قلت: إن الناس يقولون غير هذا؟
قال: كيف يقولون؟
قلت: يقولون: عليه الحد.
قال: لا ولكن يقتل.
قلت: في هذا شيء؟
قال: نعم. عن عمر ﵁ أنه أمر بقتله.
فقلت: من يرويه؟
قال: خالد الحذاء عن ابن أشوع، عن الشعبي، عن عوف بن مالك. أن رجلًا فحش بامرأة فتحللها. فأمر به عمر فقتل وصلب.
قلت: من ذكره؟
قال: إسماعيل بن عُلية.
وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا مجالد عن الشعبي، عن سويد بن غفلة أن رجلًا من أهل الذمّة فحش بامرأة من المسلمين بالشام وهي على حمار فصرعها، فألقى نفسه عليها، فرآه عوف بن مالك فضربه فشجّه فانطلق إلى عمر يشكو عوفًا.
فأتى عوف عمر فحدثه فأرسل إلى المرأة يسألها فصدقت عوفًا.
فقال أخواها: قد شهدت أختنا.
فأمر به عمر فصلب، فكان أول مصلوب في الإسلام.
ثم قال عمر رحمة اللَّه عليه ورضوانه: أيها الناس: اتقوا اللَّه في ذمّة محمد ﷺ ولا تظلموهم، فمن فعل فلا ذمّة له.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٤٧ - ٣٥٠ (٧٦٣ - ٧٧١)
стр. 4272
٢٦٢٢ - حد اللوطي
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حدُّ اللُّوطيِّ أَحصنَ أو لم يُحَصن؟
قال: يُرجم، أَحصن أو لم يُحصن.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٨٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: ما يلزم في الحق، رجل قال لرجل: إنك تأتي فلانًا فيطؤك كما توطأ المرأة، فأشهد عليه بذلك شهودًا عدولًا؟ وما الذي يلزم هذا القاذفُ لهذين ورميه إياهما بإتيان الفاحشة التي عذَّبَ اللَّهُ عليها قومَ لوطٍ مصرّحًا بذلك؟
قال: السنة في الذي يعمل عمل قومِ لوطٍ مُحصنًا كان أو غَير مُحصن أن يُرجم؛ لأن النبي ﷺ قال: "من عَمِل عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلوهُ".
رواه ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ كذلك، ثم أفتى ابن عباس ﵄ بعد النبي ﷺ فيمن يعمل عمل قوم لوط أنه يُرجم، وإن كان بكرًا.
فحكم في ذَلِكَ لما روى عن النبي ﷺ ، وكذلك يروى عن علي بن أبي طالب ﵁ مثلُ هذا القول: أن اللوطي يرجم ولم يذكر محصنًا أو غير محصن، فالفتيا من أهل العلم ينبغي أن تكون هكذا، وهذا بناء على ما فعل اللَّه بقوم لوط أنهم قُتلوا وكذلك يروى عن أبي بكر الصديق ﵁: أنه يُحرق بالنارِ، واحتج فقال: هذا شيء عذب اللَّه أمةً لم يعذب بها أمة قط قبل هؤلاء بمثل هذا، فأرى أن يفعل ذَلِكَ ويحرقوا بالنار، وهذا عندي أنه يحرق بالنار جسده بعدما يقتل كما فعل علي بن أبي طالب ﵁ وأُتي بقوم تزندقوا فقتلهم، ثم حرَّق أجسادهم بالنار، وهو حسن؛ لأنه لم يحرقه والروح فيه فيكونُ مُعذّبًا بعذاب اللَّه ، وجهل
стр. 4273
هؤلاء بأجمعهم فقالوا: الذي يعمل عمل قوم لوط لا حد عليهم ولا يقتلون أَحصنوا أو لم يُحصنوا إنما يعزرون تعزيرًا فَخفَّفُوا فيما شدد اللَّه كما شددوا فيما خفف اللَّه وقد أُولِعوا بذلك أن يميزوا بين ما جمع رسول اللَّه ﷺ ، وأن يجمعوا بين ما ميز رسول اللَّه ﷺ فإنا للَّه ما أعظَمَها من مصيبة أن يُنسبَ إلى العلمِ مَن يَكونُ أُمرُه كما وَصَفنا حتَّى يضلَّ الناس به، ولا يدرون فكلما قذف قاذف رجلًا بأنك تعمل عمل قوم لوط مصرحًا، فحكم ذلك كما يقذف الرجل بالزنا إن أقام العدول بما رماه وإلا حد كما يحد في القذف في الزنا بل حكمه أشد وأوكد إذا كان الراكب كذلك حكمه فيما وصفنا.
"مسائل الكوسج" (٢٧٢٢)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعمل عمل قوم لوط؟
قال: أحصن أو لم يحصن، يرجم.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٦٧)
نقل أحمد بن سعيد بن عبد الخالق عنه في اللوطي: إذا أولج وخالط فالرجم أحصن أو لم يحصن، فإذا وجد على ظهره أو معه، يؤدب كما يصنع به إذا وجد مع المرأة.
"الأحكام السلطانية" (٢٨٠)
ونقل المروذي، وحنبل، وأبو الحارث، ويعقوب بن بختان: إن كان بكرًا جلد، وإن كان محصنًا رجم.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣١٦
стр. 4274
٢٦٢٣ - من أتى بهيمة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: الرجلُ يقعُ على البهيمةِ؟
قال: لا أَرئ عليهِ القتلَ ولا الحدَّ، ولكن يُؤدَّب.
قال إسحاق: عليه القتلُ إذا تَعمَّد ذَلِكَ وهو يَعلم ما جاء فيه عن رسول اللَّه ﷺ ، وإن دَرأ عنه إمامه القتلَ لا ينبغي أن يَدرأ عنه جلد مائة تشبيها بالزنا.
"مسائل الكوسج" (٢٤٨٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن أتى بهيمة؟
قال: اختلف فيه على ابن عباس، أما عاصم فروى عن أبي رزين عن ابن عباس: ليس على من أتى البهيمة حد (١).
روى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عن النبي ﷺ : "مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ" (٢). وحديث داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس مثله.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣٧ - ١٥٣٨)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في الذي يأتي الميتة: قال بعض الناس -فظنته يعني: نفسه: عليه حدان: حد الموت، وحد للزنا. وقال
стр. 4275
الحسن في الذي يقع على البهيمة: لا يرى بلحمها بأس؟
قال أبي: وأنا أكرهه، وإنما روى عن الحسن عمرو بن عبيد عن الحسن ولم يرضه، أو ضعف روايته عن الحسن.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣٩)
قال حنبل: في إتيان البهائم هل يوجب الحد؟ حده كحد الزاني.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣١٧
قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الذي يأتي البهيمة فوقف عندها، ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو في ذلك.
