← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20878

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه

أحمد بن حنبل

Полный текст (5 274 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

بالماء: أجزت صلاته. قال حرب: وسمعت إسحاق سئل عن رجل ترك الاستنجاء بالماء وصلى؛ قال: تجوز إذا مسح بالأحجار. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٣ - ١١٤) باب في الدماء الخارجة من الرحم وأحكامها فصل في الحيض وأحكامه أكثر سن تحيض فيه المرأة قال حرب: سألت أحمد، قلت: المرأة في كم ينقطع عنها الدم إذا بلغت السن؟ قال: يقال ينقطع عنها الولد في ستين. وإذا انقطع الولد انقطع الدم. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦٨ أكثر الحيض وأقله قال حرب: سمعت إسحاق بقول: حاج بعض أهل المدينة أهل العراق، فقال: إذا ادعيتم أن المستحاضة تدع الصلاة عشرًا وجعلتم أقل الطهر خمسة عشر يومًا، فما بال هذِه الخمس تمام الشهر؟ إلا جعلتم في الشهر حيضة وطهرًا؛ إذ لم يكن في الطهر سنة. فلو جعلتم في الشهر حيضةً وإلا طهرًا كان أشبه بالكتاب والسنة. وكذلك قال مالك بن أنس: في الشهر حيضة وطهر للمستحاضة. وهذا لمن لم يكن له أقراء معروفة. فلما أدخلوا على مالك أن بعض نساء الماجشون تحيض إحداهن عشرين يومًا حيضًا معتدلًا؛ فقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها. وقال مالك في التي لها الأقراء المعلومة فتستطهر بعد أقرائها بثلاث: تدع الصلاة فيها كما تدع في أيام أقرائها. يعني إذا مضت أيام أقرائها وزيادة ثلاثة أيام فهي حينئذٍ مستحاضة. وقالوا: إن مالكًا قال بهذا القول حتى مات؛ وتأول في الثلاث التي زادها

стр. 5112

على أقرائها حديثًا رواه بعض أهل المدينة، فيه ضعف يرفعونه: أنه أمرها أن تستطهر بعد أقرائها بثلاث، ثم هي مستحاضة. وخالف بعض أهل المدينة مالكًا في ذلك، وقال: إذا مضت عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضها من الشهر فهي مستحاضة حينئذ، وليس لها أن تستطهر بعد أقرائها بأيام. وهذا القول أصح، وأشبه حينئذ بالسنة الماضية المعروفة من النبي ﷺ ، حيث قال للمستحاضة: "اجلسي عدة الليالي والأيام التي كانت تحيض". وليس في حديث النبي ﷺ استطهار، ولا تنقض السنة المعروفة بمثلها. وإنما صح الاستطهار بيوم أو بيومين بعد أقرائها: عن ابن عباس، والحسن، وعطاء، ونظرائهم. فمن قال كذلك لم يعنف، والمعروف ما وصفنا من قول النبي ﷺ في ترك الاستطهار. وأجمع مالك وأهل المدينة: على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا وأقل. فذلك عندهم حيض، كان لها أقراء معلومة أو لم يكن. وقالوا: هذِه امرأة زاد حيضها على وقتها، فبلغت أقصى ما تحيض النساء ثم انقطع. وقالوا: لا نرى أقصى الحيض إلا خمسة عشر يومًا. وقال مالك: لو رأت المرأة دفعة حيضًا أو يومًا ثم رأت الطهر يومًا فدامت على ذلك أشهرًا، لكان ذلك حيضًا وطُهرًا؛ ويحتج بقول النبي ﷺ لفاطمة: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فصلي". فإقبال الدم عنده المعاينة، وإدباره الطهر. فإذا كان وقت المرأة معلومًا لا يزيد عليه في الشهر حيضًا مُعتدلًا، فرأت زيادة مرة على أقصى أيام أقرائها: فإن كان الدم الذي رأته عبيطًا أو صفرة أو كدرة أو دمًا سائلًا مستمرًا بها فهي مستحاضة؛ لما وقت النبي ﷺ أيام الأقراء لمن تعرف الأقراء، وقد سألته المرأة: إني استحضت، فبين لي الأقراء. ففي سؤالها النبي ﷺ : بيان أن أيام حيضها زادت على أقرائها من قبل، فلم يؤقّت لها وقتًا ولم يأمرها أن تجلس أكثر من أيام أقرائها.

стр. 5113

وأدخل بعض أهل العراق على مالك بن أنس، فقال: إذا جعلت الحيض يومًا واحدًا وأقل وأكثر. فإذا طلقها زوجها فقد انقضت عدتها في أيام قلائل. فقال: إن حكمها في الطلاق أن تربص أقصى أيام أقرائها قبل أن تبتلى بالاستحاضة. فإن قالوا: قد جعلت حُكمين للمستحاضة. حُكمًا للطلاق على حدة، وحكمًا للصلاة على حدةٍ! قيل لهم: إنما تنكرون على من اتبع السنة وقلدها مثل ما تأبون، وكيف جاز لك أن تنكر على مالك وأهل المدينة ومن سلك طريقهم وتمييزهم إذ أشكل عليهم شأن المستحاض بين وقت الصلاة ووقت عدة الطلاق، وقد قلتم بأجمعكم: لو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام ثم رأت الشهر الثاني ستة أيام والشهر الثالث سبعة أيام أجزنا لها الصلاة بأقل أيام أقرائها، وفي عدة الطلاق بأقصى أيام أقرائها. فهل هذا التمييز منكم بعقولكم إلا مثل ما أنكرتم على مالك بن أنس وأهل المدينة، حيث فرقوا بين حُكم الصلاة والطلاق. بل هم أشد اتباعًا واستقصاءً وحيطة منكم؛ حيث ردوا حكم المستحاضة إذا اختلط إلى ما أشبه الكتاب والسنة. جعل السنة عدة المطلقات ثلاثة قروء، وجعل لمن لم يكن لها قرؤ شهرًا بدل كل قرؤ. فمن هنا حكموا. قال أبو يعقوب: ولا تكون المستحاضة حائضًا أبدًا؛ وسماها النبي ﷺ مستحاضة، وبين لها الأيام كما بين للحائض الطهارة من الدم، وهي أن تقعد قدر أيام حيضها من أيام استحاضتها لا تصوم ولا تصلي. فإذا كان أقراؤها متفاوتًا كان الاحتياط لها أولى عند أهل العلم، إذا لم يكن عندها يقين وجهلت ما بين لها النبي ﷺ من أيام الأقراء، فلا تعلم على أي دميها معنى قول النبي ﷺ أيام أقرائها. قال أبو يعقوب: والنساء في أيام أقرائهن يحضن في أول الشهر مرة، في أوسطه مرة أخرى، وفي آخر الشهر كذلك، ينتقلن في الشهور على ما وصفنا لا يقدر عالمٌ أن ينكر ما وصفنا من انتقالهن، وهن مؤتمنات مصدقات على ما أخبرن عن أنفسهن ما لم يعلم أنهن قلن ما لا تحيض النساء في مثله. وأمرهن في الاستحاضة كأمرهن في الحيض إذا ادعين من ذلك ما يكون من النساء، مع

стр. 5114

أن المعلوم من النساء لا يبلغن العشر. وقال أبو يعقوب: وقال بعض أهل العلم: إن معنى قول أنس بن مالك، وإن لم يكن في الاستناد لما ضعفه حماد بن زيد وغيره: أنه جعل الغالب من أقراء الحيض دون العشر وصيرها مستحاضة بعد العشر. ولم يجعل أنس أقصى الحيض شهرًا، ولكن جعل ذلك اختيارًا على معنى الاحتياط. وليس في حديث الجلد في ضعفه أن لا يكون الحيض أكثر من العشر. وأحسن الناس سياقة لألفاظ الحديث: إسماعيل بن علية. فذكر في حديث الجلد: تغتسل وتصوم بعد العشر. ولم يقل إنها بعد العشر غير حائض ولا حائض. قال أبو يعقوب: كلما كان الوقت بينًا عندها تعرف ذلك قبل استحاضتها فإنها لا تقصر عما علمت أبدًا، كان أكثر من عشر أو أقل من ثلاث. وإنما جعل النبي ﷺ لكل امرأة على حالها عند استحاضتها أن تقعد أيام أقرائها لا أيام أقراء غيرها. واختار قوم من أهل العراق العشر، فجعلوا ذلك أقصى حيض النساء كلهن. واختار عدة من أهل المدينة وعدة من علماء أهل الحجاز الخمس عشرة يومًا، فجعلوا ذلك أقصى ما يكون من الحيض. وهم أولى أن يتبعوا؛ لما تحقق عند أهل العلم أن الحيض يكون كذلك. وقال عطاء: خمسة عشر. وسعيد بن جبير: ثلاث عشرة، فقد استيقنا أن الحيض يكون أكثر من عشرة. فمن ها هنا قال ابن المبارك: أو استطيع أن أرد حيض امرأة لها أقراء معروفة أكثر من عشرة -أن أردها- إلى عشر. وإنما قال عبد اللَّه في العشر في بعض ما قال، كمعنى ما قال أنس بن مالك لمن لم يعرف الأقراء. وقد قال عبد اللَّه بالثلاث للبكر التي لم تعرف وقت الحيض: إن أوثق عندي في نفسي أن تجلس البكر ثلاثًا. وإنما أمرها بثلاث للاحتياط. وقال بعض أهل العلم: أرى للبكر أن لا تجلس إذا استمر بها الدم في أول ما ترى إلا يومًا واحدًا؛ لأن من العلماء من رأى الحيض يومًا. فالأخذ بالثقة -كهذه التي رأت الدم أولًا واستمر بها الدم- أولى وأحوط. وليس ما قال بين. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٧١ - ٧٨

стр. 5115

قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: الحيض، كم أقله؟ قال: أما الذي أختاره أنا، فأقله يوم وليلة. قلت: فكم أكثره؟ قال: خمسة عشر يومًا. قلت: لا يكون أكثر من خمسة عشر؟ قال: لا. قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال عطاء: الحيض يوم واحد. قال حرب: قال إسحاق: وذكر عن بكر بن عبد اللَّه المزني أنه قال: تحيض امرأتي يومين. قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: قد صح في زماننا عن غير واحدة أنها قالت: حيضتي يومان. قالت امرأة من أهلنا معروفة: لم أفطر منذ عشرين سنة في رمضان إلا يومين، ويكتفى في مثل هذِه الحكاية بالرجل الصالح عن المرأة الصالحة التي لا تتهم تخبر بحيضتها عن نفسها. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٤٧ - ٩٥٠) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الربيع بن صبيح، عن عطاء قال: الحيض خمس عشرة. قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: امرأة تحيض في كل شهر ستة عشر يومًا أو سبعة عشر يومًا؟ فأنكر ذلك، وقال: لا يكون، يذهب إلى الخمسة عشرة يومًا. قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى، وسئل كم أقل الحيض؟ قال: يروى عن عطاء قال: أدنى وقت الحيض يوم. قيل: وأكثره؟ قال: يقولون خمس عشرة. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: حدثنا سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك قال: قال الأوزاعي، ومالك بن أنس: كانت عندنا امرأة تحيض، قال أحدهما: خمسة عشر يومًا، وقال الآخر: تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن عطاء قال: الحيض خمسة عشر. قال حرب: سمعت إسحاق أيضًا يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قول

