قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين حديث القرعة (١).
"العلل" رواية عبد اللَّه (٥٩٤٥)
قال الفضل بن عبد الصمد: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن القرعة، فجعل يُقوي أمرها، وبقول: في كتاب اللَّه في موضعين، قال اللَّه: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ وقال: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾، ثم قال أبو عبد اللَّه: قوم جهال الذين يقولون: القرعة قمار، والنبي ﷺ أقرع بين نسائه، وأقرع النبي ﷺ في ستة مملوكين، وقال النبي ﷺ : "استهما".
"الطبقات" ٢/ ١٩٧
قال في رواية الأثرم وغيره، وقد سئل عن القرعة، فقال: في كتاب اللَّه في موضعين: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١]، و ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ [آل عمران: ٤٤].
"التمهيد في أصول الفقه" ٢/ ٤١١، "المسودة" ١/ ٣٩٦
قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم، وجعفر بن محمد: القرعة جائزة.
وقال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد اللَّه عن القرعة، ومن قال: إنها قمار؟
قال: إن كان ممن سمع الحديث فهذا كلام رجل له خبر، يزعم أن حكم رسول اللَّه ﷺ قمار.
وقال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن ابن أكثم يقول: إن القرعة قمار.
стр. 4832
قال: هذا قول رديء خبيث.
ثم قال: كيف، وقد يحكمون هم بالقرعة في وقت إذا قُسمت الدار، ولم يرضوا، قالوا: يقرع بينهم؟
وهو يقول: لو أن رجلا له أربع نسوة فطلق إحداهن، وتزوج الخامسة، ولم يدر أيتهن التي طلق؟
قال: يورثهن جميعًا. ويأمرهن أن يعتددن جميعًا. وقد ورث من لا ميراث لها، وقد أمر أن تعتد من لا عدة عليها، والقرعة تصيب الحق، فعلها النبي ﷺ .
وقال أبو الحارث: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله، فقلت: إن بعض الناس ينكر القرعة، ويقول: هي قمار اليوم. ويقول: هي منسوخة؟
فقال أبو عبد اللَّه: من ادعى أنها منسوخة، فقد كذب وقال الزور، القرعة سنة رسول اللَّه ﷺ ، أقرع في ثلاثة مواضع: أقرع بين الأعبُد الستة، وأقرع بين نسائه لما أراد السفر، وأقرع بين رجلين تدارآ في دابة، وهي في القرآن في موضعين.
وقال الأثرم: إن أبا عبد اللَّه ذكر القرعة واحتج بها، وبيَّنها، وقال: إن قومًا يقولون: القرعة قمار.
ثم قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قوم جهلوا فيها عن النبي ﷺ خمس سنن.
قال الأثرم: وذكرت له أنا حديث الزبير في الكفن (١).
стр. 4833
فقال: حديث أبي الزناد؟
فقلت: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: قال أبو الزناد: يتكلمون في القرعة، وقد ذكرها اللَّه تعالى في موضعين من كتابه.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أي: أقرع، فوقعت القرعة عليه.
قال سمعت أبا عبد اللَّه يقول: القرعة حكم رسول اللَّه ﷺ وقضاؤه، فمن رد القرعة فقد رد على رسول اللَّه ﷺ قضاءه وفعله، ثم قال: سبحان اللَّه لمن قد علم بقضاء النبي ﷺ ويفتي بخلافه! قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
وقال في رواية الميموني: في القرعة خمس سنن (١)، حديث أم سلمة: إن قومًا أتوا النبي ﷺ في مواريث وأشياء درست بينهم، فأقرع بينهم، وحديث أبي هريرة -حين تدارآ في دابة- فأقرع بينهما، وحديث الأعبد الستة، وحديث أقرع بين نسائه، وحديث عليّ، وقد ذكر أبو عبد اللَّه من
стр. 4834
فعلها بعد النبي ﷺ ، فذكر ابن الزبير (١)، وابن المسيب، ثم تعجب من أصحاب الرأي وما يردون من ذلك.
وقال أحمد في رواية المروذي: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: أخبرني أبي الزبير أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي ﷺ أن تراهم، فقال: "المرأة، المرأة"، قال الزبير: فتوهمت أنها أمي صفية: قال: فخرجت أسعى، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى قال: فلهزت في صدري -وكانت امرأة جلدة- وقالت: إليك عني، لا أم لك، قال: فقلت: إن رسول اللَّه ﷺ عزم عليك، فوجعت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، وقد فعل به كما فعل بحمزة قال: فوجدنا غضاضة أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، قلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدناهما، فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد في الثوب الذي طار له.
"الطرق الحكمية" ص ٣٨٠ - ٣٨٣
стр. 4835
٣٠٠٩ - كيفية القرعة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يقترع؟ قال: بالخاتم أو بالشيء.
"مسائل الكوسج" (٣٣٨٢)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: يؤخذ في القرعة عود شبه القدح فيكتب عليه: عبد. وعلى الآخر: حر.
"مسائل الكوسج" (٣٤٦٩)
قال أبو داود: قلت لأحمد: القرعة كيف هي، فقال: يُجَّزءون ثلاثة أجزاء إن كانت قيمتهم واحدة، فإن نقصت زدت القرعة.
قلت: بقي منه بعضه رقيق يسعى فيما يبقى عليه؟
قال: لا نقول بالسعاية.
"مسائل أبي داود" (١٤٠٣)
قال أبو داود: قلت لأحمد: في القرعة يكتبون رقاعًا؟
قال: إن شاءوا رقاعًا، وإن شاءوا خواتيم.
"مسائل أبي داود" (١٤٠٤)
قال الخلال: حدثنا أبو النضر: أنه سمع أبا عبد اللَّه يحب من القرعة ما قيل عن سعيد بن المسيب (١) أن يأخذ خواتيمهم، فيضعها في كمه، فمن خرج أولا فهو القارع.
وقال إسحاق بن راهويه في القرعة: يؤخذ عود شبه القدح، فيكتب عليه عبد وعلى الآخر حر (٢) وكذلك قال في رواية مهنا.
