← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

قال حرب: قيل لأحمد الرجل ينقلب دبره فيمسه فيجد بلة؛ فلم يجب فيها. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٠١) قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيمر عليه الماء؛ قال: لا بأس. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٠٦) قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا أخذ الرجل من شعره وأظفاره وقد توضأ، فأحب إليّ أن يمر عليه الماء، والوضوء منه أفضل؛ لأنه إن كان قد انتقض عليه وضوءه لما قص من مواضع الوضوء فقد صار بعض وضوئه مذ ساعة وبعضه الآن، حيث يمر عليه الماء، وليس هذا وضوء الناس، ولكني أرجو إن لم يمر عليه الماء ولا يتوضأ أن يكون ذلك جائزًا، كما قال ابن عمر للذي سأله أتوضأ من قلم الأظفار؟ قال: لأنت أكيس من الذي سمته أمه كيسان. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت ليثا يحدث، عن مجاهد أن علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه: كان إذا قلم إظفاره أو أخذ شاربه توضأ، وإذا احتجم اغتسل. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٠٨ - ٤٠٩) قال حرب: سمعت أحمد بن محمد حنبل يقول: يتوضأ من مس الذكر. قال حرب: سألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: الرجل يتوضأ فيفضي بيده إلى فرجه؟ قال: يعيد الوضوء. قلت: الرجل والمرأة في ذلك سواء؟ قال: لا أدري. قلت: فإن مسه بأصبع أو أصبعين؟ قال: إذا مسه فليتوضأ. قال حرب: وسألت إسحاق؛ قلت: رجل مس ذكره فصلى ولم يتوضأ؛ قال: يعيد. قال حرب: قال وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: كل ما مس ذكره، وليس بين يديه وبين الذكر ثوب، أعاد الوضوء في صلاة أو غيرها؛ لما صح عن النبي ﷺ أن من مس ذكره أعاد الوضوء، فإن كان الذكر يصيب الذراع أو اليد؛ فإن مالكًا وأصحابه رأوا إيجاب الوضوء في ذلك وشبهوه باليد إذا مس الذكر، قالوا: اليد من مواضع الوضوء، وكلما أصاب الذكر من مواضع الوضوء، فعليه الوضوء،

стр. 5077

وهذا خطأ. قال أبو يعقوب: وإنما هذا موضع تعبد واستسلام، فكلما مس ما شاء ذكره توضأ، ولا يكون ذلك إلا بقبض اليد عليه، فحينئذ يقال: مس فلان ذكره. قال: لو صارت يده عليه أو على القصبة، وهو لا يريد مسيسه، لم يجب عليه الوضوء أيضًا. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعت هشام بن عروة يذكر عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ". قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد قال: حدثني الزبيدي محمد بن الوليد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "أيما رجل مس فرجه، فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها، فلتتوضأ". قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "من مس فرجه، فليتوضأ". "مسائل حرب/ مخطوط" (٤١٤ - ٤٢٠) قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الرجل يقبل امرأته؛ قال: يتوضأ الرجل. ولم ير على المرأة وضوءا. قال حرب: سمعت إسحاق في الرجل يقبل امرأته؛ قال: يتوضأ. قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم مرة أخرى يقول: إذا قبل الرجل أو لامس وهو على وضوء، فإن السنة مضت في الملامسة التي قال اللَّه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أنها على وجهين في قول عليّ وابن عباس على معنى الظاهر أنها جماع، وقال ابن مسعود وابن عمر أن ما كان من الرجل إلى أهله أو جاريته من قبلة أو لمس أو نظر إلى الجسد من شهوة أنها من اللماس أيضًا، فرأينا أن كل ما قبل من شهوة، فعليه الوضوء، وكذلك إذا لمس شيئًا في جسدها من شهوة، فعليه الوضوء، كذلك رأى ابن مسعود وابن عمر والرجل والمرأة في ذلك سواء، إلا أن تكون قبلة رحمة، أو لغير شهوة.

стр. 5078

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن الاعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قَبلَّ ولم يتوضأ. قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول في هذِه الرواية: إنها ليست بصحيحة؟ لما يظن أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، وإنما بلغه عنه، ويروى عن هشام بن عروة، عن أبيه خلاف ذلك، وهذا أعظم الدلالة في ذلك. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٢٢ - ٤٢٦) قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: الرجل ينام وهو جالس؟ قال: إذا كان قليلًا. قال حرب: ثم سئل بعد ذلك عن الرجل ينام وهو جالس؛ قال: إذا كان كثيرًا، لم يعجبني. قيل: فإن كان مساندًا إلى حايط؟ فكرهه، ورأى الوضوء. قال حرب: ثم سألته بعد ذلك، فقلت: أحب أن أفهمه عنك؟ قال: إذا كان نومًا كثيرًا أثقله، فإنه لا يعجبني. كأنه يرى أن يتوضأ. قلت: تعمد ولم يتعمد؟ فكان الأمر عنده واحدًا تعمد أو لم يتعمد. قلت: وإن كان راكعًا أو ساجدًا؟ قال: هذا أشد؛ لأنه ينفتح. قلت: يجب أن يتوضأ؟ فكأنه. . . . قال حرب: قلت لأحمد مرة أخرى: نام وهو جالس فسقط على شقه؟ فقال: ما أدري كيف هذا؟ ! قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الحديث "من استحق النوم فليتوضأ"؛ قال: الاستحقاق: أن يضع جنبه وينام. قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: كلما نام الرجل حتى استثقل نومًا في صلاة أو غير صلاة أعاد الوضوء، واستثقال النوم: غلبة العقل، فأما إذا كان خفيفا فلا بأس به، ولا ينظر في ذلك راكعًا كان أو ساجدًا أو على أي حال كان، إنما هو حدث أحدثه حيث ذهب عقله. والعجب لهم حيث أنكروا ما وصفنا إلا من كان جالسًا، وهم يجمعون على أن كل من أغسى عليه فقد انقضت طهارته، وليس بينهما فرق، وليس في المغمى عليه أثر صحيح أنه ينتقض منه وضوءه، وفي النوم

стр. 5079

غير حديث. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء، عن محمود بن علقمة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن عابد الأزدي، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إنما العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء" قال بعضهم: وأخبرني أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية ابن قيس، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ مثله، وزاد "فمن نام فليتوضأ". قال حرب: سمعت أحمد يقول: قال الحسن، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعروة: إذا خالط النوم قلبه توضأ. وليس هو مذهب أحمد. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٢٨ - ٤٣٥) قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أوجب هؤلاء في الضجعة الوضوء، إذا غلبه النوم في ذلك الحال، وأسقطوا ذلك عن النائم المستقثل راكعًا أو ساجدًا، وهذان الحالان في خشية الحدث أشد من الضجعة، فلا اتبعوا الأثر ولا لزموا قياسًا. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٣٨) قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء من الغيبة؛ قال: إن أعاد فهو أحب إليّ، ولا يتبين إيجاب الإعادة. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٤٢) فصل في المسح على الخفين حكم المسح على الخفين قال حرب: سئل أحمد عن المسح على الخفين؛ فقال: امسح. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: المسح على الخفين سنة مسنونة لا يسع المسلمين أن يتعدوه إلى غيره، فإن المسح عليهما أفضل من غسل الرجلين؛ لأن السنة أفضل من غيرها، فأما من يقول: أنا أغسل الرجلين وأرى المسح على الخفين، فهذا لا يكون إلا من مرض في القلب، وكيف يرغب عن السنة إلى غيرها، ثم يدعي إتباعها.

стр. 5080

قال حرب: قيل لأحمد بن حنبل: فأي حديث عندك أثبت في المسح؟ قال: حديث شقيق، عن حذيفة، وحديث جرير بن عبد اللَّه وفيه غير حديث. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٨٠ - ٤٨٢) المسح على العمامة والخمار والقلنسوة والحمة قال حرب: وسئل أحمد عن المسح على العمامة؛ قال: لا بأس أن تمسح. قال حرب: وسئل إسحاق عن المسح على العمامة؛ قال: شديدًا في السفر. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٩٠ - ٤٩٩) قال حرب: وسألت أحمد عن المسح على القلنسوة؛ قال: لا يمسح. قلت: وليس هي مثل العمامة؟ قال: لا. قال حرب: وسألت أحمد قلت أيمسح الرجل على الكمة كما يمسح على العمامة؟ قال: لا، لا يمسح على الكمة. قال حرب: وسألت إسحاق عن المسح على القلنسوة؛ قال: لا. ولم يرخص فيه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٠٣ - ٥٠٥) المسح على الجروح والجبيرة قال حرب: قلت لأحمد: رجل جبرت يده، وشد عليها الجبائر وهو غير متوضئ، ثم توضأ؟ قال: يمسح على الجبائر؟ لأن الجبائر بمنزلة جسده. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٨٩) قال حرب: سألت أحمد قلت رجل به جراحة فعصب عليها خرقة وهو غير متوضئ ثم توضأ فمسح على الخرقة؛ فسهل في ذلك. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٩٢) ما جاء في شروط المسح ١ - النية عند المسح: قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا أصاب الخف المطر أو ماء صب عليه حتى أصاب أعلاه أو أسفله، لم يجزه أبدًا حتى ينوي بذلك المسح؛ لأن رسول اللَّه

стр. 5081

- ﷺ حيث سن المسح صار ذلك عوضًا من غسل الرجل، ولا يجوز تطهير شيء من أعضاء الوضوء التي أمر اللَّه بتطهيرها إلا بتجديد نية. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٨٧) ٢ - أن يلبسهما على طهارة حاملة: قال حرب: قيل لأحمد: فإن مسح على خفيه، ثم شد عليه العمامة، هل يمسح على العمامة؟ قال: ما أدري. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٩٨) قال حرب: وسئل إسحاق بن إبراهيم عن الرجل يلبس العمامة وهو غير متوضئ، أيمسح عليها؟ قال: لا. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٠٢) قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل: رجل غسل قدميه ولبس خفيه ثم أتم وضوؤه؟ قال: لا، ولكن يتوضأ، ثم يلبس خفيه. قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن رجل غسل قدميه ولبس خفيه ثم مشى فرسخًا ثم توضأ ومسح على خفيه؛ قال: لا يجوز، وأنكره. وقال: هذا خلاف كتاب اللَّه وسنة رسوله، قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. فذكر حديث ابن جريج، عن عطاء قال: الذي يروى عن عطاء التفريق في الوضوء. قال حرب: وأظنني سمعته يقول: إن النبي ﷺ أدخل رجليه الخف وهما طاهرتان بتمام الوضوء. قال حرب: وسئل إسحاق عن رجل غسل قدميه ولبس خفيه ثم توضأ؛ قال: لا يجوز، إلا أن يخلع الخف. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٥١ - ٥٥٤) قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا توضأت ونسيت مسح رأسك أو شيئا من وضوئك، ولبست خفيك فاحدثت حدثًا، فانزع خفيك وأتم الوضوء؛ لأنك لبست الخفين وليس الوضوء بتمام، وابتدئ تمامه من أوله، ولا تعتد بما كنت توضأت؛ لأنه لا يبدأ في الوضوء إلا لما بدأ اللَّه به. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٥٩) ٣ - أن يستر محل الغرض: قال حرب: وقال أحمد: إذا جاوز الخف موضع الغسل، مسح.

