قال الخلال: أخبرني محمد بن علي والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل لقي رجلًا ومعه عود أو طبل أو طنبور مغطى. قال: يكسره.
قلت: قربة مغطاة. قال: تريبُه؟
قلت: نعم، قال: يكسره إلَّا أن يكون خلًّا أو لبنًا.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٢١)
٣٠٢٦ - ما رخص في ترك ذلك إذا علم أن السلطان يمنع عليهم
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون قال: حدثنا مثنى قال: سألت أحمد قلت: ما تقول في الرجل يكون في بعض قرى السَّواد، فيرى فيها الخمر يبيعه اليهودي والنصراني ظاهرًا، وقد علم عاملهم والسلطان، فهل عليه في ذلك شيءٌ؟
قال: إذا كان من السلطان ليس يتعرض هو.
قلت: فإن رأى مسلمًا قد حمل شيئًا منه؟
فقال: المسلم تعظه، وتقول له، فإن أبى أهرقه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٢٢)
стр. 4867
باب ما جاء في صور المنكر الواجب تغييره
٣٠٢٧ - ما يأمر الرجل وينهى في أمور الصلوات
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: نصلي خلف من يقرأ قراءة حمزة؟ (١)
قال: إن كان رجلًا يقبل منك، فانهه.
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: وصلينا يومًا إلى جنب رجل لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: يا هذا، أقم صلبك في الركوع والسجود، وأحسن صلاتك.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٥٠)
قال أبو داود: سمعت أبا عبد اللَّه قيل له: يصلي الرجل في المسجد، فيرى أهل المسجد يسيئون الصلاة. قال: يأمرهم.
قلت: إنهم يكثرون، ربما كانوا عامَّة أهل المسجد. قال: يقول لهم.
قيل له: يقول لهم مرتين أو ثلاثًا فلا ينتهون، يتركهم بعد ذلك؟
قال: أرجو أن يسلم، أو كلمةً نحوها.
"مسائل أبي داود" (١٧٩٧)
стр. 4868
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد أن المسور بن مخرمة رأى رجلا يصلي، فلم يتم ركوعًا ولا سجودًا، قال له: أعد. فأبى، فلم يدعه حتى أعاد.
"الزهد" ص ٢٥٤
قال الخلال: أخبرنا عصمة بن عصام، حدثنا حنبل قال: قلت لأبي عبد اللَّه: ترى الرجل إذا رأى الرجل لا يُتمُّ ركوعها ولا سجودها، ولا يقيم أمر صلاته، ترى أن تأمره بالإِعادة؟
قال: يحسن صلاته أو نمسك عنه.
ثم قال: إن كان يظن أنه يقبل منه أمره، وقال له ووعظه، حتى يُحسن الصلاة، إن الصلاة من تمام الدين.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٨٨)
وقال: أخبرني محمد بن علي، أن أبا بكر الأثرم حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل رأى رجلًا مُشمرًا كمَّيه في صلاته، عليه أن يأمره؟
قال: يستحب له أن يصلي غير كاف شعرًا ولا ثوبًا، ليس هذا من المنكر الذي يغلظ ترك النهي عنه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٩١)
٣٠٢٨ - الرجل يرى المرأة مع الرجل السوء أو يراها معه راكبة
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: أرى الرجل السوء مع المرأة.
قال: صح به.
стр. 4869
وقال: وأخبرني محمد بن يحيى أنه قال لأبي عبد اللَّه: الغلام يركب خلف المرأة؟
قال: يُنهى ويُقال له، إلَّا أن يقول: إنها محرم.
وقال: أخبرني أحمد بن حمدويه الهمذاني قال: حدثنا محمد بن أبي عبد اللَّه قال: حدثنا أبو داود قال: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: امرأة أرادت أن تسقط عن الدابة، يمسكها الرجل؟
قال: نعم.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٩٥ - ٩٧)
٣٠٢٩ - ما ينبغي أن ينكر على الرجل يعلم منه أنه طلق امرأته وهي معه أو يحتج بحجة صحيحة
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل تكون معه امرأته على غير حلال، قد طلقها ثلاثًا، وهو معها، ما ترى في معاملته؟
قال: تعظه وتذكِّره اللَّه وتأمره.
قلت: فإن قال: قد استحلت وتزوجتُها.
قال: يُقبل منه إذا قال: قد استُحلَّت.
قال الحسن: يُقبل قوله ولا يُفتَّش عن أحد، والمرأة إذا كانت تُعرف بصدق يُقبل منها.
وقال: وأخبرني محمد بن الحسن، أن أبا بكر المروذي حدثهم، أن أبا عبد اللَّه بلغه عن ساكن له بين المغرب والعشاء أنه طلق امرأته، وأنها
стр. 4870
مقيمة معه، فرأيته خرج إليه وصاح به، ثم قال له: تطلِّق وتقيم؟
وأمره أن يتحول عنه وقال: انتقل.
وقال: أخبرني محمد بن هارون بن حُبيش حدثهم أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يسمع عن الرجل الذي يطلق امرأته، أيسعه أن يخرجها؟
قال: نعم.
وقال: وأخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو طالب أن أبا عبد اللَّه قيل له: الرجل يقول للرجل: قد طلقت امرأتي ثلاثًا، فلا تخبر ختني فإني أخاف وهي عندي.