стр. 4836
وقال بكر بن محمد عن أبيه: سألت أبا عبد اللَّه كيف تكون القرعة؟
قال: يلقي خاتمًا، يروى عن سعيد بن جبير (١)، وإن جعل شيئا في طين أو يكون علامة قدر ما يعرف صاحبه إذا كان له فهو جائز.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف القرعة؟
فقال: سعيد بن جبير يقول بالخواتيم، أقرع بين اثنين في ثوب فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا، قال: ثم يخرجون الخواتيم، ثم تدفع إلى رجل، فيخرج منها واحدًا.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن مالكا يقول: تكتب رقاع، وتجعل في طين؟ قال: وهذا أيضًا.
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن الناس يقولون: القرعة هكذا، وقال الرجل بأصابعه الثلاثة، فضمها ثم فتحها. فأنكر ذلك أبو عبد اللَّه وقال: ليس هو هكذا.
وقال مهنا: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف القرعة، أهو أن يخرج هذا، ويخرج هذا وأشرت بأصابعي؟ قال: نعم.
"الطرق الحكمية" (٣٨٤)
٣٠١٠ - مواضع القرعة
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال لجاريتهِ: أوَّلُ ولدٍ تَلِدينَه فهو حُرٌّ فولدتِ أثْنينِ لا يُدْرى أيهما قبلَ الآخرِ؟ قال: يستسعيان.
стр. 4837
قال أحمد: يقرعُ بينهما، فَمَنْ أصابتْهُ القرعةُ عتقَ.
قال إسحاق: كما قالَ أحمدُ.
"مسائل الكوسج" (٣١٠٥).
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذَا أعتقَ ستَّةَ أعْبُدٍ يقرع بينهم، إن كانت مستوية أقرعَ بينهم، فيخرج الثلاث، فإذا كانتِ القيمةُ مختلفة جزئوا ثلاثة أجزاء، ثم أقرعَ بينهم، فإنْ كانت القرعةُ أصابَتِ الذين قيمتهم أقل من الثلثِ أُعِيدتِ القُرعةُ على الباقين حتَّى يستكملَ الثلث، فإنْ أصابتِ القرعةُ عبدًا وقيمته أكثر من الثلث أعتق منه بقدرِ الثلثِ، وكان في باقيه رقيقًا، فإنْ كان عبدًا واحدًا قيمته أكثر من الثلثِ وأصابته القرعةُ عتق منه الثلث، وكان في باقيه رقيقًا.
قال إسحاق: كَما قال، إلَّا قوله في السعايةِ، فإنا نراه، وهو إنَّما قال: إذا زاد قيمته بقدرِ حصته منَ الزيادةِ، وهو عبد، ونحن نقولُ: يستسعي في قدرِ الزيادةِ، وهو حر.
"مسائل الكوسج" (٣١٣٦)
قال أبو داود: رأيت رجلين تشاحا في الأذان عند أحمد فقالا: يجمع أهل المسجد فينظر من يختارون.
قال أحمد: لا ولكن اقترعا، فمن أصابته القرعة أذن، كذلك فعل سعد بن أبي وقاص (١).
"مسائل أبي داود" (١٩٤)
стр. 4838
قال ابن هانئ: سألته عن رجل قال لغلمانه: بعضكم حر، ولم يقف عليه بعينه؟
قال: إذا لم يقف على أحد بعينه، أقرع بينهم، أخذ من كل واحد سهم، فأيهم خرج فهو حر.
"مسائل ابن هانئ" (١٤٣٣).
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى حديث عمران بن حصين في الأعبد؟
قال: نعم.
قال: قيل: في العتق في المرض وصية (١)؟ فكأنه أوصى أن يعتق كل عبد على انفراده، فإذا تعذر عتق جميعه عتق منه ما أمكن عتقه، كما لو كان ماله كله عبدًا واحدًا فأعتقه عتق منه ما حمل الثلث.
وقد قال أحمد في رواية الميموني: لا يثبت لقاء الحسن لعمران بن حصين.
وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الحسن، قال: حدثني عمران بن حصين. .، قال: ليس بصحيح، بينهما هياج بن عمران بن الفضيل التميمي البرجمي عن عمران بن حصين.
وقال المروذي: ذكر أبو عبد اللَّه حديث أبي المهلب، فقال: قد روى الحسن عن عمران ولم يسمعه، وقال: يقولون: إنه أخذه من كتاب أبي المهلب.
стр. 4839
وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الحسن قال: حدثني عمران بن حصين. قال: ليس بصحيح، على أن الحديث قد صح من غير طريق عمران.
قال المروذي: قال أحمد: ما ظننا أن أحدًا حدث بهذا إلا هشيم.
قال أبو عبد اللَّه: أبو زيد هذا رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ ، وقال: كتبناه عن هشيم، وقال: إليه أذهب.
قال أحمد: حدثنا سريج بن نعمان، حدثنا هشيم قال: حدثنا خالد قال: حدثنا أبو قلابة، عن أبي زيد الأنصاري عن النبي ﷺ بمثله (١).
وقال ابن القيم: ومن مواضع القرعة: إذا أعتق عبدًا من عبيده، أو طلق امرأة من نسائه، لا يدري أيتهن هي؟
فقال أحمد في رواية الميموني: إن مات قبل أن يقرع بينهن يقوم وليه في هذا مقامه، يقرع بينهن، فأيتهن وقعت عليها القرعة لزمته.
وقال أبو بكر بن محمد عن أبيه: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أعتق أحد غلاميه في صحته، ثم مات المولى، ولم يدر الورثة أيهما أعتق؟
قال: يقرع بينهما.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في القرعة: إذا قال: أحد غلاميَّ حر، ثم مات قبل أن يُعلم، يقرع بينهما، فأيهما وقعت عليه القرعة عتق، كذا فعل النبي ﷺ في الذي أعتق ستة أعبد له.
وقال مهنا: سألت أحمد عن رجل قال لامرأتين له: إحداكما طالق، أو لعبدين له: أحدكما حر؟ قال: قد اختلفوا فيه.
