٣١٤٦ - التوقيت في حلق العانة ونتف الإبط
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: في كم تحلق العانة؟
قال: قالوا: في أربعين.
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أحمد قلت: الرجل يترك عانته الشهرين والثلاثة، على التهاون والشغل؟
قال: أليس الوقت فيه: أربعين ليلة؟ ! كذا روي عن النبي ﷺ (١).
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد: حدثنا بكر بن محمد قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن العانة يمضي لها أكثر من أربعين يومًا لا تحلق؟ فكأنه كرهه.
وقال: كتب إليّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي: أن الحسن بن علي بن الحسن حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن التوقيت في حلق العانة ونتف الإبط؟
قال: لا يثبت.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم: أن أبا عبد اللَّه قال: قد سمعنا فيه حديثًا لا أدري كيف نثبته.
قال: كان شعبة ينكره. يعني حديث أبي عمران الجوني عن أنس: وقت لنا.
وقال: أخبرني محمد بن علي بن محمود بن قديد الوراق: أن مهنا حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه أحمد: عن صدقة بن موسى الدقيقي؟
стр. 5042
فقال: له حديث منكر.
قلت: أليس هو؟
قال: يحدث عن أبي عمران الجوني، عن أنس: وقت لنا في حلق العانة، ونتف الإبط.
قلت: وهذا منكر؟
قال: نعم، كان شعبة ينكر هذا الحديث.
وقال: أخبرني محمد بن علي بن يحيى السمسار قال: حدثنا مهنا قال: سألت أبا عبد اللَّه: عن حديث جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عمران الجوني عن أنس قال: وقت لنا في حلق العانة أربعين يومًا.
فقال لي: صدقة بن موسى الدقيقي، يرويه عن أبي عمران الجوني، عن أنس يرفعه إلى النبي ﷺ .
فقلت: ما تقول في هذا الحديث؟
فقال: كان شعبة ينكره.
فقلت: ما معنى قول شعبة ينكره؟
قال: يقول: ليس له أصل.
وقال لي أحمد بن حنبل: ما أحسنه أن يتعاهد الرجل نفسه في كل أربعين يومًا.
قال لي أحمد بن حنبل: هذان رجلان قد حدثا به: جعفر بن سليمان، وصدقة بن موسى الدقيقي. فتعجب من قول شعبة: ليس لهذا الحديث أصل.
وقال: أخبرني المروذي قال: كنت مع أبي عبد اللَّه بالعسكر أربعة أشهر، فلم يتنور إلا مرة، وأشك في الأخرى.
стр. 5043
وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل: أنه سمع أبا عبد اللَّه قال: ما تنورت منذ ثلاثة أشهر، وإن عليَّ شعرًا كثيرًا.
وقال: أخبرني أبو المثني العنبري: أن هارون بن عبد اللَّه البزاز حدثهم قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن حديث أبي عمران الجوني، عن أنس: في حلق العانة والأظفار؟
فقال: أعجب إليّ أن يُعمل به.
قيل له: فترى أن يتركه أكثر من أربعين يومًا؟
قال: ما يعجبني أن يترك أكثر من أربعين يومًا.
قال أبو عبد اللَّه: بلغني عن الأوزاعي أنه قال في هذا: للرجل عشرين، وللمرأة عشرًا.
وجعل أبو عبد اللَّه يضحك عند قول الأوزاعي هذا.
وقال أبو عبد اللَّه: يعجبني أن يفعل هذا بالحجاز؛ لأنَّ الحجاز يتعرون ويلبس الرجل الإزارين، ونحو هذا من الكلام.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون: أن سندي الخواتيمي حدثهم: سئل أبا عبد اللَّه: عن حلق العانة، وتقليم الأظفار كم يترك؟
قال: أربعين. الحديث الذي يروى فيه.
وقد بلغني عن الأوزاعي أنه قال: للمرأة خمسة عشر، وللرجل عشرين.
فأما الشارب في كل جمعة؛ لأنك إذا تركته بعد الجمعة تصير وحشًا.
وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل حدثنا أبي قال: كان أبو عبد اللَّه يأخذ شاربه كل جمعة وجمعتين. وقال: لا أحب للرجل أن لا يتعاهد هذا منه ولا يُوفره.
"الترجل" (١٥٣ - ١٦٢)
стр. 5044
٣١٤٧ - حلق العانة بالنورة
قال المروذي: قال: أصلحت لأبي عبد اللَّه النورة غير مرة واشتريت له جلدًا ليده، فكان يدخل يده فيه وينور نفسه.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٣٢١
٣١٤٨ - ما جاء في الختان
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى: أن أبا طالب حدثهم: قال أبو عبد اللَّه: كان صالح يسألني لإنسان من الشاش قال: عندنا رجال ونساء لم يختتنوا؟
قال: فأخرجت هذِه الأحاديث.
"الترجل" (١٦٨)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا ابن يحيى: أن أبا طالب حدثهم: قرأ على أبي عبد اللَّه: أبو عبيد الحداد، عن الأصم، عن حسان الأعرج، عن جابر بن زيد أنه قال في الختان: هو للرجل سُنة، وللنساء مكرمة.
"الترجل" (١٧١)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا تؤكل ذبيحة الأقلف، ولا الصلاة له، ولا حج حتى يتطهر، هي تمام الإِسلام.
"الترجل" (١٧٤)
قال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر: حدثنا أبو الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن حج الأقلف؟
стр. 5045
فقال: ابن عباس كان يشدد في أمره. روي عنه: أنه لا حج ولا صلاة له (١).
قيل له: فما تقول؟
قال: يختتن ثم يحج.
"الترجل" (١٧٧)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبي حدثنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ وهو يقول: "إنكم ملاقو اللَّه مشاة حفاة غُرلًا". قال أبو عبد الرحمن: وسمعت أبي يقول: غرلًا. قال: الأقلف.
"الترجل" (١٩١)
٣١٤٩ - الكبير يُسلم؛ يختتن، والعمل إذا أبى الختان
قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد عن رجل أسلم وهو أقلف يحج أو يختتن؟
قال: يختتن ثم يحج؛ لأن ابن عباس ﵄ قال: لا تقبل لأقلف صلاة، ولا ولاء.
"مسائل الكوسج" (٣٣٧٧)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: عن الرجل، إذا أسلم فقيل له: أختتن، قال: لا أفعل؟
стр. 5046
فقال: صلاة ولا حج.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٠)
قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام في موضع آخر: أن حنبل حدثهم: أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن الذمي إذا أسلم، قلت له: ترى أن يطهر بالختانة؟
قال: لا بد له من ذلك.
قلت: فإن كان كبيرًا أو كبيرة؟
قال: أحب إليّ أن يتطهر لأن الحديث: "اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة" (١).
قال اللَّه: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨].
قيل له: فإن كان يُخاف عليه؟
قال: وإن كان يخاف عليه، كذلك يرجى له السلامة.
وقال حنبل في موضع آخر: قيل لأبي عبد اللَّه: فالأقلف؟
قال: يختتن.
قيل له: فإن كان شيخًا كبيرًا؟
قال: لا بد له من الطهارة هذِه نجاسة. وذكر نحو المسألة الأولى.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون: أن حبيش بن سندي: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الشيخ يسلم، فيخاف أن يختتن؟
قال: حدثنا معتمر عن سلم، وساق قصة الحسن (٢).
стр. 5047
قال: إلا أنه يعجبني أن يختتن.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر، حدثنا أبو الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن حج الأقلف؟
فقال: ابن عباس كان يشدد في أمره. روي عنه: أنه لا حج، ولا صلاة له.
قيل له: فما تقول؟
قال: يختتن ثم يحج.
"الترجل" للخلال (١٧٥ - ١٧٧)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول لم نسمع في الأقلف أشد من حديث ابن عباس (١).
وذكر شيئًا من قول الحسن: إنه أسلم مع رسول اللَّه ﷺ الأسود والأبيض وغير ذلك (٢).
معناه أفتراهم كلهم مُختتنين؟
قالوا: ما تقول أنت في الأقلف؟
قال: أعجب إليّ أن يختتن.
قال عبد الملك: والذي تبينت منه ورأيته، والتسهيل في أمره.
وقال: أخبرني عبد الملك في موضع آخر قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الكبير يسلم، فيخاف على نفسه إن اختتن؟
فحدث بحديث الحسن: أسلم مع رسول اللَّه ﷺ . . فكأن الأمر عنده
стр. 5048
سهل، ولم يقل: لا يختتن.
