← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 20882

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد

أحمد بن حنبل

Полный текст (585 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

على الشبهة مع والديه لأن النبي ﷺ قال: "من ترك الشبهة فقد أستبرأ لدينه وعرضه" (١)، ولكن يداري بالشيء بعد الشيء، فأنا أن يقيم معهما عليها فلا. "الورع" (١٦٨) قال المروذي: وسألت أبا عبد اللَّه عن الرجل، له والدان يسألانه أن يأكل معهما -أعني: من الشبهة؟ فقال: يداريهما. قلت: فإن لم يطعهما، عليه فيه شيء؟ قال: ما أحب أن يعصيهما، يداريهما. عن عطية السعدي -وكانت له صحبة- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس" (٢). عن عباس بن خليد قال: قال أبو الدرداء: أن إتمام التقوى، أن يتقي اللَّه العبد في مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا، يكون حجابًا بينه وبين الحرام، فإن اللَّه قد بين للعباد الذي مصيرهم إليه. "الورع" (١٦٩ - ١٧١)

стр. 107

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن عيسى الفتاح قال: سألت يشر بن الحارث، هل للوالدين طاعة في الشبهة؟ قال: لا. فقال أبو عبد اللَّه: هذا سديد. وحدثني ميمون الغزّال قال: سألت بشر بن الحارث، فقال: لا تدخلني بينك وبين والدتك. "الورع" (١٧٢ - ١٧٣) قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه -وسأله رجل- فقال: والدتي ترسل إليها بعض النساء بالقصر بالشيء، فتريدني على أكله؟ قال: دارها. قال: أنها تحرج عليَّ. قال: دارها. ارفق بها. قال: أتوقاه. فأعجبه أن يكون يتوقى. قال أبو عبد اللَّه: أمر النساء أسهل من الشبهة. "الورع" (١٨٠) قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن قريب لي، أكره ناحيته، يسألني أن أشتري له ثوبًا أو أسلم له غزلًا؟ فقال: لا تعنه ولا تشتري له، إلا أن تأمرك والدتك، فإن أمرتك فهو أسهل، لعلها أن تغضب. "الورع" (١٨٣) قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يبعث به أبوه يتَّزن له دنانير من دار قد رهنها، والمرتهن يسكنها؟ قال: لا يعينه على ما لا يحل له، لا يذهب له. "الورع" (١٨٥) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يأمره والده أن يشتري له الثوب، أو الحاجة بالدراهم يكرهها؟ فكَرِهه. "الورع" (٢٤٤) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يكونُ في بيتٍ فيه دِيباج،

стр. 108

يدعو ابنه لشيء؟ قال: لا يدخل عليه ولا يجلس معه. "الورع" (٤٥٢) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له والدٌ بين يديه مسكر، فيدعو ولده، ترى له أن يجيبه؟ قال: لا، لا يدخل عليه. "الورع" (٤٥٧) قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل -يكون له الأخُ يشرب المسكر- ترسله والدته، يدعوه لها من الموضع الذي كان هو فيه، ترى أن يذهب؟ قال: نعم. لا يدعه يتزيّد، ولكن لا يدخل، يقوم خارجًا. "الورع" (٥٠٦) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يعامل بالربا، يرسله والده يتقاضى له، ترى أن يذهب؟ قال: لا ينبغي له. "الورع" (٥٠٧) قال المروذي: سمعت رجلًا من أهل حمص يقول لأبي عبد اللَّه: إني قد غبت عن أبي -وله كروم- ويسألني أن أعينه على بيع العصير؟ فقال: إن علمت أنه يعمله خمرًا فلا تعنه. "الورع" (٥٣٦) قال علي بن الحسن المصري: سألته عن رجل يكون له والد يكون جالسًا في بيت مفروش بالديباج، يدعوه ليدخل عليه؟ قال: لا يدخل عليه، قلت: يأبى عليه والده إلا أن يدخل؟ قال: يقلب البساط من تحت رجليه ويدخل. "طبقات الحنابلة" ٢/ ١٢٢، "الآداب الشرعية" ١/ ٤٦١ قال أبو موسى هارون بن عبد اللَّه السمسار: مرض شاب، فوصف له