"الداء والدواء" (٢٧٢)
٢٦٢٤ - من له إقامة الحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: الأمةُ إذا زنتْ ولم تحصن يجلدُهَا سيدُها، وإذا كانت محصنةً فزنتْ رفعَهَا إلى السلطانِ.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٩٧)
стр. 4276
فصل ما جاء في شروط وجوب حد الزنا
٢٦٢٥ - ١ - صدوره من كل بالغ، عاقل، ملتزم، عالم بالتحريم، غير مكره
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: إنْ جامعَ الرجلُ جاريةً صغيرة فإنه يحد.
قال أحمدُ: إذا كان مثلها يوطأ، يصل إليها.
قُلْتُ: فإن لم يصل إليها؟
قال: لا حدَّ عليه حتَّى يصل، ولكن يعزر.
قال إسحاقُ: كما قال، وتعزيرُه مثل تعزيرِ ما أشبه حد الزنا، يجلد مائة جلدةٍ إذا كان ممن لو زَنا رُجِمَ، فإِنْ كان بكرًا عزر دون المائةِ.
"مسائل الكوسج" (٢٦٣٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألتُ سفيانَ عن صبيٍّ افتض صبية؟ قال: لها مهرُ مثلها في مالِهِ.
قال أحمد: يكونُ على عاقلتِه إذا بلغَ الثلث.
سُئِلَ: أعليه الحدُّ؟ قال: لا، إنَّما هو بمنزلةِ إصبعه.
قال أحمدُ: كما قال.
قال إسحاقُ: كما قال سفيانُ في مالِهِ.
قُلْتُ: قال: استفتى يوسفُ بن عمر ابن أبي ليلى في هذا، فقال: لها مثلها في مالِه.
стр. 4277
قال أحمدُ: لا يكونُ على عاقلتِه إذا بلغ الثلث.
قال إسحاقُ: كما قال ابن أبي ليلى.
"مسائل الكوسج" (٢٦٣٦)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسنُ: إذا أَصَابَ الرجلُ الجاريةَ التي لم تدرك جُلِدَ وغرب، وإذا أصابَ الغلامُ المرأةَ جلدَتْ وغربت (١).
قال أحمدُ: جيدٌ إذا كان يصل إليها.
قال إسحاقُ: كما قال، إذا كان الغلام قد وطئها.
"مسائل الكوسج" (٢٦٣٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال عطاء: إذا افتضت البكر غصبًا فالمهر والحد.
قال أحمد: أجل.
قُلْتُ: قال الشعبي: إذا أُقيمَ الحدُّ بطل العقد، وبه يأخذُ سفيانُ.
قال أحمدُ: لا، كما قال عطاء.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٦١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مسلمٌ زنا بنصرانية؟
قال: المسلمُ يُقامُ عليه الحدُّ، فإِنْ جيء بالنصرانيةِ إلينا أقمنَا عليها الحدَّ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٨٥)
стр. 4278
قال صالح: وسألته عن رجل زنى بجارية قبل أن تحيض، أو امرأة زنت بغلام قبل أن يحتلم؟
قال: إِن كان مثلها يوطأ فعليه الحد، وإذا زنت بغلام مثله يصل إليها ترجم.
"مسائل صالح" (٢٥٧)
قال صالح: وسألته عن رجل استكره بكرًا عن نفسها ما عليه؟
قال: عليه صداق مثلها، وعليه الحد.
"مسائل صالح" (٧٦٦)
قال ابن هانئ: سمعته يقول: النبي ﷺ رجم يهوديًّا ويهودية.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٧٧)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يحدث أن عليًّا سئل عن امرأة افتضت جارية كانت في حجر زوجها خشية أن يتزوجها، وقالت: إنها قد زنت. فقال: قل يا حسن. فقال: عليها الصداق والحد. فقال علي ﵇: لو كلفت إبلًا طحنًا لطحنت (١).
سمعت أبا عبد اللَّه يقول: زعموا أنه تكلم به علي، فكلفت الإبل الطحين يومئذٍ.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٨٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة قال: سألت الحكم، وحماد عن رجل افترع جارية حرة؟ فقالا: ليس لها صداق.
стр. 4279
سألت أبي عن ذلك؟ فقال: لها صداق مثلها من النساء، وعليه الحد، واذا كان بكرًا يجلد مائة، وينفى سنة.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٠٥)
قال عبد اللَّه: وسألت أبي عن رجل: وقع على جارية بكر حرة، فافترعها، هل عليه عقر مع الحد؟
فقال: عليه الحد، ومهر مثلها.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٠٧)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك أنه قال لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى رجم أهل الكتاب إذا زنوا؟
قال: نعم، أرجمهم إذا أحصنوا؛ قد رجم النبي ﷺ اليهودي واليهودية، فإذا أحصنوا رجموا.
قلت: لو أن نصرانيًّا محصنًا أسلم ثم زنى بعد إسلامه ترجمه بذلك الإحصان الأول؟
قال: نعم.
قلت: ولِمَ؟
قال: لأنه زان أرجمه بإحصانه وهو كافر، والإسلام إنما زاده غلظة في هذا.
قلت: أليس الإسلام يهدم ما كان قبله؟
فاحتجّ عليَّ وفارقته فيه على أنه يرجمه بإحصانه الأول.
وقال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سُئل أبو عبد اللَّه عن رجل كانت له امرأة في دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام فأسلم ثم زنى؟
قال: دخل بها؟
стр. 4280
قيل له: نعم. قال: قد أحصنته عليه الرجم.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث النبي ﷺ رجم يهوديًا ويهودية؟
قال: نعم. روي عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ في الرجم.
[قلت: ] فحكم المسلمين وحكم أهل الذمة واحد؟ قال: نعم.
وقال: على النصراني أن يرجم أيضًا إذا زنى.
وقال: أخبرني قال: سألت أحمد قلت له: يرجم أهل الشرك؟
قال: إذا رفعوا إلى حكام المسلمين حكم فيهم بحكم المسلم الرجم وغيره.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٥٦، ٣٥٧ (٧٨٧ - ٧٩٠)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: تذهب إلى رجم اليهودي والنصراني؟
قال: نعم.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٥٧ (٣٩٤)
٢ - ثبوت الزنا:
٢٦٢٦ - ذكر ما يثبت به الزنا
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا جاءت الأَمَةُ بولدٍ مِن زنا، فزعمتْ أنه من فلانٍ، وأنكر الرجلُ؟
قال: يقال لها: اذهبي فأنتِ كاذبةٌ، فإنْ أقرّتْ أربع مرات وهي حرة، رُجمت إن كانت محصنة، والأَمةُ إذا أقرَّت أربعَ مراتٍ جُلدت خمسين.
стр. 4281
قلت: لا تُجلد الأَمة؛ حتَّى تقرَ أربع مرات؟ !