"الترجل" (١٧٩ - ١٨٠)
وقال: أخبرني حرب قال: سئل أحمد: عن الرجل يسلم وهو كبير أيختتن؟
قال: نعم. إلا أن يخاف على نفسه الموت، أو نحو ذلك.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى: أن أبا طالب حدثهم: أنه قال لأبي عبد اللَّه: من أسلم يختتن؟
قال: نعم. إلا أن يكون شيخ كبير يخاف عليه أن يموت إن اختتن.
ابن عباس شديد فيه يقول: لا صلاة ولا حج له.
والحسن يرخص فيه يقول: إذا أسلم لا يبالي إن اختتن أو لا، يقول: أسلم الناس الأسود والأبيض، لم يفتش أحدًا منهم ولم يختتنوا.
"الترجل" للخلال (١٨١ - ١٨٢)
وقال أخبرني عبد اللَّه بن أحمد (١) قال: سألت أبي: عن الرجل، إذا أسلم فقيل له: اختتن، قال: لا أفعل؟
فقال: أما الحسن، فكان يعذره إذا خيف عليه. وكان ابن عباس يقول: ليس له صلاة ولا حج.
وقال الحسن: قد أسلم مع رسول اللَّه ﷺ الفارسي والرومي والحبشي، فلم يفتش أحدًا منهم.
قال: لأن بعض الأمراء أخذ قومًا، ففتش، فوجدهم غير مختتنين، فختنهم، فمات بعضهم.
стр. 5049
فقال الحسن: قد أسلم مع نبي اللَّه الفارسي، والرومي، والحبشي، ولم يفتش أحدًا.
وقال: أخبرني إبراهيم بن الخليل: أن أحمد بن نصر أبا حامد الخفاف حدثهم قال: سئل أحمد عن الرومي يسلم، وهو أقلف يختتن؟
فذكر نحو أصحابه. قال: قال الحسن: قد كان يسلم على عهد رسول اللَّه ﷺ اليهودي، والنصراني، والسندي، والرومي، والحبشي، فلم يفتش أحدًا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت سلم -يعني ابن أبي الذيال- قال سمعت الحسن يقول: يا عجبًا لهذا الرجل لقي أشياخًا من أهل كسكر فقال: ما أنتم؟
قالوا: مسلمون. فأمرهم، ففُتشوا، فُوجدوا غير مُختَنين، فأمر بهم، فخُتنوا في هذا الشتاء، وقد بلغني أن بعضهم قد مات.
وقد أسلم مع نبي اللَّه الرومي، والفارسي، والحبشي، فما فتش أحدًا منهم، وما بلغني أنه فتش أحدًا منهم.
وقال: أخبرني حرب بن إسماعيل: حدثنا إسحاق قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن الأشعث عن الحسن: كان لا يرى بأسا للشيخ الكبير: ألا يختتن، وكان لا يرى بأسا بإمامته وحجه.
"الترجل" (١٨٧ - ١٩٠)
قال أبو زرعة الدمشقي: وسمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الكافر يسلم ويخاف الختان؟
قال: إن كان يُخَافُ عليه من الختان فلا بأس أن لا يختتن، أسلم ناس من أهل البصرة فخُتِنُوا فمات بعضهم.
"الطبقات" ٢/ ٧٥
стр. 5050
٣١٥٠ - المرء يختن نفسه
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن تفسير حديث أبي هريرة: "إن إبراهيم اختتن بالقدوم" (١)، قال: موضع (٢).
"مسائل أبو داود" (١٨٣٤)
قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يختن نفسه؟ قال: إذا قوي عليه، فحسن، وهي سنة حسنة.
وذكر حديث عمر: أن ختانة ختنت. فقال: أبقي منه شيئًا إذا ختنت (٣).
"مسائل ابن هانئ" (١٨٤٧)
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد أبو عبد الرحمن قال حدثنا سعيد يعني بن أبي أيوب قال حدثني عمران ابن يحيى المعافري قال: سمعت بن المسيب يقول: اختتن إبراهيم وهو ابن أربعين سنة.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٥٨٣٧)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سئل أبو عبد اللَّه: هل ختن إبراهيم نفسه بقدوم، قال: طرف القدوم.
"الترجل" (١٦٩)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن الرجل يختن نفسه.
стр. 5051
فقال: إن قوي.
وقال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل: عن الرجل يختن نفسه؟ فقال: إن قوي على ذلك. وحسنه.
"الترجل" (١٧٢ - ١٧٣)
٣١٥١ - القدر الذي يؤخذ في الختان (١)
قال الفضل بن زياد: سئل أحمد: كم يُقطع في الختانة؟ قال: حتى تبدو الحشفة.
وقال عبد الملك الميموني: قلتُ: يا أبا عبد اللَّه، مسألة سُئلتُ عنها: ختَّان ختَنَ صبيًّا فلم يستقصِ، فقال: إذا كان الختان قد جاز نصف الحشفة إلى فوق فلا يُعتد به؛ لأن الحشَفة تغلظ، وكلما غلطت هي ارتفعت الختانة، ثم قال لي: إذا كانت دون النصف أخاف.
قلتُ له: فإن الإعادة عليه شديدة جدًّا، ولعله قد يُخاف عليه الإعادة. قال: أيش يُخاف عليه؟ ورأيتُ سهولة الإعادة، إذا كانت الختانة في أقل من نصف الحشَفة إلى أسفل، وسمعتُه يقول: هذا شيء لا بد أن تيسر فيه الختانة.
"التحفة" (١٩٨)، "زاد المعاد" ١/ ١٨٠.
стр. 5052
٣١٥٢ - حكم ختان المرأة
قال ابن هانئ: وسئل عن: المرأة تدخل على زوجها ولم تختن، أيجب عليها الختان؟
فقال: الختان سنة حسنة.
ثم قال له السائل: أنه أتى عليها أربعون سنة، أو أقل، أو أكثر؟
فقال: أما الحسن فكان يقول في الشيخ الكبير إذا خاف على نفسه، فإنه لم ير بأسًا ألا يختتن.
ثم قال أبو عبد اللَّه: ذكر معتمر عن سلم بن أبي الذيال: أن أميرًا كان بالبصرة فختن قومًا، فموت بعضهم، فقال الحسن: يا عجباه! ! قد أسلم مع رسول اللَّه ﷺ العجمي، والرومي، والأسود، والأبيض، فلم يفتش أحدًا منهم (١).
قيل له: فإن هي قويت على ذلك؟ قال: ما أحسنه (٢).
"مسائل ابن هانئ" (١٨٤٦)
قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: سألت أبا عبد اللَّه: عن المرأة تختتن؟
فقال: خرجت فيه أشياء، ولكن لم يكن له في قلبي، وذلك أن الحسن يقول: كانوا يموتون فيه، وكان النبي ﷺ يأتيه الأسود والرومي وغير ذلك، فلا يفتش.
стр. 5053
وابن عباس يقول: من لم يختتن، فلا صلاة له.
قال أبو عبد اللَّه: ونظرت فإذا خبر النبي ﷺ : حين يلتقي الختانان (١)
ولا يكون واحدًا، إنما هو اثنان.
قلت لأبي عبد اللَّه: فلا بد منه؟
فقال: الرجل أشد، وذلك أن الرجل إذا لم يختتن، فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة، ولا ينقى ما ثم، والنساء أهون.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي، وأخبرني عبد الكريم بن الهيثم، ويوسف بن موسى، وقد دخل كلام بعضهم في بعض.
أن أبا عبد اللَّه سئل: عن المرأة تدخل على زوجها ولم تختتن أيجب عليها الختان؟
فسكت، والتفت إلى أبي حفص البستي فقال: تعرف في هذا شيئًا؟
قال: لا.
فقيل له: أنه أتى عليهما ثلاثون، أو أربعون سنة؟
فسكت.
فقيل له: فإن قدرت على أن تختتن؟
قال: حسن. ثم قال: أما الحسن فيقول في الشيخ الكبير، ثم قال أبو عبد اللَّه: هذا معتمر، عن سلم بن أبي الذيال: أن أميرًا كان بالبصرة فختن قومًا فموت بعضهم.
فقال الحسن: يا عجبا قد أسلم مع رسول اللَّه ﷺ العجمي وغيره، فلم
стр. 5054
يفتش أحدًا منهم. وذكر في قصة المرأة حديث عمر: أن ختانة. . .