стр. 5082

قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: في الخف الصغير: إذا كان إلى موضع الغسل وهو العقب، فإنه يمسح. قال حرب: وسألت إسحاق عن المسح على الخف الصغير؛ قال: إذا غطى الكعبين، جاز المسح. وذكر إسحاق حديث النبي ﷺ في المحرم لا يجد النعلين؛ قال: "يلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" أي أنه إذا كانا فوق الكعبين قليلًا، فهما خفان. قال إسحاق: الكعب: هو العظم الناتئ -يعني به: العرقوب. قلت: أليس الكعب وسط القدم؟ قال: ذاك في القطع. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥١٧ - ٥٢٠) قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: فإن كان الخف متخرقًا؟ قال: إذا ظهر من القدم شيء، لم يعجبني أن يمسح عليهما. قلت: فإن ظهر بعض الأصابع؟ قال: قد قلت: إذا ظهر من القدم شيء في الخف، لم يمسح، وإذا كان فتق أو خرق في ناحية الخف، فإنه يمسح، وإذا كان في رجليه جورب مسح، وإن كان الخف متخرقًا. قيل: فالمسح على الجورب؟ قال: يمسح. قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا كان الخف متخرقًا، فامسح عليه ما دام الخف يستمسك في القدم؟ لأن النبي ﷺ مسح على الخفين فليس الخف الجديد بأولى بهذا الاسم من المتخرق، وكل يسمى خفًا. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أبيح لك المسح على الخفين، وجهل هؤلاء الذين وقتوا في الخرق ثلاثة أصابع حتى أنهم قالوا فإن كان ذلك في مواضع شتى ضم بعض ذلك إلى بعض حتى ننظر فيه، فإن كان إذا جمع ذلك كله كان قدر ثلاثة أصابع، لم يمسح عليهما، وهذا قول لم يسبقهم إليه عالم قط فيما مضى، وأنكر ابن عيينة ذلك أشد الإنكار حتى إنه قال: ما لقن هؤلاء إلا الشيطان قدر ثلاثة أصابع. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن المسح على

стр. 5083

الخف المتخرق، قال: نعم، يمسح عليه. قيل لسفيان: فإن كان فيه خرق بقدر ثلاثة أصابع؟ قال: يمسح. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا يحيى بن ضريس قال: سمعت سفيان الثوري وسئل عن الخروق في الخفاف؛ فقال: امسح على الخف ما سمي خفًا. وقال ابن المبارك مثل ذلك، وقال: أما ترى خفاف أصحاب محمد فيها خروق. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٢١ - ٥٢٦) ٤ - أن يثبت في القدم بنفسه: قال حرب: سألت أحمد عن المسح على الجوربين؛ قال: يمسح إذا ثبتا على قدميه. قال حرب: ورأيت أحمد مرة أخرى رأى في رجلي جوربًا رقيقًا قد استرخى من الساق؛ فقال: لا يجوز عليه المسح؛ لأنه ليس يثبت على المكان. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: النعلان مع الجوربين بمنزلة الخفين، يمسح عليهما، ويمسح على الجوربين وإن لم يكن عليه نعلان سنة ماضية، ولا يمسح على النعلين إذا لم يكن عليه جوربان. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٨٦ - ٤٨٨) قال حرب: سألت إسحاق: رجل في إحدى رجليه خف وفي الأخرى جورب؛ أيمسح عليهما؟ قال: نعم، إذا كان الجورب من صوف أو مرعزى. قلت فإن كان الجورب من خرقة؟ قال: لا يمسح عليه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٨٢) صفة المسح قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: المسح بالأصابع؟ قال: نعم. قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن المسح على الخفين؛ قال: بالأصابع من أسفل -يعني: من طرف الأصابع إلى أصل القدم. قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: يجزئ المسح بثلاثة أصابع؟ قال: بالكف. وذكر عن النبي ﷺ أنه مسح على الموقين بكفه.

стр. 5084

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول إن مسح على الخفين بأصبعين أو بثلاث أصابع أو بأنصاف أصابع كفيه لم يجزئه ذلك حتى يمسح بكفيه إلا أن يكون بإحدى كفيه علة فحينئذ يجزئ عند الضرورة أن يمسح بما أمكنه من الكف. قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن كان الذي يمسح على خفيه مسح عليهما بأصبع واحدة، فليس ذلك بمسح حتى يمسح بيديه كما أمر، إلا أن تكون علة بيديه أو بإحداهما لما مضت السنة أن المسح عليهما باليدين، إلا ما أخطأته اليد. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٢٩ - ٥٣٣) قال حرب: ورأيت أحمد مرة أخرى وصف المسح على الخفين، فأخذ من أطراف أصابعه إلى أصل القدم، وذكر أظنه عن الشعبي أنه كان يمسح من أصل القدم إلى طرف الأصابع. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٣٧) قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم وسأله رجل عن مسح الخف؛ فقال: أعلى الخف وأسفله أحب إليّ. قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى عن المسح على الخفين؛ فقال: من فوق وأسفل ووصفه لنا. قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا أراد المسح على الخفين مسح أعلاه وأسفله؛ لما أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة أن رسول اللَّه ﷺ مسح أعلى الخفين وأسفلهما. قال حرب: قال إسحاق: وهذا رأي مالك، وأهل الحجاز، وأخذ به بعض أهل العراق. ومن لم ير إلا أعلاه، فحجته ما ذكرناه عن قيس بن سعد حيث رؤيَ على شاطئ دجلة مسح على خفيه فرأي أثر الأصابع على ظاهر الخفين، وليس ذلك بواضح؛ لأن من مسح أعلاه وأسفله أيضًا، فإنه يجعل مسح الأعلى خططا بالأصابع. وقد صح أن ابن عمر مسح أعلاه وأسفله، فأخذ بذلك الزهري وقال: هو السنة. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: وأخبرني أبو روح أنه رأى ابن المبارك يمسح

стр. 5085

أعلى الخفين وأسفله. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا محمد بن بكر قال: أبنا ابن جريج قال: قلت لنافع: كيف كان ابن عمر يمسح على الخفين؟ قال: ظهورهما وبطونهما بكفيه، رأيته فعل ذلك، دعي إلى جنازة فتوضأ مسح عليهما. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٤١ - ٥٤٦) قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن مسح أعلاه، ولم يمسح أسفله فأعاد أحب إليَّ، من غير أن يتبين وجوب الإعادة عليه؛ لما ذكر في غير حديث عن المغيرة بن شعبة أنه مسح على الخفين، ولم يذكر فيه أعلاه ولا أسفله، فمن تأول ذلك وعمل به لم يتبين عليه إيجاب الإعادة. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٤٨) مدة المسح قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر؛ فقال: من الحدث إلى الحدث خمس عشرة صلاة، وللمقيم يوم وليلة من الحدث إلى الحدث. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قد مضت السنة في المسح على الخفين، للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد اللَّه الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة". "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٨٣ - ٤٨٥) قال حرب: قيل لأحمد: فالوقت في المسح على الجوربين والنعلين؟ قال: بمنزلة الخف. قيل: فالعمامة؟ قال: لم يبلغني في العمامة شيء، ولكنه عندي بمنزلة الخف. يعني: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٠٠) قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل: إن رجلًا لما جاء الوقت الذي أحدث مسح

стр. 5086

أيضًا وصلى؟ قال: يعيد ما زاد على وقت المسح من الصلوات. قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: في سفر وقد صلى في خفيه ثلاثة أيام ولياليهن فحضرت الصلاة فأراد أن ينزع الخف فضاف الخف في رجله ولم يخرج، كيف يصنع؟ قال: يمسح ويصلي. قلت: يعيد الصلاة؟ فكأنه قال: لا. قال: لأن أهل المدينة يرون المسح ثمانية أيام. قال: وأنا أراه ثلاثة أيام ولياليهن، ولكني قلت بقول أهل المدينة في موضع العذر. وقال أبو يعقوب: ينزع الخف من رجليه أو يقطع الخف على حال. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معتمر بن سلمان، عن أبيه، عن الحسن قال: امسح على الخفين ما لم تخلع. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٦٧ - ٥٦٩) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا يحيى بن آدم قال: ثنا أبو بكر -هو: النهشلي- قال ثنا حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللَّه الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة". قال: وكان رسول اللَّه ﷺ أجاز شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٧٢) قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يصلى في الخف إلى الساعة التي أحدث قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: من الحدث إلى الحدث لا شك في ذلك تمام خمس صلوات، وإنما معنى المسح من الحدث إلى الحدث؛ لأنه حتى يحدث يلزمه المسح، فهو وإن أخره من الحدث حتى يمر به وقت صلاة أخرى، فهو يحتسب عليه من الحدث، فلا يكون بالمسح إلا خمس صلوات، فهذا تفسير المسح من الحدث إلى الحدث. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٧٥ - ٥٧٦) مَنْ مسح ثم بدا له أن يسافر قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسحت على خفيك وأنت مقيم، ثم بدا لك أن تسافر، ولم تمسح عليهما تمام يوم وليلة فأتممت ثلاثة أيام ولياليهن،

