فصل في اتخاذ السترة للمصلي
٣٩٧ - وجوب السترة وما يصلح الاستتار به
قال أبو داود: وأما أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني فكانا يصححان هذا الحديث -حديث أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطًّا ثم لا يضره ما مر أمامه" (١).
وقال: سمعتُ أحمد سئل عن رجل صلَّى في فضاءٍ ليس بين يديهِ سترة ولا خطٌّ؟
فقال: صلاتُه جائزةٌ؟ .
"مسائل أبي داود" (٣١٥)
قال أبو داود: قلتُ لأحمدَ: الخطُّ بالطولِ إذا لم يجدْ عصا؟
فقال: هكذا، وأشار بالعرض فعطف مثل الهلال.
"مسائل أبى داود" (٣١٦)
стр. 527
وقال أبو داود: وسمعتهُ مرةً؛ أعني الخطَّ؟
فقال: قال بعضُهم وأشار برأسه -يعني بالطول- وقال بعضهم هكذا -يعني بالعرضِ- ولكنْ يُعجبني هكذا -يعني: بالعرض معطفًا مثل الهلال.
"مسائل أبي داود" (٣١٧)
قال ابن هانئ: رآني أبو عبد اللَّه يومًا وأنا أصلي وليس بين يديَّ سترة، وكنت معه في المسجد الجامع.
فقال لي: استتر بشيء. فاستترت برجلٍ.
"مسائل ابن هانئ" (٣٢٣)
قال ابن هانئ: وصليت يومًا في المسجد وباب المسجد بحذائنا مفتوح. فقال لي: قم فرد. فقمت فرددته.
"مسائل ابن هانئ" (٣٢٤)
قال ابن هانئ: وسئل عن الصلاة على شط النهر والطريق أمامه؟
قال: أرجو أنه لا يكون به بأس، ولكن طريق مكة يعجبني أن يتنحى عن الطريق ويصلي يمينه عن الطريق.
"مسائل ابن هانئ" (٣٢٩)
قال المروذي: وسمعت أبي عبد اللَّه يقول: رأيتهم بطرسوس يتوقون أمر الجواميس لا يسترون المصلي ولا غيره.
قيل لأبي عبد اللَّه: إن قومًا يتوقون أن يوقد بخثي الجواميس؟
فقال: نعم، يقال إن أصلها ليس بصحيح.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: إن معاوية بعث بها إليهم.
قال: أرهم يصححون هذا.
стр. 528
وقال: وسمعت أبا عبد اللَّه وذكر الجواميس التي بطرسوس، فقال: أصلها فاسد، يقال: إن فسادها من قبل بني أمية. يعني: غضبت منهم.
قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه.
قال الأثرم: قال أحمد: قالوا: طولًا، وقالوا: عرضًا. وقال: أما أنا فاختار هذا. ودور بإصبعيه مثل القنطرة.
قلت لأحمد: الرجل يكون معه عصا، لم يقدر على غرزها فألقاها بين يديه، أيلقيها طولًا أم عرضًا؟
قال: لا بل عرضًا.
وقال حنبل: قال أحمد: إن شاء معترضًا وإن شاء طولًا.
"المغني" ٣/ ٨٦
قال الأثرم: قيل لأحمد: الرجل يصلي بمكة ولا يستتر بشيء؟ فقال: قد روي عن النبي ﷺ أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطواف سترة (١).
"المغني" ٣/ ٨٩
قال أبو طالب: سألت أحمد: يصلي الرجل إلى بعيره؟
قال: نعم، النبيُّ ﷺ فعل ذلك، وابن عمر (٢).
"فتح الباري" لابن حجر ٣/ ٢١٧
стр. 529
قال الأثرم: قال أحمد: ما كان أعرض فهو أعجب إلي، لما روي عن سبرة (١)، أن النبي ﷺ قال: "استتروا في الصلاة ولو بسهم" (٢).
"معونة أولي النهى" ٢/ ١٩٥
٣٩٨ - مقدار ما يدنو المرء من السترة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كمْ مؤخرة الرَّحْل؟
قال: ذراع. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٥٢)
قال ابن هانئ: وسألت أبا عبد اللَّه: ما معنى حديث جاء "أرهقوا القبلة" (٣)؟
قال: ما أدري ما هو، ولكن شيء رواه ابن المبارك، عن معمر، عن الحسن، وما أدري أيش هذا.
"مسائل ابن هانئ" (٢٠١٢)
стр. 530
قال الميموني: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف إسناد حديث النبي ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليدن من سترته" (١)؟
قال: صالح، ليس بإسناده بأس.
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ٢٧
قال مهنا: سألت أحمد عن الرجل يصلي كم يكون بينه وبين القبلة؟
قال: يدنو من القبلة ما استطاع، ثم قال: إن ابن عمر قال: صلى رسول اللَّه ﷺ في الكعبة فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع (٢).
وقال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن مقدار ما بين المصلي وبين السارية؟ فذكر حديث ابن عمر هذا.
قيل له: يكون بينه وبين الجدار إذا سجد شبر؟ قال: لا أدري ما شبر.
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ٢٩
قال ابن القاسم: قلت: في قدر ما يستر المصلي؟
قال: قدر عظم الذراع من الأشياء وهو كمؤخرة الرحل.
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ٣٥
٣٩٩ - ما يكره أن يكون بين يدي المصلي
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما يكره للمصلي أن يكونَ بين يديه؟
قال: كلُّ شيءٍ في القبلة فهو مكروهٌ حتَّى المصحف.
стр. 531
قال إسحاق: كما قال، وعن يمينه وعن شماله لا بأسَ.
"مسائل الكوسج" (٢٩٠)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: لا بأسَ أَنْ يكونَ بين يدي المصلي شيء موضوع بالأرضِ إلَّا أنْ يكونَ بُعد ولا يكون معلقًا بالقبلة.
"مسائل الكوسج" (٣٤٧٣)
قال ابن هانئ: سألته عن قبلة من ورائها كنيف، كيف يصنع به؟ يصلي فيها؟
قال: لا يصلي فيها، ويعطل الكنيف، وتهدم القبلة، ويغيّر حائطها.
"مسائل ابن هانئ" (٣٢٠)
وقال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه جاء إلى مسجد ليصلي فيه الفجر، فرأى رجلًا قاعدًا في القبلة، أو قريبًا منها بلزق القبلة، فقال له: يا هذا، تنحّ فإن هذا مكروه.