стр. 5116

مالك بن أنس حيث يقول: لا يكون الحيض أكثر من خمسة عشر يومًا، إنما ذلك لامرأة لا تعلم وقت حيضتها، فسنتها ما أمر النبي ﷺ أن تدع الصلاة أمام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي؛ لأن حيض النساء يتغير في الأحايين، وربما كان حيضها خمسة أيام، ثم يرتفع إلى أكثر من عشرة، ثم ينقص، مع أنه لم يبلغنا أن امرأة حاضت أكثر من خمسة عشر يومًا إلا واحدة سبعة عشر يومًا، فيما وصف عنها، وهذا قليل في النساء، وكذلك اليومين، ولقد قالت امرأة يقال لها أم العلاء: حيضتي منذ آباد الدهر يومان، فلم يزل على ذلك حتى تعدت من الحيض. قال حرب: ورأيت أحمد بن حنبل لا يصحح حديث الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك في الحيض. وكذلك قال حماد بن زيد: كان ههنا شيخ يعني الجلد بن أيوب لا يدري قرء الحائض من المستحاضة؛ لقنوه، حتى صح لهم حديثًا، قوله: الثلث والخمس إلى العشر. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٥٣ - ٩٥٩) قال حرب: وسمعت إسحاق يقول عن بعض أهل العلم: إن امرأة كانت ترى الدم سبعة عشر يومًا، حيضًا معتدلًا في الشهر. وقال آخرون: بعض نساء الماجشون تجلس عشرين يومًا، فأنكر ذلك مالك، وقال: لا تحيض أكثر من نصف دهرها، فلست أرى ما زاد على الخمسة عشر يومًا، فأرى إن كان ذلك يكون حتى يعرف ذلك لامرأة وترى في ذلك في أبانها لأوقاتها أن يحكم لها بحكمها؛ لما أمر النبي ﷺ : "اجلسي أيام أقرائك" فردّ كل واحدة إلى خلقتها، مع أني أظن أن ذلك لا يكون إلا بالاختلاط تحيض مرة سبع عشرة ومرة أنقص ومرة أكثر، فإذا دخل في الوقت ذلك، ولم يصح فيه سنة ولا إجماع من أهل العلم رجعنا إلى إجماع أهل العلم وما عقلوه خمسة عشر يومًا، وهكذا اختار ابن مهدي ونظراؤه من أهل العلم، إلا أن يكون ما زاد على الخمسة عشر، كما وصفنا أمر معروف في كل شهر. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٦٢) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد قال: أخبرني المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لمحمد بن سيرين: المرأة تحيض فتزيد على ذلك

стр. 5117

خمسة أيام؟ قال: تصلي. قلت: فأربعة أيام؟ قال: تصلي. قلت: ثلاثة أيام؟ قال: تصلي قلت: يومين؟ قال: ذلك حيضها. قال حرب: قال أبو يعقوب: فقد تبين في قول ابن سيرين، حيث يقول: النساء أعلم بذلك، إنها تعرف خلقتها وطبيعتها، وفيما وصفنا من قول النبي ﷺ للنسوة اللاتي استحضن على عهده، فأفتى كل واحدة بفتيا خلاف ما أفتى الأخرى: أن الحيض من النساء في ذلك مختلف، ولم يحجر عليهن أن يلزمن وقتًا واحدًا يكون ذلك آخر حيضهن، كما فعل هؤلاء، ولو كان للحيض أول وآخر كما قال هؤلاء: الثلاث أقله، والعشر أكثره، لبين النبي ﷺ ذلك لبعضهن، ولم يعم عليهن. ويعلم الناس كلهم أن العدد أهون عليهن في الإحصاء من أن يكلفن إقبال الحيضة وإدبارها، فكيف يستوسع عالم أن يوقت لها؟ والنبي ﷺ جعل ذلك إليهن من غير وقت، فقال لهن: "إذا أقبلت الحيضة وإذا أدبرت" فلو لم يكن الإقبال والإدبار معقولًا عندهن ما كلفهن النبي ﷺ ، ولقال لهن لو كان الوقت يجوز في ذلك، كما وقت هؤلاء: أجلسن كذا وكذا يومًا لا تزدن على ذلك، وهل سمعتم أن إحداهن ردت على النبي ﷺ ما سمعت منه بأني لا أعقل ما وصفت لي؟ ففي ذلك بيان أن النبي ﷺ خاطبهن بما عقلن وفهمن، وفيما قال على المستحاضة بيان نفي العدد حيث قال: "فإذا رأت الدم العبيط الذي لا خفاء به" علم أن ذلك معقول عند النساء، ألا ترى إلى ما قال الأوزاعي: إن إقبال الحيضة: سواد الدم ونتنه وتغيره لا يدوم بالمرأة، ذلك لو دام بها لقتلها، فقد فسر الأوزاعي الإقبال والإدبار، مع أن مالك بن أنس فسر الإقبال بظهور الدم، ولو كان ذلك قدر قطرة واحدة رآه حيضًا، حتى أنه لو دفعت دفعة واحدة دمًا عبيطًا في رمضان كفت عن الصلاة وتركت الصلاة. والإدبار فسره الطهر يقول: كلما رأت دمًا تركت الصلاة، وإذا رأت طهرًا صلت، وعلم رسول اللَّه أن طبائع النساء في ذلك مختلفة، ربما حاضت المرأة ثلاثًا، وربما كان خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك أو أقل، فجعل كلما كان من ذلك وقتًا لقرئها، إنما ذلك إليها. أمر النبي ﷺ إحدى النساء اللاتي سألنه: "اجلسي أيام أقرائك" وأمر

стр. 5118

الأخرى إذا أقبلت الحيضة "فدعي الصلاة وإذا أدبرت فصلي" وأمر حمنة بنت جحش حيث أكثرت عليه من تخليط حيضها قالت: إنما أثج ثجًا. فأمرها حينئذ بالتحري. فقال: "تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، ثم صلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها" فجعل وقتها عند اختلاط حيضها في كل شهر حيضًا وطهرًا ذلك على معنى الأقراء أنه جعل بدل كل شهر حيضة في العدة وهكذا الغالب من حيض النساء، مع أن النبي ﷺ كفى النساء مؤنة العدد فقال: "ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن". قال حرب: قال أبو يعقوب: فحكم الاستحاضة: ما سن فيه النبي ﷺ للنسوة اللاتي استحضن فسألنه، فأمر كل واحدة منهن على حالها بحكم مختلف، وردّ كل واحدة منهن إلى طباعها، ولم يجعل حكم كل امرأة استحيضت حكم نساء الدنيا. فقال لبعضهن: أيام أقرائها، إذا علمت ذلك عشرًا أو خمسة عشر أو أقل أو أكثر، إذا كان ذلك أقراء معروفة في الشهر. وقال للأخرى: "إذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة" وقال للثالثة التي اختلط عليها حيضها من استحاضتها حيضًا وطهرًا في الشهر. وهو ما وصفنا من قول النبي ﷺ لحمنة بنت جحش في صدر باب: الحيض، فلا تكاد المرأة تعدو في دمها ما وصفنا، فمن يفهم ما وصفنا من هذِه الأصول الصحيحة عن النبي ﷺ ، ومنازل الحيض عرف حكم ما يطهر من النساء من الدم، وقد بينا حكم النبي ﷺ على الوجوه التي ذكرنا، ولا يخرج الدم من هذِه المعاني أبدًا؟ لأنه لو كان خارجًا من ذلك لبين لهن، وهي مسائل قد ابتلي بها هؤلاء النسوة، فسألن رسول اللَّه ﷺ ، فحكم لهن بما وصفنا من غير وقت ولا عدد، ولو كان يجوز فيه الوقت والعدد لكان النبي ﷺ أولى البشر بذلك؛ لأن وقت العدد على النساء أخف مما كلفهن من الإقبال والإدبار، وتحري دم الحيض من دم الاستحاضة، وبعث النبي ﷺ ميسرًا ومبينًا، فأما ما قال هؤلاء في الحيض والاستحاضة، وتوقيتهم العشر للنساء كلهن على طبيعة واحدة، فهو خلاف قول رسول اللَّه ﷺ ، وخلاف طبائع النساء، وذلك أنه موجود عندهم الاختلاف في طبائعهن بحيض النساء خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو ثمانيًا في الشهور

стр. 5119

كلها حيضًا معتدلًا مستقيمًا، فإذا عرفوا اختلاف طبائعهن فيما دون العشر فكيف حكموا لجميعهن فوق العشر بأمر واحد؟ ولم يردوا على واحد إلى خلقتها وطبيعتها، إذا كان موجودًا عندهم اختلاف حيض النساء، وقد تقدمهم الثقات من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم أن خلقتهن تختلف فوق العشر كما تختلف هنا. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا روح بن عبادة قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول اللَّه ﷺ فاستفت لها أم سلمة رسول اللَّه ﷺ فقال: "لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصببها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم تصلي". "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٤٣ - ١٠٤٦) مدة الطهر بين الحيضتين قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: كم بين الحيضتين؟ قال: ليس فيه شيء موقت، هو: ما تعرف المرأة وعادتها. قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: امرأة تحيض في كل اثني عشر يومًا؟ قال: إن كان ذلك عادتها. قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم، وسئل: هل يكون بين الحيضتين أقل من خمسة عشر يومًا؟ قال: نعم يومين. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٤٧ - ١٠٤٩) قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم، عن أهل المدينة: إن أقل الطهر خمسة عشر يومًا يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٥٢) الأقراء ومعناه قال حرب: قيل لأحمد: الأقراء، الأطهار أو الحيض؟ قال: لا أتكلم في هذا. قيل: حديث عمر وعبد اللَّه صحيح في هذا؟ قال: نعم. قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى، عن الأقراء، فقال: أكره أن أقول فيه