стр. 5087

فاحتسب بما مسحت وأنت مقيم بعض يوم أو ليلك حتى صليت بالمسح ثم سافرت أن لا يزيد على تمام يوم وليلة من حين مسحت؛ لأن السنة قد مضت للمقيم بيوم وليلة وللمسافر بثلاث، وقد صار هذا داخلا في الإقامة والسفر، ولا نعلم في ذلك سنة، والاحتياط أن يأخُذَ بأقلِّ من ذلك، وربما كان ابتداء مسحه وهو مقيم حتى يوجد في ذلك سنة أو يتضح بنا على السنة بخلاف ما قلنا. قال: وإذا مسحتَ على خُفيك وأنت مسافر فقدمت المصر فأتممت يومًا وليلة، فامسح عليهما تمام يوم وليلة، وان كنت قد أتممت يومًا وليلة في السفر ثم قدمت المصر فانزعهما، ولا تمسح عليهما. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسح على خفيه في أول وقت صلاة صلى إلى اليوم الثاني تمام خمس صلوات مكتوبات، وصلى ما بين المكتوبات النوافل والوتر وعلى الجنائز وكل شيء بذلك المسح، فهو جائز. قال: وإن لبس خفيه، ولم يحدث إلا بعد عشاء الآخرة لزمه المسح حين أحدث، ويصلي تمام خمس صلوات بعد الحدث لا يحتسب عليه ما كان لابسًا خفه ولم يحدث ومضى أيامًا في المصر كان أو في السفر. قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى بقول: إذا توضأت فغسلت رجليك، ثم لبست خفيك عند الفجر فلم تحدث إلا عند العصر فمسحت عليهما عند العصر، فامسح عليهما إلى العصر من الغد تمام خمس صلوات. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٨٤ - ٥٨٦) متى تستأنف الطهارة في المسح على الخفين ؟ قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: رجل مسح على خفيه ثم خلعهما؟ قال: يعيد الوضوء. قال: وقال الزهري: إذا خلع أحدهما غسل إحدى رجليه ومسح على الأخرى، وإذا خلعهما جميعًا توضأ. قال أحمد: ومن قال إذا خلعهما غسل قدميه، فإنه يلزمه أن يقول: يعيد الوضوء. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسح ثم خلع، فإنه يعيد الوضوء.

стр. 5088

قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا مسحت على خفيك ثم خلعتهما، أعدت وضوؤك كله. واختلف أهل العلم في ذلك، وكل له معنى، وأوضح المعاني: إعادة الوضوء. قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: أما إبراهيم النخعي، فإنه يروى عنه الأوجه الثلاثة، فمنهم من قال: قال إبراهيم: ليس عليه شيء. وقد صح عنه القولان: إعادة الوضوء، وأن لا يغسل رجليه أصلًا، وأما غسل القدمين: فقد ذكر عنه بغير تصحيح، وما أرى إبراهيم اختلف أصحابه عليه، إلا لما رأى أولًا مذهبًا، ثم نزع عنه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٠٩ - ٥١٢) قال حرب: وسمعت أحمد يقول: كان الحكم وحماد والشعبي والزهري ومكحول إذا مسح ثم خلع، توضأ. وهو مذهب أحمد. قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا يحيى بن آدم، عن يزيد بن عبد العزيز بن سياهٍ، عن الأعمش، عن أبي ظبيان قال: رأيت عليًا مسح على نعليه ثم خلعهما فجعلهما في كمه، وصلى بهم الفريضة. قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم. قال أبو ظبيان: هو حي؟ قلت: نعم. قال: فإذا لقيته فأخبرني، فلقيته، فجئت إبراهيم فأخبرته، فأتاه فساله عن ذلك إبراهيم، فحدثه، فقال إبراهيم: ألا ترى إلى على مسح على خفيه ثم خلعهما. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥١٤ - ٥١٥) قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: الرجل يمسح على الخفين ثم نزع بعض قدمه من موضعه؟ قال: إذا خرج العقب فجاوز موضع الوضوء من الخف، خلع وتوضأ. قلت: إنه ربما أخرج العقب والأصابع في مواضعها؟ قال: هذا لا يكون. وذهب إلى أنه لو أزال القدم من موضعه، خلع وتوضأ. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا مسحت على خفك فوجدت في خفك حصاة أو شيئًا فنزعت خفيك فبقي من قدمك شيء في خفك حيث يكون القدم ثم أدخلتهما، فلا بأس. وإن كانت قدمك قد خرجت إلى ساق الخف فانزعهما فقد انتقضت الطهارة؛ لأن الأصل في ذلك أن تمسح على الخفين وأنت لابسهما

стр. 5089

كما يلبسهما الناس، فإذا زال الكعب من موضعه حتى يخرج من الخف، فعليه إعادة الوضوء. كذلك قال عمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي أخبرنا بذلك الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن محمد بن سويد الفهري، عن عمر بن عبد العزيز. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٦١ - ٥٦٢) قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن رجل مسح على النعلين والجوربين ثم خلع النعلين؛ قال: يخلع الجوربين، ويعيد الوضوء. قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا مسحت على الجوربين والنعلين فامض على صلاتك، فإن وضوؤك لم ينتقض، ولا تغسل قدمك، ولا تعد الوضوء. قال حرب: سئل أحمد عن رجل مسح على الجوربين، ثم لبس النعلين، ثم خلع نعليه؛ قال: لا يضره لبس النعل، ولا خلعها. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٧٨ - ٥٨٠) متى تنتقض الطهارة في المسح على العمامة والخمار ؟ قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: الرجل يمسح على عمامته ثم يخلع العمامة؟ قال: يعيد الوضوء. قال حرب: جعله مثل الخف. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٩٣) قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: فإن مسح على عمامته ومسح ناصيته أو بعض رأسه ثم نزع العمامة، أيعيد الوضوء؟ قال: إنما المسح على الرأس كله، كذلك جاء الحديث أن النبي ﷺ مسح الرأس كله. وكأنه ذهب إلى أن بعض الرأس لا يجزئ. قال حرب: وقيل لأحمد مرة أخرى فإن مسح على العمامة ولم يمسح أذنيه؟ قال: الأذنان من الرأس، وكأنه لم ير به بأسًا. قيل: فإن رفع العمامة قليلًا عن رأسه وحك رأسه؟ فسهل فيه، إلا أن ينقضها. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٩٥ - ٤٩٦) الرجل يريد أن يحدث فيعجل بلبس الخفين قال حرب: سمعت إسحاق يقول: لا بأس على الرجل إذا كان يريد الحدث أن

стр. 5090

يعجل بلبس الخفين حتى يكون ماسحًا عليهما ما أمكنه أن يصلي كما أمر ولم يشغله ذلك عن الركوع والسجود؛ لأن المسح سنة مسنونة لا اختلاف بين أهل العلم فيها. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٦٤) باب الغسل النية عند إحداث الغسل قال حرب: قيل لأحمد بن حنبل: الجنب يتبرد بالماء لا ينوي به الاغتسال من الجنابة؟ قال: لا يجزيه. قيل: وكذلك الوضوء إذا علّمه رجلا؟ قال: نعم، لا يجزيه، وكذلك التيمم "إنما الأعمال بالنية". وذهب إلى حديث عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنية". "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٤٤) صفة غسل الجنابة قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ فغسل فرجه ثلاثًا، ويغسل ما أصاب فخذه من الجنابة، وإن احتاج إلى الاستنجاء غسل مقعدته ثلاثًا إلى السبع حتى ينقيها، لا يزيد على ذلك إلا أن يكون لم ينق فيزيد حتى ينقيه؛ لأن الإنقاء واجب، ثم يتمضمض، ويستنشق، ويغسل وجهه وذراعيه كما وصفنا في الغسل في الوضوء، ثم يأخذ الماء فيصب على رأسه ثلاثًا وعلى جسده ثلاثًا، ويتبع مواضع السرر والمغابن حتى يشربه الماء، ثم يتنحى فيغسل رجليه غسلًا. قال حرب: وسمعت أبا يعقوب مرة أخرى يقول: إذا أردت ان تغتسل من الجنابة فأفرغ على يديك من الإناء، فاغسل كفيك ثلاثًا، ثم صب بيدك اليمنى فاغسل فرجك بيدك اليسرى، فإذا غسلت فرجك فامسح يدك بالتراب أو بحائط، ثم اغسل كفيك، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، واغسل وجهك ثلاثًا، واغسل يديك إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم اغسل رأسك ثلاثًا، وبلغ أصول

стр. 5091

الشعر ولحيتك، واغسل أذنيك ظاهرهما وباطنهما، ثم أفرغ على سائر جسدك الماء، ثم تنحّ من مكانك فاغسل قدميك، وكان يقال: "تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر". قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على يساره فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى يرى أنه استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٤٧ - ٤٤٩) تنقض المرأة شعرها لغسلها من الجنابة والحيض ؟ قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: أتنقض المرأة شعرها للجنابة؟ قال: لا، إذا روت أصول الشعر. ثم قال: حديث أم سلمة، إلا أن تكون اغتسلت من حيض فإنها تنقض شعرها كله. ثم قال: للحيض أشد من الجنابة؛ لأن الجنب تغتسل فتطهر، والحائض لا يطهرها الغسل. يعني: حتى ينقطع عنها الدم. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٥٣) من يجب عليه الغسل، وما يوجب الغسل وما لا يوجب قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول في المني: هو الماء الغليظ الذي يفتر منه الذكر، وفيه الغسل، وفي المذي الوضوء، والودي: ماء أبيض غليظ يخرج بعد البول. قال: فيه الوضوء. قال حرب: وسمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم يقول: هو المني والمذي والودي؛ فأما المني ففيه الغسل وهو الماء الدافق الذي يفتر منه الذكر، ويكون منه الولد. وأما المذي: فهو الذي ينتشر الذكر فيخرج منه الشيء لا يفتر منه ذكره، ولا يكون منه الولد ففيه الوضوء، وأما الودي: فهو الذي يخرج منه بعد البول أو شبهه، فليس فيه إلا الوضوء، يغسل ذكره ويتوضأ. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٩٥ - ٥٩٦)