стр. 4840
قلت: ترى أن يقرع بينهما؟ قال: نعم.
قلت: وتجيز القرعة في الطلاق؟ قال: نعم.
وقال في رواية الميموني فيمن له أربع نسوة طلق واحدة منهن، ولم يدر: يقرع بينهن. وكذلك في الأعبد، فإن أقرع بينهن، فوقعت القرعة على واحدة، ثم ذكر التى طلق رجعت هذِه، ويقع الطلاق على التي ذكر، فإن تزوجت فداك شيء قد مر، وإن كان الحاكم قد أقرع بينهن لم ترجع إليه.
وقال أبو الحارث عن أحمد في رجل له أربع نسوة طلق إحداهن، ولم تكن له نية في واحدة بعينها: يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي المطلقة، وكذلك إن قصد إلى واحدة بعينها ثم نسيها. قال: والقرعة سنة رسول اللَّه ﷺ ، وقد جاء بها القرآن (١).
قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في رجل له أربع نسوة، فطلق إحداهن وتزوج أخرى، ومات، ولم يدر أي الأربع طلق، فلهذه الأخيرة ربع الثمن، ثم يقرع بين الأربع، فأيتهن قرعت أخرجت، وورث البواقي.
قال الخلال: أنبأنا أبو النضر أن أبا عبد اللَّه قال: قال سعيد بن المسيب في رجل له أربع بنات فزوج إحداهن، لا يدرى أيتهن هي، أنه يقرع بينهن.
стр. 4841
قال حنبل: وحدثني أبو عبد اللَّه، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة: أن رجلا زوج ابنته من رجل، فمات الزوج، ومات الأب، ولم يدر الشهود أي بناته هي؟ فسألت سعيد بن المسيب ﵀، قال: يقرع بينهن، وأيتهن أصابت القرعة ورثت واعتدت.
قال حنبل: فسألت أبا عبد اللَّه عن ذلك؟ فقال: يقوع بينهن على قول سعيد بن المسيب.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أذهب إلى هذا.
وكذلك رواية أبي طالب التي ذكرها القابسي.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثه أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل زوج ابنته رجلًا، وله بنات فماتا، ولم تدر البنات أيتهن هي؟
قال: يقرع بينهن، فإذا قرعت واحدة ورثت.
قلت: حماد يقول: يرثن جميعا؟ قال: يقرع بينهن، وقال: القرعة أبين، إذا أقرع فأعطى واحدة لعلها أن تكون صاحبته ولا يدري، هو في شك، فإذا أعطاهن فقد علم أنه أعطى من ليس له حق.
قال الخلال: أخبرني الميموني أنه ناظر أبا عبد اللَّه في مسألة الذي له أربع نسوة، فطلق واحدة منهن، ثم لم يدر، قال: يقرع بينهن، كذلك في الأعبد.
قلت: فإن أقرع بينهن، فوقعت القرعة على الواحدة، ثم ذكر التي طلق؟ قال: ترجع إليه، والتي ذكر أنه طلق يقع الطلاق عليها.
قلت: فإن تزوجت؟ قال: هو إنما دخل في القرعة؛ لأنه اشتبه عليه، فإذا تزوجت فذا شيء قد مر.
стр. 4842
فقال له رجل: فإن كان الحاكم أقرع بينهن؟ قال: لا أحب أن ترجع إليه؛ لأن الحاكم في ذا أخبر منه.
فرأيته يغلظ أمر الحاكم إذا دخل في الإقراع بينهن.
قال أبو الحارث: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: فإن طلق واحدة من أربع وأقرع بينهن، فوقعت القرعة على واحدة، وفرق بينه وبينها، ثم ذكر وتيقن بعدما فرق الحاكم بينهما أن التي طلق في ذلك الوقت هي غير التي وقعت عليها القرعة؟ قال: اعفني من هذِه.
قلت: فما ترى العمل فيها؟
قال: دعها. ولم يجب فيها بشيء.
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجك له امرأتان مسلمة ونصرانية، فقال في مرضه: إحداكما طالق ثلاثًا، ثم أسلمت النصرانية، ثم مات في ذلك المرض قبل أن تنقضي عدة واحدة منهما، وقد كان دخل بهما جميعًا؟ فقال: أرى أن يقرع بينهما.
قلت له: يكون للنصرانية من الميراث ما للمسلمة؟ قال: نعم.
فقلت: إنهم يقولون: للنصرانية ربع الميراث، وللمسلمة ثلاثة أرباعه؟ فقال: لم؟
فقلت: لأنها أسلمت رغبة في الميراث.
قلت: ويكون الميراث بينهما سواء؟ قال: نعم.
وقال حرب: قلت لأحمد: رجل له مماليك عدة، فقال: أحدهم حر. ولم يبين؟ قال: هذِه مسألة مشتبهة.
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل قال: أول غلام لي يطلع فهو حر، فطلع غلامان له أو طلع عبيده كلهم؟ قال: قد اختلفوا في هذا.
стр. 4843
قلت: أخبرني ما تقول أنت فيه؟ قال: يقرع بينهم، فأيهم خرجت قرعته أعتق.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن رجل قال -وله أربع نسوة-: أول امرأة تطلع فهي طالق. فطلعن كلهن؟ قال: قد اختلفوا في هذا أيضًا.
قلت: أخبرني فيه بشيء؟ فقال: قال بعضهم: يقسم بينهن تطليقه.
قلت: أخبرني فيه بقولك، فقال: يقرع بينهن، فأيتهن خرجت عليها القرعة طلقت.
ونقل عنه بكر بن محمد عن أبيه في الرجل يكون له امرأتان، وهو يريد أن يخرج بإحداهما، قال: يقرع بينهما فتخرج إحداهما بالقرعة، أو تخرج إحداهما برضا الأخرى، ولا يريد القرعة.
قال: إذا خرج بها فقد رضيت، وإلا أقرع بينهما.
قال حرب: سألت أحمد عن القرعة في الشراء والبيع، قلت: القوم يشترون الشيء فيقترعون عليه؟ قال: لا بأس.
