وقال: وأخبرنا محمد بن علي السمسار، حدثنا مهنَّا، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يأمر بالمعروف بيده؟ فقال: إن قوي على ذلك فلا بأس به.
فقلت: أليس قد جاء عن النبي ﷺ : "ليس للمؤمن أن يذل نفسه" (١). أن يعرضها من البلاء ما لا طاقة له به؟
قال: ليس هذا من ذلك.
"الأمر بالمعروف" (٢٨ - ٣٠)
قال صالح، قال أبي: يقتل الخنزير، ويفسد الخمر، ويكسر الصليب.
"الطرق الحكمية" ص ٣٥٩
قال المروذي: بعثني أبو عبد اللَّه إلى رجل بشيء، فدخلت عليه، فأتي بمكحلة رأسها مفضض، فقطعتها، فأعجبه ذلك، وتبسم وأنكر على صاحبها.
"الطرق الحكمية" ص ٣٦٢، "الآداب الشرعية" ١/ ١٨٩، ٣/ ٤٧٩
стр. 4902
٣٠٤٩ - الاستعداء ورفع الأمر إلى الحاكم، وما قيل في كراهة ذلك
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل يتهم بغلامه، فأراد بعض الناس أن يرفعه إلى الإمام فدبر غلامه؟
فقال: هذا يحال بينه وبينه إذا كان فاجرًا معلنًا.
"مسائل أبي داود" (١٨٠٣)
قال ابن هانئ: قلت له: إن بعض الصيادين يصطادون بالفأر والضفادع؟
قال: ويفعلون هذا! ؟ مرهم وانههم.
قيل له: فإن لم يقبلوا مني، أستعدي عليهم السلطان؟
قال: إن قدرت فاستعدِ عليهم، لعلهم ينتهون.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٥٨)
قال الخلال: أخبرني إبراهيم بن الخليل، أن أحمد بن نصر أبا حامد حدثهم، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يُرى منه الفسق والدعارة، ويُنهى فلا ينتهي، يرفعه إلى السلطان؟
قال: إن علمت أنه يقيم عليه الحدَّ فارفعه.
وقال: كان لنا جار فرفع إلى السلطان، كان قد تأذى منه جيرانه فرفعوه، فضربوه ثلاثين درَّة فمات.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يستعان على من يعمل بالمنكر بالسلطان؟
قال: لا، يأخذون منه الشيء ويستتيبونه.
стр. 4903
ثم قال: جار لنا حبس ذلك الرجل فمات في السجن (١).
ثم قال: كيف حكى أبو بكر بن خلَّاد؟ فذكرت له قصة ابن عيينة.
وقال: فأخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا بكر بن خلاد يقول: كنا عند ابن عيينة، فجاء الفضل فوقف عليه، فقال لنا: لا تجالسوه، حبس رجلًا في السجن، ما يؤمنك أن يقع السجن عليه، قم فأخرجه.
وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: يكون لنا الجار يضرب بالطنبور والطبل. قال: انهه.
قلت: أذهب به إلى السلطان؟ قال: لا.
قلت: فلم ينته، يُجزئني نهي له؟ قال: نعم، إنما يكفيك أن تنهاه.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن القوم يؤذونه بالغناءِ؟ فقال: تقدَّم إليهم وانههم واجمع عليهم.
قلت: السلطان؟ قال: لا.
قلت: فأدع الصلاة؟ قال: لا تضيّع المسجد.
وقال: وأخبرني زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم: سئل أبو عبد اللَّه: إذا أمرتُ بالمعروف فلم ينته، ما أصنع؟
قال: فدعه، قد أمرته، وقد أنكرت عليه بلسانك وجوارحك، لا تخرُج إلى غيره، ولا ترفعه للسلطان يتعدى عليه، كان أصحاب عبد اللَّه إذا تلاحى قوم قالوا: مهلًا بارك اللَّه فيكم، مهلًا بارك اللَّه فيكم.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث
стр. 4904
حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يأمر بالمعروف فلا يُقبل منه، فترى إذا رأى منكرًا وهو يعلم أنه لا يُقبل منه أن يسكت ولا يتكلم؟
قال: إذا رأى المنكر فليغيِّر بما أمكنه.
قلت له: فإن أمره ونهاه وتقدَّم إليه في ذلك فلم يقبل منه، ترى أنه يستعين عليه بالسلطان؟
قال: أما السلطان فما أرى ذلك.
قال: وسألته مرة أُخرى قلت: يا أبا عبد اللَّه، إن بعض إخوانك له جيران يؤذونه بشرب الأنبذة وضرب العيدان، وارتكاب المحارم، وبينت له أمر النساءِ، وهو يريد أن يرفعهم إلى السلطان.
فقال أبو عبد اللَّه: يعظهم وينهاهم.
قلت له: قد فعل فلم ينتهوا. فقال: أما السلطان فلا، إذا رفعهم إلى السلطان خرج الأمر من يده، أما علمت قصة عقبة بن عامر؟ (١)
وقال: أخبرني أحمد بن بشر بن سعيد الكندي قال: حدثني عبد اللَّه بن الطِّيب قال: كان لي جار يؤذيني يضرب الطنابير والعيدان، فأتيت أحمد بن حنبل، فقال لي: انهه.
فقلت: قد نهيته. فقال لي: انهه.
стр. 4905
فقلت: قد نهيته فعاد. فقال: هذا عليك.
فقلت: السلطان؟ قال: لا، إنما عليك أن تنهاه.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن صالحًا ابنك يريد أن يدخل هو وأبو يوسف إلى السلطان فيخبروه بقصة شمخصة أنه شتمك، وقد أشهدوا عليه، وكان قد شهد عليه أبو بكر بن حماد المقرئ.
فقال أبو عبد اللَّه: قل لهم: لا تعرضوا له، وأنكر أن يذهبوا إلى السلطان.