стр. 5092

قال حرب: سمعت أحمد سئل عن امرأة أجنبت، ثم حاضت قبل أن تغتسل؛ أتغتسل من الجنابة؟ قال: إن فعلت، وإلا فلا شيء عليها. قال حرب: سالت إسحاق، قلت: امرأة جنب حاضت؛ هل تغتسل؟ قال: لا تغتسل. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٥٦ - ١١٥٧) الاستتار عند الغسل قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: "إذا تجرد أحدكم في الغسل فليستتر بجرم حائط أو ببعيره" قال: فمهما أمكنه الستر بشيء، فهو جائز، وإن أمر رجلًا أن يوليه ظهره حتى يفرغ من غسله، فهو جائز، قد أمر النبي ﷺ أبا ذر أن يغتسل وأمر من يستر عليه، وكذلك أمر غيره من أصحاب النبي ﷺ (محرم نكاحها على رجل برجل جاز ذلك) (١)، إذا تقدم إليها أن لا تنظر إليه، قد قال ذلك عثمان بن عفان لخادم امرأته: صُبِّي عليَّ ولا تنظري إليّ، فإنك لا تحلين لي. "مسائل حرب/ مخطوط" (٧٣٤) فصل في أحكام الحمام بناء الحمام وبيعه وشراؤه وكرؤه قال حرب: سمعت إسحاق يكره غلة الحمام. "مسائل حرب/ مخطوط" (٧٢١) لا يدخل الماء إلا بإزار قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: الرجل يدخل الحمام، وفيه قوم ليست عليهم مآزر؟ قال: لا وكرهه كراهة شديدة. "مسائل حرب/ مخطوط" (٧١١) قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: الرجل يدخل الماء بغير مئزر؟ فكرهه شديدًا.

стр. 5093

قلت: كل المياه؟ قال: نعم. قيل: فإذا أدخل الماء يحل إزاره؟ قال: لا (١). قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا أراد الرجل الاغتسال في النهر، أو يكون في وادٍ، أو ما أشبه ذلك، أو في البرك، أو الحياض، فإن لبس إزارًا من سرته إلى ركبته، فهو أفضل؛ لما قال الحسن والحسين، وقد دخلا الماء وعليهما بردان، فقالا: للماء سُكّانٌ. وهذا أفضل الوجوه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٧٣٥ - ٧٣٦) قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: إن لم يدخل بإزار، وتجرد في الماء حتى يستر بالماء عورته رجونا أن لا يكون آثمًا في فعله؛ لما صح أن موسى ﷺ كان يغتسل وحده وبنو إسرائيل يغتسلون أيضًا فذكروا بينهم أن موسى ﵇ إنما يترك الغسل معنا؛ لأنه آدر، فدخل يومًا فوضع ثوبه فجاءت الريح، وخرج موسى ﵇ يتبع ثوبه وهو ينادي: "يا حجر ثوبي يا حجر ثوبي" حتى رآه بنو إسرائيل عريانًا؛ لما أراد اللَّه أن يبين لهم إن ما قالوا ليس كما قالوا، فهو قول اللَّه تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ ففي هذا بيان أنه كان يدخل الماء، ولا يستتر بشيء إلا بالماء، فإن قال قائل: فإن أحكام الأنبياء تختلف. قيل له: صدقت، ولكن كلما ذكر عن نبي من الأنبياء سنة رخصة أو عزمة المسلمين، فالاقتداء بذلك حسن جائز ما لم يكن شريعة نبينا ﷺ على خلاف ذلك قال اللَّه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. "مسائل حرب/ مخطوط" (٧٣٩) قراءة القرآن والذكر في الحمام قال حرب: قلت لأحمد: فالقراءة في الحمام؟ قال: الحمام لم تبن للقراءة وكأنه كره ذلك. قلت: فيذكر اللَّه؟ فرخص فيه. قال حرب: وسئل إسحاق عن القراءة في الحمام؛ قال: لا يقرأ. وذكر حديث

стр. 5094

على: لا يقرأ فيه آية من القرآن. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا روّاد بن الجراح، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن مكحول أنه كره القراءة في الحمام. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا النضر بن شميل قال: ثنا شعبة، عن سيار قال: سمعت أبا وائل يقول: لا تقرأ في الحمام. "مسائل حرب/ مخطوط" (٧١٥ - ٧١٨) باب ما جاء في التيمم حقيقة التيمم هل التيمم رافع للحدث، أو مبيح لما تجب له الطهارة ؟ قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا تيممت فأصابك بول أو نتن أو شيء في موضع التيمم، فامسح المكان الذي أصابك بالتراب تيممه به. قال: وإن تيممت فأصاب جسدك بول أو نتن في غير موضع التيمم، فامسحه بخرقة أو بشيء، وإن مسحت التراب عليه، لم يكن به بأس؛ لأنه وإن لم يكن بالتراب تطهر به الأقذار، فإنه جعل عوضَا من الماء؛ لتطهير المواضع التي فرض اللَّه عليها الطهارة، فلا يكون حكم التراب عند الضرورة أسوأ حالًا من مسجه إياه بخرقة أو ما أشبهها، وأخطأ من قال: لا يمسح بالتراب ويمسح بخرقة. قال حرب: قال أبو يعقوب: وإن لم يمسح بتراب ولا بخرقة، أجزاه؛ لأن مسحها بالتراب أو بخرقة ليست بطهارة مجمع عليها، لو كان كذلك كان إذا ضيعها لزمه الإعادة. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: الحائض والنفساء والذي على غير وضوء سواء في التيمم، إذا لم يجدوا الماء. "مسائل حرب/ مخطوط" (٧٠٦ - ٧٠٨) صفة التيمم قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول في التيمم: ضربة واحدة

стр. 5095

للوجه والكفين يبدأ بوجهه ثم يمسح كفيه إحداهما بالأخرى. قيل له: صح حديث عمار، عن النبي ﷺ في ذلك؟ قال: نعم، قد صح (١). قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: التيمم ضربة واحدة، يبدأ بالوجه. قيل: ينفخ يديه؟ فلم يذهب إليه. قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا معتمر، عن برد، عن مكحول: يضرب بيديه إلى الأرض، ثم يمسح وجهه وكفيه. قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا داود، عن الشعبي قال: التيمم: ضربة للوجه واليدين إلى المرفقين. "مسائل حرب/ مخطوط" (٥٩٨ - ٦٠١) قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول في التيمم: ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى الرصغ. قال: ويجوز ضربة. ووصفه لنا. قلت: يجوز ظهر؟ قال: نعم. قال حرب: ووصف لنا إسحاق بن إبراهيم مرة أخرى التيمم فضرب بيديه ثم نفخهما فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه الثانية ولم ينفخهما، ثم مسح ظهور الكفين اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى. قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إذا أردت أن تتيمم، فأول ذلك أن تقول: بسم اللَّه مع وضع كفيك على الأرض، ثم تمر بهما، ثم تنفخ فيهما إن لزق بالكفين تراب كثير، أجزأك أن لا تنفخ، ثم امسح بهما وجهك، وتمر بيديك على جميع الوجه واللحية، أصاب ما أصاب، وأخطأ ما أخطأ، ثم تضرب ضربة أخرى كذلك لكفيك، فإن جاوز الرجل الكفين إلى المرفقين لم نعب عليه إذا كان ممن يرى الكفين جائزًا، وإن رأى الكفين فاسدًا، فقد جهل وأخطأ، وذلك أن الصحيح عن النبي ﷺ المعروف المشهور الذي يرويه الثقة عن الثقة بالأخبار الصحيحة أن النبي

стр. 5096

- ﷺ علم عمار بن ياسر التيمم للوجه والكفين وعلى ذلك كان علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، والشعبي، وعطاء، ومجاهد، ومكحول، وغيرهم يرون الكف، ولا يجوز لأحد أن يدعي على هؤلاء أنهم لم يعرفوا التيمم، ولو قالوا الذراعين أحب إلينا اختيارًا لكان أشبه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٠٤ - ٦٠٦) قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا سليمان بن حيان قال أبنا حجاج عن عطاء والحكم، عن إبراهيم: التيمم: ضربتين للكفين والوجه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦١٣) ما جاء في شروط صحة التيمم ١ - النية قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن علّمت رجلًا التيمم، فلا يجزئك ذلك حتى تنوي به التيمم، وإذا علّمت رجلًا الوضوء ولم تنو لنفسك، لم يجزك، والوضوء مثل التيمم لا يجزي حتى تجدد نية. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٨٦) ٢ - العجز عن استعمال الماء قال حرب: وسمعت أحمد يقول في الجنب يتيمم ثم يجد الماء؛ قال: يغتسل. قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: رجل في سفر أصابته جنابة، فتيمم فوصل إلى الماء بعد يوم أو يومين، فلم يغتسل حين وصل إلى الماء وصلى، فوصل إلى الماء بعد ذلك بثلاثة أيام؟ قال: يعيد ما صلى بعد ما وصل إلى الماء. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٥٢ - ٦٥٣) قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل الرجل يكون في السفر فتحضر الصلاة والماء على غير الطريق، وإن ذهب إلى الماء مضى أصحابه وبقي وحده وخاف؟ قال: إذا كان كذلك، فلا يذهب إلى الماء. قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: رجل في سفر والماء على غير الطريق، فإن ذهب إلى الماء مضى أصحابه وتركوه؟ قال: لا يذهب إلى الماء، تيمم؛ لأني أخشى. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٥٨ - ٦٥٩)