"مسائل ابن هانئ" (٣٢١)
قال جعفر بن محمد النسائي: سمعت أحمد يقول: يكره أن يعلق في القبلة شيء يحول بينه وبين القبلة، ولم يكره أن يوضع في المسجد المصحف، أو نحوه.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٤٢، "الآداب الشرعية" ٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩.
قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يصلي وامرأة بحياله قائمة تصلي أو بين يديه؟
فقال: إن كانت بحياله فهو أسهل من أن تكون بين يديه.
قلت: أيعيد الصلاة؟
стр. 532
قال: ما أدري، وقال: إن كانت المرأة في غير الصلاة فإنه لا بأس، قد كانت عائشة بين يدي النبي ﷺ (١).
"فتح الباري" لابن رجب ٣/ ٦
وقال حرب: قال إسحاق: السراج لا بأس به والكانون أكرهه.
وقال الميموني: سألت أحمد عن السراج والقنديل يكون في قبلة المسجد؟
قال: أكرهه وأكره كل شيء، حتى كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئًا حتى المصحف. وكان ابن عمر يكره أن يكون بينه وبين القبلة شيء (٢).
وقال الميموني: قال أحمد: لا تصلي إلى صورةٍ منصوبةٍ في وجهك.
قال البرزاطي: قال أحمد: إذا كان التنور في قبلته لا يصلي إليه كان ابن سيرين يكره أن يصلي إلى التنور (٣).
"فتح الباري" لابن رجب ٣/ ٢٢٩، ٢٣٠
قال صالح: قال أحمد: هذا منهيٌّ عنه، أي: أن يستقبل الرجل الرجل في الصلاة.
قال حرب: قال أحمد: نهى النبي ﷺ عنه (٤). وقال: الفريضة أشد، وكأنه ذهب إلى أنه يعيد.
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ١٠٩
стр. 533
٤٠٠ - المرور بين يدي المصُلّي
قال ابن هانئ: ورأيت أبا عبد اللَّه: إذا صلّى فمر بين يديه أحد دفعه دفعًا رفيقًا، فإن أبى إلا أن يمرّ، دفعه دفعًا شديدًا، إذا لم يكن له موضع يتنحى حتى يجوز، دفعه دفعًا شديدًا.
"مسائل ابن هانئ" (٣٢٥)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه قلت: أيدفع الرجل من يمرّ بين يديه وهو في الصلاة؟
قال: شديدًا. ورأيته دفع غير رجل وهو يصلي، مروا بين يديه، فلم يدعهم.
"مسائل ابن هانئ" (٣٢٨)
قال ابن عنبر الخراساني: تبعت أحمد بن حنبل يوم الجمعة إلى مسجد الجامع، فقام عند قبة الشعراء يركع والأبواب مفتحة، فكان يتطوع ركعتين، فمر بين يديه سائل فمنعه منعًا شديدًا، وأراد السائل أن يمر بين يديه فقمنا إليه فنحيناه.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٧٥
قال الأثرم: قلت: الرجل يكون خلف الإمام وبين يديه صف فيكون في الصف الذي بين يديه خلل عن يساره ليس هو بحذاه، أيمشي إليه فيسده؟
قال: إن كان بحذاه فعل، فأما أن يمشي معترضًا فيؤذي الذي إلى جنبه ويمر بين يديه فلا.
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ١٤
قال أبو طالب: ذُكر حديث أبي سعيد، فقال أحمد: يمنعه، فإن أبى عليه فهو في صلاته يدرأ عن نفسه ما استطاع.
стр. 534
وقال حنبل: قال أحمد: إذا أراد أن يمر بين يديك رجل فامنعه ما قدرت.
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ٨٣
قال أبو طالب: قلت لأحمد: قول ابن مسعود: أن ممر الرجل يضع نصف صلاته (١).
قال: نعم، يضع من صلاته، ولكن لا يقطعها، ينبغي له أن يمنعه.
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ٩٩
٤٠١ - ما يقطع الصلاة ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما يقطع الصلاةَ؟
قال: ما أعلمُه يقطعها إلَّا الكلب الأسود الذي لا أشكُّ فيه، وفِي قلبي من الحمارِ والمرأةِ شيءٌ.
قال إسحاق: لا يقطعُ إلَّا الكلبُ الأسودُ.
"مسائل الكوسج" (٢٨٧)
قال إسحاق بن منصور: قال الإمام أحمد: ومن الناسِ من يقولُ إن قولَ عائشة ﵄ حيثُ قالت: كنت أنامُ بين يدي النبي ﷺ (٢). ليست بحجة على هذا الحديث، يعني: من قال يقطعُ الصلاةَ الحمارُ والمرأةُ والكلبُ؛ لأن النائمَ غير المارِ.
وقول ابن عباس ﵄ في الحمار حيث مرَّ بين يدي بعض الصفِّ (٣).
стр. 535
ليست بحجةٍ، لأنَّ سترةَ الإمامِ سترةُ مَنْ خلفَهُ.
قال إسحاق: كل هذا حجة، ولا يحتاج إلى هذا المبهم مع المفسر، قول عائشة ﵂: عدلتمونا بالحمار (١)؟ !
"مسائل الكوسج" (٢٨٨)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل: ما يقطعُ الصلاة؟
قال: الكلبُ الأسودُ أخشى أنْ يقطع.
قيل له: إن في حديث أبي ذرٍ (٢) الحمارَ والمرأةَ؟
فقال: جاء لذاك -يعني فيما أُري: أراد حديث عائشةَ كان النبيُّ ﷺ يصلِّي وأنا معترضةٌ بين يديه، وحديثُ ابن عباسٍ (٣): جئتُ على حمارٍ والنبيُّ ﷺ يصلِّي فنزلتُ بين يدي الصفِّ -قال: ولم يجئ لهذا -يعني: للكلب الأسود. أي: ما ينسخُه (٤).
"مسائل أبي داود" (٣١٨)
قال ابن هانئ: قلت: يقطع الصلاة، الكلب، والحمار، والمرأة؟
قال: أما الحمار والمرأة فإنهما لا يقطعان الصلاة، وأما الكلب الأسود فإنه يقطع الصلاة. قالت عائشة: كان النبي ﷺ يُصلّي فمررت على أتان فلم ينهني (٥).