قال: يخبره، هذا فرج، يخبره حتى يفرِّق بينهما.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٨٠ - ٨٣)
٣٠٣٠ - الأخ يعرف من أخيه حيفًا في ميراث أخته، كيف وجه العمل والإنكار إليه ؟
قال الخلال: أنا محمد بن أبي هارون، أنا مثنى الأنباري حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: ما تقول في أخوين وأختين، بينهما ميراث من قبل أبيهم، وأحد الأخوين يتحيف الأختين، فهل على الأخ من ذلك شيءٌ؟ وكيف وجه العمل فيه؟ وهل يجوز قطيعة هذا الأخ إذا كان على هذِه الحال، أم يرفق به وينصح؟
قال أحمد: إذا أمره ونهاه فليس عليه أكثر من هذا.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٨٤)
стр. 4871
٣٠٣١ - ما يؤمر من كسر أواني الخمور وشق الأزقاق إذا كان فيها مسكر يمر به في الأسواق
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رأيت مسكرًا مكشوفًا في قربة أو قنينة ترى أن أكسره أو أصبَّه؟
قال: اكسره.
"الورع" (٥٠٥)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، حدثنا أبو بكر الأثرم. وأخبرني الحسين بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الحارث. وأخبرني الحسن بن محمد قال: كتبت من مسائل أبي عبد اللَّه الدينوري مناولة من مسائل ابن مزاحم، قلت لأبي عبد اللَّه، وقال العبادي: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل رأى زق خمر، أيشقُّه؟
قال: يَحُلُّه.
قيل له: فإن لم يقدر على حلِّه؟
قال: فليشقَّه إن لم يقدر.
وقال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: نمرُّ على المسكر القليل والكثير، أكسره؟
قال: نعم تكسره، لا يُمرُّ بالخمر مكشوفًا.
قلت: فإذا كان مغطًّى؟
قال: لا تتعرض له إذا كان مغطى.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١١٠ - ١١١)
стр. 4872
٣٠٣٢ - ذكر الطنبور
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن كسر الطنبور؟ قال: يُكسر.
قلت: فالطنبور الصغير يكون مع الصبي؟
قال: تكسره أيضًا، إذا كان مكشوفًا فاكسره.
"الورع" (٥٠٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: سئل إياس عن الضرب بالبربط فقال: لو جُعلتُ حكمًا بين عمل أهل الجنة وعمل أهل النار لم أجعل البربط (١) من عمل أهل الجنة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٤٠٧٤)
قال الخلال: أخبرني عمر بن صالح بطرسوس (٢) قال: رأيت أحمد ابن حنبل مرّ به عود مكشوف فقام فكسره.
وقال: أخبرني الحسن بن علي بن عمر المصيصي قال: سمعت عمر ابن الحسين يقول: كسر أحمد بن حنبل طنبورًا في يد غلام لأبي عبد اللَّه نصر بن حمزة.
قال: فذهب الغلام إلى مولاه فقال: كسر أحمد بن حنبل الطنبور.
فقال له مولاه: فقلت له: إنك غلامي؟
قال: لا. قال: فاذهب أنت حر لوجه اللَّه تعالى.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٢٤ - ١٢٥)
стр. 4873
٣٠٣٣ - ذكر الطبل
قال المُّروذِيّ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: أمرّ في السوق فأرى الطبول تباع، أكسرها؟
قال: ما أراك تقوى، إن قويت يا أبا بكر!
قلت: أُدعى أغسل ميتًا، فأسمع صوت الطبل؟
قال: إن قدرت على كسره، وإلَّا فاخرج.
"الورع" (٥٠٢)
قال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هاشم قال: حدثنا فرج قال: حدثنا إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إن اللَّه حرم على أمتى الكوبة" (١) يعني: بالكوبة كل شيء يُكَبُّ عليه.
"الأشربة" للخلال (٢١١)
قال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن علي بن بَذِيْمة قال: حدثني قيس بن حَبْتَر قال: قال ابن عباس:
стр. 4874
قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه حرم علي -أو حرم- الخمر والميسر والكوبة" قلت: لعلي بن بذيمة: ما الكوبة؟ قال: الطبل (١).
"الأشربة" للخلال (١٩٠)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: أكره الطبل، وهو الكوبة. نهى عنه رسول اللَّه ﷺ .
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: هذِه الطبَّالة تبيع الطبول، أكسرها؟
قال: إذا دخلت الدور كيف تكسرها؟
قيل له: فهذِه الطبول التي في الأسواق أكسرها؟
قال: لا تقوى يا أبا بكر -يعني: المروذي- أن تكسرها في الأسواق.
قلت له: سمعت من يقول: لما قدم علي بن المديني قال: رأيت مَعْزَفَة مع جارية، فأردت أن أكسرها، فقال أبو عبد اللَّه: يكسرها.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٢٨ - ١٢٩)
٣٠٣٤ - ذكر الدفوف
قال إسحاق بن منصور: قلت: سئل عن بيع الدفوف؟ فكرهه.
قال أحمد: اذهب إلى حديث إبراهيم: كان أصحاب عبد اللَّه ﵁ يستقبلون الجواري في الطريق معهن الدفوف فيخرقونها (٢).
стр. 4875
وقال النبي ﷺ : "فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف" (١).
الدف على ذاك أيسر. الطبل ليس فيه رخصة.
"مسائل الكوسج" (٢٢٠٩)
قال ابن هانئ: قلت: فالدف الذي يلدب به الصبيان؟
قال: يروى عن أصحاب عبد اللَّه: أنهم كانوا يتبعون الأزقة يخرقون الدفوف.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٥٥)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسن بن حسان أن أبا عبد اللَّه سئل عن: الدُّفوف، فقال: قد ترخص فيها الكوفيون، يروون عن محمد بن حاطب فيها.
ويروى عن الحسن قال: ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيءٍ (٢).
وأصحاب عبد اللَّه كانوا يشقِّقُونها.
قيل له: فهذِه الدفوف هي؟ قال: لا أدري أخبرك.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يكسر الطبل أو الطنبور، أو مسكرًا، عليه في ذلك شيءٌ؟
стр. 4876
قال أبو عبد اللَّه: اكسر هذا كله وليس يلزمك شيءٌ.