стр. 5097

قال حرب: قلت لأحمد فصاحب الجدري يتيمم؟ قال: نعم يتيمم. قال حرب: وسئل إسحاق عن المريض إذا لم يقدر أن يتوضأ؛ [قال: ] يتيمم. قال حرب: قلت لإسحاق: فإن المبطون يشتد عليه أن يصيب شيئا من جسده الماء هل يتيمم؟ قال: المبطون وغيره يتيمم. قلت: ييممه بعض من عنده؟ قال: نعم. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٦٤ - ٦٦٦) قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: فرجل من المدينة على فرسخ، وليس في سفر فحضرت الصلاة، وليس له ماء، أيتيمم ويصلي؟ قال: نعم، يتيمم ويصلي. قلت: ويعيد؟ قال: لا، وأنا أرى في الحضر التيمم. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٦٨) قال حرب: قلت لإسحاق: رجل في الصيد، وليس هو في سفر فحضرت الصلاة، ولم يكن له ماء، فتيمم وصلى؟ قال: يتيمم ويصلي. قلت: فيعيد الصلاة؟ قال: إن كان في معصية؛ يعيد. قيل: فهذا الذي في الصيد؟ قال: إن كان خرج في الصيد للكسب على عياله؛ فانه لا يعيد. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٧٤) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عرعرة بن البرند، عن أشعث، عن الحسن قال: إذا تيمم، ثم أتى على ماء فلم يتوضَ فحضرت الصلاة؛ قال: يعيد التيمم. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن كنت على نهر أو بئر لا تقدر أن تنزل وليس معك ما تستقي به، فتيمم، ولا تعجل بالتيمم حتى تخشى الفوت، فإنك بمنزلة من لا يقدر على الماء. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٨٠ - ٦٨١) إذا كان معه الماء ولكنه يحتاجه قال حرب: سئل إسحاق عن رجل في سفر، ومعه ماء قليل، وقد أجنب؛ قال: يتوضأ، ويتيمم، وإن خاف على نفسه العطش يتيمم. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٧٠) قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى بقول: إن كنت في مفازة، وكان معك ماء يسير، وأنت تخشى على نفسك، فتيمم واستبق الماء لنفسك؛ لأنه رخص لك

стр. 5098

في التيمم؛ لحال الضرورة، فإذا أمكنك ذلك، وكان معك من الماء قدر ريّك أو ريّ من معك، وأنت إن توضأت به خفت تلف نفسك، حل لك إمساك الماء؛ لأنك كأنك لا تجد حينئذ. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٧٢) من لا يجد الماء إلا بالثمن قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إن لم تجد الماء إلا بثمن كما يبيع الناس، فاشتره، فإنه لا ينبغي لك أن تيمم وأنت تجد ما تشتري به كما يشتري الناس في أسعارهم، فإذا كان فوق ذلك، لم يلزمك الشراء، فإن أخذت بالفضيلة فاشتريت بما بلغ، فهو أحب إلينا؛ لما قال أبو هريرة: لأغتسلن يوم الجمعة ولو كأسًا بدينار، وأخطأ حيث وقّتوا في ذلك عشرة دراهم، أنه إذا بلغ ذلك أو جاوزه، لم يلزمه الشراء، ولا نرى زعمهم أنه يجزئه التيمم إذا أصاب دون عشرة دراهم فيما ذكر عبد اللَّه بن المبارك، عن أبي حنيفة. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٨٢) الرجل يجامع أهله في السفر وليس معه ماء قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا أردت أن تأتي أهلك وأنت في مفازة وليس معك ماء، فائت أهلك، وتيمم، فقد مضت السنة في أبي ذر وغيره. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا المعتمر قال: سمعت ليثًا يحدث، عن عطاء، عن ابن عباس أنه سئل عن الرجل يكون في السفر ومعه أهله وليس معه ماء، وقد أشتد عليه الشبق؛ قال: إن شاء أتى أهله وتيمم. "مسائل حرب/ مخطوط" (٧٠٢ - ٧٠٣) ٣ - دخول وقت الصلاة، وهل يؤقت التيمم أم لا ؟ قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: الرجل يصلي الصلاتين بتيمم واحد؟ قال: أما أنا فأعجب إليّ أن يتيمم لكل صلاة. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: السنة أن يتيمم لكل صلاة؛ لقول اللَّه ﵎ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآية؛ ولما ذكر علي وابن عمر، ومن بعدهم من التابعين مثل: إبراهيم النخعي والشعبي. "مسائل حرب/ مخ" (٦٢٣ - ٦٢٤)

стр. 5099

المتيمم إذا حضر الوقت يؤخر لعله يبلغ الماء قال حرب: قلت لأحمد فإذا حضر الوقت أيتمم ويصلي أم يؤخر لعله يبلغ الماء؟ قال: يؤخر أحب إليّ. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا حضر وقت صلاته، ولم يجد ماء، ولم يكن يطمع في الوجود من قريب، فتيمم لأول الوقت وصلي كما فعل ابن عمر. قال: أكره أن أؤخّر الصلاة عن ميقاتها؛ لعلي لا أبلغ وقت الصلاة. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٣٠ - ٦٣١) ٤ - أن يكون تراب طاهر له غبار قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: لا يتيمم بالثلج ولا يتوضأ به، إلا أن يسخنه فيكون ماء فيتوضأ به، ذكر عن عمر بن الخطاب، وعن أهل العلم من التابعين ومن بعدهم. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا بذلك سويد بن عبد العزيز، عن أبي جبيرة زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر قال: أصاب الناس الثلج على عهد عمر بن الخطاب فبسط بساطًا ثم صلى عليه، فقال: إن الثلج لا يتيمم، ولا يصلي عليه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٨٩ - ٦٩٠) قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا لم تجد ترابًا تتيمم به وكان في ثوبك أو في سرجك أو في برذعتك تراب يمكن التيمم به، وإمكانه وصول الغبار إلى كفيك، فهو جائز، ولا يتيمم بشيء على الأشجار والثياب، إلا أن يكون ترابًا يلزق باليد حتى يعرف ذلك كما يضع الرجل يده على الصعيد فيلزق به ما يتبين أثره. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٩٢) ما جاء في نواقض التيمم ١ - وجود الماء قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إن تيممت، ثم مررت بماء ولم توضأ فجاورت الماء فقد انتقض التيمم على كل حال، فتيمم من الرأس؛ لأنك

стр. 5100

ضيعت الماء بعد الوجود إلا أن يكون في مكان لا يوصل إليه، كأنك لم تصب. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٧٩) الرجل ينسى أن معه الماء، فتيمم قال حرب: قلت لإسحاق بن إبراهيم: رجل كان في سفر ومعه ماء فنسي أن معه ماء فتيمم وصلى، فلما فرغ من صلاته ذكر أن معه ماء؟ قال: يتوضأ ويعيد. قال حرب: وقال إسحاق أيضًا: كلما نسي فلم يذكر حتى تيمم وصلى، فإن ذلك جائز، وإن وجد الماء في الوقت الذي تجوز له الصلاة فيه، فإنه يعيد أحب إلينا؛ لما عد بعضهم ذلك منه إذا كان الماء في رحله تفريطًا. قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: كلما كان في رحلك ماء فنسيت حتى صليت ثم علمت، فأعد الصلاة فإنك مفرط حيث لزمك الطلب ففرطت، والماء في رحلك، وكنت واجدًا له، إنما التيمم إذا جاء العجز من الإصابة فأما إذا ضيعتَ أعدتَ. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٥٥ - ٦٥٧) إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت قال حرب: قيل لأحمد: فرجل تيمم وصلى، ثم أدرك الماء في وقت الصلاة؟ فكأنه أحب أن يعيد الصلاة، وإن لم يعد؛ لم ير عليه شيئًا. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا تيممت فصليت، ثم وجدت الماء وقد صليت، فقد مضت صلاتك سنة ماضية. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٤١ - ٦٤٢) إذا رأى الماء وهو في الصلاة قال حرب: قيل لأحمد: رجل تيمم فصلى ركعة، ثم رأى الماء؟ قال: أحب العافية من هذا، يروى عن مالك أنه قال: يمضي. قال أحمد: جعله مثل صوم الكفارة، إذا أخذ فيه ثم أيسر، مضى في صيامه. قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: وإن وجدت الماء وأنت في صلاتك لم تسلم، فانصرف فتوضأ، وأعد الصلاة. قال: الانصراف أحب إلينا، وأما مالك وعامة أهل الحجاز، ومن يسلك طريقهم من أهل العراق، فإنهم

стр. 5101

يرون إذا رأى الماء وهو في الصلاة أن يمضي فيها؛ لأن افتتاحه كان على الصحة، كما قالوا: إذا مضى في كفارة اليمين أو الظهار مضى على الصوم لما لم يجد، ثم وجد قبل الفراغ مضى على صومه. يقولون: إنما عليه الطلب بحدث ينتقض عليه صلاته. فهو قول يشبه السنة إلا أن ما وصفنا أولًا أحب إلينا؛ لما أخذ به الحسن بن أبي الحسن، ورأى ذلك الثوري، وابن المبارك، ومن سلك طريقهم، وكلٌ مذهب، واللَّه أعلم. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦٤٨ - ٦٤٩) أبواب الطهارة من النجس ما جاء في أنواع النجاسات والمحال التي يجب إزالة النجاسة عنها، وكيف تزال، وحكم الانتفاع بها بعد إزالة النجاسة إزالة النجاسة عن غير الماء من المائعات والجامدات وحكم الانتفاع به قال حرب: قلت لإسحاق: آكل الجبن الذي قد بال عليه الفأر؟ قال: لا يعجبني إلا أن يغسل إذا أمكن ذلك، أو يطرح موضع بوله من الجبن إذا كان قد لطخه ثم يأكل الباقي. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٨) قال حرب: سألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: كلب ولغ في سمن أو زيت؟ قال: إذا كان في آنية كبيرة مثل جب أو نحو ذلك، رجوت أن لا يكون به بأس يؤكل، فإذا كان في آنية صغيرة، فلا يعجبني أن يؤكل. "مسائل حرب/ مخطوط" (٦١) قال حرب: قلت لإسحاق مرة أخرى: قدح من خمر انصب في جرة خل؟ قال: لا يصطبغ به من ساعته. كأنه رأى أن تركه حتى يشتد الخل. وذكر حديث عمر: "كلوا من الخمر ما بدا اللَّه فسادها". "مسائل حرب/ مخطوط" (٨١) الطهور يصيب ثوبه قال حرب: قلت لإسحاق الرجل ينام فيسيل لعابه؟ قال: لا بأس به، إذا صار

