قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: امرأةٌ فقأتْ عينَ رجلٍ خطأ؟
قال: على قومِهَا ديةُ العينِ، وإذا كان عمدًا فالقود في النفسِ وما دون النفسِ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٥٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: لا تعقلُ العاقلة قتل العمد حتَّى يعفو ولاةُ الدم أو شيئا من الجراحِ التي فيها القصاص وإن لم يوجدْ له مال؟
قال: هذا جراح العمد، لا تحمل العاقلة عمدًا ولا الصلح.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٦٢)
قال صالح: وسألته عن رجل معتوه قتل رجلًا: لم جعل ديته على العاقلة؟ [قال: ] يشبه الخطأ.
قال: على العاقلة كل ما كان من قبل الآباء.
"مسائل صالح" (٢٣١)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن عمد الصبي على من هو؟
قال: على العاقلة.
"مسائل أبي داود" (١٤٤٨)
٢٦٠٢ - من قتل في زحام ولا يدري من قتله
قال إسحاق بن منصور: قلت: من قتل في عَمِيَّة؟
قال: الأمر العمي العصبية لا يستبين ما وجهه.
стр. 4237
قال إسحاق: إنما معنى هذا في تهارج (١) القوم، وقتل بعضهم بعضا.
يقول: مَنْ مَاتَ فيها أو قُتِلَ، كَانَ هالكًا، إلا أَنْ يَرحمه اللَّه ، ولا يكون فيها قَود، ولا دية.
"مسائل الكوسج" (٢٣٩٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: جماعةٌ اقتتلوا، فانكشفوا عن قتيل لا يُدرى مَنْ قَتَلَهُ؟
قال: الديةُ على عواقلِ الآخرين، إلَّا أنْ يَدَّعوا على رجلٍ بعينِهِ فتكون قسامة.
قال إسحاق: كما قال.
قُلْتُ: فإِنْ كانَ القتيلُ مِنْ غيرِ الفريقينِ؟
قال: إذا كانوا لا يَدْرون مَن قتله فانفرجَ الفريقانِ عنه جميعًا فعليهم الديةُ على عواقلِ الفريقينِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٤٩)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قتيل وجد في الطواف؟
فقال: لا بأس به أن يديه -يعني: السلطان- كما فعل عمر (٢). قلت: يعني: لا يبطل دم مسلم.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٧٢)
стр. 4238
نقل حنبل عنه فيمن وجد قتيلًا في زحام الناس في دخول البيت، أو في يوم الجمعة، أو في الطواف أن ديته في بيت المال.
ونقل مهنا عنه التفرقة: إن مات في زحام البيت فدمه هدر، وإن مات في زحام الجمعة فهي في بيت المال.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٩٦
٢٦٠٣ - تحمل العاقلة لدية الجاني على نفسه
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال مالك: لا تعقلُ العاقلة أحدًا أصابَ نفسَه بشيء عمدًا أو خطأ.
قال: بل هذا على عاقلةِ نفسِه إذا كان خطأ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٦٣)
نقل يعقوب بن بختان في قوم رموا بالمنجنيق فرجع فقتل رجلًا من المسلمين، فالدية على عواقلهم والكفارة في أموالهم.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٨٧
ونقل حرب: وقيل له: من قتل نفسه هل يودى من بيت المال؟
فقال: لا، وكيف يودى إذا قتل نفسه؟ !
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٨٩، "الفروع" ٦/ ٨، "المبدع" ٨/ ٣٣٥
ونقل المروذي في ثلاثة رموا بمنجنيق فقتل الحجر رابعًا، قال: يفديه الإمام، فإن لم يفعل فعليهم.
"الفروع" ٦/ ٨، "المبدع" ٨/ ٣٣٣
стр. 4239
٢٦٠٤ - خطأ الإمام هل يكون في بيت المال أم على عاقلته ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديثُ عمر ﵁، حين بعثَ إلى المرأةِ فأسقطت، فقال لعلي ﵁: لا تبرح حتى تقسمها على قومك (١).
قال: يقول: على قريش. قال: يقسم عليهم بقدر ما يحتملون.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّه جعلهم عاقلته.
"مسائل الكوسج" (٢٤٤٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أخطأ الإمام من قتل أو جراح، فعلى بيت المال؟
قال أحمد: على بيتِ المالِ، واحتج بحديث أبي حصين، عن عمير ابن سعيد، عن علي في حد الخمر (٢).
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٤٥)
نقل أبو طالب: إذا أنفذ الإمام إلى امرأة فأسقطت، فالدية على عاقلته.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٤٣
نقل أبو النضر العجلي عنه في حاكم رجم رجلًا بشهادة أربعة بالزنا، ثم تبين أنه مجبوب أن الضمان على الحاكم.
"تقرير القواعد" ٢/ ٣٥٩
стр. 4240
٢٦٠٥ - ٢ - لا تحمل العاقلة ما دون ثلث الدية التامة
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل كسر سن رجل خطأ، فقال له صاحبه: اقتصَّ مني؛ فليس لي مال، وأبى الآخر؟
قال: يلزمه ذلك، إن شاء اقتص منه، وإن شاء أخذ الدية.
قال إسحاق: ذاك على العاقلة؛ لأن النبي ﷺ قضى بالغرة على العاقلة، وهي خمس من الإبل (١).
"مسائل الكوسج" (٢٤٥١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَن قال: لا تعقلُ العاقلة دون الثلثِ؟
قال: تقول: ثلث الدية، وأنا أقولُ هكذا.
قال إسحاق: العاقلةُ تعقل الغرة، صَحَّ ذَلِكَ عن النبيِّ ﷺ (٢)؛ لأنَّه حيث قضى بالجنينِ غرة على عصبة القاتلة، فقالتِ العاقلة: أَنَدِي مَن لا أَكلَ ولا شرب، فأي بيانٍ أبين من هذا؟ والغرة عبدُ أو أمة أو خمسمائة.
"مسائل الكوسج" (٢٥١٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما الذي لا تعقل العاقلةُ؟
قال: ما دون الثلث، ولا العمد، ولا الصلح، ولا الاعتراف، ولا العبد إذا قتل عبدًا خطأ أو عمدًا.
стр. 4241
قال إسحاق: كما قال كله إلَّا الثلث.
"مسائل الكوسج" (٢٥١٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ليسَ فيمَا دونَ الموضحة من الشجاجِ (١) عقل، إنما العقلُ في الموضحةِ فما فوقَها.
قال: نعم، ولكن لا يكونُ على العاقلةِ إلَّا الثلثُ فصاعدًا.
قال إسحاق: كما قال، إلَّا أنَّ مَا دون الموضحة لا عقلَ فيه لما فيه حكومة، وتحمل العاقلة الموضحة فما فوقها.
