← Акыда

Акыда · id 20879

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

أحمد بن حنبل

Полный текст (1 192 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

١٠٦ - باب: وجوب طاعته ﷺ قال أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ذكر اللَّه ﵎ طاعة رسوله ﷺ في القرآن في غير موضع، فذكرها أبي كلها أو عامتها فلم أحفظ، فكتبتها بعد من كتابه، قال اللَّه تعالى في آل عمران: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣١، ١٣٢]. وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور: ٥٦]. وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [آل عمران: ٣٢]. وقال في النساء: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥]. وقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩] إلى هنا قرأ علينا عبد اللَّه بن أحمد. ثم قرئ علينا من هنا وأنا أسمع. وقال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٧٩، ٨٠]. وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٣، ١٤].

стр. 702

وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)﴾ [النساء: ١٠٥]. وقال في المائدة: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٩٢)﴾ [المائدة: ٩٢]. وقال تعالى في الأنفال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾ [الأنفال: ١]. وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)﴾ [الأنفال: ٢٠] وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٦] الآية. وقال في النور: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)﴾ [النور: ٥١]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)﴾ [النور: ٥٢]. وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٥٦)﴾ [النور: ٥٦]. وقال: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤)﴾ [النور: ٥٤]. وقال: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣]. وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢].

стр. 703

وقال في آخر الأحزاب: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧١]. وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦]. وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]. وقال في الذين كفروا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ [محمد: ٣٣]. وقال في الحجرات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾ [الحجرات: ١] وكان الحسن يقول: لا تذبحوا قبل ذبحه (١). وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحجرات: ٢]. وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾ [الحجرات: ٣]. وقال في سورة الفتح: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (١٧)﴾ [الفتح: ١٧]. وقال في النجم: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢)﴾ [النجم: ١، ٢].

стр. 704

وقال في الحشر: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧]. وقال في التغابن: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٢)﴾ [التغابن: ١٢]. وقال في الطلاق: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الطلاق: ١٠، ١١]. وقال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ [الفتح: ٨، ٩]. فقال عكرمة: يقاتلوا معه بالسيف، ويوقروه ويسبحوه بكرة وأصيلا (١). وقال تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾. فقال: وهي: لا اله إلا اللَّه. إلى هنا مختصرة. وقرأ علينا عبد اللَّه من هاهنا: وقال في سورة هود [١٧]: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾. وقال ابن عباس: جبريل (٢). وقال مجاهد: محمد ﷺ (٣). ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [هود: ١٧].

стр. 705

قال سعيد بن جبير: الأحزاب: الملل كلها (١). ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [هود: ١٧]. "مسائل عبد اللَّه" (١٦٣٥) قال الفضل بن زياد: قال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول ﷺ في ثلاثة وثلاثين موضعًا، ثم جعل يتلو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣]، وجعل يكررها، ويقول: وما الفتنة؟ الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلكه، وجعل يتلو هذِه الآية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. "الصارم المسلول" (٥٦)

стр. 706

١٠٧ - باب: الإسراء والمعراج قال الخلال: وقد حدثنا أبو بكر المروذي ﵀ قال: سألتُ أبا عبد اللَّه عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات، والرؤية، والإسراء، وقصة العرش، فصححها أبو عبد اللَّه، وقال: قد تلقتها العلماء بالقبول، نسلم الأخبار كما جاءت. قال: فقلت له: إن رجلًا اعترض في بعض هذِه الأخبار كما جاءت، فقال: يُجفى، وقال: ما اعتراضه في هذا الموضع؟ ! يسلم الأخبار كما جاءت. "السنة" للخلال ١/ ١١٩٩ (٢٨٣) قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يُحكى عن موسى بن عقبة أنه قال: أحاديث الإسراء منام. فقال: هذا كلام الجهمية، وقال: منام الأنبياء وحي. "الروايتين والوجهين/ مسائل العقيدة" ص ٥٨ قال يعقوب بن بختان: سألت أبا عبد اللَّه عن المعراج، فقال: رؤيا الأنبياء وحي. قال: موسى بن عقبة حُكي (عنه) (١) أنه قال: إن أحاديث الإسراء منام، فقال: هذا كلام الجهمية، وجمع أحاديث الإسراء فأعطانيها وقال: منام الأنبياء وحي. "إبطال التأويلات" ١/ ١٠٤ قال الخلال: حدثنا المروذي، قال: قرئ على أبي عبد اللَّه: عبد اللَّه بن الوليد، حدثنا سفيان في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]، قال: أُسري به من شعب أبي طالب. "بيان تلبيس الجهمية" ٧/ ٢٧٨

