، أترى لها أن تأكل من مالهم؟
قال: لا أحب لها أن تأكل من مالهم إذا كان لها مال.
قلت: إنها تكفلهم، وتحضنهم، وتقوم عليهم، ألا يجوز لها أن تأكل من مالهم؟
قال: لا، إلا من ضرورة وحاجة، ولا تجد إلا ذلك، أو تصير إلى الحاكم، حتى يفرض لها من مالهم حق الحضانة لمثلها.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٤٧, ٤٨
ونقل الشالنجي أن له أن يتملك من مال ولده مطلقًا، ما لم يعطه ولدًا آخر، واحتج بأنه حين أخذه صار له فيعدل بينهما.
ونقل الأثرم: إن أراد أخذه مع غناه لو كنت أنا لجبرته على دفعه إليه.
"الفروع" ٤/ ٦٥١ - ٦٥٢
стр. 4073
ثالثًا: الملك
باب النفقة على المملوك
٢٥١٢ - حق المملوك
قال عبد اللَّه: سألت أبي: ما حق المملوك؟
قال: يشبعه ويكسوه ولا يكلفه ما لا يطيق.
فقال: إذا بلغ المملوك يزوجه، فإن أبى تركه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٢٩)
وقد سئل: هل يستعمل المملوك بالليل؟
قال: لا يسهره ولا يشق عليه، يخفف عنه.
"الأحكام السلطانية" ص ٦٠٣
٢٥١٣ - إذا لم يقم السيد بحق مماليكه, هل لهم الأخذ بغير إذنه ؟
قال ابن هانئ: سألته عن غلام مملوك، أله أن يأكل من ملك مولاه بغير إذنه؟
قال: لا يأكل من ماله إلا بإذنه.
"مسائل ابن هانئ" (١٢١٥)
стр. 4074
كتاب الرضاع
٢٥١٤ - من يجبر على نفقة المرضع ؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: والولد على من رضاعه؟
قال: على عصبته.
"مسائل الكوسج" (٩٩٠)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إن لم يكن له عصبة؟
قال: إن أرضعوه من بيت المال فهو أجود مثل حديث المنبوذ (١).
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٩١)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا كانت المرأة عند الرجل فولدت له، فقالت: إني أرضعُ ولدي، وقال هو: لا. فهو أحق بولده يسترضع؟
قال أحمد: هي أحق بولدها، وإذا أبت فليس له أن يجبرها، وإن تعاسروا فينظر ما يرضع به فذلك لها، هذا في الطلاق.
قال إسحاق: هذا كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (١١٦٦)
قال إسحاق بن منصور: قلت: إن عمر ﵀ وقف بني عم منفوس بني
стр. 4075
عمه كلالة بالنفقة عليهم مثل العاقلة؟ (١)
قال أحمد: نقول: أوجب عليهم الرضاع كما أنهم يعقلون.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٢٣٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: الصبيُّ إذا لم يكنْ له مالٌ فاحتيج إلى النفقةِ عليه في رضاعٍ أو غير ذَلِكَ.
قال: فعلى الوارثِ ذَلِكَ، كلٌّ بقدرِ ميراثه، كذلك ذكر عن زيد بن ثابت (٢)، وقال هؤلاء: ليس على أهلِ الميراث والعصبات، إنَّما يلزم مَن كان من قِبَل الأم مثل الخالِ والخالة وشبههما، وهذا خطأ بيّن لما هو خلاف القرآن والسنة، ولو قال قائلٌ: هو على العصباتِ، لكان مذهبًا لما وقف عمر بن الخطاب ﵁ بني عم منفوس كلالة برضاعه.
"مسائل الكوسج" (٣٢٧٠)
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد؛ قال: الرضيع إذا قام على أجرٍ فأمُّه أحق به.
"مسائل أبي داود" (١٠٦٨)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: الأم أحق برضاع ولدها.
"مسائل ابن هانئ" (٩٩٩)
стр. 4076
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: رجل طلق امرأته ثلاثًا ولهما صبي رضيع، والأب فقير، والأم تأبى أن ترضع الصبي، هل تجبر الأم على رضاع الصبي؟
قال: لا.
