قال أبو داود: سألته عن القنوت، بعد الركوع؟
قال: بعد أحب إلي.
"مسائل أبي داود" (٤٨٤)، "مسائل ابن هانئ" (٤٩٩) بمعناه.
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القنوت في صلاة الصبح أحب إليك قبل الركوع أم بعد الركوع؟ وفي الوتر أحب إليك أم تركه؟
قال أبي: أما القنوت في صلاة الغداة، فإن كان الإمام يقنت مستنصرًا لعدو حضره فلا بأس بذلك على معنى ما روي عن النبي ﷺ : أنه دعا لقوم ودعا على قوم فلا بأس بالقنوت في الفجر، وأما غير ذلك فلا يقنت، ويقنت بعد الركعة في الفجر، وفي الوتر بعد الركعة إذا هو قنت.
قال: سمعت أبي يقول: اختار القنوت بعد الركعة؛ لأن كل شيء يثبت عن النبي ﷺ في القنوت إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركعة، فقال ﷺ : "اللهم أنج الوليد بت الوليد، وسلمة بن هشام. . " (١). وقنوت الوتر أيضًا، أختاره بعد الركوع.
قال أبي: وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قنت في الوتر بعد الركوع. ولم يصح عن النبي ﷺ في قنوت الوتر قبل أو بعد شيء.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٢٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القنوت في أي صلاة؟
قال: في الوتر بعد الركوع، وإن قنت رجل في الوتر اتباع ما روي عن النبي ﷺ أنه قنت: فدعا للمستضعفين فلا بأس.
قلت: إن قنت في الصلوات كلها؟
стр. 877
قال: لا، إلا في الوتر والغداة، فإذا كان يستنصر ويدعو للمسلمين.
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: خالف إبراهيم عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أن ابن مسعود قنت في الوتر قبل الركعة. قال إبراهيم: عمر (١)، وقال عبد الرحمن: ابن مسعود (٢).
"مسائل عبد اللَّه" (٣٢٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القنوت في الوتر؟
فقال: إن شاء قنت، وأختار أن يقنت بعد الركوع.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٤٤)
قال الأثرم: أملى علينا أبو عبد اللَّه من كتابه: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن عبد اللَّه بن مسعود قنت في الوتر بعد القراءة قبل الركوع.
"سؤالات الأثرم" (١٣)
قال الأثرم: حدثنا أبو عبد اللَّه، ثنا يحيى بن سعيد، عن العوام بن حمزة قال: سألت أبا عثمان عن القنوت، فقال: بعد الركوع. قلت: عن من؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ (٣).
"سؤالات الأثرم" (١٥)
стр. 878
قال الأثرم: حدثنا أبو عبد اللَّه، ثنا يزيد بن هارون، أنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر أنه كان يقنت في الوتر قبل الركوع (١).
"سؤالات الأثرم" (١٩)
قال الأثرم: قال سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن هذِه المسألة؟
فقال: اقنت بعد الركوع.
"المغني" ٢/ ٥٨٢
قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: أيقول أحد في حديث أنس (٢): إن رسول اللَّه ﷺ قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟
فقال: ما علمت أحدًا يقوله غيره.
قال أبو عبد اللَّه: خالفهم عاصم، كلهم، هشام عن قتادة عن أنس، والتيمي، عن أبي مجلز، عن أنس، عن النبي ﷺ : قنت بعد الركوع، وأيوب عن محمد بن سيرين قال: سألت أنسًا وحنظلة السدوسي عن أنس أربعة وجوه.
وأما عاصم فقال: قلت له؟ فقال: كذبوا، إنما قنت بعد الركوع شهرًا قيل له: من ذكره عن عاصم؟ قال: أبو معاوية وغيره.
قيل لأبي عبد اللَّه: وسائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع؟
فقال: بلى كلها عن خفاف ابن إيماء بن رحضة (٣)، وأبي هريرة (٤).
стр. 879
قلت لأبي عبد اللَّه: فلم ترخص إذًا في القنوت قبل الركوع، وإنما صح الحديث بعد الركوع؟
فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع، وفي الوتر يختار بعد الركوع، ومن قنت قبل الركوع، فلا بأس، لفعل أصحاب النبي ﷺ واختلافهم، فأما في الفجر، فبعد الركوع.
"زاد المعاد" ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، "فتح الباري" لابن رجب ٩/ ١٩٤
قال الفضل بن زياد القطان: وسمعته يسأل عن القنوت قبل الركوع أو بعد؟
فقال: كل حسن إلا أني أختار بعد الركوع.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٥٦
٥٢٤ - صفة القنوت
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يرفعُ يديه في القنوت؟
قال: نعم. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٩٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيفَ يدعو في الوِتر؟
قال: يدعو الإِمامُ ويُؤَمِّن مَنْ خلفه.
قال إسحاق: كما قال سواء.
"مسائل الكوسج" (٣٨٦)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عمَّنْ يرفعُ يديه في قنوتِ الوترِ.
فقال: إنْ شاءَ، وأما أنا فأختارُ النصفَ الآخرَ من شهرِ رمضان.
"مسائل الكوسج" (٤٦٤)
стр. 880
قال إسحاق بن منصور: قال أبو يعقوب: كذا أيسر أن يرفع يديه إذا قنت ويضمها حين يفرغ، وإن لم يرفع وأشارَ بالسبابة جازَ، ولا يمسح بهما وجهْهُ في شيءٍ مِنَ الصلَّواتِ، إنما يستحبُ مسح الوجْهِ بعدَ الدعاءِ (١).
"مسائل الكوسج" (٤٦٥)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: إن لم يسلم في ركعتي الوتر ففيه شيء، وأما الذي لا اختلاف فيه أن يدعو الإمام ويؤمن من خلفه.
"مسائل الكوسج" (٣٤٦٣)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد: يرفعُ يديه في قنوتِ الوتر.
قال: إنْ شاء، وأمَّا أنا فأختارُ في النصفِ: الأواخر من رمضان.
"مسائل الكوسج" (٣٣٦٧)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: إن لم يسلم في ركعتي الوتر ففيه شي، وأما الذي لا اختلاف فيه أن يدعو الإمام ويؤمن من خلفه.
"مسائل الكوسج" (٣٤٦٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل: يرفع يده في القنوت؟
قال: نعم يعجبني.