"مسائل الكوسج" (٢٥٤٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ حَفرَ بئرًا في حده، أو ألقى شيئًا على الطريقِ فأصابَ شيئًا، فكان عقله دون الثلثِ أو بلغ الثلث فصاعدًا.
قال: ما كان دون الثلثِ ففي مالِه، فَإذَا بلغَ الثلث فصاعدًا فعلى العاقلة.
قال إسحاق: كما قال، إلا ما بينا من أمرِ العاقلةِ.
"مسائل الكوسج" (٢٥٤٧)
نقل أبو طالب عنه: ما أصاب الصبي من شيء فعلى الأول إلى قدر ثلث الدِّية، فإذا جاوز ثلث الدية فعلى العاقلة.
"الفروع" ٦/ ٤٢
стр. 4242
٢٦٠٦ - ٣ - ألَّا يكون ضمان المقتول جاريًا مجرى الأموال
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قتل العبد كانت قيمة العبد يوم يقتل، ولا يحمل على العاقلةِ شيء من ثمنِ العبدِ؟
قال: قيمة العبد يوم يقتل، ولا يحمل على العاقلةِ شيء من ثمنِ العبدِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٦٤)
٢٦٠٧ - من قَتَلَ ولا عاقلة له، ولا مال
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ما العاقِلة؟
قال: القبيلة، إلا أنهم يحملون بقدرِ ما يُطِيقون، فإنْ لم يكن له عاقِلة، لم يجعل في ماله، ولكن يهدر عنه.
قال إسحاق: كما قال، إنما هو على العاقلة، فإذا لم يكن له عاقلة أصلًا، فإنه يكون على بيتِ المالِ، فلا تهدر الدية أصلًا؛ لأن المديون يكون ما عليه في بيت المال. إذا لم يكن وفاء، ألا ترى أنه مَنْ قُتل في زحامٍ أو مسجد جماعة فديته على بيتِ المال إذا لم يُدرَ مَنْ قتله، وكذلك إذا دُريَ، ولم يكن له عاقِلة، وله مال، غرم في ماله.
"مسائل الكوسج" (٢٣٩٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: رجلٌ قتلَ رجلًا خطأ وليس له موالي، ما عليه؟
قال: إنْ حمله بيت المالِ وإلَّا فَلا أعرفُه.
قُلْتُ: وإن كان له مالٌ؟
стр. 4243
قال: إنَّ هذا شيء ليس عليه في مالِهِ، ما أحسن إن حمله بيت المال!
قال إسحاق: كما قال، يحملُ بيتُ المالِ ذَلِكَ، فإن لم يحملْ بيت المالِ ذَلِكَ حكم عليه في مالِهِ.
"مسائل الكوسج" (٢٥٥٦)
نقل أبو طالب فيمَنْ قتل ولا عاقلة له: لا يكون في بيت المال، ويكون دمه هدر.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٩٦
٢٦٠٨ - صفة تحمل العاقلة للدية
قال إسحاق بن منصور: قلت: ما العاقلة؟
قال: القبيلة، إلَّا أنهم يحملون بقدر ما يطيقون.
"مسائل الكوسج" (٢٣٩٥)
نقل جعفر بن محمد النسائي عنه في القدر الذي تحتمله العاقلة: على قدر ما يطيقون.
ونقل الميموني عنه: على قدر ما يحتمل القوم.
"الأحكام السلطانية" (٢٧٣)
٢٦٠٩ - صفة أَداء العاقلة للدية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: في كم تُعطى الدية؟
قال: ما أعرفُ فيه حديثًا إلَّا إذا كانتِ العاقلةُ تقدرُ أن تحملَها في سنة، فلا أرى به بأسًا، ويُعجبني ذَلِكَ.
قال إسحاق بن راهويه: في ثلاثِ سنين، كل سنة ثلثًا؛ لأنَّه وإنْ لم
стр. 4244
يكنِ الإسنادُ متصلًا عن عمرَ ﵁ فهو أقوى مِن غيرِه (١).
"مسائل الكوسج" (٢٥١٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا قتل الرجل خطأ؟
قال: على عاقلته الدية، تؤدى في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث.
قلت لأبي: فإن كان متعمدًا؟
قال: القود، إلا أن يرضوا بالدية، فلهم الخيار: إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وإن شاءوا عفوا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٥٦)
стр. 4245
باب: القسامة (١)
٢٦١٠ - موجب القسامة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وجدَ القتيلُ بينَ القريتينِ؟
قال: هذا قسامةٌ. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥١٠)
قال إسحاق بن منصور: قال أحمدُ ﵁: القسامةُ الذي أذهبُ فيه إلى حديثِ بُشَير بن يسار (٢) إذا كان بين القومِ عداوةٌ أو شحناء كما كان بين أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وبينَ اليهودِ فوجِدَ فيهم القتيلُ فَادَّعَاه أولياءُ المقتولِ على رجلٍ منهم بعينِه، ولا تكونُ القسامةُ إلَّا على واحدٍ، فيقسمُ مِنْ أولياءِ المقتولِ خمسونَ رجلًا باللَّهِ لَفلان قَتلَ فلانًا، يحلفُ واحدٌ واحد، ثم يُدفعُ إليهم صَاحبُهم فيقتلونه بصاحبِهم، وهذا على خبرِ بُشير بن يسار، فإنْ نَكَلَ القومُ أنْ يحلفوا حلفَ أولياءُ القاتل، وذلك إذا طلبه المُدَّعونَ لم يود من بيت المال.
ومما يقوي هذا خبر الزهري أنَّ القسامةَ كانتْ في الجاهليةِ فأقَرَّهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ في قتيلِ الأنصارِ (٣).
"مسائل الكوسج" (٢٥٨٨)
стр. 4246
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إذا وجدوا القتيلَ في دارِ قومٍ ليس به أثر، لم يعقل إلَّا ببينة أنَّ أحدًا قتلَه، وإنْ كان به أثر عقلوه.
قال: وأيُّ شيء فرق بين الأثرِ وغير الأثر، هو واحدٌ.
قال إسحاق: هو كما قال، وتكون قسامة.
"مسائل الكوسج" (٢٦١٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان في رجلٍ قتلَ في القبيلة وفيهم سكان، يعني: قومًا في دورٍ بكراء. قال: ليس على السكان ديةٌ إلَّا على أصحاب الدور.
قال أحمد: إذا كان السكان متهمين فهم معهم في القسامةِ.
قُلْتُ: قال سفيانُ: وكان ابن أبي ليلى يجعلُ عليهم الديةَ.
قال سفيانُ: لا يعجبني ذاكَ.
قال: هو كما قال ابن أبي ليلى في القسامةِ ليس في الدية.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٦٢٠)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن القسامة إذا كان بين أهل فريقين قتال ثم يصطلحون، فيقتل بعد ذلك رجل بين القريتين؟
قال أبو عبد اللَّه: يجيء خمسون من أولياء الميت، فيأخذون رجلًا ممن اتهموه به، فيقسم الخمسون رجلًا، أن هذا قتل صاحبنا، فإذا حلف خمسون رجلا، قتلوا الذي اتهموه، أو فدوه.
قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال: إنما كانت القسامة في الجاهلية والإسلام إذا وجدوا قتيلا بين ظهراني قوم، أقسم منهم خمسون رجلًا: ما قتلت،
стр. 4247
ولا علمت قاتلًا. فإذا عجزت الأيمان ردت عليهم، ثم عقلوا.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٣٥)
قال في رواية مهنا: إذا وجد قتيلًا في الطواف، أو في الزحام، أو في مسجد الجامع فقال: من كان بينه وبينه عداوة أخذ به، أو ادعوا على رجل بعينه، فإن لم يعرف له قاتل فدمه هدر.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٩٤، "المغني" ٢/ ٩٩٣
قال في رواية الميموني: أذهب إلى القسامة إذا كان ثم لطخ، وإذا كان ثم سبب بين، وإذا كان ثم عداوة، وإذا كان مثل المدعى عليه يفعل هذا.
ونقل علي بن سعيد: عداوة أو عصبية.
"الفروع" ٦/ ٤٦
ونقل حنبل عنه: أذهب إلى حديث عُمر: قيسوا ما بين الحيّين، فإلى أيهما كان أقرب فخذهم به (١).
"الفروع" ٦/ ٥١
٢٦١١ - قسامة الخطأ
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: مَا قسامةُ الخطأ؟
قال: مثلُ حديثِ عراك بن مالك أنَّ رجلًا أجرى فرسًا له فوطئ على إصبع رجلٍ (٢).
"مسائل الكوسج" (٢٥٩٠)
стр. 4248
٢٦١٢ - كيفية القسامة
قال الأثرم: قال أحمد بن حنبل: الذي أذهب إليه في القسامة حديث بشير بن يسار، من رواية يحيى بن سعيد (١)، فقد وصله عنه حفاظ، وهو أصح من حديث سعيد بن عبيد (٢).
"الاستنكار" ٢٥/ ٣٠٥
سأله الميموني: إن لم يكن أولياءه؟
قال: فقبيلته التي هو فيها وأقربهم منه.
"الفروع" ٦/ ٤٨
٢٦١٣ - إذا انفرد واحد بالقسامة، يحلف ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فَإِنْ نقصَ مِنْ أولياءِ المقتولِ مِنَ الخمسينَ أو لم يكنْ إلَّا رجل واحد جبن أن يقول فيه شيئًا؟
قال: وإذا نكل هؤلاء وحلفوا المدعين عليهم حلفوا وبرءوا، فَإِنْ نكلَ الفريقانِ أَنْ يحلفوا أُدي من بيتِ المالِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ ودى قتيل الأنصار (٣)، ولو أَنَّ قتيلًا وجِدَ بينَ الفريقينِ فَادَّعى أولياؤه على أسقب -يعني: أقرب- الفريقين به كانت قسامة، وإذا كانوا في معنى اليهودِ مِنَ العداوةِ التى كانت بينهم وبين أصحابِ النبيِّ ﷺ .
"مسائل الكوسج" (٢٥٨٩)
стр. 4249
ونقل الميموني عنه: لا أجترئ عليه.
"الفروع" ٦/ ٤٩
٢٦١٤ - ماذا يجب بالقسامة ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القسامةُ ما هي؟
قال: إذا حلفَ الباقيان لم يغرموا على خلافِ حديثِ عمر ﵁ (١).
قال إسحاق: كما قال إذا كان ممن يرى القود، إذا أقسموا على رجل أنَّه هو القاتلُ أقيدَ حينئذٍ في قولِ مَن يرى القودَ بالقسامةِ، فأمَّا أنا فأذهبُ إلى قولِ عمرَ ﵁ أنَّه لا يقادُ بالقسامةِ أبدًا (٢)، ولكن يوجب بالقسامة العقل، والذين يبدءون باليمينِ في القسامةِ أولياء المقتول، فإذا نكلوا عادَ إلى أولياء الذين قتلوا، فإذا نقصت القسامةُ من الخمسينَ ردوا الأيمان.
"مسائل الكوسج" (٢٥٩١)
٢٦١٥ - هل يقتل بالقسامة أكثر من واحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيانُ في دارٍ بين مدبَّرِ ومكاتبِ وأمِّ ولدٍ وجدوا فيها قتيلًا، قال سفيان: ثلث الدِّيةِ على المكاتبِ، وأمُّ الولدِ والمدبَّرُ على عاقلةِ السيدِ.
стр. 4250
قال أحمد: هذا قسامة، إلا أنهم يقسمون على واحدٍ، لا يقسمون على أكثر من واحدٍ؟ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: "تقسمون وتستحقون قاتلكم" (١).
قال إسحاق: هو على الدِّيةِ، ليس على العمدِ؛ لأني لا أقيدُ بالقسامةِ أحدًا لقول عمر ﵁: يوجب العقل ولا يشيط الدَّم (٢).
"مسائل الكوسج" (٢٤٥٧)
٢٦١٦ - القسامة في العبيد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: القسامةُ في العبيدِ؛ إنَّما هم مالٌ مِنَ الأموال، فإذا أصيبَ العبد عمدًا أو خطأ، ثم جَاء سيده بشاهدٍ حُلِّفَ مع شاهدِه يمينًا واحدة، ثم كان له ثمن عبده؟
قال: يحلفُ على رجلٍ بعينِهِ إذا كان له شاهد واحد، وإذا لم يكنْ له شاهدٌ حلف سيدُ العبدِ خمسينَ يمينًا ثم أخذَ ثمن عبدِه منه.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٧٢)
стр. 4251
٢٦١٧ - بطلان القسامة بالإقرار
نقل حنبل فيمن أريد قتله قودًا: قال رجل: أنا القاتل لا هذا، أنه لا قود، والدية على المقر.
"الفروع" ٥/ ٦٤٤
قال مهنا وحنبل: ادعي على رجل أنه قتل أخاه، فقدمه إلى السلطان، فقال: إنما قتله فلان، فقال فلان: صدق، أنا قتلته. فإن هذا المقر بالقتل يؤخذ به، قلت: أليس قد ادعي على الأول؟
قال: إنما هذا بالظن، فأعدت عليه، فقال: يؤخذ الذي أقر أنه قتله.
"الفروع" ٥/ ٦٤٤ - ٦٤٥
стр. 4252
كتاب الحدود
ما جاء في أقسام الحدود وأحكامها
باب حد الزنا
٢٦١٨ - أصناف الزناة وعقوباتهم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: البِكران يُجلدان ويُنفيان؟ والثيبان يُرجمان؟ والشيخان يُجلدان ويُرجمان؟
قال: يُرجم ولا يُجلد.