стр. 5120

شيئًا، وأهل المدينة يقولون: الأطهار. فكنت أقوله ثم هبته؛ لحديث عمر وعبد اللَّه. قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: الرجل يطلق امرأته فيراجعها وقد دخلت في الحيضة الثالثة؛ قال: في هذا اختلاف. وسكت، ثم قال: ربما قلت بقول أهل المدينة ثم أتهيبه؛ لحديث عمر وعبد اللَّه. قال: وأهل المدينة يقولون إذا رأت قطرةً من دم الحيضة الثالثة فقد بانت. قال: ويقولون هذا أحوط. قال حرب: وسألت إسحاق عن الأقراء؟ قال: الطهر تنقضي به العدة، والحيض قرؤ. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٥٧ الصفرة والكدرة في أيام الحيض قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: امرأة كان طهرها عشرين يومًا، وربما كان خمسة وعشرين يومًا وربما كان ثلاثين يوفا فاستحيضت كيف تصنع؟ قال: إذا كانت المرأة حيضها بيّن كم من يوم ثم استحيضت، فما تدري ما الذي رفعها عن حيضها؟ فإنها تقعد أيامها التي كانت تحيض قبل البلاء الذي نزل بها، ودم الحيض: دم أسود، يعرف فإذا صارت كدرة أو صفرة أو تربة وجاوزت أيام حيضها حينئذ، فهي مستحاضة تغتسل إذا مضى وقت حيضها وتوضأ لكل صلاة وتصلي وتصوم رمضان، ويأتيها زوجها في الاستحاضة، وذلك أن الصلاة أعظم حرمة من الجماع. قال حرب: قال إسحاق: والحيض قد يتقدم ويتأخر. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي يقول في المستحاضة إذا لم تعرف وقت نسائها ولم يكن لها أيام تعرف فيما مضى؛ قال: تأخذ بهذا الحديث "إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة". قال حرب: قال الأوزاعي: وإقبالها: سواد الدم ونتنه وتغيره لا يدوم عليها؛ لأنه لو دام عليها قتلها، فإذا اسود الدم؛ فهو حيض، وإذا أدبرت الحيضة فصارت صفرة أو كدرة؛ فهي مستحاضة. قال حرب: قال أبو يعقوب: وفيما روى محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة أن النبي ﷺ قال لأم حبيبة: "إن دم الحيض: دم أسود" يعرف تصديق قول

стр. 5121

الأوزاعي. وكذلك روى، عن ابن عباس أنه قال لامرأة مستحاضة: أما ما دامت ترى الدم البحرانيّ؛ فلتدع الصلاة، فإذا جاوزت ذلك؛ اغتسلت وصلت. قال حرب: قال إسحاق: وسألت النضر بن شميل عن الدم البحراني فأنشأ هذِه الأبيات: وردٌ من الجوفِ وبحرانيُّ حتى إذا مست منه الري مماطل العرق به الصريُّ وصار منه السكب السكريُّ فالدم البحراني: الأحمر الذي يضرب إلى السواد. قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا محمد بن أبي عدي قال: ثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : "إن دم الحيض: دم أسود يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق". قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أنبا خالد الحذاء، عن ابن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس بن مالك، فأمروني فسألت ابن عباس؟ فقال: أما ما رأيت الدم البحراني، فلا تصلي، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار، فلتغتسل ولتصلي. قال حرب: قال أحمد: إذا رأت الطهر، فلتغتسل ولتصلي. يذهب إلى قول ابن عباس. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٠٧ - ١٠١٦) الصفرة والكدرة بعد أيام الحيض قال حرب: سألت أحمد بن حنبل قلت: امرأة ترى الصفرة والكدرة بعد طهرها؟ قال: كل شيء تراه بعد طهرها فليس بشيء، تصوم وتصلي. قلت: فإن كان دمًا؟ قال: وإن كان دمًا. قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا رأت صفرة أو كدرة ملتزقًا بحيضها في

стр. 5122

أيام أقرائها، فذلك حيض كله، ولا اختلاف بين أهل العلم في ذلك. قال حرب: هذا عندي الصواب. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٦٥ - ١٠٦٦) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ربيعة ويحيى بن سعيد قالا: الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض حتى تترك الصلاة، فإذا أستكملت أيامها فتمادى الدم بها أو صفرة أو كدرة، فهي استحاضة تغتسل وتصلي، فإن انقطع عنها الدم أو الصفرة أو الكدرة عند تمام أيامها اغتسلت وصلت، فإن عاودها الدم بعد ذلك أو كدرة أو صفرة، فهي استحاضة. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٦٨) قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر قالت: كنا في حجر جدتي أسماء بنات بنتها، فكانت إحدانا ترى الطهر، ثم لعل الحيضة تنكسها إلى الصفرة والكدرة، فتأمرنا أن نعتزل الصلاة حتى لا نرى إلا البياض خالصًا. قال أبو محمد: هكذا عنتني في أيام الأقراء. قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الملك بن عمرو قال: ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة أن أم بكر أخبرته عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر، قال: "إنما هو عرق أو عروق". "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٧١ - ١٠٧٢) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا أبو بكر بن عياش قال: ثنا أبو إسحاق عن الحرث عن علي قال: إذا رأت المرأة بعد طهرها مثل غسالة اللحم ما لم يكن دمًا فلتنضحه بالماء ولتحتشي وتصلي، فإنما هي ركضة من الشيطان في الرحم. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: إذا كان يسيل منها مثل غسالة اللحم، فإن كان أحمر اغتسلت، وإن لم يكن أحمر توضأت وصلت، إلا أن يكون في أيام حيضها فهي بمنزلة الحائض. قال حرب: سمعت إسحاق مرة أخرى يقول: تفسير ما وصفنا عن عائشة وأم عطية ومن وصفنا من التابعين ومن بعدهم في الصفرة والكدرة ما بين الأوزاعي، عن

стр. 5123

ربيعة ويحيى بن سعيد، إذا رأت المرأة صفرة أو كدرة في أقرائها المعروفة، فذلك حيض، وربما كانت المرأة خلقتها في دم حيضها أرق من الأخرى، فمن ههنا قالوا: التربة في أيام الحيض حيض، ولم يجعلوا ذلك بعد أيام أقرائها. فرأى أكثر أهل العلم أن تغتسل وتصلي، ولا تعد التربة شيئًا يعني بعد أيام حيضتها. وإنما معنى قول عائشة: حتى ترين القصة البيضاء، إذا كان ذلك عند انقضاء أيام محيضها، قالت: لا تغتسل ما دامت ترى صفرة أو كدرة -يعني: في أيام الحيض- فإذا انقضى حيضها اغتسلت وصلت. والذين قالوا: إذا كانت التربة بعد أيام حيضها مع حيضها لا ترى طهرًا بينهما فذلك حيض حتى تستكمل أقصى أيام أقرائها، على ما قال الحكم والحارث العكلي يتبين دم الحيض من دم الاستحاضة، إذا أدرك قرءا قرءا فحينئذ هي مستحاضة لما يكون الدم متغيرًا. والقول الأول أشبه بسنة النبي ﷺ حيث أمر المستحاضة أن تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، وهذا الذي نعتمد عليه، وعليه أكثر أهل العلم. قال حرب: وقال إسحاق: وقد اختلفوا في الكدرة في أيام الحيض؛ فقال بعضهم: ليس بحيض، وخالف أكثرهم في ذلك. وأما الصفرة وما أشبهها فهو عند أهل العلم كلهم حيض، إذا كان ذلك في أيام الحيض. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٧٤ - ١٠٧٧) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن شريك، عن عبد الكريم، عن عطاء قال: إذا رأت الصفرة بعد الغسل توضأت وصلت. "مسائل حرب/ مخ" (١٠٧٩) المرأة تحيض قبل الوقت قال حرب: سألت أحمد، قلت. امرأة كانت تحيض في عشرين يومًا مرة، ثم إنها حاضت في ثلاثة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا أو أقل؟ قال: تنظر إلى وقتها وعادتها التي كانت، ولا تلتفت ذلك. يذهب إلى أنه العشرين قال حرب: وأما إسحاق فسمعته يقول: إن كان الدم الذي رأته قبل وقتها دمًا

стр. 5124

أسود فهو حيض تترك الصلاة وإن كانت صفرة أو كدرة لم تترك الصلاة حتى يجيء وقتها. قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: امرأة كان لها وقت معلوم تحيض فيه، فرأت الدم قبل وقتها؟ قال: كلما رأت دم الحيض تركت الصلاة، وإن كانت صفرة أو كدرة فلا، هي استحاضة. قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: امرأة كانت تحيض في اثنين وعشرين يومًا، فحاضت في ستة عشر يوما، وبينها وبين حيضها بعد ستة أيام؟ قال: إذا كان الدم الذي رأته قبل الوقت مثل في م الحيض، فإنها تدع الصلاة بقدر أيام حيضها وإن رأته قبل وقتها، وإذا كانت صفرة أو كدرة، توضأت وصلت حتى تأتي أيام حيضها؛ لأنها بمنزلة الاستحاضة. راجعته في ذلك غير مرة، فكان هذا قوله. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٩٤ - ١٠٩٧) قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: امرأة رأت الدم في وقت صلاة في ساعة من نهار في أيام حيضتها، ثم انقطع عنها؟ فكأنه ذهب إلى أنها لا تلتفت إلى ذلك، وأنكر أن يكون ذلك. وقال: رأيت قط هذا! . قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا رأت المرأة الدم أيام أقرائها يومًا أو يومين، ثم انقطع الدم عنها، ولم يكن ذلك من أمرها فيما مضى، فالاحتياط لها أن لا تعد ذلك حيضًا وتقضي الصلاة؛ لأن ذلك ربما كان من عرق عاند، فليس لها أن تعد الحيض إلا ما تعلمه من أقرائها، ولا يجوز لها ترك الصلاة إلا بالحيض البين، وإن كانت ترى أقراءها فيما مضى كذلك مختلفًا ربما قصر وربما زاد، فإن جلست إذا زاد الدم في أيام الأقراء، فأرجو أن يكون ذلك لها، ولا تنتظر ثلاثًا كان أو أقل، وكذلك إن رأت الطهر قبل انقضاء أيامها اغتسلت وصلت، إذا رأت القصة البيضاء فإن عاودها الدم في أقرائها، فقد اختلف أهل العلم في ذلك فأما مالك بن أنس ومن نحا نحوه فإنه يرى حيضها ذلك حيضًا مستقبلًا لما لم يوقت للطهر وقتًا، ولا للحيض إلا أن يكون خمسة عشر يومًا، فذلك أقصى الحيض عنده فلو رأت يومًا دمًا ويومًا طهرًا في قوله،