ورأيت أحمد يرفع يديه في القنوت وكنت أكون خلفه أليه، فكنت أسمع نغمته في القنوت فلم أسمع منه شيئًا.
"مسائل أبي داود" (٤٧٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد سألته عن الرفع في القنوت، قلت: هكذا أو هكذا؟ فبسطت يدي ووجهت بأطراف الأصابع إلى القبلة، وجعلت مرة
стр. 881
بعضها إلى بعض. فلم نقف منه على حد وكان يقنت إمامه بعد الركوع.
"مسائل أبي داود" (٤٧٣)
قال أبو داود: ورأيت أحمد إذا فرغ من القنوت وأراد أن يسجد رفع يديه كما يرفعهما عند الركوع.
"مسائل أبي داود" (٤٧٤)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن القنوت؟
فقال: الذي يعجبنا: أن يقنت الإمام ويؤمن من خلفه.
قيل لأحمد: قال: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك يقول من خلفه: آمين؟
قال: يؤمن في موضع التأمين.
"مسائل أبي داود" (٤٧٥)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن قول إبراهيم في القنوت قدر ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾؟ قال: هذا قليل، يعجبني أن يزيد.
"مسائل أبي داود" (٤٧٦)
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل
قال: أنا وكيع قال: أنا يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم السلولي، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: علمني رسول اللَّه ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت" (١).
"مسائل أبي داود" ٤٧٩
стр. 882
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل قال: أنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يأثر عن عمر بن الخطاب في القنوت أنه كان يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وقال ابن بكر: كلمهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، بسم اللَّه الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يكفرك، بسم اللَّه الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق (١).
"مسائل أبي داود" (٤٨٠)
قال أبو داود: حدثنا أحمد، قال: أنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء، عن عبيد بن عمير: أن عمر كان يقول في القنوت، قال أحمد فذكر هذا الحديث، إلا أنه قال: بين كلمهم، قال: وكان يقول ذلك في الصبح، وفي رمضان.
"مسائل أبي داود" (٤٨١)
قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: تختار من القنوت شيئًا؟
قال: كل ما جاء فيه الحديث لا بأس به.
"مسائل أبي داود" (٤٨٣)
стр. 883
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (٤٨٥)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يمسح وجهه بيده إذا فرغ في الوتر؟ قال: لم أسمع به.
وقال مرة: لم أسمع فيه بشيء. ورأيت أحمد لا يفعله.
"مسائل أبي داود" (٤٨٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا أراد أن يوتر في الصلاة يرفع يديه؟ فقال: إذا قنت الرجل يرفع يديه حذو صدره، ورفع يديه في قنوته في الوتر.
"مسائل عبد اللَّه" (٣١٩)
قال عبد اللَّه: قال: سُئِلَ أبي، وأنا أسمع، عن رفع الأيدي في القنوت يمسح بها وجهه؟
قال: الحسن يروى عنه أنه كان يمسح بها وجهه في دعائه إذا دعا (١).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القنوت، ترفع يديك؟
قال: نعم.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٢٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رفع اليدين في القنوت؟
قال: لا بأس به. رواه ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أن ابن مسعود، كان يرفع يديه في القنوت (٢).
стр. 884
قال: قلت لأبي يمسح بهما وجهه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال لنا أبو عبد الرحمن: لم أر أبي يمسح بهما وجهه.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٣٢)
قال عبد اللَّه: رأيت أبي إذا صلى القيام في شهر رمضان، فدعا الإمام ظننت أنه يؤمن خلف الإمام لا أعلم إلا كذلك إن شاء اللَّه. ورأيت أبي -وهو مختف- لا يظهر، يصلي القيام بالليل في رمضان وحده.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٤٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رفع اليدين في الوتر في رمضان؟
فقال: إنما أرفع يدي في الوتر وأنا أقنت في النصف الأخير من رمضان، وإن قنت الرجل الشهر كله لم أر به بأسًا، وإن قنت رجل السنة لم أر به بأسًا في الوتر، وإن هو قنت في الفجر إذا دعا دعا على الكفرة ويدعو للمسلمين، لم أر به بأسًا.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٤٧)
قال أبو حفض المؤدب: صليت مع أحمد بن حنبل في شهر رمضان التراويح، وكان يصلي به ابن عمير، فلما أوتر، رفع يديه إلى ثدييه، وما سمعنا من دعائه شيئًا، ولا من أحد ممن كان في المسجد، وكان في المسجد سراج على الدرجة، لم يكن فيه قنديل ولا حصير ولا خلوق.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٠٩
قال الأثرم: كان أبو عبد اللَّه يرفع يديه في القنوت إلى صدره، واحتج بأن ابن مسعود رفع يديه في القنوت إلى صدره (١).
"المغني" ٢/ ٥٨٤
стр. 885
قال الفضل بن زياد: وسألته: إذا قنت الرجل في الوتر يكبر ثم يقنت؟
فقال: إذا قنت قبل الركوع ففرغ من القراءة كبر ثم قنت، وإن قنت بعد الركوع فرفع رأسه من الركوع قال: اللهم إنا نستعينك ونستهديك، ولم يكبر.
وسألته عن قدر القيام في القنوت؟
فقال: كقنوت عمر (١).
وسهته وسئل عن الإمام يقنت ويؤمن من خلفه؟
قال: ما أحسنه إلا أنا نحن ندعو جميعًا.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٥٦
نقل عنه يوسف بن موسى: لا بأس أن يدعو الرجل في الوتر بحاجته.
وقال على الأنماطي: قال أحمد: يصلي على النبي ﷺ في دعاء القنوت.
وقال المروذي: كان أبو عبد اللَّه في دعاء الوتر لم يكن يسمع دعاءه من
يليه (أي أنه كان مأمومًا، والمأموم لا يجهر).
وقال مهنا: سئل أحمد عن الرجل يقنت في بيته أيعجبك يجهر بالدعاء في القتوت أو يسره؟
قال: يسره، وذلك أن الإمام إنما يجهر ليؤمن المأموم.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٩٥، ٩٦
стр. 886
فصل في قيام رمضان
٥٢٥ - عدد ركعات القيام في شهر رمضان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كم مِنْ ركعةٍ تُصلى في قِيام شهرِ رَمضان؟
قال: قد قيلَ فيهِ ألوان، يُروى نحو من أربعين، إنما هو تَطَوُّع.
قال إسحاق: نختارُ أربعين ركعة، وتكونُ القراءةُ أخف.