فقال أبو عبد اللَّه: تبقي شيئًا إذا أخفضت.
"الترجل" للخلال (١٨٣ - ١٨٤)
نقل صالح أن أباه قال: إذا جامع امرأته ولم ينزل؟ قال: "إذا التقى الختانان وجب الغسل" (١)(٢).
قال: وفي هذا بيان أن النساء كن يختتن.
"الترجل" (١٨٦)
٣١٥٣ - ختان الصبي
قال صالح: قلت: يختن الصبي لسبعة أيام؟
قال: يروى عن الحسن أنه قال: هو فعل اليهود. وسئل وهب بن منبه عن ذلك فقال: إنما يستحب ذلك -أي: في يوم السابع- لخفته على الصبيان، فإن المولود يولد وهو خدر الجسد كله، لا يجد ألم ما أصابه سبعًا، فإذا لم يختن لذلك فدعوه حتى يقوي.
"مسائل صالح" (٦١٧)
قال عبد الملك بن عبد الحميد أنه ذاكر أبا عبد اللَّه ختانه الصبي لكم يختن؟ قال: لا أدري لم أسمع فيه شيئًا.
فقلتُ: إنه يشقُّ على الصغير ابن عشر يغلظ عليه، وذكرت له ابني محمدًا أنه في خمس سنين، فأشتهي أن أختنه فيها، ورأيتُه كأنه يشتهي
стр. 5055
ذلك، ورأيتُه يكره العشرة لغلظه عليه وشدته، فقال لي: ظننتُ أن الصغير يشتدُّ عليه هذا. ولم أرَهُ يكرهُ للصغير للشهر أو السنة، ولم يقله في ذلك شيئًا إلا أني رأيته يعجب من أن يكون هذا يؤذي الصغير.
قال عبد الملك: وسمعتُه يقول: كان الحسن يكره أن يختتن الصبي يوم سابعه، أخبرنا محمد بن علي السمسار قال حدثنا مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل، يختن ابنه بسبعة أيام، فكرهه، وقال: هذا فعل اليهود. وقال لي أحمد: بلغني أن سفيان الثوري سأل سفيان بن عيينة: في كم يختن الصبي؟ فقال سفيان: لو قلت له في كم ختن ابن عمر بنيه، فقال لي أحمد: ما كان أكيس سفيان ابن عيينة يعني حين قال: لو قلت له: في كم ختن ابن عمر بنيه.
قال حنبل: أن أبا عبد اللَّه قال: وإن خُتن يوم السابع فلا بأس؛ وإنما كرهه الحسن كيلا يتشبه باليهود، وليس في هذا شيء.
"التحفة"١٩٠، "زاد المعاد" ٢/ ١٣٣
٣١٥٤ - ختان الخنثى
نقل حنبل عنه في الخنثى: يختتن.
"المبدع" ١/ ١٠٤
стр. 5056
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ملحق بالمسائل الجديدة التي تم إضافتها أثناء طباعة "الجامع لعلوم الإمام أحمد "
وجميعها من رواية حرب، وهي من مصدرين: الأول: "أجزاء من مسائل حرب" في الطهارة والصلاة وغيرهما، بتحقيق: د. الوليد آل فريان.
الثاني: أول مخطوطة المسائل بها أيضًا الطهارة والصلاة، وهي تشمل الأجزاء السابقة وأتم منها، وهذه النسخة فيها كثير من الأخطاء ولم يُتح الوقت لتحريرها.
وبالنسبه للأول فالعزو إليه على رقم الصفحات لعدم ترقيم المحقق للروايات، أما الثاني فقد قمنا بترقيم رواياته، وكان العزو إليها.
كتاب الطهارة
باب المياه: أقسامها وأحكامها
الماء الراكد
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم قلت: أخبرني عن نهر ماءٍ يجري في وسط قريةٍ، سكن الماء طرف القرية وبقي في المثاعب والحياض والأنهار، وماء في القرية وليس يجري ولكنه راكد، هل يتوضأ به؟ قال: إذا كان قلتين، فتوضأ به واغتسل.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى عن ماء النهر إذا سكن طرف القرية وبقي في الأنهار في القرية ماءٌ راكدٌ لا يجري؛ قال: يغتسل فيه ويتوضأ، إذا كان قلتين. قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى وسأله رجل فقال: يكون وسكن الماء ويبقى في الأنهار ماء؛ قال: إذا كان قلتين، فلا بأس بالوضوء من ذلك الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٢ - ١٤)
стр. 5057
الماء المسخن
قال حرب: سئل إسحاق عن الوضوء بماء المسخّن؛ فقال: كان مجاهد يكره الوضوء بماء المسخّن. وذكر عن يحيى بن يعمر أنه أتي بماء سخّن يتوضأ به فمزجه ثم توضأ به، وكأن أبا يعقوب اختار المزج.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٨٩)
الماء المستعمل، وحكم أسار بني آدم، وأسار البهائم
قال حرب: سئل أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل عن الرجل يرى الماء في الجنابة قليلًا وليس معه ما يغرف به، أيأخذ بفمه ويغسل يديه إذا كانتا غير طاهرتين؟
قال: نعم، إذا اضطر إليه.
قيل: وكذلك الحمَّام؟ قال: نعم.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم عن ماء قليل من ماء المطر؛ قال: يرفعه من موضعه أو يجعل خده يولي ذلك الماء، ولا يتوضأ فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٢٥ - ٢٦)
قال حرب: سألت إسحاق عن سؤر القرد؛ أيتوضأ به؟ قال: لا، ثم قال: سؤر الخنزير لا يحل، والقرد مثله أو شر منه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٣)
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء بسؤر الفأر؛ فقال: سئل سفيان عن الوضوء بسؤر الفأر؛ فكرهه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٦)
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: أما سؤر الكلب والخنزير، فلا يتوضأ به المتوضئ؛ لقول النبي ﷺ : "اغسل الإناء من الكلب سبعًا"، والخنزير مثله أو شر منه، ولكن يتيمم ويصلى، ولا إعادة عليه إذا وجد الماء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٥٠)
قال حرب: وسئل أحمد عن الكلب يلغ في الإناء؛ قال أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "يغسل سبع مرار أولاهن بالتراب"؛ قال أحمد: يغسل سبع مرار بالماء والثامنة بالتراب. ذهب إلى حديث عبد اللَّه بن مغفل ﵁.
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: أنا
стр. 5058
أبو التياح، عن مطرف، عن ابن مغفل أن رسول اللَّه ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: "ما لهم ولها"، ورخص في كلب الصيد وكلب الغنم، "وإذا ولغ الكلب في الإناء فاغسله سبع مرار والثامنة عفّره بالتراب".
"مسائل حرب/ مخطوط" (٥٢ - ٥٣)
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل عن سؤر الهر؛ قال: لا بأس به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٦٣)
قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن رجل أصاب سؤر حمار؛ أيتوضأ أم يتيمم؟ قال: يتوضأ ويتيمم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٦٥)
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول إن لم يجد ماءً إلا سؤر البغل والحمار أو سائر الدواب التي لا يؤكل لحمها أو ما كان من السباع فإنه يتوضأ به، والوضوء من سؤر البغل والحمار وسائر الدواب جائز إذا كان من ضرورة، ولا يتيمم معه؛ لأنه لم يفعله إلَّا لحال الضرورة والأمر المختلف فيه أحب إليَّ من التيمم، وأما من قال يتيمم معه فإئه خطأ بين؛ لأن سؤر الحمار والبغال والسباع وإن كان نجسًا فتوضأت به؛ زادت مواضع وضوئك نجاسة وقد زاد التيمم لا يطهر النجاسات إن التيمم طهارة بدل الماء فإن كنت توضأت ثم تيممت لسؤر الحمار فقد أذهبت بتيممك بالماء القذر عنك، فمن ههنا كرهنا أن يجمعهما، والذي نختار من ذلك أن يتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٦٧)
قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يتوضأ بفضل وضوء المرأة؛ قال: إذا خلت هي بالماء لم يتوضأ الرجل بفضلها، وإذا اغترفا فلا بأس.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أما سؤر الحائض فقد رخص فيه، وفضل وضوئها منهي عنه، فنرجو أن يكون فضل سؤرها إذا توضأ به جائزًا، ونهى النبي ﷺ عن فضل وضوئها، ونكره ذلك للتعبد والاستسلام.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: لا بأس بسؤر الحائض والجنب أن يتوضأ به، ولا بأس بسؤر المشرك أن يتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٦٩ - ٧١)
стр. 5059
قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يتمضمض فيدخل يده في فيه ثم يدخلها في الإناء؛ قال: لا بأس به. وقال: البزاق نظيف.