قلت له: فالدف؟
وفي موضع آخر قلت: الدف الذي يلعب به الصبيان؟
قال: الدف لا يعجبني كسره، وكان أصحاب عبد اللَّه يتشددون فيه.
قال إبراهيم: كنا نتتبع الأزقة نخرق الدفوف من أيدي الصبيان (١).
وقال: أخبرني منصور بن جعفر حدثهم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عمن كسر الطنبور والعود والطبل فلم ير عليه شيئًا.
قيل له: الدف؟ فرأى أن الدف لا يُعرض له، وقال: قد روي عن النبي ﷺ في العرس (٢).
قيل له: يكون فيه جرس؟
قال: لا.
وقد ذكر كراهية أصحاب عبد اللَّه في الدف، ولم يذهب إليه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٣٧ - ١٣٩)
قال الخلال: وأخبرني أبو بكر المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه: ما ترى في الناس اليوم يحركون الدف في أملاك أو بناء بلا غناء؟ فلم يكره ذلك.
قيل له في الحديث الذي جاء: "فصل ما بين الحلال والحرام الضرب". فعرفه وذهب إليه.
стр. 4877
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن مثنى الأنباري حدثهم أن أبا عبد اللَّه ذُكر له أبو بكر المروذي أنه جاء ليغسل ميتًا، فرأى دفًّا فكسره، فتبسَّم ولم ير به بأسًا، وقال: يكسره في مثل الميت.
وقال: أخبرنا محمد بن علي السمسار، حدثنا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد اللَّه سئل عن ضرب الدف في الزفاف ما لم يكن غناءٌ، فلم ير به بأسًا، ولم يكره ذلك.
وسئل عن كسر الدف عند الميت فلم ير بكسره بأسًا، وقال: كان أصحاب عبد اللَّه يأخذون الدف مع الصبيان في الأزقة يخرقونها.
وقال: وأخبرنا أحمد بن فرح الحمصي، ثنا بقية، عن أبي عبد اللَّه كان يقول: إذا ضربتم بالدفوف في النكاح فلا تضربوه إلا بتسبيح وتكبير. وكان يرخص في النكاح، كي يعلم أنه نكاح.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٤٣ - ١٤٥)
٣٠٣٥ - الإنكار على من يلعب الشطرنج
قال إسحاق بن منصور: الرجل يمرّ على قوم يلعبون بالنرد أو بالشطرنج، يسلم عليهم؟
قال: ما هؤلاء بأهل أن يُسلَّم عليهم.
قال إسحاق: لا، بل إن كان يريد أن يبين لهم ما هم فيه سلَّم ثم أمر ونهى، وإن لم يرد ذلك فلا، ولا كرامة.
"مسائل الكوسج" (٣٣١٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فنهاهم فلم ينتهوا، فأخذ الشطرنج فرمى به؟ فقال: قد أحسن.
стр. 4878
قيل لأحمد: ليس عليه شيء؟
قال: لا.
قيل لأحمد -وأنا أسمع: وكذلك إن كسر عودًا أو طنبورًا؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٨٠١)
قال حرب: قيل لإِسحاق: أترى بلعب الشطرنج بأسًا؟ قال: البأس كله.
قيل: فإن أهل الثغور يلعبون به للحرب. قال: هو فجور.
"مسائل حرب" ص ٣٣٧
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون والحسن بن جحدر، أن الحسن بن ثواب حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وقال له رجل وأنا أسمع: ما ترى في القوم يلعبون بالشطرنج، أجيبهم في حاجة؟ أُسلم عليهم؟
قال: انههم، عظهم.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن مملوكًا سأل أبا عبد اللَّه فقال: إن مولاه يرسله إلى قوم يلعبون بالشطرنج، فأُسلم أو لا أُسلم؟
قال له: عظهم، قل لهم: هذا لا يحل لكم، ولا يسعكم، مرهم. فأعاد عليه المملوك، فأعاد عليه الكلام.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٥٠ - ١٥١)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، أن أبا طالب حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه: أمر بالقوم يلعبون بالشطرنج، أقلبها، أو أنهاهم؟
قال: النرد أشد، والشطرنج أيضًا.
стр. 4879
فقلت: إن غطوها أو جعلوها خلفهم.
قال: لا تعرض لهم إذا ستروها، أو ستروها عنك.
وقال: أخبرني محمد بن علي السمسار قال: حدثني مهنا، سألت أبا عبد اللَّه عن اللعب بالشطرنج، هل تعرف فيه شيئًا؟
قال: لا أعلم إلا قول علي.
قلت: كيف هو؟ اذكره.
فحدثني عن غير واحد منهم: وكيع عن فضيل بن غزوان، عن ميسرة ابن حبيب النهدي قال: مرّ عليُّ بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذِه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (١).
فسألت أحمد فقلت: أدرك ميسرة عليًّا؟ قال: لا.
فقلت: من أين ميسرة؟ فقال: كوفي روى عنه شعبة.
قلت: سمع ميسرة من شعبة (٢)؟ قال: نعم.
وسألت أحمد مرة أخرى قلت: كرهه أحد غير عليّ؟ قال: نعم.
قلت: من؟ قال: ابن عمر.
قلت: من ذكره؟ قال: أبو بدر شجاع، عن عبد اللَّه بن عمر كذا قال،
стр. 4880
ليس فيه نافع أن ابن عمر كره لعب الشطرنج (١).
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٥٣ - ١٥٤)
٣٠٣٦ - ذكر النوح
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا علي بن ثابت قال: حدثني سعيد ابن صالح قال: ورأيت أبا وائل يستمع النَّوح ويبكي، ويقول لجارية سوداء: يا بركة عليك السلام.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٥٣٧٣)
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد بن حنبل: الرجل يستمع النوح فيترقَّق. قال: ما أدري.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: النياحة من فعل الجاهلية.