قلت: إن الأب فقير؟
قال: يحتال، وقال: ينظر إلى ما ترضع به غيرها، فيدفع إلى الأم فترضع الصبي.
"مسائل حرب" ص ٢٤٢
قال حرب: قلت لأحمد: فأجر الصبي المرضع؟
قال: من نصيب الصبى إن كان له مال، وإلا فعلى الورثة بقدر سهامهم.
وقال: وسألت إسحاق عن أجر المرضع
قال: من نصيب الصبى إن كان له مال، وإلا فعلى الورثة بقدر سهامهم.
"مسائل حرب" ص ٢٤٨
٢٥١٥ - المرأة تتزوج ولها ولد رضيع, للزوج أن يمنعها من رضاعه ؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تزوج امرأةً ولها ابن رضيعٌ من غيره، فأرادت أن ترضعه ومنعها زوجها أن ترضعه؟
قال: ليس لها أن ترضعه. قال: أقول هكذا.
стр. 4077
قلت: تترك الصبي؟
قال: يسترضع له، إنما تزوجها للفراش، لا لتشغل نفسها.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٢١٧)
قال حرب: قلت لأحمد: رجل تزوج امرأة ولها ولد من غيره ترضعه، أله أن يمنعها؟
قال: نعم له أن يمنعها؟ لأن حجرها له وهو أحق بها.
قلت: وهذا ولدها؟ !
قال: يسترضع له أبواه.
"مسائل حرب" ص ٢٤٦
ما يذهب مذمة الرضاع
قال إسحاق بن منصور: قلت: قوله: ما يذهب عني مذمة الرضاع؟
قال أحمد: غرة عبدٍ أو أمة.
قال إسحاق: يقول: يدفع عني ما لزمني من ذمام المرضعة. فقال: أن يفتدي بأن يعطي عبدًا أو أمة وهذا لأهل اليسار.
"مسائل الكوسج" (٣٢٨٣)
قال حرب: قلت لأحمد: قول النبي ﷺ : "في مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ".
قال: هذا إذا كان للرجل ولد فأرضعته امرأة، فإنها إذا فطمته وفرغت من رضاعه فينبغي لأبي الصبي أن يعطي الظئر غرة عبد أو أمة.
"مسائل حرب" ص ٢٤٩
стр. 4078
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن حجاج، عن أبيه قلت: يا رسول اللَّه: ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: "عَبْد أَو أَمَة" (١).
سألت أبي عن ذلك؟
قال: يعني: أن يهب لمن ترضع ولده غرة عبد أو أمة، فيكون قد ذهبت مذمة الرضاع.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٦٠)
مدة الرضاع للمولود
قال إسحاق بن منصور: قلت: هل ترضعُ المرأة ولدها أكثر من سنتين؟
قال: لا، مكروه، واحتج بحديث علقمة (٢).
قال: والقرآن بذاك نزل.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه لا يحل الرضاع أكثر من سنتين.
"مسائل الكوسج" (١١٣٥)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: لا رضاع بعد الحولين.
"مسائل ابن هانئ" (١٠٠١)
стр. 4079
٢٥١٦ - الرضاع بلبن ولد الزنا
قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره لبن ولد الزنا أن يُرضع به؟
قال أحمد: قد كرهه قومٌ.
قلت: تكرهه أنت؟
قال: إني أخبرك، اللبن يشبه علته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٢٣٥)
стр. 4080
كتاب الحضانة
باب الأولى بحضانة الصغير
٢٥١٧ - من أحق بالولد في الصغر ؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: من أحق بالولد ما دام صغيرًا؟
قال: الأم أحق حتى إذا كبر يُخير.