стр. 707

١٠٨ - باب: المقام المحمود قال أبو بكر الخلال: ذكر عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: سمعت حديث ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩] من أبي معمر عن أخيه، عن ابن فضيل، قال: فذاكرته أبي فقال: ما وقع إلي بعلو. وجعل كأنه يتلهَّف، يعني: إذا لم يقع إليه بعلو. "السنة" للخلال ١/ ١٧٣ (٢٣٩) وقال هارون بن العباس الهاشمي: جاءني عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، فقلت له: إن هذا الترمذي الجهمي الراد فضيلة رسول اللَّه ﷺ يحتج بك، فقال: كذب عليَّ، وذكر الأحاديث في ذلك، فقلت لعبد اللَّه: اكتبها لي، فكتبها بخطه. حدثنا هارون بن معروف، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ قال: يقعده على العرش (١)، فحدثت به أبي ﵁، فقال: كان محمد بن فضيل يحدِّث

стр. 708

به، فلم يقدر لي أن أسمعه منه. فقال هارون: فقلت له: قد أخبرت عن أبيك أنه كتبه عن رجل، عن ابن فضيل، فقال: نعم، قد حكوا هذا عنه. "السنة" للخلال ١/ ١٩٨ (٢٧٧) قال أبو بكر: حدثني محمد بن إبراهيم النيسابوري صاحب إسحاق بن راهويه، وغيره، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -وهو ابن راهويه- قال: ثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: يقعده معه على العرش. قال إسحاق بن راهويه لأبي علي القوهستاني: من رد هذا الحديث فهو جهمي. "السنة" للخلال ١/ ٢٠٠ (٢٨٧) قال ابن عمير: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، وسُئل عن حديث مجاهد: يقعد محمدًا على العرش، فقال: قد تلقته العلماء بالقبول، نسلم هذا الخبر كما جاء. "إبطال التأويلات" ٢/ ٤٨٠، "الاعتقاد" لأبي الحسين الفراء ص ٣٩ قال أبو بكر بن صدقة: ذُكر الحديث -حديث مجاهد- عند أبي عبد اللَّه فقال: فاتني عن ابن فضيل. وجعل يتلهف. "بيان تلبيس الجهمية" ٦/ ٢١٤

стр. 709

١٠٩ - باب: هل يجوز التبرك بآثار النبي ﷺ - قال صالح: قال في الذي يدخل المدينة: ولا يمس الحائط، ويضع يده على الرمانة، وموضع الذي جلس فيه النبي ﷺ ، ولا يقبل الحائط. وكان ابن عمر يمسح النبي ﷺ ، وكان يتبع آثار النبي ﷺ ، ولا يمر بموضع صلى فيه النبي ﷺ (إلا صلى) (١) فيه، حتى مر بشجرة صب النبي ﷺ في أصلها ماء، فصب في أصلها الماء (٢). "مسائل صالح" (١٠٦٢) قال عبد اللَّه: سألته عن الرجل يمس منبر النبي ﷺ ويتبرك بمسِّه ويقبِّله، ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرب إلى اللَّه جل وعز، فقال: لا بأس بذلك. "العلل" (٣٢٤٣) قال سندي الخواتيمي: سألنا أبا عبد اللَّه عن الرجل يأتي هذِه

стр. 710

المشاهد، ويذهب إليها: ترى ذلك؟ قال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي ﷺ : أن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى (١)، وعلى ما كان يفعله ابن عمر ﵄، يتتبع مواضع النبي ﷺ وأثره؛ فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدًّا وأكثروا فيه. وكذلك نقل عنه أحمد بن القاسم. ولفظه: سئل عن الرجل يأتي هذِه المشاهد التي بالمدينة وغيرها يذهب إليها؟ قال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي ﷺ أن يأتيه، فيصلي في بيته حتى يتخذه مسجدًا وعلى ما كان يفعل ابن عمر يتتبع مواضع سير النبي ﷺ وفعله، حتى إنه رئي يصب في موضع الماء، فسئل عن ذلك؛ فقال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يصب هاهنا ماء. قال: أما على هذا فلا بأس. قال: ورخص فيه. ثم قال: ولكن قد أفرط الناس جدًّا وأكثروا في هذا

стр. 711

المعنى، فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده. "اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٣٠٤ - ٣٠٥، ٣٨٣، و"الفروع" ٣/ ١٦٨ قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: قبر النبي ﷺ يُمَسُّ ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. قلت له: فالمنبر؟ فقال: أما المنبر فنعم، قد جاء فيه، قال أبو عبد اللَّه: شيء يروونه عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن عمر أنه مسح على المنبر، قال: ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة. قلت: ويروون عن يحيى بن سعيد: أنه حين أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا. فرأيته استحسنه، ثم قال: لعله عند الضرورة والشيء. قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر، وقلت له: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية فيسلمون، فقال أبو عبد اللَّه: نعم، وهكذا كان ابن عمر يفعل، ثم قال أبو عبد اللَّه: بأبي هو وأمي ﷺ . "اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٣٦٦، "الإخنائية" ص ٣٠٥ - ٣٠٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: سمعت أبا زيد حماد بن دليل قال لسفيان قال: كان أحد يتمسح بالقبر؟ قال: ولا يلتزم القبر ولكن يدنو. قال أبي: يعني: الإعظام لرسول اللَّه ﷺ . "الإخنائية" ص ٤١٥ وروى عبد اللَّه، عن أبيه، عن النوح بن يزيد قال: أخبرنا أبو إسحاق -يعني: إبراهيم بن سعد- قال: ما رأيت أبي قط يأتي قبر النبي ﷺ ، وكان يكره إتيانه. "الإخنائية" ص ٤١٥، ٤١٦