"مسائل ابن هانئ" (٣١٩)
стр. 536
وقال ابن هانئ: وسئل عن الكلب الأبيض، هل يقطع؟ قال: لا، إنما يقطع الصلاة الأسود.
وسألته عن الصلاة هل يقطعها شيء؟
قال: لا يقطعها إلا الكلب الأسود.
فقيل له: في حديث عُبادة بن الصامت (١)؟
قال: ما في قلبي منه شيء.
"مسائل ابن هانئ" (٣٣٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: ما يقطع الصلاة؟
قال: الكلب الأسود، قال أنس: يروى أنه يقطع الصلاة الكلب والمرأة والحمار. قال: أما المرأة، فأذهب إلى حديث عائشة كان رسول اللَّه ﷺ يصلي وأنا معترضة بين يديه، وإلى حديث ابن عباس: مررت بين يدي رسول اللَّه وأنا على أتان.
فقلت لأبي: إذا مر الكلب الأسود بين يدي المصلي، قطع صلاته؟
قال: نعم.
فقلت له: يعيد؟
قال: نعم إذا كان أسود.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٦٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل يصلي إلى حائط ثلاثة أذرع، أو نحوه فيمر الرجل عليه؟ قال: لا بأس.
"مسائل عبد اللَّه" (٤١٤)
стр. 537
قال عبد اللَّه: قلت: وإن مرت امرأة بين يدي المصلي أو كلب أو حمار؟
قال: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود.
فإن صلت امرأة معهم في صف يفسد عليهم؟
قال: دعها.
"مسائل عبد اللَّه" (٤١٥)
ونقل حبيش بن سندي، وأبو طالب: أن المرأة والحمار لا يقطعان الصلاة.
"الروايتين والوجهين" ١/ ١٣٦
قال الميموني: قال أحمد: يقطع الصلاة الكلب الأسود، فأما المرأة فأرجو أن لا تنقطع.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٩٦
قال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه ما يقطع الصلاة؟
قال: لا يقطعها عندي شيء إلا الكلب الأسود البهيم.
"المغني" ٣/ ٩٧
قال المروذي: قال أحمد: إليه أذهب، وهو صحيح الإسناد -أي-: الحديث.
وقال على بن سعيد: قال أحمد: هو حديث ثبت، يرويه شعبة، وسليمان بن المغيرة -يعني: عن حميد بن هلال. ثم قال: ما في نفسي من هذا الحديث شيء.
وقال الحسن بن ثواب: قيل له: ما ترى في الحمار والكلب والمرأة؟
قال: الكلب الأسود يقطع، إنه شيطان.
стр. 538
قيل له: حديث أبي ذر (١)؟
قال: هاتوا غير حديث أبي ذر، ليس يصح إسناده. ثم ذكر حديث الفضل بن عباس أنه مر على بعض الصف وهو على حمار (٢).
قيل له: إنه كان بين يديه عنزة.
قال: هذا الحديث في فضاء.
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ١١٨ - ١١٩.
قال الميموني: ذكر له أن الحوضي روى من طريق الأسود عن عائشة مرفوعًا: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود" (٣) فقال أحمد: غلط الشيخ، عندنا هذا عن رسول اللَّه ﷺ وهي تقول: عدلتمونا بالكلب والحمار (٤) يعني: لو كان هذا عندها عن النبي ﷺ لما قالت ما قالت.
"فتح الباري" لابن رجب ٤/ ١٢٤
стр. 539
الشرط الخامس: النية
٤٠٢ - إذا نوى صلاة وأراد تحويلها ؟
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقوم في الصلاة، فإذا كبّر فأراد أن يركع ينوي به التطوع، ثم يبدو له فينوي به أيضًا الفرض؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا فرض صلاة لم يحولها إلى غيرها.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٤)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن الرجل يدخل في الصلاة تطوعًا -يعني: فيدخل نفسه شيء؟
قال: أرجو أن يعطي على ما دخل فيه وإن تغيرت نيته.
قال: وكل شيء من أعمال البر يدخل فيه الرجل بنية حسنة، فإن تم على ذلك، وهو الذي ليس فيه اختلاف، وإن تغيرت نيته فأرجو أن يعطي على أول ما دخل فيه مثل الصوم والصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٥٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل صلى الظهر، فلما كان في التشهد أدخل صلاة التطوع في الفريضة؟ فقلت: إن أعاد أحب إليك. قال: دع هذِه المسألة، ورأيته كأنه يذهب نحوها.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٩٣)
٤٠٣ - اختلاف نية المأموم والإمام
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سئل سفيان عن رجلين صليا جميعًا ائتم كل واحد منهما بصاحبه؟ قال: يُعيدان جميعًا.
стр. 540
قال أحمد: يعيدان جميعًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٣٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيان: لو أنَّ رجلًا ائتم برجلٍ ولم ينو ذَلِكَ الرجلُ أنْ يكونَ إمامه؟ قال: تجزئ الإمامَ صلاتُه ويعيدُ هو.
قال الإمام أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كُلَّما لم ينو الإمامةَ واقتدى الآخرُ به لم يجزئه إلَّا أن يكون قد قرأ.
"مسائل الكوسج" (٣٣٤)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الرجلان يصليان في شهر رمضان التطوعَ في مسجدٍ واحد أحدها يأتم بالآخر وهو ناحية المسجد فلا يأتم بالآخر وإن كان المسجد واسعًا والإمام يصلي بهم التراويح فقام رجل ناحية المسجد يصلي لنفسه لما يحب أنْ يختم القرآن أو اختار القراءة لنفسه فإن ذَلِكَ جائز بعد أن لا يؤذي برفعِ صوته أهلَ المسجدِ، كان المجتهدون يفعلون ذَلِكَ في شهرِ رمضان على عهدِ النبيِّ ﷺ ومن بعده ﷺ .
"مسائل الكوسج" (٤٨٧)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل جاء إلى الصف فدخل فيه وهو يرى أنها الفريضة، فإذا هم يصلون التراويح، يصلي معهم؟
قال: يخرج ويصلي الفريضة.
"مسائل ابن هانئ" (٣٠٢)، (٣٦٣)
стр. 541
قال أحمد بن هشام: وسئل عن حديث أبي الدرداء أنه صلى عشاء الآخرة، وهو يرى أنه المغرب (١)، كأنه ذهب إليه، وكأنه يهابه.