стр. 109

الترفق -دواء يصب عليه من هذا المسكر- فامتنع الشاب أن يشرب وكانت له معرفة، فحلف عليه أبوه، وقال: أمه طالق ثلاثًا إن لم يشربه. قال أبو موسى: فجاءوني، فأتيت أبا عبد اللَّه أسأله عن هذِه المسألة، فسألته؟ فالتفت إليَّ مغضبًا، ثم قال: تريد مني أن أرخص له في شرب الحرام؟ لا يشربه. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٥١٧ روى أبو الحارث عنه: في رجل تسأله أمه أن "يشترى لها مِلْحَفة للخروج. قال: إن كان خروجها في باب من أبواب البر كعيادة مريض أو جار أو قرابة لأمر واجب لا بأس، وإن كان غير ذلك، فلا يعينها على الخروج. وروى جعفر بن محمد النسائي: قيل له: إن أمرني أبي بإتيان السلطان، له عليَّ طاعة. قال: لا. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٦٤ ١١٧ - إذا أمراه بترك صوم أَو صلاة النفل ؟ نقل عنه أبو الحارث في رجل يصوم التطوع، فسأله أبواه أو أحدهما أن يفطر؟ قال: يُروى عن الحسن أنه قال: يفطر، وله أجر البر وأجر الصوم إذا أفطر. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٦٠ روى عنه هارون بن عبد اللَّه: في غلام يصوم وأبواه ينهيانه. قال: ما يعجبني أن يصوم إذا نهياه، لا أحب أن ينهياه -يعني: عن التطوع. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٦٠، "الفروع" ٢/ ٣١١ قال يوسف بن موسى: قلت: إذا أمره أبواه ألا يصلي إلا المكتوبة؟

стр. 110

قال: يداريهما، ويصلي. وروى عنه أبو بكر بن حماد المقرئ في الرجل يأمره والده بأن يؤخر الصلاة ليصلي به، قال: يؤخرها. وروى أبو طالب عنه في الرجل ينهاه أبوه عن الصلاة في جماعة، قال: ليس له طاعة في الفرض. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٦١ ١١٨ - إذا أمراه بالتزوج ؟ قال صالح: قال أبي: إن كان له أبوان يأمرانه بالتزويج أمرته أن يتزوج، إذا كان شابًّا يخاف على نفسه العنت أمرته أن يتزوج. "مسائل صالح" (١٤٢)، وذكرها أبو داود عن أبى عبد اللَّه في "مسائله" (١١٢٤) روى جعفر عنه في الذي يحلف بالطلاق أنه لا يتزوج أبدًا؟ قال: إن أمره أبوه تزوج. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٥ ١١٩ - إذا أمراه بطلاق امرأته ؟ قال سندي: سأل رجل أبا عبد اللَّه فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي؟ قال: لا تطلقها. قال أليس عمر أمر أبنه عبد اللَّه أن يطلق امرأته (١)؟

стр. 111

قال: حتى يكون أبوك مثل عمر ﵁. "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٥٦، "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٥ وروى محمد بن موسى عنه: أنه لا يطلق لأمر أمه، فإن أمره الأب بالطلاق طلق، إذا كان عدلا. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٥ وروى بكر بن محمد عن أبيه، عن أحمد: إذا أمرته أمه بالطلاق، لا يعجبني أن يطلق؛ لأن حديث ابن عمر في الأب. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٧ ١٢٠ - إذا منعاه من الزواج ؟ روى المروذي عن أبي عبد اللَّه قال: إذا كان الرجل يخاف على نفسه، ووالداه يمنعانه من التزوج فليس لهم ذلك. قال له رجل: لي جارية وأمي تسألني أن أبيعها؟ قال: لا تبعها. قال: إنها تقول: لا أرضى عنك أو تبيعها؟ قال: إن خفت على نفسك فليس لها ذلك. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٦ ١٢١ - أمر الوالدين بالمعروف ونهيهما عن المنكر قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل له والدة تسيء الصلاة والوضوء؟ قال: يأمرها ويعلمها. قال: تأبى أن يعلمها، تقول: أنا أكبر منك، تعلمني؟ قال: فترى له أن يهجرها، أو يضربها على ذلك؟