"مسائل الكوسج" (٣٨٣)
٥٢٦ - النداء القيام للتراويح
قال أبو طالب: سألت أحمد عن الرجل يقول بين التراويح: الصلاة؟
قال: لا يقول الصلاة.
٥٢٧ - القراءة في التراويح
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ: كم يقرأ في قيامِ شهرِ رمضان؟
فلم يرخص في دون عشر آيات.
فَقِيلَ له: إِنَّهم لا يرضون.
قال: لا رَضوا، فلا تأمهم إذا لم يرضوا بعشرِ آيات مِنَ البقرةِ، ثم إذا صرت إلى الآياتِ الخفاف، فبقدرِ عشر آيات مِنَ البقرةِ.
"مسائل الكوسج" (٣٤٦٥)
стр. 887
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يقرأ القرآن مرتين في رمضان يعني بالناس؟
قال: هذا عندي على قدر نشاط الناس؛ لأن فيهم العمال، وقال النبي ﷺ لمعاذٍ: "أفتان أنت؟ " (١).
"مسائل أبي داود" (٤٤٤)
قال إبراهيم بن الحارث: سمعت أحمد يقول؟ أستحب للإمام أن يقرأ أول ليلة من شهر رمضان في عشاء الآخرة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ لأنها أول سورة نزلت من القرآن.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢٤٩
٥٢٨ - القراءة من المصحف في القيام
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يؤم في المصحفِ في شهرِ رمضان؟
قال: ما يعجبني إلا أَنْ يضطَّروا إلى ذَلِكَ فليسَ به بأس.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٨٥)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما المصلي وحده وهو ينظر في المصحف، أو يقلب الورق أو يقلب له وكل ما كان من ذلك حين أراده أن يختم القرآن أو يؤم قومًا ليسوا ممن يقرءون، فهو سنة كان أهل العلم عليه وقد فعلت عائشة (٢) ﵂، ومن بعدها من التابعين اقتدوا بفعالها، لم
стр. 888
يجئ ضده عن أهل العلم، وإن قلب له الورق كان أفضل، وإن لم يكن له قلب هو لنفسه.
"مسائل الكوسج" (٤٩١)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا المصلي وحدَه وهو ينظرُ في المصحفِ أو يَقلب الورق أو يُقلب له، وكل ما كان من ذلك منه إرادة أن يختم القرآن، أو يؤم قومًا ليسوا ممن يقرؤون فهو سنة، كان أهلُ العلم عليه، قد فعلَتْ ذَلِكَ عائشةُ ﵂ (١) ومَنْ بعدها مِنَ التابعينَ اقتدوا بفعلها (﵂)، ولم يجئ ضده من أهل العلم وإنْ قُلب له الورق كان أفضل، فإِنْ لم يكن له من يقلب قلب هو لنفسِهِ.
"مسائل الكوسج" (٣٤٥٧)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يؤم في شهر رمضان في المصحف؟ فرخص فيه. قيل: في الفريضة؟
قال: يكون هذا؟ ! قال أبو داود: على الإنكار.
"مسائل أبي داود" (٤٤٣)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يؤم في شهر رمضان في المصحف؟
فقال: لا بأس به، قد كانت عائشة تأمر مولى لها، يؤمها في شهر رمضان في المصحف، وعدة من أصحاب النبي ﷺ والحسن، ومحمد ابن سيرين، وعطاء، لم يكونوا يرون به بأسًا (٢).
"مسائل ابن هانئ" (٤٨٥)
стр. 889
قال ابن هانئ: أمرني أبو عبد اللَّه: أن أؤم النال في المصحف، ففعلته.
"مسائل ابن هانئ" (٤٨٧)
نقل المروذي عن أحمد: أنه كان يصلي وهو ينظر في جزء إلى جنبه.
"معونة أولي النهى" ٢/ ١٨٧
٥٢٩ - القرآن في التراويح
قال إبراهيم بن الحربي: سئل أحمد عن الرجل يختم القرآن في شهر رمضان: أيدعو قائمًا في الصلاة، أم يركع ويسلم ويدعو بعد السلام؟
فقال: لا، بل يدعو في الصلاة وهو قائم بعد الختمة.
قيل له: فيدعو في الصلاة بغير ما في القرآن؟
قال: نعم.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣
قال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: أختم القرآن، أجعله في الوتر أو في التراويح، حتى يكون لنا دعاء بين اثنين، كيف أصنع؟
قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا، ونحن في الصلاة، وأطل القيام.
قلت: بم أدعو؟
قال: بما شئت. ففعلت كما أمرني، وهو خلفي يدعو قائمًا ورفع يديه.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٩٢، "بدائع الفوائد" ٤/ ٥٦
стр. 890
قال أبو طالب: سألت أحمد: إذا قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ يقرأ من البقرة شيئًا؟ قال: لا.
"المغني" ٢/ ٦٠٩
قال حنبل: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءتك ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع.
قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟
قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعل معهم بمكة.
"جلاء الإفهام" ص ٥٦٨ - ٥٦٩
قال محمد بن علي الوَّراق: قلت: الإمام إذا ختم يقرأ المعوذتين، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، ويبتدئ بالقراءة؟
قال: لا أدري ما سمعت في هذا بشيء.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٥٣.
٥٣٠ - يصلي القيام جماعة، أم وحده أفضل ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الصلاةُ في الجماعةِ أحبُّ إليك أم يُصلي وحده في قيامِ شهرِ رمضان؟
قال: يُعجبني أنْ يُصليَ في الجماعة يُحيي السنة.
قال إسحاق: أجادَ، كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٨٤)
قال أبو داود: سمعت أحمد وقيل له: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟
قال: يصلي مع الناس.
стр. 891
وسمعته أيضًا يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال النبي ﷺ : "إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته" (١).
"مسائل أبي داود" (٤٣٧)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الإمام يصلي التراويح بالناس وناس في المسجد يصلون لأنفسهم؟
فقال: لا يعجبني، يعجبني أن يصلوا مع الإمام.
فقيل لأحمد وأنا أسمع: يوتر الإمام بثلاث، أوتر أو أنصرف، فأوتر وحدي؟
قال: توتر معه.
قيل: يضجون في القنوت؟
قال: أوتر معه.
قيل لأحمد وأنا أسمع: يؤخر القيام -يعني التراويح إلى آخر الليل؟
قال: لا، سنة المسلمين أحب إلي.