وقال: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: ما ترى في النياحة إذا كنت في موضع، ننهى أن تنوح؟
قال: أجل من المعروف، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]. يعني: من النياحة. وهي معصية.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أحمد عن الرجل يدعى ليغسل الميت فيسمع عندهم صوت النَّوح فما ترى، يدخل يغسله وهم ينوحون؟
стр. 4881
قال: نعم، ولكن ينهاهم.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٦١ - ١٦٤)
٣٠٣٧ - ذكر الغناء وإنكاره
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له بنات يريد أن يبيع داره ويشتري المغنيات، لابنه أن يمنعه؟
قال: أرى أن يمنعه، ويحجر عليه.
"الورع" (١٩٢)
قال حرب: وسمعت أحمد يستحب ضرب الدف والصوت في الملاك.
قيل: الصوت ما هو؟ فقال: الصوت أن يحدث به ويتكلم به، ويظهر ويبسم، وقال: لا أقول كما يقول قوم.
قال: وأهل المدينة يسهلون فيه -يعني: الغناء.
"مسائل حرب" ص ١٠٧
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الغناءِ؟
فقال: الغناءُ ينبتُ النفاق في القلب، لا يعجبني.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٧٥)، "العلل" رواية عبد اللَّه (١٥٩٧)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لو أن رجلًا عمل بكل رُخصة: بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع -يعني: الغناءَ- وأهل مكة في المتعة -أو كما قال أبي- كان به فاسقًا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٣٢) , "العلل" (١٤٥٥)
стр. 4882
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناءِ، فقال: إنما يفعله عندنا الفسَّاق.
"العلل" رواية عبد اللَّه (١٥٨١)
قال الخلال: قال أبو عبد الرحمن: ووجدت في كتاب أبي: ثنا أبو معاوية الغلابي قال: حدثني خالد بن الحارث قال: قال سليمان التَّيمي: لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٦٩)
٣٠٣٨ - ذكر المزمار
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسأله عن الرجل ينفخ في المزمار؟ فقال: أكرهه، ليس به عن النبي ﷺ في حديث زمَّارة الراعي فقلت: أليس هو منكرًا؟
فقال: سليمان بن موسى يرويه عن نافع، عن ابن عمر (١)، ثم قال: أكرهه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٧٤)
سأله ابن الحكم عن النفخ في القصبة كالمزمار؟ قال: أكرهه.
"الفروع" ٥/ ٣١١
стр. 4883
٣٠٣٩ - ذكر غنائهم الذي كانوا يغنون
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة (١).
وهشام، عن أبيه، عن عائشة، عن جوار يغنين (٢). أيش هذا الغناء؟
قال: غناء الركب: أتيناكم.
وقال: وأخبرني منصور بن جعفر حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة في لعب الحبشة في المسجد؟ فلم يجب عنه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٨٣ - ١٨٤)
٣٠٤٠ - ذكر القصائد
قال الخلال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي أن أبا عبد اللَّه سئل عن إسماع القصائد، فقال: أكرهه.
وقال: أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت عبدان الحذَّاء قال: سمعت عبد الرحمن المتطبِّب قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: ما تقول في أهل القصائد؟
قال: بدعة، لا يُجالسون.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٨٥ - ١٨٦)
стр. 4884
٣٠٤١ - ذكر التغبير
قال أبو داود: سمحت رجلًا ضريرًا قال لأحمد: ما تقول في التغبير؟
فقال: لا يعجبني.
"مسائل أبي داود" (١٨١٤)
قال البغوي: وسئل أحمد -وأنا أسمع- عن التغبير؟
فقال: لا يعجبني.
"مسائل البغوي" (٤٤)
قال الخلال: حدثنا صالح بن علي الحلبي، عن ميمون بن مهران قال: سمعت أحمد بن حنبل وجعل الناس يسألونه عن التغبير وهو ساكت حتى دخل منزله.
وقال: وأخبرني محمد بن علي والحسين بن عبد اللَّه أن محمد بن حرب حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن التغبير، فقال: كل شيءٍ محدث، كأنه كرهه.
وقال: وأخبرني محمد بن علي أن أبا بكر الأثرم حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: التغبير هو محدثةٌ.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه: ما ترى في التغبير أنه يرقق القلب؟
فقال: بدعة.
وقال: أنا الحسين بن صالح العطار، حدثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي أنه سأل أبا عبد اللَّه عن التغبير؟ فقال: هو بدعة ومحدث.
стр. 4885
وقال: وأخبرني محمد بن علي السمسار، أن يعقوب بن بختان، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن التغبير فكرهه، ونهى عن استماعه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٨٧ - ١٩٣)
قال الخلال: وأخبرني إسماعيل بن إسحاق الثقفي، أن أبا عبد اللَّه سئل عن استماع التغبير، فكرهه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٩٥)
نقل إبراهيم بن عبد اللَّه القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية: لا أعلم أقوامًا أفضل منهم، قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحون مع اللَّه ساعة، قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يغشى عليه، فقال: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧].
ونقل يوسف عنه: لا يستمعه.
قيل: هو بدعة؟ قال: حسبك.
"الفروع" ٥/ ٣١٢
стр. 4886
فصل في ذكر الشعر
٣٠٤٢ - ما يكره أن يكتب أمام الشعر (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم عن مجالد، عن الشعبي قال: أجمعوا ألا يكتبوا أمام الشعر بسم اللَّه الرحمن الرحيم.
سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مجالد.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢١٧٢، ٢٢١٧)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سئل عن الرجل يكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم أمام الشعر. فكأنه لم يعجبه، وقال: حدثنا حفص، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كانوا يبهتبون أمام الشعر: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وقال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم آية من القرآن، فما بال القرآن يكتب مع الشعر، وقال: هذا حديث أنس: " أُنزلت على سورة، وقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " (١). وهو حجة ألَّا تكتب أمام الشعر.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٢٣٣)
نقل محمد بن الحكم: لا تكتب -أي: بسم اللَّه الرحمن الرحيم- أمام الشعر.