стр. 112

قال: لا، ولكن يعلمها، ويقول لها وجعل يأمره أن يأمرها بالرفق. "مسائل أبي داود" (١٨٠٣) قال ابن هانئ: وسألته عن: رجل له أبوان ولهما كَرْم، وهما يعصران عنبه، ويجعلانه خمرًا، فيبيعانه، أفيأكل من مالهما؟ قال: يأمرهم وينهاهم، فإن لم يقبلا منه، يخرج، لا يأوي معهم. "مسائل ابن هانئ" (١٧٦٨) قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه: وسئل عن رجل له أب مُربٍ، ويرسله يتقاضى له، ترى أن يفعل؟ قال: لا، ولكن يقول له: لا أذهب حتى تتوب. "الورع" (١٨٤) قال حرب: قلت لإسحاق: الرجل يأمر أباه بالمعروف وينهاه عن المنكر؟ قال: في رفق، عظه، ولا تفعله على رءوس الناس. "مسائل حرب" ص ٣٤٨ روى يوسف بن موسى عنه قال: يأمر أبويه بالمعروف وينهاهما عن المنكر. وروى حنبل عنه قال: إذا رأى أباه على أمر يكرهه، يكلمه بغير عنف ولا إساءة، ولا يغلظ له في الكلام، ليس الأب كالأجنبي. وروى يعقوب بن يوسف عنه قال: إذا كان أبواه يبيعان الخمر لم يأكل من طعامهما، ويخرج عنهما. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٦

стр. 113

باب معاملة الأولاد ١٢٢ - تربية الأولاد وتأديبهم قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، أخبرنا عبد الصمد، حدثني عبد اللَّه بن بكر المزني قال: سمعت أبي يحدث، عن لقمان قال: ضرب الوالد لولده كالسماد للزرع. "الزهد" ص ١٢١ قال الأثرم: سُئل أحمد عن ضرب المعلم الصبيان؟ قال: على قدر ذنوبهم، ويتوقى بجهده الضرب، وإذا كان صغيرًا لا يعقل فلا يضربه. "المغني" ٨/ ١١٦، "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٧ قال الشالنجي: سألت أحمد عما يجوز فيه ضرب الولد؟ قال: الولد يضرب على الأدب. وقال حنبل: إن أبا عبد اللَّه قال: اليتيم يؤدب ويضرب ضربًا خفيفًا. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٧ ١٢٣ - تعليمهم القرآن قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكونُ للرجلِ ساعة يقرأُ فيها أحبُّ إليكَ، أو يعلم ابنه القرآنَ، أو يقرأ؟ قال: إذا عَلَّمه يرسخ القرآن فيه. كَأنَّه اختارَ التعليمَ على القراءةِ. "مسائل الكوسج" (٣٣٧٥) ١٢٤ - ضربهم على الصلاة، والتفريق بينهم في المضاجع قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الغلام إذا بلغ عشر سنين، قال: يُفرق

стр. 114

بينهم في المضاجع، ويُضرب على الصلاة. وقال: أخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان حدثهم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الصبي متى يؤمر بالصلاة؟ قال: يؤمر بالصلاة لسيع، ويُضرب عليها لعشر، ويُفرق بينهم في المضاجع. وقال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا، قال: وقال أحمد: ويؤمر الغلام بالصلاة لسبع، ويُضرب عليها لعشر، ويُفرق بينهم في المضاجع لعشر. وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، قال: حدثنا بكر بن محمد، قال: سئل أبو عبد اللَّه: في كم يؤمر الصبي بالصلاة؟ فذكر الجواب، قال: ويُفرق بينهم في المضاجع لعشر، الغلام عن الغلام، والجاريه عن الجارية، قال: لأنه يهيج لعشر. "أحكام النساء" للخلال (٧٨ - ٨٢) قال الشالنجي: وسألت أحمد: هل يضرب الصبي على الصلاة؟ قال: إذا بلغ عشرًا. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٧ ١٢٥ - يستحب أن يستأذن الصبي إذا بلغ قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد اللَّه في الغلام، سن عشر؟ قال: تضربه على الصلاة لعشر. قلت: يُفرق بينهم في المضاجع لعشر؟ قال: نعم، إذا ضربوا على الصلاة، فُرَّق بينهم في المضاجع. قلت: وإذا كان رجلًا، أستأذن؟ قال: إني لأجما أن يستأذن، وما أكره ذاك. "أحكام النساء" (٧٧)