قلت: إذا كانت المرأة ظالمةً لزوجها، يؤخذ منها الولد إذا كان صغيرًا؟
قال: لا، هي آثمة فيما تصنعُ، وهي أحقُّ بولدها ما دام صغيرًا.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (٩١٩)
نقل ابن ماهان: سألت أحمد سنة سبع وعشرين ومائتين عن المرأة إذا كانت ظالمة لزوجها أيؤخذ منها الولد؟
قال أحمد: ابن كم الولد؟
قلت: ابن ثلاث سنين.
قال: لا يؤخذ منها الولد.
"الطبقات" ٢/ ٣٦١
٢٥١٨ - تنازع نساء القرابة في حضانة الولد
نص في رواية أحمد بن هشام في أم الأب وأم الأم: فأم الأم أحق
стр. 4081
بالولد.
وقال في رواية مهنا: أم الأب أحق من أم الأم.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٤٤
٢٥١٩ - تخيير الغلام بين أبويه
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: متى يُخير؟
قال: إذا بلغ سبعًا فحسنٌ.
"مسائل الكوسج" (٩٢٠)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقولُ: يخير الغلام: إذا كان ابن ست سنين أو سبع.
قلت: فالجارية؟
قال: أبوها أحق بها إذا زوج مثلها.
"مسائل أبي داود" (١٢٢٨)
قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل: إن النبي ﷺ خيّر غلامًا بين أبويه (١). كيف التخيير؟
قال: إذا بلغ سبع سنين خُير، فإن شاء كان مع أبيه وإن شاء كان مع أمه.
قلت: وقبل ذلك؟
стр. 4082
قال: يكون مع الأم إلى سبع سنين.
قلت: فالجارية؟
قال: والجارية تكون مع الأم حتى تبلغ ما يجوز تزويجها، ثم تكون مع الأب.
قلت: ست سنين؟
قال: ست وسبع.
وقال: وسألتُ إسحاقَ قلتُ: إلى متى يكون الصبي والصبية مع الأم إذا طلقت؟
قال: أحب إلى أن يكون مع الأم إلى سبع سنين ثم يخير.
قلت له: أترى التخيير؟
قال: شديدًا. قلت: فأقل من سبع سنين لا تخير؟
قال: قد قال بعضهم: خمس. ولكن أنا أحب إليَّ سبع.
"مسائل حرب" ص ٢٤٠
نقل عنه الفضل بن زياد: إذا عقل الغلام واستغنى عن الأم فالأب أحق به.
ونقل أبو طالب: الأب أحق بالغلام إذا عقل واستغنى عن الأم.
"الفتاوى" ٢٤/ ١١٢
نقل عنه رضا (١) بن يحيى: الأم والجدة أحق بالجارية حتى تتزوج.
"الفتاوى" ٣٤/ ١١٥
стр. 4083
باب ما جاء في شروط الحضانة
٢٥٢٠ - ١ - الإسلام
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل يهودي وامرأته يهودية، فأسلمت المرأة ولها ابن صغير، فمع من يكون الابن؟
قال: الابن للمسلم منهما؛ لأن النبي ﷺ قال: "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٠٦٠)
قال حرب: سألت أحمد عن النصرانية تسلم قبل زوجها ولها ولد صغار.
قال: ولدها معها ويجبر الأب على النفقة عليهم.
"مسائل حرب" ص ٢٥٦
٢٥٢١ - من كان تحته نصرانية مع من يكون الولد, وعلى من النفقة ؟
قال حرب: سألت أحمد عن النصرانية تسلم قبل زوجها ولها ولد صغار؟ قال: ولدها معها ويجبر الأب على النفقة عليهم (٢).
стр. 4084
قلت لأحمد: رجل تحته نصرانية وهو مسلم، فطلقها مع من يكون الولد؟
قال: مع الأب المسلم.
قلت: وإن كان صغيرًا؟
قال: نعم.
"مسائل حرب" ص ٢٥٢
٢٥٢٢ - ٢ - خلوه عن النكاح
قال في رواية مهنا، وقد سُئل: إذا تزوجت الأم وابنها صغير أخذ منها صغيرًا كان أو كبيرًا. قيل له: فالجارية مثل الصبي.