стр. 712

قال المروذي: قال الإمام أحمد: يتوسل بالنبي ﷺ في دعائه (١). "الإنصاف" ٥/ ٤٢٠

стр. 713

١١٠ - باب: فضل أمة محمد ﷺ قال الفضل بن زياد: قال أبو عبد اللَّه: عن عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن أبى خالد قال: وذكر له أن موسى لما أخذ الألواح قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم الأولون، والآخرون السابقون -قال قتادة: هم الأولون في العرض يوم القيامة، وهم الآخرون في الخلق، السابقون في دخول الجنة- اجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم، يقرءونها. قال قتادة: وكان من قبلكم إنما يقرءون كتبهم نظرًا، فإذا رفعوها لم يَعُوْها، ولم يحفظوها، وإن اللَّه أعطى هذِه الأمة من الحفظ ما لم يعط الأمم قبلها، وذكره إلى آخره (١). "بدائع الفوائد" ٤/ ٦٤

стр. 714

١١١ - هل اليهود والنصارى والمجوس من أمة محمد ﷺ -؟ قال صالح: قلت: أحد يقول: اليهودي والنصراني من أمة محمد ﷺ ؟ فقال: سبحان اللَّه، النبي ﷺ يقول: "اختبأت شفاعتي لأمتي" (١)، أيشفع إذًا لليهودي والنصراني؟ ! أحد يقول هذا؟ ! "مسائل صالح" (١٣١٩) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن اليهود والنصاري والمجوس من أمة محمد ﷺ هم؟

стр. 715

فقال: قال النبي ﷺ في حديث الشفاعة "فأقول: أمتي أمتي" (١). قال أبي: فليس يرى أن النبي ﷺ يشفع إلا في أمته المسلمين. فقلت لأبي: فأمة من هم؟ فقال: قال ﵇: "بعثت إلى الأحمر والأسود" (٢) فمن أسلم منهم فقد دخل في أمته. قال عبد اللَّه: قال أبي: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، فقال: ابن عباس وغيره قالوا: عيسى (٣). ثم تلا: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٥٨) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٧ - ١٥٩]. وقال: فهذا يدل على أنه عيسى، ليس هو محمد ﷺ ، وإنما هو عيسى. "مسائل عبد اللَّه" (١٥٩٦ - ١٥٩٧) وقال عبد اللَّه: قال أبي في سورة هود: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود: ١٧]. قال ابن عباس: جبريل (٤)، وقال مجاهد: محمد ﷺ (٥).

стр. 716

﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]. قال سعيد بن جبير: الأحزاب: الملل كلها (١). ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧]. "مسائل عبد اللَّه" (١٦٣٥) قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد ﷺ هم؟ فغضب غضبًا شديدًا، وقال: هذِه مسألة قذرة لا يتكلم فيها. قلت: فأُنكر على من قال ذا؟ قال: هذِه مسألة قذرة جدًّا لا يتكلم فيها. وعاب أبو عبد اللَّه على من تكلم فيها. وقال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن بحر قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد هم؟ فغضب غضبًا شديدًا وقال: يقول هذا مسلم؟ ! أو كما قال. وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه من يقول: إن اليهود والنصارى من أمة محمد ﷺ . وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم -ولفظ بعضهم في بعض قال: سألت أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد ﷺ هم أم لا؟ فإن قومًا قد اختلفوا فيهم. فقال: أي شيء هذا؟ ! منكرًا للمسألة وغضب.

стр. 717

قلت: إن هاهنا من يقول هذا، قال: دعنا. وتغير لونه. قلت: فيرد عليهم؟ ننكر عليهم ما يقولون؟ قال: نعم، شديد الرد والإنكار. وكان أبو ياسر قاعدًا في مجلس أبي عبد اللَّه فقال: يا أبا عبد اللَّه: حدثنا ابن وهب العابد، قال: حدثنا (بكير) (١) بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صدّق بي وآمن بي فهو من أمتي، ومن لم يصدق بي ويؤمن بي فليس من أمتي، وهو في النار" (٢). فجعل أبو عبد اللَّه يبتسم واستفهمه الحديث والكلام، فظننت أنه يتحفظه. "أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٥٤ - ٥٧ (١ - ٤) قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثني أبو طالب

стр. 718

أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد ﷺ ؟ قال: لا، النبي ﷺ يقول: "أمتي .. أمتي"، يشفع لليهود والنصارى؟ ! قلت: يقولون الرسل إلى الناس كافة، قال: من يقول اليهود والنصارى؟ ! "أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٥٩ - ٦٠ (٦)