وبلغ أبا عبد اللَّه أن قرابة له حبس رجلًا في السجن، فأمر أن يُخرج.
فقال لي أبو عبد اللَّه: رأيت هذِه المرأة، قد رقَّ لها قلبي، أو قال: رققت لها.
قالت: ابني حُبس بسببك، حبسه شمخصة وأصحابه.
قال: لو تكلمتم في أمره؟
قلت: قد سألوا أصحابنا أن أذهب إلى فلان.
قال: فلا تذهب، تكلِّمُ من يُكلِّمُه على شرط ألا يحبس منهم أحدًا.
"الأمر بالمعروف" (٥٠ - ٦٠)
قال مثنى الأنباري: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول إذا ضرب رجل رجلًا بحضرتي أو شتمه فأرادني أن أشهد له عند السلطان؟
قال: إن خاف أن يتعدى عليه لم يشهد، وإن لم يخف شهد.
"الآداب الشرعية" ١/ ٢١٦
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عمن يعمل المسكر ويبيعه، ترى أن يحول من الجوار؟ قال: أرى أن يوعظ في ذلك ويقال له، فإن انتهى
стр. 4906
وإلا أنمي أمره إلى السلطان حتَّى يمتنع من ذلك.
"الآداب الشرعية" ١/ ٢١٨
٣٠٥٠ - إنكار المنكر بالقلب إن لم يستطع له تغييًرا
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: رجل تكلم بكلام سوءٍ يجب عليّ أن أُغيّره في ذلك الوقت، فلا أقدر على تغييره، وليس لي أعوان يعينونني عليه؟
قال: إذا علم اللَّه ﷺ من قلبك أنك منكر لذلك، فأرجو ألا يكون عليك شيء.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٤٨)
قال ابن هانئ: قلت: متى يجب على الرجل الأمر والنهي؟
قال: ليس هذا زمان نهي، إذا غيرت بلسانك، فإن لم تستطع فبقلبك، فهو أضعف الإيمان.
وقال لي: لا تتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول وعصاه.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٥٦)
قال المروذي: وشكوت إلى أبي عبد اللَّه جارًا لنا يؤذينا بالمنكر، فقال: مره بينك وبينه.
قلت: قد تقدمت إليه مرارًا، فكأنه تمحل. قال: أي شيء عليك؟ إنما هو على نفسه، أنكر بقلبك ودعه.
قلت لأبي عبد اللَّه: فيستعان بالسلطان عليه؟ قال: لا، ربما يأخذ الشيء ويترك.
"الورع" (٥٠٠)
стр. 4907
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وقال له رجل: لي جار يشرب ويعتدي، ترى لي أن أنهاه عن ذلك؟
قال: ما أحسن ما تفعل.
قال له الرجل: فإن لم أفعل؟
قال: ما أحسن ما تفعل.
قال له الرجل: فإن لم أفعل؟
قال: تخافه؟
قال: نعم.
قال: أنْكِرْ بقلبك، وليعلم اللَّه ذلك منك، رُويَ ذلك عن عبد اللَّه بن مسعود (١).
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٢)
قال الخلال: أخبرني أبو بكر المروذي أن أبا بكر الأثرم قال: قيل لأبي عبد اللَّه: رجل رأى منكرًا أيجب عليه تغييره؟
قال: غير بقلبه فأرجو، ثم قال: إن منهم من يخاف منه، فإذن يغير بقلبه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٤)
قال الخلال: وأخبرني الحسين بن محمد ببيْت المقدس قال: كتبْت من مسائل أبي علي الدينوري، من مسائل ابن مزاحم أن أَبا عبد اللَّه قيل له: رجل رأى منكرًا، أيجب عليه تغييره؟
стр. 4908
قال: إذا غير بقلبه فأرجو.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٦)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ثنا مُثنى قال: سلمت على أحمد، ووضعت عنده قرطاسًا وقلت: انظر فيها واكتب لي جوابها، وفيها ما تقول إن رأى الرجل الطنبور تباع في سوق من أسواق المسلمين مكشوفة، فأيهما أحب إليك: ذهابه إلى السلطان فيها، أو يأمر بكسرها، أو يكون منه فيها بعض التغيير، أو جلوسه عن الذهاب إلى السلطان وهو يأمر بلسانه وينكر بقلبه؟
فكتب: يغير ذلك إذا لم يخف، فإن خاف أنكر بقلبه، وأرجو أن يسلم على إنكاره.
"الأمر بالمعروف" للخلال (١٨)
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد، حَدَّثَنَا جعفر بن محمد النَّسائي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: يجب الأمر والنهي على الإنسان؟
قال يا أبا محمد، في هذا الزمان أظنه شديدًا، مع أن في حديث أبي سعيد تسهيلًا.
قلت له: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده" (١)؟
قال: نعم. قال: "بقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
قلت: هذا أشدها عليَّ.
قال: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده".
وقال ﷺ : "ما أمرتكم من الأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٢). فسكت.
стр. 4909
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: حَدَّثنَا أحمد بن حنبل، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون قال: قيل لسفيان الثوري: ألا تأتي السلطان فتأمره؟
قال: إذا انْبَثَقَ البحر فمن يسَكِّرُه؟
وقال: قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: فمن كان له جار يسمع المنكر؟
قال: يغيره مرة ومرتين وثلاثة، فإن قبل وإلا ترك.
قلت: فإن كان سمعه؟
قال: وأي شيء تقدر أن تصنع؟ أنكر بقلبك ودعه.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٢٠ - ٢١)
стр. 4910
كتاب الطب والتداوي
باب الوقاية والرخصة في التداوي إن أصابه مرض
٣٠٥١ - الحمية من المرض
قال حرب: سمعت إسحاق، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: سأل عمر بن الخطاب الحارث بن كلدة: ما الطب؟ قال: الأزم -يعني: الحمية (١).