وقال في البزاق يسقط في الإناء: لا بأس به، والنخاعة أسهل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٨٥)
الماء المتغير
قال حرب: قلت لإسحاق: ملاحة عندنا فيها ملح، وربما ذهب الناس يحولون الملح فتحضر الصلاة وليس لهم ماء وفي الملاحة ماء، مستنقع مالح؛ هل يجوز الوضوء به أو يتيمم؟ قال: هذا ليس ماء، يتيمم، ولا يتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٨٧)
قال حرب: سئل أحمد عن الوضوء بالنبيذ، فكرهه.
قيل: حديث أبي فزارة، عن أبي زيد؟ ! فلم يصححه.
قيل: يروى عن علي؟ ! فلم يصححه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٢٠٦)
الماء المتنجس
قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول في الماء إذا كان قلتين: لم ينجس إلا أن يصير فيه شيء يغير طعمه، أو ريحه، أو يصير فيه بول، أو عذرة. قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى وسئل عن القلة قدر كم هو؛ قال: قربتين كل قلة.
قيل أنتوضأ من القلتين؟ قال: إذا لم يتغير طعمه وريحه.
فسئل: الرجل يرى ماء في الجباية قدر قلتين أيتوضأ منه؟ قال: إذا كان ماء السماء فنعم، وإن كان قليلًا.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الفأرة تقع في البئر فلا يُغيَّر؛ [قال: ] إذا كان الماء أكثر من قلتين فأرجو أن لا يكون به بأس.
قال حرب: وسئل إسحاق بن إبراهيم عن القلتين؛ قال: أربع قرب إلى خمس قرب. قال: وأحب إليّ أن يكون حُبّين عظيمين، وأما ابن مهدي فيرى لو كان الماء
стр. 5060
كفًا صارت فيه فأرة فماتت: رَمَى بالفارة وتوضأ؟ لقول النبي ﷺ : "الماء لا ينجسه شيء".
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول مرة أخرى: أما الذي نعتمد عليه أن الماء إذا كان قدر القلتين وهما نحو ستة قرب؛ لأن القلة نحو الخابية العظيمة وهو نحو من أربعين دلوًا بالدلاء الصغار، فحينئذٍ لا يحمل النجاسة ولا يفسده ما امتزج به من الأقذار إلا أن يغيِّر ذلك طعمه أو ريحه.
قال: وقال النضر: القلتين الخابيتين العظيمتين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٦ - ١٠)
قال حرب: سألت أحمد عن الحياض التي في طريق مكة يغتسل فيها الناس ويلقى فيها القذر؛ قال: هذِه الحياض المحدثة وماؤها كثير، ولم ير بذلك بأسًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٦)
قال حرب: وسمعت رجلًا سأل أحمد ﵀ قال: فإنا توضأنا في طريق البادية من بئر فإذا فيه دجاجة ميتة، قال: كم الماء؟ قال: كثير؛ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال حرب: وسألت إسحاق عن بئر فيها ماء كثير فوقعت فيها فأرة فماتت وتفسخت وتغير طعم الماء وريحه، قال: لا تتوضأ به، وكذلك الماء.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى عن بئر انصب فيها خمر، وفيها من الماء أكثر من قلتين؛ قال: إن صار فيها من غير تعمد إذا احتمله ولم يتغير، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٨ - ٢٠)
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الشيء يسقط في البئر فيغير طعم الماء؛ قال: تعاد الصلوات، ولا يؤكل الطعام الذي يعجن بذلك الماء.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: بئر فيه ماء قليل أقل من قلتين سقطت فيها فأرة فماتت؛ قال: ما كان دون القلتين فإنها تحمل النجاسة.
قلت: تعاد الصلوات وتغسل الثياب؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٢٣ - ٢٤)
стр. 5061
قال حرب: سئل أحمد -وأنا أسمع- عن الماء إذا تغير طعمه وريحه؛ [قال: لا يتوضأ به ولا يشرب، وليس فيه حديث، ولكن اللَّه تعالى حرم الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه] فذلك طعم الميتة وريحها، فلا يحل، وقال: [ذلك] أمرٌ ظاهر.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٢٧)
قال حرب: قلت لأحمد: بئر سقطت فيها عذرة يابسة فذابت؟ قال: تنزح.
قلت: وإن كان الماء أكثر من قلتين؟ ! قال: نعم.
قلت: حتى يغلبهم الماء؟ قال: نعم، إلا أن يكون مثل هذِه البرك التي في طريق مكة، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٠)
قال حرب: سئل أحمد عن بئر بضاعة؛ فقال: هي بالمدينة، كنت مع ابن أبي فديك فمر بباب دار، فقال: بئر بضاعة في هذِه الدار. قال: وهي قريبة من سقيفة بني ساعدة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٢)
قال حرب: سئل أحمد عن بئر يُصَبُّ فيها بول؛ قال: تنزح؛ لأن النبي ﷺ نهى أن يبال في الماء الدائم.
قلت: وإن كان قليلًا؟ قال: لا أدري، قد نهى النبي ﷺ أن يبال في الماء الدائم.
قيل لأحمد: فإنا توضأنا منها أيامًا وصلينا؟ ! قال: تعاد الصلوات.
قال: فإنا لا ندري كم يومًا صلينا؟ ! قال: تحرّوا.
قيل: فالثياب؟ ! قال: تغسل الثياب.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: لو أن صبيًا بال في بئر فيه ماء كثير راكد؛ قال: لا بأس، ولو أن الرجل بال فيه بنفسه.
قلت فحديث النبي ﷺ "لا يبال في الماء الراكد"؛ قال: الراكد: هو ما دون القلتين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٤ - ٣٥)
قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: شاة أكلت عذرة ثم أدخلت فمها في ماء؛ هل أتوضأ به؟ قال: أكلت الشاة بعد ذلك شيئًا؟ قلت: لا. قال: إذا لم تكن أكلت بعد العذرة شيئًا، فلا تتوضأ به.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٩)
стр. 5062
قال حرب: قلت لإسحاق: دجاجة أكلت عذرة فصار أثرها على منقارها ثم أدخلت منقارها في سطل فيه ماء؛ هل أتوضأ به؟ قال: إن كان في منقارها شيء، فلا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤١)
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم؛ قلت: سطل ماء وقعت فيه قطرة خمر أو بول أو دم؛ قال: كلما كان الماء دون القلتين، فإنه عندنا ينجسه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٧٧)
قال حرب: قلت لإسحاق: قطعة زفت أخرجت من زق فيه خمر يحشى به الشُقاق؟ قال: إذا كان الزفت الغالب، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٨٠)
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا سفيان قال: ثنا عبيد الصيد قال: سألت الحسن عن قلتين أو جرتين بال فيه حمار وقعت فيه جيفة وشرب منه كلب، قال: اشرب وتوضأ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٢٥٢)
حكم البول في الماء الجاري
قال حرب: سألت إسحاق عن البول في الماء الجاري؛ قال: لا يأثم، وإن تركه فهو أحب إليّ.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٩٣)
أبواب الطهارة عن الحدث
باب في السواك وسنن الوضوء وفروضه وآدابه إذا لم يجد السواك
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا معتمر، عن القاسم بن مطيب قال: إذا لم يجد الرجل السواك؛ قال: بأصبعه في فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٢٧)
حكم التسمية عند الوضوء، والعمل إذا نسيها
قال حرب: قيل لأحمد: الرجل يتوضأ فينسى التسمية؟ قال: يتعاهد ذلك فإن نسي أرجو أن يجزئه وضوؤه.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا توضأت فقل: "بسم اللَّه" وإن ترك
стр. 5063
التسمية ناسيًا أو متأولًا أجزأه إن شاء اللَّه، وإن تركها متعمدًا أو نسي ذلك في كل طهوره ثم ذكر بين ظهراني وضوئه، أعاد الوضوء حتى يستكمل فضل الطهور.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: ثنا حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت كان رسول اللَّه ﷺ إذا توضأ فوضع يده في الإناء سمى اللَّه، ويتوضأ فيسبغ الوضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١١٦ - ١١٨)
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: مضت السنة من النبي ﷺ أنه كان إذا وضع يده في الوضوء قال: "بسم اللَّه".