"تهذيب الأجوبة" ص ٨٩٥
ونقل أبو الحارث، وأبو طالب، وحنبل، ويوسف بن موسى، والمروذي، ومهنا في إمامة المتنفل للمفترض، ومن يصلي صلاة لمن يصلي صلاة أخرى مشابهة لها في الهيئة: لا يجوز ذلك.
ونقل الشالنجي، والميموني: يجوز.
"الروايتين والوجهين" ١/ ١٧١.
قال إسماعيل بن سعيد: قال أحمد: لا بأس أن يؤم الرجل القوم في صلاة قد صلاها، وإذا صلى خلف إمام ينوي الظهر، وهو ينوي العصر جاز.
"الانتصار" ٢/ ٤٤١
قال المروذي: قال أحمد: لا يعجبنا أن يصلي مع قوم التراويح ويأتم بها للعتمة.
"المغني" ٣/ ٦٩
стр. 542
أبواب: صفة الصلاة
٤٠٤ - واجبات الصلاة وتمامها
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاق عن الواجِبِ في الصلاةِ عندكم وعن ما لا بدَّ منه؟
فقال: وأما ما سألت عن الواجبِ في الصلاة أيها هي: فإن الصلاةَ كلَّها مِنْ أولها إلى آخرها واجبة، والذين يقولون للناسِ: في الصلاة سنة وفيها فريضة خطأ من المتكلم، لكن رسول اللَّهِ ﷺ حين بين لهم إقامة الصلواتِ بين فيها سننا نتكلم فيها على ما بيّن القومِ، كنحو التسبيح في الركوع ثلاثًا فأعلى، ولا يجوز أن يقول إنَّ مَنْ سبح واحدةً أو ثنتين إن صلاتَهُ فاسد؛ لأنه قد سبح في الركوع، وكذلك لو ترك تكبيرةً ناسيًا سِوى الافتتاحِ إن صلاته فاسدة وما أشبه ذَلِكَ؛ لأنا وجدنا عن النبي ﷺ من الأشياء التي بينها على المصلين أن يقيموها فتركها تاركٌ سهوًا أن لا يعيد، وفَعَلَ النبيُّ ﷺ بعضَ ما وصفنا في الصلاةِ مثل التشهدِ في الأوليين وشِبْهه ناسيًا فلم يُعِدْ الصلاةَ، ولكن لا يجوز لأحدٍ أنْ يجعلَ الصلاةَ أجزاءً مجزأةً فيقول: فريضتُه كذا وسنته كذا، فإنَّ ذَلِكَ بدعة.
"مسائل الكوسج" (١٨٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يصلِّي الرجلُ في المسجد فيرى أهل المسجد يسيئون الصلاة؟
قال: يأمرهم.
قلت: إنَّهم يكثرون ربما يكون عامة أهل المسجد؟
قال: يقول لهم.
стр. 543
قيل له: يقول لهم مرتين أو ثلاثًا فلا ينتهون؛ يتركهم بعد ذلك؟
قال: أرجو أن يسلم، أو كلمةً نحوها.
"مسائل أبي داود" (١٧٩٧)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه -وقد صلينا يومًا إلى جنب رجل لا يتم ركوعه، ولا سجوده- يقول: يا هذا أقم صلبك في الركوع والسجود، وأحسن صلاتك.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٥٠)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: كل شيء من الصلاة فيما وكده اللَّه فهو فرض.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٥٤)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه قال: من لم تأمره الصلاة بالمعروف، وتنهاه عن المنكر لم يزدد بها إلا بعدًا.
"الزهد" ص ١٩٨ - ١٩٩
قال أبو الحارث: قال أحمد: كل ما في الصلاة فرض.
"العدة" ٢/ ٣٧٨
قال حنبل: قيل لأبي عبد اللَّه: ترى الرجل إذا رأى الرجل لا يتم ركوعه ولا سجوده ولا يقيم صلبه ترى أن يأمره بالإعادة أو يمسك عنه؟
قال: إن كان يظن أنه يقبل منه أمره وقال له ووعظه حتى يحسن صلاته، فإن الصلاة من تمام الدين.
"فتح الباري" لابن رجب ٣/ ١٤٤
стр. 544
٤٠٥ - التلفظ بالنية، أو يقول كلامًا قبل التكبير
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: قبل التكبير يقولُ شيئًا؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (٢١٠)
٤٠٦ - الخشوع في الصلاة
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا سعيد بن خثيم، قال: حَدَّثَنَا محمد بن خالد، عن سعيد بن جبير، قال: نظر سعيد إلى رجل وهو قائم في الصلاة. قال: وهو يعبث بلحيته فقال سعيد: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه (١).
"مسائل صالح" (٥٩٣)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم، حدثنا ابن المبارك، عن الحسن قال: ابن آدم، أي دينك يعز عليك إذا هانت عليك صلواتك، إذا هانت عليك صلواتك فهي على اللَّه أهون.
"الزهد" ص ٣٤٥
قال صالح: قال لي أبي: يا بني، اعلم أن إبليس موكل بالمسلمين، معه خر فيه رقاع حوائج بني آدم كلهم، فإذا وقفوا للصلاة أخرجها فعرضها عليهم؛ ليخرج المصلين من حد الصلاة، فيشغل قلوبهم. واعلم أنه قد وكل بي، فإذا وقفت للصلاة وقف بحذائي، فإذا صليت ركعتين، قال لي: يا أحمد قد صليت ثلاثًا، فأقول له بيدي: لا، بلا كلام، فلا يزال يقول كذلك حتى تنقضي الصلاة.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦٦
стр. 545
٤٠٧ - التكبير فى الصلاة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما الذي كانوا نقصوا من التكبير؟
قال: إذا انحطُّوا للسجودِ مِنَ الرُّكوعِ وإذا أراد أن يسجدَ السجدةَ الثانية.
قال إسحاق: إنَّمَا نقصُوا التكبيرَ إذا انحطّ للسجودِ فقط.
"مسائل الكوسج" (١٩٠)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل: ما كانوا لا يُتمون التكبير؟
قال: إذا رفع لا يكبرُ وإذا وضع لا يكبرُ.