وكان أحمد يقوم مع الناس حتى يوتر معهم ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام، شهدته شهر رمضان كله يوتر مع إمامه إلا -أُرى- ليلة لم أحضر.
"مسائل أبي داود" (٤٣٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يُصلى تطوع في غير رمضان في جماعة؟ قال: ما سمعت.
"مسائل أبي داود" (٤٣٩)
стр. 892
قال الأثرم: كان أحمد بن حنبل يصلي مع الناس التراويح كلها، يعني الأشفاع إلى آخرها، ويوتر معهم، ويحتج بحديث أبي ذر،
قال أحمد بن حنبل: كان جابر وعلي وعبد اللَّه يصلونها في جماعة (١).
"التمهيد" ٤/ ٩٩
٥٣١ - أولى المساجد بصلاة التراويح
قال محمد بن بحر: رأيت أبا عبد اللَّه في شهر رمضان وقد جاء فضل ابن زياد القطان فصلى بأبي عبد اللَّه التراويح، وكان حسن القراءة، فاجتمع المشايخ وبعض الجيران حتى امتلأ المسجد، فخرج أبو عبد اللَّه فصعد درجة المسجد فنظر إلى الجمع فقال: ما هذا؟ ! تدعون مساجدكم وتجيئون إلى غيرها، فصلى بهم ليالي، ثم صرفه؛ كراهية لما فيه. يعني من إخلاء المساجد، وعلى جار المسجد أن يصلي في مسجده.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٩٤
٥٣٢ - التطوع قبل التراويح
قال المروذي: كان أبو عبد اللَّه إذا سلم من المكتوبة ركع ركعتين قبل التراويح.
стр. 893
وروى أحمد بن الحسين: صليت مع أبي عبد اللَّه في شهر رمضان التراويح، فكان إذا صلى العتمة لا يصلي حتى يقوم إلى التراويح.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٩٢
٥٣٣ - التطوع بين التراويح
قال صالح: قال أبي: لا يتطوع بين التراويح، يروى عن عقبة بن عامر، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، يرويه عيسى بن يونس، عن ثور، عن راشد بن سعد أن أبا الدرداء كان يكره الصلاة بين التراويح. وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم كانا يكرهان الصلاة بين كل شفع (١).
"مسائل صالح" (١٠٢٥)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، قيل له: لا يصلي الإمام بين التراويح ولا الناس؟
قال: لا يصلي الإمام، ولا الناس.
"مسائل أبي داود" (٤٤٦)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الصلاة بين التراويح؟
فقال: مكروه لا يُصلي بين التراويح شيء، لا تشبه بالمكتوبة، كانوا يضربون عليها. يعني: من تطوع بين التراويح.
"مسائل ابن هانئ" (٤٨٣)
قال عبد اللَّه: رأيت أبي يصلي في شهر رمضان ما لا أحصي التراويح، ولا يصلى بين التراويح شيئًا، وكان يكرهه. وقال: أذهب إلى حديث عبادة
стр. 894
وعقبة بن عامر أنهم كرهوه. قال عقبة بن عامر: لا تشبهوها بالفريضة (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٣٣٨)
قال في رواية أبي الحارث، وقد سأله: إلى أي شيء ذهبت في ترك الصلاة بين التراويح؟
فقال: ضَربَ عليها عقبة بن عامر ونهى عنها عبادة بن الصامت.
فقيل له: يروى عن سعيد والحسن: أنهما كانا يريان الصلاة بين التراويح؟
فقال: أقول لك: أصحاب رسول اللَّه، وتقول التابعين! .
"العدة في أصول الفقه" ٤/ ١١٥٣
قال الأثرم: وسمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الصلاة بين التراويح فكرهها. فذكر له في ذلك رخصة عن بعض الصحابة. فقال: هذا باطل، وإنما فيه رخصة عن الحسن، وسعيد بن جبير، وإبراهيم.
قال أحمد: وفيه عن ثلاثة من الصحابة كراهيته: عبادة بن الصامت، وعقبة بن عامر، وأبو الدرداء.
"التمهيد" ٤/ ٩٩
٥٣٤ - التروح بين ركعات التراويح
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن قوم صلوا في رمضان خمس تروايح لم يتروحوا بينها؟
قال: لا بأس.
"مسائل أبي داود" (٣٣٨)
стр. 895
قال حنبل: كان أبو عبد اللَّه يصلي معنا، فإذا فرغنا من الترويحة جلس وجلسنا، وربما تحدث ويسأل عن الشيء فيجيب، ثم يقوم فيصلي، ثم يدعو بعد الصلاة بدعوات، ثم يوتر، ثم ينصرف.
وقال الفضل: رأيت أحمد يقعد بين التراويح ويردد هذا الكلام: لا إله إلا اللَّه وحده، شريك له، أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو. وجلوس أبي عبد اللَّه للاستراحة؛ لأن القيام إنما سمي تراويح لما يتخلله من الاستراحة بعد كل ترويحة.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٩٢
٥٣٥ - التعقيب في رمضان
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الإمام إذا صلى بالقوم ترويحةً أو ترويحتين، ثُم قامَ من آخر الليلِ فأرسلَ إلى قوم فاجتمعوا فصلَّى بهم بعد ما ناموا فإنَّ ذَلِكَ جائز إذا أراد به قيام ما أمر أن يصلى من التراويح وأقل من ذَلِكَ خمسة. مع أنَّ أهْلَ المدينةِ لم يزالوا مِنْ لدن عمر ﵁ إلى زماننا هذا يصلون أربعين ركعة في قيام شهر رمضان يخففون القراءة وأمَّا أهل العراق فلم يزالوا من لدن علي ﵁ إلى زماننا هذا على خمس ترويحات (١)، فأمَّا أنْ يكونَ إمام يُصلي بهم أول الليل تمام الترويحات ثم يرجع آخر الليل، فيصلي بهم جماعة فإنَّ ذَلِكَ مكروه ألا ترى إلى قولِ عمرَ ﵁ حيث قال: التي تنامون عنها خير من التي تقومون فيها (٢). فكانوا يقومون أول الليل، فرأى القيام آخر الليل
стр. 896
أفضل. فإنما كرهنا ذَلِكَ لما روي عن أنس بن مالك ﵁ وسعيد بن جبير رحمه اللَّه تعالى كراهية التعقيب (١).