وكذلك قال في رواية ابن بختان.
قال أبو طالب: نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد اللَّه، ﵀، فقال: إن أصحاب رسول اللَّه ﷺ تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد ﵁ (١)، فأنا أذهب إلى القرعة، أقرعا.
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده؟ فقال: جائز.
стр. 4844
فقلت: له عشرة أعبد، فقال: أعطيها من أحسنهم.
فقال أبو عبد اللَّه: ليس له ذلك؛ ولكن يعطيها من أوسطهم.
فقلت له: ترى أن يقرع بينهم؟ فقال: نعم.
فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟
فقال: نعم، يقرع بين العبيد.
قال أبو النضر: سألت أبا عبد اللَّه عن عبد في يد رجل لا يدعيه، أقام رجل البينة أن فلانا باع هذا العبد مني بكذا وكذا، وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أن فلانا تصدق بهذا العبد على وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أن فلانا وهب هذا العبد لي، وهو يملكه، ولم يوقتوا وقتا، والبينة عدول كلهم؟
قال: أرى البينة ههنا تكاذبت، يكذب شهود كل رجل شهود الآخر، فأجعله في أيديهم، ثم أقرع بينهم، فمن وقع له العبد أخذه وحلف.
قلت: تحلفه باللَّه لقد باعني هذا العبد وهو يملكه، أو إن هذا العبد لي؟ قال: هو واحد إن شاء اللَّه.
قلت: إلى أي شيء ذهبت في هذا؟ قال: إلى حديث أبي هريرة؛ حدثنا عبد الرازق، حدثنا معمر، عن همام، حدثنا أبو هريرة ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ "إِذا أكره الرجلان على اليمين أو استحباها فليستهما عليها" (١).
"الطرق الحكمية" ص ٣٨٥ - ٤٢٥.
стр. 4845
قال صالح: سألت أبي عن رجل مات، وله ثلاثة غلمان؛ ثلاثتهم اسمهم فرج، فأوصى عند موته فقال: فرج حر، وفرج له مائة، وفرج ليس له شيء، قال: يقرع بينهم، فمن أصابته القرعة فهو حر، وأما صاحب المائة؛ فلا شيء له، وذلك لأنه عبد هو وماله لسيده.
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٢٥.
ونقل حنبل عنه في رجل له غلامان اسمهما واحد، فأوصى عند موته فقال: فلان حو بعد موتي -لأحد الغلامين- وله مائتا درهم، وفلان ليس هو حرًّا واسمهما واحد، قال: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهو حر، وأما صاحب المائتين فليس له شيء، وذلك أنه عبد، والعبد ماله لسيده.
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٢٦.
٣٠١١ - الحلف بعد القرعة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وَقعت اليمينُ بين رَجلين فاستحباها جميعًا أُقرع بينهما أيهما حَلف؟
قال: هذا في شيء ليسَ في أيديهما، يُقرعُ بينهما.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٧٤٤).
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: درهم بين رجلين، قال أحدُهُمَا: لي نصفُهُ، وقال الآخرُ: لي كلُّه، قال ابن أبي ليلى: ثلث وثلثان. قال ابن شبرمة: ثلاثة أرباع وربع (١). وأمَّا نحنُ فنقولُ: هو بينهمَا نصفَان.
стр. 4846
قال أحمد: إِذَا كَانَ في أيديهما بينهما نصفان، وإِذَا كَانَ في يدِ أحدِهمَا فهوَ لَهُ، وإذَا كان في يدِ رجلٍ، فأقرَّ أَنه لهذين، فادَّعى أحدُهُمَا كلَّه، وادعى الآخرُ النصفَ، فقدْ أقرَّ أنَّ لصاحِبِهِ النصفَ، واستوت دعواهما في النصفِ الباقي، يقرع بينهما، فمَنْ أصابته القرعةُ حلف، وكانت السلعةُ له.
قال إسحاق: كما قال أحمدُ.
"مسائل الكوسج" (٢٠٢٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ أخَذَ ثوبين مِنْ رجلين، أحدُهُمَا بعشرةٍ والآخرُ بعشرين، فَجَاء بِهمَا فقال: لا أدري أيّهما ثوبك مِنْ ثِوبِ هذا؟ قال سفيانُ: يضمن إِذَا كانَ لا يدري.
قال أحمد: إِذَا ادَّعَيَا جميعًا ثوبًا مِنْ هذين الثوبين اقْترعَا بينهمَا، فأيُّهما أصابتُهُ القرعةُ حَلفَ، وكَانَ الثوبُ الجيَّدُ لَهُ، والثوبُ الآخرُ للآخر.
قيل: كلّ مَنْ أصَابته القرعةُ حَلفَ؟
قال: نعمْ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (٢١٩٦)
ونقل الميموني إن كانت بيد ثالث فأقر لأحدهما وجهله، وأقرع بينهما فمن قرع حلف وهي له، قال الإمام أحمد: وإن أبى اليمين من قرع أخذها أيضًا -أي: بلا يمين.
"الفروع" ٦/ ٥٢٠، "المعونة" ١١/ ٤٩٦.
стр. 4847
كتاب الحسبة
٣٠١٢ - فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعاقبة تركه
وقال ابن هانئ: قال له رجل: يا أبا عبد اللَّه، أوصني قال: أعز أمر اللَّه حيثما كنت يعزك اللَّه.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٨٦)
نقل المروذي عنه: عن آدم بن علي قال: سمعت أخا بلال مؤذن رسول اللَّه ﷺ يقول: الناس ثلاثة أثلاث، فسالم وغانم وشاجب، فالسالم: الساكت، والغانم: الذي يأمر بالخير والمعين على الظلم (١).
"الورع" ٢٥١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ "مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاهم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أهل الدنيا الذين كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون؟ " (٢).