قال إسحاق: كما جَاء يُجلد ويُرجم، لأن عليًّا ﵁ جلد شُراحَةَ يوم الخميس ورَجمها يوم الجمعة (١)، وليس في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد (٢) بيان.
"مسائل الكوسج" (٢٤٧٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: متى يُقام الحد على الأَمةِ إذا زَنت؟
قال: يقامُ عليها الحد، وإن لم تُزَوَّج.
قال إسحاق: كما قال، على قولِ ابن مسعود ﵁: إحصانُها إسلامُها (٣).
"مسائل الكوسج" (٢٤٨٣)
стр. 4253
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ زَنا فَجُلِدَ مائة، ثم علم بعد ذَلِكَ أَنَّه قد كان أحصن؟
قال: يرجمُ هذا، في قولِ بعضِ الناسِ: يجلد ويرجم.
قال إسحاقُ: كما قال يجلدُ ويرجمُ.
"مسائل الكوسج (٢٥٢٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا زنت المرأة قبل أن يدخل بها زوجها؟
قال أحمد: يقام عليها الحد، وهي امرأته.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٧٢١)
قال صالح: وسألته عن رجل تكون له امرأة وهو بكر لم يدخل بها فزنى ما يجب عليه الجلد أو الرجم؟
قال: ليس على البكر رجم حتى يدخل بأهله.
"مسائل صالح" (٢٥٩)
قال صالح: قال أبي: أرى أن يرجم المحصن ولا يجلد.
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، عن يونس ومنصور، عن ابن سيرين -إلا أن منصورًا قال: عن أفلح مولى أبي أيوب: أن عمر رجم ولم يجلد.
"مسائل صالح" (١١٦٣)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حديث مسروق عن أُبيِّ في الشيخ إذا زنى؟
стр. 4254
قال: هو أعظمهما جرمًا، يجلد، ويرجم (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٥٦٦)
قال عبد اللَّه: سألتُ أبي عن حديث عَنْ قَبيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سلَمَةَ ابْنِ المُحَبّقِ الهذلي، عن النبي ﷺ : "الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ" (٢).
فقال: هما البكران اللذان لم يتزوجا، لا الرجل ولا المرأة، وعن "الثَّيِّث بِالثَّيِّبِ" الذي يعني قد تزوج، وتزوجت المرأة، فهما الثيبان.
فقلت لأبي: فإن كانت المرأة ليست بثيب؟
قال: تجلد هي، ويجلد هو ويرجم، فإن كانا جميعًا ثيبان جلدا ورجما.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٨٤)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: في حديث عبادة: إنه أول حد نزل، وإن حديث ماعز بعده، رجمه رسول اللَّه ﷺ ولم يجلده (٣)، وعمر رجم ولم يجلد.
"المغني" ١٢/ ٣١٣
٢٦١٩ - ما يحصل به التحصين
قال إسحاق بن منصور: هل تُحصنُ النصرانيةُ واليهودية والمملوكة الحرَّ؟
قال: أما اليهوديةُ والنصرانيةُ يحصنانِ، وأمَّا الأمةُ فلا.
стр. 4255
قُلْتُ: لم؟
قال: لأنَّ الأمةَ إذا زنَتْ لم تُرجمْ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٩٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مالك: تُحصنُ الأمةُ الحرَّ؟
قال: أحمد: لا، لا تحصن.
"مسائل الكوسج" (٩٩٩)
قال إسحاق بن منصور: قال مالك: ولا يُحصن العبدُ الحرةَ؟
قال أحمد: لا، لا يحصن العبدُ الحرةَ.
"مسائل الكوسج" (١٠٠٠)
قال إسحاق بن منصور: قال مالك: ولا تحصن الحرةُ العبدَ؟
قال: جيد، لأنَّ العبدَ لا يُرجم إن زنى، لا يكون محصنًا.
"مسائل الكوسج" (١٠٠١)
قال إسحاق بن منصور: قال مالك: والأمةُ إذا كانت تحت الحرّ فإنه لا يحصنها.
قال: كذا هو؛ لأنَّ عليها نصف العذابِ، ولا ترجم إذا زنت.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٠٠٢)
قال صالح: قال أبي: تحصن اليهودية والنصرانية، ولا تحصن الأمة.
"مسائل صالح" (١٠٥٤)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل كانت له امرأة في دار الحرب، فخرج إلى دار الإسلام، فأسلم، فزنى؟
قال أبو عبد اللَّه: دخل بها؟
стр. 4256
قلت: نعم. قال: قد أحصنته، عليه الرجم.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٦٩)
قال ابن هانئ: وسألته عن مجوسي كانت له امرأة -ابنته أو أخته- فأسلم، ثم زنى؟
قال: ذا، غير ذا، الساعة يتبين لك، أرأيت إن أسلما أولئك -يعني: أهل الكتابة- أيفرق بينهما؟ قلت: لا.
قلت: لأنهم أهل كتابة، فأما المجوسي فلا، وذاك أنه ليس بمحصن، وليس هم أهل كتاب فهذا لا يرجم، وليس بمحصن (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٥٧٠)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل تكون تحته المرأة فتموت عنه أو يطلقها أيكون محصنًا؟ قال: لا، حتى يطأها.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٧١)
قال ابن هانئ: وسئل تعتق المرأة مملوكها ثم تتزوج به؟
قال: لا.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٧٢)
قال ابن هانئ: فيزوج الرجلُ ابنته من مملوكه؟
قال: لا يحصنها.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٧٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الأمة تكون تحت الحر تحصنه؟
قال: لا تحصنه.
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: اليهودية والنصرانية؟
قال: لا تحصن الحر، على حديث النبي ﷺ أنه رجم يهوديًّا، والحر
стр. 4257
المسلم إن قذف اليهودية أو النصرانية لم يجلد.
سمعت أبي يقول في الحر تكون تحته الأمة: إن زنى لم تحصنه، إنما عليها نصف ما على الحرة، إن زنت الأمة تجلد خمسين جلدة.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٤٠)
وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن اليهودية والنصرانية والمملوكة تحت الحرّ ثم تركته؟ قال: لأبي أراها ناقصة في الطلاق وفي الحد وفي غير شيء وفي القسم.
واليهودية والنصرانية قسمتها مثل الحرّة.
والنبي ﷺ قد رجم يهوديًا ويهودية أقام عليهما الحد.
وقال في موضع آخر: تحصن المشركة ولا تحصن المملوكة؛ لأن النبي ﷺ رجم يهوديًّا ويهودية ولم ينقصهما من الحد؛ والأمة عليها نصف الحد. قال: الحد يُدرأ أحب إليَّ.
قال أبو عبد اللَّه: إلا أن يكون الحر قد تزوج حرة قبل هذِه الأمة فهو محصن يرجم.