стр. 719

كتاب القدر ١١٢ - باب الإيمان بالقدر قال ابن هانئ: حضرت رجلًا عند أبي عبد اللَّه وهو يسأله، فجعل الرجل يقول: يا أبا عبد اللَّه، رأس الأمر وإجماع المسلمين على أن الإيمان بالقدر، خيره وشرّه، حلوه ومرّه، والتسليم لأمره، والرضا بقضائه؟ فقال أبو عبد اللَّه: نعم. "مسائل ابن هانئ" (١٨٧٣) قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا إسحاق بن سليمان الرازي، سمعتُ أبا سنان، عن وهب بن خالد الحمصي، عن ابن الديلمي قال: وقع في نفسي شيء من هذا القدر فأتيت أُبيّ بن كعب، فقلت: أبا المنذر، وقع في نفسي شيء من هذا القدر، فخشيت أن يكون فيه هلاك ديني وأمري، حدثني عن ذلك بشيء؛ لعل اللَّه ينفعني به، فقال: لو أن اللَّه عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو كان لك جبل أُحدٍ -أو مثل جبل أُحد- ذهبًا أنفقته في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وإنك إن مت على غير هذا دخلت النار، ولا عليك أن تأتي عبد اللَّه بن مسعود فتسأله. فأتيت عبد اللَّه بن مسعود ﵁ فسألته، فقال مثل ذلك، كان أبو سنان يقتص الحديث. قال: ولا عليك أن تأتي أخي حذيفة بن اليمان فتسأله. فأتيت حذيفة ﵁ فسألته، فقال مثل ذلك، قال: فأتِ زيد بن ثابت فسله. فأتيت زيد بن ثابت ﵁ فسألته فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ -

стр. 720

يقول: "لو أن اللَّه عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم، ولو كان لك جبل أحد ذهبا أنفقت في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأَن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار" (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي ﵀، نا يحيى بن سعيد، نا سفيان، نا أبو سنان سعيد بن سنان، نا وهب بن خالد الحمصي، عن ابن الديلمي قال: لقيت أبي بن كعب ﵁، فذكر معنى حديث إسحاق الرازي، وحديث إسحاق بن سليمان أتم كلاما وأكثر. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إله إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمِنَ بَالْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ". قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عن منصور، عن ربعي ابن حراش، عن رجل، عن علي -كرم اللَّه وجهه- عن النبي ﷺ نحوه وزاد فيه: "خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" (٢). "السنة" لعبد اللَّه بن أحمد ٢/ ٢٨٨ - ٣٩٠ (٨٤٣ - ٨٤٦).

стр. 721

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بهز بن أسد، نا بشر بن المفضل، نا داود، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر قال: طلبت عليًّا ﵁ في منزله فلم أجده، فنظرت فإذا هو في ناحية المسجد، قال: فقلت له، كأنه خوفه، قال: فقال: إنه ليس أحد إلا ومعه ملك يدفع عنه ما لم ينزل القدر، فإذا نزل القدر لم يغن شيئا (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٤ (٨٧٧). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن قتادة قال: سألت ابن المسيب عن القدر، فقال: ما قدر اللَّه فهو قدر (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إبراهيم بن خالد، حدثني رباح، عن معمر قال: كان إياس بن معاوية يقول: أعلم الناس بالقدر ضعفاؤهم، يقول: إن كل من لم يدخل في خصومة القدر كان من قوله: كان من

стр. 722

قدر اللَّه كذا وكذا. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٦ (٨٨٣ - ٨٨٤). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن حماد، أنا أبو عوانة، عن رقبة، عن أبي صخرة، عن عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول حين طعن: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾ (١) [الأحزاب: ٣٨]. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٩ (٨٩٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا أسامة بن زيد، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس: كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: إن سليمان صلوات اللَّه عليه نزل منزلا فلم يدر ما بعد الماء، وكان الهدهد مهندسا، قال: فأراد أن يسأله عن الماء ففقده. قلت: وكيف يكون مهندسا والصبي ينصب له الحبالة فيصيده؟ ! قال: إذا جاء القدر حال دون البصر (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٢، ٤٢٤ (٩٠٠، ٩٣١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر غندر، نا كَهْمَس، نا ابن بريدة. وقال: قال أبي: نا يزيد بن هارون، نا كهمس، عن ابن بريدة. وقال: قال أبي: ونا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، نا كهمس، عن ابن بريدة. وقال: قال أبي: نا وكيع، نا كهمس، عن ابن بريدة. قال عبد اللَّه: قال أبي: وقرأت على يحيى بن سعيد، نا عثمان بن غياث، حدثنا عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، وحميد بن

стр. 723

عبد الرحمن الحميري قالا: لقينا عبد اللَّه بن عمر -وهذا لفظ حديث كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر سمع ابن عمر قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: بينما نحن ذات يوم عند نبي اللَّه ﷺ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه، إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، ما الإسلام؟ فقال: "الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إله إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا". قال: صدقت. قال: فعجبنا له، يسأله ويصدقه! قال: ثم قال: أخبرني عن الإيمان. قال: "أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، ما الإحسان؟ -قال يزيد: - "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قال: فأخبرني عن الساعة. قال: "مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ" قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: "أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ". قال: ثم انطلق، قال: فلبثت مليًّا -قال يزيد: ثلاثًا- فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَن السَّائِلُ؟ " قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دَينَكُمْ" (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٤ - ٤١٥ (٩٠٤ - ٩٠٨).