"مسائل حرب" ص ٣٠٥
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، عن أبي جعفر محمَّد أن عليًا كان ناقهًا من مرض فرآه النبي ﷺ وبين يديه تمرات، فأخذ عليٌّ يتناول، فقبض النبي ﷺ على التمر، ثم جعل يلقي إلى على تمرة تمرة، قال وكيع: سماه بذلك (٢).
حدثنا إسحاق قال: أنا وكيع، عن رزام بن سعيد -ثقة- عن أبي المعارك قال: سمعت ابن عمر يقول: لا يحمين أحدكم مريضه طعامًا يشتهيه، لعل اللَّه يجعل شفاه فيه، إن شاء اللَّه يجعل الشفاء حيث شاء.
"مسائل حرب" ص ٣٠٦
стр. 4911
قال في رواية حنبل: لا بأس بالحمية.
"الآداب الشرعية" ٢/ ٣٤٢، "الإنصاف" ٦/ ١٢.
٣٠٥٢ - لا عدوى ولا طيرة
قال إسحاق بن بهلول: قال: ذكرت لأحمد بن حنبل هذا الحديث -يعني: حديث جابر أن النبي ﷺ أخذ بيد مجذوم، فوضع يده معه في القصعة فقال: "باسم اللَّه، ثقة باللَّه" (١)، فقال: إليه أذهب، فيحتمل أن هذا كما ذهب إليه عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٣٦٠.
٣٠٥٣ - الرخصة في التداوي
قال ابن هانئ: قلت: الرجل يمرض، ترك الأدوية أفضل، أو شربها؟
قال: إذا كان يتوكل فتركها أحب إليَّ من شربها، وإذا لم يتوكل فشربه الدواء أعجب إلى من تركه.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٠٩)
стр. 4912
قال ابن هانئ: سألته عن رجل مريض وصف له دواء، فأبى أن يشربه، ويقول: إن النبي ﷺ قال في حديث له: "لا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون" (١).
قال: هذا معنى آخر، ومن رخص في الدواء أكثرُ من ذلك، هذا محمد بن عبد اللَّه بن المثني بن أنس بن مالك، روى حديثًا.
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن عبد اللَّه بن المثني قال: حَدَّثَنَا هشام بن حسَّان، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يصف من عرق النسا ألْيَةَ كبش أسود عربي، ليس بالعظيم ولا بالصغير، يجزأ ثلاثة أجزاء، فيذاب فيشرب كل يوم على ريق النفس جزء (٢)
"مسائل ابن هانئ" (١٨١٨).
قال صالح: اعتل أبي فتعالج.
"المناقب" لابن الجوزي ص ٣٢١
стр. 4913
٣٠٥٤ - فضل الصبر على المرض
قال ابن هانئ: سألته عن حديث عمارة -حديث أبي معمر: إن الوجع لا يكتب به الأجر، ولكن يكفر به الخطايا (١).
قال: رواه شعبة، عن جامع بن شداد، عن عمارة، عن أبي معمر، عن أبي ميسرة وهو عمرو بن شرحبيل، والحديث صحيح. حديث أبي معمر.
ثم قال: الجامع بن شداد ثبت ثبت ثبت.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣١١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن آتش، أخبرنا منذر، عن وهب: أن سائحًا دخل قرية، فإذا رجل من عظماء تلك القرية قد توفي، فخرج منها، فقال: لا أقبر هذا الجبار، ثم نام نومة، فجاءه رجل، فقال: يا فلان، هل تملك من رحمة اللَّه شيئًا؟ قال: لا، حتَّى قال ذلك ثلاث مرات، وهو يقول: لا، فقال: وما يدريك ما أحدث في وجعه هذا.
"الزهد" ١٢٦ - ١٢٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا ابن المبارك، عن الحسن أنه ذكر الوجع فقال: أما واللَّه ما هي بأسر أيام المسلم أيام قورب له فيها من أجله، وذكر فيها ما نسي من معاده، فكفر بها عنه خطاياه.
"الزهد" ٣٣٨
стр. 4914
باب ما يتداوى به وما لا يتداوى به
٣٠٥٥ - التداوي بالقرآن الكريم وما رُخص من الرقى والتمائم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما تكره من الرقي، وما ترخص منها؟
قَالَ: التعليقُ كله يكره، والرقى ما كانَ مِنَ القرآنِ، فلا بأسَ به.
قال إسحاق: كمَا قَالَ.
"مسائل الكوسج" (٣٣٢٨)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما يكره من المعاليق؟
قَالَ: كلُّ شيءٍ يعلى فهو مكروه. قَالَ: من يعلى تميمة وكل إليها.
قال إسحاق: كما قَالَ، إلَّا أن يفعله بعد نزول البلاء، فهو حينئذ مباح له لما قالت عائشة ﵂ دلِكَ (١).
"مسائل الكوسج" (٣٥٢٦)
قال صالح: قلت: يكتب الشيء من القرآن في قرطاس ويدفن للآبق؟
قال: لا بأس.
"مسائل صالح" (٣٤١)
قال أبو داود: رأيت على ابن لأحمد وهو صغير تميمة في رقبته في أديم.
"مسائل أبي داود" (١٦٧٠)
قال أبو داود: قلت: لأحمد: الرقية من العين؟
стр. 4915
قال: لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (١٦٧١).
قال أبو داود: قلت لأحمد: الرقية من الفرس والصداع؟
قال: أرجو، أي: أن لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (١٦٧٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن الرجل يكتب القرآن في شيء ثم يغسله ويشربه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
وقال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يكتبه في شيء، ثم يغسله فيغتسل به؟ قال: لم أسمع فيه بشيء.