قال: نعم، والحر والعبدُ سواء في السرقة، لا يقطع حتَّى يقر مرتين.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٣٤٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أمرأةٌ قالتْ لرجلٍ: زنيت بك؟
قال: لا ترجم حتَّى تقرَّ أربعَ مرات. قال إسحاقُ: كما قال.
قُلْتُ: فقالتْ لرجلٍ: زنيت بي.
قال: زنيت بك، وزنيت بي واحد.
قال إسحاقُ: كما قال، واحد.
"مسائل الكوسج" (٢٥٧٤)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عن محدود في القذفِ أقرَّ على نفسِهِ بالزنا أربع مراتٍ؟
قال: يُقامُ عليه الحدُّ.
قال أحمدُ: صَدقَ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٦٣)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ: إذا شهدَ أربعةٌ بالزنا، ثم أقر؟
قال: زادهم. أي: يُقامُ عليه الحدُّ.
"مسائل الكوسج" (٣٤١٤)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قال: سُنَّةُ الرجم أن يرجمَ الإِمامُ، ثمَّ الناسُ، ويجعلونَ صفوفًا لا يختلطُون، ثمَّ ينصرفُ، يريدُ صفًّا صفًّا. وسنةُ الاعتراف أن يعترفَ أربعَ مرارٍ.
стр. 4282
قيلَ: في مجلسٍ واحدٍ؟
قال: أربع مرارٍ، أليس جاءَ عن يمينهِ وعن يسارهِ -يعني: ماعزَ بن مالكٍ- حين أتى النبيَّ ﷺ فأقرَّ عنده بالزنا فأعرضَ عنه، ثمَّ أتاه عن يمنيه فأعرضَ عنه، ثم أتاهُ عن يسارهِ فأعرضَ عنه، ثم أتاهُ من خلفهِ فأعرضَ عنه.
"مسائل أبي داود" (١٤٥٥)
قال ابن هانئ: تذهب إلى حديث ماعز في الإقرار، أن تردده أربع مرات؟
قال: نعم، إليه أذهب. أكرر أربع مرات، وفي الرابعة أرجمه.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٧٦)
قال أبو طالب: القتل يثبت بمرة واحدة، وفي الزنا بأربع.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٥٧
قال مهنا: قال أحمد: إذا شهد نفسان أنه زنى بها في هذا البيت، وآخران أنه زنى بها في بيت آخر وجب الحد بقولهم.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٢٤
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الزاني يردد أربع مرات؟
قال: نعم على حديث ماعز، هو أحوط.
قلت له: في مجلس واحد، أو في مجالس شتى؟
قال: أما الأحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد إلا ذاك الشيخ بشير بن مهاجر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، وذاك عندي منكر الحديث.
"المغني" ١٢/ ٣٥٥
стр. 4283
٢٦٢٧ - من وجد مع امرأته رجلًا يزني بها، وأقام البينة على زناهما، هل يشترط أن يأتي بأربعة شهود أم يكفي اثنان ؟
قال إسحاق بن منصور: رجلٌ وجدَ مع امرأتِه رجلًا، فقتله؟
قال: إذا جاء بشهودٍ أنه وجده مع امرأتِه في بيته؛ يُهدر دمه وإن كان شاهدان.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١١٢٩)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجل وجدَ مع امرأته رجلا، فقتلَهُ؟
قال: إذا جَاءَ بالشهودِ أنَّه وجده مع امرأته في بيته يهدر دمه، وإن (كانوا) (١) شاهدين.
قال إسحاق: كما قال، وإن لم يكن بينه فعلم ذاك فهو واحد.
"مسائل الكوسج" (٢٣٤٧)
نقل عنه أبو طالب: فيمن وجد مع امرأته رجلا فقتله: يقيم البينة أربعة؛ لأنه قذفها، فإن شهد أربعة رجمت وإن شهد اثنان جلدوا.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٤٧
سأله أبو الحارث: وجده يفجر بها -أي: بامرأته- له قتله؟
قال: قد روي عن عمر وعثمان.
"الإنصاف" ٢٥/ ١٣٦
стр. 4284
٢٦٢٨ - هل تعتبر رؤية الإمام في إثبات الحد ؟
قال صالح: سألت أبي عن الإمام إذا اطلع على رجل يفجر أيقيم عليه الحد؟ فحدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا حرب بن أسيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد اللَّه عن (زييد) (١) بن الصلت أنه سمع أبا بكر الصديق يقول: لو أخذت سارقًا لأحببت أن يستره اللَّه.
"تهذيب الأجوبة" ١/ ٣٣٠
٢٦٢٩ - ما يجب على الإمام مراعاته عند التثبت من الزنا
نقل حنبل: يردده -أي: الإقرار بالزنا- ويسأل عنه لعل به جنونًا أو غير ذلك على ما ردد النبي ﷺ .
"الفروع" ٦/ ٥٨٨
стр. 4285
٢٦٣٠ - إذا زنى الرجل هل الأولى أن يقر بالزنا ويقام عليه الحد، أم يستر نفسه ويتوب ؟
قال مهنا: رجل زنى، يذهب يقر؟ قال: بل يستر نفسه.
"الفروع" ٦/ ٦٠
٣ - انتفاء الشبهة
قال إسحاق بن منصور: جاريةٌ بين رجلينِ وقعَ عليها أحدُهما؟
قال: لا حدَّ عليه. قال ابن عمر ﵄: هو خائن.
قال إسحاق: هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٢٨)
قال إسحاق بن منصور: إذا وقعَ عليها وهو جاهلٌ أو غير جاهل: واحد؟
قال: غيرُ جاهل أشدُّ، وليس عليه حدٌّ؛ لأن له فيها نصيبًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٢٩)
قال إسحاق بن منصور: قلت: الرجلُ يُحلُّ جاريته لرجلٍ، أو يحل له فرجها، والمرأة لزوجها تقول: إنه حرامٌ؟
قال: حديث النعمان بن بشير ﵄ عن النبي ﷺ حيث قال لها: "إن كنت أذنت له جلدناه" (١).
стр. 4286
قلت: هذا في المرأة لزوجها، فما تقولُ إذا أحل جاريته لرجلٍ أو فرجها؟
قال: لا يصلح، ولا تكون له الجارية.
قال إسحاق: كما قال سواء في كليهما.
"مسائل الكوسج" (٩٣٣)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قال سفيان: إذا أحل له فرجها فوقع عليها فهي مملوكة لسيدها الأول، والولد مملوك ويثبت النسب.
قال أحمد: هذا وطء على شبهة، الولدُ ولده والأمةُ ترجعُ إلى سيدها الأول.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٢١٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وجِدَتِ المْرأةُ حبلى ولا زوجَ لها، فتقولُ: قد استكرهتُ، أو تزوجْتُ؟
قال: القولُ قولُها.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٢٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الشعبيُّ: أمرأةٌ شَهدَ عليها أربعةُ نفرٍ بالزنا، فنظرَ إليها النساءُ فوجدوها عذراء، أجلدها وعليها خاتم من ربها !