стр. 5125

كان ذلك حيضًا وطهرًا، كان ذلك في أيام الأقراء أو غير أيام الأقراء، ولو قال ذلك في غير أيام الأقراء، كنا نرجو أن يكون كذلك، فأما أيام الأقراء فإن ذلك موجود في النساء أن ترى المرأة في أيام أقرائها دمًا وطهرًا تكون خلقها ذلك، فإذا رأت في أيام أقرائها يومين أو ثلاثًا دمًا ويومًا طهرًا ثم حيضًا ثم طهرًا حتى تستكمل أقراؤها وينقطع الدم حينئذ، فكل ذلك حيض، إذا كان ذلك مما تعقله وجربت مثل ذلك في أوقاتها. وقال بعض العلماء: إذا رأت الطهر بين قرئها، تربصت إلى آخر ما تخشى فوت الصلاة ثم تغتسل وتصلي، فإن استظهرت في مثل هذا الحال يومًا أو يومين، كما جاء عن ابن عباس والحسن وعطاء، فحسن جميل، وتترك ذلك وتغتسل في آخر وقت الصلاة أحب إليّ. فإن عاودها الدم بعد ذلك حتى تستكمل أقراءها، قضت صومًا إن صامته في حال طهرها وأما استظهارها بعد استكمال أقرائها، إذا استمر بها الدم فلا نراه؛ لما قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أدبرت الحيضة فصلي". مع أن بعض أهل العلم قال: كلما زادت على أيام أقرائها اغتسلت وصلت، إلا أن تكون ترى مثل ذلك أشهرًا، فحينئذ هي امرأة زاد أقراؤها على ما كانت من قبل، فحينئذ تستكمل ما رأت الدم إلى أقصى ما تحيض امرأة، ولأن تصلي وهي شاكة أحب إليّ أن تترك الصلاة، وليس لها أن تترك الصلاة إلا على يقين من حيضها. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٠٥ - ١١٠٦) قال حرب: وسألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: امرأة كانت تحيض سبعة أيام، وربما حاضت ثمانية أيام فاسحيضت؛ كم تجلس؟ قال: هذا وقتها، ولكنها تجلس ثمانية أيام. قال أبو محمد: هكذا وجدته في كتابي. قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: يا أبا عبد اللَّه؛ امرأة كان لها وقت تحيض فيه سبعة أيام أو ثمانية أيام، ثم تغير عليها وقتها، فحاضت شهرين أو ثلاثة: عشرة أيام؟ قال: إذا كان توالى بها ثلاثة أشهر فهو وقت، وإن كان أقل، فلا. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٠٨ - ١١٠٩) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن في إمرأة كان أقراؤها سبعة أيام قبل أن تتزوج، فلما تزوجت ارتفعت إلى

стр. 5126

خمسة عشر أو ثلاثة عشر؛ قال: تنظر تلك الأيام التي كانت تحيضها قبل أن تتزوج، فإذا مضت اغتسلت كل يوم عند صلاة الظهر إلى مثلها، وتوضأت عند كل صلاة وتنظف وتصلي. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا محمد بن أبي عدي، عن الأشعث، عن الحسن قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها من الشهر وسطًا من حيضها، ثم تغتسل. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١١٣ - ١١١٤) المرأة يضطرب عليها الدم قال حرب: وسألت أحمد بن حنبل مرة أخرى، قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم، كم تجلس أول ما تحيض؟ قال: إن كان مثلها من النساء تحيض، فإن شاءت جلست ستًا أو سبعًا حتى يتبين لها حيض ووقت، فإن أرادت الاحتياط جلست يومًا واحدًا أول مرة حتى يتبين وقتها بعد. قال حرب: قلت لأحمد: فإنها جلست يومًا واحدًا فحاضت عشرًا أو نحوها ثم انقطع عنها؟ قال: هذا وقتها، تعيد الصيام إن كانت صامت. في هذِه الأيام؛ لأنه حيض. قلت: فإنها جلست يومًا فاستمر بها الدم إلى عشرة، ثم انقطع عنها وفي الشهر الثاني انقطع عنها في سبع، واختلف عليها ونحو ذلك؟ قال: تنظر إلى أقل ذلك؛ لتجعله وقتًا وأيام حيضها. قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى في سنن الحيض: أحدها: التي لها أيام معلومة، فهي تعمل على أيامها ما كانت. والثانية: التي لها أيام فاختلط عليها، قال أحمد: جاءت فاطمة ﵂ فقالت: إني أستحاض، ولا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال أحمد: فنسيت أيامها التي كانت تقعد فيها، فهذِه تعمل بإقبال الدم وإدباره. قال أبو عبد اللَّه: وإقبال الدم أسود يعرف. والثالثة: حديث حمنة: إني أثجه ثجًا، إنه أشد من ذلك؛ فقال لها: "تحيضي في علم اللَّه ستًا أو سبعًا".

стр. 5127

قيل لأبي عبد اللَّه: قصة حمنة لامرأة رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها الدم؟ قال أحمد: حمنة عجوز. قيل له: إن بعض الناس يقول: قصة حمنة للتي لم تر الدم قط، ثم رأته فاستمر بها؟ قال: لم تكن قصة حمنة هكذا، وإنما يتاول بعض الناس في هذا للتي لم تر الدم، ثم رأته شبّه قصتها بقصة حمنة: إني أثجه ثجًا، وإنه أكثر من ذلك يقول الذي يتأول: فإذا رأت الدم أول مرة، ثم استمر بها، أمرها بقصة حمنة. وقد قال بعضهم: يوم واحد. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: مضت السنة من رسول اللَّه ﷺ في النسوة اللاتي استحضن على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وكن قد حضن قبل ذلك زمانًا أو ما شاء اللَّه، وهذِه حيث استمر بها الدم حتى اختلط دم حيضتها بدم استحاضتها فأشبه شيء أن يكون حكمها حكم حديث حمنة بنت جحش: سبعة أيام حتى ترجع في الأشهر إلى قرئها، ويبين لها دم حيضتها من دم الاستحاضة فيما بعد، فترجع إلى خلقتها، وليس في البكر يستمر بها الدم سنّة من النبي ﷺ علمناها، وجاء عن التابعين ومن بعدهم من أهل العلم في ذلك مثل الأوزاعي وسفيان وابن المبارك، ومن نحا نحوهم. فرأى الأوزاعي وسفيان: أن تترك الصلاة والصوم بنحو حيض أمهاتها حتى يتبين لها فيما بعد خلقتها، فتثبت على ذلك، ويكف زوجها عن غشيانها إلى أقصى أقراء أمهاتها. قال حرب: قال إسحاق: قال بعض أهل العلم من أهل المدينة: أقصى ما تحيض المرأة عندنا خمسة عشر يومًا، وهو قول مالك بن أنس ومن اتبعه، فإذا كانت الحيضة في أول ما رأت الدم أكثر من خمسة عشر يومًا، فإن رأت الطهر خمسة عشر يومًا أو أقل جعلنا ذلك قرئها وإن جاوزت خمسة عشر فهي مستحاضة، ولو رأت في أول حيضها يومًا دمًا ويومًا طهْرًا ضمت الأيام التي رأت دمًا بعضها إلى بعض وطرحت ما طهرت فيها، فإذا كان ما حاضت يكون خمسة عشر يومًا اغتسلت وصلت، وإن زاد فهي مستحاضة، وشأن المستحاضة عند أهل المدينة كما بينا يردونها إلى أقرائها إلى ما قال مالك: أقراؤها

стр. 5128

وتستظهر بثلاث. وقالوا: لو رأت دفعة بعد الخمسة عشر يومًا فهي مستحاضة بالدفعة، إذا لم يكن بينها وبين الحيضة قدر الطهر؛ لأنها صارت كمن حاضت في شهر أكثر من خمسة عشر يومًا وذلك عندهم ما لا تحيضه النساء، ولا [يتركن] تلك الصلاة بتلك الدفعة، فلا تزال تصلي حتى تأتيها دفعة بعد خمسة عشر يومًا أو أكثر؛ لأن أقل طهرها خمسة عشر يومًا يجعلون في الشهر حيضة وطهرًا. وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها، ثم تصنع كذلك فيما تستقبل مثلما وصفنا إلا أن يكون لها أقراء معلومة، وإذا كان ذلك فيما زاد على خمسة عشر حكموا لها بحكم المستحاضة، وإنا وإن لم نعتمد على قول مالك وأصحابه في البكر إذ ذهب بها إلى أقصى حيض النساء، فقد ذهب مذهبًا ولم ينكر توقيت الخمسة عشر يومًا؛ لأن الخمسة عشر قد صح أنه يكون حيضًا. قال حرب: قال إسحاق: وقال ابن المبارك: إن أوثق عندي في نفسي في البكر أن تدع الصلاة ثلاثة أيام إذا استمر بها الدم. قال أبو يعقوب: وجدنا علماء الأمصار مختلفين في ذلك، كلٌ يوم العدل والصواب، فوجدنا أشبه ما نختار لها بالسنة الماضية وأقرب إلى الاحتياط، أن يحكم لها في أول حيضتها بحكم حيض أمهاتها في كشيان الزوج إياها، والعدة لها إن كانت مطلقة. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٧٨ - ٩٨٣) قال حرب: وسمعت إسحاق ابن إبراهيم يقول: في هذا القول جاؤوا بخطأ بين في البكر، ولو قالوا: نختار لها أن تجلس أغلب جلوس النساء في الحيض، وذلك سبعة أيام وشبهه؛ لما أمر النبي ﷺ حمنة بنت جحش عند اختلاط حيضتها أن تجلس سبعة أيام وثلاثة وعشرين يومًا طهر، فجعل الحيضة والطهر يستغرقان الشهر كاملًا على إتباع الكتاب والسنة، لكان ذلك أحسن مما قالوا: إنا نبلغ بها العشر، وهي أيضًا حيض النساء عندهم، ومن قال من التابعين، ومن بعدهم مثل: الأوزاعي وسفيان: إنها تقعد أقراء أمهاتها، فقد اتبعوا في ذلك مذاهب السنة، وأشبه الأمور حتى تأتي عليها الأشهر وأوقات الحيض فإذا استقامت، لم تزد بعد ذلك على وقتها، وتركت الاقتداء بأوقات أمهاتها؛ لما