"مسائل الكوسج" (٤٨٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن التعقيب في رمضان؟
قال: عن أنس فيه اختلاف.
"مسائل أبي داود" (٤٤٠)
قال أبو داود: سحت أحمد سُئِلَ عن قوم يعقبون في رمضان فيقول المؤذن في الوقت الذي يعقبون فيه: حي على الصلاة حي على الفلاح؟
قال: أخشى أن يكون هذا بدعة، وكرهه.
قلت لأحمد: فيجيء رجل إلى أبواب الناس فيناديهم؟
قال: هذا أيسر.
"مسائل أبي داود" ٤٤١
قال محمد بن الحكم: وسئل عن التعقيب في رمضان؟ فقال: أكرهه.
ونقل المروذي، وأبو طالب عنه وقد سئل عن التعقيب: لا بأس به، وقد روي عن أنس فيه.
"الروايتين والوجهين" ٩/ ١٧٥، "فتح الباري" لابن رجب ٩/ ١٧٥
٥٣٦ - العطاء لمن يقوم للناس في رمضان
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العطاءُ للذي يقوم للناسِ في شهرِ رمضان؟
стр. 897
قال: ما يعجبني أنْ يأخذَ على شيءٍ مِنَ الخيرِ أجرًا.
قال إسحاق: لا يسعه أنْ يؤمَّ على نيةِ أخذ، وإنْ أمَّ ولمْ ينوِ شيئًا مِنْ ذَلِكَ فأُعْطِيَ أو أُكْرِمَ جَازَ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (٧١٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن إمام قال لقوم: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهما؟
قال: أسأل اللَّه العافية، من يصلي خلف هذا؟ !
"مسائل أبي داود" (٤٤٢)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يُصلي بالناس في رمضان بأجر؟
قال: وهل يفعل هذا أحد؟ !
قلت له: أكثر من ذاك.
قال: لا يُصلى خلفه ولا كرامة.
"مسائل ابن هانئ" (٤٨٦)
قال عبد اللَّه: قال: سألت أبي عن الرجل يؤم قومًا بأجر؟ فكرهه.
قلت: الفريضة؟
قال: أكرهه.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٩٠)
٥٣٧ - من فاته ركعات من التراويح، يقضيها ؟
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن أدرك من ترويحه ركعتين أيصلي إليها ركعتين؟
فلم ير ذلك، وقال: هي تطوع.
"مسائل أبى داود" (٤٤٨)
стр. 898
فصل: صلاة الضحى
٥٣٨ - حكم صلاة الضحى
قال الميموني: قال أحمد: ما سمعناه إلا من وكيع، وإسناده جيد.
(يقصد حديث أبي هريرة: ما صلى النبي ﷺ الضحى قط إلا مرة) (١).
"بدائع الفوائد" ٤/ ٩٧
٥٣٩ - عدد ركعاتها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صلاةُ الضُّحى؟
قال: ثماني ركعاتٍ المثبتُ عن أمِّ هانئ ﵄ (٢).
قال إسحاق: إن صلّى ثمانيًا فهو أفضلُ وأعلى، ثم الست، ثم أربع، ثم ركعتين، كلّ ذَلِكَ قدْ ذُكِرَ عن ﷺ .
"مسائل الكوسج" (٣٠٤)
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه بن حنبل: أليس قد روي أن النبي ﷺ صلى قبل الظهر أربعًا (٣)؟ فقال: وقد روي أن النبي ﷺ صلى الضحى ثماني ركعات، أفتراه لم يسلم فيها؟ ! قال أبو عبد اللَّه: هذا حديث أم هانئ أن رسول اللَّه ﷺ صلى الضحى ثماني ركعات، حديث ثبت (٤).
"التمهيد" ٥/ ٨ - ٩
стр. 899
فصل: صلاة التسبيح
٥٤٠ - حكم صلاة التسبيح
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ابن عمر ﵁؟
قال: لقد قُتل عثمان وما أحد يُسَبِّحُها! لمْ تكنْ تُسَبَّح.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٦٣)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: صلاةُ التسبيحِ ما ترى فيها؟
قال أحمد: مَا أَدْرِي، لَيس فيها حديث يثبت.
قال إسحاق: لا أرى بأسًا أنْ يستعملَ صلاةَ التسبيح على ما قد جاءَ أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ العباسَ له بذلك (١)؛ لأنَّه يروى من أوجه مرسلًا، وإنَّ بعضَهم قد أسنده ويشد بعضهم بعضًا، وقد ذكر فيه من الفضل ما ذكر.
"مسائل الكوسج" (٣٣٠٩)
قال ابن هانئ: سئل عن صلاة التسبيح؟
قال: إسناده ضعيف.
"مسائل ابن هانئ" (٥٢٠)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لم تثبت عندي صلاة التسبيح، وقد اختلفوا في إسناده، لم يثبت عندي، وكأنه ضعف عمرو بن مالك البكري.
"مسائل عبد اللَّه" (٣١٥/ ب)
стр. 900
قال مهنا: قال أحمد: صلاة التسبيح لم يثبت عندي فيها حديث.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٦٧
قال أبو الحارث: قال أحمد: صلاة التسبيح حديث ليس لها أصل، ما يعجبني أن يصليها يصلي غيرها.
وقال علي بن سعيد: ذكرت لأبي عبد اللَّه حديث عبد اللَّه بن مرة من رواية المستمر بن الريان. فقال: المستمر شيخ ثقة. وكأنه أعجبه.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٩٨
стр. 901
فصل: التطوع المطلق
٥٤١ - وقت التطوع المطلق
قال أبو داود: قلت لأحمد: متى يمسك الرجل عن الصلاة بالليل؟
قال: إذا اعترض البياض.
"مسائل أبي داود" (٤٩١)
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يكون للرجل ركعات من الليل والنهار معلومة: فإذا تنشط طولها، وإذا لم ينشط خففها وجاء بها.
"مسائل أبي داود" (٥٠٣)
قال أبو داود: سمعت رجلًا سأل أحمد عن رجل له جزء بين المغرب والعشاء وجزء بالليل فيبطئ الإمام بالإقامة للعشاء فيقرأ من جزء الليل؟
قال: لا بأس أن يتقدم من جزئه.
"مسائل أبي داود" (٥٠٤)
نقل عنه المروذي: أفضل القيام قيام داود، وكان ينام نصف الليل ثم يقوم سدسه، أو ربعه.