стр. 4287
قال أحمد: هم أربعة قد شهدوا أحرزوا ظهورهم، أدرأ عنها وعنهم الحدَّ.
"مسائل الكوسج" (٢٦٣٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امْرأةً بكرًا فَدخَل عليها فإِذا هي حبلى، فقال النبيُّ ﷺ : "لها الصداقُ بما استحللت منها، والولدُ عبد لك، فإذا ولدت فاجلدوها" (١).
قال: لها الصداقُ، ولا حَدَّ عليها حتى يعلمَ أَنَّها زنَتْ، عسى أَنْ يكونَ استكرهها إنسانٌ، عسى أَنْ تكونَ علتها علة حديث أبي موسى ﵁ (٢). وضعَّفَ الحديث.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٨٨)
قال إسحاق بن منصور: حَدَّثنَا إسحاق قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن أبي روح الشامي قال: كان رجل يواعدُ أمةً له في موضعٍ يأتيها فيه، فعلمَتْ بذلكَ امرأةٌ فجلسَتْ له بذلك المكان فجاء فأصابَ منها وهو لا يعلمُ أنَّها ليسَتْ بجاريته، فلمَّا فرغَ إذا هي ليسَتْ بجاريتِه، فأتى عمر
стр. 4288
-﵁ فذكرَ ذَلِكَ له، فأرسلَ إلى عليٍّ ﵁ فقال عليٌّ: اضْربِ الرجلَ حدًّا في السر، واضربِ المْرأةَ حدًّا في العلانيةِ.
قال أحمد: لا أعلمُ على الرجل حدًّا، هذِه شبهة تَدرأ عنه الحد.
قال إسحاق: كما قال أحمد، بل أرجو أن يكونَ له فيما لا يعلم الأجر إذا كان من أهل الصلاح.
"مسائل الكوسج" (٢٦٩٩)
قُلْتُ: قال: فلما فرغَ من جلدِ أبي بكرة ﵁: أشهد أنه زانٍ، فذهبَ عمر ﵁ يعيد عليه الجلدَ، فقال عليٌّ ﵇: إنْ أبيت إلَّا أنْ تجلدَه فارجم صاحبك.
قال أحمد: مَا أدْرِي ما هو، أعيانا أنْ نعلمَ ما هو.
قال إسحاقُ: قال عيسى بن يونس حين فرغَ من هذا الحديثِ قال: أرادَ عليٌّ ﵇ بهذا أن يدرأَ عنه الحد، يقول: إن قبلتَ شهادته كأنك جعلته رابعًا، وله معنى آخر أيضًا يقول: إذا رماه بذلك القذف الذي قذفه لم يكن له إلا الأمر الأول.
"مسائل الكوسج" (٣٢٩٦)
نقل أبو الحارث، وأبو طالب، والميموني: في الرجل يطأ جارية بينه وبين شريكه: يجلد مائة إلا سوطًا.
"الأحكام السلطانية" (٢٨٠)
قال مهنا: روي عن أحمد أنه سأله عن رجل وطئ امرأة، وزعم أنها زوجته، وأنكرت هي أن يكون زوجَها وأقرت بالوطء قال: فهذِه قد أقرت على نفسها بالزنا، ولكن يدرأ عنه الحد بقوله: إنها امرأته ولا مهر عليه، ويدرأ عنها الحد حتى تعترف مرارًا.
стр. 4289
قال أحمد: وأهل المدينة يرون عليها الحد، يذهبون إلى قول النبي ﷺ : "واغد يا أنيس إلى امرأه هذا، فان اعترفت فارجمها"
"المغني" ١٢/ ٣٦١
نقل الأثرم: في جاهلين وطئا أمتهما: ينبغي أن يؤدبا.
"الفروع" ٥/ ٤٨٠
نقل حنبل عنه فيمن وطء أمة أبيه وأمه عالمًا تحريمه؛ أنه يحُد، ولا يلحقه الولد. ونقل الميموني خلافه.
"المبدع" ٧/ ٣٧٩
٢٦٣١ - من وقع بجارية امرأته، هل يجب عليه الحد ؟
قال إسحاق بن منصور: فَمَنْ يقعُ على جاريةِ امرأتِهِ، أو ابنه، أو أمه، أو أبيه؟
قال: كل هذا أدرأ عنه الحد إلا جاريةَ امرأتِهِ فإنَّ حديثَ النعمان بنِ بشيرٍ في ذَلِكَ.
قُلْتُ: يقامُ عليه الحدُّ في جاريةِ امرأته؟
قال: نعم. على ما قال النعمان بن بشير في ذَلِكَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٩٣٤)
قال صالح: وسألته عن حديث النعمان بن بشير أن رسول اللَّه قال في رجل وقع بجارية امرأته قال: "إِن كان أحلتها له فاجلدوه، وإن لم تكن أحلتها له فارجموه؟ " قال أبي: أذهب إِلى حديث النعمان بن بشير.
"مسائل صالح" (٢٤٥)
стр. 4290
نقل صالح عن أبيه حديث النعمان بن بشير عن النبي ﷺ في الذي يقع على جارية امرأته أذهب إليه، إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإِن كانت لم تحلها له رجمته. حديث عمر أيضًا قوةٌ لهذا.
"مسائل صالح" (١٠٧١)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أذهب إلى حديث النعمان ابن بشير في الذي يقع على جارية امرأته إن كانت أحلتها له فاجلدوه، وإن لم تكن أحلتها له فارجموه، أذهب إليه.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٦٨)
قال في رواية ابن هانئ: إذا وطئ جارية امرأته، وقد أحلتها له يرجم.
"الأحكام السلطانية" ص ٢٨٠
قال الفضل بن زياد: كتبت إلى أبى عبد اللَّه أسأله عن حديث النعمان ابن بشير: "من أتقى الشبهات أستبرأ لدينه وعرضه" ما الشبهات؟ فأتانى الجواب: هي منزلة بين الحلال والحرام، إذا أستبرأ لدينه لم يقع فيها.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٦٠
نقل المروذي، وأحمد بن واصل المقري: إذا وطئ جارية امرأته في حياتها ثم ماتت وادعى أنها له لم نلحق نسبه؛ لأنه وطئ ما لا يملك، وإن كان ولدت بعد موت امرأته لحق نسبه؛ لأن له فيها حصة.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٢٧
نقل الأثرم: إذا وطئ جارية امرأته وقد أحلَّتها له جُلِد مائة.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٤٤
стр. 4291
فصل ما جاء في مسقطات الحد
٢٦٣٢ - ١ - الرجوع عن الإقرار بالزنا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا اعترفَ الرَّجلُ على نفسِه بالزنا، ثم رجعَ عن ذَلِكَ؟
قال: يتركُ، قال النبيُّ ﷺ لماعز بن مالك حين فرَّ: "أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ".