"الفروع" ١/ ٤١٣
стр. 4887
٣٠٤٣ - ما يكره من الشعر وما لا يكره
قال إسحاق بن منصور: قلت: ما يكره من الشعر؟
قال: الهجاءُ والرقيق الذي يشبب بالنساءِ، وأما الكلام الجاهلي فما أنفعه، قال رسول اللَّه: "إن من الشعر لحكمة" (١).
قال إسحاق: أو كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٢٧٤)
قال إسحاق بن منصور: قلت: قوله ﷺ : "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير من أن يمتلئ شعرًا" (٢). فتلكأ، فذكرت له قول النضر بن شميل -يعني: أجوافنا لم تمتلئ شعرًا؛ فيها القرآن، والعلم، والذكر، هذا لأولئك الأعراب الذين لا يحسنون إلا الشعر.
فقال: ما أحسن ما قال.
قال إسحاق: أجاد.
"مسائل الكوسج" (٣٢٧٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان تذاكروا -أي: بيتًا من الشعر- فقال رجل: قول أبي طالب:
شق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد
"العلل" رواية عبد اللَّه (١٠٣٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عمر بن أبي
стр. 4888
زائدة، عن الشعبي قال: كان أبو بكر شاعرًا، وكان عمر شاعرًا، وكان على يقول الشعر، وكان أشعرهم.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢١٢٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أيوب عن ابن سيرين، عن كثير بن أفلح قال: كان آخر مجلس جالسنا فيه زيد بن ثابت مجلسا تناشدنا فيه الشعر.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٧٤٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا علي بن ثابت قال: قال سعيد بن أبي عروبة: كان قتادة ربما حدثني بالحديث فينشد بعده بيت شعر أو بيتين.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٥٣٧٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني سليمان، عن مسلم قال: سئل مسروق عن بيت شعر؟ قال: ما أحب أن أجد في صحيفتي شعرا.
"الزهد" ص ٤١٩
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه سأل أباه عما يروى: "من روى هجاءً فهو أحد الهاجين" (١).
стр. 4889
فقال: لا يعجبني أن يروى الهجاءُ.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٢٣٥)
٣٠٤٤ - في ذكر ما أنشده الإمام أحمد من الشعر أو نسب إليه
قال أحمد بن يحيى ثعلب: كنت أحب أن أرى أحمد بن حنبل، فصرت إليه، فلما دخلت عليه، قال لي: فيم تنظر؟ فقلت في النحو والعربية، فأنشدني أحمد بن حنبل (١)
إذا ما خلوت الدهرَ يوما فلا تقل ... خَلَوْتُ، ولكن قل: عليَّ رقيبُ
ولا تحسبن اللَّه يغفل ساعةً ... ولا أن ما نخفي عليه يغيبُ
لَهَونَا عن الأيام حتى تتابعتْ ... ذنوبٌ على آثارهن ذنوبُ
فيا ليت أن اللَّه يَغْفر ما مضى ... ويأذن في توباتنا فنتوبُ
وقال في موضع آخر: دخلت على أحمد بن حنبل فرأيت رجلًا كأن النار تُوقد بين عينيه، فسلمت عليه فردّ وقال: من الرجل؟ فقلت: ثعلب.
стр. 4890
فقال: ما الذي تطلب من العلم؟ قلت: القوافي والشعر، ووددت أني قلت له غير ذلك. فقال: اكتب، ثم أملى عليّ (١):
إذا ما خَلَوْتَ الدهرَ يوما فلا تَقُلْ ... خَلَوْتُ، ولكن قل عليَّ رقيبُ
ولا تحسبن اللَّهَ يغفل ساعةً ... ولا أنَّ ما نُخفي عليه يغيبُ
لَهَوْنَا عن الأعمال حتى تتابعتْ ... ذنوبٌ على آثارهن ذنوبُ
فيا ليت أن اللَّه يَغْفِر ما مَضَى ... ويأذَنُ في تَوْبَاتنا فَنَتوبُ
إذا ما مَضَى القَرْنُ الذي أنت فيهمُ ... وخُلّفْتَ في قرنٍ فأَنت غريبُ
وقال علي بن خَشْرَم أنه سمع أحمد بن حنبل يقول (١):
تَفْنَى اللَّذَاذَةُ ممن نال صَفْوَتَهَا ... من الحرام، ويَبْقَى الإِثمُ والعارُ
تبقى عواقبُ سوء من مَغَبَّتِهَا ... لَا خَيْرَ في لَذَّةٍ من بعدها النَّارُ
وقال أبو عبد اللَّه الخيطَ: أنشدت لأحمد بن حنبل من قوله في علي بن المديني (٢).
стр. 4891
يا ابن المدينيِّ الذي عَرَضَتْ له ... دُنْيَا، فجادَ بدينهِ لينالَهَا
مَاذَا دَعَاكَ إلى انتحال مقالةٍ ... قد كنتَ تَزْعُمُ كافرًا مَنْ قالهَا؟
أَمْرٌ بَدَا لَكَ رُشْدَهُ فتبعتَهُ ... أَم زهرة الدنيا أَردْتَ نوالَهَا؟
ولقد عهدتُكَ مَرَّةً متشدِّدًا ... صَعْبَ المقالة للتي تُدْعَى لها
إِن المرزَّأَ مَنْ يُصاب بدينِهِ ... لا مَنْ يرزَّأَ ناقَة وفِصَالَها
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢٦٥ - ٢٦٦
стр. 4892
فصل: ما جاء في الصور
٣٠٤٥ - وجوب طمس الصور وأنها محرمة
قال أبو الفضل صالح: وسألت أبي عن قوم يرخصون في الصور ويقولون: كان نقش خاتم سليمان فيه صورة وغيره؟ فقال أبي: إنما هذِه الخواتيم كانت نقشت في الجاهلية، والصور لا ينبغي لبسها؛ لما روي فيه عن النبي ﷺ : "من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ، وعذب" (١)، وقد قال إبراهيم: أصاب أصحابنا خمائص فيها صلب، فجعلوا يضربونها بالسوك، يمحونها بذلك. وفي حديث أبي طلحة أن النبي ﷺ قال: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة" (٢).