стр. 5102

على الثوب. قلت: فإن كان متغير الطعم يعلم أنه خرج من المعدة؟ قال: إن أصاب الثوب غسله. قال حرب: وسئل إسحاق مرة أخرى عن الرجل ينام فيخرج من فيه الماء الكثير ويصير على ثوبه؛ أيصلي فيه؟ قال: لا بأس. "مسائل حرب/ مخطوط" (٣٢٩ - ٣٣٠) الثوب يصيبه البول والعذرة قال حرب: سمعت إسحاق، يقول فمن سوى بين بول الغلام والجارية بعد: أخطأ وخالف الرسول ﷺ ؛ ولم يسمع عن النبي ﷺ ولا عن من بعده إلى زمن التابعين: أن أحدًا سوى بين بول الغلام والجارية. فاتباع السنن في ذلك أسلم. قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "بول الغلام يرش عليه وبول الجارية يغسل". قال قتادة: وهذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسل. قال حرب: وسمعت إسحاق، يقول: إذا أكل الغلام الطعام غسل بوله، كما يغسل بول الجارية قبل أن تأكل. وما أشبه ذلك فليس من الطعام؛ لأن الصبي قبل أن يبلغ مبلغ أن يطعم ربما ألعقته الأم عسلًا وما أشبه ذلك لقلة لبنها، وأكل الصبي: هو الطعام إذا بلغ مبلغ ذلك. وأما سلحه: فلا نعلم في ذلك سنة مسنونة، فغسله طعم أو لم يطعم أحب إلينا. ولو كان الأمر بالقياس لكان سلحه يشبه ببوله، ولكن ترك القياس واتباع السنة أسلم. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٤٠ قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم قلت ذبابة وقعت على عذرة رطبة ثم وقعت على وجهي أو ثوبي؟ قال: ما لم تستقر فليس عليك شيء. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٤٩) قال حرب: قلت لإسحاق: رجل صب شيئًا من ماء على أرض عليها بول يابس أو عذرة يابسة فرش ذلك الماء بعد ما صار على الأرض على ثوبي

стр. 5103

قطرات، قال: يغسل ما أصابه ذلك الماء الذي رش على البول والعذرة حتى تبتل منه ثيابك. قال: ولذلك لا بد من غسله؛ لأن الماء والبول والعذرة إذا اختلط صار حكمه واحدًا يغسل. ورأيته يشدد في البول والعذرة جدًا. قلت لإسحاق: فرجل بال في ماء جارٍ فيرتفع من ذلك الماء ساعة يصير فيه البول قطرات فترش على ثوبي تلك القطرات التي ترتفع عن الماء؟ قال: ليس عليك شيء. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٥١) قال حرب: قلت لإسحاق: رجل بال فأراد أن يمسح ذكره بالحائط فأصاب ثوبه؟ قال: فإن استيقن؛ غسله للاحتياط. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٥٣) قال حرب: قلت لإسحاق: رجل بال فصار على أصبعه بول قليل فلم يغسل أصبعه فعرقت فمس ثوبه، ما تقول في ذلك؟ قال: يغسله، وإن لم يعرف موضعه غسل الثوب كله. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٥٥) قال حرب: قلت لإسحاق: ما تقول في الفراش ينام عليه الرجل وامرأته فيجامعها عليه وربما صار المني على الفراش، ولا يشك أن الفراش ليس بنظيف فينام عليه الرجل فيعرق ويبتل الفراش فيصيب ذلك البلل جسده هل يغسله؟ قال أبو يعقوب: إذا استيقن غسل ما أصابه شديدًا. قلت: لا يعرف مكانه. قال: يغسل جسده كله مثل الثوب إذا لم يعرف موضعه غسل الثوب كله. قلت لإسحاق: فإن كان الفراش لصبي لم يأكل الطعام يبول عليه فنام عليه رجل فعرق، ما تقول في ذلك؟ قال: ليس عليه شيء. قلت: فإن كان الصبي قد أكل الطعام؟ قال: يغسله شديدًا. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٥٧) الثوب يصيبه الدم قال حرب: قلت لإسحاق: رجل صار على ثوبه قطرة دم فبله ببزاقة ومحه حتى ذهب أثره؟ قال: لا يعجبني، إلا أن يغسله بماء. قلت: وإن ذهب أثره بالبزاق؟ قال: نعم. "مسائل حرب/ مخطوط" (٣٣١)

стр. 5104

قال حرب: قلت لأحمد: فرجل به جراحة وعليه ثوب فيصيب ثوبه المدة والدم وغير ذلك؟ قال: كلما كثر عليه غسَلَه. [قلت: ] فصاحب الجدري؟ قال: يغسل ثوبه، كلما كثر عليه. قال حرب: قلت لأحمد: فرجل به جراحة فعصب عليها خرقة فظهر الدم من فوق الخرقة؟ قال: إن كان قليلًا رجوت، فإن كان فاحشًا حل عنه الخرقة، وغسل عنه الدم، وغسل الخرقة. "مسائل حرب/ مخطوط" (٣٨٧ - ٣٨٨) الثوب يصبه المني أو المذي أو الودي قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: المني الخالص الذي لا يشوبه بول يصيب الثوب فيعرق فيه، قال: لا بأس به. قال حرب: قلت لإسحاق: فإن ثوبًا فيه بلل حتى لزق الثوب بالفراش؟ قال: إن كان قذر الفراش سوى المني غسله. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٥٨ - ٢٥٩) قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يفرك المني من الثوب إن شاء. قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الثوب تصيبه الجنابة فيغمس في الماء؟ قال: يجزيه إذا ذهب ذاك عنه، ورخص في المني إن شاء فرك، وإن شاء مسح. قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى قيل: الرجل يجنب في الثوب فيصلي مكانه؟ قال: إن شاء غسل الثوب كله، وإن شاء فركه. قيل: ويجزئه الفرك؟ قال: نعم. قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا أصاب البول الثوب، ولم يعلم مكانه غسل الثوب كله، وإن كان منيًا يعرف مكانه فركه، وإن لم يعرف مكانه، فإن شاء فرك الثوب كله حتى يأتي الفرك على كل موضع، وإن شاء غسله، وأما الفرك فسنة لا اختلاف فيها إذا كان المني يابسًا والرطب يُختلف فيه، منهم من رأى غسله، ومنهم من رأى مسحه بأذخرة وكل جائز، وغسله أحب إلينا ما دام رطبًا. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٦٢ - ٢٦٥) قال حرب: ورأيت إسحاق يشدد في المذي إذا أصاب الثوب وقال: إذا لم

стр. 5105

يعرف مكانه غسل الثوب كله. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٦٩) الثوب يصيبه عرق الجنب والحائض قال حرب: سمعت إسحاق يقول: السنة المجمع عليها أن اللَّه ﵎ فرض اجتناب وطئهن -يعني الحيض- ويغتسلن إذا طهرن. فعرقها لا ينجس شيئًا كعرق الجنب، وحكمها وحكم الجنب في ذلك سواء. وكان التشديد في أمر الحيض من المجوس ومشركي العرب؛ في اجتنابهن خشية العرق وغير ذلك، حتى أنزل أدته في ذلك أنه المحيض. فصرف في كل أمرهن على ما كن عليه، غير أنهم لا يصلين ولا يصمن ولا يوطئن. فإذا أصابت يد الحائض الماء وأصاب بزاقها شيئًا فهي في ذلك كسائر النساء، ولا ينجس عرق الحائض والجنب شيئًا. وأما عمل الحائض ومماستهن للرجال في غسل رؤسهن وغير ذلك، فلا بأس بذلك؛ وقد بينت عائشة ذلك كما وصفنا، وكن نساء النبي ﷺ وهن حيض يرجلنه. وفيما قال النبي ﷺ : "إن حيضها ليس في يدها". بيان ما وصفنا، وكذلك وضعها الشيء في المسجد ورفعها لا بأس به، غير أن لا يدخل جسدها كله المسجد، مساجد البيوت كانت أو الجماعات. ويكره مرورهن في المسجد إلا أن تحتاج كما يحتاج الجنب لضرورته في طلب الماء لغسله أو لغسلها، وما أشبه ذلك. ولا ينبغي مرورها في المسجد لغير حاجةٍ؛ لأن ذلك كدخولها وجلوسها. وحكم الحائض والجنب في ذلك سواء. قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن العلاء بن المسيب، قال: سألت حمادًا أتغسل الحائض ثيابها من عرقها؟ قال: لا، إنما يفعل ذلك المجوس. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦٥، ٦٦ كيفية غسل دم الحيض من الثوب قال حرب: سمعت إسحاق يقول: غسل دم الحيض من الثوب كما وصفت