"الإنصاف" ٤/ ١٨٧
٥٤٢ - صفة التطوع المطلق
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال: سألت سفيان عن رجلٍ صلى ستَّ ركعاتٍ بالنهار؟ فلم يَر بأسًا أن لا يُسَلِّم فيهن. قال أحمد: أستحب أن يصليَ ركعتين ركعتين، فإن صلى أربعًا لا أرى بهِ بأسًا.
стр. 902
قال إسحاق: كما قال أحمد، ولا يجاوزُ الأربعَ أبدًا إلا بسلام.
"مسائل الكوسج" (٣٥٢)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما صلاة الليل والنهار فالذي نختارُ له أن تكونَ صلاته بالليل مَثنى مَثنى إلا الوتر فإن له أحكامًا مختلفةً وأما صلاةُ النهارِ فأختارُ له أن يصلَّي قبلَ الظهرِ أربعًا وقبلَ العصرِ أربعًا، وضَحْوةً أربعًا؛ لما جاء عن ابن مسعود وعلي وابن عمر ﵃ مِنْ وجهٍ واحد، فإن صلى في النهار ركعتين ركعتين وسَلَّم كان جائزًا، مع أن قومًا مِنْ أهلِ العلمِ مثل مالك ومَن اتبعهُ اختاروا صلاةَ الليلِ والنهارِ مثنى، الفصل بين الأربع.
"مسائل الكوسج" (٣٥٣)
قال إسحاق بن منصور: صلّى بنا ابن عم الإمامِ أحمدَ فتحرك للقيامِ في الركعتين، فسجدَ قبلَ التسليمِ ولمْ يتشهد وأحمدُ خلفَهُ، ورأيت أحمدَ رحمه اللَّه تعالى يسلمُ في كل ركعتين في التطوعِ بالنهار، ورأيتُه كثيرًا يصلي قبلَ الظهرِ ثمان ركعات، يسلمُ في كل ركعتين، ورأيتُ أحمدَ يصلي قد سَدَل كساءَه وأمسَك (ناحيتيه) (١) بيديه، فإذا رفع رأسَه مِنَ الركوعِ خلى عنهما إلى أن يسجدَ، ورأيتُ أحمد رحمه اللَّه تعالى إذا سجدَ في تلاوة في الصلاةِ رفعَ يديه، ورأيتهُ إذا قرأ الإمامُ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: آمين. يسمع مَنْ يليه.
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن التطوعِ؟
"مسائل الكوسج" (٤٠٥)
стр. 903
فقال: ركعتان -واحتج بأحاديث- قال: حديث ابن عمرَ ﵄ (١) في تطوع النبي ﷺ : ركعتان بعد الظهر وركعتان أقبله، (٢). وحديث العيدين: ركعتان (٣). والاستسقاءُ: ركعتان (٤). وحديث النبي ﷺ : "إذا دخل أحدُكم المسجدَ فليركع ركعتين قبلَ أن يجلسَ" (٥)، والنبي ﷺ إذا دخل بيته صلى ركعتين (٦).
قال الإمام أحمد: كلُّ هذا يقوي الصلاة ركعتين.
قال إسحاقُ بن منصور: أبنا النضرُ بن شميل قال: أبنا الأشعثُ عن الحسنِ رحمه اللَّه تعالى أنه قال: صلاةُ النهارِ ركعتان ركعتان (٧).
"مسائل الكوسج" (٤٣٣)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عن الرجلِ يدخلُ المسجدَ فيتطوع بركعةٍ واحدةٍ ويسلم ويخرج؟
قال: السنة في التطوعِ أنها تكون ركعة فمَا زادَ، إلَّا أن الذي يستحب أن لا يقصر على ركعتين إلَّا عند حالِ العذرِ.
"مسائل الكوسج" (٤٧٠)
стр. 904
قال صالح: وقال: صلاة النهار مثنى مثنى.
"مسائل صالح" (١١٠٤)
قال صالح: قلت: حديث أنس بن سيرين: أن أنسًا صلى بهم ركعتين، ثم ركعتين (١)؟
فقال: هو عندي التطوع.
"مسائل صالح" (١٢٩٨)
قال أبو داود: قلت لأحمد: الجلوس في الركعتين من التطوع على حديث أبي حميد (٢) في الأربع؟
قال: لا.
قلت: فيقعد في الثنتين من التطوع كما يقعد في الثنتين من الفريضة؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (٢٤١)
قال أبو داود: قلت لأحمد: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى؟
قال: كذا أختار.
قلت: أسلم في كل ركعتين؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (٤٩٦)
قال أبو داود: سمعته مرة أخرى يقول: أما صلاة الليل فمثنى مثنى ليس فيه اختلاف، وأما صلاة النهار فإن شئت أربعًا وإن شئت ركعتين.
قال: ويعجبني مثنى مثنى بالليل والنهار.
"مسائل أبي داود" (٤٩٧)
стр. 905
قال أبو داود: وسمعت أحمد وقيل له: لا يصلي بعد صلاة مثلها
زعموا أن يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الآخرتين سورة؟
قال: هذا قول أصحاب الرأي.
"مسائل أبي داود" (٤٩٨)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أذهب إلى حديث ابن عمر، حديث علي الأزدي " صلاة الليل مثنى مثنى" (١).
"مسائل ابن هانئ" (٥٢٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن صلاة النهار مثنى مثنى أو أربع ركعات؟
قال: الذي اختاره، مثنى مثنى، وإن صلى أربعًا فلا بأس.
قلت: يسلم في آخرهن؟
قال: لا يسلم إلا في آخرهن.
"مسائل عبد اللَّه" (٣١٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن صلاة النوافل بالليل والنهار؟
فقال: ركعتين ركعتين.
"مسائل عبد اللَّه" (٣١٧)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن صلاة الليل والنهار. فقال: مثنى مثنى، وإن صلى أربعًا لم أعبه. كان ابن عمر لا يرى بأسًا أن يصلي أربعًا (٢).
"مسائل عبد اللَّه" (٣٤٣)
стр. 906
قال البغوي: وسمعت أحمد يقول: أرى إذا أوتر الرجل أن يسلم في الركعتين.
"مسائل البغوي" (٢٥)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن صلاة الليل والنهار في النافلة؟
فقال: أما الذي أختار فمثنى مثنى، وإن صلى أربعًا فلا بأس، وأرجو ألا يضيق عليه.