"مسائل صالح" (١٤٤)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: الصورة الرأس.
حَدَّثَنَا محمد بن محبوب قال: حدثنا وهيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: الصورة الرأس، فإذا قطع الرأَس فليس هي صورة.
"مسائل أبي داود" (١٦٧٦)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فالرجل يُدعى، فيرى سترًا عليه تصاوير؟
стр. 4893
قال: لا ينظر إليه.
قلت: قد نظرت إليه كيف أصنع، أهتكه؟
قال: تخرق شيء الناس؟ ولكن إن أمكنك خلعه خلعته.
"الورع" (٤٥٣)
قال المروذي: قلت: فالرجل يكتري البيت يرى فيه تصاوير ترى أن يحكه؟ قال: نعم.
"الورع" (٤٥٥)
ونقل المروذي عنه: عن خالد بن سعيد قال: دُعي أبو مسعود إلى طعام فقالوا له: في البيت صورة، فأبي أن يأتيهم حتى ذهب إنسان فكسرها.
وقال: حدثني عيسى بن المنذر الراسبي قال: سمعت الحسن وقال له عُقبة الراسبي: في مسجدنا ساجة فيها تصاوير؟ فقال الحسن: انجروها.
عن الزهري، عن سالم قال: عرستُ في عهد أبي، فآذن الناس، وكان فيمن آذن أبو أيوب، وقد ستروا بيتي بجُناديٍّ أخضر، فجاء أبو أيوب، فطأطأ رأسه، فإذا البيت مستور بجنُاديِّ أخضر.
فقال: أتسترون الجدر؟ ! فقال أبي، واستحيا: غلبنا النساء يا أبا أيوب.
فقال: من خشيت أن يغلبنه النساء، فلن أخشى أن يغلبنك. لا أطعم لكم طعامًا ولا أدخل لكم بيتًا، فخرج.
عن مجاهد، عن أبي هريرة: أن جبرائيل جاء فسلم على رسول اللَّه ﷺ ، فعرف رسول اللَّه ﷺ صورته، فقال: "ادخل"، فقال: "إن في البيت سترًا في الحائط فيه تماثيل، فاقطعوا رءوسها، واجعلوا بساطًا
стр. 4894
أو وسائد فأوطئوه؛ فإنا لا ندخل بيتًا فيه تماثيل" (١).
عن أبي مسلم الخولاني: أنه انصرف إلى منزله، فإذا هو بالبيت قد سُتِر.
فقال: إن بيتكم هذا ليجد القرَّ فأدفئوه، وإلا فلا أبرح حتى تنزعوه، فنزعوا الستر، ثم دخل.
عن عائشة ﵂: أنها كان لها ثوب فيه تصاوير، ممدود إلى سهوة، فكان النبي ﷺ يصلي إليه، فقال: "أخريه عني"، قال فأخذته فجعلتها وسادة (٢).
عن بُسر بن سعد، عن زيد بن خالد الكهني، عن أبي طلحة صاحب رسول اللَّه ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة". قال بُسر: ثم اشتكى، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد اللَّه الخولاني -ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ : ألم يخبرنا ويذكر لنا الصورة يوم الأول؟ فقال عُبيد اللَّه: ألم تسمعه حين قال: "إلا رقمًا في ثوب؟ " (٣).
"الورع" (٤٥٩ - ٤٦٥)
стр. 4895
٣٠٤٦ - الصور إذا كانت في لعب الأطفال
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: ترى للرجل الوصي تسأله الصبية أن يشتري لها لعبة؟ فقال: إن كانت صورة فلا، وذكر فيه شيئا
قلت: الصورة أليس إذا كان لها يد أو رجل؟
فقال: عكرمة يقول: كل شيء له رأس فهو صورة. قال أبو عبد اللَّه: فقد يصيرون لها صدرًا، وعينًا وأنفًا وأسنانًا.
قلت: فأحب أليك أن يجتنب شراءها؟ قال: نعم
قلت: أفليس عائشة تقول: كنت ألعب بالبنات (١)؟
قال: نعم، هذا محمد بن إبراهيم يرفعه، وأما هشام فلا أراه يذكر فيه كلاما، في حديث محمد بن إبراهيم، أن النبي ﷺ كان يسرحهن إلي (٢).
قال المروذي: وألقيت على أبي عبد اللَّه: عن أسامة، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عائشة: أهديت إلى النبي ﷺ ومعي لعبي (٣).
فاستغربه، وقال: هو غريب ما أعرفه.
قال المروذي: قلت: حدثنا محمود بن غيلان، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الذين يصنعون الصور يوم القيام يقال لهم: أحيوا ما خلقتم".
стр. 4896
عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان لنا سترٌ فيه تمثال طائر، فكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا عائشة، حَوِّلِي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا". قالت: وكانت لنا قطيفة لها أعلام.
حدثنا سفيان، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه وقد سترت بقرام فيه تمثال، فلما رآه تلون وجهه -وقال سفيان مرة: تغير وجهه- وهتكه بيده وقال: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق اللَّه ويشبهون". قال سفيان: سواء.
عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ رأي الصور في البيت -يعني: الكعبة- فلم يدخل، وأمر بها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام، فقال: "قاتلهم اللَّه، واللَّه ما استقسما بالأزلام قط" (١).
