ونقل مهنا عن أحمد أنه سُئل عن هذا الحديث (١). فقال: ليس بصحيح، وضعف أمر يزيد بن أبي زياد.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٥٠
٢٥٢٧ - ٢ - القتل شبه العمد
نقل حرب: شبه العمد أن يضربه بخشبة دون عمود الفسطاط ونحو ذلك حتى يقتله، أو مرة به في مرض أو ضعف أو صغر أو كبر أو حر أو برد ونحوه.
ونقل ابن مشيش: يجب القود إذا ضربه بمثل عمود الفسطاط وكوذين القصار والصخرة وبما يقتل مثله.
"الفروع" ٥/ ٦٢٢.
стр. 4097
باب ما جاء في شروط وجوب القصاص
٢٥٢٨ - ١ - عصمة المقتول
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه: قلت: نصراني قتل نصرانيًّا؟
قال: يقتل به.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٩٥ (٨٩٦)
٢ - المكافأة
أولًا: المكافأة في الدين
٢٥٢٩ - لا يقتل مسلم بكافر
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: يقتل المسلم بكافرٍ؟
قال: لا يُقتل المسلم بكافرٍ. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٣٩٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمدَ: رجلٌ مسلمٌ قتلَ رجلًا مِنْ أهلِ الذمَّةِ؟
قال: عليه ديته، ولا يقتل به، لا يُقتلُ مسلمٌ بكافرٍ.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنْ يكونَ عمدًا فديته مغلظة ألف دينار لما زال عنه القود، وكذا قال عمر وعثمان ﵄ (١).
"مسائل الكوسج" (٢٥٠٤).
стр. 4098
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ قتلَ مشركًا عمدًا. قال: يغرم دية المسلم في ماله ويعزر ويحبس.
قال أحمد: هكذا نقول.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٢٤).
قال صالح: وقال: لا تقتل مسلمًا بكافر، ولا حرًّا بعبد.
"مسائل صالح" (١٠٦٠)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل المسلم يقتل الكافر؟
قال: لا يقتل به.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٥٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، وحدثني أبو خيثمة، نا يحيى بن سعيد، نا سعيد بن أبي عروبة، نا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي ﵁ فقلنا: هل عهد نبي اللَّه إليك شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، قال: وأخرج كتابًا من قراب سيفه فإذا فيه: "الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ، وْمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"، وهذا لفظ حديث أبى ﵀ (١).
"السنة" (١٢٤٨)
стр. 4099
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا مطرف، عن الشعبي أنا أبو جحيفة قال: قلت لعلي ﵁ يا أمير المؤمنين: هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب اللَّه ؟ قال: فقال: لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته إلا فهما يؤته اللَّه رجالًا في القرآن وما في الصحيفة. قال: قلت: وما في الصحيفة؟ قال: فيه العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مؤمن بكافر.
"السنة" (١٢٥١)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد ابن حاتم بن نعيم قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أحمد عن حديث عبد اللَّه بن (عمرو) (١) ﵄: "ولا يقتل مؤمن بكافر" (٢) من هذا الكافر؟
قال: كل الكفار.
قلت: اليهودي والنصراني منهم؟ قال: نعم.
وقال أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قال لي أبو عبد اللَّه: لا يقتل مسلم بكافر.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن يحيى بن كثير، عن عكرمة قال: لا يقتل المسلم بالذميّ (٣).
стр. 4100
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري قال: لا قود على مسلم من كافر (١).
كتب رسول اللَّه ﷺ في الكتاب الذي كتبه: "لا يقتل مؤمن بكافر".
وقال: أخبرني عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مسلم قتل نصرانيًّا؟
قال: لا يقاد به؛ لأنه لا يقتل مسلم بكافر وعليه ديته.
وقال: وأخبرني عصمة قال: حدثنا حنبل أنه سأل أبا عبد اللَّه فقال: لا يقتل مسلمٌ بكافر.
قال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العبد إذا قتله حر قتل به، واليهودي والنصراني النفس بالنفس؟
قال: النفس بالنفس كتب على اليهود قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: ٤٥] التوراة ولما كتب عليهم القصاص في القتلى: الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فقال: لا يقتل مؤمن بكافر، حديث علي فقد أراك النبي ﷺ عن النفس بالنفس، وكذلك العبد جميع أمره ناقص ليس مثل الحر. قال وسمعته يقول: لا يقتل مسلمٌ بكافر.
وحديث سعيد بن أبي عروبة قال قتادة: عن الحسن، عن قيس بن عباد في قصة علي: لا يقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ.
قيل له: أليس يجريان في الأحكام مجرى واحدًا، وفي أشياء يوافقون المسلم؟
قال: المسلمُ يرثُ الكافرَ، والكافرُ يرثُ المسلم؟ !
стр. 4101
قال لي: أليس تنكح نساؤهم ولا ينكحون نساءنا؟ قال: بلى. والدية دون دية المسلم. والمجوس لا تنكح نساؤهم، فليس المسلم مثل الكافر.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مسلم قتل كافرًا؟
قال: لا يقتل مؤمن بكافر.
قلت: أليس قال اللَّه تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].
قال: ليس هذا موضعه، علي ﵁ يحكي ما في الصحيفة: "لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ" وروي عن عثمان ومعاوية (١): لم يقتلوا مسلمًا بكافر.
قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: قال أبو عبد اللَّه: كأنها كانت في بني إسرائيل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وكأن هده الآية كانت في القصاص. ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]. وكأنها حجة من احتجّ، حيث قال: "لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ".
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٧ (٨٩٨ - ٩٠٤)
قال الخلال: قال -يعني: عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: حدثنا هشيم وغير واحد منهم شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الحيرة نصرانيًّا عمدًا.
قال: فكتبت في ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁. قال: فكتب إليه: أن أقيدوه منه. قال: فدفع إليه، فكان يقال له: اقتله. قال: فكان يقول: حتى
стр. 4102
يجيء الغيظ حتى يجيء الغضب. قال: فبينما هم كذلك إذا كتاب من عمر ﵁ أن لا تقتلوه، فإنه لا يقتل مؤمن بكافر، وليعط الدية.
قال -يعني: عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر بن عامر قال: قال عليّ ﵁: من السُّنَّة أن لا يقتلَ مؤمن بكافر.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قرأت على أبي عبد اللَّه حديث النبي ﷺ : أقاد لذي عهد في عهده وقال: "أنا أحق مَن وَفَّى بعهده" (١).
فأملى عليّ: ليس له إسناد، وهو من حديث ربيعة عن ابن البيلماني. قال: هو مرسل، وحديث على أثبت، وعمر (٢) وعثمان (٣).
قال: أحسن الأسانيد عنه أنه كتب: يقاد. ثم أتبعهم كتابًا: أن لا يقتل.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠ (٩٠٦ - ٩٠٩)
стр. 4103
٢٥٣٠ - نصراني قتل مجوسيًّا
قال الخلال: أخبرني أبو النضر العجلي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن نصراني قتل مجوسيًا؟
قال: يقتل به.
وزعم أن دية الذميّ على النصف من دية المسلم. وأن دية المجوسيّ ثمانمائة.
قلت: كيف يقتل به وديتهما مختلفة؟
فكأنه قال: أذهب إلى أن النبي ﷺ قتل رجلًا بامرأة.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٩٤ (٨٩٥)
٢٥٣١ - ثانيًا: المكافأة في الحرية
قال إسحاق بن منصور: قلت: في القود بين الحرَّ والمملوكِ؟
قال: لا يقاد الحر من المملوك، عليه ثمنه.
قال إسحاق: أصاب، وكذلك إذا كان خطأ، فعليه ثمنه، بالغًا ما بلغ؛ لأنه مال.
"مسائل الكوسج" (٢٣٧٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عبدٌ قتلَ حرًّا، أو حُرٌّ قتلَ عبدًا؟
قال: أمَّا العبدُ فَيُقْتَل بالحرِّ، وإن أعتقه المقتول لا يكون عتيقا، إنَّما له العفو، فإذا عفا عنه رجع إلى سيِّده.
قال إسحاق: كما قالَ، فإنْ أعتقه لم يجز عتقه؛ لأنَّ له القود.
"مسائل الكوسج" (٢٣٨٣).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: والحرُّ لا يقتلُ بالعبدِ.
стр. 4104
قال إسحاق: كما قالَ.
"مسائل الكوسج" (٢٣٨٤).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل قتل عبْده؟
قال: لا يُقتلُ به؟
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٣٨٦).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ -يعني: سفيان- عن رجلٍ قتلَ عبدًا عمدًا. قال: يقتلُ به.
قال أحمد: لا.
قُلْتُ: عبدُه وعبدُ غيرِه واحدٌ؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٢٣)
قال صالح وسألته: يقاد حر بعبد؟
قال: لا يقاد.
"مسائل صالح" (٤٢١)
قال صالح: وإن توقاه أعجب إلي.
قال أبي: أقتل الرجل بالمرأة، ولا أقتل الحر بالعبد، ولا أذهب إلى حديث سمرة (١)، . . .
стр. 4105
وكان الحسن يقول: لا يقتل حر بعبد (١).
"مسائل صالح" (١٠٩٥)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن حديث سمرة: "من قتل عبده قتلناه" قال: فتيا الحسن على غيره.
قال أحمد: ولكن يضرب.
"مسائل أبي داود" (١٤٦٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: لا يقاد حر بعبد.
"مسائل أبو داود" (١٤٦٩).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يقتل الحر بالعبد، وقال: حديث سمرة تركه الحسن.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٤٩)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الحر يقتل بالعبد؟
فقال: لا يقتل الحر بالعبد.
قلت لأبي: لا يقتل الحر بالعبد؟
قال: أنهيت حديث سمرة: "من قتل عبده قتلناه"، ثم تلا هذِه الآية:
стр. 4106
﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾.
قلت لأبي: فإذا قتل الرجل المسلم النصراني أو اليهودي والمجوسي لا يقتل به؟ أتذهب إلى حديث أبي جحيفة عن علي، عن النبي ﷺ : "لا يقتل مسلم بكافر" (١).