стр. 5106

أسماء بنت أبي بكر، حيث قالت: تقرصه أو تحكه. فإذا كسر الدم كذلك ثم أصابه الماء كان أذهب لأثر الدم؛ لأن مرور الماء في الدم وما أشبهه من اللازق بالثوب لا ينقي كما ينقي ما حُك قبل ذلك أو قرص. ولو فعلت كما فعلت عائشة حيث كانت تقرص الدم من ثوبها بريقها حتى يذهب أثر الدم، كان ذلك جائزًا، والماء أطهر، وذلك رخصة. فمن قال: لا يُجزئ إذا فعلت المرأة كما فعلت عائشة فقد أخطأ؛ لأنهن أعلم بذلك. وفيما قال رسول اللَّه ﷺ : "حُتِّيه ثم أقرصيه ثم رُشيه بالماء"، بيان أن الغسل يجزئ دون ثلاث مرات. ليس كما قال هؤلاء: لا يُجزئ دون ثلاث غسلات وإن ذهب أثره. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦٢ قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كانت إحدانا تكون لها الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة فتصيبه القطرة من الدم فتقطعه بريقها. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦٤ البدن أو الثوب يصيبه نجِس كالكلب وغيره قال حرب: قلت لإسحاق: رجل مس كلبًا قد صب عليه ماء وظهر الكلب رطب فمسه رجل يصلي ولم يغسل يده؟ قال: إن ابتل يده أو ثوبه من الكلب، فإنه ينبغي له أن يغسله. "مسائل حرب/ مخطوط" (٣٤١) البدن أو الثوب يصيبه عرق الدواب ولعابها وسؤرها قال حرب: سئل أحمد عن عرق الحمار؛ فقال: لا يعجبني شيء منه. وسئل عن لعاب الحمار؛ فلم يعجبه أيضا. قال حرب: وسألت إسحاق عن عرق الحمار؛ فقال: إن غسل فحسن، وإن لم يغسل فحسن. قال حرب: قلت لإسحاق مرة أخرى: ركبت حمارًا عريًا فعرقت حتى بدى ظهر الحمار وأعرق الحمار حتى أصاب عرقه ثوبي؟ قال: لا بأس به. قال: وقال مالك بن أنس لا بأس بعرق الحمار، واحتج بحديث عمر بن الخطاب

стр. 5107

رضي اللَّه عنه أنه ركب حمارًا عريًا فعرق. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٧١ - ٢٧٣) قال حرب: قلت لأحمد بن حنبل: فإن نخر الحمار فرشَّ على لعابه؟ قال: فرشه بالماء. قال حرب: وسألت إسحاق عن نثرة الحمار، قال: لا تغسل. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٧٥ - ٢٧٦) قال حرب: وسألت إسحاق عن نثرة السنور، قلت: سنور عطس فقطر على ثوبي من لعابه أو لحست الهرة يدي أو ثوبي بلسانها فأصاب بلل لسانها ثوبي أو يدي؟ قال: لا بأس به، ولا بسؤره، ورخص فيه. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد العزيز بن محمد قال: ثنا داود بن صالح، عن أمه أن مولاة لعائشة أرسلت إلى عائشة بهريسة قال: فوجدتها تصلي، فأشارت إلى أن ضعيها. قالت: فوضعتها فجاءت الهرة فأخذت منها نهسة، فلما انصرفت، قالت للنساء: كلن فأبقين موضع فم الهرة، فأكلت عائشة من حيث أكلت الهرة، ثم قالت: إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم، ولقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يتوضأ بفضلها. قال حرب: قلت لإسحاق: ربما ألقينا الخبز للسنور فيأكل بعضه ويدع بعضه ونحن نتقذر أن نأكله ونكره أن نلقيه؟ قال: إن تقذره فليعطه مسكينًا. "مسائل حرب/ مخطوط" (٣٤٥ - ٣٤٧) النعل أو الثوب يصيبها بول الدواب وروثها قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: حمار بال فرش على ثوبي قطرات؟ قال: أحب إليّ أن تغسله. قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: حمار بال فحمل الريح ذلك البول فأصاب وجهي وثيابي، ولا أرى أثره، ولكن قد حسست بذلك؟ قال: إذا استيقنت فاغسله. قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يطأ في سرقين الحمير وفي رجله خف؟ قال: يغسله، يعجبني كل شيء مما لا يؤكل لحمه أن يغسل.

стр. 5108

قلت: إن هذا أمر يضيق جدًا، إن المسافر يدخل الخانات فلا يخلو من أن يطأ في الأرواث الرطبة؛ فقال بعد: إذا كان قليلًا رجوت. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٨٠ - ٢٨٢) قال حرب: وسمعت أحمد بن حنبل يقول في بول ما لا يؤكل لحمه يغسل وبول ما يؤكل لحمه: أحب إليّ أن يغسله أيضًا، إذا كان فاحشًا. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قد مضت السنة أنه لا بأس ببول ما أكل لحمه ولا بأس بسؤره، وبكره سؤر البغل والحمار، ولا بأس بسؤر البعير والبقر والشاة. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٨٥ - ٢٨٦) قال حرب: سألت إسحاق عن درق الطير والبازي والسقر والشاهين؛ قال: لا بأس به. قال: ويفركه. قلت: فدرق الغراب والنسر وهما يقعان على الجيف؟ فرخص فيه، وقال: درق الطير كلها لا بأس به. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٩٤) البول إذا أصاب الأرض قال حرب: وقيل لأحمد مرة أخرى: الحديث الذي يروى؟ قال: زكاة الأرض يبسها؟ ! قال: لا أدري كيف هذا، لو أن بولا في الأرض فيبس وطلعت عليه الشمس لم يطهر؟ ! قيل: فإن ألقى رجل عليه ثوبًا وصلى؟ فلم يعجبه، واحتج بحديث النبي ﷺ في الأعرابي الذي بال في المسجد فقال: "صبوا عليه ماء". ومذهب أحمد أن يصب على الأرض الماء. "مسائل حرب/ مخطوط" (٣٠٠) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا المطلب بن زياد قال ثنا محمد ابن مهاجر عن أبي جعفر قال: ذكاة الأرض يبسها. "مسائل حرب/ مخطوط" (٣٠٥) الأرض يصيبها المطر، يطهرها من النجاسة ؟ قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا صار البول في مكان من الأرض

стр. 5109

ثم أصابه المطر فقد طهر. قيل: فالعذرة؟ قال: إن العذرة ربما بقي أصله في مكانه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٢٩٩) أبواب إزالة النجاسة عن الأبدان باب في الاستطابة والحدث ما يقول إذا دخل الخلاء قال حرب: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد: يتعوذ الرجل قبل أن يدخل الخلاء؟ قال: نعم. قلت: يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"؛ قال: يروى ذلك عن أنس، وزيد بن أرقم. وكأنه أعجبه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٤) كراهية الذكر في الخلاء قال حرب: قلت لأحمد وإن كان على الخلاء فعطس؟ قال: يحمد اللَّه في نفسه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٦) صفة الاستنجاء قال حرب: سئل أحمد عن الاستنجاء بثلاثة أحجار؛ قال: أما أنا فأتبع الحجارة الماء، ويجزئ الاستنجاء بثلاثة أحجار إذا نظفه عن الماء. قال: ولم يصح في الاستنجاء بالماء عن النبي ﷺ حديث. قيل: حديث عائشة؟ قال: هو حديث معاذة، عن عائشة، ولا يصح؛ لأن غير قتادة لم يرفعه. قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: ثلاثة أحجار إذا استنجيت بها تكفيك وتجزئك من الماء وأن تستنجي بالماء بعد الأحجار أحب إليّ إذا رأيت أن التمسح بالأحجار لم يجزئك ولا تستنجي بيمينك ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها بغائط ولا بول. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٩ - ١٠٠) قال حرب: سئل أبو عبد اللَّه كيف الاستنجاء بالأحجار؟ قال: ثلاثة أحجار.

стр. 5110

قيل: فإن كان حجر له ثلاثة أطراف. قال: إذا كان كبيرًا. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: لا تستنج بعظم ولا رجيع -يعني العذرة- ويكره أن يستنجي بما قد استنجى به مرة إلا أن يكون الحجر عظيما له حروف فإن استنجى بالحرف الذي لم يستنج به، أجزأه، وإن حك الحجر حتى ذهب عنه القذر، أجزأه أيضًا. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا وكيع، عن سنان البرجمي، عن الحسن وحفص بن غياث، عن مسعر، عن عبد الملك قال: لا بأس به إذا قلبه أو حكه. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٥ - ١٠٧) قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: لا يعجبنا أن يزيد على الاستنجاء على سبع مرات؛ لأن أكثر ما بلغنا عن النبي ﷺ أنه أمر بغسل النجاسات سبعًا وأقل من ذلك يجزئ، بعد أن يأتي على الإنقاء. قال: وإن تمسح بثلاثة أحجار غير رجيعات أجزأ ذلك سنة مسنونة لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، إلا أن يثلط ثلطًا يزيد النجاسات على موضع المقعدة فحينئذ يلزمه الغسل، ولو كان في موضع مقعدته بواصير وما أشبهها تسيل منها المدة لم يجزه التمسح بالأحجار حينئذ؛ لأنه اختلط بما لم يؤمر بمسحه بالحجارة. قال حرب: قال إسحاق: وأخبرنا عبدة بن سلمان، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ في الاستطابة بثلاثة أحجار: "ليس فيهن رجيع". "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٩ - ١١٠) حكم الصلاة بدون الاستنجاء قال حرب: قيل لأحمد رجل توضأ ونسي الاستنجاء وصلى؛ قال: يعيد الصلاة. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٢) ما يجزئ من الماء والأحجار في الاستطابة قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى في الرجل يمسح بالأحجار ولا يستنجي

стр. 5111

بالماء: أجزت صلاته. قال حرب: وسمعت إسحاق سئل عن رجل ترك الاستنجاء بالماء وصلى؛ قال: تجوز إذا مسح بالأحجار. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٣ - ١١٤) باب في الدماء الخارجة من الرحم وأحكامها فصل في الحيض وأحكامه أكثر سن تحيض فيه المرأة قال حرب: سألت أحمد، قلت: المرأة في كم ينقطع عنها الدم إذا بلغت السن؟ قال: يقال ينقطع عنها الولد في ستين. وإذا انقطع الولد انقطع الدم. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦٨ أكثر الحيض وأقله قال حرب: سمعت إسحاق بقول: حاج بعض أهل المدينة أهل العراق، فقال: إذا ادعيتم أن المستحاضة تدع الصلاة عشرًا وجعلتم أقل الطهر خمسة عشر يومًا، فما بال هذِه الخمس تمام الشهر؟ إلا جعلتم في الشهر حيضة وطهرًا؛ إذ لم يكن في الطهر سنة. فلو جعلتم في الشهر حيضةً وإلا طهرًا كان أشبه بالكتاب والسنة. وكذلك قال مالك بن أنس: في الشهر حيضة وطهر للمستحاضة. وهذا لمن لم يكن له أقراء معروفة. فلما أدخلوا على مالك أن بعض نساء الماجشون تحيض إحداهن عشرين يومًا حيضًا معتدلًا؛ فقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها. وقال مالك في التي لها الأقراء المعلومة فتستطهر بعد أقرائها بثلاث: تدع الصلاة فيها كما تدع في أيام أقرائها. يعني إذا مضت أيام أقرائها وزيادة ثلاثة أيام فهي حينئذٍ مستحاضة. وقالوا: إن مالكًا قال بهذا القول حتى مات؛ وتأول في الثلاث التي زادها