"الزهد" ٥٧ - ٥٨
стр. 4848
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن آتش، حدثنا منذر، عن وهب أن رجلا كان على مجامر بيت المقدس، وكان له ابنان، فبلغا، فجعلا يعبثان بالنساء، فلم ينكر عليهما، فبعزتي (١)، حلفت لأميتنهم ثلاثتهم في يوم واحد، ولأسلطن على أهله بعده الفقر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، أخبرنا مالك بن دينار قال: كان حبر من أحبار بني إسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء؛ يعظهم فيذكرهم بأيام اللَّه، فرأى بعض بنيه يوما غمز النساء، فقال: مهلًا يا بني، مهلًا يا بني، قال: فسقط من سريره، وانقطع نخاعه، وأسقطت امرأته، وقتل بنيه في الجيش، فأوحى اللَّه إلى نبيهم أن أخبر فلانًا الحبر أني لا أخرج من صلبك صديقًا أبدا، ما غضبك لي إلا أن قلت: مهلًا يا بني، مهلًا يا بني.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: مكتوب في التوراة: من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه.
"الزهد" ص ١٢٨ - ١٢٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو معاوية شيبان، عن آدم بن علي قال: "سمعت أخا بلال مؤذن رسول اللَّه ﷺ يقول: الناس ثلاثة: فسالم، وغانم، وشاحب؛ فالسالم الساكت، والغانم يأمر بالخير، وينهى عن المنكر، فذلك في زيادة من اللَّه ، والشاحب
стр. 4849
الناطق بالخنا، والمعين على الظلم.
"الزهد" ص ٢٢٥
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية العلائي، حدثنا أبو علي الكلابي، حدثنا عبد الواحد بن زيد قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، أخبرني عن رجل، لم يشهد فتنة ابن المهلب إلا أنه سكت بلسانه ورضي بقلبه قال: يا ابن أخي، كم يدًا عقرت الناقة؟ قال: قلت: يد واحدة. قال: أليس قد هلك القوم جميعًا برضاهم وتماليهم.
"الزهد" ٣٥٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه، حدثني عبد الوهاب الخفاف، أنبأنا عثمان أبو سلمة الخياط -وكان من أصحاب ابن عون من الكبار- عن محمد بن واسع قال: بلغني أن بعض من يلقى في النار يجر أقتابه -يعني: أمعاءه - تدور به كما تدور الرحا، قال: فيقال له: ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ ! قال: بلى، ولكن كنت آمر بالمعروف وأخالف إلى غيره، وأنهى عن المنكر وأقع فيه.
"الزهد" ص ٤٥١
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد قال: كنا في أمر الحريق فقيل: يا أبا عبد اللَّه، أنهلك وفينا الصالحون؟
قال: نعم إذا كثر الخبث.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٢٣)
стр. 4850
٣٠١٣ - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يرى الطنبور أو الطبل أو نحو ذلك واجب عليه تغييره؟
قال: ما أدري ما واجب، إن غير فله فضل.
قيل لأحمد: فإن أصابه من قبل السلطان في ذلك مكروه، ترجو أن يؤجر؟ فرأى له فضلا تكلم بشيء كأنه يغبطه.
"مسائل أبي داود" (١٧٩٨)
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: متى يجب على الأمر؟
قال: ما لم تخف سوطًا ولا عصا.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٤٩)
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على المسلم إذا رآه.
قيل: فإن خشي؟ قال: هو واجب عليه حتى يخاف، فإذا خشي على نفسه فلا يفعل.
"مسائل حرب" ص ٣٣٩
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد اللَّه ذكر ابن مروان الذي صلب في الأمر بالمعروف، فترحم عليه وقال: قد قضى ما عليه.
وقال: وأنبأنا أبو بكر المروذي قال: حَدَّثنَا أحمد بن حنبل وذكر ابن أبي خالد، وقد كان أبو عبد اللَّه عرف قصته في إقدامه، فقال: قد هانت عليه نفسه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٢ - ٣)
стр. 4851
قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل قال: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند من لا يخاف سيفه ولا سوطه.
قال: إذا استطاع فليغير، فلا يسعه غيره.
وقال: كتب إلى يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي، قال: حَدَّثنَا الحسين بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يُشرع له وجه بر فيحمل نفسه على الكراهية، وآخر يُشرع له وجه بر فيسر بذلك، أيهما أفضل؟
فقال: ألم تسمع النبي ﷺ يقول: "من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه أن له أجرين" (١).
وقال: أخبرني محمد بن الحسين قال: حَدَّثَنَا الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: لنا جار يجيء بالقدر فيوضع على النار وينبذ فيها. قال: أنهوه.
قلت: لا ينتهي. قال: أغلظ، أو يرضى لنفسه أن يقال: فاسق.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٥ - ٧)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن مُثنى الأنباري حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الحديث الذي جاء: "أنتم في زمان من عمل فيه بالعشر مما أمر به نجا" (٢). فلم يعرفه، وحدثه به رجل فلم يعرفه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٠)
стр. 4852
قال المروذي: قال لي عبد الوهاب: أنت كيف استخرت أن تقيم بسامراء؟
قال المروذي: فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه، فقال: فلم لم تقل له: لا بد للأسير ممن يخدمه؟ ثم قال أبو عبد اللَّه: لا نزال بخير ما كان من الناس من ينكر علينا.
"الآداب الشرعية" ١/ ١٩٥
٣٠١٤ - ما روي في أن ذلك يسر المؤمن ويغيظ المنافق
قال الخلال: أخبرني عمر بن صالح بطرسوس قال: قال لي أبو عبد اللَّه: يا أبا حفص، يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع.
فقلت: يا أبا عبد اللَّه، وكيف يشار إلى المنافق بالأصابع؟
فقال: يا أبا حفص، صيَّروا أمر اللَّه فُضولًا.
قال: المؤمن إذا رأى أمرًا بالمعروف أو نهيا عن المنكر لم يصبر حتى يأمر وينهى. يعني قالوا: هذا فضول.
стр. 4853
قال: والمنافق كل شيء يراه وقال بيده على فمه، فقال: نعم الرجل، وليس بينه وبين الفضول عمل.
قال: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا رأيتم اليوم شيئًا مستويًا فتعجَّبوا.