قال: لا، الجارية إذا تزوجت أمها تكون معها إلى سبع سنين، وقال بعضهم: تكون معها إلى أن تحيض.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٤٣, "المغني" ١١/ ٤٢٠ - ٤٢١, "زاد المعاد" ٣/ ٣٧٦
قال في رواية حنبل، في الرجل يطلق امرأته وله منها أولاد صغار: الأم أعطف عليهم مقدار ما يعقلون الأدب، فتكون الأم أحق بهم ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فالأب أحق بولده -غلامًا كان أو جارية.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٤٣, "مجموع الفتاوى" ٣٤/ ١١٣
٢٥٢٣ - ٣ - الإقامة
نقل البرزاطي: قلت لأحمد: ماتت زوجته، وقد حكم عليه القاضي أن يدفع صبيانه إلى جدتهم لتحضنهم، وهي في قرية بعيدة عن قريته.
стр. 4085
قال: إن كانت بحيث يراهم في كل يوم ويرونه فلا بأس بذلك؛ قد قضى أبو بكر على عمر أن يدفع ابنه لجدته وهي بقباء وعمر بالمدينة (١).
"بدائع الفوائد" ٤/ ٤٨.
стр. 4086
مدونة الحنابلة (١)
الجامع لعلوم الإمام أحمد
تأليف
خالد الرباط - سيد عزت عيد
(بمشاركة الباحثين بدار الفلاح)
«قسم الفقه ٨»
[المجلد الثاني عشر]
стр. 4087
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط
الطبعة الأولى
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب
١٩١٩٤/ ٢٠٠٩
دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث
١٨ شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم
ت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠
Kh_rbat@hotmail.com
стр. 4088
الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد
[١٢]
стр. 4089
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4090
قسم الفقه (٨)
١ - كتاب الجنايات.
٢ - كتاب الديات.
٢ - كتاب الحدود.
٤ - كتاب الأطعمة.
٥ - كتاب الأشربة.
٦ - كتاب الصيد والذبائح.
٧ - كتاب الصيد.
٨ - كتاب الأيمان.
٩ - كتاب النذر.
стр. 4091
كتاب الجنايات
أقسام الجنايات
أولًا: الجناية على النفس
باب ما جاء في أقسام الجناية على النفس
٢٥٢٤ - ١ - القتل العمد
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: العمدُ السلاح؟
قال: العمدُ: الحجرُ العظيم وكلّ شيء فوق عمود الفسطاط يقتل به، وما دونه لا يقتل به.
قال إسحاق: العمد بالحجر أو بعمود فسطاط أو دون العمود مما يقتل، فإن القود قائم في ذَلِكَ إذا تعمَّده، ولو أخطأ بحديدةٍ لم يحل القود به إذا علم ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (٢٣٩٣).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيل له: رجلٌ حدد بعود أو بعظم، فخرقَ به بطنَ رجلٍ فقتله. قال: هذا شبه العمدِ؟
قال أحمد: يقادُ به؛ هذا عمدٌ. قال إسحاق: كما قال، لو ذبح ذبيحة بالذي حدده أكل، فكيف لا يكون القود به؟ ! .
"مسائل الكوسج" (٢٦٢٥).
قال صالح: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة أو بحجر يريد قتله فقتله، أكان هذا عمدًا؟
стр. 4092
قال: إذا كان ما يضربه به أكثر من عمود الفسطاط فهو عمد، وإذا كان دون ذلك فليس بعمد. أذهب إلى حديث النبي ﷺ رواه المغيرة بن شعبة- أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط، فلم يكن فيه قود (١).
"مسائل صالح" (٩٨).
قال صالح: سئل أبي -وأنا شاهد- عن رجل ضرب رجلًا بعصا فقتله؟
قال: إذا كانت أطول من عمود الفسطاط رأيت عليه القود، فما كان دون ذلك فلا.
"مسائل صالح" (٦٦٠).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يخنق الرجل؟
قال: إذا غمهُ حتى يقتله يقتل به.
"مسائل أبي داود" (١٤٥٠).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: العمد فيه القود؛ إلا أن يصالحوهم.