стр. 5129

يتبين من خلقها. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٨٦) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا محمد بن سلمة الجزري عن المثنى بن الصباح عن عطاء قال: إذا كانت بكرًا فقدر ما كانت تقعد أمها أوأختها أو عمتها أو خالتها أو نساؤها. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٩١) قال حرب: قلت لأحمد: المرأة ترى الدم في غير أيام حيضها ثم ينقطع عنها أتغتسل؟ قال: توضأ. قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: امرأة رأت الدم في غير أيام حيضها دمًا، ثم انقطع عنها أتغتسل إذا انقطع الدم، أم توضأ؟ قال: في غير أيام الحيض؟ قلت: نعم. قال: تتوضأ. قلت: فإن كان دم أسود؟ قال: ليس هذا حيض. إذا لم يكن في أيام حيضها. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٨٠ - ١٠٨١) قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: امرأة كانت تحيض سبعة أيام، فانقطع عنها الدم في خمسة أيام أو ستة أيام هل يأتيها زوجها؟ قال: لا. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٨٤) قال حرب: سألت أحمد، قلت: امرأة استحيضت فنسيت أيام أقرائها؟ قال: ليس في هذا شيء، ولم يجب فيه. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا كان حيضها حيضًا متفاوتًا، فاستحيضت فما سن النبي ﷺ في حمنة بنت جحش حيث أخبرت النبي ﷺ باختلاط حيضها، وأنها لا تعقل أقراءها، فوقت لها النبي ﷺ السبع، وتتحرى أيامها بعلمها، فتقعد كتقديرها بحيضتها في تلك الأيام على علمها، ثم تغتسل وتصوم وتصلي ثلاثًا وعشرين، فذلك حيضة وطهر في شهر واحد، وأوضحت السنة أن الصلاة لا تترك إلا بالحيض البين. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٥٨ - ١١٥٩)

стр. 5130

إن عبر الدم أكثر زمن الحيض فهو استحاضة، وتتوضأ لكل صلاة وتصلي قال حرب: سألت أحمد بن حنبل، قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم؟ قال: تصلي ثلاثًا أو أربعًا وعشرين، وتجلس ستًا أو سبعًا. يذهب إلى حديث حمنة بنت جحش حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل (١). "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٧٠) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا أبو عامر العقدي قال: ثنا زهير بن محمد العنبري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد اللَّه، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه إني استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام؟ قال: "أنعت لك الكرسف فإنه يذهب عنك الدم". قالت: هو أكثر من ذلك. قال: "فتلجمي". قالت: هو أكثر من ذلك. قال: "فاتخذي ثوبا" قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا. قال: "سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم، إنما هي ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي أربعًا وعشرين أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصلي وصومي، فإن ذلك بجزبك، وكذلك فافعلي في كل شهر، كما يحضن النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر، وتعجلي العصر وتغتسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، وتؤخرين المغرب، وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين الفجر، فافعلي وصومي وصلي" قال رسول اللَّه ﷺ : "هذا أعجب الأمرين إلي". قال حرب: قال إسحاق: قد روى هذا الحديث ابن جريج، وشريك، وعبيد اللَّه

стр. 5131

ابن عمر، والرقي، وجرير بن حازم، والنعمان بن راشد، كلهم عن عبد اللَّه بن محمد ابن عقيل، بهذا الإسناد، وليس في جميع من رواه أثبت عندي في هذا الحديث من زهير بن محمد. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٧٢ - ٩٧٣) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا الوليد بن مسلم، عن أبي غنيم الكلاعي، عن عنبسة بن سعيد، عن مكحول قال: وقت الحائض سبعة أيام. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٧٥) قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قد مضت السنة من النبي ﷺ في المستحاضة على أوجه مختلفة؛ لاختلاف طبائعهن، وكل ذلك يصدق بعضه بعضًا، وتأوله الذين لا يعلمون على التناقض والاختلاف، والحيض أمر لا يدرك بالعقول والمقاييس؛ لأن الحيض خلقة. . . في النساء، ولا يستوين في ذلك، فمن عقل ما وصفنا وتفهم علم أن ذلك كذلك، وكيف يجوز للعالم أن يجعل حيض النساء على أمر واحد يوقت لهن في ذلك وقتًا لا يقصر عن أدناه، ولا يجاوز أقصاه، وقد تبين له من أمر النساء ما كان له فيه غنية وكفاية عن صفاتنا؛ لأنهم قد علموا وأبصروا أن حيض النساء يكون ثلاثًا وأربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا وتسعًا وعشرًا مع أنهم يعلمون أن الغالب من حيضهم الست والسبع، كما وصف النبي ﷺ لحمنة بنت جحش السبع والست. وقال لها: "تحيضي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" وسمعنا من النساء من تحيض يومين ثم تطهر، كما يكون طهر النساء، أو تحيض أحد عشر يومًا أو اثني عشر يومًا أو ثلاثة عشر يومًا أو أربعة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا، كل ذلك قد صح عن العلماء، واستيقنوا ذلك من نسائهم وغيرهن، حتى أن بعضهم قال: وحاضت امرأة من نساء الماجشون عشرين يومًا حيضًا معتدلًا. وأنكر ذلك مالك بن أنس، وعدة من علماء أهل المدينة، ولم يروا الوقت إلا خمسة عشر يومًا، وجعلوا الخمسة عشر آخر وقت الحائض. وقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها. وقد صح الخمسة عشر عن غير واحد من العلماء مثل: عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس من بعده. وثلاثة عشر عن: سعيد بن جبير، وحتى إن

стр. 5132

الأوزاعي، ومالك بن أنس قالا: كانت عندنا امرأة تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا. قال حرب: أخبرني بذلك سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك، عنهما. وقال ابن المبارك: وأستطيع أن أرد أمر امرأة حيضها أكثر من عشرة أيام معروف أقراؤها، كذلك، لا يختلف عليها إلا كما يختلف من أقراؤها دون العشرة، أن أرد أمرها إلى العشرة فأجعل ما بعد ذلك استحاضة، وامرأة حيضها أقراء معروفة أن أقول: لم يحضر قط، فإذا كان أقراء المرأة معروفة، فأقراؤها ما كانت. قال ابن المبارك: وأوثق في نفسي عندي أن البكر أول ما ترى الدم أن تجلس ثلاثًا، وصدق ابن المبارك. قال حرب: قال أبو يعقوب: فكلما كان الدم يعرف أنه دم المحيض، ورأت الطهر كما تراه النساء، فذلك حيض تقعد عن الصلاة وكذلك اليومين، فإن أنكر منكر من هؤلاء، وقالوا: لا نقول إذا كانت تقعد يومين حيضًا معتدلًا إن هذا حيض، فلا نجعله خلقة، ولكنا نقول ليست بحائض. قيل له: قد أجمعتم أن الحيض يكون ثلاثًا، حتى قال بعضهم: يومين وأكثر اليوم الثالث فكان يلزمكم في قياسكم أن لا تجعلوا يومين وبعض الثالث حيضًا؛ لقلة وجود هذا في النساء. قال حرب: وقال إسحاق: ولو جاز لأحد أن يوقت لهن وقتًا يكون ذلك الوقت أقصى ما يحضن ويجعل النساء كلهن في ذلك الوقت شرعًا واحدًا، لكان ما وقت النبي ﷺ لحمنة بنت جحش الحيض سبعة أيام والطهر ثلاثًا وعشرين أشبه الأوقات؛ لأن الغالب من أمر النساء كذلك، وقد قال النبي ﷺ لها: "كما يحضن النساء وكما يطهرن" فكان في هذا دلالة أن يكون هذا الوقت للنساء كلهن، ولكن لما سن النبي ﷺ للنساء اللاتي استحضن فسألنه فحكم لهن بحكم مختلف؛ لما ركب فيهن من اختلاف طبائعهن علمنا أن أمر النبي ﷺ لحمنة في السبعة الأيام؛ لما وصفت وأكثرت على النبي ﷺ ، فقالت: إني إستحاض حيضة كثيرة شديدة منعتني الصلاة والصوم؛ فقال: "أنعت لك الكُرْسُف؛ فإنه يذهب الدم"، فلم يقنعها ذلك من قوله، وقالت: هو أكثر من ذلك. قال: "فتلجمي" قالت: هو أكثر من ذلك.

стр. 5133

قال: "فاتخذي ثوبًا". قالت: إنما أثج ثجًا. فحينئذ أمرها بتحري وقتها، وأن تجلس سبعًا، فإذا كانت المرأة في حال استحاضتها واختلاط حيضتها وقلة معرفتها لأوقاتها على ما وصفنا؛ حكمنا لها بحكم حمنة بنت جحش، ولم نجعل السبع للنساء كلهن لما وصفنا من هذِه العلل، وقال بعض أهل العلم: السبع وقت موقوت للنساء كلهن إذا استحضن؛ لأن في كلام النبي ﷺ ، حيث أمر حمنة بما أمرها. قال لها: "كما تحيض النساء وكما يطهرن" فالسبع وقت المستحاضة، إذا لم تعرف الأقراء، لا تجاوز السبع. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٩٢ - ٩٩٥) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا يحيى بن آدم، عن المفضل بن مهلهل، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: الحيض خمسة عشر. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن علي بن ثابت، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير قال: الحيض ثلاث عشرة. قال حرب: وسمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: ثنا عبد اللَّه بن نمير قال: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها استفتت رسول اللَّه ﷺ في امرأة تهراق الدم؟ فقال: "تنتظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فلتدع الصلاة ولتستثفر ولتصل". قال حرب: حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إني امرأة استحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فاجلسي أيام أقرائك، ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير قطرًا". قال حرب: وأملي علينا إسحاق بن إبراهيم قال: أصل الحيض ما اجتمع عليه أهل العلم على يوم وليلة، لا يكون الحيض عندهم أقل من ذلك، وقد عرفوه في زمانهم كذلك، وإذا كانت المرأة حيضها أيامًا بينًا فاستمر بها الدم حتى وقع عليها اسم الاستحاضة، فإنها تجلس أيامًا وقدرها من الشهر الذي كانت تحيض حيضًا