"الآمر بالمعروف" للخلال (٦٥ - ٦٦)
٣٠١٥ - ما يوسع على الرجل في ترك الأمر والنهي إذا رأى قومًا سفهاء
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثني عباس العنبري قال: كنت مارًّا مع أبي عبد اللَّه بالبصرة، قال: فسمعت رجلًا يقول لرجل: يا ابن الزاني. فقال الآخر: يا ابن الزاني.
قال: فوقفت ومضى أبو عبد اللَّه، فالتفت فقال لي: يا أبا الفضل، امشِ، قال: فقلت: قد سمعنا، قد وجب علينا.
قال: امض ليس هذا من ذلك.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٦٨)
٣٠١٦ - ما يكره أن يخرج إلى صائحة بالليل
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح بن أحمد أنه سأل أباه عن الرجل يستغيث به جار من فاحشة يراها.
قال: كل من رأى منكرًا فاستطاع أن يغيره بيده غيَّره، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإِيمان.
стр. 4854
قال: ويكره أن يخرج إلى صيحة بالليل، فإنه لا يدري ما يكون.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٠٩)
стр. 4855
ما جاء في أركان الحسبة
أولًا: المحتسب
فصل: ما جاء في شروطه
٣٠١٧ - القدرة
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن رجل له جار يعمل بالمنكر لا يقوى على أن ينكر عليه، وآخر ضعيف يعمل بالمنكر أيضًا، يقوى على هذا الضعيف، ينكر عليه؟
قال: نعم، ينكر على هذا الذي يقوى أن ينكر عليه.
"مسائل أبي داود" (١٨٠٠)
стр. 4856
فصل: ما جاء في آداب المحتسب
٣٠١٨ - ما يؤمر به من الرفق في الإِنكار
قال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه: أبو الربيع الصوفي قال: دخلت على سفيان بالبصرة فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إني أكون مع هؤلاء المحتسبة، فندخل على هؤلاء الحنينين، ونتسلق على الحيطان.
قال: أليس لهم أبواب؟ قلت: بلى، ولكن ندخل عليهم لكيلا يفروا.
فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وعاب فعالنا.
فقال رجل: من أدخل هذا؟ قلت: إنما دخلت إلى الطبيب لأخبره بدائي.
فانتقض سفيان وقال: إنما هلكنا إذ نحن سقمى، فسمونا أطباء.
ثم قال: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلَّا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى. عدل بما يأمر، عدل بما ينهى. عالم بما يأمر، عالم بما ينهى.
"الورع" (٥٠١)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة، إلَّا رجلًا مباين معلن بالفسق والردى، فقد وجب عليك نهيه وإعلانه، لأنه يقال: ليس لفاسق حرمة، فهذا لا حرمة له.
وقال: وأخبرني محمد بن علي الوراق قال: حدثني مهنا قال: قال أحمد بن حنبل: كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون يقولون: مهلًا رحمكم اللَّه.
стр. 4857
وقال: أخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بُختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن الأمر فقال: كان أصحاب عبد اللَّه يقولون: مهلًا رحمكم اللَّه مهلًا.
وقال: وأخبرنا محمد بن أبي هارون قال: سمعت أبا العباس قال: صلى بأبي عبد اللَّه يومًا جوين، فكان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى، وكنت بجنبه، فلما صلينا قال لي وخفض من صوته: قال النبي ﷺ : "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يكف شعرًا ولا ثوبًا" (١).
فلما قمنا قال لي جوين: أي شيء كان يقول لك؟
قلت: قال لي كذا وكذا، وما أحسب المعنى إلَّا لك.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٣٢ - ٣٦)
قال الخلال: وأنا أبو داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يقول: ما أغضبت رجلًا فقبل منك.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٣٨)
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معتمر بن سليمان، عن فرات بن سليمان، عن ميمون بن مهران، عن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز قال لأبيه: يا أبت، ما يمنعك أن تمضي لما تريده من العدل، فواللَّه ما كنت أُبالي لو غلت بي وبك القدور في ذلك.
قال: يا بني، إني إنما أروض الناس رياضة الصَّعب، إني أُريد أن
стр. 4858
أُحيي الأمر من العدل فأؤخِّر ذلك حتى أُخرج معه طمعًا من طمع الدنيا، فينفروا من هذِه، ويسكنوا لهذِه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٤٠)
٣٠١٩ - ما يؤمر به الرجل من الاحتمال وترك الانتصار في الإِنكار
قال أبو داود: قلت لأحمد: مثل زماننا نرجو ألا يلزم الرجل القيام بالأمر والنهي. قال: إذا خاف أن يُنال منه.
قلت: يصلي الصلاة يراهم لا يحسنون. قال: مثل هذا يأمرهم.
قلت: يُشتم؟ قال: يحتمل، من يريد أن يأمر وينهى لا يريد أن ينتصر بعد ذلك.
"مسائل أبي داود" (١٧٩٦)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي السمسار قال: حدثني مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كيف ينبغي أن يأمر؟
قال: يأمر بالرِّفق والخضوع.
ثم قال: إن أسمعوه ما يكره لا يغضب، فيكون يريد ينتصر لنفسه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٤٦)
قال الخلال: أخبرني زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: إذا أمرتُه بالمعروف فلم ينته، أدعُه، لا أقول له شيئًا؟
قال: الأمر بالمعروف.
قلت له: فإن أسمعني؟
стр. 4859
قال: دعه. إن رددت عليه ذهب الأمر بالمعروف وصرت تنتصر لنفسك، فتخرج إلى الإِثم، فإذا أمرت بالمعروف فإن قبل منك، وإلَّا فدعه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٤٨)
٣٠٢٠ - ما يؤمر به من أدب اللعابين بالمنكر
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الصقر يحيى بن يزدان حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يضرب بالعود والطنبور والمزامير هل عليه أدب؟
وكم الأدب فيه إذا رفع إلى السلطان؟
فقال: عليه أدب، ولا أرى يجاوز بالأدب عشرة أسواط.
وقال: أخبرني روح بن الفرح قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن الخليل قال: قال أبو عبد اللَّه: أن يضرب صاحب التغبير (١).