"مسائل أبي داود" (١٦٧٣)
قال حرب: قلت لأحمد: فالقراءة في الماء للتعويذ؟ فكأنه سهّل.
وقال: قلت لأحمد: فتعليق التعاويذ فيه القرآن أو غيره؟ قال: كان ابن مسعود يكرهه كراهيةً شديدة جدًّا (١). وذكر أحمد عن عائشة وغيرها أنهم سهَّلوا في ذلك، ولم يشدد فيه أحمد.
وقال: سألت أحمد عن رقية العقرب، فلم يَر به بأسًا إذا كان يعرف، أو من القرآن
"مسائل حرب" ص ٣٠١ - ٣٠٢
стр. 4916
قال عبد اللَّه: رأيت أبي يكتب التعاويذ للذي يصرع، وللحمى لأهله وقراباته، ويكتب للمرأة إذا عسر عليها الولادة، في جام أو شيء لطيف، ويكتب حديث ابن عباس، إلَّا أنه كان يفعل ذلك عند وقوع البلاء، ولم أره يفعل هذا قبل وقوع البلاء، ورأيته يعوذ في الماء ويشربه المريض، ويصب على رأسه منه، ورأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي ﷺ فيضعها على فيه يقبلها، وأحسب أني قد رأيته يضعها على رأسه أو عينه، فغمسها في الماء ثم شربه، يستشفي به، ورأيته قد أخذ قصعة النبي ﷺ بعث بها إليه أبو يعقوب بن سليمان بن جعفر فغسلها فيجب الماء، ثم شرب فيها، ورأيته غير مرة يشرب من ماء زمزم يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٢٢)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي ﵀: يعلى بن عبيدة قال: حَدَّثنَا سفيان، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا عسر المرأة ولادتها فلتكتب: بسم اللَّه الذي لا إله إلَّا هو الحليم الكريم، سبحان اللَّه رب العرش العظيم، الحمد للَّه رب العالمين، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] قال أبي: وزاد فيه وكيع: وينضح ما دون سرتها.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٢٣)
قال البرزاطي: سألته عن رجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم، وفيهم من يحدثه، فترى أنه يدفع إليه الرجل المجنون ليعالجه؟ قال: ما أدري ما هذا، ما سمعت في هذا شيئًا، ولا أحب لأحد أن يفعل، وتركه أحب إلي.
"الأحكام السلطانية" (٣٠٨). "بدائع الفوائد" ٤/ ٤٨
стр. 4917
قال المروذي: بلغ أبا عبد اللَّه أني حممت، فكتب لي من الحُمَّى رقعة فيها (١): بسم اللَّه الرحمن الرحيم، باسم اللَّه، وباللَّه، محمَّد رسول اللَّه، ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ اللَّهم ربَّ جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، اشفِ صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك، إله الحق آمين.
وقال: وقرأ على أبي عبد اللَّه -وأنا أسمعُ- أَبُو المنذر عمرو بن مجمع، حدثنا يونسُ بن حبان، قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي أن أعلَّق التعويذ، فقال: إن كان مِن كتاب اللَّه، أو كلام عن نبي اللَّه فعلَّقه واستشف به ما استطعت. قلتُ: أكتب هذِه من حُمَّي الربع: باسم اللَّه، وباللَّه، ومحمد رسول اللَّه إلى آخره؟
قال: أي نعم.
قال الخلال: أنبأنا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد اللَّه جاءه رجل فقال: يا أبا عبد اللَّه، تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدُها منذ يومين؟ فقال: قُلْ له: يجيء بجام واسع، وزعفران، ورأيتُه يكتب لغير واحد، ويذكر عن عكرمة، عن ابن عباس قال: مر عيسى صلى اللَّه على نبينا وعليه السَّلام، على بقرة قد اعترض ولدها في بطنها، فقالت: يا كلمة اللَّه! ادع اللَّه لي أن يخلصني مما أنا فيه.
فقال: يا خالق النفس من النفس، ويا مخلص النفس من النفس، ويا مخرج النفس من النفس، خلصها.
стр. 4918
قال: فرمت بولدها، فإذا هي قائمة تشمه.
قال: فإذا عسر على المرأة ولدها، فاكتبه لها.
"زاد المعاد" ٤/ ٣٥٦، ٣٥٨
قال أحمد في رواية مهنا في الرجل يكتبُ القرآنَ في إناء ثم يسقيه المريض، قال: لا بأس، قال مُهَنّا: قلتُ له: فيغتسل به؟ قال: ما سمعتُ فيه بشيء.
قال الخلال: إنما كره الغسل به؛ لأنَّ العادةَ أنَّ ماءَ الغسل يجري في البلاليع والحُشوشِ، فوجب أن يُنَزَّه ماءُ القرآن من ذلك، ولا يكره شربه لما فيه من الاستشفاء.
وقال صالح: ربما اعتللتُ فيأخذُ أبي قدحًا فيه ماء فيقرأ عليه ويقول لي: اشرب منه، واغسل وجهك ويديك.
وقال يوسف بن موسى: إنَّ أبا عبد اللَّه كان يُؤْتى بالكوزِ ونحنُ بالمسجد سيقرأ عليه ويعوذ.
"الآداب الشرعية" ٢/ ٤٤٠ - ٤٤١
قال صالح: هل تعلق شيئًا من القرآن؟
قال: التعليق كله مكروه، وكان ابن مسعود يشدد فيه.
وقال الميموني: سمعت من سأل أبا عبد اللَّه عن التمائم، تعلق بعد نزول البلاء؟
قال: أرجو أن لا يكون فيه بأس.
"الآداب الشرعية" ٢/ ٤٤٣، ٤٤٤.
стр. 4919
٣٠٥٦ - التفل في الرقية
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يُكره التفل في الرقيةِ؟
قال: أليس يُقالُ: إذا رَقى نفخَ ولم يتفل؟ !