"مسائل أبي داود" (١٤٥١).
قال ابن هانئ: سألته عن رجل ضرب رجلًا بعصا، فمكث أيامًا ثم مات؟
قال: إذا كان ضربه ضربة، ثم عاد فضرب أخرى، أقيد منه.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٣٧).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة، أو بحجر يريد قتله فقتله، أكان هذا عمدًا؟
قال: إذا كان ما يضربه به أكثر من عمود الفسطاط فهو عمد، وإذا كان بدون ذلك فليس بعمد، يذهب إلى حديث النبي ﷺ .
стр. 4093
رواه المغيرة: أن امرأة ضُرِبَتْ بعمود فسطاط، فلم يكن فيه قود.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣٠).
٢٥٢٥ - من قصد قتل شخص فقتل غيره
قال الحسن بن محمد بن ثواب: قال أحمد في رجل أرسل سهمًا على زيد فأصاب عمرًا: هو عمد عليه القود.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٥٧.
٢٥٢٦ - توبة القاتل عمدًا
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر وحجاج قالا: حدثنا شعبة عن منصور، عن سعيد قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى: أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ وسألته، فقال: لم ينسخها شيء.
وعن هذِه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قال: نزلت في أهل الشرك.
قال حجاج: الشرك: الجاهلية.
قال لي أبو عبد اللَّه: وَهِم شعبة، إنما هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى.
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: نزلت التي في الفرقان بمكة إلى قوله: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾.
قال أبو عبد اللَّه: هي مثقلة.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٣٦).
стр. 4094
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: جاءني كتاب رجل قد بُلي بدم، وقد ذهب بذل نفسه على أن يقاد، وقد كتب يشاورني أن يخرج إلى بيت المقدس، فأي شيء ترى؟
قال: قل له: ما تصنع ببيت المقدس، عليك بالثغر؛ لعله يأتيك سهم غرب فيمحص اللَّه عنك الذنوب، أو تأتيك الشهادة.
"الورع" (٤٢٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا صفوان بن عيسى، نا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية ﵁ قال وكان قليل الحديث عن رسول اللَّه ﷺ وهو يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا أَوِ الرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا" (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٧٥٠)
قال المروذي: سأله عن رجل كان مع السلطان وقد تاب وكان قد بلى بدم، قال: قل له يأتي الثغر فهو خير له.
وقال أبو الصقر: قلت: هل تعرف شيئًا من الذنوب ليس له توبة؟
قال: أتخوف أن يكون القتل.
وقال صالح لأبيه: قتل النفس التي حرم اللَّه متعمدًا له توبة أم كفارة؟
فقال: قال ابن عباس فيمن قتل مؤمنًا متعمدًا: هي من آخر ما نزل،
стр. 4095
ليس له كفارة ولا توبة (١).
وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث أبي اليمان -يعني: ما روى أبو اليمان- عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أم حبيبة أن النبي ﷺ قال: "أَرَأَيْتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ وَكان ذلك سَابَقًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَسَأَلْتُ أَنْ يُوَلِّيَنِي شَفَاعَةً فِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَفَعَلَ".
فقال -أي أحمد-: ليس له عن الزهري أهل بتة، وأخبرني أنه من حديث شعيب عن ابن أبي حسين (٢).
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٤٧، ٢٤٨.
стр. 4096
ونقل مهنا عن أحمد أنه سُئل عن هذا الحديث (١). فقال: ليس بصحيح، وضعف أمر يزيد بن أبي زياد.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٥٠
٢٥٢٧ - ٢ - القتل شبه العمد
نقل حرب: شبه العمد أن يضربه بخشبة دون عمود الفسطاط ونحو ذلك حتى يقتله، أو مرة به في مرض أو ضعف أو صغر أو كبر أو حر أو برد ونحوه.
ونقل ابن مشيش: يجب القود إذا ضربه بمثل عمود الفسطاط وكوذين القصار والصخرة وبما يقتل مثله.