قال أبو يعقوب: فإذا توضأت فقل: "بسم اللَّه" حين تبتدئ في وضوئك، وإن كنت تستنجي بالماء فإذا ابتدأت سميت اللَّه، قال: وأعجب إليّ أن يفعل ذلك حين يبدأ بغسل الكفين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٢٠)
غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، وأول الوضوء
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الرجل يقوم من النوم فيغمس يده في الإناء؛ قال: لا، إلا أن يغسلها.
قيل: فإن كان نوم النهار؟ قال: لا، هذا في نوم الليل؛ لأن في الحديث: "فإنه لا يدري أين باتت يده"، فهذا بالليل -يعني: بالبيات، لا يكون إلا بالليل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٧٢)
قال حرب: قلت لأحمد يغسل اليدين ثلاثًا قبل الوضوء؛ أواجب هو؟ قال: هو من سنن الوضوء.
قلت: فإن كانت يداه نظيفتين فلم يغسلهما؟ فسهل فيه.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا توضأت فاغسل يديك قبل أن تدخلهما الإناء، وإن كانت يداك نظيفتين، فلا بأس أن تدخلهما الإناء قبل أن تغسلهما، ثم اغسل كفيك ثلاثًا، وتمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، ولا بأس بأن تمضمض وتستنشق جميعًا إذا فضل في كفك من الماء فاستنشق به، واغسل وجهك ثلاثًا، واغسل يديك إلى المرفقين ثلاثًا، وامسح برأسك وأذنيك ظاهرهما وباطنهما
стр. 5064
مرة واحدة، ثم اغسل رجليك ثلاثًا إلى الكعبين، ويجزئك مرة أو مرتين إذا أسبغت في الوضوء والثلاث الذي ليس بعده. قال: وإن كان بعض وضوئه ثلاثًا وبعضه مرة أو مرتين جاز ذلك؛ لحديث عبد اللَّه بن زيد عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٢١ - ١٢٢)
تحريك الخاتم عند الوضوء والغسل
قال حرب: قلت لإسحاق: فنسي أن يحرك خاتمه؟ فسهل فيه؛ إذا علم أن الماء قد وصل.
قال حرب: وسئل إسحاق عن تحريك خاتمه في الوضوء؛ قال: شديدًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٧١ - ١٧٢)
تخليل الأصابع
قال حرب: قلت لأحمد: فرجل أدخل رجليه الماء، ولم يخلل أصابعه؛ أيجزئه الوضوء؟ فقال: أعجب إليّ أن يخلل أصابعه.
قلت: فلم يفعل. قال: إذا وصل الماء.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: مضت السنة من النبي ﷺ في التحريض على إسباغ الوضوء وتخليل الأصابع، وقال أصحاب محمد ومن بعدهم ذلك، حتى كانوا يحركون خواتيمهم عند الوضوء ويزيلونها حتى يبلغ الماء موضع الخواتيم، وما أشبه ذلك من الأفتال والخيوط في الأصابع فكمثله، قال: ورب رجل يستذكر بالخيط في أصابعه الشيء فإذا توضأ اجتهد في إزالته حتى يصيبه الماء، وفيما سن النبي ﷺ وأصحابه تخليل أصابع اليدين والرجلين ما يدل على ذلك أيضًا، وهو أشبه شيء فلا يدعنَّ ذلك متوضيء ولا مغتسل من جنابة، وكذلك النساء عند محيضهن أو جنابتهن أو وضوئهن، فأما من قال: هو لا يجزيه أن لا يحركه ضيقًا كان أو واسعًا، إذا كان أكثر ظنه أنه قد أوصل إليه الماء، فهو خطأ وقلة احتياط في الوضوء. وقد مضى من النبي ﷺ ما يدل على ذلك على تحريكه تحريضه على إسباغ الوضوء. وقوله بعد فراغه من صلاته التي
стр. 5065
أوهم فيها قال: "ما لي لا أهم ورفع أحدكم بين ظفره وأنمليه" وقوله: "ويل للعراقيب من النار" فمواضع الخواتيم والخيوط وكذا الأصابع موضع فرض الوضوء، فيلزمه تتبع ذلك؛ ليسبغ العرقوب وتخليل الأصابع، فإن لم يحرك خاتمه في وضوئه أو الخيط الذي يشده على أصبعه وعلم أنه قد وصل الماء أجزأه إن شاء اللَّه، وإن كان ظنًا غسل موضعه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٧٥ - ١٧٦)
حكم المضمضة والاستنشاق
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل نسي المضمضة والاستنشاق وصلى؟ قال: يعيد الصلاة.
قلت: ويعيد الوضوء؟ قال: لا، ولكنه يمضمض ويستنشق ويعيد.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى بقول: في الرجل ينسى المضمضة والاستنشاق؛ قال: يعيد الصلاة، ويجزيه أن يمضمض ويستنشق، ولا يعيد الوضوء، وكذلك في الجنابة.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم قلت: رجل نسي المضمضة والاستنشاق ومسح على خفيه؟ قال: يعيد الصلاة.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن نسيت المضمضة والاستنشاق في الوضوء وقد صليت لم يجزك حتى تعيد، وإن نسيت المضمضة والاستنشاق في الجنابة، فمضمض واستنشق وأعد الصلاة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: هما في الوضوء والجنابة سواء.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: المضمضة والاستنشاق فرض في الوضوء لا يجوز لأحد من المتوضئين والمغتسلين أن يترك ذلك على حال من الحال، وفيما سن رسول اللَّه ﷺ حيث غسل وجهه ثلاثًا في الوضوء ومضمض واستنشق ثلاثًا، بيان ما وضعنا، مع أن ابن المبارك قال: يعيد الصلاة إذا تركهما في الوضوء. أخبرنا بذلك أصحابنا: سفيان بن عبد الملك وغيره، عن ابن المبارك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٢٩ - ١٣٤)
стр. 5066
صفة المضمضة والاستنشاق
قال حرب: سألت أحمد قلت الاستنثار باليمين أو بالشمال؟ قال: بالشمال.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٢٨)
يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل عن المضمضة والاستنشاق من كف واحد؛ قال: نعم.
قيل: أيجزيه أن لا يدخل أصبعيه في فيه؟ قال: نعم.
قال حرب: وقال إسحاق: لا بأس أن يتمضمض ويستنشق من كف واحد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٢٤ - ١٢٥)
حكم تخليل اللحية والعمل إذا نسيه
قال حرب: قلت لأحمد رجل نسي أن يخلل لحيته؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، فإنه لم يصح في هذا حديث يروى فيه غير شيء. قال: وأصحهما عن حديث عثمان، وهم قد قالوا فيه: إنه عن حمران. ويضطربون فيه.
قلت: فحديث عمار؛ قال: وذاك أيضًا، وسهَّل في التخليل.
قال حرب: وسئل إسحاق عن تخليل اللحية، فقال: سنة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٦٤ - ١٦٥)
إذا لم يبلغ الماء أصول شعر شاربيه
قال حرب: قلت لأحمد رجل على شاربيه غالية كثيرة، فان توضأ لم يبلغ الماء أصول الشعر؟ قال: ليس في هذا حديث.
قلت: إن أمرّ عليه الماء أترجو أن يجزئه؟ فسهل فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٦٩)
حكم مسح الرأس والعمل إذا نسيه
قال حرب: سألت أحمد قلت: رجل توضأ ونسي مسح رأسه؟ قال: إن كان الوضوء جف أعاد الوضوء.
стр. 5067
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: من نسي مسح رأسه حتى جف وضوؤه فإنه يعيد الوضوء قيل فإن كان في الصلاة وكان في لحيته بلل؛ أيمسح؟ قال: لا.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى سئل عن رجل نسي مسح رأسه؛ قال: إن كان بالقرب مسح برأسه وأعاد غسل قدميه يذهب إلى الكتاب، وإن كان وضوءه؛ جف أعاد الوضوء.
قيل لأحمد: فرجل نسي المسح على الخفين؟ قال: إن كان بالقرب مسح، وإن كان وضوءه جف؛ أعاده.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٤٧ - ١٤٩)
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا نسيت أن تمسح رأسك فكان في يدك بلل أو في لحيتك أجزأك أن تمسح مما في يدك أو لحيتك، وأن تأخذ ماء جديدًا أحبّ إليّ؛ لما ذكر عن النبي ﷺ أنه أخذ لرأسه ماءً جديدًا، ولم يصح عنه أنه مسح رأسه بما فضل في يديه ولم يصح عنه في النسيان أنه لا يجوز حتى يأخذ ماءً جديدًا، ورآه بعض أهل العلم بعده، فهو جائز.