قال إسحاق: كمَا قَالَ.
"مسائل الكوسج" (٣٤٨٩).
٣٠٥٧ - التداوي بالحنّاء
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا فائد مولى عبيد اللَّه بن علي، عن مولاه عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع، عن جدته سلمى قالت: كنت أخدم النبي ﷺ فما كانت عليه قرحة ولا نكتة، إلَّا أمرني أن أضع عليه العشاء (١).
"الترجل" للخلال (١١٥)
٣٠٥٨ - التداوي بالمسك والطيب
قال ابن هانئ: سمعته يقول: لا بأس أن يجيء الرجل بالطيب فيلطخه بالبيت ثم يقلعه يستشفي به، ولا يقلع من البيت شيئًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٨١٧).
стр. 4920
نقل الشالنجي: لا بأس بجعل المسك في الدواء، ويشرب.
"الإنصاف" ٦/ ١٢، "معونة أولي النهى" ١١/ ١٠٦.
٣٠٥٩ - التداوي بالحقن
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الحقنة: إذا اضطر إليها، لا بأس به.
وقال أبو عبد اللَّه: قد احتقنت أنا.
وسمعته يقول: إذا اضطر الرجل إلى الحقنة احتقن.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٠٦).
قال حرب: سألت أحمد عن الحقنة قلت: أتكره الحقنة للدواء وغير الدواء؟ قال: نعم.
وقال: سألتُ إسحاقَ قلت: أتكره الحقنة؟ قال: شديدًا. ولم يرخص فيها.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى عن الحقنة قال: أما إذا كان لدواء فلا بأس، وأمَّا للسمن فلا.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا حفص بن غياث قال: حدثنا ليث، عن زيد أن عليًا كان يكره الحقنة. قال: وحدثنا ليث، عن مجاهد أنه كرهها.
وقال: حدثنا إسحاق قال: أنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير، وضمرة بن حبيب، وحبيب بن عبيد أنهم كانوا يكرهون الحقنة.
"مسائل حرب" ص ٢٩٦.
стр. 4921
قال ابن سعيد الكندي: سألت أحمد: ما تقول في الحقنة للمريض؟ فرخص فيها.
قال المروذي: سئل أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن الحقنة؟ فقال: أكرهها؛ لأنَّها تشبه اللواط.
"طبقات الحنابلة" ٣/ ٢٢٦.
قال أبو ثابت الخطاب: تزوجت امرأة فكنت إذا أردت أن أدنو منها أنزلت، فوصفت ذلك لإنسان.
فقال لي: احتقن، فأتيت أحمد بن حنبل فسألته.
قلت: أيش ترى؟
قال: احتقن.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٧٩
قال في رواية صالح: الحقنة إذا كانت لضرورة فلا بأس.
وقال في رواية المروذي: الحقنة إن اضطر إليها فلا بأس.
قال المروذي: ووصف لأبي عبد اللَّه ففعل.
"بدائع الفوائد" ٤/ ١٠٥.
التداوي بخبث الحديد
قال حرب: سألت أحمد عن الاستمشاء وخبث الحديد؟ !
فقال: وهل يترك الناس هذا؟ ! وكأنه سهل فيه قليلًا.
وقال: سألت إسحاق عن شرب خبث الحديد باللبن؟ قال: شديدًا. ورخص فيه. قال: وقال ابن عون: شرب محمَّد الخبث.
стр. 4922
وقال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا أزهر، عن ابن عون، عن ابن سيرين، وسئل عن شرب خبث الحديد فلم يَر به بأسًا، ووصف أنه يشربه باللبن.
قال: وأراه من المنافع التي قال اللَّه : ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾.
"مسائل حرب" ص ٢٩٩ - ٣٠٠.
стр. 4923
فصل: التداوي بالحجامة
٣٠٦٠ - أوقات التداوي بالحجامة
قال حرب: قلت لأحمد: فتكره الحجامة في شيء من الأيام؟
قال: قد جاء في الأربعاء والسبت، وذلك حديث الزهري (١)، وكرهها في هذين اليومين.
قلت: فالجمعة والثلاثاء فيه شيء؟ قال: لا.
وقال: وسألتُ إسحاقَ قلت: أتكره الحجامة في شيء من الأيام؟
قال: نعم يوم السبت والثلاثاء والأربعاء، وقال: يقال: إن في الثلاثاء ساعة لا يراق فيها الدم فلعله يوافق تلك الساعة (٢).
стр. 4924
وقال: الحديث الذي روي عن النبي ﷺ : "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر" (١). قال أبو يعقوب: لعل هذا يوم مخصص من السنة.
وقال: سمعت إسحاق مرة أخرى يقول: أكره الحجامة يوم الثلاثاء والأربعاء والسبت. قيل: أفتكره الإطلاء يوم الأربعاء والسبت؟ قال: شديدًا. ورخص الحجامة يوم الثلاثاء، إذا كان يوم سبع عشرة من الشهر، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين.
وقال: قلتُ لإسحاق مرة أخرى: أتكره الحجامة يوم الجمعة؟ قال: لا أكرهه. قال: وقال ابن المبارك: أكرهه للضعف.
وذكر إسحاق، عن ابن عون، عن ابن سيرين أنه كان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين لا يبالي أي يوم كان.
قلت: من ذكره عن ابن عون؟ قال: أخبرنا يحيى بن حفص، عن ابن عون.
"مسائل حرب" ص ٢٩٣ - ٢٩٤
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخطِّ يده قال: ذكر لسفيان حديث عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن عبيد بن عمير فقال: أخبرنيه البصري -يعني: حماد بن زيد- يعني: قال: يحتجم ما لم يحلق شعره.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٦٠٣٠)
стр. 4925
قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن الحجامة يوم السبت. فقال: يعجبني أن تتوقى؛ لحديث الزهري وإن كان مرسلًا، قال: أو كان حجاج بن أرطأة يروي فيه رخصة حديث ليس له إسناد (١).