قلت: فحرة تحت عبد؟ قال: لا يحصنها إلا أن تكون قد أحصنت بحر قبل العبد.
قلت: فالعبد إذا كان تحته حرة أو أمة تحت الحر؟ قال: الأمة والعبد إنما عليهما نصف العذاب. ليس عليهما إلا الجلد؛ لأنهما ناقصان فليس عليهما إلا الجلد خمسون نصف العذاب.
قال: وأما أصحاب أبي حنيفة فليس يرون اليهودية ولا النصرانية ولا الأمة واحدة منهم تحصن يدرءون الحد في هذا كله.
стр. 4258
قلت له: إن مالكًا يقول: الأمة تحصن واليهودية والنصرانية؟ قال: لا أذهب في الأمة أنها تحصن الحر، قد كنت أقول هذا ثم رجعت عنه.
وقال في موضع آخر، قال: وفي هذا حجة أن اليهودي يحصن اليهودية والنصراني يحصن النصرانية، لأن النبي ﷺ قد رجم. خلاف ما يقول أصحاب أبي حنيفة: إن اليهودية لا تحصن المسلم.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٥٧ (٧٩٤)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا قالا: حدثنا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: فتحصن الرجل اليهودية؟
قال: نعم.
قلت: قوم يقولون: لا تحصن اليهودية؟
قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ﴿المائدة: ٥]. فهذِه أليست منهم؟
استفهام من أبي عبد اللَّه، أي بأنهما منهم.
قلت: فتحصن الرجل الأمة؟
قال: لا، إنما تحصنه الحرائر المسلمات.
وقال: أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: تحصن الأمة الحرّ؟
قال: لا.
قلت: فاليهودية والنصرانية ليس يكافئون المسلمين، ولكن أحكامهم أحكام المسلمين في كل شيء؟ قال: نعم أحكام هؤلاء أحكام المسلمين.
قال عبد الملك: وما نفتيه في الزوجين من أهل الكتاب والمسلم، وأهل الكتاب إذا اجتمعا زوجين إحصان كله، واليهودين إذا اجتمعا، والنصرانيين إحصان، ونكاح المسلم لهما إحصان له.
стр. 4259
وقال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل تزوج يهودية أو نصرانية ثم زنى؟
قال: اليهودية، والنصرانية، والمسلمة سواء.
فقلت له: تحصنه يهودية أو نصرانية؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فيحصن بها؟
قال: أما الذميّة فنعم؛ لأن أحكامها تجري في القسم وما أشبه ذلك بمنزلة المسلمة. وأما المملوكة فغير ذلك.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٥٩، ٣٦٠ (٧٩٧ - ٨٠٠)
وقال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قيل لأحمد: الذميّة تحصن؟
قال: نعم.
فقيل لأحمد: والأمة تحصن؟
قال: لا.
قيل: كيف تحصن الذميّة ولا تحصن الأمة؟
قال: لأن الذميّة أحكامها أحكام الحرّة المسلمة في طلاقها وقسمها وجميع أمورها إلَّا الميراث، والأمة على النصف من ذلك.
قيل لأحمد: حديث ابن عمر ﵄: لا يحصن الذميّ؟
стр. 4260
قال: ليس هكذا، كان ابن عمر لا يرى نكاح أهل الشرك إنما أراد ابن عمر أنها ليست محصنة.
وقال: أخبرني أحمد بن حمدويه قال: حدثنا محمد بن أبي عبيد قال: سُئل أحمد عن الذميّة تحصن؟ فذكر نحو مسألة حرب التي هي قوله: إنما أراد ابن عمر أنها ليست بمحصنة أو عفيفة.
وأراد أيضًا بحديث كعب بن مالك. قال: من يروي هذا، ومن يصحّحه؟
قلت: مرسل من أبي طلحة. فلم يعبأ به.
قال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حديث كعب بن مالك أنه تزوج يهودية فقال له رسول اللَّه ﷺ : "لا تحصنك؟ ".
قال: ليس هو بصحيح، هو من حديث أبي بكر بن أبي مريم، وضعف حديثه. وقال: هو ضعيف الحديث.
فقلت له: لِمَ تكتب حديثه وهو ضعيف؟ قال: لا أعرفه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أحكام اليهودية والنصرانية مع المسلمة مثل أحكام المسلمين إلَّا أنهما لا يتوارثان.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم.
وأخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر.
وأخبرني محمد بن الحسين قال: حدثنا الفضل.
وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح.
وأخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا محمد بن داود -والمعنى
стр. 4261
واحد وهذا لفظ الأثرم- قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: اليهودية والنصرانية يحصنان المسلم.
وقال: أخبرني إبراهيم بن رحمون السنجاري قال: حدثنا نصر بن عبد الملك قال: حدثنا يعقوب بن بختان: أن أبا عبد اللَّه قال: اليهودية والنصرانية تحصن. هي زوجة.
وقال: أخبرني عبد الملك أنه سأل أبا عبد اللَّه عن المرأة من أهل الكتاب تكون تحت المسلم يكون ذا إحصان؟
قال أحمد: أحكامها أحكام المسلمة إلَّا أنها إذا ماتت لم يرثها. وإن انتفى من ولدها لاعنت بينهما وألحقت بها الولد، ولا أجترئ على أنه إحصان له، لأنها نفس وهي مسألة فيها لبس.
وأخبرني عبد الملك في موضع آخر أن أبا عبد اللَّه قال: والنصرانية واليهودية أحكامها في جميع أمورها أحكام المسلمات إلَّا في موضع واحد لا يرثها لقول النبي ﷺ : "لا يرث مسلم كافرًا". في هذا الموضع فقط.
قال عبد الملك: وقال لي أبو عبد اللَّه قبل هذا الكلام: اليهودية والنصرانية يحصنان؛ لأنهما في أحكامهما، وذكر القصة.
قلت له: وإنك كنت منذ حين تجبن عن اليهودية والنصرانية؟
قال: لا، إنها شبهها -يعني: المسلمة- إلَّا في الميراث، أحكامها أحكام الزوجة المسلمة.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي: أن أبا عبد اللَّه قال في اليهودية والنصرانية: لا تحصن المسلم.
قال أبو بكر الخلال: قد روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه قريب من عشرين نفسًا.
стр. 4262
روى عن أبي طالب في مواضع. وصالح كذلك. وحرب كذلك. والميموني في خمسة مواضع، والمروذي في ثلاثة مواضع. فكل القوم اتفقوا في روايتهم عنه.
فأما الميموني فقد ناظر أبا عبد اللَّه في هذِه الخمسة مواضع مناظرة شافية محكمة مناظرة رجل قد عرف كل ما أجاب به.
فأما في ثلاثة مواضع فقد جاء بالاحتجاج وأشبع الخبر من عامة أصحابه وبيّن عنه الاحتجاج في موضع منها.