"مسائل أبي داود" (٢٥٦)
قال ابن هانئ: قيل له: يقول: اللَّه أكبر كبيرًا؟
قال: ما سمعت يقول: اللَّه أكبر سبحانك.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل ركع ونسي أن يكبر؟
قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء.
وقال: روي عن النبي ﷺ أنه كان لا يتم التكبير.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٩١)
ونقل عنه حبيش بن سندي: إذا قال: اللَّه أجل، لم يجزئه.
"الانتصار" ٢/ ١٧٨
стр. 546
٤٠٨ - إذا فاتته تكبيرة الافتتاح أو نسيها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا نسي تكبيرةَ الافتتاح؟
قال: إنه ليس في الصلاةِ، قرأ ولم يكنْ دخلَ في الصلاة، فكيف تجزئه تكبيرةُ الركوع؟ وإذا جاء والإمام راكع كبر تكبيرة وركع، حديث زيدٍ وابنِ عمرَ ﵁ (١).
قيل له: ينوي بها الافتتاح؟
قال: نوى أو لم ينوِ، ما نعلم أحدًا قال ينوي، أليس جاء وهو يريد الصلاة؟ !
قُلْتُ: جاء والإمامُ جالسٌ؟
قال: يكبر تكبيرةً ثم يقعد.
قُلْتُ: يكبر للقعود؟ قال: لا.
قال إسحاق: عليه تكبيرتان إحداهما ينوي بها الافتتاحَ، ثم الثانية للركوع والجلوسِ، فإن كَبَّرَ واحدةً نوى بِها الافتتاح، ثم ركع ولمْ يكبرْ له أجزأه. هكذا معنى قول زيدِ بن ثابت، وإنْ كبر تكبيرةً لم ينوِ بها افتتاحها لم يجزئه لِمَا جاء: "مِفْتَاح الصلاةِ التكبير"، ولا بد من إحداث نية إذا دخلها، فإن نوى بالتكبير الافتتاحَ والركوعَ لمْ يجزْئه.
"مسائل الكوسج" (١٨٧)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد يقولُ: إذا لم يكبر تكبيرة الافتتاح وكبر للركوع والسجود. قال: يعيدُ صلاتهُ.
"مسائل أبي داود" (٣١٣)
стр. 547
قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: إذا لم يكبر الرجل في الصلاة؟
قال: يعيد الصلاة.
قال: وقال النبي ﷺ : "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" (١).
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٣)
ونص أحمد في رواية إبراهيم بن الحارث على أنه: إذا لم يدرك التكبيرة مع الإمام لم يدرك التكبيرة الأولى.
"فتح الباري" لابن رجب ٦/ ٦٠
قال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه عن قول: إذا سها المأموم عن تكبيرة الافتتاح وكبر للركوع رأيت ذلك مجزئًا عنه؟
فقال أبو عبد اللَّه: يجزئه إن كان ساهيًا؛ لأن صلاة الإمام له صلاة.
ونقل إسماعيل بن سعيد الشالنجي عن أحمد فيمن ترك تكبيرة الافتتاح في الصلاة، قال: إن تركها عمدًا لم تجزئه صلاته.
"فتح الباري" لابن رجب ٦/ ٣١٥
стр. 548
٤٠٩ - رفع اليدين في الصلاة وكيفيته
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يرفعُ يديه في الصلاةِ؟
قال: حذو منكبيه إذا كَبَّرَ وإذا ركعَ وإذا رفعَ رأسَهُ مِنَ الرُّكوعِ.
قال إسحاق: كما قال، ولا يفعل في شيء من السجودِ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (١٨٦)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما رفعُ اليدين عند الركوعِ فإن ذَلِكَ سنةٌ، يرفعُ يديه عند افتتاحِ الصلاةِ حَذو مَنكِبيه، وإذا ركعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ، ولا يفعل ذَلِكَ في السجودِ ولا من السجدتين.
"مسائل الكوسج" (٤٧٢)
قال صالح: وسألته عن رجل يُبلى بأرض ينكرون فيها رفع اليدين في الصلاة وينسبون إليه الرفض إذا فعل ذلك، هل يجوز له ترك الرفع؟
قال أبي: لا يترك ولكن يداريهم.
"مسائل صالح" (١٦١)
قال صالح: وسألت أبي عن رفع الأيدي عند الركوع وبعد الروع، والجهر بآمين عند ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وفصل الوتر؟
فقال: يرفع يديه قبل الركوع وبعد الركوع، ويوتر بركعة إذا كان قبلها صلاة متقدمة، على حديث ابن عمر: يفصل بين الركعتين.
وقال: يجهر بآمين عند: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
"مسائل صالح" (٥٣٨)
قال صالح: قلت: ما تقول في رفع اليدين عند الافتتاح، وقد جاء القولان، قول عمر ووائل ابن حجر؟
стр. 549
قال أبي: يرفع يديه عند الافتتاح، وقبل الركوع، وبعد الركوع. وفي بعض ما روي عن وائل بن حجر: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا أراد أن يسجد رفع يديه (١).
"مسائل صالح" (٥٤٩)
قال صالح: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد ابن زيد، عن هشام، عن محمد قال: هو من تمام الصلاة؛ رفع اليدين.
"مسائل صالح" (١٢٤٤)
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا السالحيني والأشيب، عن ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة، عن أبي مصعب مشرح بن هاعان، عن عقبة ابن عامر قال: إن للرجل بكل إشارة يشير بها في الصلاة عشر حسنات (٢). قال السالحيني: بكل إصبع.
"مسائل صالح" (١٢٤٥)
стр. 550
قال صالح: قال أبي: رأيت إسماعيل ابن علية يرفع يديه، وكان حسن الصلاة. ومعتمر بن سليمان وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد كانوا يرفعون أيديهم في الصلاة.
"مسائل صالح" (١٢٤٦)
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن حطان قال: صلى بنا أبو موسى وكان يرفع يديه (١).
"مسائل صالح" (١٢٤٧)
قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئل: تذهبُ إليه أي: إلى نشرة الأصابع إذا كبَّرت؟ قال: لا.
"مسائل أبي داود" (٢١٢)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: افتتح الصلاة ولم يرفع يديه يعيدُ؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (٢١٣)
قال أبو داود: رأيتُ أحمد يرفعُ يديه عند الركوع وعند الرفع من الركوع كرفعه عند الاستفتاح يحاذيان أذنيه وربما قصر عن رفع الافتتاح.