"التمهيد" ١٦/ ٢٢٤.
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: كان أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت.
وعن (الحسين بن حسان) (٢) أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الحجامة: أي يوم تُكره؟ فقال: في يوم السبت، ويوم الأربعاء، ويقولون: يوم الجمعة.
وقال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن جعفر، أن يعقوب بن بختان حدثهم، قال: سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء؟ فكرهها. وقال: بلغني عن رجل أنه تنوَّر. واحتجم -يعني: يوم الأربعاء- فأصابه البرصُ. قلت له: كأنه تهاون بالحديث؟ قال: نعم.
"زاد المعاد" ٤/ ٥٩ - ٦٠.
قال المروذي: كان أبو عبد اللَّه يحتجم يوم الأحد ويوم الثلاثاء.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٣٣١
стр. 4926
٣٠٦١ - حلق القفا عند الحجامة
قال المروذي: كان أبو عبد اللَّه يحلق قفاه وقت الحجامة.
"اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٥٨
٣٠٦٢ - ما جاء فيما يؤكل بعد الاحتجام
قال الخلال: كتب الحسن بن خلف الصايغ. قال: جاءني المروذي في علة أبي عبد اللَّه فقال: أبو عبد اللَّه عليل فذهبنا بالمتطبب، فدخلنا عليه، فقال: ما حالك؟
قال: احتجمت أمس، قال: وما أكلت؟ قال: خبزًا وكامخًا، قال: يا أبا عبد اللَّه تحتجم وتأكل خبزًا وكامخًا؟ قال: فما آكل؟ !
"مناقب الإمام" ص ٣١٩
٣٠٦٣ - أجر الحجام
روى المروذي عنه أنه قال: ما كتبت حديثًا عن النبي ﷺ إلا وقد عملت به، حتى مر بي في الحديث أن النبي ﷺ احتجم وأعطى أبا طيبة دينارًا، فأعطيت الحجام دينارًا حين احتجمت (١).
"المناقب" لابن الجوزي ص ٦
стр. 4927
فصل: العلاج بالجراحة والكي
٣٠٦٤ - البط بالنار وقطع العروق
قال صالح: وسألته عن الرجل به الماء والدبيلة (١) أيبط (٢) عنهما؟ وما ترى في الفصد وشرب الأدوية؟
قال: أما ما كان يخاف عليه مثل الماء إن بط عنه مات، فلا أرى أنه يبط عنه، ولا بأس بقطع العروق إذا احتيج إلى ذلك.
"مسائل صالح" (١٨٧).
قال أبو داود: قلت لأحمد: قطع العروق؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
"مسائل أبي داود" (١٦٦٩).
قال حرب: قلت: فالبط بالنار؟
قال: كيف هو؟
قلت: يصيب الإنسان الرِّيح في بعض جسده فيمتد فيحمى مسل ثم يدخل فيه؛ ليخرج المدة. قال: هذا ليس كي. وسهَّل فيه.
"مسائل حرب" ص ٣٠١.
قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن قطع العرق؟ فقال: لا بأس بذلك، عمران بن حصين قطع عرقًا (٣)، وأسيد بن حضير قطع عرق
стр. 4928
النسا (١)، وأبي بن كعب قطع عرقًا، فيما قال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر (٢).
"التمهيد" ١٥/ ٣٨٠.
٣٠٦٥ - قطع البواسير
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه ينهي عن قطع البواسير، ويكرهه كراهية شديدة، ويقول: أخشى أن يموت، فيكون قد أعان على نفسه.
"مسائل ابن هانئ" (١٨١٣).
قال حرب: سألت إسحاق، عن قطع البواسير.
فقال: ابن سيرين يكرهه جملةً، وقال: يطلى عليه (مردا سنج) (٣) ودهن خل (٤).
стр. 4929
قال أبو يعقوب: إن كان لمنفعة فلا بأس، ورخص في هذِه الأشياء إذا كانت لمنفعة.
"مسائل حرب" ص ٢٩٨
٣٠٦٦ - جواز الشق بعد موافقة ولي الأمر
قال حرب: سُئلَ إسحاق، عن غلامٍ به الحصاة: هل يشق تحت مثانته فتخرج؟
قال: لا أحسن هذِه المسألة، لأنَّ هذا قضاء على اللَّه، والكلام فيه جرة، ثم قال: إن اجتمع الأطباء والناس فأشاروا على أبي الصبي أن يفعله؛ فعله رجاء المنفعة فمات رجوت أن لا يكون عليهم شيء.
قال إسحاق: وقد رأيت أنا صبيًّا فعل به ذلك فمات.
قلتُ لإسحاقَ: فإن كانت (خنازير) (١) في حلقه هل تبط عنه؟ قال: كما كان الغالب عليه السلامة إذا فعلوه فبطوهُ لم أر به بأسًا.
"مسائل حرب" ص ٢٩٧
قال حرب: قلتُ لإسحاقَ: صبي لا يتكلم فشقوا تحت لسانه ليتكلم، أتكره ذلك؟ قال: إذا كان دواؤه ذلك فليس عليه شيء.
"مسائل حرب" ص ٢٩٧، ٢٩٨
стр. 4930
٣٠٦٧ - جواز ترك الوشم إذا خشي الضرر
قال حرب: قلتُ لإسحاقَ: الوشم يكون في يد الرجل أنقلعه أم نتركه؟
قال: إذا خشي في قلعه الضرر تركه.
حدثنا إسحاق قال: حدثنا وكيع قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت أنا وأبي على أبي بكر الصِّديق نعوده فإذا عنده أسماء تذب عنه موشومة اليدين.
"مسائل حرب" ص ٢٩٩.