стр. 724

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسحاق بن عيسى، أخبرني مالك، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني، قال: أدركت ناسا من أصحاب النبي ﷺ يقولون: كل شيء بقدر. قال: وسمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى العَجْزُ وَالْكَيْس" (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٧ (٩١٣). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا يُؤْمِنُ المَرْءُ حَتَّى يُؤْمِن بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" (٢) وقال أبو حازم: لعن اللَّه دينا أنا أكبر منه، يعني التكذيب بالقدر. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١٨ (٩١٦). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي حجاج الأزدي، عن سلمان قال: لقيته بماء سبذان، قال: فقلت له: أخبرني كيف الإيمان بالقدر؟ قال: أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تقل: لولا كذا لكان كذا، ولو لم يفعل كذا لكان كذا (٣). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢١ (٩٢٣).

стр. 725

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن عمر بن محمد، عن رجل، عن ابن عباس ﵁ قال: الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن آمن وكذب بالقدر فهو نقض للتوحيد (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٢ (٩٢٥). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، عن معمر قال: قال عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري: وددت أني أجد من أخاصم إليه ربي . فقال أبو موسى: أنا. فقال عمرو بن العاص: أيقدر عليَّ شيئا يعذبني عليه؟ فقال أبو موسى: نعم. قال: لم؟ قال: لأنه لا يظلمك. فقال عمرو: صدقت (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، ثنا سفيان، عن عمر بن محمد بن زيد، عن رجل، عن ابن عباس ﵁ قال: الإيمان بالقدر نظام التوحيد، فمن وحد وكذب بالقدر فقد نقض التوحيد. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٢ (٩٢٧ - ٩٢٨). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا حماد، نا حميد قال: قرأت على الحسن في بيت أبي خليقة القرآن أجمع من أوله إلى آخره، فكان يفسره على الإثبات (٣). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٨ (٩٤٤).

стр. 726

قال الفضل بن زياد: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا ابن زيد، عن أيوب قال: أدركت الناس وما كلامهم إلا: وإن قضى وإن قدر. "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ٨٦ (١٤٩٣) قال أبو رجاء محمد بن حمدويه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبا معاذ النحوي يقول: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢)﴾ [الأعراف: ١٨٢] قال: أظهر لهم النعم، وأنسيهم الشكر. "القضاء والقدر" للبيهقي ص ٢٤٣ (٣٢٣). قال عبدوس بن مالك العطار: قال أحمد: يجب الإيمان بالقدر، وبالأحاديث فيه، ومثل أحاديث الرؤية كلها وإن نبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع. "إبطال التأويلات" ١/ ٤٤. قال عبدوس بن مالك العطار: قال أحمد: ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ولم يؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفي ذلك وأحكم له، فعليه الإيمان والتسليم. "إبطال التأويلات" ١/ ٥٥. قال أحمد بن جعفر الإصطخري: قال أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل: . . والإيمان بالقدر خيره وشره، وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وآخره من اللَّه، قضاء قضاه، وقدرًا قدّره عليهم، لا يعدو واحد منهم مشيئة اللَّه، ولا يجاوز قضاءه، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقفون فيما قدر عليهم لأفعاله، وهو عدل منه عز ربنا وجل. والزنا، والسرقة،

стр. 727

وشرب الخمر، وقتل النفس، وأكل المال الحرام، والشرك باللَّه، والمعاصي كلها بقضاء وقدر، من غير أن يكون لأحد من الخلق على اللَّه حجة، بل للَّه الحجة البالغة على خلقه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وعلم اللَّه ماض في خلقه بمشيئة منه، قد علم من إبليس ومن غيره ممن عصاه -من لدن أن عصي ﵎ إلى أن تقوم الساعة- المعصية، وخلقهم لها، وعلم الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها، وكل يعمل لما خلق له، وصائر إلى ما قضي عليه وعلم منه، لا يعدو واحد منهم قدر اللَّه ومشيئته، واللَّه الفاعل لما يريد، الفعال لما يشاء. ومن زعم أن اللَّه شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاؤوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلظ من مشيئة اللَّه ﵎، فأي افتراء أكثر على اللَّه من هذا؟ ! ومن زعم أن الزنا ليس بقدر، قيل له: أرأيت هذِه المرأة، حملت من الزنا، وجاءت بولد، هل شاء اللَّه أن يخلق هذا الولد، وهل مضى في سابق علمه؟ فإن قال: لا، فقد زعم أن مع اللَّه خالقًا، وهذا هو الشرك صراحًا. ومن زعم أن السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره، وهذا صراح قول المجوسية، بل أكل رزقه، وقضى اللَّه أن يأكله من الوجه الذي أكله. ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من اللَّه، وأن ذلك بمشيئته في خلقه، فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله، وأي كفر أوضح من هذا؟ ! بل