стр. 5112

على أقرائها حديثًا رواه بعض أهل المدينة، فيه ضعف يرفعونه: أنه أمرها أن تستطهر بعد أقرائها بثلاث، ثم هي مستحاضة. وخالف بعض أهل المدينة مالكًا في ذلك، وقال: إذا مضت عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضها من الشهر فهي مستحاضة حينئذ، وليس لها أن تستطهر بعد أقرائها بأيام. وهذا القول أصح، وأشبه حينئذ بالسنة الماضية المعروفة من النبي ﷺ ، حيث قال للمستحاضة: "اجلسي عدة الليالي والأيام التي كانت تحيض". وليس في حديث النبي ﷺ استطهار، ولا تنقض السنة المعروفة بمثلها. وإنما صح الاستطهار بيوم أو بيومين بعد أقرائها: عن ابن عباس، والحسن، وعطاء، ونظرائهم. فمن قال كذلك لم يعنف، والمعروف ما وصفنا من قول النبي ﷺ في ترك الاستطهار. وأجمع مالك وأهل المدينة: على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا وأقل. فذلك عندهم حيض، كان لها أقراء معلومة أو لم يكن. وقالوا: هذِه امرأة زاد حيضها على وقتها، فبلغت أقصى ما تحيض النساء ثم انقطع. وقالوا: لا نرى أقصى الحيض إلا خمسة عشر يومًا. وقال مالك: لو رأت المرأة دفعة حيضًا أو يومًا ثم رأت الطهر يومًا فدامت على ذلك أشهرًا، لكان ذلك حيضًا وطُهرًا؛ ويحتج بقول النبي ﷺ لفاطمة: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فصلي". فإقبال الدم عنده المعاينة، وإدباره الطهر. فإذا كان وقت المرأة معلومًا لا يزيد عليه في الشهر حيضًا مُعتدلًا، فرأت زيادة مرة على أقصى أيام أقرائها: فإن كان الدم الذي رأته عبيطًا أو صفرة أو كدرة أو دمًا سائلًا مستمرًا بها فهي مستحاضة؛ لما وقت النبي ﷺ أيام الأقراء لمن تعرف الأقراء، وقد سألته المرأة: إني استحضت، فبين لي الأقراء. ففي سؤالها النبي ﷺ : بيان أن أيام حيضها زادت على أقرائها من قبل، فلم يؤقّت لها وقتًا ولم يأمرها أن تجلس أكثر من أيام أقرائها.

стр. 5113

وأدخل بعض أهل العراق على مالك بن أنس، فقال: إذا جعلت الحيض يومًا واحدًا وأقل وأكثر. فإذا طلقها زوجها فقد انقضت عدتها في أيام قلائل. فقال: إن حكمها في الطلاق أن تربص أقصى أيام أقرائها قبل أن تبتلى بالاستحاضة. فإن قالوا: قد جعلت حُكمين للمستحاضة. حُكمًا للطلاق على حدة، وحكمًا للصلاة على حدةٍ! قيل لهم: إنما تنكرون على من اتبع السنة وقلدها مثل ما تأبون، وكيف جاز لك أن تنكر على مالك وأهل المدينة ومن سلك طريقهم وتمييزهم إذ أشكل عليهم شأن المستحاض بين وقت الصلاة ووقت عدة الطلاق، وقد قلتم بأجمعكم: لو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام ثم رأت الشهر الثاني ستة أيام والشهر الثالث سبعة أيام أجزنا لها الصلاة بأقل أيام أقرائها، وفي عدة الطلاق بأقصى أيام أقرائها. فهل هذا التمييز منكم بعقولكم إلا مثل ما أنكرتم على مالك بن أنس وأهل المدينة، حيث فرقوا بين حُكم الصلاة والطلاق. بل هم أشد اتباعًا واستقصاءً وحيطة منكم؛ حيث ردوا حكم المستحاضة إذا اختلط إلى ما أشبه الكتاب والسنة. جعل السنة عدة المطلقات ثلاثة قروء، وجعل لمن لم يكن لها قرؤ شهرًا بدل كل قرؤ. فمن هنا حكموا. قال أبو يعقوب: ولا تكون المستحاضة حائضًا أبدًا؛ وسماها النبي ﷺ مستحاضة، وبين لها الأيام كما بين للحائض الطهارة من الدم، وهي أن تقعد قدر أيام حيضها من أيام استحاضتها لا تصوم ولا تصلي. فإذا كان أقراؤها متفاوتًا كان الاحتياط لها أولى عند أهل العلم، إذا لم يكن عندها يقين وجهلت ما بين لها النبي ﷺ من أيام الأقراء، فلا تعلم على أي دميها معنى قول النبي ﷺ أيام أقرائها. قال أبو يعقوب: والنساء في أيام أقرائهن يحضن في أول الشهر مرة، في أوسطه مرة أخرى، وفي آخر الشهر كذلك، ينتقلن في الشهور على ما وصفنا لا يقدر عالمٌ أن ينكر ما وصفنا من انتقالهن، وهن مؤتمنات مصدقات على ما أخبرن عن أنفسهن ما لم يعلم أنهن قلن ما لا تحيض النساء في مثله. وأمرهن في الاستحاضة كأمرهن في الحيض إذا ادعين من ذلك ما يكون من النساء، مع

стр. 5114

أن المعلوم من النساء لا يبلغن العشر. وقال أبو يعقوب: وقال بعض أهل العلم: إن معنى قول أنس بن مالك، وإن لم يكن في الاستناد لما ضعفه حماد بن زيد وغيره: أنه جعل الغالب من أقراء الحيض دون العشر وصيرها مستحاضة بعد العشر. ولم يجعل أنس أقصى الحيض شهرًا، ولكن جعل ذلك اختيارًا على معنى الاحتياط. وليس في حديث الجلد في ضعفه أن لا يكون الحيض أكثر من العشر. وأحسن الناس سياقة لألفاظ الحديث: إسماعيل بن علية. فذكر في حديث الجلد: تغتسل وتصوم بعد العشر. ولم يقل إنها بعد العشر غير حائض ولا حائض. قال أبو يعقوب: كلما كان الوقت بينًا عندها تعرف ذلك قبل استحاضتها فإنها لا تقصر عما علمت أبدًا، كان أكثر من عشر أو أقل من ثلاث. وإنما جعل النبي ﷺ لكل امرأة على حالها عند استحاضتها أن تقعد أيام أقرائها لا أيام أقراء غيرها. واختار قوم من أهل العراق العشر، فجعلوا ذلك أقصى حيض النساء كلهن. واختار عدة من أهل المدينة وعدة من علماء أهل الحجاز الخمس عشرة يومًا، فجعلوا ذلك أقصى ما يكون من الحيض. وهم أولى أن يتبعوا؛ لما تحقق عند أهل العلم أن الحيض يكون كذلك. وقال عطاء: خمسة عشر. وسعيد بن جبير: ثلاث عشرة، فقد استيقنا أن الحيض يكون أكثر من عشرة. فمن ها هنا قال ابن المبارك: أو استطيع أن أرد حيض امرأة لها أقراء معروفة أكثر من عشرة -أن أردها- إلى عشر. وإنما قال عبد اللَّه في العشر في بعض ما قال، كمعنى ما قال أنس بن مالك لمن لم يعرف الأقراء. وقد قال عبد اللَّه بالثلاث للبكر التي لم تعرف وقت الحيض: إن أوثق عندي في نفسي أن تجلس البكر ثلاثًا. وإنما أمرها بثلاث للاحتياط. وقال بعض أهل العلم: أرى للبكر أن لا تجلس إذا استمر بها الدم في أول ما ترى إلا يومًا واحدًا؛ لأن من العلماء من رأى الحيض يومًا. فالأخذ بالثقة -كهذه التي رأت الدم أولًا واستمر بها الدم- أولى وأحوط. وليس ما قال بين. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٧١ - ٧٨

стр. 5115

قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: الحيض، كم أقله؟ قال: أما الذي أختاره أنا، فأقله يوم وليلة. قلت: فكم أكثره؟ قال: خمسة عشر يومًا. قلت: لا يكون أكثر من خمسة عشر؟ قال: لا. قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال عطاء: الحيض يوم واحد. قال حرب: قال إسحاق: وذكر عن بكر بن عبد اللَّه المزني أنه قال: تحيض امرأتي يومين. قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: قد صح في زماننا عن غير واحدة أنها قالت: حيضتي يومان. قالت امرأة من أهلنا معروفة: لم أفطر منذ عشرين سنة في رمضان إلا يومين، ويكتفى في مثل هذِه الحكاية بالرجل الصالح عن المرأة الصالحة التي لا تتهم تخبر بحيضتها عن نفسها. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٤٧ - ٩٥٠) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الربيع بن صبيح، عن عطاء قال: الحيض خمس عشرة. قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: امرأة تحيض في كل شهر ستة عشر يومًا أو سبعة عشر يومًا؟ فأنكر ذلك، وقال: لا يكون، يذهب إلى الخمسة عشرة يومًا. قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى، وسئل كم أقل الحيض؟ قال: يروى عن عطاء قال: أدنى وقت الحيض يوم. قيل: وأكثره؟ قال: يقولون خمس عشرة. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: حدثنا سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك قال: قال الأوزاعي، ومالك بن أنس: كانت عندنا امرأة تحيض، قال أحدهما: خمسة عشر يومًا، وقال الآخر: تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن عطاء قال: الحيض خمسة عشر. قال حرب: سمعت إسحاق أيضًا يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قول
следующие страницы →