قال أبي: فكان الحسن يقول في حديث سمرة: "من قتل عبده قتلناه". يحدث به عن سمرة، عن النبي ﷺ ، وحدث به قتادة عنه، ورواه خالد عن الحسن موقوفًا. وقال قتادة: نسي الحسن هذا الحديث بعد، وكان الحسن لا يفتي به بعد.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٦٢)
٢٥٣٢ - هل يشترط المكافأة في الجنس ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُقتلُ الرجلُ بالمرأةِ؟
قالَ: يقتلُ الرجلُ بالمرأةِ، وديتُهَا على النصف.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٠٦)
قال إسحاق بن منصور: قلت: القِصاصُ بين الرِّجالِ والنِّساءِ في كل عمدٍ أو خطأ؟
قال أحمد: نعم، القِصاصُ بين الرِّجالِ والنِّساءِ في قليلٍ أو كثيرٍ، إن قطعَ يدَها قُطعت يدُه، وإن قتلَها قُتلَ بها، وكلُّ شيءٍ من القِصاصِ فهو بينهما.
стр. 4107
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٤٧).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تقتلُ المرأتانِ والثلاث برجلٍ؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٥٣).
٢٥٣٣ - ٣ - عدم الولادة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يقتلُ ابنه خطأ أو عمدًا أو يقتل أباه خطأ أو عمدًا؟
قال: الأب لا يرثُ ولا يقاد، وإذا قتلَ أباه عمدًا أقيد بأبيه، وإذا كان خطأ فعلى قومِه الديةُ. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥١٨)
قال ابن هانئ: سئل عن الرجل يقتل بابنه؟
قال: لا.
قيل له: حديث النبي ﷺ : "أنت ومالك لأبيك"؟ (١)
قال: يأخذ من مال ولده ما شاء، فأما القتل فلا يقتل به.
стр. 4108
قيل له: يروى عن مالك بن أنس: إذا كان قتله غيلة؟
قال أبو عبد اللَّه: هذا قول أهل المدينة. كأنه يضعفه.
وقال: قتل غيلة. لا يكون له وليّ. إنما وليّه السلطان.
"مسائل ابن هانئ" (١٢١٤)
قال حرب: سئل عن امرأة قتلت ولدها، فقال: أما الرجل إذا قتل ابنه فقد بلغنا أنه لا يقتل، ولم يبلغنا في المرأة شيء.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٥٣.
نقل حنبل عنه: لا أقيد والدًا بولد ولا ولدًا بوالده عمدًا ولا خطأ.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٥٤.
٢٥٣٤ - القصاص بين الرجل وامرأته
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتل امرأتَه خطأً أو عمدًا؟
قال أحمد في العمد: يُقتلُ بها، وفي الخطأ: الدِّية على عاقلتِهِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٤٨).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أفضى إلى جاريةٍ، فخرقها، فماتَتْ أو لم تمت؟
стр. 4109
قال أحمد: ما أعرف فيه سنة إلا حديث حماد بن سلمة، ما أعلم عليه شيئًا ولا على عاقلته.
قال إسحاق: كلما أفضى إلى إمرأتِه وهي جاريةٌ حديثة السن لا يفتض مثلها حتَّى خرقَها فماتَتْ فإنَّه ضامنٌ، حكمه حكمُ الخطأ، ما كان دون التسعة فإنه يخشى عليها.
"مسائل الكوسج" (٢٥٨١)
٢٥٣٥ - هل يشترط في القصاص أن يكون بحضرة السلطان أو نائبه ؟
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل قتل رجلًا، فقامت عليه البينة عند الحاكم، فأمر بقتله، فعدا بعض ورثة المقتول، فقتل الرجل بغير أمر الحاكم؟
فقال: هذا قد وجب عليه القتل، ما الحاكم ههنا! !
"مسائل ابن هانئ" (١٥٤٠)
стр. 4110
فصل الاشتراك في الجناية
١ - اشتراك متغايرين في التكليف في الجناية
٢٥٦٣ - رجل وصبي اشتركا في الجناية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ وصبيٌّ قتلا كبيرًا؟
قال: يقتلُ الكبير، وتكونُ نصف الديةِ على عاقلةِ الصغيرِ.
قال إسحاق: لا، بل يصير دية على الصبي نصفه علَى عاقلته؛ لأن عمده خطأ، وعلى الكبير النصف في ماله.
"مسائل الكوسج" (٢٣٨٧).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل إذا قتل صبي ورجل؟
قال: الدية النصف والنصف.
"مسائل أبي داود" (١٤٤٩).
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل وصبي، قتلا رجلًا؟
قال أبو عبد اللَّه: عليهما الدية، ولا قود عليهما، يؤدي الرجل نصف الدية، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٤٢).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وصبي قتلا رجلًا عمدًا؟
فقال: إذا دخله من لا يقاد منه، يصير (١) دية المقتول (٢)، فعلى عاقلة
стр. 4111
الصبي، أو المجنون نصف دية المقتول، وعلى البالغ غير المجنون نصف الدية في ماله.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٦٤).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وصبي قتلا رجلًا؟
قال: عليهما الدية، ولا قود عليهما، يؤدي الرجل نصف الدية، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٦٥).
٢٥٣٧ - صبي ومجنون قتلا أباهما أو أحدثوا جناية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيان عن صبيٍّ ومجنون قتلا أبَاهما، أو حفرَا حفرةً في غيرِ حدهما، فوقعَ أبوهما فيها فماتَ؟
قال: لا يرثانِ وليس عليهما كفارةٌ.
قال أحمد: لا يرثانِ، وما أحسن الكفارة.
ثم قال: لابد لهما مِنَ الكفارةِ إذا أدرك الصبيُّ وأفاقَ المجنونُ، وأمَّا الديةُ فعلى عاقلتهما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦١٢).