قُلْتُ: ما يعني بذلكَ؟
قال: يقولُ: اتركوه يذهب.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٢٦)
قال إسحاق بن منصور: وإذا أقرّ أربعَ مراتٍ بالزنَا، ثم أنكرَ يُترك، وإذا شهدتِ، الشهودُ، ثم أنكرَ لا يُترك.
"مسائل الكوسج" (٣٤١٣)
قال صالح: الرجل يقر بالزنا؟
قال: يردده أربع مرار.
قلت: فإِن رجع؟
قال: يدرأ عنه الحد، لقول النبي ﷺ : "أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ". وقال أهل المدينة: يقتل إِذا أقر.
قال: وماعز ردده النبي ﷺ أربعًا.
"مسائل صالح" (١٢٠٧)
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئل عن المرجومِ إذا هربَ يُتركُ؟
стр. 4292
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٤٥٧)
٢٦٣٣ - ٢ - توبة الزاني قبل أن يقدر عليه
نقل الأثرم عن أحمد في الزاني إذا تاب قبل القدرة عليه؛ سقط الحد.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٠٤
نقل الميموني عنه في الرجل إذا اعترف بالزنا أربع مرات، ثم تاب قبل أن يقام عليه الحد أنه تقبل توبته فلا يقام عليه الحد، وذكر قصة ماعز إذ وجد مس الحجر فهرب، قال النبي ﷺ : "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ".
قال الميموني: وناظرته في مجلس آخر، قال: إذا رجع عما أقر به لم يرجم.
قلت: فإن تاب؟
قال: من توبته أن يطهر بالرجم، قال: ودار بيني وبينه الكلام غير مرة أنه إذا رجع لم يقم عليه، وإن تاب فمن توبته أن يطهر بالجلد.
"الصارم المسلول" (٥٠٨)
стр. 4293
فصل كيفية تنفيذ عقوبة الزنا
٢٦٣٤ - صفة الرجم
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ عن المرجوم يحفرُ له؟
قال: أكثرُ الأحاديث على أنه لا يحفرُ لهُ، وقد قيل: يحفرُ له.
"مسائل أبي داود" (١٤٥٦)
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئل عن المرجوم يرجم حتَّى تخرجَ نفسهُ؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٤٥٨)
٢٦٣٥ - صفة الجلد
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حدُّ المرأة مثلُ حد الرجل في العدد؟
قال: نعم، ولكن الضَّرب يَختلف: لا تُمد، ولا تُجرد، وتُضرب وهي قاعدة.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك الرجل لا يُمد.
"مسائل الكوسج" (٢٤٧٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: قال الحسن: لا يجرد في حد، ولا يمد.
قال أحمد: تضربُ الأعضاء كلها.
قال إسحاق: كما قال أحمد، تضرب الأعضاء كلها لا مد ولا صفع.
"مسائل الكوسج" (٢٦٣٠)
стр. 4294
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسن: ضربُ الزنا أشدُّ مِنْ ضربِ القذفِ، والقذفُ أشدُّ مِنَ الشّربِ، والشربُ أَشَد مِنَ التعزيرِ (١).
قال أحمدُ: هو نحو ما قال.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٣١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الشعبي: النساءُ يضربن ضربًا دون ضرب، وسوطًا دون سوط، ولا يجردن، ولا يمددن، وتتقى وجوههن (٢).
قال أحمدُ: ما أحسنه!
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ حكمهن غيرُ حكم الرجالِ.
"مسائل الكوسج" (٢٦٣٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ عَنِ النِّساءِ يجلدن قعودًا أو قيامًا؟ قال: قعودًا فيما سمعنا.
قال أحمد: صدق.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٣٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحسن البصري رحمه اللَّه تعالى: يضرب المحدود على ثياب زمانه: إن كان في الشتاءِ لم ينزع منه ثياب الشتاءِ، وإن كان في الصيفِ لم تعد عليه ثياب الشتاء (٣).
стр. 4295
قال أحمدُ: يضربُ على قميصٍ، لو تُرِكَ عليه ثيابُ الشتاءِ ما بالى بالضربِ.
قال إسحاق: كما قال أحمدُ، لا يترك عليه حشو أصلًا، لا في شتاء ولا صيف.
"مسائل الكوسج" (٢٦٣٤)
قال صالح: وسألته عن العبد إذا زنى، أيقام عليه الحد وهو بكر؟ قال: يجلد خمسين.
قال أبي: وسألت عبد الرحمن بن مهدي، فسكت.
"مسائل صالح" (٢٦٢)
قال ابن هانئ: وسئل عن الأمة تزني؟
قال: إذا تبين ذلك منها جلدت خمسين، قال اللَّه : ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] والحرّةُ تجلد مائة.
"مسائل ابن هانئ" (١٥٧٤)
نقل الميموني عنه: يجرد، ويعطى كل عضو حقه.
نقل أبو الحارث: يجلد مائة، وعليه ثيابه.
"الأحكام السلطانية" (٢٨٣)
٢٦٣٦ - شهود طائفة للعذاب
قال إسحاق بن منصور: قولُه : ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؟ [النور: ٢].
قال: قالوا: واحد، وقالوا: اثنانِ. قال إسحاق: هو رجلانِ فصاعدًا.
"مسائل الكوسج" (٢٥٣٠)
стр. 4296
٢٦٣٧ - صفة التغريب، وما ذُكر أن المرأة كالرجل في ذلك
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إلى قدر كم تُنفى المرأة والرجل؟
قال: على قدر ما تُقصر فيه الصلاةُ.
قال إسحاق: كلما نُفي من مصرٍ إلى مصرٍ جاز، وإن كان بينهما ما لا تُقصر فيه الصلاة.
"مسائل الكوسج" (٢٤٧٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قوله ﷺ : "لا تسافر المرأة ساعة إلا مع ذي محرمٍ".
قال: في حديثِ ابن عباس ﵄: لا تسافر سفرًا. ولم يذكر يومًا ولا ليلة، وقال النبيُّ ﷺ : "لا يخلون رجلٌ بامرأةٍ" (١).
قال إسحاق: ولا يكون سفرًا أبدا قدر ساعة، إنما هو قدر ما تُقصرُ فيه الصَّلاةُ، وما دون ذلك فهو مباحٌ لها، وقوله ﷺ : "لا يخلون" ليس معناه السفر، هو كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٧٠٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل تنفى المرأةُ إذا لم يكنْ لها محرمٌ؟
قال: نعم، هذا حد قد وقعَ عليها (ليس) مثل السفر، أرأيتَ إن زنت وهي في بلدة ليس فيها حاكم لا ترفع إلى الحاكم، فينبغي لمن قال هذا (أنها) لا تنفى؛ لأنَّه ليس لها محرم، فينبغي له أن يقول: إنها لا تسافر -يعني:
стр. 4297
بغير محرم- لأن النبيَّ ﷺ أمرَ بالنفي (١) ولم يذكر محْرمًا ولا غيره.