قال عن أبي عبد اللَّه: إن أحكامها كلها مثل المسلمة.
قال: ولا أجترئ على الإحصان؛ لأنها نفس وهي مسألة فيها لبس.
وفي موضع آخر حكى عنه الاحتجاج كله فقال له: لقد كنت منذ حين تجبن عن اليهودية والنصرانية؟
قال: فقال لي أبو عبد اللَّه: لا، لأنها شبهها.
ومعنى قوله: (لا) ليس لا لم أكن أجبن إنما معناه: إن أحكامها قد تبينا لي، وإنه رجع إلى أنها محصنة وترك ما كان يجبن عنه من ذلك.
وأما أبو بكر المروذي فقال في موضعين عن أبي عبد اللَّه أبين من كل ما رواه أصحابه هؤلاء العدد كلهم. وقد ذكرتها عنه في أول الباب؛ لأنه لا يجيء عنه أحد فيما بينت أحكم ولا أبين من المسألتين اللتين وصفتهما عنه في أول الباب.
وأما ما حكى في المسألة الأخرى أن أبا عبد اللَّه قال: لا تحصن فالأمر في هذا على معنيين: أحدهما: أن يكون أبو عبد اللَّه ﵀ لعل أبو بكر المروذي صادفه في وقت شدّة توقفه عن الإحصان بها، كما حكى عنه الميموني التوقّف.
стр. 4263
وهذا أيضًا ظنّ سيِّئ؛ لأن أبا عبد اللَّه في علمه ومعرفته لم يكن يصرّح بأنها لا تحصن.
وقد قال مع توقّفه: إن أحكامها كلها أحكام المسلمة إلَّا في الميراث.
وأما المعنى الآخر: فلا شك أن أبا بكر المروذي غلط في المسألة الثانية؛ لأن المسألتين الأولتين اللتين حكاهما عن أبي عبد اللَّه فيهما مقنع من أن يحكى عن أبي عبد اللَّه أنها تحصن أو لا تحصن، وتركها فلم يذكرها كان مصيبًا -إن شاء اللَّه تعالى- ولكنه كان عنده أنه قد سمع من أبي عبد اللَّه.
والغلط والسهو يلحق أهل العلم، ولم يخل أحد من أهل العلم ممّن تقدم أن يذكر عنهم الغلط والخطأ، وكذلك فيما ذكر هو وأصحابه عن أبي عبد اللَّه من بيان الإحصان عنه عن ذكر هذِه المسألة، أو أن يحتجّ أحد عنه سمع غلطًا أو غيره.
وقال: أخبرني الحسن بن أحمد بن المثنى الكندي قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: قال ابن عمر ﵄: رجم النبي ﷺ يهوديًّا ويهودية.
وقال البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: رَجَمَ يَهُودِيًّا وَقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي أَوَّلَ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أَمَاتُوهَا".
قال أبي: وفي حديث ابن عمر ﵄ قد رآها زوجة أحصنته وهم أهل الكتاب، فهي للمسلم أحرى أن تحصنه، والحكم فيهم وفينا سواء بفعله ﷺ أن رجمها فهي في كل أمرها بمنزلة المسلمة فهي سواء.
واللعان بينها وبين زوجها. قال اللَّه ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦].
стр. 4264
فهي زوجة يرجم زوجها إذا أتى فاحشة إذا كانت محصنة بمسلم أو غير ذلك من أهل الكتاب، فهي في كل أمرها بمنزلة المسلمة. فقد اختلفوا في تزويجها على المسلمة، فقال ابن المسيب: يتزوجها. وقد قيل: إن حذيفة فعل ذلك.
وقال ابن عباس: لا يتزوج اليهودية والنصرانية على المسلمة فهي في حالها كله بمنزلة المسلمة، إلَّا أنهما لا يتوارثان؛ لقول رسول اللَّه ﷺ : "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ ولا الكافر المسلم".
وإذا لاعنها بقذف فقال: ليس هذا الولد مني، لزم الولد لأُمّه إلَّا أن يكون مسلمًا؛ لأن الفراش فراشه، وإنما صار الولد للأُم؛ لأن رسول اللَّه ﷺ ألحقه بأُمه فصار مسلمًا بفراشه. وإن شاء جمع منهن أربعًا، وكذلك لو زنى بها أقيم عليه الحد. وإحصانهم في الشرك إحصان وطلاقهم طلاق وظهارهم ظهار وإيلاؤهم إيلاء. فكل ما يجب على المسلمين فهو يجب عليهم مثل ما على المسلمين. وإن قذفها ولها زوج مسلم أو ولد مسلم ضرب الحد.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٦٠، ٣٦٦ (٨٠٢ - ٨١٠)
وقال: أخبرنا المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل كانت له امرأة في دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام فأسلم ثم زنى؟
قال: أدخل بها؟
قيل: نعم. قال: إذًا أحصنته عليه الرجم.
قال: وسئل أبو عبد اللَّه عن مجوسيّ كانت له امرأة وهي ابنته أو أخته فأسم ثم زنى، قال: هؤلاء غير أهل الكتاب، وسأبين ذلك، أرأيت أهل الكتاب إذا أسلموا أيفرق بينهم؟
стр. 4265
قال: لا. فهذا يفرق بينهما لأنها لا تحل له وليس هو من أهل الكتاب. فهذا لا يرجم وليس بمحصن.
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل الكتاب يكون له امرأة في دار الحرب، فيخرج إلى المسلمين فيسلم ثم زنى؟
قال: وقد دخل بامرأته؟
قلت: نعم.
قال: يرجم هذا محصن.
قلت: فمجوسيّ كانت امرأته ابنته أو أخته فأسلم ثم زنى؟
قال: ليس عليه رجم هذا غير ذاك.
قلت: كيف؟
قال: الساعة أبيِّن لك. إذا أسلم النصراني يفرق بينه وبين امرأته؟
قلت: لا. قال: فإذا أسلم المجوسيّ يفرق بينه وبين ابنته وبين أخته؟
قلت: نعم؛ لأنه ليس بنكاح صحيح، ولا هو من أهل الكتاب ولا تحصنه.
قال: والنصراني نكاحه صحيح قال: وهو من أهل الكتاب.
قلت: والنصراني يرجم. والمجوسي لا يرجم؟ قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨ (٨١٦ - ٨١٧)
قال أبو طالب: سألته عن امرأة تزوجت بخصي أو عنين، يحصنها؟
قال: لا. قال: وحكم اليهودية والنصرانية كالمسلمة.
نقل المروزي: لا يحصن المجوسي. وإن زنى محصن ببكر فلكلِّ حده.
"الفروع" ٦/ ٦٨ - ٦٩
стр. 4266
٢٦٢٠ - حد من تزوج ذات محرم له
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قيل له -يعني: سفيان- رجلٌ تزوجَ امرأةً ذات محرمٍ وهو يعلمُ؟ قال: لا أرى عليه حدًّا، ولكن تعزيرًا.