قال إسحاق بن منصور: قلت: صبيٌّ ومجنونٌ قتلا أباهما؟
قال: لا يرثان، وديته على عاقلةِ الأبِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٦٣)
стр. 4112
٢ - اشتراك متغايرين في الحرية في الجناية
٢٥٣٨ - حر وعبد اشتركا في جناية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حُرٌ وعبدٌ قتلا حرًّا خطأ؟
قال: أمَّا العبدُ فإِنَّما تكونُ الجنايةُ فيه على سيدِه بقدرِ قيمته، فإذا أسلمه فهو لهم، وإنْ لم يسلمه فداه بنصفِ ديةِ المقتولِ، وعلى عاقلةِ الحرِّ نصفُ ديةِ المقتولِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٩٧).
قال إسحاق بن منصور: عبدُ وحر قتلا حرًّا؟
قال: يُقتلانِ جميعًا.
"مسائل الكوسج" (٢٣٨٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حر وعبد قتلا عبدًا؟
قال: أما الحر فلا يقتل بالعبد، ويكون على الحر نصف قيمة العبد في ماله، والعبد إن شاء سيده أسلمه بجنايته وإلا فداه، بنصف قيمة العبد المقتول.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٦٣)
стр. 4113
٣ - اشتراك جمع متماثل في الجناية
٢٥٣٩ - النفر يشتركون في قتل رجل
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمدَ ﵁: عمر ﵁ أقادَ برجلٍ ثلاثة (١)؟
قال أحمد: إي لعمري.
قال إسحاق: كما قال، يُقادُونَ بواحدٍ لو اجتمعَ على قتلِ واحدٍ مائةٌ وأكثر.
"مسائل الكوسج" (٢٣٤١).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قومٌ اجتمعوا على رجلٍ فأمسكه بعضُهم، وفقأ بعضهم عينَه؟
قال: هؤلاء شركاء، تفقأ أعينهم، وإذا كان في القتلِ يُقتلون به.
قال إسحاق: كما قال، سواء.
"مسائل الكوسج" (٢٣٨٨).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تقتلُ المرأتانِ بالمرأةِ؟
قال: نعم.
"مسائل الكوسج" (٢٥٥٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ؟ تقتلُ المرأتانِ والثلاث برجلٍ؟
قال: نعم.
стр. 4114
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٥٣)
قال أبو طالب، وأحمد بن سعيد: إذا أمسك رجلًا فجاء آخر فقتله، فهل على الممسك القود؟ قال: يقتل القاتل ويحبس الماسك حتى يموت.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٥٨.
قال أبو الصقر وحنبل في قوم اجتمعوا بدار فجرح وقتل بعضهم بعضًا، وجهل الحال: أن على عاقلة المجروحين دية القتلى يسقط منها أرش الجراح.
قال أحمد: حدثنا هشيم، أنبأنا الشيباني عن الشعبي قال: أشهد على عليٍّ أنه قضى به.
"الفروع" ٥/ ٦٤٣
٢٥٤٠ - الآمر بالجناية هل يشترك فيها ؟
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الرجلُ يأمر عبدَهُ أن يقتلَ رجلًا فقتلَهُ؟
قال أحمد: يُقتلُ السيدُ، ويُحبسُ العبدُ، ويُضربُ، ويُؤدَّبُ.
قال إسحاق: حسنٌ.
"مسائل الكوسج" (٢٤٥٠).
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ أمر مملوكَ رجلٍ أنْ يقتلَ سيدَه فقتله؟
قال: يضمن قيمة المملوك.
стр. 4115
قال أحمد: ليس عليه إلا الإثم، والعبدُ إن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا تركوه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٥٨).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان، في رجلٍ أمرَ مملوكَ رجلٍ أَنْ يقتلَ سَيّدَه فقتلَهُ. قال: ضمن قيمة المملوك. قال: هو وجه ما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٠٧).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذا أمرَ رجلٌ رجلًا أنْ يقتلَ رجلًا فقتله. قال: يقتلُ القاتل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٠٨).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ أمرَ رجلًا أَنْ يقتلَ مسلمًا فقتلَه؟
قال: لا يقادُ منه، وعليه أدب يُنكل به.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أَنْ يكونَ حين أمره أعانه على ضبطه فأمسكه عليه حتَّى قَتلَه، فحينئذٍ يقتلانِ جميعًا.
"مسائل الكوسج" (٢٦٨٣).
قال أبو طالب: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أمر غلامه فجنى، فعليه ما جنى، وإن كان أكثر من ثمنه، وإن قطع يد حر فعليه دية يد الحر، وإن كان ثمنه؛ أقل، وإن أمره سيده أن يجرح رجلًا فما جنى فعليه قيمة جنايته، وإن كانت أكثر من ثمنه، لأنه بأمره.
"الشرح الكبير" ٢٥/ ٤٥٦.
стр. 4116
قال مهنا: إذا أمر صبيًّا أن يضرب رجلًا فضربه فقتله فعلى الذي أمره، ولا شيء عليه بدفع سكين إليه، لم يأمره.
"الفروع" ٥/ ٦٣٢, "المبدع" ٨/ ٢٥٧.
قال أبو طالب: من أمر عبده أن يقتل رجلًا فقتله قتل المولى وحبس العبد حتى يموت.