٣٠٦٨ - يقطع الرجل رجله من الأَكِلة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يقطع الرجل رِجْلَه من الأكلة؟
قَالَ: عروة، أليس قد فعل؟ ! إذا كان يخاف على أكثر من ذَلِكَ.
قال إسحاق: كمَا قَالَ.
"مسائل الكوسج" (٣٥٠٢)
٣٠٦٩ - التداوي بالكي
قال ابن هانئ وسئل عن حديث معمر، عن الزهري، عن أنس أن النبي ﷺ كوى (أسعد) (١)؟
стр. 4931
فقال: باطل هذا، إنما هو حديث الزهري عن أبي أمامة أسعد بن سهل من حنيف (١).
قال حرب: سألت أحمد قلت: الكي ما تقول فيه؟
قال: لا يعجبني.
"مسائل حرب" ص ٣٠١.
قال حرب: سألت إسحاق: قلت: الرجل يخرج على جسده الثواليل فيحرقها بالنار؟ فقال: إن كان ذلك دواءه فلا بأس. وقال: هو كالكي إن كان منفعته ذاك فأرجو أن لا يضره.
"مسائل حرب" ص ٢٩٩
стр. 4932
٣٠٧٠ - إعادة العضو المقطوع إلى مكانه
قال صالح: قلت: قطع عضو من الجسد؟
قال: لا بأس أن يعيده مكانه، وذاك أن فيه الروح، مثل الأذن تقطع فيعيدها بطراتها.
"مسائل صالح" (١٠٨٢).
٣٠٧١ - من وضع أسنان الغنم ونحوها مكان الساقطة
قال صالح: الأسنان تسقط فيضع فيها من غير سنه؟
قال: سن الغنم لا بأس به.
فسنة يعيدها من الرأس؟ قال: لا بأس به، ويكره سن غيره.
"مسائل صالح" (١٠٦٧).
٣٠٧٢ - قطع الأصبع الزائد
قال أبو الفضل صالح: الصبي يولد وأصبع له زائدة تقطع؟
قال: لا يقطع.
"مسائل صالح" (٥٢١)
стр. 4933
فصل العلاج ببعض الأطعمة والأشربة
٣٠٧٣ - العلاج بالخبيص والخبز
قال حرب: سألت إسحاق قلت: البيطار يضع الخبيص والطعام على دبر الدابة؟
قال: ليس به بأس ورخّص فيه.
قلتُ لإسحاقَ فالخبز السخن يوضع على الجرح؟ فكرهه، وكذلك كل الطَّعام.
"مسائل حرب" ص ٣٠٢، ٣٠٣
٣٠٧٤ - ما جاء في اللحم باللبن والحرمل
قال حرب: سمعت إسحاق ذكر عن بقية بن الوليد في حديث أسنده، قال: شكا نبي من الأنبياء الضَّعف، فأوحى اللَّه إليه أن كُلِ اللحم باللبن فإن القوة فيهما، وقال: وشكا نبي جبن قومه فأوحى اللَّه إليه أن مرهمْ فليستفوا الحرمل.
"مسائل حرب" ص ٣٠٤
٣٠٧٥ - أَكْلُ الرمان بشحمه
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل قال: حدثنا سعيد بن خثيم قال: حدثتني جدتي أم أبي ربيعة بنت عياض الكلابية قالت: كان علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه يقول: يا أيها الناس، إذا أكلتم هذا الرمان فكلوه
стр. 4934
بشحمه فإنَّه دباغ المعدة.
"مسائل حرب" ص ٣٤١.
٣٠٧٦ - التداوي بالضفادع
قال إسحاق بن منصور: قيل له -يعني: سفيان: تؤكل الضفادع؟ قَالَ: لا. قيل: يتداوى بها؟ قَالَ: لا.
قال أحمد: جيدٌ.
قال إسحاق: كمَا قَالَ.
"مسائل الكوسج" (٣٢٨٧).
نقل عنه أبو طالب: الضفدع لا تَحِلُّ في الدواء، نهى النبي ﷺ عن قَتْلِها (١).
"الآداب الشرعية" ٢/ ٤٤٧.
٣٠٧٧ - شُرب أبوال الإبل وألبان البقر للتداوي
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن شرب أبوال الإبل؟
فقال: أما من علةٍ وسقمٍ فنعم، وأمَّا رجلٌ صحيح فلا يعجبني أن يشرب أبوال الإبل.
"مسائل أبي داود" (١٦٦٨).
стр. 4935
قال ابن هانئ: وسألته عن رجل وصف له أن يشرب أبوال الإبل، ترى له أن يشربها؟ قال: إذا كان عليلًا، على ما سقاه النبي ﷺ المرضى الذين قدموا عليه (١)، فإنه يشربه إذا كان مريضًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٠٨).
قال ابن هانئ: وسئل عن أبوال الإبل؟ قال: إذا كانت بهم عاهة، رخص لهم أن يشربوا من أبوال الإبل، وألبانها حتى يبرءوا، فإذا كان
على هذِه الصفة شرب أبوال الإبل.
"مسائل ابن هانئ" (١٨١٥).
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل رخص في شرب أبوال الإبل.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: أبوال الإبل لا بأس بشربها لدواء.
قِيل: فإن صار بول بعير في بئر؟ قال: أكرهه.
قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: حدثنا المسعودي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، إلا الهرم، فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر" (٢).
"مسائل حرب" ص ٣٠٥، ٢٩٣
стр. 4936
٣٠٧٨ - ما جاء في شرب ألبان الأتُن
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ألبان الأتن؟
قال: أكرهه شديدًا.
قال إسحاق: كما قال، إلا من ضرورة تنزلُ بالمسلم، (ذا) (١) يوصف أن ذلك دواؤه، فحينئذ يجوز له للضرورة، ويغسل فمه للصلاة، كذلك إن أصاب ثوبه فله غسلُه.