стр. 115

باب معاملة المملوك ١٢٦ - الحث على حسن المعاملة والرفق به قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن قوله: "لا يدخل الجنة سيئ الملكة". قال: أن يسيء إلى مملوكه. "مسائل أبو داود" (١٨٣١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا علي بن مسعدة، قال: سمعت عبد اللَّه بن الرومي يقول: كان عثمان ﵀ إذا قام من الليل يأخذ وضوءه، قال: فقال له أهله: ألا تأمر الخدم يعطونك وضوءك؟ قال: لا إن النوم لهم يستريحون فيه. "الزهد" ص ١٥٨ ١٢٧ - فيما يؤدب المملوك ؟ قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يَضربُ الرجلُ رقيقَه؟ قال: إي واللَّه، يؤدَّبُهم على تركِ الصَّلاةِ وعلى المعصيةِ، ولا يجاوز فوقَ عشر جلدات، ويعفو عنه، فيما بينه وبينه، قال إسحاقُ: أجادَ. "مسائل الكوسج" (٢٤٢٩) قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن المملوك فيما يؤدب؟ قال: في صلاف، وفي فرائضه، وإذا حمل ما يطيق. قيل لأحمد: فضرب -يعني: مملوكته- على هذا فاستباعت وهو يكسوها مما يلبس ويطعمها مما يأكل؟

стр. 116

قال: لا تباع. قيل لأحمد: وإن أكثرت من ذلك -يعني: أن تستبيع؟ قال: لا تباع إلا أن تحتاج إلى زوج، فتقول: زوجني. "مسائل أبو داود" (١٨٣٠) نقل حرب عنه: لا يضربه إلا في ذنب بعد عفوه عنه مرةً أو مرتين، ولا يضربه شديدًا. ونقل حنبل عنه: لا يضربه إلا في ذنب عظيم، لقوله ﷺ "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها" (١). "الفروع" ٥/ ٦٠٦ ١٢٨ - حق المملوك والمملوكة قال عبد اللَّه: سألت أبي: ما حق المملوك؟ قال: يشبعه ويكسوه ولا يكلفه ما لا يطيق. فقال: إذا بلغ المملوك يزوجه، فإن أبى تركه. "مسائل عبد اللَّه" (١٢٢٩)

стр. 117

١٢٩ - باب صلة الأرحام قال المروذي: أدخلت على أبي عبد اللَّه رجلًا قدم من الثغر، فقال: لي قرابة بالمراغة، فترى لي أن ارجع إلى الثغر، أو ترى أن أذهب، فأسلم على قرابتي، وإنما جئت قاصدًا لأسألك؟ فقال له أبو عبد اللَّه: قد روي: "صلوا أرحامكم ولو بالسلام" (١)، استخر اللَّه، واذهب فسلم عليهم. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٧ قال مثنى بن جامع: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون له القرابة من النساء، فلا يقومون بين يديه، فأيش يجب عليه من برهم؟ وفي كم ينبغي أن يأتيهم؟ قال: اللطف والسلام. وقال الفضل بن عبد الصمد لأبي عبد اللَّه: رجل له إخوة وأخوات بأرض غصب، ترى أن يزورهم؟ قال: نعم، ويزورهم ويراودهم على الخروج منها، فإن أجابوا إلى ذلك وإلا لم يقم معهم، ولا يدع زيارتهم. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٨

стр. 118

باب معاملة الجار ١٣٠ - حد الجوار قال ابن هانئ وسئل عن: حديث النبي ﷺ في الجوار؟ قال: أربعين دارًا يمنة، وشرة، وقدام، وخلف (١). "مسائل ابن هانئ" (٢٠١٤) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل: أوصى أن يفرق من ثلثه في جيرانه فما حد الجوار عندك؟ فقال: حد الجوار ثلاثون دارًا حول دارك، وأشار بيده وأدارها، ورواه الأوزاعي، عن الزهري، عن النبي ﷺ هذا من حديث الوليد بن مسلم. "مسائل عبد اللَّه" (١٣٩٣)

стр. 119

١٣١ - التحذير من جار السوء قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، قال: قال لقمان لابنه: يا بني، حملت الجندل والحديد، فلم أجد أثقل من جار السوء. "الزهد" ص ١٣٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنبأنا يونس، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمنُ مَنْ أمِنَه النّاسُ، ألا إن المهاجر مَنْ هَجَرَ السوءَ، ألا إن المسلمَ مَنْ سَلمَ مِنْهُ جاره، والذي نفْسي بيده لا يدخلُ الجنةَ رجلٌ لا يأمنُ جارُه بوائقَه" (١). "الزهد" ص ٤٧١ ١٣٢ - حقوق الجار قال أبو داود: ذكرتُ لأحمد حديث النبيِّ: "إذا طبختَ قدرًا فأكثر ماءه وأهد لجيرانك" (٢) قيلَ: أحذنا يكونُ في دار السبيل فيطبخُ القدر، ومعه في الدار ثلاثون أو أربعون نفسًا، كيف يعطيهم؟