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٠٢ - ١٠٣)
وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا محمد بن يزيد عن أبي بلج قال: رأيت سمراء بنت نُهيك -وكانت قد أدركت النبي ﷺ بيدها سوط تؤدب الناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٠٦)
стр. 4860
٣٠٢١ - العدل في الأمر والنهي، في القريب والبعيد
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فإن كان للرجل قرابة فيرى عندهم المنكر، فيكره أن يغيره، أو يقول لهم فيخرج إلى ما يغتمُّ به من أهل بيته، وهو لا يرى بدًّا، أو يرى المنكر في غيره فيكره أن يغير للَّذي في قرابته.
قال: إن صحت نيتك لم تُبال.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٦٤)
٣٠٢٢ - يكره للرجل دخول مواضع النكرة
قال الخلال: أخبرنا محمد بن يحيى، أنه قال لأبي عبد اللَّه: أجيء إلى الدار وفيها الرَّبضُ، وأسمع منها ما أكره.
قال: انههم.
قلت: إن كان الرجل يشرب المسكر ويجمع ما لا خير فيه؟ قال: أكره المدخل السوءَ.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٩٨)
стр. 4861
ثانيًا: المحتسب عليه
الاحتساب على الصبيان
قال إسحاق بن منصور: قلت: الجوز الذي يلعبُ به الصبيان؟
قال: ما يعجبني. قال إسحاق: هو مكروه؛ لأنه من القمار، والقمار أصله من الميسر.
"مسائل الكوسج" (٣٣١٧)
قال الخلال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي، حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن يعقوب قال: سألت أحمد عن الفتيان يتمردون.
قال: لا بأس بضربهم.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٠٧)
стр. 4862
ثالثًا: المحتسب فيه (ما تجرى فيه الحسبة)
ما جاء في شروط المُنْكِر:
٣٠٢٣ - أن يكون المنكر ظاهرًا للمحتسب بغير تجسس
قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى وأحمد بن الحسين، وهذا لفظ يوسف، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسمع صوت الطبل والمزمار. ولا يعرف مكانه
قال: وما عليه إذا لم يعرف مكانه؟
وقال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم العاقولي قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسمع حسَّ الطبل والمزمار ولا يعرف مكانه، فقال: وما عليك؟
وقال: ما غاب فلا تفتِّش.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٧٠ - ٧١)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، أن مثنى الأنباري حدثهم قال: سمع أحمد بن حنبل حسَّ طبل في جواره، فقام إليهم من مجلسنا، حتى أرسل إليهم فنهاهم.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: إن لنا جيرانًا يشربون النبيذ في الطريق.
قال: انههم أشدَّ النهي، واغلظ لهم ووبِّخهم.
وقال: أخبرني محمد بن علي الوراق، أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانه؟
стр. 4863
قال: يأمره.
قلت: فإن لم يقبل؟ قال: يجمع عليه الجيران ويُهوِّل عليه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد النَّسائي حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يمر بالقوم يغنون؟
قال: إذا ظهر له، هم داخل. ولكن الصوت يُسمع في الطريق.
قال: هذا قد ظهر، عليه أن ينهاهم، ورأى أن ينكر الطبل -يعني: إذا سمع صوته.
قيل له: مررنا بقوم وقد أشرفوا من علية لهم، وهم يغنون، فجئنا إلى صاحب الخبر فأخبرناه، فقال: لم تكلَّموا في الموضع الذي سمعتم؟
فقيل: لا.
قال: كان يعجبني أن تكلَّموا، لعل الناس كانوا يجتمعون، وكانوا يُشهِّرون.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٧٢ - ٧٥)
قال الخلال: أنا محمد بن علي، ثنا مهنا قال: قلت لأحمد: دخلت على رجل في منزله، فدخل البيت وتركني، فإذا قنِّينة إلى جانبي، فكشفت عنها فإذا فيها نبيذ، فكرهت أن أقول له.
فقال أحمد: كان ينبغي لك أن تُلقي فيها ملحًا إن استطعت، أو شيئًا يفسده.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٨٥)
стр. 4864
٣٠٢٤ - ما يؤمر به من كسر المنكر إذا كان مغطى
قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه -وأنا أسمع- عن القوم يكون معهم المنكر مغطى، مثل طنبور، ومسكر، وأشباه ذلك، أيكسره إن رآه؟
قال: إن كان مغطّى فلا يكسره.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٤٧)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن كسر الطنبور؟ قال: يكسر
قلت: فإذا كان مغطى؟ قال: إذا سُتر عنك فلا.
"الورع" (٥٠٣)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في رجل يرى مثل الطنبور أو العود أو طبل أو ما أشبه هذا، ما يصنع به؟
قال: إذا كان مغطى فلا، وإذا كان مكشوفًا كسره.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٧٤)
قال الخلال: وأخبرني يوسف بن موسى وأحمد بن الحسن -والمعنى واحد- قال أحمد: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرى الطنبور والمنكر مما يشبهه؟
وقال يوسف: والعود، يكسره؟ قال: لا بأس.
قلت: وإن كان من وراء الثوب وهو يصفه أو يبيِّنه؟ قال: لا، إذا كان مغطى فلا أرى له.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١١٥ - ١١٦)
стр. 4865
ما يكره أن يفتش عنه إذا استراب به
قال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يرى القنينة يرى أن فيها مسكرًا.
قال: دعه. يعني: لا تفتش.
وقال: وأخبرني محمد بن علي والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد ابن أبي حرب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن القربة المغطاة فقال: لا تعرض له.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١١٧ - ١١٨)
٣٠٢٥ - الرخصة في أن يكسره وإن كان مغطى إذا علم أنه شيء من المنكر بعينه
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يرى الطنبور أو الطبل مغطى أيكسره؟
قال: إذا كان تبيَّنه أنه طنبور أو طبل كسره.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٥١)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يرى القنينة مغطاة يعلم أن فيها شيئًا فلا يدري أمسكر هو أم خل؟
قال: إذا علم أنه خل لم يتعرض له، وإذا علم أنه مسكر كسره.