стр. 728

ذلك بقضاء اللَّه ، وذلك بمشيئته في خلقه، وتدبيره فيهم، وما جرى من سابق علمه فيهم، وهو العدل الحق الذي يفعل ما يريد، ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة على الصغر والقَمْأ (١). "طبقات الحنابلة" ١/ ٥٦ - ٥٧. قال الحسن بن إسماعيل الربعي: قال لي أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والصابر تحت المحنة: أجمع تسعون رجلًا من التابعين وأئمة المسلمين وأئمة السلف، وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول اللَّه ﷺ أولها: الرضا بقضاء اللَّه، والتسليم لأمره، والصبر على حكمه، والأخذ بما أمر اللَّه به، والانتهاء عما نهى عنه، والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والجدال في الدين. . . "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠. قال أحمد بن محمد التميمي الزرندي: لما أشكل على مسدد بن مسرهد بن مسربل أمر الفتنة، وما وقع الناس فيه من الاختلاف في القدر، والرفض والاعتزال وخلق القرآن، والإرجاء، كتب إلى أحمد بن حنبل: أكتب إليَّ بسنة رسول اللَّه ﷺ . فكتب إليه: . . ونؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، وحلوه ومره، وأن اللَّه خلق الجنة قبل الخلق، وخلق لها أهلًا، ونعيمها دائم، ومن زعم أنه يبيد من الجنة شيء فهو كافر، وخلق النار قبل خلق الخلق، وخلق لها أهلًا، وعذابها دائم، وأن أهل الجنة يرون ربهم لا محالة، وأن اللَّه يخرج أقوامًا من النار بشفاعة محمد ﷺ . "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٢٦، ٤٣٠.

стр. 729

باب: مراتب الإيمان بالقدر ١١٣ - المرتبة الأولى: العلم قال عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي ﵀ يقول: إذا قال الرجل: العلم مخلوق فهو كافر؛ لأنه يزعم أنه لم يكن له علم حتى خلقه. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٢ (٢). قال عبد اللَّه بن أحمد: سمعت أبي ﵀ -وسأله علي بن الجهم- عمن قال بالقدر يكون كافرًا؟ قال: إذا جحد العلم، إذا قال: إن اللَّه لم يكن عالمًا حتى خلق علمًا فعلم، فجحد علم اللَّه فهو كافر. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٨٥ (٨٣٥). قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي، نا شبل بن عباد -مولى لعبد اللَّه بن عامر- عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول اللَّه ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [البقرة: ٣٠] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩ (٨٩١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع ومحمد بن بشر قالا: نا سفيان، قال وكيع، عن رجل، عن مجاهد. وقال ابن بشر، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد في قوله : ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٦ (٩٣٨).

стр. 730

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن سلمة، أنبأنا خصيف، قال: قال عمر [بن عبد العزيز] لغيلان: ألست تقر بالعلم؟ . قال: بلى. قال: فما تريد من أن اللَّه يقول: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ (١) [الصافات: ١٦١ - ١٦٣]. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩ (٩٤٧). قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن عمرو بن عبيد. قال: كان لا يقر بالعلم، وهذا الكفر باللَّه . وقال الخلال: وأخبرني محمد بن يحيى الكحال، أن أبا عبد اللَّه قال: القدري الذي يقول: إن اللَّه لم يعلم الشيء حتى يكون، هذا كافر. وقال الخلال: أخبرني علي بن عيسى، أن حنبلا حدثهم في هذِه المسألة، أن أبا عبد اللَّه قال: ولم يزل اللَّه عالمًا. وقال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام، أن حنبلًا حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: آدم ﵇ خلقه اللَّه للأرض، وعلم ما هو كائن منه قبل أن يكون، قال اللَّه للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، هذا قبل أن يخلق آدم، قد علم اللَّه ما هو كائن منه قبل أن يكون، وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: علم اللَّه أن آدم سيأكل من الشجرة التي نهاه عنها قبل أن يخلقه. "السنة" للخلال ١/ ٤١٧ - ٤١٨ (٨٦٣ - ٨٦٦) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون له قرابة قدري؟ . قال: القدري لا يخرجه من الإسلام. قلت: أولئك لم يكونوا يدعون إلى القدر، فأما من كان عالمًا وجحد