стр. 120

قال: يبدأُ بنفسه؛ قال: النبيُّ ﷺ : "ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" (١) فإن فضل فضلٌ أعطاهُ. قلتُ: يعطي الأقرب إليه؟ قال: نعم، وكيف يمكنهُ يعطيهم كلَّهم؟ ! قلت لأحمد: لعلَّ الذي هو جاره يتهاونُ بذلك القدر وليس له عندهُ موقعٌ؟ فرأيتُ أنَّه رآهُ واسعًا ألا يبعث إليه. "مسائل أبي داود" (١٨٣٥) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا القواريري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يشبع الرجل دون جاره" (٢). "الزهد" ص ١٤٧

стр. 121

١٣٣ - استحباب السترة لمن يشرف على جاره لأجل النظر قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أشرفَ على جارِه، على من السترةِ؟ قال: على مَنْ يُشرف. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٣٣٤١) روى عنه محمد بن يحيى الكحال في الذي يكون أعلى من جاره، قال: يستر على نفسه. "الأحكام السلطانية" ص ٣٠٤ ١٣٤ - إن كان الجار صاحب بدعة أو معصية ؟ روى إسماعيل بن إسحاق الثقفي النيسابوري أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجلٍ له جارٌ رافِضي، يُسلِّم عليه؟ قال: لا، وإذا سلَّم عليه لا يرد عليه. "طبقات الحنابلة" ١/ ١٧٨، "الآداب الشرعية" ١/ ٢٥٥ قال الأثرم: قُلْتُ لِأبي عَبْدِ اللَّهِ: كانَ لِي جارٌ يَشْرَبُ المُسْكِرَ، أُسَلِّمُ عَلَيْهِ؟ فَسَكَتَ، وَقَدْ قال لي فِي بَعْضِ هذا الكَلامِ: لا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ ولا تُجالِسْهُ. "الآداب الشرعية" ١/ ٢٧٣

стр. 122

باب معاملة الإخوان ١٣٥ - فضل الإخوة في اللَّه قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن عيسى قال: سمعت سليمان بن المغيرة، يحدث عن ثابت، عن مطرف بن عبد اللَّه، قال: لقاء إخواني أحب إليَّ من لقاء أهلي؛ أهلي يقولون: يا أبي، يا أبي، وإخواني يدعون اللَّه لي بدعوة، أرجو فيها الخير. "الزهد" ص ٢٩٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال لي أيوب: إنه ليبلغني موت الرجل من إخواني، فكأنما سقط عضو من أعضائي. "العلل" (٩٣) قال عبد اللَّه بن محمد البغوي: سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول: إذا مات أصدقاء الرجل ذَلَّ. "مسائل البغوي" (١٠٦) قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: سئل أبي، لم لا تصحب الناس، قال: لوحشة الفراق. "المناقب" ص ٢١٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١، "الآداب الشرعية" ٢/ ١٦٧ ١٣٦ - من هو الخليل ؟ قال يحيى بن أكثم: ذكرت لأحمد يومًا بعض إخواننا وتغيره علينا، فأنشأ أبو عبد اللَّه يقول: وليس خليلي بالملول ولا الذي ... إذا غبت عنه باعني بخليل

стр. 123

ولكن خليلي من يدوم وصاله ... ويحفظ سري عند كل خليل "الآداب الشرعية" ٢/ ٢٢٧ ١٣٧ - فضيلة الحب في اللَّه قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بَلْج، عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَحَبَّ أنْ يجد طَعْمَ الإيمانِ فليحب المرءَ لا يحبه إلا للَّه" (١). "مسائل صالح" (٧٨٥)