قال حرب: قال إسحاق: وأخبرني عبد اللَّه بن وهب قال أبنا عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يتوضأ، وأنه مسح رأسه بماءٍ غير فضل وضوئه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٥١ - ١٥٢)
صفة مسح الرأس
قال حرب: رأيت أحمد يصف مسح الرأس: وأخذ بيديه من مقدم رأسه عند الجبهة إلى أسفل رأسه عند العنق، ثم أقبل بيديه من ذلك المكان إلى مقدَّم الرأس، ثم قال: علي وعبد اللَّه بن زيد أدبر بيديه، ثم أقبل بهما.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن المسح على الرأس، قال: واحدة بيديه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٣٧ - ١٣٨)
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الرجل يمسح رأسه بيد واحدة؛ قال: إذا أتى على الرأس كله أجزأه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٤٠)
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى؛ قيل: رجل مسح مقدم رأسه؟ قال: أحب
стр. 5068
إليّ أن يمسح الرأس كله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٤٢)
قال حرب: وسئل أحمد كيف تمسح المرأة برأسها؟ قال: من تحت الخمار، ولا تمسح على الخمار.
قيل له: فتمسح الرأس كله؟ قال: قد قال بعضهم: تمسح مقدم رأسها، واختلفوا فيه. فكأنه رخص فيه، ومذهبه أن تمسح الرأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٤٤)
إذا أصاب المطر رأسه فمسحه، أيجزئه ؟
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم؛ قلت: رجل توضأ ونسي مسح رأسه فأصابه مطر؟ قال: لا يجزيه، إلا أن يصيبه مطر فيمسحه بيديه ويتعمد لذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٥٠)
حكم مسح الأذنين والعمل إذا نسيه
قال حرب: قلت لأحمد: فنسي أن يمسح أذنيه، فكأنه ذهب أيضًا إلى الإعادة، وقال: إن الأذنين من الرأس.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن مسحت رأسك ولم تمسح أذنيك عمدًا لم يجزك، وإن مسحت أذنيك ولم تمسح رأسك لم يجزك حتى تمسح رأسك، ولا يجوز ترك مسح الأذن عمدًا على أي حال كان، وإن كان نسي أو سها عن موضع الأذن رجونا أن يكون جائزًا، فأما إن تركها عمدًا فعليه الإعادة؛ لأن أمر المسلمين في وضوئهم على مسح الأذنين من لدن النبي ﵇ إلى يومنا هذا، لا يختلف فيه أحد من أهل العلم أن يمسحا، فإذا ثبتت السنة بمسحهما، لم يجز لنا تركهما عمدًا إلا أن يعيد، فأما الناسي فهو جائز.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٥٨ - ١٥٩)
هل الأذنان من الرأس ؟
قال حرب: قلت لأحمد مرة أخرى فالأذنان من الرأس؟ قال: نعم.
قلت: فيه شيء عن النبي ﷺ ؟ قال: لا أعلم.
قلت: يروى عن أبي أمامة؟ قال: نعم، رواه حماد بن زيد.
стр. 5069
قلت: وسليمان بن موسى مرسل عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: الذي نختار له إذا غسل وجهه غسل باطن أذنيه مع وجهه؛ لما وصف علي بن أبي طالب وضوء رسول اللَّه ﷺ كذلك، وكذلك كان ابن عمر يفعل، حتى إن إبراهيم قال: أما أنا فأغسل مقدمهما مع وجهي، وأمسح مؤخرهما مع رأسي، فإن كانتا من الوجه أكون قد غسلتهما، وإن كانتا من الرأس أكون قد مسحتهما.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا يحيى بن واضح، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد اللَّه الخولاني، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ في قصة وضوء رسول اللَّه ﷺ فذكر غسل باطن الأذن مع الوجه، ومسح ظاهره مع الرأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٦٠ - ١٦٢)
يأخذ لأذنين ماءًا جديدًا
قال حرب: سئل أحمد ﵀ عن مسح الأذن؛ قال: أنا أستحب أن يأخذ لأذنه ماءً جديدًا. وذكر عن ابن عمر أنه كان يفعله.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٥٥)
غسل الرجلين إلى الكعبين
قال حرب: قلت لأحمد فمن لم يغسل عرقوبه؟ قال: لا يجزيه، وشدد في ذلك جدًا. وقال: يغسل العرقوب.
قال حرب: سألت أحمد عن المسح على القدمين؛ قال: قد روي عن النبي ﷺ من غير وجه أنه غسل قدميه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٧٩ - ١٨٠)
ما يقول إذا فرغ من وضوئه
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا فرغت من وضوئك فقل سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٩٢)
стр. 5070
وضوء الأقطع
قال حرب: وسألت إسحاق: قلت: رجل مقطوع اليدين من المرفقين، توضأ أو تيمم، ولم يمسح أطراف مرفقيه، أتراه جائزًا؟ قال: كلما كان دون المرفق إلى الكف فلا بد من مسح الأطراف، فإن كان القطع فوق الذراع، لم يلزمه المسح بالماء.
قلت: فإن كان التيمم؟ قال: الكف بدل الذراع. يعني: أنه يقول في الكف: إلى الرصغ في التيمم، كما قال في الذراع: إلى المرفق في الوضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٦٧٧)
فصل في الأحكام المتعلقة بالوضوء
ما يجزئ من الماء في الوضوء والغسل
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد، قال: المد رطل وثلث، على أن الوضوء مرة مرة سوى الاستنجاء.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: المد من الماء يجزيك في الوضوء، والصاع من غسل الجنابة، وإنما ذلك استحباب فمن زاد أو نقص من مد أو صاع، فلا بأس بعد أن لا يكون وضوؤه أو غسله أقل من واحدة، أو أكثر من ثلاث.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: المد الذي أمر به في الوضوء إنما هو قدر رطلين وقد زيد في الأمنان، وعيرنا ما عندنا من الصاع بالصاع المدني المنسوب إلى صاع رسول اللَّه ﷺ ، فإذا هو قدر خمسة أرطال وثلث رطل برطل زماننا والمد هو ربع ذلك. قال: فإن توضأ رجل بمد، واغتسل بصاع فلم تأت النظافة على ما أمر به، لم يجزه ذلك، وإذا أتى على ما أمر به وقد توضأ بأقل من مد، واغتسل بأقل من صاع، أجزأه، إنما المد والصاع من النبي ﷺ اختيار وتصديق ذلك ما حكت عائشة قالت كنت اغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، وهو الفرق وذلك ثلاثة آصع.
стр. 5071
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا يحيى بن آدم قال ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول اللَّه ﷺ من إناء واحد، وهو الفرَق.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٨٨ - ١٩١)
تنشيف الوضوء
قال حرب: وسئل أحمد عن مسح الوجه بالمنديل بعد الوضوء؛ قال: أرجو ألا يكون به بأس.
قيل: حديث كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة؛ قال: ذلك ليس بين، إنما قال النبي ﷺ هكذا ووصفه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٢٠٩)
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أما المنديل بعد الوضوء في الجنابة والوضوء فالفضل في أن لا يمسح ندى وضوئه أو جنابته بثوبه؛ لما قيل: إن الوضوء كل قطرة توزن وزنًا، ولا ينبغي للرجل أن يزيل نور وضوئه، فإن كان يمسحهما من علة برد، أو غير ذلك، جاز. والجنابة أشد لما اغتسل النبي ﷺ من الجنابة فناولوه ثوبًا يمسح به فأبى وردّه.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد اللَّه المزني قال: أنفع ما تكون المناديل في الشتاء.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بزيع الكوفي قال: رأيت الضحاك بن مزاحم توضأ من نهر، ثم مسح وجهه ببرقة قبائه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٢١١ - ٢١٣)
الموالاة في الوضوء
قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يفرق الوضوء؛ قال: إذا جف وضوءه، أعاده.
قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: فإن ترك من موضع وضوئه لمعة أو نحو ذلك؟ فكأنه ذهب إلى أن يعيد إذا جف.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول بالفارسية: لو بقي من موضع الوضوء قدر رأس الإبرة لم يصبه، كان عليه أن يعيد.
стр. 5072
قال حرب: وأتاه رجل فأراه طرف أصبعه وعليه تبنة صغيرة، قال: توضأت، وكانت هذِه التبنة لاصقةً على أصبعي هل تجوز صلاتي؟ قال: إذا علمت أن الماء لم يصل إلى ما تحت التبنة، لم يجزك.