"الفروع" ٥/ ٦٢٢.
стр. 4097
باب ما جاء في شروط وجوب القصاص
٢٥٢٨ - ١ - عصمة المقتول
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه: قلت: نصراني قتل نصرانيًّا؟
قال: يقتل به.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٩٥ (٨٩٦)
٢ - المكافأة
أولًا: المكافأة في الدين
٢٥٢٩ - لا يقتل مسلم بكافر
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: يقتل المسلم بكافرٍ؟
قال: لا يُقتل المسلم بكافرٍ. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٣٩٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: رجلٌ مسلمٌ قتلَ رجلًا مِنْ أهلِ الذمَّةِ؟
قال: عليه ديته، ولا يقتل به، لا يُقتلُ مسلمٌ بكافرٍ.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنْ يكونَ عمدًا فديته مغلظة ألف دينار لما زال عنه القود، وكذا قال عمر وعثمان ﵄ (١).
"مسائل الكوسج" (٢٥٠٤).
стр. 4098
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ قتلَ مشركًا عمدًا. قال: يغرم دية المسلم في ماله ويعزر ويحبس.
قال أحمد: هكذا نقول.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٢٤).
قال صالح: وقال: لا تقتل مسلمًا بكافر، ولا حرًّا بعبد.
"مسائل صالح" (١٠٦٠)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل المسلم يقتل الكافر؟
قال: لا يقتل به.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٥٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، وحدثني أبو خيثمة، نا يحيى بن سعيد، نا سعيد بن أبي عروبة، نا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي ﵁ فقلنا: هل عهد نبي اللَّه إليك شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال: وأخرج كتابًا من قراب سيفه فإذا فيه: "الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وْمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"، وهذا لفظ حديث أبى ﵀ (١).
"السنة" (١٢٤٨)
стр. 4099
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا مطرف، عن الشعبي أنا أبو جحيفة قال: قلت لعلي ﵁ يا أمير المؤمنين: هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب اللَّه ؟ قال: فقال: لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته إلا فهما يؤته اللَّه رجالًا في القرآن وما في الصحيفة. قال: قلت: وما في الصحيفة؟ قال: فيه العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مؤمن بكافر.
"السنة" (١٢٥١)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد ابن حاتم بن نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن حديث عبد اللَّه بن (عمرو) (١) ﵄: "ولا يقتل مؤمن بكافر" (٢) من هذا الكافر؟
قال: كل الكفار.
قلت: اليهودي والنصراني منهم؟ قال: نعم.
وقال أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال لي أبو عبد اللَّه: لا يقتل مسلم بكافر.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن يحيى بن كثير، عن عكرمة قال: لا يقتل المسلم بالذميّ (٣).
стр. 4100
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قال: لا قود على مسلم من كافر (١).
كتب رسول اللَّه ﷺ في الكتاب الذي كتبه: "لا يقتل مؤمن بكافر".
وقال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مسلم قتل نصرانيًّا؟
قال: لا يقاد به؛ لأنه لا يقتل مسلم بكافر وعليه ديته.
وقال: وأخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: لا يقتل مسلمٌ بكافر.
قال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العبد إذا قتله حر قتل به، واليهودي والنصراني النفس بالنفس؟
قال: النفس بالنفس كتب على اليهود قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: ٤٥] التوراة ولما كتب عليهم القصاص في القتلى: الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فقال: لا يقتل مؤمن بكافر، حديث علي فقد أراك النبي ﷺ عن النفس بالنفس، وكذلك العبد جميع أمره ناقص ليس مثل الحر. قال وسمعته يقول: لا يقتل مسلمٌ بكافر.
وحديث سعيد بن أبي عروبة قال قتادة: عن الحسن، عن قيس بن عباد في قصة علي: لا يقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ.
قيل له: أليس يجريان في الأحكام مجرى واحدًا، وفي أشياء يوافقون المسلم؟
قال: المسلمُ يرثُ الكافرَ، والكافرُ يرثُ المسلم؟ !