قال الإمام أحمد: قبَّح اللَّه تعالى هذا القول.
قُلْتُ: أليس تقول: يقتل؟
قال: يقتل إذا كان على العمدِ.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (٩٠٨)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل تزوج ذات مرحمٍ منه فدخل بها، لها الصداق؟
قال: إذا تزوج أمه من الرضاعة أن يصدقها.
قلت: أو أُمَّهُ؟
قال: أردت أن أقول ذاك، وإذا تزوج أمه أو ذات محرمٍ منه عمدًا؛ قتل.
قال إسحاق: كما قال؛ لقول النبي ﷺ : "من أتى ذات محرم فاقتلوه".
"مسائل الكوسج" (١١٢٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ تَزوَّج أُمَّه أو أختَه أو ذات محرم له، أترى عليه حدًّا؟ قال: ما أرى حدًّا، يُعزرُ إذا كان تزويج وشهود.
قال أحمد ﵁: في كلِّ ذات محرمٍ يُقْتلُ ويؤخذُ مَالُه على حديثِ عدي بن ثابت، إلَّا أنْ يكونَ يرى أنَّ ذَلِكَ مباح له يدرأ عنه القتل ويجلد.
قُلْتُ: فالمرأةُ التي تزوجَ بها إذا كانت من ذوات محرم؟
стр. 4267
قال: كلاهما في معنى واحد، أي: يقتل أيضًا.
قال إسحاقُ: هو كما قال إلا بأخذنا المال، فإنَّ ذَلِكَ فيمن عرسَ بامرأةِ أبيه.
"مسائل الكوسج" (٢٦٦٤)
قال صالح: في رجل يتزوج ذات محرم منه، وهو لا يعلم ثم يعلم، قال: إن كان عمد يقتل ويؤخذ ماله، وإن كان لا يعلم يفرق بينهما، واستحب أن يكون لها ما أخذت منه، ولا يرجع عليها بشيء.
"مسائل صالح" (٥٢٦)
قال صالح: وقال أبي: إذا وطئ الرجل ذات محرم، قتل وأخذ ماله.
"مسائل صالح" (١١٠٩)
قال صالح: الذي تزوج امرأة أبيه أو أمته يستتاب؟
قال: لا، هذا على الاستحلال، يقتل إذا عرس.
"مسائل صالح" (١١٨١)
قال حرب: سمعتُ أحمدَ يقولُ في رجل تزوج ذات محرم منه وهو لا يعلم، ثم علم؟
قال: إن ولدت له ألحق به الولد، وورث.
قيل: فالمهر؟
قال: أتوحش من ذلك إذا كانت أمه، أو بنته من الرضاعة أو غيره، فإني أتوحش من أخذ المهر، ولو كانت عمته، أو خالته، أو نحو هذا كان أهون.
وسألت أحمدَ مرة أخري، قلتُ: فرجل تزوج امرأة، فإذا هي محرم منه؟
стр. 4268
قال: إذا كانت أم أو نحو ذلك، فإني أتوحش أن تأخذ المهر، وإن كانت غير ذلك فهو أهون.
حدثنا الحماني، قال حدثنا قيس، عن زكريا، عن الشعبي، قال: لا يكون لها من ابنها، ولا من أخيها المهر.
"مسائل حرب" ص ٥٢
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يتزوج بذات محرم منه، وهو لا يعلم به، ثم علم؟
قال: إن كان عمدًا يضرب عنقه ويؤخذ ماله، وان كان لا يعلم يفرق بينهما. كأنه استحسن أن يكون لها ما أخذت، ولا يرجع عليها بشيء.
قلت لأبي: حديث البراء: أن رجلًا أعرس بامرأة أبيه؟
قال: ذاك على أنه علم، تزوج وأعرس بامرأة أبيه، هذا لا يكون إلا على العلم.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٩٤)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: كل من أتى ذات محرم يقتل، على حديث الحد فيمن أتى ذات محرم الذي تزوج امرأة أبيه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣٤)
نقل عنه إسماعيل بن سعيد الشالنجي: قال أحمد في رجل تزوَّج امرأة أبيه أو بذاتِ محرم، فقال: يُقتل ويُغل مالُه في بيت المال.
"زاد المعاد" ٥/ ١٥
стр. 4269
٢٦٢١ - حد الذمي إذا فجر بمسلمة
قال الخلال: أخبرني حرب قال: سمعت أحمد يقول: إذا فجر الذميّ بالمسلمة قتل الذميّ ويقام عليها الحد.
قال حرب: هكذا وجدته في كتابه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبد اللَّه: قلت: نصراني استكره مسلمة على نفسها؟ قال: ليس على هذا صولحوا يقتل.
قلت: فإن طاوعته على الفجور؟
قال: يقتل، ويقام عليها الحد، وإذا استكرهها فليس عليها شيء.
وقال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال في ذميّ.
وأخبرنا محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال حدثنا إبراهيم بن هانئ قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في ذميّ فجر بامرأة مسلمة قال: يقتل ليس على هذا صولحوا.
قيل له: فالمرأة؟
قال: إن كانت طاوعته أقيم عليها الحد وإن كان استكرهها فلا شيء عليها.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد أن يعقوب بن بختان حدثهم قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن نصراني فجر بمسلمة؟
قال: يقتل، ليس على هذا صولحوا.
стр. 4270
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثنا أبو طالب: أن أبا عبد اللَّه قيل له: فإن زنى اليهودي بمسلمة؟
قال: يقتل، عمر ﵁ أُتي بيهودي فحش بمسلمة ثم غشيها؛ فقتله، فالزنا أشدّ من نقض العهد.
وسألته عن عبد نصراني زنى بمسلمة؟
قال: يقتل أيضًا.
قلت: وإن كان عبدًا؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل بن عبد الصمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسُئل عن مجوسي فجر بمسلمة؟
قال: يقتل. هذا قد نقض العهد.
قلت: فإن كان من أهل الكتاب؟
قال: يقتل أيضًا. قد صلب عمر ﵁ رجلًا يهوديًّا فجر بمسلمة.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه قال: قد صلب عمر ﵁ رجلًا من اليهود فجر بمسلمة. وهذا نقض للعهد.
قيل له: ترى عليه الصلب مع القتل؟
قال: إن ذهب رجل إلى حديث عمر. كأنه لم يعب عليه.
وقال: أخبرنا محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بامرأة مسلمة ما يصنع به؟
قال: يقتل.
فأعدت عليه؟ قال: يقتل.
стр. 4271
قلت: إن الناس يقولون غير هذا؟
قال: كيف يقولون؟
قلت: يقولون: عليه الحد.
قال: لا ولكن يقتل.