"الفروع" ٥/ ٦٣٣.
قال حرب: قال: إن لم يعلم -أي: السيد بجناية العبد- فلا شيء عليه بحال، وإن علم ضمنه بالقيمة فقط، ولو قتله المالك لزمته قيمته للمجني عليه.
"تقرير القواعد" ٣/ ٥٠
стр. 4117
باب استيفاء القصاص
٢٥٤١ - استيفاء القصاص على التعيين أم التخيير ؟
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمدَ: إذا قتلَ النفر رجلًا، فِإنَّ وليَّه يقتلُ مَنْ شَاء منهم، ويأخذُ الدِّية ممن شاء، ويعفو عمن شاء؟
قال أحمد: نعم، هو مخيَّرٌ في ذَلِكَ، يصنعُ ما شاء.
قال إسحاق: هو كما قال، إلَّا أنْ يكون قد عفا عن بعضِهم، فقد صارت دية على الباقين، ليس له أَنْ يقتلَ أحدًا منهم.
قال إسحاق: إذا قتلَ الرجلُ الرجلَ عمدًا فأولياءُ المقتولِ بالخيارِ إن شاءوا قتلوا القاتلَ، وإن شاءوا أخذوا الدِّيةَ، شاء القاتل أو أبى؛ لأنَّ الخيارَ لأولياءِ المقتولِ، وأخذهم الدِّيةَ منهم فهو على ما قال اللَّهُ : ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فعفوه قبوله الدِّية، وإن كان الذين قتلوه ثلاثة فعفا عن بعضهم، صارت دية، وأخذ من الباقين حصصهم ثلثي الدية، وإن كانوا قتلوا واحدًا، ثم أرادوا أن يأخذوا من الباقين ثلثي الدّية، فلهم ذَلِكَ؛ لأن الخيار لهم في ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (٢٤٤٦)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتلَ رجلًا عمدًا، فقتله آخر خطأً؟
قال أحمد: لأولياءِ المقتول عمدًا إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدِّية منه، فتصير دية المقتولِ خطأً لهؤلاء الذين قُتل قتيلُهم عمدًا.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن لأولياء المقتول أن يأخذوا قاتلهم بالعمدِ بالدِّيةِ، فإن فاتهم لما قُتل صاحبهم خطأً صارت له الدِّيةُ.
"مسائل الكوسج" (٢٤٥٣).
стр. 4118
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ثلاثةُ نفر قتلوا رجلًا؟
قال: ولي المقتولِ مخيرٌ يَقتل من شاءَ ويعفو عمن شاءَ ويأخذ الدِّيَةَ ممن شاء.
قال إسحاق: كما بَيَّنا.
"مسائل الكوسج" (٢٤٧٠)، (٢٧٠٦).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ ثلاثة؟
قال: الأولياءُ بالخيارِ من شاء منهم قَتله، ومن شاء عَفا عنه، ومن شاء أخذَ الدية، كلهم على حقِّه، إنما هذا شيء وجبَ له في ماله.
قال إسحاق: لهم إذا اجتمعوا وهم أولياء الثلاثةِ أن يقتلوه، فإن اختلفوا فقال بعضهم: أَقتلُ. وقال بعضهم: أريدُ الدية. فلهم إذا اجتمعوا أخذُ الدية؛ لأن لهم الخيار في أخذ الدية أو القَوَد على حديث أبي شريح الخزاعي ﵁ (١).
"مسائل الكوسج" (٢٤٧١).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتَل رجلًا عمدًا ثم قتل هو خطأ لمن ديته؟
стр. 4119
قال: الأصلُ في هذا واحدٌ حديث أبي شريح وأبي هريرة (١) ﵄ إن شاء أولياءُ المقتولِ عمدًا أخذوا الدية، هم بالخيار.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٩٥).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ رجلًا خطأ، ثم قتلَ آخر عمدًا، أو قتل عمدًا، ثم قتل خطأ.
قال: الأصلُ واحدٌ، إذا قتل عمدًا ثم قتل خطأ فلأولياء المقتول عمدًا إن شاءوا أخذوا القود منه، وإن شاءوا أخذوا الديةَ من مالِهِ وفي الخطأ الدية على عاقلته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٩٦).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ ثلاثةً؟
قال: الأولياءُ بالخيارِ، مَن شاءَ منهم قتلَه، ومَن شَاء عَفا عنه، ومَن شاءَ أخذَ الديةَ، كلهم على حقه، إنَّما هذا شيء وجبَ له في مالِه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٧٠٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: رجل قتلَ ثلاثةَ نفر، فجاء
стр. 4120
أولياءُ الثلاثة. فقالوا: نقتلُكَ؟
قال: فلهم ذَلِكَ؛ لما سن عمر بن الخطاب ﵁، فإن أبى واحد من الأولياء فقال: عفوت عنك، فإن الذي نعتمد عليه أن يصير دية؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال في العمد: "الولي بالخيار: إن شاء عفى, وإن شاء قتل, وإن شاء أخذ الدية، شاء القاتل أو أبى" لأن تركه للقود أكثر من أخذه الدية، وهكذا روى أبو شريح ﵁، عن النبيِّ ﷺ .
وكذلك إذا كان الأولياء عدة فعفى واحد؛ تصير دية فيأخذون حصتهم من الدية وتذهب حصة الذي عفى، كذلك قال عمر بن الخطاب ﵁ (١). وحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ : "وعلم المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول" (٢).