قال إسحاق: النفي سنةٌ مسنونة لا يحلُّ ضرب الأمثال لإسقاط النفي، بل تنفى بلا محرم كما جاء. بل تنفى المرأة على حال؛ لأنَّ النفي سنةُ النبيِّ ﷺ وعملَ به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ والخلفاء (٢)، لم يكن لأحد أن يسقطه، وجهلَ هؤلاء فقالوا: قول على ﵁: كفى بالنفي فتنة (٣). وإن لم يكن له أصل لما لم يروه إلا الشيخ فمعناه قائم لو كان صحيحًا على غير ما ادعاه هو؛ لقوله: كفى بالنفي فتنة. إذا نفي كان مفتونًا فهذا يثبت النفي.
واحتجوا بأنَّ عمرَ ﵁ غرب في الخمرِ، فبلغه أنَّه تنصر، فقال: لا أغرب (٤). إنما معنى ذا أنه كان رأى نفيه نظرًا للرعية أن يخوفهم كما نفى المخنثين وغيرهم، ثم ندم في النفي في الخمر وشبهه لما لم ينفه النبي ﷺ وترك ذلك، ونفى في الزنا إلى خيبر ولم يرجع عنه (٥).
стр. 4298
وأمَّا احتجاجهم في إسقاطِ النفي أن لا تسافر المرأة بغير محرم فهو جهلٌ بيّن إنهم قالوا بأجمعهم: لو أنَّ امرأة خوصمت فلم يكن ببلدها حاكم رفعت إلى بلدةٍ أخرى بغير محرم، ولا يدرى يُبرَدُ للمدعي حقٌّ أم لا.
فأين احتجاجهم بأن لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فإن ما احتجوا في الزنا هاهنا أشبه لو كانت حجة، ولكنهم أُولعوا بأن يفرقوا بين ما جمع اللَّه ورسوله ﷺ وأن يجمعوا بين ما فرق اللَّه ورسوله ﷺ ، أرأيت لو كان لها محرم؟
فقال: لا أحملها، أيجبر على ذَلِكَ؟
"مسائل الكوسج" (٢٧٠٩)
قال المروذي: فقال: إذا زنت ولم يكن لها محرم تنفى إلى مثل المدائن سفرًا لا تقصر في مثله الصلاة.
ونقل عنه في موضع آخر: تنفى من عمله إلى عمل غيره.
نقل عنه الأثرم: في المرأة تنفى بغير محرم؟ فقال نعم.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣١٥
وقال الأثرم: قلت: المرأة تنفى بغير محرم، فقال: نعم.
ونقل عنه ابن القاسم: لا تحج المرأة إلا مع ذي محرم. فقيل له: فإن وجب عليها الحد، وليس ثم حاكم، يخرج بها إلى المحاكم.
فقال: ليس هذا يشبه الحج.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٣١٥، ٣١٦
стр. 4299
٢٦٣٨ - هل ينفى العبد في الزنا ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُنفَى العبدُ في الزنا؟
قال: ليس عليه نفي.
قال إسحاقُ: كما قال؛ لأنَّه مالٌ.
"مسائل الكوسج" (٢٥٢٩)
٢٦٣٩ - تأجيل العقوبة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا آعترفَتِ المرأةُ بالزنا وهي حبلى؟
قال: تتركُ حتَّى تضعَ ما في بطنِهَا، ثُم تترك حتى تفطمَه.
قُلْتُ: كم؟
قال: حولينِ، ثم ترجمُ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٥٢٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رَجُلٌ مريضٌ وجبَ عليه الحدُّ؟
قال أحمدُ: يُقامُ عليه الحدُّ، أليسَ عمرُ ﵁ أقامَ على قُدامةَ الحدَّ وهو مريضٌ؟
قال إسحاقُ: كما قال لما سن عمر ﵁ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (٢٦٨٠)
стр. 4300
باب حد القذف
فصل: ما جاء في شروط وجوب الحد
أولًا: ما يتعلق بصيغة القذف
٢٦٤٠ - التعريض بالقذف، هل يعتبر قذفًا يوجب الحد ؟
قال إسحاق بن منصور: من رمى امرأة بما فعلت في الجاهليةِ؟
قال: عليه الحدُّ.
قال إسحاق: كما قال شديدًا. لحرمةِ الإسلامِ.
"مسائل الكوسج" (١٠٣٠)
قال إسحاق بن منصور: إذ قال الرجلُ لامرأتِه: لم أجدكِ عذراء؟
قال: لا يكون راميًا، ليس عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ العذرةَ تذهبها الحيضة.
"مسائل الكوسج" (٢٣٤٨)
قال إسحاق بن منصور: الرجل الذي قال للنبيِّ ﷺ : ولدَتِ امْرأتي غُلامًا أسود.
قال أحمدُ: إِنَّما هذا شك في ولدِه، ولم يرم امرأته بشيءٍ.
قال إسحاقُ: كَمَا قال ولا حد.
"مسائل الكوسج" (٢٤١٥)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: التَّعريضُ بالزنا؟
قال: التعريضُ بالزنا الحدُّ تامًّا، وفي غير ذَلِكَ عقوبة.
قال إسحاق: أجادَ، كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٨٠)
стр. 4301
قال إسحاق بن منصور: قال الحكم: إذا قال: زنيت وأنت مشركة لا يضرب. قال سفيانُ: يضرب.
قال أحمد: عمرُ ﵁ يضرب في التعريض الحد إذا عرض بالزنا (١).
قال إسحاق: يضرب؛ لأنَّه رماه بالزِّنَا وهو اليوم مسلمٌ؛ بناء على قولِ عمر ﵁؛ حيث رمى مسلمًا بما كان في الشركِ فرأى عليه الحد.
"مسائل الكوسج" (٢٦٤٢)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ: قال رجل: قذفتك وأنت مشرك؟ قال: لا يضرب.
قال أحمدُ: كلُّ مَنْ عرض بالزنا ضرب الحد. ولا يكونُ الحدُّ في التعريضِ إلَّا بالزنا، وما سوى ذَلِكَ يُؤدب.
قال إسحاقُ: كما قال؛ لأنَّ عمرَ ﵁ حين شاورهم في الذي قال لصاحبِه: ما أبي بزانٍ ولا أُمِّي بزانية. فقالوا: قد مَدَحَ أباه وَأُمَّه. فقال عمر ﵁: بل عرضَ بصاحبِهِ فجلده الحد (٢).