"مسائل أبى داود" (٢٣٤)
стр. 551
قال أبو داود: سمعتُ أحمد قيل له: رجل سمع هذِه الأحاديث عن النبيِّ ﷺ ، ثمَّ لا يرفعُ، هو تامُّ الصلاة؟
قال: تمامُ الصلاة لا أدري، ولكنْ هو عندي في نفسه متغرِّض، وقال محمد -يعني: ابن سيرين: هو من تمام الصلاة (١).
"مسائل أبي داود" (٢٣٥)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد سئل عن الرفع إذا قام من الثنتين؟
قال: أمَّا أنا فلا أرفعُ يدي.
فقيل له: بين السجدتين أرفعُ يدي؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (٢٣٦)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: الوليد بن مسلم، عن زيد بن واقد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا رأى رجلًا لا يرفع يديه حصبه (٢).
"مسائل ابن هانئ" (٩٠٩)
قال ابن هانئ: سُئل: إذا نهض الرجل من الركعتين، يرفع يديه؟
قال: إن فعلهُ فما أقربه، فيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وأبي حميد (٣). وأحاديث صحاح، ولكن قال الزهري في حديثه: ولم يفعل في شيء من صلاته. وأنا لا أفعله.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٦)
стр. 552
قال ابن هانئ: وسئل عن حديث مجاهد: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا حين يفتتح الصلاة (١)؟
قال: هذا خطأ. نافع، وسالم، أعرف بحديث ابن عمر، وإن كان مجاهد أقدم، فنافع أعلم منه.
وسئل عن حديث ابن عمر في الرفع؟
قال: رواه أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عمر: وهو باطل. وقد روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ خلاف ذلك. وقد روي عنه مرسلًا خلاف ذلك؛ حديث الوليد: أنه كان إذا رأى رجلًا لم يرفع يديه حصبه.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٧)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر الرفع، فقال: كان النبي ﷺ يرفع يديه في الصلاة.
وقال عقبة بن عامر: له بكل إشارة عشر حسنات (٢). وكان ابن عمر إذا رأى رجلًا لا يرفع يديه حصبه. وقال ابن سيرين: الرفع من تمام الصلاة (٣).
قال أبو عبد اللَّه: من رفع فهو أتم صلاة ممن لا يرفع، ومن ترك الرفع فقد رغب عن سنة النبي ﷺ .
قرأت على أبي عبد اللَّه: الوليد بن مسلم، عن زيد بن واقد، عن نافع،
стр. 553
عن ابن عمر أنه كان إذا رأى رجلًا لا يرفع يديه حصبه.
"مسائل ابن هانئ" (٢٤٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رفع اليدين في الصلاة؟
فقال: من رفع أفضل.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٥١)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن يتقدم في الصلاة: رجل يحفظ القرآن لا يرفع يديه إذا ركع أو رجل يرفع لا يحفظ القرآن؟
قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه، وينبغي له أن يرفع يديه؛ لأنه السنة.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٥٢)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن الرفع في الصلاة؟
فقال: يرفع إذا رفع رأسه، ولا يرفع بين السجدتين.
قال عبد اللَّه: رأيت أبي إذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الوليد بن مسلم قال: سمعت زيد بن واقد يُحدِّث عن نافع قال: كان ابن عمر إذا رأى مصليًا لا يرفع يديه في الصلاة حصبه وأمره أن يرفع يديه.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: يروى عن عقبة بن عامر أنه قال في رفع اليدين في الصلاة: له بكل إشارة عشر حسنات (١).
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: حديث عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن ابن الأسود، عن علقمة؟
стр. 554
قال: قال ابن مسعود: ألا أصلي بكم كما رأيت رسول اللَّه ﷺ . قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي حدثنا أبو عبد الرحمن الضرير قال: كان وكيع ربما قال -يعني: ثم لا يعود.
قال أبي: وكيع يقول هذا من قبل نفسه -يعني: ثم لا يعود.
قال أبي: وقال الأشجعي في هذا الحديث فرفع يديه أول شيء.
قال أبي: وحديث عاصم بن كليب رواه ابن إدريس فلم يقل: ثم لا يعود.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم قال: أملى علي عبد اللَّه ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود قال: حدثنا علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: علمنا رسول اللَّه ﷺ فكبر ورفع يديه وركع وطبق يديه فجعلهما بين ركبتيه، فبلغ سعدًا فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بهذا، وأخذ بركبتيه، عاصم بن كليب هكذا (٢).
стр. 555
قال أبي: لفظ غير لفظ وكيع، وكيع كان رجل يحمل على نفيه في حفظ الحديث.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٥٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا رفع رأسه فقال: سمع اللَّه لمن حمده، يرفع يديه؟ (١)
قال عبد اللَّه: وذكرت لأبي حديث محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه في رفع اليدين.
قال: هذا ابن جابر، أيش حديثه؟ ! هذا حديث منكر، أنكره جدًّا.
قال عبد اللَّه: سألت يحيى عن محمد بن جابر فتكلم فيه بكلام غليظ وقال: ما يحدث عنه إلا من هو أشر منه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا أبو بكر النهشلي، عن عاصم ابن كليب، عن أبيه، عن علي: أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود (٢).
قال: وكان قد شهد صفين.
قال أبي: ولم يروه عن عاصم غير أبي بكر النهشلي! أعلمه، كأنه أنكره.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا روح أن زكريا بن إسحاق قال: نا أبو الزبير: أنه رأى ابن عمر وعبد اللَّه بن الزبير يرفعان أيديهما إذا كبرا
стр. 556
في الصلاة، اذا رفعا رءوسهما من الركوع (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: نا هشيم [قال: أخبرنا] (٢) أبو حمزة قال: رأيت ابن عباس رفع يديه حين افتتح الصلاة، وحيث ركع وحيث رفع رأسه من الركوع (٣).
"مسائل عبد اللَّه" (٢٦٩)
قال البغوي: رأيت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل ﵀ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع فعل ذلك.
"مسائل البغوي" (١)
قال البخاري: قال أحمد بن حنبل: رأيت معتمرا ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن، ويحيى، وإسماعيل، يرفعون أيديهم عند الركوع إذا رفعوا رءوسهم.