стр. 731

العلم؟ . قال: إذا جحد كفر. وقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن القدري، فلم يكفره إذا أقر بالعلم. وقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا جحد العلم قال: إن اللَّه لا يعلم الشيء حتى يكون؟ استتيب، فإن تاب وإلا قتل. قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول في قول اللَّه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٨١]. هذِه حجة على القدرية، وقال: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، هذه حجة عليهم. وقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عمن قال: إن لمن الأشياء أشياء لم يخلقها اللَّه يكون مشركًا؟ قال: لم يخلقها اللَّه! إذا جحد العلم يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وقال الخلال: وأخبرني منصور بن الوليد النيسابوري؛ أن جعفر بن محمد النسائي حدثهم قال: سمعت أبا العباس صاحب أبي عبيد: وسأل أبا عبد اللَّه عمن جحد العلم؟ قال: يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن القدري، يستتاب؟ وقلت: إن مالكا وعمر بن عبد العزيز يرون أن يستتيبوه، فإن تاب وإلا ضربت عنقه (١).

стр. 732

قال: أرى أن أستتيبه إذا جحد علم اللَّه. قلت: وكيف يجحد علم اللَّه؟ قال: إذا [قال]: لم يكن هذا في علم اللَّه أستتيبه، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. قال: إن منهم من يقول: كان في علم، ولكن لم يأمرك بالمعصية. "السنة" للخلال ١/ ٤١٧ - ٤٢٠ (٨٦٣ - ٨٧٥). قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ قال: السر: ما أسر في نفسه، وأخفى: ما لم يكن وهو كائن (١). "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٦٥ (١٦٣٨). قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: علم اللَّه تعالى في العباد قبل أن يخلقهم سابق وقدرته ومشيئته في العباد. قال: قد خلق اللَّه آدم وعلم منه [المعصية] قبل أن يخلقه، وكذا علمه سابق محيط بأفاعيل العباد وكل ما هم عاملون. "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٧٧٥ (١٢٩٩).

стр. 733

١١٤ - المرتبة الثانية: الكتابة قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: قال أخبرنا بقية بن الوليد، عن أرطاة بن المنذر، عن بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: إن اللَّه أول شيء أخذ القلم بيمينه، وكلتا يديه يمين، فكتب الدنيا بما فيها من عمل معمول، برٌّ أو فاجر، رطبٌ أو يابس، وأحصاه في الذكر ثم قال: اقرؤوا إن شئتم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية: ٢٩] فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه. "مسائل حرب" ص ٣٨٠ قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا زيد بن يحيى الدمشقي، نا خالد بن صبيح المري، نا إسماعيل بن عبيد اللَّه، أنه سمع أم الدرداء، تحدث عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "فَرَغَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ أَجَلِهِ، وَرِزْقِهِ، وَأَثَرِهِ، ومَضْجَعِهِ، وَشَقِيِّ أَمْ سَعِيدٍ" (١). وقال: حدثني أبي، نا يحيى القطان، نا حماد بن زيد، حدثني عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فقَالَ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا قَضَى اللَّه خَلْقَهَا قَالَ: أَيْ رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ذَكَرًا أَؤ أُنْثَى فَمَا الرِّزْقُ وَمَا الأَجَلُ؟ قَالَ: فَيُكْتَبُ ذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ" (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦ (٨٥٩ - ٨٦٠).

стр. 734

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا منصور بن سعد، عن بديل، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول اللَّه، متى كتبت نبيًّا؟ قال: "وَآدَمُ بَينَ الرُّوحِ وَالْجسَدِ" (١). وقال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي -كذا قال عبد الرحمن- عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيينَ، وَإِنّ آدَمَ ﵇ لَمنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وسَأنبِّكُمْ بأَوَّلِ ذَلِكَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبشَارَة عِيسَى بِي" (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٨ (٨٦٤ - ٨٦٥).

стр. 735

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد -يعني: ابن سلمة- عن عمار، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لَقِيَ آدَمَ مُوسَى ﵉، فَقَالَ: أَنْتَ آدَمُ الذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، ثُمَّ فعلت ما فعلت؟ قَالَ: أَنْتَ مُوسَى الذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ، واصطفاك برسالته، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ، أنا أقدم أم الذكر؟ قال بل الذكر، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدمُ مُوسَى" (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠ (٨٦٨).