"مسائل الكوسج" (٢٨١٠).
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في ألبان الأتن قال: لا يعجبني.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٠٣).
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل مريض، وصف له لبن الأتن، ترى له أن يشرب، وبه وجع شديد؟
قال: لا يشربه.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٠٥)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا تعجبني ألبان الأتن.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٧٢).
قال حنبل: قال في ألبان الأتن: لا تُشرب، ولا لضرورة.
"الآداب الشرعية" ٢/ ٤٤٨.
стр. 4937
٣٠٧٩ - التداوي بالترياق
قال إسحاق من منصور: قلت: الترياق؟
قال: أكرهه إذا كان على ما يصفون أنه من الحيات.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن تذكى الحيات.
"مسائل الكوسج" (٢٨١١)
قال حرب: سُئل أحمد، عن الترياق، فكأنه ذهب إلى الكراهة، وذكر عن ابن سيرين قال: لو علم ابن عمر ما تُجعل في الترياق ما شربه (١).
"مسائل حرب" ص ٢٩٩
قال عبد اللَّه: سألت أبي من أكل الحية والعقرب؟ فقال: قال ابن سيرين: يسقي ابن عمر ولده الترياق، ولو علم ما فيه ما سقاه.
قال أبي: أكره الحية والعقرب، وذلك أن العقرب لها حمة والحية لها ناب.
"مسائل عبد اللَّه" (١٠١٧)
٣٠٨٠ - ما جاء في الإكثار من شرب الماء
قال المروذي: سمعت رجلًا يشكو إلى أبي عبد اللَّه: إني أجد ضربانًا في إبهامي؟
فقال: هذِه تخمة الماء، وأرى أن يُقل من شرب الماء بالليل.
وقال أيضًا: قلت لأبي عبد اللَّه: أصابك بمكة استرخاء المركب حتى ما قدرت تمشي؟
стр. 4938
فقال: إنهم يقولون: إذا استعذبوا الماء أصابهم هذا.
وفي معناه ما قاله المروذي: كنت أكبس لأبي عبد اللَّه الخبز في القدح، وأصب عليه الماء، فكان يأكله ويشرب ماء الخبز، قال: هو يقوي.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٦٣.
٣٠٨١ - حكم التداوي باللدود والوجور
قال ابن هانئ: سألته عن اللدود؟ فقال: اللدود: شيء يأخذ الرجل في خاصرته، فيسقى شيئًا من جانب فيه، من أحد شقيه.
"مسائل ابن هانئ" (١٨١٠).
قال ابن هانئ: فقلت له: ما الوجور؟ قال: الوجور: يُسقى من وسط فمه.
"مسائل ابن هانئ" (١٨١١).
قال ابن هانئ: قلت: قال النبي ﷺ : "لا يبقى في البيت أحد إلا لدَّ، إلا عمي العباس". قال: ولد ميمونة أو زينب -الشك مني- فإنها قالت: إني صائمة (١).
"مسائل ابن هانئ" (١٨١٢).
стр. 4939
٣٠٨٢ - ما جاء في دهن اللوز
قال الخلال: قال حنبل بن إسحاق: لما مرض أبو عبد اللَّه وصف له عبد الرحمن دهن اللوز. فأبى أن يشربه، وقال: الشيرج. فلما اشتدت علته جعل له اللوز، فلما علم به نحاه، ولم يشربه.
"مناقب الإمام" ص ٣١٩.
٣٠٨٣ - التداوي بماء القرع
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا صالح أن أباه مرض، فوصف له عبد الرحمن المتطبب قرعة تشوى ويسقى ماءها.
فقال لي: يا صالح، لا تشوى في منزلك ولا منزل عبد اللَّه، فسمعت أبا بكر المروذي يقول: فمضيت بها وشويتها، وجئت بها إليه.
"مناقب الإمام" ص ٣٣٢.
٣٠٨٤ - حكم التداوي بالمُسكر
قال ابن هانئ: سُئل أبو عبد اللَّه -وأنا أسمع- عن رجل به علة، فوصف له دواء، فيه الداذي؟ (١) فقال: إذا شرب مع الدواء فلا أراه، وشدد فيه، وإذا دق وطرح في الدواء، فلا أعلم به بأسًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٠٧).
قال ابن هانئ: وسألته عن رجل كان عليلًا، فوصف له دواء، يطرح فيه شيء من مسكر، فجاء به أبوه إليه يريد أن يسقيه، فقال المريض:
стр. 4940
لا أشربه، وحلف أن لا يشربه، وحلف الأب عليه بالطلاق ثلاثة أن يشربه، فقلت له: أيش ترى في هذا؟ !
فقال: لا يشرب، أمره أن يشرب حرامًا، تحرم امرأته عليه ولا يشرب.
"مسائل ابن هانئ" (١٨١٤).
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يُنكر على أبي ثور قوله: وإذا أجمع الأطباء أن يشفى الرجل في الخمر أنه يشربه. فأنكر عليه إنكارًا شديدًا.
وقال: ولقد كره أن يداوى المدبر بالخمر، فكيف يشربه؟ وتكلم بكلام غليظ.
"الورع" (٥٢٠).
قال المروذي: سمعت هارون بن عبد اللَّه يقول: جاءني فتى فقال: إن أبي حلف على بالطلاق أن أشرب دواء مع مسكر؟ قال؟ فذهبت به إلى أبي عبد اللَّه، فأخبرته.
فقال: قال النبي ﷺ : "كل مُسكر حرام" أو قال: "خمر" (١). ولم يرخص له.
"الورع" (٥٤٩).
قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: إن أولادكم ولدوا على الفطرة، فلا تسقوهم السكر؟ فإن اللَّه لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم (٢).
"الورع" (٥٥٠)