فذكر له حديث يعلى بن عطاء عن علي الأزدي. فقال: لو كان ذلك الحديث يثبت (١).
ومع هذا حديث ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي ركعتين في تطوعه بالنهار (٢)، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، والفجر، والضحى، وإذا دخل المسجد صلى ركعتين، فهذا أحب إلي، وإن صلى أربعًا فقد روي عن ابن عمر أنه كان يصلي أربعًا بالنهار (٣).
"التمهيد" ٤/ ١٧١، "طرح التثريب" ٣/ ٧٧
стр. 907
٥٤٣ - التطوع جالسا أو محتبيًا
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: الرجل يُصلي محتبيًا؟
قال: نعم، إذا كان تطوعًا.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٢٠)
قال ابن هانئ: وسئل عن الصلاة جالسًا؟
قال: متربعًا أحب إلي، وما خف عليه فعله، فإذا أراد أن يركع ركع متربعًا، وإذا أراد أن يسجد استوى قاعدًا، كما يقع للتشهد إذا سلم، ثم قام بتكبير ..
قال: إذا افتتح في أول الركعتين أجزأه.
"مسائل ابن هانئ" (٥٢٨)
قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه، إذا صلى جالسًا يتربع، ويرفع يديه وهو متربع وإذا أراد أن يسجد استوى كما يجلس للتشهد.
ورأيته أيضًا: إذا أراد أن يصلي قاعدًا، يجلس ينصب اليمنى، ويفترش اليسرى، ويكبر كما هو قاعد، ويسجد كما هو.
"مسائل ابن هانئ" (٥٢٩)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يصلي محتبيًا، أو متكئًا، تطوعًا؟
قال: لا بأس به.
"مسائل ابن هانئ" (٥٣٠)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يصلي ثلاث ركعات، ثم يجلس فيقرأ، ثم يقوم فيركع؟
قال: إذا كان بقي عليه من ورده بقدر أربعين آية، أو ما كان، فليقم
стр. 908
فليقرأ، ثم ليركع، وكذا كان النبي ﷺ يفعل (١).
"مسائل ابن هانئ" (٥٣١)
قال حنبل: سألت أحمد عن المتطوع جالسًا هل يتربع؟
قال: إن كان يطيل القراءة تربع، وإن كان يكثر الركوع والسجود لم يتربع.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٥٦
قال البغوي: حدثنا أحمد وجدي (٢) قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الوليد بن أبي هشام، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام قَدْر ما يقرأ الإنسان أربعين آية (٣).
"مسائل البغوي" (٣)
٥٤٤ - رفع الصوت بالقراءة في التطوع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يرفعُ صوتَه بالقرآنِ بالليل؟
قال: نعم، إن شاءَ رفعَ. ثمَّ ذكر حديثَ أمِّ هانئ ﵄ كنتُ أسمعُ قراءةَ النبي ﷺ وأنا على عريشي من الليلِ (٤).
стр. 909
قال إسحاق: الذي نختارُ له؟ إذا أمن العجبَ أو أن يدخله شيءٌ يكرهه أن يرفعَ صوتَه.
"مسائل الكوسج" (٣٠٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يكون وحده في بيت بالنهار، فينشط فيرفع صوته بالقراءة في الصلاة؟
قال: لا. قيل: قدر كم يرفع؟
قال: قال ابن مسعود: من أسمع أذنيه فلم يخافت (١).
"مسائل أبي داود" (٥٠٠)
نقل مهنا عنه: ينبغي للمرأة أن تخفض من صوتها إذا كانت في قراءتها، إذا قرأت بالليل.
"معونة أولي النهى" ٩/ ٢٨
٥٤٥ - طول القنوت أفضل أم كثرة الركوع والسجود ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: طولُ القنوتِ أحبُ إليك أم كثرة الركوعِ والسجودِ؟
قال: هذا فيه حديثان، لمْ يقضِ فيه بشيء.
ثمَّ سألته قلتُ: طولُ القنوتِ أحبّ إليك أم كثرة الركوعِ والسجودِ؟
قال: أحبّ إلي أن يكونَ للرجلِ ركعات معلومات بالليلِ والنهارِ، إن شاء طوَّل فيهن، وإن شاء قصَّر.
стр. 910
قال إسحاق: أما بالليل فطولُ القنوتِ، وأما بالنهارِ فكثرةُ الركوعِ والسجودِ، إلَّا أن يكونَ له جزء يحييه بالليلِ- يأتي عليه بالليل- فكثرة الركوعِ والسجودِ أحبُّ إليَّ؛ لأنه يأتي على جزئهِ وقد ربح الركوعَ والسجودَ.
"مسائل الكوسج" (٣٠٢)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: الصلاة خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر.
"الزهد" ص ٣٤٩ (١٦٧٣)
نقل المروذي عنه: أن كليهما حسن.
"الروايتين والوجهين" ١/ ١٦٦
قال حنبل: قلت: ما أحب إليك ما يتقرب به العبد من العمل إلى اللَّه؟
قال: كثرة الصلاة والسجود، وأقرب ما يكون العبد من اللَّه إذا عفر وجهه له ساجدًا.
وقال المروذي: قال أحمد: كل تسبيح في القرآن صلاة إلا موضع واحد، قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾ [الطور: ٤٩]: ركعتين قبل الفجر، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)﴾ [ق: ٤٠]: ركعتين بعد المغرب.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٩٦
٥٤٦ - الأفضل التطوع في أم البيت ؟
قال إسحاق بن منصور. قُلْتُ: التطوعُ في البيتِ أفضلُ أو في المسجدِ؟
قال أحمد: لم يُعزمْ لي على شيء.
стр. 911
وقال: الذي يروى عن زيد، والذي يروى عن ابن عمر ﵄ كل هذا في المسجد إلا ما ذكر أنه صلى في بيته.
قال إسحاق: في البيتِ أفضلُ؛ لأنه أسلم من الحوادث التي تعرضُ لابنِ آدمَ، فأمَّا إذا صَلَّى في المسجدِ وهو ممن يقتدى به فأَحبَّ إحياء سنة؛ ليقتدى به فهو أفضلُ مِنَ الصَّلاةِ في البَيْتِ.