"رفع اليدين" للبخاري ص ١٦٠
قال في رواية محمد بن موسى وقد سُئل عن قوم ينهون عن رفع اليدين في الصلاة؟
فقال: لا ينهاك إلا مبتدع، فعل النبي ﷺ ذلك.
"العدة" ١/ ٣٢٣
стр. 557
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: حدثنا أبو النضر عن الربيع عن صبيح، قال: رأيت عطاء، وطاوسًا، ومجاهدًا، والحسن، وابن سيرين، ونافعًا، وابن أبي نجيح، والحسن بن مسلم، وقتادة، يرفعون أيديهم عند الركوع وعند الرفع منه (١).
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: رأيت معمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي وإسماعيل بن علية، يرفعون أيديهم عند الركوع وإذا رفعوا رءوسهم.
"التمهيد" ٣/ ٧٦ - ٧٧
قال الأثرم: حضرت أحمد بن حنبل -وقال له رجل غريب: رأيتك ترفع يديك إذا أردت الركوع. ونحن عندنا لا نفعل ذلك، أفتراه ينقص من الصلاة إذا لم نفعل؟ فقال: ما أدري. أما نحن فنفعله وهو الأكثر عندنا، وأثبت عن النبي ﷺ وأصحابه، وقال بعض أصحابه: له بكل إشارة عشر حسنات، بكل أصبع حسنة (٢).
وسمعته غير مرة يسأل عن رفع اليدين عند الركوع وإذا رفع رأسه؟ قال: ومَنْ شك في ذلك! كان ابن عمر إذا رأى من لا يرفع؛ حصبه (٣).
قيل لأحمد بن حنبل: رفع اليدين من السجدتين. فذكر حديث سالم عن ابن عمر، ولا يرفع بين السجدتين، ثم قال: نحن نذهب إلى حديث ابن عمر.
"التمهيد" ٣/ ٨١، "الاستذكار" ٤/ ١٠٦ - ١٠٧.
стр. 558
روى الأثرم عن أحمد: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يرفعون أيديهم في الصلاة إذا ركعوا، وإذا رفعوا كأنها المراوح (١).
قال أحمد بن شاكر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا لم يرفع -يعني: يديه في الصلاة- فهو ناقص الصلاة.
"طبقات الحنابلة" ١/ ١١١ - ١١٢.
قال عبد الرزاق: حدثنا أحمد بن حنبل، عن الوليد -يعني ابن مسلم- عن زيد بن واقد قال: سمعت نافعًا مولى ابن عمر يقول: إن ابن عمر كان إذا رأى مصليًا لا يرفع يديه في الصَّلاة حصبه، وأمره أن يرفع (٢).
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٨٤
قال حنبل: وسأله رجل عن رفع اليدين في الصلاة؟
فقال: يروى عن النبيِّ ﷺ من غير وجهٍ، وعن أصحابه: أنهم فعلوه إذا افتتح الصَّلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
قلت له: فبين السجدتين؟
قال: لا.
قلت: فإذا أراد أن ينحط ساجدًا؟
قال: لا.
فقال له العبَّاس العنبريُّ: يا أبا عبد اللَّه، أليس يروى عن النبي ﷺ أنه فعله؟ ! قال: هذِه الأحاديث أقوى وأكثر.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٥٤.
стр. 559
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: إلى أين يبلغ بالرفع؟
قال: أما أنا فأذهب إلى المنكبين، لحديث ابن عمر، ومن ذهب إلى أن يرفع يديه إلى حذو أذنيه فحسن.
"المغني" ٢/ ١٣٨
نقل أبو الحارث عنه: يجاوز بها أذنيه.
"الفروع" ١/ ٤١١
قال المروذي: قلت: من ترك الرفع يكون تاركًا للسنة؟
قال: لا نقول هكذا، ولكن نقول راغب عن فعل النبي ﷺ .
"الفروع" ١/ ٤٣٤
قال أحمد بن الحسن الترمذي: رأيت أبا عبد اللَّه إذا افتتح الصلاة رفع يديه قريبًا من شحمة أذنيه ونشر أصابعه.
قال الفضل بن زياد: سألته عن رجل بُلِي بأرض ينكرون فيها رفع اليدين في الصلاة، وينسبونه إلى النقص، يجوز له ترك الرفع؟ قال: لا يترك ذلك، يداريهم، إنما قال: يداريهم، لأنه لا طاقة له بهم، وأمر النبي ﷺ عائشة بالرفق.
قال في رواية ابن مشيش: رفع اليدين في الصلاة من السنة.
قال الأثرم: وقد سئل عن رفع اليدين؟
فقال: في كل خفض ورفع.
وقال: رأيت أبا عبد اللَّه يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع.
قال الحسن الأنماطي: رأيت أبا عبد اللَّه إذا رفع رأسه من الركوع لا يرفع يديه حتى يستتم قائمًا.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٧٥، ٧٦، ٧٧، ٧٨.
стр. 560
ونقل عنه المروذي: لا يرفع يديه بين السجدتين، فإن فعل فهو جائز.
وقال جعفر بن محمد: قال أحمد: يرفع يديه في كل موضع إلا بين السجدتين.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٧٧، "فتح الباري" لابن رجب ٦/ ٣٥٢
قال أبو بكر السراج: سئل أحمد بن حنبل عن حديث أبي حميد الساعدي، عن النبي ﷺ في رفع الأيدي (١)؟
فقال: صحيح.
"فتح الباري" لابن رجب ٦/ ٣٣٧
قال حرب: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الربيع ابن صبيح، قال: رأيت الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوسًا ومجاهدًا ونافعًا وقتادة وابن أبي نجيح والحسن بن مسلم إذا دخلوا في الصلاة كبروا ورفعوا أيديهم، وإذا كبروا للركوع رفعوا أيديهم، وإذا كبروا للركوع رفعوا أيديهم (٢) غير أن أهل الحجاز كانوا يرفعون أيديهم إذا قاموا من الركعتين من الفريضة وكانوا يقعون على أعقابهم.
"فتح الباري" لابن رجب ٦/ ٣٤٨
قال مهنا: سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث؟ فقالا جميعًا: ليس بصحيح.
"فتح الباري" لابن رجب ٦/ ٣٥٧
стр. 561
٤١٠ - موضع اليدين في الصلاة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أين يضعُ يمينه على شماله؟
قال: كلُّ هذا عندي واسعٌ.