قيل له: فإذا كان خلًّا أو دبسًا (١) ثم كسره أيغرمه؟
قال: نعم، وتبسم.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٥٢)
стр. 4866
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل لقي رجلًا ومعه عود أو طبل أو طنبور مغطى. قال: يكسره.
قلت: قربة مغطاة. قال: تريبُه؟
قلت: نعم، قال: يكسره إلَّا أن يكون خلًّا أو لبنًا.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٢١)
٣٠٢٦ - ما رخص في ترك ذلك إذا علم أن السلطان يمنع عليهم
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون قال: حدثنا مثنى قال: سألت أحمد قلت: ما تقول في الرجل يكون في بعض قرى السَّواد، فيرى فيها الخمر يبيعه اليهودي والنصراني ظاهرًا، وقد علم عاملهم والسلطان، فهل عليه في ذلك شيءٌ؟
قال: إذا كان من السلطان ليس يتعرض هو.
قلت: فإن رأى مسلمًا قد حمل شيئًا منه؟
فقال: المسلم تعظه، وتقول له، فإن أبى أهرقه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٢٢)
стр. 4867
باب ما جاء في صور المنكر الواجب تغييره
٣٠٢٧ - ما يأمر الرجل وينهى في أمور الصلوات
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: نصلي خلف من يقرأ قراءة حمزة؟ (١)
قال: إن كان رجلًا يقبل منك، فانهه.
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: وصلينا يومًا إلى جنب رجل لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: يا هذا، أقم صلبك في الركوع والسجود، وأحسن صلاتك.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٥٠)
قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: يصلي الرجل في المسجد، فيرى أهل المسجد يسيئون الصلاة. قال: يأمرهم.
قلت: إنهم يكثرون، ربما كانوا عامَّة أهل المسجد. قال: يقول لهم.
قيل له: يقول لهم مرتين أو ثلاثًا فلا ينتهون، يتركهم بعد ذلك؟
قال: أرجو أن يسلم، أو كلمةً نحوها.
"مسائل أبي داود" (١٧٩٧)
стр. 4868
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد أن المسور بن مخرمة رأى رجلا يصلي، فلم يتم ركوعًا ولا سجودًا، قال له: أعد. فأبى، فلم يدعه حتى أعاد.
"الزهد" ص ٢٥٤
قال الخلال: أخبرنا عصمة بن عصام، حدثنا حنبل قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى الرجل إذا رأى الرجل لا يُتمُّ ركوعها ولا سجودها، ولا يقيم أمر صلاته، ترى أن تأمره بالإِعادة؟
قال: يحسن صلاته أو نمسك عنه.
ثم قال: إن كان يظن أنه يقبل منه أمره، وقال له ووعظه، حتى يُحسن الصلاة، إن الصلاة من تمام الدين.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٨٨)
وقال: أخبرني محمد بن علي، أن أبا بكر الأثرم حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل رأى رجلًا مُشمرًا كمَّيه في صلاته، عليه أن يأمره؟
قال: يستحب له أن يصلي غير كاف شعرًا ولا ثوبًا، ليس هذا من المنكر الذي يغلظ ترك النهي عنه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٩١)
٣٠٢٨ - الرجل يرى المرأة مع الرجل السوء أو يراها معه راكبة
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: أرى الرجل السوء مع المرأة.
قال: صح به.
стр. 4869
وقال: وأخبرني محمد بن يحيى أنه قال لأبي عبد اللَّه: الغلام يركب خلف المرأة؟
قال: يُنهى ويُقال له، إلَّا أن يقول: إنها محرم.
وقال: أخبرني أحمد بن حمدويه الهمذاني قال: حدثنا محمد بن أبي عبد اللَّه قال: حدثنا أبو داود قال: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: امرأة أرادت أن تسقط عن الدابة، يمسكها الرجل؟
قال: نعم.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٩٥ - ٩٧)
٣٠٢٩ - ما ينبغي أن ينكر على الرجل يعلم منه أنه طلق امرأته وهي معه أو يحتج بحجة صحيحة
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل تكون معه امرأته على غير حلال، قد طلقها ثلاثًا، وهو معها، ما ترى في معاملته؟
قال: تعظه وتذكِّره اللَّه وتأمره.
قلت: فإن قال: قد استحلت وتزوجتُها.
قال: يُقبل منه إذا قال: قد استُحلَّت.
قال الحسن: يُقبل قوله ولا يُفتَّش عن أحد، والمرأة إذا كانت تُعرف بصدق يُقبل منها.
وقال: وأخبرني محمد بن الحسن، أن أبا بكر المروذي حدثهم، أن أبا عبد اللَّه بلغه عن ساكن له بين المغرب والعشاء أنه طلق امرأته، وأنها
стр. 4870
مقيمة معه، فرأيته خرج إليه وصاح به، ثم قال له: تطلِّق وتقيم؟
وأمره أن يتحول عنه وقال: انتقل.
وقال: أخبرني محمد بن هارون بن حُبيش حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسمع عن الرجل الذي يطلق امرأته، أيسعه أن يخرجها؟
قال: نعم.
وقال: وأخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يقول للرجل: قد طلقت امرأتي ثلاثًا، فلا تخبر ختني فإني أخاف وهي عندي.
قال: يخبره، هذا فرج، يخبره حتى يفرِّق بينهما.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٨٠ - ٨٣)
٣٠٣٠ - الأخ يعرف من أخيه حيفًا في ميراث أخته، كيف وجه العمل والإنكار إليه ؟
قال الخلال: أنا محمد بن أبي هارون، أنا مثنى الأنباري حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: ما تقول في أخوين وأختين، بينهما ميراث من قبل أبيهم، وأحد الأخوين يتحيف الأختين، فهل على الأخ من ذلك شيءٌ؟ وكيف وجه العمل فيه؟ وهل يجوز قطيعة هذا الأخ إذا كان على هذِه الحال، أم يرفق به وينصح؟
قال أحمد: إذا أمره ونهاه فليس عليه أكثر من هذا.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٨٤)