"مسائل الكوسج" (٣٠١)، (٣٢٣٤)
قال أبو داود: ورأيت أحمد أكثر أمره لا يتطوع بعد الصلاة في المسجد إلا أن يكون يريد أن يقعد مع بعض من يجيئه، وكان يتطوع قبل الصلاة كثيرًا حتى تقام الصلاة أو يأتي في وقت الإقامة.
"مسائل أبي داود" (٥٠٢)
قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه لا يصلي الركعتين قبل الفجر، ولا الركعتين بعد المغرب، ولا شيئًا من بعد المكتوبة، إلا أن يكون يُصلي في بيته.
"مسائل ابن هانئ" (٥٢٧)
قال عبد اللَّه: ورأيت أبي يدخل غير مرة المسجد، فيصلي ركعات، يعني ركعتين ركعتين، ثم تقام الصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (٢١٤)
قال الأثرم: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: حدثنا محمد ابن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، أن رسول اللَّه صلى المغرب ثم قال: "صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم" (١).
стр. 912
قال أبو بكر: وسئل أبو عبد اللَّه عن الركعتين بعد المغرب؟
فقال: يصليها في منزله أعجب إلي.
قيل له: فإن بعد منزله؟
فقال: لا أدري.
قال: ورأيت أبا عبد اللَّه، ما لا أحصي، إذا صلى المغرب دخل قبل أن يتطوع.
قال وسألت أبا عبد اللَّه عن تفسير قوله (لا يصلي بعد صلاة مثلها)؟
قال: هو أن يصلي الظهر فيصلي أربعًا بعدها لا يسلم، ثم قال: أليس قد قال سعيد بن جبير: إذا سلم في أثنين فليس مثلها.
ثم قال: أما أنا فأذهب في الأربع قبل الظهر إلى أن أسلم في الاثنتين منها.
ثم قال: أما الركعتان قبل الفجر ففي بيته، وبعد المغرب في بيته.
ثم قال: ليس هاهنا أوكد من الركعتين بعد المغرب في بيته.
ثم ذكر حديث ابن إسحاق: "صلوا هاتين الركعتين في ببيوتكم".
"التمهيد" ٥/ ١٢٤، "المغني" ٢/ ٥٤٣، ٥٤٦
قال ابن بدينا: ورأيت أبا عبد اللَّه يصلي ركعتي المغرب وركعتي الفجر في منزله، ولم أر أبا عبد اللَّه يتطوع شيئًا في المسجد، إلا يوم الجمعة، فإني رأيته يتطوع في مسجد الجامع، فما انتصف النهار أمسك عن الصلاة.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٨٢
стр. 913
قال حنبل: رأيت أحمد لا يصلي بعد المكتوبة شيئًا في المسجد إلا مرة بعد الظهر كان يومًا.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٩٧
ونقل حنبل عنه: السنة أن يصلي الرجل الركعتين بعد المغرب في بيته، كذا روي عن النبي ﷺ وأصحابه، قال السائب بن يزيد: لقد رأيتُ الناس في زمن عمر بن الخطاب، إذا انصرفوا من المغرب، انصرفوا جميعًا حتى لا يبقى في المسجد أحد، كأنهم لا يُصلون بعد المغرب حتى يصيروا إلى أهليهم انتهى كلامه.
وقال الميموني، والمروذي: قال أحمد ﵀: يستحب ألا يكون قبل الركعتين بعد المغرب إلى أن يصليهما كلام.
قال الحسن بن محمد: رأيت أحمد إذا سلم من صلاة المغرب قام ولم يتكلم، ولم يركع في المسجد قبل أن يدخل الدار.
"زاد المعاد" ١/ ٣١٢ - ٣١٣
٥٤٧ - قضاء التطوع
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: هل يُقْضَى شيءٌ من التطوع؟
قال: أما النبي ﷺ فقد قضى الركعتين قبلَ الفجرِ، والركعتين بعدَ الظهرِ قَضاهما بعد العصرِ. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٢٩٩)
قال صالح: وقال: من فاته ركعتا الفجر فإنه يقضيها إذا أضحى بعد طلوع الشمس، وهو مذهبه.
"مسائل صالح" (٣٥٥)، "مسائل أبى داود" (٣٥٣) بمعناه.
стр. 914
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إذا أصبح الرجل وهو يخاف طلوع الشمس أخر ركعتي الفجر حتى يصليهما بعد ما تطلع الشمس.
"مسائل أبي داود" (٣٥٢)، "مسائل عبد اللَّه" (٣٧٣) بمعناه.
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: إذا فاتت الرجل ركعتا الفجر، فمانه يصليهما إذا طلعت الشمس، وابن عمر كان يجعلهما من صلاة الضحى.
"مسائل ابن هانئ" (٥٢٢)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: من فاتته ركعة الفجر فإنه يقضيها.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٤٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل جاء إلى المسجد وقد أقيمت الصلاة الغداة فتقدم فصلى مع الإمام بصلاته؟
فقال أبي: لا يصلي ركعتي الفجر حتى ترتفع الشمس.
فقلت: حكى عنك رجل أنك تقول: يصليها إذا فرغ من صلاة الغداة قبل طلوع الشمس.
قال: ما قلت هذا قط.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٧٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل صلى الفجر ونسي ركعتي الفجر حتى العصر؟
قال: لا يصليها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في تلك الساعة.
قلت لأبي: كيف؟
قال: لو صلاها ضحى كان أعجب إلي من أن يصليها بعد العصر.
"مسائل عبد اللَّه" (٣٧٤)
стр. 915
نقل عنه محمد بن الحكم في الرجل يفوته ورده من الليل: لا يقرأ به في ركعتي الفجر كان النبي ﷺ يخففهما، لكن يقرأ إذا أصبح أرجو أن يحسب له لقيام الليل.
وقال حرب:
قال أحمد: إن ترك ركعتي المغرب لا يعيدها إنما هي تطوع.
وقال الميموني: مرّ بي أحمد بن حنبل ومعه المروذي وأنا في المسجد قبل الزوال أصلي الضحى؛ لأني كنت شغلت عنها، فوقف عليّ، فقال: ما هذِه الصلاة، وليس هذا وقت الظهر؟ ! قال: قلت يا أبا عبد اللَّه هذِه ركعات كنت أصليها ضحى فشغلت عنها إلى هذا الوقت.
قال: لا تتركها ولو ذكرتها بعد العتمة.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٩٦، ٩٧
نقل مهنا عنه: يقضي سنة الفجر، لا الوتر.
"الفروع" ١/ ٣٠٧