قُلْتُ: إذا وضع يمينَه على شماله أين يضعهما؟
قال: فوقَ السرةِ وتحته، كل هذا واسمع كلّ هذا ليس بذاك.
قال إسحاق: كما قال تحت السُّرَّة أقوى في الحديث وأقرب إلى التواضعِ.
"مسائل الكوسج" (٢١١)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: وضعُ اليمين على الشمال في الصلاة تختارُه؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (٢١٩)
قال أبو داود: وسمعتهُ سئل عن وضعه فقال: فوق السرة قليلًا وإن كان تحت السرة فلا بأس.
"مسائل أبي داود" (٢٢٠)
قال أبو داود: وسمعتُه يقولُ: يكرهُ أن يكون -يعني: وضع اليدين- عند الصدر.
"مسائل أبي داود" (٢٢١)
قال عبد اللَّه: رأيت أبي إذا صلى وضع يديه إحداهما على الأخرى فوق السرة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا يحيى بن زكريا بن زائدة أبو سعيد، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد السوائي عن أبي جحيفة، قال:
стр. 562
قال علي: إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٢٦٠)
وقال أبو إسحاق الرقي: سُئل أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل -وأنا حاضر- ما معنى وضع اليمين على الشمال في الصلاة؟
فقال: ذلٌّ بين يدي عزّ.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢١٣
ونقل أحمد بن أصرم عنه: يقبض بيمينه على رسغ يساره.
ونقل أبو طالب عنه: يضع يده اليمنى واضعًا بعضها على كفه اليسرى، وبعضها على ذراعه الأيسر.
وقال أبو طالب: سألت أحمد أين يضع يده إذا كان يصلي؟
قال: على السرة أو أسفل.
ونقل المزني عنه: أسفل السرة بقليل، ويكره أن يجعلهما على الصدر، وذلك لما روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن التكفير، وهو وضع اليد على الصدر (٢).
"بدائع الفوائد" ٣/ ٧٨، ٧٩.
стр. 563
٤١١ - ما يقول إذا افتتح الصلاة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما يقول إذا افتتحَ الصلاةَ؟
قال: أما أنا فأذهبُ إلى قول عمر ﵁ (١)، وإنْ قال كُلَّ ما رُوِيَ عَن النبي ﷺ فليس به بأسٌ، وعامته ما قال في صلاة الليل. ذكر له حديث علي ابن علي (٢) فلم يعبأ به شيئًا.
قال إسحاق: ونختارُ له أن يقولَ: "وجَّهْتُ وجهي للذي فطر السمواتِ والأرض" حديث علي (٣)، ويُلْحِق: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك" بِهِ، فقد جمعهما علي بن أبي طالب ﵁ في حديث ذُكِرَ عنه.
"مسائل الكوسج" (١٨٥)
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: استفتاحُ الصلاة: سبحانكَ اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدُّك ولا إله غيرك؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (٢٠٨)
стр. 564
قال أبو داود: وسألتهُ مرةً أخرى؟
فقال: نحن نذهبُ إلى استفتاح عمر.
"مسائل أَبي داود" (٢٠٩)
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يصلي تطوّعًا، يفتتح الصلاة عند التسليم، إذا سلّم ثم قام بتكبير يفتتح الصلاة؟
قال: إذا افتتح في أول الركعتين أجزأه.
"مسائل ابن هانئ" (٢٣٩)
قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت: ما يقول في هذِه السكتة التي بين تكبيرة الافتتاح والقرآن، أهي أحب إليك أم إضافة القرآن إلى التكبير؟
فقال أبي: أما الذي نذهب إليه في الافتتاح: فإنه إذا كبر أو رفع يديه، فإنا نذهب إلى ما روينا عن عمر أنه كان يقول: إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" (١).
قال أبي: وقد روى ذلك بعض الناس عن النبي ﷺ ، ثم يقول: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، ثم يقرأ فاتحة الكتاب ولا يجهر بـ (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)، ويستحب إذا فرغ من قراءة سورة قبل أن يركع أن يسكت سكتة ثم يكبر للركوع، بلغنا ذلك عن النبي ﷺ (٢).
"مسائل عبد اللَّه" (٢٧٠)
قال عبد اللَّه: وقال: أختار افتتاح الصلاة بـ (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، إن اللَّه هو السميع العليم) هذا أعجب إلي. وحديث أبي المتوكل عن أبي
стр. 565
سعيد! كأنه لم يحمد إسناده.
"مسائل عبد اللَّه" (٢٧١)
قال أبو طالب: وسئل عمن ترك شيئًا من الدعاء في الصلاة عامدًا؟ فقال: يعيد.
"الانتصار" ٢/ ٢٧٩
ونقل حنبل عنه: كان ابن مسعود وأصحابه لا يعرفون الافتتاح يكبرون، ولو فعل هذا رجل أجزأه، وأهل المدينة لا يعرفون الافتتاح. ونقل عنه أيضًا: إذا أراد أن يبتدئ الصلاة يكبر، ثم يستفتح استفتاح عمر ثم يتعوذ: أعوذ باللَّه السميع العليم، من الشيطان الرجيم، إن اللَّه هو السميع العليم، ثم يقرأ ويبدأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، هذا كله يخافت به فإن جهر بها فهو سهو يسجد سجدتي السهو إذا جهر بها.
ونقل حرب عنه: اختار افتتاح الصلاة بـ (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، إن اللَّه هو السميع العليم) هذا أعجب إلي. وحديث أبي المتوكل عن أبي سعيد! كأنه لم يحمد إسناده.
قال: لا يقرأ الإمام إلا بعد سكتة حتى يقرأ من خلفه الفاتحة.
"بدائع الفوائد" ٣/ ٧٩، ٨٠
قال الميموني: قال أحمد: ما أحسن حديث أبي هريرة في الاستفتاح -يعني: الحديث الذي خرجه البخاري -فقيل له: فإن بعض الناس يقول: هذا كلام. فقال متعجبًا: وهل الدعاء إلا كلام في الصلاة وتجوز؟ ! والمنكر لهذا هو من يقول من الكوفيين: إنه لا يجوز الدعاء في الصلاة إلا بلفظ القرآن.
"فتح الباري" لابن رجب ٦/ ٣٨٦