стр. 5134

معتدلًا قبل أن تبتلي ثم تدخل في الاستحاضة، والاستحاضة هو بين من دم الحيض، إنما هو عرق عاند، إذا استحيضت صلت وصامت حتى يأتيها بعد ذلك الدم العبيط الذي قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي". قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا عبدة بن سليمان ووكيع قالا: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إني إستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدير الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي". قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: أما الذي نعتمد عليه وأحسن ما سمعنا في المستحاضة أنها تقعد أقصى ما كانت تقعد، ثم تغتسل وتصلي، فإن انقطع الدم بعد ذلك عنها بيوم أو يومين، فأحب إليّ أن تغتسل غسلًا آخر؛ لأني لا أدري لعل حيضها متغير، وتصلي وهي شاكة في حيضها أحب إليّ من أن تترك الصلاة على الظن ولعلها طاهر، وهذا عندنا بناء على قول رسول اللَّه ﷺ حيث رآها مستحاضة، فإن استمر بها الدم ورأت الثانية كذلك، فهو حيض متغير وغسل عن الصلاة فيه؛ لأن حيضهن يزيد وينقص، فإذا عادت إلى حالها الأول فتلك زيادة استحاضة. قال حرب: قال إسحاق: وأشكل على أهل العلم كثير من حيض النساء، فما أشكل من ذلك فالاحتياط والأخذ بالثقة أسلم؛ لما أمر النبي ﷺ باتقاء الشبهات والاستبراء لدينه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٩٧ - ١٠٠٤) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أنا النضر بن شميل ووهب بن جرير قالا: ثنا شعبة، عن عثمان مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس وسئل عن المستحاضة؛ فقال: تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة ولتستثفر، فإنما هو عرق وركضة من الشيطان. قيل له: وإن كان سائلا؟ قال: وإن كان يسيل مثل المثعب. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٠٦)

стр. 5135

قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: المرأة تعيد الصلاة أول ما تستحاض فيما بينها وبين أقرائها؟ قال: وكيف تعيد؟ ففسرته له؛ فقال: المرأة إذا كان لها وقت معلوم أيام تحيض فيهن، فإنها إذا زاد على تلك الأيام ولم ينقطع عنها الدم، فإنه إذا كان يوم طهرها اغتسلت وصلت، ولا تترك الصلاة أكثر من أيامها. قلت: ولا تذهب إلى ما يقال في العشر أنها تترك الصلاة ثم تعيدها؟ قال: لا. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠١٩) قال حرب: سمعت أحمد يقول: أقل ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل غسلًا واحدًا وتوضأ لكل صلاة. وهو مذهبه. قال حرب: وسألت أحمد، قلت: المستحاضة يجزئها أن تغتسل غسلًا واحدًا وتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم. قلت: هذا مذهبك؟ قال: نعم. قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة قال: قال أبي في المستحاضة: توضأ لكل صلاة. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٢٦ - ١٠٢٩) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن بيان، عن عامر، عن قمير امرأة مسروق قال: سألت عائشة عن المستحاضة؟ فقالت: تدع الصلاة أيام حيضها التي كانت تحيض، فإذا كان ذلك اليوم الذي تغتسل فيه، اغتسلت فيه ثم توضأت بعد لكل صلاة. . "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٣٢) قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: الذي يعجبنا ونعتمد عليه والاحتياط فيه أن تغتسل المستحاضة لكل صلاتين غسلًا واحدًا، وتجمع بين الصلاتين للصبح غسلًا واحدًا، ولو لم نختار ما وصفنا إلا لما قال رسول اللَّه ﷺ لحمنة بنت جحش حين وصف لها الاغتسال عند أوان طهرها، ثم الطهارة لكل صلاة، ثم قال لها: "إن شئت أخرت الظهر، وعجلت العصر واغتسلت لهما غسلًا واحدًا، والمغرب والعشاء كذلك، والصبح غسلًا" وقد قال رسول اللَّه ﷺ "هذا أعجب الأمرين إليّ" ففي هذا بيان أن الغسل للصلاتين ليس بحتم، وأنه

стр. 5136

اختيار من النبي ﷺ وأصحابه، فإن كلفت لهذا المعنى فحسن، وإن توضأت لكل صلاة إذا عقلت انقضاء أقرائها وإقبال حيضها من إدباره فحسن، وتبين أن الوضوء جائز، والغسل اختيار، وأن كل من صح عنه الغسل لكل صلاة أو للصلاتين صح عنه الوضوء أيضًا، ففي هذا ما يحقق أن أمرهم بالغسل على النظافة وقطع الدم وما أشبه ذلك من المعاني، ولم يكن ذلك منهم على مذهب الفرض، ومن أفتاها بالغسل لكل صلاة، فقد ذهب إلى مذهب اختلاط حيضها من استحاضتها يقول: عسى أن يكون ما أعده استحاضة حيضًا، فإن كان كذلك فالغسل عند كل صلاة أحب إلينا لأن الغسل لازم لها عند انقطاع الحيض، ولا يتبين لها متى انقطاع حيضتها، فالاحتياط لها الأخذ بالثقة والاغتسال عند كل صلاة أو الغسل للصلاتين. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٣٤) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عباس فأتته امرأة بكتاب، قال سعيد: فقرأ به إني امرأة مستحاضة، وإن عليًا قال: تغتسل لكل صلاة قال: فقال ابن عباس: ما آخذ لها إلا ما قال علي. قال حرب: حدثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن امرأة مستحاضة سألت على عهد رسول اللَّه ﷺ . فقيل لها: "إنما هو عاند" وأمرت أن تؤخر الظهر، وتعجل العصر، وتغتسل غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب، وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا واحدًا. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء ابن أبي رباح، عن ابن عباس قال: تؤخر المستحاضة الظهر، وتعجل العصر، وتقرن بينهما بغسل مرة واحدة، وتؤخر المغرب، وتعجل العشاء، ثم تصليهما بغسل واحد، ثم تغتسل للفجر مرة. قال حرب: حدثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا عاصم الأحول، عن الشعبي قال: أرسلت امرأتي إلى قمير امرأة

стр. 5137

مسروق فذكرت أنها حدثتها، عن عائشة أم المؤمنين إنها قالت: المستحاضة تغتسل غسلًا كل يوم. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٣٨ - ١٠٤١) المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، تصلي النافلة بذلك لوضوء ؟ قال حرب: سمعت أحمد يقول في الرجل تكون به علة يحتاج أن يتوضأ لكل صلاة، والمستحاضة إذا توضأت للفريضة: فإنها تصلي التطوع والصلاة الفائتة بذلك الوضوء حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى. قال حرب: سألت أحمد بن حنبل أيضًا، قلت: المستحاضة إذا توضات؛ أتصلي إلى الصلاة الأخرى بذلك الوضوء؟ قال: نعم، تصلي بذلك الوضوء النوافل حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى. قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: المستحاضة إذا توضأت لكل صلاة أتصلي ما بين الصلاتين بذلك الوضوء؟ قال: تصلي بذلك الوضوء إلى الصلاة الأخرى ما شاءت التطوع والجنائز والصلاة الفائتة. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٦٢ - ١١٦٤) الطهر في أثناء الحيض وعلامته قال حرب: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن علقمة، عن أمه أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشيء من الصفرة إلى عائشة فتقول: لا تصلين حتى ترين القصة البيضاء. قال حرب: قال أحمد بن حنبل: القصة: ماء أبيض يتبع الحيضة في آخرها. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٤٩ - ١١٥٠) ما يجب على الحائض والمستحاضة إذا طهرت قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: قال اللَّه تعالى في كتابه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ يعني من المحيض ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني: بالماء، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فمضى أهل العلم من التابعين ومن قبلهم: أن حكم الحائض إذا طهرت الاغتسال بالماء،

стр. 5138

إلا أن يعزب عنها الماء فيكون حكمها التيمم. ومعنى قول النبي ﷺ والصحابة في ذلك كذلك. فصارت الأمة مجمعة على تطهير الحائض والنفساء بالماء بعد انقطاع الدم وتبيان النقاء. واختلفوا في حكم المستحاضة كيف تتطهر، أتغتسل أم تتوضأ. وأجمعوا أن حكمها حكم الطاهر في الصلاة وغشيان الزوج، إلا أن الدم حدث منها. وصح عن النبي ﷺ ، أنه قال: "ذلك عِرقٌ وليس بالحيض". فلما قال رسول اللَّه ﷺ ذلك، وأنه ليس بحيض: تبين في هذا القرآن أن طهارتها بالوضوء جائز، وحكمه كحكم الرعاف والجروح وما أشبهها. فالمستحاضة طاهرة في أمورها، تصلي وتصوم وتطوف بالبيت وتدخله ويغشاها زوجها. أجمع أهل العلم على ذلك، إلا الغشيان خاصة. قال بعضهم: لا يغشاها زوجها، ولم نجد حُجةً لقائل هذا لما قال النبي ﷺ : "إنه عرق وليس بالحيضة". فكان هذا رخصة؛ إذا صير حكم ذلك غير حكم الحيض، حيث قال: إنه عرق وليس بالحيض، وإنما قال اللَّه اعتزلوا الناس في المحيض، فحكم الحائض والنفساء غير حكم الاستحاضة. مع أن الأكثرين على غشيانها، فإذا استحيضت فجاءها وقت الصلاة أجلست وتنظفت لكيلا يغلبها الدم، وتثفر بثوب وتوضأت وصلَّت. فإن غلبها حتى يسيل على الثوب، فقدرت على دفع ذلك وإلا فلا شيء عليها؛ لما سن النبي ﷺ أن تُصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرًا ولا غسل عليها في ثيابها إلا ما أمكنها من منعه، ليس عليها غير ذلك؛ قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ومما يوضح أمر المستحاضة: أنه على ما وصفنا فعل عمر ﵁، حيث صلي وجرحه يثعب دمًا. وفعل زيد بن ثابت، حيث سلسل البول منه فكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه توضأ ولا يبالي ما أصاب ثوبه، وأشباه ذلك كثير

стр. 5139

وفيما بينا كفاية لمن تفهم. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٧٩ - ٨١ وطء المرأة قبل غسلها من حيضها قال حرب: سمعت إسحاق يقول: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن الأسود، قال: سألت مجاهدًا عن المرأة ترى الطهر ولما تغتسل أيأتيها زوجها؟ قال: لا، حتى تحل لها الصلاة. قال حرب: قال إسحاق: أما ما قال هؤلاء: إذا طهرت من الحيضة وغسلت فخرج الدم حل وطؤها، فهو خطأ بين؛ لما قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فأجمع أهل العلم من التابعين ومن وصفنا: أن لا يطأها حتى تغتسل. قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء: في المرأة ترى الطهر أيأتيها زوجها؟ قال: لا، حتى تغتسل. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٤٩ قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب، يقول: قال أبو الخير مرثد بن عبد اللَّه اليزني، سمعت عقبة بن عامر يقول: واللَّه لا أجامع امرأتي في اليوم الذي تطهر فيه حتى يصير لها يوم. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٥٠