وإن كانت امرأة يقوي قول عمر ﵁ هذا؛ لأن قول النبي ﷺ "ينحجزوا الأول فالأول" وإن كانت امرأة فَسَّره الذي رواه بقول: إذا عفت المرأة تصير دية.
ولو كان القاتل ثلاثة قتلوا رجلًا لزمهم القَوَدُ جميعًا، ولو كانوا مائة يقادون به، فإن قال أولياء المقتول أو كان وليًّا واحدًا: أنتم الثلاثة قَتَلَةُ فَعَليَّ أن أقتلَكم جميعًا، فلا أقتلكم، ولكن آخذ من واحد الدية، وأعفو عن واحد، وأقتل الثالث. فله ذَلِكَ لما وجَبَ القتل على كل واحد منهم.
"مسائل الكوسج" (٢٧١٠)
стр. 4121
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال سمعت أبا شريح الكعبي، عن النبي ﷺ قال: "من قتل له قتيل: فهو بخير النظرين، إما أن يقتل، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ. . . " (١) حديث طويل فيه أنه مخير: إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا.
"مسائل صالح" (١٢٥٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا قتل الرجل خطأ؟
قال: على عاقلته الدية، تؤدى في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث.
قلت لأبي: فإن كان متعمدًا؟
قال: القود، إلا أن يرضوا بالدية، فلهم الخيار إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وإن شاءوا عفوا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٥٦)
قال ابن ثواب التغلبي: قال أحمد في رجل قتل رجلًا عمدًا ثم قتل الرجل خطأ: لهم الدية. قيل له: وإن قتل عمدًا؟
قال: وإن قتل عمدًا.
قيل له: فإن قومًا يقولون: إنه إذا قتل إنما كان لهم دمه وليس لهم الدية.
قال: ليس كذلك.
"تقرير القواعد" ٣/ ٥١.
стр. 4122
نقل أبو طالب: قال أحمد: إذا فاته الدم أخذ الدية من ماله إن كان له مال؛ لأنه مخير إن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا.
"تقرير القواعد" ٣/ ٥٤.
نقل الفضل: إن قتله ثلاثة، فله قتل أحدهم، والعفو عن آخر، وأخذ الدية كاملة من أحدهم.
"المبدع" ٨/ ٢٥٣
٢٥٤٢ - من قتل غيلة , هل للأولياء العفو ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مالك (١): مَن قَتلَ رجلًا قتل غيلة على غيرِ ثائرةٍ ولا عداوة فإنَّه يقتلُ به، وليس لولاةِ الدم أنْ يعفوا عنه، ذَلِكَ إلى السلطانِ.
قال أحمد: هو إلى الأولياءِ.
قال إسحاق: كما قال مالك.
"مسائل الكوسج" (٢٥٦١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مَنِ اعتبط مؤمنًا قتلا فهو قود إلا أن يرضى ولي المقتول؟
قال أحمد: اعتبط: أخذه حرما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٧٠٠)، (٣٢٤٠)
قال ابن هانئ: قيل له: يروى عن مالك بن أنس: إذا كان قتل غيلة.
стр. 4123
قال أبو عبد اللَّه: هذا قول أهل المدينة. كأنه يضعفه.
وقال: قتل غيلة، لا يكون له ولي، إنما وليه السلطان.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٥١).
٢٥٤٣ - كيفية استيفاء القصاص
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ ضربَ رجلًا بالسَّيفِ، أو وجأه (١) بسكين فما عليه؟
قال: عليه القود في الجراحة يجرحه الحجام، يقيسه، ثم يقتص منه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٣٤٥).
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتلَ رجلًا بحجر رضخ (٢) رأسه؟
قال: يُقتل كما قَتل؛ لأن الجروح قصاص.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن النبي ﷺ أقاد من اليهودي الذي أرضخ رأسه بحجرٍ كذلك (٣).
"مسائل الكوسج" (٢٣٤٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديثُ عمر ﵁، وقصة الرجل الذي قُتل؟ (٤)
стр. 4124
قال: ما أحسنه! إن دفعوا إليه الدِّية، فإنما لهم نفسه.
قال إسحاق: كما قالَ.
"مسائل الكوسج" (٢٤٠٥).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قَتلَ رجلٌ رجلًا بعصا، أو خنقه، أو شدخ رأسه بحجرٍ كيف يقتلُ هذا؟
قال: يقتلُ بمثلِ الذي قتلَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٦٠).
قال صالح: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة فقتله، كيف يقاد منه؟
قال: يقاد منه بالسيف.
"مسائل صالح" (٩٩).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل ضرب رجلًا بخشبة فقتله، كيف يقاد منه؟
قال: يقاد منه بالسيف.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣١)
[قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يقتص مِنَ العينِ؟
قال: يُحمى لها مرآة، فينظر فيها حتى تسيلَ حدقته.
قال إسحاق: كما قال، وقد اقتص المغيرة بن شعبة من عين بِنَوْرَة.