قال حرب: وسئل إسحاق مرة أخرى عن رجل توضأ وبقي من مواضع الوضوء قدر عدسة لم يصبه الماء؛ قال: يغسل ذلك الموضع، ويغسل ما بعد ذلك الموضع من أعضاء الوضوء، ويعيد.
قلت: فإن جف الوضوء؟ قال: جف، أو لم يجف.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٨١ - ١٨٥)
ما يوجب الوضوء وما لا يوجب
قال حرب: قيل لأحمد بن حنبل: الجنب ينام، قال: لا يعجبني، إلا أن يتوضأ. قيل: روي عن النبي ﷺ أنه نام وهو جنب؟ فكأنه أنكره، وقال: قد روي.
قال حرب: وسئل عن الرجل ينام وهو جنب؛ قال: لا ينام حتى يتوضأ.
قال حرب: وسئل عن الرجل يجامع، ثم يريد أن يعود؛ قال: يتوضأ، وأظنه قال: إن قدر.
قلت: فإن أراد أن يأكل أو يشرب؟ قال: كذلك أيضًا.
قال حرب: قيل لأحمد: حديث أنس أن النبي ﷺ طاف على نسائه؟ قال: نعم. وذكر أحمد حديث أبي رافع وذهب إليه. قيل فما تقول أنت في هذا؟ فكأنه رخص فيه.
قيل: أن أهل الجبل خاصة يشتد عليهم؛ قال: نعم، أخبرتك، وربما كان أشد من الغسل وسهل فيه. وذكر له حديث أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة في ذلك: لم يروه أحد إلا أبو إسحاق.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٥٠ - ٤٥٣)
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا حيوة بن شريح قال: ثنا بقية بن الوليد، عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ طاف على نسائه بغسل واحد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٥٧)
стр. 5073
نواقض الوضوء
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم؛ قلت: رجل أحدث بين ظهراني وضوئه قبل أن يتم وضوؤه؛ قال: يستأنف الوضوء شديدًا.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: رجل توضأ فرعف قبل أن يتم وضوءه؛ قال: يستأنف الوضوء. قلت: يرجع إلى أول الوضوء؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٨٦ - ١٨٧)
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يتوضأ من لحوم الإبل.
قلت: فالوضوء من ألبانها؟ قال: لا يتوضأ من ألبانها.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: يتوضأ من لحوم الإبل. يذهب إلى حديث جابر بن سمرة والبراء وثلتهما.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: رجل أكل لحم جزور فصلى ولم يتوضأ؛ قال: يعيد أحب إليّ.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: لا وضوء من طعام، ولا شراب لبن، ولا غيره، ولا من طعام مسته النار إلا ما جاءت به السنة في عين لحوم الإبل والغنم، فأمر بالوضوء من لحوم الإبل وقد قال: "لا توضؤا من لحوم الغنم" ففي هذا بيان أن هذا بعد الرخصة من الوضوء مما مسته النار؛ لأن لحوم الغنم قد مسته النار أيضًا، ولا تنقض سنة إلا بمثلها. قال: ويقوي هذا القول قول رسول اللَّه ﷺ في الصلاة في معاطن الإبل حيث قال: "لا تصلوا فيها فإنها خلقت من الشياطين وصلوا في مرابض الغنم".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صلوا في مرابض الغنم ولا توضؤوا من لحومها وتوضؤا من لحوم الإبل ولا تصلوا في أعطانها".
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٩٧ - ٢٠١)
قال حرب: سئل أحمد عن الوضوء مما غيرت النار؛ قال: لا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٢٠٣)
стр. 5074
قال حرب: سئل أحمد -وأنا أسمع- عن الدم يخرج من جسد الإنسان، من قدر كم يعاد منه الوضوء؟ قال: إذا كان فاحشًا.
قلت: إن خرج من رأس الجرح شيء يسير؟ قال: ليس عليه وضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٥٦)
قال حرب: وسمعت أحمد بن حنبل مرة أخرى يسهل في الدم إذا كان قليلًا، وذكر حديث ابن المسيب أنه أدخل أصابعه العشر أنفه فأخرجها متلطخة بالدم، وذكر حديث ابن عمر أنه كان يعصر البثرة في وجهه فتخرج منه مدة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: مضت السنة في الرجل يدخل أصابعه في أنفه فيخرج عليها الدم، قال: ما لم يكن دمًا سائلًا، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٥٩ - ٣٦٠)
قال حرب: قلت لأحمد: القيح والصديد والدم كله واحد؟ قال: نعم كله بمنزلة الدم.
قال حرب: سئل أحمد مرة أخرى عن الدم والقيح؛ فقال: هو واحد.
قيل: أيعيد الوضوء إذا سال؟ قال: يعيد الوضوء إذا كان فاحشًا.
قيل: الفاحش قدر كم هو؟ قال: ما يقع عليه قلبه، إنه فاحش.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٦٤ - ٣٦٥)
قال حرب: قلت لأحمد: رجل في عينه غرب تسيل منه دمعة لا ترقأ، وليس هي مدة؟ قال: إذا كان دمعة فإني أرجو أن لا يكون عليه وضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٦٧)
قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يحتجم؛ قال: يتوضأ، ولا يغتسل.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الوضوء من الحجامة؛ قال: يتوضأ. وذكر له مثل قول أهل المدينة، فلم يذهب إليه.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم عن رجل احتجم فصلى ولم يتوضأ؛ قال: الإعادة؛ لأن كل دم يسيل من جسد الإنسان فحكمه كحكم الاستحاضة.
قال حرب: قلت لإسحاق مرة أخرى: رجل احتجم فصلى، ولم يغسل أثر
стр. 5075
المحاجم؟ قال: يعيد الصلاة. راجعته في هذِه المسألة.
قال حرب: سئل أحمد عن الناصور يكون بالإنسان؛ قال: إذا كان سائلًا شديدًا، فإنه يتوضأ لكل صلاة، وإن كان يسيل منه ماء قليل، فإني أرجو ألا يكون عليه وضوء.
قيل فإن كان في المقعدة؟ قال: كل شيء يخرج من سبيل الغائط والبول، فإنه يعيد الوضوء من قليلة وكثيرة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٦٩ - ٣٧٣)
قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: رجل به رعاف شديد لا يرقأ؟ قال: يتوضأ ويصلي. واحتج بحديث عمر. قال: وكذلك الجراحة تكون بالإنسان.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: رجل به رعاف لا يرقأ؛ أليس يتوضأ لكل صلاة مرة واحدة؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٧٦ - ٣٧٧)
قال حرب: قيل لأحمد: الرجل يبزق فيكون بعضه دمًا وبعضه بزاقًا؟ قال: إذا فحش أعاد.
قيل: ما الفاحش، كم هو؟ قال: ما يرى أنه كثير.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: ما تقول فيمن يتنخع دمًا عبيطًا أينقض ذلك وضوءه؟ قال: شديدًا.
قال حرب: قلت لإسحاق: فما تقول في الحمرة من الدم يظهر في البزاق؛ أينقض الوضوء؟ قال: إذا كان الأغلب على البزاق الحمرة -يعني: يعيده.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٨١ - ٣٨٣)
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن القلس إذا كان كثيرًا؛ [قال: ] يعيد الوضوء.
قال حرب: وقال أحمد مرة أخرى في القلس إذا فحش: أعاد الوضوء.
قال حرب: وسألت إسحاق عن القلس؛ فقال: يعيد من قليله وكثيره.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٩٠ - ٣٩٢)
قال حرب: سئل أحمد قيل ما تقول في الدود يخرج من الدبر؛ قال: يتوضأ منه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٩٧)
стр. 5076
قال حرب: قيل لأحمد الرجل ينقلب دبره فيمسه فيجد بلة؛ فلم يجب فيها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٠١)
قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيمر عليه الماء؛ قال: لا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٠٦)
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا أخذ الرجل من شعره وأظفاره وقد توضأ، فأحب إليّ أن يمر عليه الماء، والوضوء منه أفضل؛ لأنه إن كان قد انتقض عليه وضوءه لما قص من مواضع الوضوء فقد صار بعض وضوئه مذ ساعة وبعضه الآن، حيث يمر عليه الماء، وليس هذا وضوء الناس، ولكني أرجو إن لم يمر عليه الماء ولا يتوضأ أن يكون ذلك جائزًا، كما قال ابن عمر للذي سأله أتوضأ من قلم الأظفار؟ قال: لأنت أكيس من الذي سمته أمه كيسان.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت ليثا يحدث، عن مجاهد أن علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه: كان إذا قلم إظفاره أو أخذ شاربه توضأ، وإذا احتجم اغتسل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٠٨ - ٤٠٩)
قال حرب: سمعت أحمد بن محمد حنبل يقول: يتوضأ من مس الذكر.