стр. 5140

فصل في أحكام الجنب والحائض الحائض تسبح قدر ما كانت مصلية ؟ قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لأبي قلابة: الحائض تسمع الأذان أتتطهر وتسبح قدر ما كانت مصلية؟ قال: قد سألنا عن هذا فما وجدنا له أصلًا. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦١ الذكر وقراءة القرآن للجنب والحائض قال حرب: سمعت إسحاق يقول: إذا أرادت الحائض أن تتطهر في وقت صلاة للتسبيح والذكر لا للصلاة فذلك لها، وتسبح وتذكر اللَّه ولا تقرأ من القرآن شيئًا قليلًا ولا كثيرًا تريد به التلاوة. وإذا سمعت السجدة وهي حائض فلا قضاء طيها إذا طهرت؛ كما لا تُصلي وهي حائض؛ الصلاة أعظم حُرمًا. قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: الجنب والحائض يذكران اللَّه ولا يقرآن من القرآن شيئًا. قيل: ولا آية. قال: ولا نصف آية. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦٠ قال حرب: سمعت أحمد يقول: الجنب يذكر اللَّه، ولا يقرأ القرآن. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أقرأ القرآن على كل حال إلا أن تكون جنبًا، وادخل المسجد على كل حال إلا أن تكون جنبًا، والجنب والحائض يسبحان اللَّه ويذكران اللَّه، وإذا أراد الرجل أن يمر في المسجد وهو جنب ولم يجد بدًا، فليتيمم بالتراب وليمر. قال: والجنب والحائض لا يقرءان حرفًا واحدًا -أراه التلاوة- إلا أن يأتي الجنب والحائض على حرف من القرآن في تسبيحه وذكره، وإنما قلنا لا يقرأ حرفًا؛ لقول علي بن أبي طالب. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٦٢ - ٤٦٣) قال حرب: قال إسحاق: وعلي أعلم بهذا الرواية عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ القرآن على كل حال إلا الجنابة، والحرف والحرفان هو من القرآن فبين علي عن

стр. 5141

النبي ﷺ معنى إرادته. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٦٥) مس المصحف وما فيه ذكر اللَّه قال حرب: سئل أحمد عن الجنب يكتب الحديث والكتاب؛ قال: أرجو أن لا يكون به بأس ما لم يكن قرأن، كأنه كره أن يكتب القرآن. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٧١) قال حرب: سمعت إسحاق يقول: يكره أن تمس الدرهم الأبيض وأنت على غير وضوء ولكن تمسه من وراء الثوب إن شئت. قال: ولا بأس بأن يكون عليك الهميان فيه الدراهم البيض فتأتي الخلاء وهو معك لا بد للناس من نفقاتهم، قد قاله عمر بن عبد العزيز. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أخبرني عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، عن غيلان قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: لو غيرت هذِه الدراهم البيض، فإنها تقع في يد اليهودي والنصراني والجنب؛ فقال: لقد أردت أن تحتج علينا الأمم أن نغير توحيد ربنا واسم نبينا. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٧٣ - ٤٧٤) المرور بالمسجد والجلوس به للجنب والحائض قال حرب: سمعت إسحاق يقول: الجنب والحائض يتناولان من المسجد الشيء ويضعانه فيه، ولكن لا يدخلانه. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٧٥) قال حرب: قلت لأحمد: الرجل ينام في المسجد فتصيبه الجنابة؟ قال: إن قدر أن يخرج فيغتسل خرج وإلا بات في المسجد، فإنه لعله إن خرج يصيبه البرد أو يعرض له أمر يغتم به، ورخص له أن ينام في المسجد. قيل: فإن تيمم؟ قال: لم يبلغني. وقال: إن وفدًا قدموا على النبي ﷺ فنزلوا المسجد. قال حرب: سألت إسحاق، قلت: الجنب ينام في المسجد؟ قال: لا، إلا أن يكون ابتلي بالجنابة في المسجد.

стр. 5142

قلت: فيمكث فيه؟ قال: ينبغي له أن يخرج. "مسائل حرب/ مخطوط" (٤٧٧ - ٤٧٨) الخضاب والزينة للحائض قال حرب: سألت أحمد، قلت: الحائض تخضب يديها؟ قال: نعم. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أما اختضابها في أيام حيضها فلا بأس بذلك، سُنة ماضية عن أزواج النبي ﷺ ومن بعدهن من أهل العلم. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦٧ ما للرجل من امرأته وهي حائض قال حرب: سألت أحمد، قلت: الرجل يباشر امرأته وهي حائض وعليه إزار وليس عليها؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، ولا نرى بأسًا بمباشرة الحائض على كل حال. ونرى أنه لا بأس أن يصيب منها ما يريد إذا اتقى موضع الدم. قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أما الرخصة للرجال في مباشرة الحائض ومسيسه إياها دون الفرج، فإجماع أهل العلم على ذلك. ولم يرخص أحد من أهل العلم في وطئه إياها إذا طهرت من حيضها قبل اغتسالها؛ لأن الاغتسال عليها فرض في الكتاب، وبذلك مضت السنة. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٥١ قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول اللَّه ﷺ أن تتزر ثم يباشرها. قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن غيلان، عن الحكم، قال: لا بأس أن يضعه على فرجها ما لم يدخله. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٥٢ قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: قد مضت السنة من النبي ﷺ وأصحابه مع إجماع المسلمين على ذلك أن اللَّه قد فرض اجتناب وطئهن في حيضهن حتى يطهرن من الحيض، وكذلك في طهرها حتى تغتسل من محيضها؛

стр. 5143

لقول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يقول: إذا اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أن تعتزلوهن وهو موضع مخرج الولد، ولا بأس على الرجل أن يجامع الحائض ويباشرها ويتلذذ بها دون الجماع في الفرج. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٢١٦) تفسير قوله ﷺ : "من أتى حائضًا فقد كفر " قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: غلظ رسول اللَّه على واطئ الحائض؛ فقال: "من أتى حائضَا فقد كفر" ويمكن في هذا القول معنيان: فأحد المعنيين: على استحلال وطئه إياها في حيضتها، فإن كان معنى قوله على ذلك، فقد اجتمع أهل العلم على تكفير هذا. ويمكن فيه معنى آخر إن أراده النبي ﷺ في ذلك لمن تهاون بها، وإن رآه حرامًا، فأما الذي يستيقن به فالمعنى الأول، ويخشى المعنى الآخر، فإذا فعله على التهاون والاستخفاف، فقد ارتكب الحرام واجترأ على اللَّه، ولا نجترئ على تكفيره؛ لما بين أن لقول النبي ﷺ معاني. ومما يدل على أن لا يكون المتهاون بها كافرًا، ما أمر النبي ﷺ بالكفارة لمن وطئها حائضًا، ففي هذا ما يستدل أنه لو ألزمه الكفر في إتيانها، وهو يرى ذلك حرامًا، لم يأمره بالكفارة أيضا، وأما ما قال هؤلاء أن لا كفارة على الذي يأتي امرأته حائضا، فهو خطأ؛ لما سن النبي ﷺ في ذلك، وفيما بين النبي ﷺ في ذلك ما ينبغي لأهل العلم أن يرغبوا في ذلك؛ لأن الكفارة للذنوب أهون من الذنوب التي لا كفارة لها، ولو لم نقض في ذلك سنة لكان يلزم العالم أن يحتاط فيأمر صاحبها بصدقة فيتقرب إلى اللَّه؛ ليكون ذلك كفارة له، فكيف وهو يرد ما جاء عن النبي ﷺ ؟ وأخذ بذلك أهل العلم، فأما من لم ير ذلك من التابعين، فقد اقروا أنا لم نعلم في ذلك كفارة. وإنما الحجة على من يعلم، مع أنهم لو لم يقولوا لم نعلم في ذلك كفارة، لكان الظن بهم ذلك؛ لأنهم إذا سمعوا اتبعوا، والعجب لمن يرى مزاحمة التابعين في الكلام يقول: إذا قالوا، ولم أر قولهم؛ فلي خلافهم، ثم يحتج بهم عند ذكر الرسول ﷺ . "مسائل حرب/ مخطوط" (١٢١٧)

стр. 5144

كفارة من أتى امرأته وهي حائض قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: رجل غشي حائضًا؟ قال: إذا كان له مقدرة، فعليه ما جاء عن النبي ﷺ . قلت: دينار ونصف دينار؟ قال: نعم. قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: امرأة لم تخبر زوجها أنها حائض فوطئها؟ قال: عليه دينار إذا كان في إقبال الدم، وإذا كانت صفرة فنصف دينار، وكذلك المرأة عليها دينار وأعظم؛ لأنها التي غرته، وإن استكرهها الزوج فليس عليها. قال حرب: قيل لإسحاق: فإن الرجل لم يعلم أنها حائض فوطئها؟ قال: عليه دينار؛ لوطئه، لا لعلمه. قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخري يقول: إن قال قائل: كيف يتصدق بدينار ونصف دينار؟ وقال مرة: خمسي دينار. قيل له: لك في حديث ابن عيينة تبيان ما سألت حيث قال: "إن كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كانت فيه صفرة فنصف دينار" فخمسي دينار على قدر رقة الدم، وغلظه وقرب طهارته من بعده، وفرق بينهما من لا يغلط ولا يسهو. فمن رغب عن هذِه السنة الصحيحة التي سنها رسول اللَّه ﷺ في غشيان الحائض، فقد زل واخطأ. وينبغي للمسلم إذا جاءه مثل هذا وأشباهه عن الرسول وأصحابه من بعده أن يقبله بقبول حسن. قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ وكفارات الذنوب هي أهون من الذنوب التي لا كفارة لها؛ لأنه إن كان معسرًا ليس بواجد للكفارة التي أمر بها فإن اللَّه يعذر بالمعذرة وقال اللَّه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أي: طاقتها. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٢١٠ - ١٢١٣) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا عيسى بن يونس قال: ثنا زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن أبيه أن عمر أتى جارية له، فقالت: إني حائض، فكذبها، فوقع عليها، فوجدها حائضًا، فأتى النبي ﷺ ، فذكر ذلك له فقال: "يغفر اللَّه لك أبا حفص تصدق بنصف دينار". "مسائل حرب/ مخطوط" (١٢١٥)