"مسائل الكوسج" (٢٥٧٧).] (*)
стр. 4125
[قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: كيف يقتص من عين بنورة؟ وكيف يقتص بالبيضة؟
قال: كلما فقأ إنسانٌ عينَ إنسانٍ فذهبَ نوره أُحْميتْ مرآة، ثم أدنيتْ من عينِ الفاقئ حتَّى يَذْهبَ نورُه، والعين قائمة، وإذا كان بالنورة فطلى على البصر ذهب البصر، والبيضة ليست بمفسرة.
"مسائل الكوسج" (٢٥٧٨).] (*)
نقل حنبل عنه: لا أرى أن يقتل بالنار أحد.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٦٣.
نقل حرب عنه: إذا قتله بخشبة قُتل بالسيف.
ونقل أبو طالب: إذا خنقه قُتل بالسيف.
"زاد المسير" ١/ ١٨١.
٢٥٤٤ - إذا نبت عضو القصاص كما كان, كالسن والشعر، هل يُعاد الحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اقتص من السن ثم أعاده مكانه فنبت.
قال: يقلع مرة أخرى؛ لأن القصاص للشَّيْنِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٢٥)
قال المروذي: نقل عنه في الأذن إذا قطعت من قصاص فردت فثبتت، فإنها تقطع ثانية.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٦٨
стр. 4126
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: امرأةٌ قتلَتْ رجلًا وَامرأةً عمدًا، والقاتلةُ حامل؟
قال: لا يُقادُ منها حتَّى تضعَ حملَهَا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٦٩).
стр. 4127
باب ما جاء في مسقطات القصاص
٢٥٤٥ - ١ - العفو
قال إسحاق بن منصور: قلت: المرأةُ تعفو نصيبَها من الدَّمِ إن كان لها؟
قال أحمد: هو لها، وكلُّ وارثٍ يرثُ من الدِّيةِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٤٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القاتل عمدًا إذا عفي عنه أنه يجلدُ مائة ويحبس سنة؟
قال: لا جلدَ ولا حبسَ إنَّما كان عليه القودُ، فإنْ رزقَهُ اللَّهُ تعالى العافيةَ فليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٥١)
٢٥٤٦ - إذا عفا بعض الأولياء وأصّرَّ الباقون
قال صالح: سألت أبي عن رجل قتل رجلًا، فعفا بعض الأولياء، للباقين أن يقتلوه؟
قال: إذا عفا بعض الأولياء عن الدم، فليس للباقين أن يقتلوه، ولهم الدية، وليس للمعافي من الدية شيء.
"مسائل صالح" (١٨١)
стр. 4128
٢٥٤٧ - ٢ - فوات محل القصاص
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال ابن شبرمة في رجلٍ فقأ عينَ رجلٍ، ثم عمي قال: إن كان رفع إلى السلطان فقضى عليه بالقصاصِ غرمه، فإن عمي قبلَ أنْ يقضيَ عليه السلطانُ فليس له شيء، وكذلك القاتل يموتُ أو يقتلُ بعد ما يقضى عليه يغرم (١).
قال أحمد: كلُّ مَنْ قُتِلَ له قتيلٌ أو جُرِحَ بجراحة فهو بخيرِ النظرين: إنْ شاء اقتص، وإن شاءَ أخذَ الديةَ للنفس، وإن شَاء أَخذ الأرش للجراحةِ.
قُلْتُ: هذا في العمدِ؟
قال: نعم.
قُلْتُ: فإن قال القاتلُ عمدًا: ليس لي مالٌ، اقتص مني؟
قال أحمد: إذا لم يكن له مالٌ إن شاء كان دينًا له عليه.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ الخيارَ لولي المقتولِ في العمدِ، فكلما أبى القاتلُ قال: أُمكن من نفسي. لا شيء لك غير ذَلِكَ فهو مجبورٌ على ما غرمه؛ لأنَّه تركَ القتل لاختياره الدية وله ذَلِكَ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ حكم له بذلك (٢).
"مسائل الكوسج" (٢٥٩٣)
стр. 4129
نقل مهنا: في عبد قتل صبيًّا أو رجلًا عمدًا فقام رجل فاقتص من العبد بغير إذن ولي الدم، فهل يملك ولي المقتول المطالبة لسيد العبد بالقيمة، أم قد سقط ذلك بقتله؟
قال: قد سقط ذلك بقتل العبد.
ونقل حرب: لم يسقط حقه.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٩٢.
стр. 4130
ثانيًا: الجناية على ما دون النفس
باب ما جاء في شروط القصاص فيما دون النفس
٢٥٤٨ - ١ - العمد في الجناية
قال إسحاق بن منصور: قلت: كل شيء من الجراح والكسر، والعمد يقاد، والخطأ يعقل؟
قال: كل شيء يقدرُ على القصاص، يقص منه في العمدِ، وفي الخطأِ الدية على قد قيل فيه.
الدية على ما قد قيل فيه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٢٠)
٢ - المكافأة
٢٥٤٩ - المماثلة في الاسم والموضع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: تقاد الثنية بالثنية، والضرسُ بالضرسٍ، والشمال بالشمال، واليمينُ باليمينِ؟
قال: جيدٌ، لَا تقادُ اليمنى باليسرى. يعني: كما قال سفيان.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أقادَ السن بالسن، وقال: في كتاب اللَّه القصاص (١).
"مسائل الكوسج" (٢٦٠٥)
стр. 4131
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل قَلع سِن رجل؟
قال: تُقلع سِنُّه.