стр. 736

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا جرير، عن عطاء، عن أبي الضحى، عن عباس ﵁ قال: أول ما خلق اللَّه القلم، ثم قال له: اكتب. قال: اكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠١ (٨٧١)، ٢/ ٤١٠ (٨٩٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، أنا منصور -يعني: ابن زاذان-

стр. 737

عن الحكم بن عتيبة، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق اللَّه القلم، قال: وأمره، فكتب ما هو كائن. قال: فكتب فيما كتب: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد: ١]. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٤٠٢ (٨٧٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن جحادة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، عن الحسن بن علي ﵁ قال: رفع الكتاب وجفَّ القلم، وأمور تقضى في كتاب قد خلا! (١) "السنة" لعبد اللَّه ٣/ ٤٠٢ (٨٧٥). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن إسحاق، نا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة. قال أبي: وحدثنا حسن، ثا ابن لهيعة، نا بكر بن سوادة، عن كثير بن غريب الخولاني، عن كريب الحضرمي، عن أبي هريرة ﵁ قال: مضت الكتب وجفت الأقلام. قال حسن في حديثه: فشقي أو سعيد، فريق في الجنة وفريق في السعير. وقال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير قال: إنكم مكتوبون عند اللَّه بأسمائكم وسيماكم وفحواكم وحلاكم ومجالسكم. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥ (٨٧٨ - ٨٧٩). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الصمد، نا حماد، عن حميد، عن ثابت قال: ولا أعلمني إلا قد سمعته من ثابت، عن الحسن بن علي ﵁ قال: قضي القضاء وجفَّ القلم، وأمور تكفي في كتاب قد خلا.

стр. 738

وقال: حدثني أبي، نا حجاج، نا ابن جريج، حدثني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير، يقول فذكر قصة بختنصر وملك ابنه، فرأى كفا فرجت بين لوحين، ثم كتبت سطرين، فدعا الكهان والعلماء، فلم يجد عندهم منه علما، فقالت له أمه: إنك لو أعدت لدانيال منزلته التي كانت له من أبيك -وكان قد جفاه- أخبرك. فدعاه فقال: إني معيد لك منزلتك من أبي، فأخبرني ما هذان السطران؟ قال: أما ما ذكرته أنك معيد لي منزلتي من أبيك فلا حاجة لي بذاك، وأما هذان السطران فإنك تقتل الليلة. فأخرج من في القصر أجمعين وأمر بقفله، فأقفلت الأبواب عليه، وأدخل معه آمَنَ أهل القرية في نفسه معه سيف، وقال له: من جاء من خلق اللَّه فاقتله وإن قال أنا فلان، وبعث اللَّه عليه البطن، فجعل يمشي والآخر مستيقظ حتى إذا كان على شطر الليل رقد ورقد صاحبه، ثم نبهه البطن، فذهب يمشي والآخر راقد، فرجع فاستيقظ فقال: أنا فلان فضربه بالسيف فقتله (١). وقال: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، أنا معمر، أن ابن شبرمة، كان يغضب إذا قيل له: مد اللَّه في عمرك، يقول: إن العمر لا يزاد فيه ولا ينقص منه. وقال: حدثني أبي، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن علاثة، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ [الدخان: ٤] قال: أمر السنة إلى السنة إلا الموت والحياة والشقاء والسعادة. وقال: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا هشيم، عن

стр. 739

عثمان بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن الرجل ليمشي في الأسواق، وإن اسمه لفي الموتى (١). "السنة" لعبد اللَّه ٥/ ٤٠٢ - ٤٠٧ (٨٨١ - ٨٨٧). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن هشام -يعني: الدستوائي- حدثني القاسم بن أبي بزة، حدثني عروة بن عامر قال: سمعت ابن عباس ﵁ يقول: إن أول ما خلق اللَّه القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق، فالكتاب عنده، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)﴾ [الزخرف: ٤] (٢). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤١١ (٨٩٨). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم، نا عبد العزيز -يعني: ابن أبي سلمة- عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ذكر عنده القدر يوما، فأدخل أصبعيه السبابة والوسطى في فيه فرقم بهما باطن يديه، فقال: أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب (٣). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٢ (٩٥٥). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا إسماعيل، عن منصور بن عبد الرحمن الغداني قال: قلت للحسن: قوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] قال: سبحان اللَّه! ومن يشك

стр. 740

في هذا؟ ! كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب اللَّه قبل أن يبرأ النسمة (١). "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤ (٩٦١). قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: الخير والشر والشقاوة والسعادة مكتوبان على العبد، واحتج بحديث النبي ﷺ ، "فمنهم من يولد مؤمنًا، ويحيا مؤمنًا، ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا، ويحيا كافرًا، ويموت مؤمنًا" (٢)، قال: هذا من كتب اللَّه عليه الشقاء والسعادة. قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن الإيمان بالقدر؟ قال: نؤمن به، ونعلم أن ما أصابنا لم يكن يخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وأن اللَّه قدَّر كل شيء من الخير والشر، فهو سابق في اللوح المحفوظ، الشقاء والسعادة مكتوبان على ابن آدم قبل أن يخلق، ونحن في أصلاب الآباء. "السنة" للخلال ١/ ٤٢٤ (٨٨٦). قال الخلال: أخبرنا سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني، قال: ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي أبو عبد اللَّه الأسفاطي قال: رأيت النبي ﷺ في المنام جالسًا مع عمر بن الخطاب ﵀، فقلت: يا رسول اللَّه، إن عبد اللَّه ابن مسعود، حدث بحديث الصادق المصدوق -أريد حديث القدر (٣).
следующие страницы →