стр. 5145

قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعي قال: ثنا يزيد بن أبي مالك، عن ابن زيد بن الخطاب، عن عمر بن الخطاب، أنه كانت له امرأة تكره الرجال، فكان كلما أرادها اعتلت بالحيض، فظن أنها كاذبة، فأتاها، فوجدها صادقة، فأتى رسول اللَّه ﷺ ، فأخبره فأمره أن يتصدق بخمسي دينار. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٢١٩) المستحاضة يغشاها زوجها ؟ قال حرب: سألت أحمد، قلت: المستحاضة يغشاها زوجها؟ قال: لا، إلا أن لا يصبر (١). قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أما غشيان المستحاضة، فالذي نختار من ذلك: إذا عرفت أيام أقرائها ثم استحيضت ولم يختلط عليها حيضها، أن يجامعها زوجها وتصلي وتصوم. وإذا اختلط عليها دم حيضها من استحاضتها، فأخذت بالاحتياط في الصلاة بقول العلماء وتحري أوقات حيضتها من استحاضتها ولم تستيقن بذلك: أن لا يغشاها زوجها حتى يكون على يقين من استحاضتها. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٤٦ طبخ الحائض وعجنها قال حرب: سألت أحمد، قلت: الحائض تدخل يدها في الطعام والشراب والخل، وتعجن وغير ذلك؟ قال: نعم (٢). قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: لم تزل الحيض تعجن وتغسلن وتعملن في بيوتهن لا يمنعهن الحيض من ذلك، وهن في أمرهن كله على ما نحن عليه إلا الغشيان والصلاة. وما زلن يضاجعن أزواجهن، ويباشرهن الأزواج ويغشوا منهن ما خلا الوقاع نفسه. قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا جرير، عن سفيان، عن المغيرة، عن

стр. 5146

إبراهيم، قال: لا بأس أن تعجن الحائض وتنبذ. قال حرب: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان أهل الجاهلية لا تُباشر الرجلَ في بيته حائض ولا تواكله، ولا تضاجعه على فراش؛ فأنزل اللَّه في ذلك: يحرم فرجها، وأحل ما سوى ذلك. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٥٣ - ٥٤ فصل في دم النفاس وأحكامه أكثر النفاس وأقله، وما يجب على النفساء في ذلك قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: النفساء كم تجلس، قال: أربعين يومًا. قلت: فإن طهرت قبل الأربعين؟ قال: تصوم وتصلي. قلت: يأتيها زوجها؟ قال: لا يعجبني إلى الأربعين. قلت: فإن غشيها قبل الأربعين ولم تطهر بعد؟ قال: عليه ما على من يغشى الحائض. قلت: فإن لم تنقطع عن النفساء الدم في الأربعين؟ قال: هي بمنزلة المستحاضة. قال حرب: وأملى علينا إسحاق بن إبراهيم قال: النفساء، الوقت لها أربعين يومًا سنة ماضية، ولا يكون حكمه كحكم الحيض؛ لأن الحيض قد تبين عند الناس أنه يطول أيامًا ويكون لبعض النساء أيامًا دون ذلك، فأما النفساء فأكثر العلماء على أربعين يومًا لما مضت السنة فيها كذلك، فإذا جاوز الأربعين كانت طاهرًا. قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: إن لم ينقطع عن النفساء الدم في الأربعين؛ كيف حالها؟ قال: إذا جاوزتها الأربعون تغتسل وتصلي وتوضأ لكل صلاة، فإذا جاء وقت حيضها تركت الصلاة. وقال: في الشهر مرة على حديث حمنة. قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: السنة في النفساء أن لا تجاوز

стр. 5147

الأربعين؛ لما وصفنا لها من الوقت بالأثر الصحيح، فجعلنا ذلك آخر وقتها، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي، ولا يأتي عليها وقت صلاة وهي طاهر إلا اغتسلت وصلت. قال أبو يعقوب: فإن عاودها الدم في الأربعين، فالاحتياط لها والأخذ بالثقة أن تقضي صومها. يعني: إذا كانت صامت في طهرها قبل الأربعين. قال حرب: قال أبو يعقوب: لأن الأربعين لها وقت معلوم وقد يمكن أن تطهر المرأة قبل وقتها. وقال بعضهم: ربما طهرت المرأة في أسبوع وربما طهرت في أسبوعين، فإذا كان ذلك من أمرها اغتسلت وصلت وتوضأت لكل صلاة أو صلت الصلاتين بغسل واحد، وصار شبهها في نفاسها في قلة العدد وكثرتها كشبه الحائض، إلا ما بينا أن أقصى وقتها الأربعين ولم يحد في الحيض ذلك، مع أن مالك بن أنس وغيره من علماء الحجاز يرون: إذا استمر بها الدم فلها أن تجلس إلى شهرين. ولا يصح في مذهبهم هذا سنة إلا ما ذكرنا عن بعض التابعين، ولا تنقض السنة المجمع عليها إلا بمثلها، وخلقة النساء في النفاس مختلف كالحيض تكون إحداهن أسرع طهارة من بعض. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٦٥ - ١١٦٩) قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا أبو بدر شجاع بن الوليد، عن علي بن علي، عن أبي سهل -وهو كثير بن زياد- عن مُسَّةَ الأزدية، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: كانت النفساء تجلس على عهد النبي ﷺ أربعين يومًا، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عبد اللَّه بن يسار، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال: تجلس النفساء أربعين يومًا. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٧٢ - ١١٧٣) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث أن الشعبي وطاووسًا قالا في النفساء: تربص شهرين. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٧٦)

стр. 5148

النفساء تطهر في يوم أو يومين، أيأتيها زوجها ؟ قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: النفساء تنقطع عنها الدم في يوم أو يومين؛ هل يأتيها زوجها؟ قال: إذا كان عادتها ذلك. قلت: فإن انقطع عنها الدم قبل الأربعين، ثم عاودها في الأربعين؟ قال: إذا كان عاد بها ذلك، يأتيها زوجها. قلت لإسحاق: فإن انقطع عنها الدم، ثم عاودها عنيتُ قبل الأربعين؟ قال: تترك الصلاة. يعني: إذا عاودها قبل أن تمضي أربعون يومًا. قال حرب: سمعت إسحاق مرة أخرى يقول في النفساء: إن طهرت في سبعة أيام أو أقل، اغتسلت وصلت وصامت، ولا يأتيها زوجها حتى تمضي الأربعون وذلك من أهل العلم؛ احتياطًا لها. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٧٩ - ١١٨٠) متى يثبت للمرأة حكم النفساء ؟ قال حرب: سألت أحمد، قلت: امرأة دام بها الطلق أيامًا، وترى الدم ولا تسقط الولد أيامًا، وهل تدع الصلاة هذِه الأيام؟ قال: تدع الصلاة قدر أيامها التي كانت تحيض. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦٩ قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: المرأة متى تستيقن بالحبل، حتى إن رأت الدم تركت الصلاة؟ قال: الحامل عندنا تحيض. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦٩ قال حرب: سألت أحمد، قلت: امرأة أسقطت؛ كيف حالها في النفاس؟ قال: إذا استبان أنه خلق، فإنها نفساء. وإذا كان علقة أو مضغة، لم يتبين أنه خلق، فلا شيء. قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: امرأة حامل وبطنها لأربعة أشهر أو خمسة أشهر، فأخذها الطلق لتسقط؛ هل تدع الصلاة؟ قال: إذا استتم الخلق تركت الصلاة. وقال: السقط يغسل، ويكفن، ويصلي عليه. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٢٠٢ - ١٢٠٣)

стр. 5149

الحامل ترى الدم قال حرب: سألت أحمد، قلت: الحامل ترى الدم على حملها؟ قال: ليس بشيء. قلت: إن رأته في أيام حيضها وغير أيام حيضها، إذا كانت حاملًا فهو واحد؟ قال: نعم. قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: لا يكون حيض على حمل، ولو كان كذلك ما عرفت العدة، ولا الحمل، ولا الحيض، وأنكر ذلك. قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: أهل المدينة يقولون: الحامل تحيض. قال أحمد: لا يكون حيض على حمل. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٨٤ - ١١٨٦) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا جرير، عن ليث، عن الشعبي قال: إذا رأت الحامل دمًا عبيطًا اغتسلت وصلت، وإن كان ثربة توضأت وصلت. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٨٨) قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قد مضت السنة من النبي ﷺ وأصحابه من بعده في الحائض أنها تدع الصلاة في أيام حيضتها. وإجماع أهل العلم كلهم على ذلك. واختلف أهل العلم في الحامل ترى الدم عبيطًا أو صفرة: فمنهم من رأى لها ترك الصلاة، إذا كانت تحيض وهي تصلي، كما كانت تحيض قبل ذلك وتطهر لوقت الطهر وهم أهل المدينة ومنهم من رأى أن تصلي استمر لها الدم، أو لم يستمر. وقال: لا يكون حيض مع حبل، ولم يثبت في ذلك سنة من النبي ﷺ تفصل بينهم. واختلف عن عائشة وهي من أعلم النساء بذلك، وأصح الروايات عنها أن الحبلى إذا رأت الدم، فإنها تكف عن الصلاة، فإذا كانت تحيض لإبّان حيضها قبل الحبل وتطهر لوقتها، كما كانت تطهر قبل ذلك، فإن ذلك حيض تدع الصلاة، وهذا أشبه شيء بالسنة الماضية التي صحت عن النبي ﷺ في المستحاضة أنها تدع الصلاة (. . .) (١) أيام أقرائها، مع أن عدة من أهل العلم -

стр. 5150

مالك بن أنس وذويه- كانوا على ذلك، وأخذ به عبد الرحمن بن مهدي، وقال: إذا كان ذلك، يكون كما وصفنا من إبان حيضها وطهرها، كما كانت تحيض وتطهر قبل حبلها، فهو حيض لا شك فيه، مع ما قالت عائشة: الحبلي تحيض. وفي قول عمر حيث قال: هذِه امرأة تهريق الدماء وهي حبلى، فحسر ولدها في بطنها، ولا له حيث سمى ما رأت في حبلها دمًا. قال حرب: قال أبو يعقوب: فإن كان ما رأت الحامل، لينس كدم الحيضة، ولا يكون حيضها لذلك الوقت الذي يجيء قبل ذلك، تراه ثم ينقطع أو تراه أيامًا ثم ينقطع أيامًا يختلف ذلك عليها، فالاحتياط لها أن تغتسل، ثم تصلي وتصوم. قال حرب: قال إسحاق: وأخبرني أبو مالك، عن حماد بن سلمة، عن بكر بن عبد اللَّه المزني قال: امرأتي تحيض وهي حبلى. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٩٠ - ١١٩٢) قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن عطاء، عن عائشة في المرأة الحامل ترى الدم؛ قالت: لا تدع الصلاة. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا سفيان، عن جامع بن أبي راشد، عن عطاء قال: تصلي الحامل إذا رأت الدم، ولا تدع الصلاة. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٩٦ - ١١٩٧)
следующие страницы →