قُلْتُ: فقلعَ عينَه؟
قال: العينُ لا تُضبط أن تُقلع مثل ما قَلَع، ولكن تُحمى له المرآة.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٧٤).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فقطعَ يَده من العضُدِ؟
قال: تقطعُ يده من العضد، الجروحُ قِصاص.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٧٥).
قال صالح: رجل قطع يد رجل، فأراد المقطوع اليد أن يقطع أصبعا من يد القاطع؟
قال: لا يقطع إلا من الموضع الذي قطعت يده. قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥].
"مسائل صالح" (٣٢٦).
٢٥٥٠ - هل يشترط المكافأة في الدين ؟
أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد ابن القاسم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الذميّ يجرح المسلم عمدًا أو العبد يجرح الحُر فيريد المسلم أن يقتص لجراحته.
وقلت له إن قومًا يقولون: إن قتل المسلم فللأولياء أن يقيدوا النصراني والعبد، وأما الجراح فليس له فيها القصاص من عبد ولا ذميّ لأنهما
стр. 4132
أنقص. ففرقوا بين النفس والجرح؟ قال: هذا سواء النفس وغيرها إذا أراد ذلك المسلم الحرّ لأنه أنقص من حقّه فإذا رضي فله ذلك في الوجهين جميعًا.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٠٢ (٩١٣)
قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الجراح من المسلم والكافر؟
قال: لا أدري، أما مسلم قتل كافرًا فلا يقتل به؛ حديث عليّ من بينها إسناده حسن.
قلت: فالجراح لا تشبه القتل لا تكون عليه وإنما يعقل؟
قال: ما أشبهه وأقر به منه.
قلت: أفليس يلزمه العقل؟
قال: بلى الذمّة العقل.
قلت: والمجوس كذلك؟
قال: نعم.
قلت: أليس على قدر دياتهم؟
قال: بلى.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن حسن بن سندي حدثهم أن أبا عبد اللَّه سُئل عن القصاص بين المسلمين وأهل الذمة؟
قال: من ذهب إلى أنه لا يقاد مسلم بكافر لم يكن بينهما قصاص.
وقال: أخبرني حرب قال: قال أحمد: ليس بين المسلمين وأهل الذمّة قصاص. يعني إذا جرح المسلمون أهل الذمّة.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٠٣ (٩١٦ - ٩١٨)
стр. 4133
٢٥٥١ - هل يشترط المكافأة في الجنس ؟
قال صالح: قال سفيان الثوري: كان العلماء -الشعبي وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم (١) - يرون: يقاد الرجل من المرأة فيما دون النفس، يريدون جراحة العمد.
"مسائل صالح" (١٠٢٨).
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: الرجل يقتل بالمرأة على حديث عمر (٢) وأنس (٣)، ومن احتج بالآية ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٤) فيلزمه أن لا يقص امرأة من رجل في شيء؛ لأنه يعطل الآية، وإذا قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ فهذِه الآية على ظاهرها، فيقص الرجل من الرجل في الجرح، والمرأة من المرأة في الجرح، فيلزم هذا أن تتعطل الآية فلا يقص جرح من جرح، ولا سن من سن.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٥٧).
стр. 4134
٢٥٥٢ - هل يشترط المكافأة في الحرية ؟
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إنَّ رجلًا أَقْعَد أَمةً له على مقلاةٍ، فاحْترقَ عجزُهَا، فأعتَقَها عمرُ ﵁، وأوجعَهَ ضربًا (١).
قال: كذلك أقولُ.
قال إسحاق: أصاب، كما قال، على الحاكم ذَلِكَ يعرض على مولاه أن يعتقه، فإن أبى أعتق عليه.
"مسائل الكوسج" (٢٣٨٠).
٢٥٥٣ - هل يشترط المكافأة في العدد ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قومٌ اجتمعوا على رجلٍ فأمسكه بعضُهم، وفقأ بعضهم عينَه؟
قال: هؤلاء شركاء، تفقأ أعينهم، وإذا كان في القتلِ يُقتلون به.
قال إسحاق: كما قال، سواء.
"مسائل الكوسج" (٢٣٨٨).
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: إذا اجتمع ثلاثةٌ فقطعوا يَد رجلٍ؟
قال: تقطع أيديهم بيدِ رجلٍ.
стр. 4135
قال إسحاق: قد ذهبَ مذهبًا علي بناء قولِ عليٍّ ﵁، وأعجبني مذهبه.
"مسائل الكوسج" (٢٤٦١)
قال ابن مُشَيش: رجلين قطعا يد رجل؟
قال: أما أنا أحب إلى أن يقطعا جميعًا.
وقال ابن مشيش: قلت يروى عن علي يده ورجله، وأهل المدينة يديه ورجليه، وقول على أحب إليَّ.
"تهذيب الأجوبة" ٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥.
٢٥٥٤ - ٣ - الأمن من الحيف
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل قتلَ رجلًا بحجر رضخ (١) رأسه؟
قال: يُقتل كما قَتل؛ لأن الجروح قصاص.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن النبي ﷺ أقاد من اليهودي الذي أرضخ رأسه بحجرٍ كذلك (٢).
"مسائل الكوسج" (٢٣٤٩).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الموضحة يقتص منها؟
قال: الموضحة كيف يحيط بها!
"مسائل أبي داود" (١٤٥٣)
نقل حنبل عنه: ليس في عظم القصاص.