"مسائل الكوسج" (٢٦٤٣)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عَنْ رَجُلٍ قال لرجلٍ: أنتَ أكثرَ زنا مِن فلانٍ، وقد ضرب فلان في الزنا؟ قال: ما أرى حدًّا بينًا، أرى أَنْ يعزرَ.
قال أحمدُ: هذا تعريضٌ، يُضربُ الحد.
قال إسحاقُ: كما قال أحمد.
"مسائل الكوسج" (٢٦٤٦)
стр. 4302
قال إسحاق بن منصور: قال إبراهيمُ في الرجلِ يقولُ للرجلِ العربي وأمه أم ولد، أو يهودية، أو نصرانية: لست لأبيك. قال: لا يضربُ. قال سفيان: يقول حماد: إنما يقعُ الزنا على النساءِ ولا يقعُ على الرجالِ.
قال أحمدُ: أَيُّ شيء بقي أعظم من ذا؟ ! يضربُ هذا أشد الضرب.
قال إسحاقُ: كما قال أحمد.
قُلْتُ: قال سفيانُ في العبدِ تكونُ أُمُّهُ حُرَّةً، فيقول له رجلٌ: لست لأبيكَ. ليس عليه حدٌّ، إنما هي نفي للمملوك وليس برمي للأمِّ، ومَنْ قال بقول حماد قال: يضرب.
قال أحمدُ: يضربُ إذا كان الأب أيضًا حرًّا.
"مسائل الكوسج" (٢٦٤٧)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيان عن رجلٍ قال لرجل: يا فاجر؟
قال: ليسَ فيه حَدٌّ.
قال أحمدُ: لا يبلغُ به الحد.
وَسُئِلَ عَنْ رجلٍ قال لرجلٍ: مَا علمتُكَ إلَّا خبيث البطنِ يقول: بطنك دَوِيَ؟
قال له: فإن قال له: خبيث الفرج؟ قال: يعزرُ.
قال أحمدُ: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال في كله تعزير أدب.
"مسائل الكوسج" (٢٦٤٨)
قال إسحاق بن منصور: قال: سألت سفيانَ عَنْ رَجُلٍ قال: إن كنت دخلت دار فلان فامرأته زانية. فشهدَ رجلانِ أَنَّه دخلَهَا. قال: ما أرى حدًّا بينًا.
стр. 4303
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٥١)
قال إسحاق بن منصور: سُئل سفيان عن رجلٍ قال لرجل: ما كان فلان ليلد مثلك؟ قال: ما أرى في هذا شيئًا.
قال أحمد: هو تعريض شديد، فيه الحد.
قال إسحاق: فيه تعزير يكون أن لا يعرض بالزنا، إنما يقول يتكلم في الرزالة في الخلق.
"مسائل الكوسج" (٢٦٥٤)
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل سفيان عن رجل قال لرجل: لو كنت من ولد فلان ما فعلت كذا وكذا.
قال: ما أرى عليه حدًّا.
قال أحمد: بلى، عليه الحد.
قال إسحاق: عليه تعزير مثل الأول.
"مسائل الكوسج" (٢٦٥٦)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ سفيانُ عَن رجلٍ قذفَ امرأةً، ثمَّ زنت؟
قال: عليه الحدُّ، يجلد. قال أحمدُ: يُجْلدُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٦٥٧)
نقل الميموني عنه في رجل قذف امرأة فقال: زنيت وأنت نصرانية أو أنت مملوكة، هل يجلد الحد إن لم يأت بالبينة؟
فقال: ويعلم أنها كانت نصرانية، هذا أهون.
стр. 4304
قيل له: فإن لم يعلم؟ فقال: دعها. ولم يجب عنها.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢
قال حنبل: قال أحمد: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف والشتيمة.
"المغني" ١٢/ ٣٩٢
٢٦٤١ - هل الرمي باللواطة قذف ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاق: ما يلزم في الحق، رجل قال لرجل: إنك تأتي فلانًا فيطؤك كما توطأ المرأة، فأشهد عليه بذلك شهودًا عدولًا؟ وما الذي يلزم هذا القاذف لهذين ورميه إياهما بإتيان الفاحشة التي عذَّبَ اللَّهُ عليها قومَ لوطٍ مصرِّحًا بذلك؟
قال: السنة في الذي يعمل عمل قومِ لوطٍ مُحصنًا كان أو غَير مُحصن أن يُرجم؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: "من عَمِل عملَ قومِ لوطٍ فاقتُلوهُ".
رواه ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ كذلك، ثمَّ أفتى ابن عباس ﵄ بعد النبي ﷺ فيمن يعمل عمل قوم لوط أنه يُرجم، وإن كان بكرًا.
فحكم في ذَلِكَ لما روي عن النبي ﷺ ، وكذلك يروى عن علي بن أبي طالب ﵁ مثلُ هذا القول: أن اللوطي يرجم، ولم يذكر محصنًا أو غير محصن، فالفتيا من أهل العلم ينبغي أن تكون هكذا، وهذا بناء على ما فعل اللَّه بقوم لوط أنهم قُتلوا، وكذلك يروى عن أبي بكر الصديق ﵁: أنه يُحرق بالنارِ، واحتج فقال: هذا شيء عذب اللَّه به أمةً لم يعذب بها أمة قط قبل هؤلاء بمثل هذا، فأرى أن يفعل ذَلِكَ ويحرقوا بالنار، وهذا عندي أنه يحرق بالنار جسده بعدما يقتل؛ كما فعل علي بن أبي طالب ﵁-
стр. 4305
وأُتي بقوم تزندقوا فقتلهم، ثمَّ حرَّق أجسادهم بالنار، وهو حسن؛ لأنه لم يحرقه والروح فيه فيكونُ مُعذِّبًا بعذاب اللَّه ، وجهل هؤلاء بأجمعهم فقالوا: الذي يعمل عمل قوم لوط لا حد عليهم ولا يقتلون أَحصَنوا أو لم يُحصنوا، إنما يعزرون تعزيرًا فَخفَّفُوا فيما شدد اللَّه، كما شددوا فيما خفف اللَّه ، وقد أُولِعوا بذلك أن يميزوا بين ما جمع رسول اللَّه ﷺ ، وأن يجمعوا بين ما ميز رسول اللَّه ﷺ فإنا للَّه ما أعظَمَها من مصيبة أن يُنسبَ إلى العلمِ مَن يَكونُ أُمرُه كما وَصَفنا حتى يضلَّ الناس به، ولا يدرون! فكلما قذف قاذف رجلًا بأنك تعمل عمل قوم لوط مصرحًا، فحكم ذلك كما يقذف الرجل بالزنا إن أقام العدول بما رماه، وإلا حد كما يحد في القذف في الزنا، بل حكمه أشد وأوكد إذا كان الراكب كذلك حكمه فيما وصفنا.