قلت: في هذا شيء؟
قال: نعم. عن عمر ﵁ أنه أمر بقتله.
فقلت: من يرويه؟
قال: خالد الحذاء عن ابن أشوع، عن الشعبي، عن عوف بن مالك. أن رجلًا فحش بامرأة فتحللها. فأمر به عمر فقتل وصلب.
قلت: من ذكره؟
قال: إسماعيل بن عُلية.
وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا مجالد عن الشعبي، عن سويد بن غفلة أن رجلًا من أهل الذمّة فحش بامرأة من المسلمين بالشام وهي على حمار فصرعها، فألقى نفسه عليها، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجّه فانطلق إلى عمر يشكو عوفًا.
فأتى عوف عمر فحدثه فأرسل إلى المرأة يسألها فصدقت عوفًا.
فقال أخواها: قد شهدت أختنا.
فأمر به عمر فصلب، فكان أول مصلوب في الإسلام.
ثم قال عمر رحمة اللَّه عليه ورضوانه: أيها الناس: اتقوا اللَّه في ذمّة محمد ﷺ ولا تظلموهم، فمن فعل فلا ذمّة له.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٤٧ - ٣٥٠ (٧٦٣ - ٧٧١)
стр. 4272
٢٦٢٢ - حد اللوطي
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حدُّ اللُّوطيِّ أَحصنَ أو لم يُحَصن؟
قال: يُرجم، أَحصن أو لم يُحصن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٨٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: ما يلزم في الحق، رجل قال لرجل: إنك تأتي فلانًا فيطؤك كما توطأ المرأة، فأشهد عليه بذلك شهودًا عدولًا؟ وما الذي يلزم هذا القاذفُ لهذين ورميه إياهما بإتيان الفاحشة التي عذَّبَ اللَّهُ عليها قومَ لوطٍ مصرّحًا بذلك؟
قال: السنة في الذي يعمل عمل قومِ لوطٍ مُحصنًا كان أو غَير مُحصن أن يُرجم؛ لأن النبي ﷺ قال: "من عَمِل عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلوهُ".
رواه ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ كذلك، ثم أفتى ابن عباس ﵄ بعد النبي ﷺ فيمن يعمل عمل قوم لوط أنه يُرجم، وإن كان بكرًا.
فحكم في ذَلِكَ لما روى عن النبي ﷺ ، وكذلك يروى عن علي بن أبي طالب ﵁ مثلُ هذا القول: أن اللوطي يرجم ولم يذكر محصنًا أو غير محصن، فالفتيا من أهل العلم ينبغي أن تكون هكذا، وهذا بناء على ما فعل اللَّه بقوم لوط أنهم قُتلوا وكذلك يروى عن أبي بكر الصديق ﵁: أنه يُحرق بالنارِ، واحتج فقال: هذا شيء عذب اللَّه أمةً لم يعذب بها أمة قط قبل هؤلاء بمثل هذا، فأرى أن يفعل ذَلِكَ ويحرقوا بالنار، وهذا عندي أنه يحرق بالنار جسده بعدما يقتل كما فعل علي بن أبي طالب ﵁ وأُتي بقوم تزندقوا فقتلهم، ثم حرَّق أجسادهم بالنار، وهو حسن؛ لأنه لم يحرقه والروح فيه فيكونُ مُعذّبًا بعذاب اللَّه ، وجهل
стр. 4273
هؤلاء بأجمعهم فقالوا: الذي يعمل عمل قوم لوط لا حد عليهم ولا يقتلون أَحصنوا أو لم يُحصنوا إنما يعزرون تعزيرًا فَخفَّفُوا فيما شدد اللَّه كما شددوا فيما خفف اللَّه وقد أُولِعوا بذلك أن يميزوا بين ما جمع رسول اللَّه ﷺ ، وأن يجمعوا بين ما ميز رسول اللَّه ﷺ فإنا للَّه ما أعظَمَها من مصيبة أن يُنسبَ إلى العلمِ مَن يَكونُ أُمرُه كما وَصَفنا حتَّى يضلَّ الناس به، ولا يدرون فكلما قذف قاذف رجلًا بأنك تعمل عمل قوم لوط مصرحًا، فحكم ذلك كما يقذف الرجل بالزنا إن أقام العدول بما رماه وإلا حد كما يحد في القذف في الزنا بل حكمه أشد وأوكد إذا كان الراكب كذلك حكمه فيما وصفنا.
"مسائل الكوسج" (٢٧٢٢)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعمل عمل قوم لوط؟
قال: أحصن أو لم يحصن، يرجم.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٦٧)
نقل أحمد بن سعيد بن عبد الخالق عنه في اللوطي: إذا أولج وخالط فالرجم أحصن أو لم يحصن، فإذا وجد على ظهره أو معه، يؤدب كما يصنع به إذا وجد مع المرأة.
"الأحكام السلطانية" (٢٨٠)
ونقل المروذي، وحنبل، وأبو الحارث، ويعقوب بن بختان: إن كان بكرًا جلد، وإن كان محصنًا رجم.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣١٦
стр. 4274
٢٦٢٣ - من أتى بهيمة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: الرجلُ يقعُ على البهيمةِ؟
قال: لا أَرئ عليهِ القتلَ ولا الحدَّ، ولكن يُؤدَّب.
قال إسحاق: عليه القتلُ إذا تَعمَّد ذَلِكَ وهو يَعلم ما جاء فيه عن رسول اللَّه ﷺ ، وإن دَرأ عنه إمامه القتلَ لا ينبغي أن يَدرأ عنه جلد مائة تشبيها بالزنا.
"مسائل الكوسج" (٢٤٨٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن أتى بهيمة؟
قال: اختلف فيه على ابن عباس، أما عاصم فروى عن أبي رزين عن ابن عباس: ليس على من أتى البهيمة حد (١).
روى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عن النبي ﷺ : "مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ" (٢). وحديث داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس مثله.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣٧ - ١٥٣٨)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في الذي يأتي الميتة: قال بعض الناس -فظنته يعني: نفسه: عليه حدان: حد الموت، وحد للزنا. وقال
стр. 4275
الحسن في الذي يقع على البهيمة: لا يرى بلحمها بأس؟
قال أبي: وأنا أكرهه، وإنما روى عن الحسن عمرو بن عبيد عن الحسن ولم يرضه، أو ضعف روايته عن الحسن.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣٩)
قال حنبل: في إتيان البهائم هل يوجب الحد؟ حده كحد الزاني.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣١٧
قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الذي يأتي البهيمة فوقف عندها، ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو في ذلك.
"الداء والدواء" (٢٧٢)
٢٦٢٤ - من له إقامة الحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: الأمةُ إذا زنتْ ولم تحصن يجلدُهَا سيدُها، وإذا كانت محصنةً فزنتْ رفعَهَا إلى السلطانِ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٩٧)