عن عائشة أنها قالت: كان لنا ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة، فكان النبي ﷺ يصلي إليه. فقال: "أخريه عني". قالت: فأخرته فجعلته وسادة.
حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من سفر، وقد سترت سهوةً لي بستر فيه تصاوير. قالت: فلما رآه هتكه وقال: "أتسترين الجُدُرَ بستر فيه تصاوير"؟ ! قال: فجعلنا منه منتبذتين، فرأيت النبي ﷺ متكئًا على أحداهما (٢).
стр. 4897
حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من سفر، وقد علَّقت على بابي سترًا فيه الخيل أولات الأجنحة، فلما رآها رسول اللَّه ﷺ قال: "انزعيه" (١).
عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ "أتاني جبريل ﵇، فقال: إني أتيتك الليلة فلم يمنعني أن أدخل البيت الذي أنت فيه إلا أنه كانت في البيت تمثال رجل، وكان في البيت قِرَام ستر فيه تماثيل، فأمر برأس التمثال الذي في البيت أن يُقطع فيصير كهيئة الشجرة، فأمر بالستر يُقطع، فيُعمل منه وسادتين مننبذتين يوطئان، وأمر بالكلب أّن يُخرج، ففعلت" (٢).
"الورع" (٤٦٦ - ٤٧٥)
سأله بكر بن محمد النسائي عن حديث عائشة: كنت ألعب بالبنات. قال: لا بأس بلعب اللعب إذا لم يكن فيه صورة، فإذا كان فيه صورة فلا.
"الأحكام السلطانية" ص ٢٩٤
٣٠٤٧ - الصور إذا كانت في أساس المنزل
قال إسحاق بن منصور: قلت: ما يكره من الصور؟
قال: ما يوطأ أرجو ألا يكون به بأس.
قلت: ويصلى عليه إذا وطئ؟
стр. 4898
قال: ويصلى عليه. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٣١٥)
قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي، قال: حَدَّثنَا أبو حفص المعيطي، قال: حَدَّثنَا هشام بن عروة قال: كان لأبي حجلة فيها الصورة.
"مسائل صالح" (٨٦٤)
قال ابن هانئ: سألته عن الجلوس على ما فيه التماثيل؟ النوم على الخز وعلى الحرير؟ فقال: التماثيل إذا كان متوطئًا فلا بأس بالجلوس عليه، والخز لبسه أصحاب النبي ﷺ ، ولا يفترش الحرير.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٢٩)
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا (معتمر) (١) بن سليمان قال: أخبرنا ليث قال: دخلت على سالم بن عبد اللَّه وهو متكئ على وسادة فيها تصاوير وحش أو سباع فقلت: أما تكره هذا، قال: يكره للذي يصورها، ثم قال سالم: سمعت أبي يحدث أن نبي اللَّه ﷺ قال: "من صور شيئًا كلف أن يحييه يوم القيامة" (٢). وسمعت النبي ﷺ يقول: "الفتنة ههنا" (٣) وأشار بيده نحو المشرق. قال: قلت له: بما جهزك
стр. 4899
أبوك؟ قال: بتابوتين من خشب، وحجلة من صوف، ونبد وسائد، وزربية، وسرير عليه حشية قال: قلت إلى من أرسل؟ قال: أرسل إلى أبي أيوب صاحب رسول اللَّه ﷺ دعو لنا بالبركة، فلما رأى ما في البيت أبى أن يدخل وقال: ما كنت أرى أن تدعوني إلى مثل هذا. أو كما قال.
"مسائل حرب" ص ٣٤٠
стр. 4900
رابعًا: الاحتساب
فصل: ما جاء في مراتب الاحتساب
٣٠٤٨ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: نحن نرجو إن أنكر بقلبه فقد سلم وإن أنكر بيده فهو أفضل.
"مسائل أبي داود" (١٧٩٩)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: باليد، وباللسان، وبالقلب وهو أضعف.
قلت: كيف باليد؟ قال: تفرق بينهم.
ورأيت أبا عبد اللَّه مر على صبيان الكتاب يقتتلون، ففرّق بينهم.
"الورع" (٤٩٩)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار، حدثني فلان أن عامر بن عبد اللَّه مر بالرحبة، وإذا ذمي يظلم قال: فألقى عامر رداءه، قال: ثم قال: لا أرى ذمة اللَّه تخفر وأنا حي! ثم استنقذه.
"الزهد" ص ٢٧٨
قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أن أباه قال: التغيير باليد، ليس بالسيف والسلاح.
وقال: وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا المهنَّا قال: سألت أحمد عن الأمر بالمعروف يستقيم باليد يكون ضربًا باليد إذا أمر بالمعروف؟ قال: الرفق.
стр. 4901
وقال: وأخبرنا محمد بن علي السمسار، حدثنا مهنَّا، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يأمر بالمعروف بيده؟ فقال: إن قوي على ذلك فلا بأس به.
فقلت: أليس قد جاء عن النبي ﷺ : "ليس للمؤمن أن يذل نفسه" (١). أن يعرضها من البلاء ما لا طاقة له به؟
قال: ليس هذا من ذلك.
"الأمر بالمعروف" (٢٨ - ٣٠)
قال صالح، قال أبي: يقتل الخنزير، ويفسد الخمر، ويكسر الصليب.
"الطرق الحكمية" ص ٣٥٩
قال المروذي: بعثني أبو عبد اللَّه إلى رجل بشيء، فدخلت عليه، فأتي بمكحلة رأسها مفضض، فقطعتها، فأعجبه ذلك، وتبسم وأنكر على صاحبها.
"الطرق الحكمية" ص ٣٦٢، "الآداب الشرعية" ١/ ١٨٩، ٣/ ٤٧٩
стр. 4902
٣٠٤٩ - الاستعداء ورفع الأمر إلى الحاكم، وما قيل في كراهة ذلك
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل يتهم بغلامه، فأراد بعض الناس أن يرفعه إلى الإمام فدبر غلامه؟
فقال: هذا يحال بينه وبينه إذا كان فاجرًا معلنًا.