قال حرب: سألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: الرجل يتوضأ فيفضي بيده إلى فرجه؟ قال: يعيد الوضوء.
قلت: الرجل والمرأة في ذلك سواء؟ قال: لا أدري.
قلت: فإن مسه بأصبع أو أصبعين؟ قال: إذا مسه فليتوضأ.
قال حرب: وسألت إسحاق؛ قلت: رجل مس ذكره فصلى ولم يتوضأ؛ قال: يعيد.
قال حرب: قال وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: كل ما مس ذكره، وليس بين يديه وبين الذكر ثوب، أعاد الوضوء في صلاة أو غيرها؛ لما صح عن النبي ﷺ أن من مس ذكره أعاد الوضوء، فإن كان الذكر يصيب الذراع أو اليد؛ فإن مالكًا وأصحابه رأوا إيجاب الوضوء في ذلك وشبهوه باليد إذا مس الذكر، قالوا: اليد من مواضع الوضوء، وكلما أصاب الذكر من مواضع الوضوء، فعليه الوضوء،
стр. 5077
وهذا خطأ.
قال أبو يعقوب: وإنما هذا موضع تعبد واستسلام، فكلما مس ما شاء ذكره توضأ، ولا يكون ذلك إلا بقبض اليد عليه، فحينئذ يقال: مس فلان ذكره.
قال: لو صارت يده عليه أو على القصبة، وهو لا يريد مسيسه، لم يجب عليه الوضوء أيضًا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعت هشام بن عروة يذكر عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد قال: حدثني الزبيدي محمد بن الوليد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "أيما رجل مس فرجه، فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها، فلتتوضأ".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "من مس فرجه، فليتوضأ".
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤١٤ - ٤٢٠)
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الرجل يقبل امرأته؛ قال: يتوضأ الرجل. ولم ير على المرأة وضوءا.
قال حرب: سمعت إسحاق في الرجل يقبل امرأته؛ قال: يتوضأ.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم مرة أخرى يقول: إذا قبل الرجل أو لامس وهو على وضوء، فإن السنة مضت في الملامسة التي قال اللَّه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أنها على وجهين في قول عليّ وابن عباس على معنى الظاهر أنها جماع، وقال ابن مسعود وابن عمر أن ما كان من الرجل إلى أهله أو جاريته من قبلة أو لمس أو نظر إلى الجسد من شهوة أنها من اللماس أيضًا، فرأينا أن كل ما قبل من شهوة، فعليه الوضوء، وكذلك إذا لمس شيئًا في جسدها من شهوة، فعليه الوضوء، كذلك رأى ابن مسعود وابن عمر والرجل والمرأة في ذلك سواء، إلا أن تكون قبلة رحمة، أو لغير شهوة.
стр. 5078
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن الاعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قَبلَّ ولم يتوضأ.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول في هذِه الرواية: إنها ليست بصحيحة؟ لما يظن أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، وإنما بلغه عنه، ويروى عن هشام بن عروة، عن أبيه خلاف ذلك، وهذا أعظم الدلالة في ذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٢٢ - ٤٢٦)
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: الرجل ينام وهو جالس؟ قال: إذا كان قليلًا.
قال حرب: ثم سئل بعد ذلك عن الرجل ينام وهو جالس؛ قال: إذا كان كثيرًا، لم يعجبني. قيل: فإن كان مساندًا إلى حايط؟ فكرهه، ورأى الوضوء.
قال حرب: ثم سألته بعد ذلك، فقلت: أحب أن أفهمه عنك؟ قال: إذا كان نومًا كثيرًا أثقله، فإنه لا يعجبني. كأنه يرى أن يتوضأ.
قلت: تعمد ولم يتعمد؟ فكان الأمر عنده واحدًا تعمد أو لم يتعمد.
قلت: وإن كان راكعًا أو ساجدًا؟ قال: هذا أشد؛ لأنه ينفتح.
قلت: يجب أن يتوضأ؟ فكأنه. . . .
قال حرب: قلت لأحمد مرة أخرى: نام وهو جالس فسقط على شقه؟ فقال: ما أدري كيف هذا؟ !
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الحديث "من استحق النوم فليتوضأ"؛ قال: الاستحقاق: أن يضع جنبه وينام.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: كلما نام الرجل حتى استثقل نومًا في صلاة أو غير صلاة أعاد الوضوء، واستثقال النوم: غلبة العقل، فأما إذا كان خفيفا فلا بأس به، ولا ينظر في ذلك راكعًا كان أو ساجدًا أو على أي حال كان، إنما هو حدث أحدثه حيث ذهب عقله. والعجب لهم حيث أنكروا ما وصفنا إلا من كان جالسًا، وهم يجمعون على أن كل من أغسى عليه فقد انقضت طهارته، وليس بينهما فرق، وليس في المغمى عليه أثر صحيح أنه ينتقض منه وضوءه، وفي النوم
стр. 5079
غير حديث.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء، عن محمود بن علقمة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن عابد الأزدي، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إنما العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء" قال بعضهم: وأخبرني أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية ابن قيس، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ مثله، وزاد "فمن نام فليتوضأ".
قال حرب: سمعت أحمد يقول: قال الحسن، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعروة: إذا خالط النوم قلبه توضأ. وليس هو مذهب أحمد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٢٨ - ٤٣٥)
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أوجب هؤلاء في الضجعة الوضوء، إذا غلبه النوم في ذلك الحال، وأسقطوا ذلك عن النائم المستقثل راكعًا أو ساجدًا، وهذان الحالان في خشية الحدث أشد من الضجعة، فلا اتبعوا الأثر ولا لزموا قياسًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٣٨)
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء من الغيبة؛ قال: إن أعاد فهو أحب إليّ، ولا يتبين إيجاب الإعادة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٤٢)
فصل في المسح على الخفين
حكم المسح على الخفين
قال حرب: سئل أحمد عن المسح على الخفين؛ فقال: امسح.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: المسح على الخفين سنة مسنونة لا يسع المسلمين أن يتعدوه إلى غيره، فإن المسح عليهما أفضل من غسل الرجلين؛ لأن السنة أفضل من غيرها، فأما من يقول: أنا أغسل الرجلين وأرى المسح على الخفين، فهذا لا يكون إلا من مرض في القلب، وكيف يرغب عن السنة إلى غيرها، ثم يدعي إتباعها.
стр. 5080
قال حرب: قيل لأحمد بن حنبل: فأي حديث عندك أثبت في المسح؟ قال: حديث شقيق، عن حذيفة، وحديث جرير بن عبد اللَّه وفيه غير حديث.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٨٠ - ٤٨٢)
المسح على العمامة والخمار والقلنسوة والحمة
قال حرب: وسئل أحمد عن المسح على العمامة؛ قال: لا بأس أن تمسح.
قال حرب: وسئل إسحاق عن المسح على العمامة؛ قال: شديدًا في السفر.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٩٠ - ٤٩٩)
قال حرب: وسألت أحمد عن المسح على القلنسوة؛ قال: لا يمسح.
قلت: وليس هي مثل العمامة؟ قال: لا.
قال حرب: وسألت أحمد قلت أيمسح الرجل على الكمة كما يمسح على العمامة؟ قال: لا، لا يمسح على الكمة.
قال حرب: وسألت إسحاق عن المسح على القلنسوة؛ قال: لا. ولم يرخص فيه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٥٠٣ - ٥٠٥)
المسح على الجروح والجبيرة
قال حرب: قلت لأحمد: رجل جبرت يده، وشد عليها الجبائر وهو غير متوضئ، ثم توضأ؟ قال: يمسح على الجبائر؟ لأن الجبائر بمنزلة جسده.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٥٨٩)
قال حرب: سألت أحمد قلت رجل به جراحة فعصب عليها خرقة وهو غير متوضئ ثم توضأ فمسح على الخرقة؛ فسهل في ذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٥٩٢)
ما جاء في شروط المسح
١ - النية عند المسح:
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا أصاب الخف المطر أو ماء صب عليه حتى أصاب أعلاه أو أسفله، لم يجزه أبدًا حتى ينوي بذلك المسح؛ لأن رسول اللَّه