"مسائل الكوسج" (٢٧٢٢)
ثانيًا: ما يتعلق بالقاذف
٢٦٤٢ - السكران يقذف، هل يجب عليه الحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: السَّكران يَقْذِف؟
قال: أَجْبُنُ عن السكران.
قال إسحاق: لا يُؤخذ بجنايتِه ولكن يُؤدَّبُ.
"مسائل الكوسج" (٢٤٨٥)
نقل أبو طالب في السكران إذا شتم إنسانًا: يقام عليه الحد، وإن قتلَ قُتِل.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١٥٦
стр. 4306
٢٦٤٣ - المملوك يقذف، هل يجب عليه الحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: المملوك يَقذفُ الحرَّ؟
قال: عليهِ أربعون؛ حديثُ أبي الزِّنادِ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٨١)
٢٦٤٤ - المشرك أو الذمي يقذف، هل يجب عليه الحد ؟
قال عبد اللَّه: فقيل له نصراني يقذف مسلمًا؟ قال: يجلد الحد.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣٦)
قال موسى بن عيسى: قال أحمد في مشرك قذف مسلمًا: يضرب.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٠٣
ثالثًا: ما يتعلق بالمقذوف
٢٦٤٥ - يشترط كون المقذوف مسلمًا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: عَلَى مَنْ قَذَفَ أهلَ الذّمةِ حدٌّ؟
قال: أدب.
قال إسحاقُ: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٤٢٠)، (٢٦٨٧)
قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن مسلم قذف نصرانيًّا؟
فقال: ليس عليه حد.
فقيل له: فيما بينه وبين ربه.
стр. 4307
قال: ليس ينبغي له أن يفعل، بئس ما صنع.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣٥)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي وأخبرني يوسف بن موسى وأحمد بن الحسين والحسين بن إسحاق التستري قالوا: سُئل أبو عبد اللَّه عن المسلم يقذف اليهودي والنصراني؟
قال: ليس ينبغي له هذا، وليس عليه حد.
وقال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه، قال: مثله سواء.
وقال: وأخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه فيمن قذف ذمية عليه شيء؟
قال: أي شيء عليه؟ ! !
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا أرى أن يجلد قاذف يهودي ولا نصراني.
قال: الحد إنما هو للمسلم لطهارته فالذمي ما له ولهذا؟ !
وقال: أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: قذف مسلم يهوديًّا أو نصرانيًّا؟
قال: يؤدّب.
قال: وسألت أحمد مرة أخرى عن الرجل يقذف الذمي والأمة؟
قال: يعزر.
وقال: أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد اللَّه: ما تقول فيمن سبّ نصرانيًّا أو يهوديًّا؟
قال: يؤدّب، عليه أدب.
стр. 4308
فقالوا: لِمَ؟
قال: لنفس الفري.
قالوا: عليه أدب؟
قال: نعم يؤدّب عليه ضربات ليس عليه حدّ، إنما عليه أدب. فاستكثروا الأدب منه. قال: فيه عن عطاء شيء وأرى عليه أدبًا.
وقال: أخبرني حامد بن أحمد أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سُئل عن من يقذف اليهودي والنصراني، أي شيء عليه؟
قال: يؤدب.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في اليهودية والنصرانية إذا قذفها المسلم: إن كانت تحت ذميّ يؤدّب بما أشاع الفاحشة.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: رجل مسلم قذف نصرانيًّا؟
قال: يؤدّبه الحاكم على قدر ما يرى.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦ (٧٥١ - ٧٥٩)
قال الخلال: ورأيت في كتاب هارون المستملي: سألت أبا عبد اللَّه عن قاذف اليهودي والنصراني والمجوسي؟
قال: لا شيء عليه.
قلت له: يعزر ولا يحد؟
قال: لا ما فيه أعظم، الشرك.
وقال: حدثني عصمة بن عصام ليس على قاذف اليهودي والنصراني والمجوسي.
وعن عمر بن عبد العزيز نحو هذا الكلام.
стр. 4309
قال أبو بكر الخلال: وأبو عبد اللَّه قد ذكر عن جماعة من التابعين: بعضهم لم ير عليه شيئًا وبعضهم قال: يؤدّب.
وقد روى هذِه المسألة عن أبي عبد اللَّه أرجح من عشرة أنفس فقال بعضهم: ليس عليه حد.
وقال محمد بن موسى: ليس عليه شيء. ولم يتابعه على هذِه اللفظة أحد، وقال: ستة أنفس عن أبي عبد اللَّه: إن عليه أدبًا. واحتجّ بنفس الفرية وإشاعة الفاحشة، والعمل عليه من قول أبي عبد اللَّه: أن عليه أدب.
وقد قاله عنه حنبل في هذا الباب أيضًا: أن الحد إنما هو للمسلم؛ لطهارته فالذميّ ما له ولهذا؟ ! فسر أن القياس في الباب الأول المسائل الأولى: أن الحد للمسلم، وفي هذا الباب أدب فعلى هذا العمل من قول أبي عبد اللَّه.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٤٧ (٧٦٢)
٢٦٤٦ - إذا قذف ذمية ولها زوج أو ولد مسلم يُحد ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قذفَ يهوديةً أو نصرانية، ولها ولدٌ مسلم أو زوج مسلمٌ؟
قال أحمدُ: يُقامُ عليه الحدُّ.
قال إسحاقُ: كما قال؛ بناء على قولِ عمر بن الخطاب ﵁ لحرمةِ المسلمِ.
"مسائل الكوسج" (٢٥٧٥)
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في اليهودية والنصرانية إذا قذفها المسلم، وكانت
стр. 4310
تحت مسلم ضرب الحد.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد عن إبراهيم أنه قال: لا يجلد قاذف اليهودية والنصرانية، وإن كان زوجها مسلمًا أو لها ولد مسلم.
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: وأنا لا أرى أن يجلد إذا قذفها؛ لأنها في دينها يستحلون ما لا يحل لنا.
فلم ير أن يجلد مسلم لكافر.
قال أبو بكر الخلال: سماع إسحاق وجعفر متقدم، وسماع حنبل آخر. والذي أذهب إليه من قول أبي عبد اللَّه: أنه لا يجلد مسلم لكافر.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤ (٧٤٤ - ٧٤٥)
٢٦٤٧ - ٢ - الإحصان
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في بكر قذفت. قال: يجلد قاذفها، وكذلك الثيب أيضًا: يجلد قاذفها.
قال له: فأربعة شهدوا بالزنا فوجدوها بكرًا؟
قال: لا يجلدون؛ لأنهم قد حصنوا ظهورهم.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣٣)
٢٦٤٨ - هل يجب الحد على قاذف الأمة ؟
نقل أبو طالب. على قاذفها -أي: الأمة- الحد، واحتج بحديث ابن عمر أنه قال: عليه الحد.