"مسائل أبي داود" (١٨٠٣)
قال ابن هانئ: قلت له: إن بعض الصيادين يصطادون بالفأر والضفادع؟
قال: ويفعلون هذا! ؟ مرهم وانههم.
قيل له: فإن لم يقبلوا مني، أستعدي عليهم السلطان؟
قال: إن قدرت فاستعدِ عليهم، لعلهم ينتهون.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٥٨)
قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن الخليل، أن أحمد بن نصر أبا حامد حدثهم، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يُرى منه الفسق والدعارة، ويُنهى فلا ينتهي، يرفعه إلى السلطان؟
قال: إن علمت أنه يقيم عليه الحدَّ فارفعه.
وقال: كان لنا جار فرفع إلى السلطان، كان قد تأذى منه جيرانه فرفعوه، فضربوه ثلاثين درَّة فمات.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يستعان على من يعمل بالمنكر بالسلطان؟
قال: لا، يأخذون منه الشيء ويستتيبونه.
стр. 4903
ثم قال: جار لنا حبس ذلك الرجل فمات في السجن (١).
ثم قال: كيف حكى أبو بكر بن خلَّاد؟ فذكرت له قصة ابن عيينة.
وقال: فأخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا بكر بن خلاد يقول: كنا عند ابن عيينة، فجاء الفضل فوقف عليه، فقال لنا: لا تجالسوه، حبس رجلًا في السجن، ما يؤمنك أن يقع السجن عليه، قم فأخرجه.
وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: يكون لنا الجار يضرب بالطنبور والطبل. قال: انهه.
قلت: أذهب به إلى السلطان؟ قال: لا.
قلت: فلم ينته، يُجزئني نهي له؟ قال: نعم، إنما يكفيك أن تنهاه.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن القوم يؤذونه بالغناءِ؟ فقال: تقدَّم إليهم وانههم واجمع عليهم.
قلت: السلطان؟ قال: لا.
قلت: فأدع الصلاة؟ قال: لا تضيّع المسجد.
وقال: وأخبرني زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم: سئل أبو عبد اللَّه: إذا أمرتُ بالمعروف فلم ينته، ما أصنع؟
قال: فدعه، قد أمرته، وقد أنكرت عليه بلسانك وجوارحك، لا تخرُج إلى غيره، ولا ترفعه للسلطان يتعدى عليه، كان أصحاب عبد اللَّه إذا تلاحى قوم قالوا: مهلًا بارك اللَّه فيكم، مهلًا بارك اللَّه فيكم.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث
стр. 4904
حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يأمر بالمعروف فلا يُقبل منه، فترى إذا رأى منكرًا وهو يعلم أنه لا يُقبل منه أن يسكت ولا يتكلم؟
قال: إذا رأى المنكر فليغيِّر بما أمكنه.
قلت له: فإن أمره ونهاه وتقدَّم إليه في ذلك فلم يقبل منه، ترى أنه يستعين عليه بالسلطان؟
قال: أما السلطان فما أرى ذلك.
قال: وسألته مرة أُخرى قلت: يا أبا عبد اللَّه، إن بعض إخوانك له جيران يؤذونه بشرب الأنبذة وضرب العيدان، وارتكاب المحارم، وبينت له أمر النساءِ، وهو يريد أن يرفعهم إلى السلطان.
فقال أبو عبد اللَّه: يعظهم وينهاهم.
قلت له: قد فعل فلم ينتهوا. فقال: أما السلطان فلا، إذا رفعهم إلى السلطان خرج الأمر من يده، أما علمت قصة عقبة بن عامر؟ (١)
وقال: أخبرني أحمد بن بشر بن سعيد الكندي قال: حدثني عبد اللَّه بن الطِّيب قال: كان لي جار يؤذيني يضرب الطنابير والعيدان، فأتيت أحمد بن حنبل، فقال لي: انهه.
فقلت: قد نهيته. فقال لي: انهه.
стр. 4905
فقلت: قد نهيته فعاد. فقال: هذا عليك.
فقلت: السلطان؟ قال: لا، إنما عليك أن تنهاه.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن صالحًا ابنك يريد أن يدخل هو وأبو يوسف إلى السلطان فيخبروه بقصة شمخصة أنه شتمك، وقد أشهدوا عليه، وكان قد شهد عليه أبو بكر بن حماد المقرئ.
فقال أبو عبد اللَّه: قل لهم: لا تعرضوا له، وأنكر أن يذهبوا إلى السلطان.
وبلغ أبا عبد اللَّه أن قرابة له حبس رجلًا في السجن، فأمر أن يُخرج.
فقال لي أبو عبد اللَّه: رأيت هذِه المرأة، قد رقَّ لها قلبي، أو قال: رققت لها.
قالت: ابني حُبس بسببك، حبسه شمخصة وأصحابه.
قال: لو تكلمتم في أمره؟
قلت: قد سألوا أصحابنا أن أذهب إلى فلان.
قال: فلا تذهب، تكلِّمُ من يُكلِّمُه على شرط ألا يحبس منهم أحدًا.
"الأمر بالمعروف" (٥٠ - ٦٠)
قال مثنى الأنباري: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول إذا ضرب رجل رجلًا بحضرتي أو شتمه فأرادني أن أشهد له عند السلطان؟
قال: إن خاف أن يتعدى عليه لم يشهد، وإن لم يخف شهد.
"الآداب الشرعية" ١/ ٢١٦
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عمن يعمل المسكر ويبيعه، ترى أن يحول من الجوار؟ قال: أرى أن يوعظ في ذلك ويقال له، فإن انتهى