стр. 124

قال المروزي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: وسئل عن الحب في اللَّه، فقال: هو ألا تحب لطمع دنيا. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٣٧٣) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج بن محمد اليزيدي، أنبأنا شَريك، عن أبي سنان، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عمار بن ياسر أن أصحابه كانوا ينتظرونه فلما خرج، قالوا: ما أبطأك عنّا أيها الأمير، قال: أما إني سوف أحدثكم: إنَّ أخًا لكم ممن كان قبلكم؛ وهو موسى ﵇ قال: يارب، حدثني بأحب الناس إليك. قال: ولم؟ قال: لأحبه بحبك إياه. قال: عبد في أقصى الأرض -أو في طرف الأرض- سمع به عبد آخر في أقصى الأرض -أو في طرف الأرض- لا يعرفه فإن أصابته مصيبة فكأنما أصابته، وإن شاكته شوكة فكأنما شاكته، لا يحبه إلا لي، فذلك أحب خلقي إليَّ. قال: يارب، خلقتَ خلقًا تدخلهم النار وتعذبهم؟ فأوحى اللَّه إليه: كلهم خلقي، ثم قال: ازرع زرعًا. فزرعه، فقال: أسقه فسقاه، ثم قال له: قم عليه. فقام عليه أو ما شاء اللَّه من ذلك فحصده ورفعه، فقال: ما فعل زرعك يا موسى؟ قال: فرغتُ منه، ورفعتُه. قال: ما تركتَ منه شيئا؟ قال: ما لا خير فيه أو: ما لا حاجة لي فيه، قال: كذلك أنا؛ لا أعذب إلا من لا خير فيه، أو: ما لا حاجة لي فيه. "الزهد" ص ١١٠ - ١١١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن غَيْلان بن جرير، قال: سمعت مطرفًا، يقول: ما تحابَّ قوم قط في اللَّه إلا كان أفضلهما أشدهما حبًا لصاحبه، فذكرت ذلك

стр. 125

للحسن، فقال: صدق. "الزهد" ص ٢٩٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد، عن ثابت، عن مسلم بن يسار، قال: ما من شيء من عملي إلا وأنا أخاف أن يكون قد دخله شيء أفسده، إلا الحب في اللَّه . "الزهد" ص ٣٠٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن مسلم بن يسار قال: مرضت مرضة فلم أجد شيئًا أوثق في نفسي من قوم كنت أحبهم لا أحبهم إلا للَّه . "الزهد" ص ٣١١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان قال: قال رجل لمسروق: إني أحبك في اللَّه، قال: إنك أحببت اللَّه فأحببت من يحب اللَّه . "الزهد" ص ٤٢٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن أبي الجحّاف، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، قال: ما تحابَّ رجلان في اللَّه إلا كان أفضلهما أشدهما حبًا لصاحبه. "الزهد" ص ٤٥٥ قال: أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج: سمعت أبا عبد اللَّه -ولقيه رجل كان داهية في شيء- فقال أبو عبد اللَّه: لو صححت ما خفت أحدًا، قال: وسمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن الحب في اللَّه، فقال: ألا يحبَّه لطمع دنيا. "المناقب" ص ٢٥٤

стр. 126

١٣٨ - يستحب له أن يخبره بأنه يحبه قال إبراهيم بن إسحاق الحربي: وسمعت أحمد بن حنبل، يقول لأحمد بن حفص الوكيعي: يا أبا عبد الرحمن إني لأحبك. حدثنا يحيى، عن ثَوْر، عن حبيب بن عبيد، عن المقدام قال: قال النبي ﷺ : "إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه" (١). "المناقب" ص ٢٨٣، "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣١٩ ١٣٩ - لا يُغالى في الحب والبغض قال أبو الفضل صالح: وسألته عن حديث ابن عباس: "إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" (٢)؟ قال أبي: لا تغلو في كل شيء حتى الحب والبغض. "مسائل صالح" (٢٠٤) قال الفضل بن زياد: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن حديث ابن عباس: "إياكم والغلو" (٣) ما معنى الغلو؟

стр. 127

فأتاني الجواب: يغلو في كل شيء في الحب والبغض. "بدائع الفوائد" ٤/ ٥٦ ١٤٠ - الشوق إليهم والتسلي بهم قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن عمار المعولي، عن الحسن، أن عمر ﵀ كان يذكر الأخ من إخوانه بالليل، فيقول: ما أطولها من ليلة! فإذا صلى الغداة غدا إليه، فإذا لقيه التزمه، أو اعتنقه. "الزهد" ص ١٥٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا جرير بن حازم قال: كنا عند الحسن، فقال ابنه: خففوا عن الشيخ، فإنه لم يطعم، وقد انتصف النهار، فانتهره الحسن، وقال: مه! دعهم، فواللَّه إن كان الرجل من المسلمين ليزور أخاه، فيتحدثان، ويذكران ربهما حتى يمنعه قائلته. "الزهد" ص ٣٤٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعتُ مالكًا يقول: كم من رجل يحب أن يلقى أخاه وأن يزوره، فيمنعه من ذلك الشغل أو الأمر يعرض، عسى اللَّه أن يجمع بينهما في دار لا فرقة

стр. 128

فيها، ثم يقول مالك: وأنا أسأل اللَّه أن يجمع بيننا وبينكم في ظل طوبى ومستراح العابدين. "الزهد" ص ٣٨٨ ١٤١ - كسوتهم والإغداق عليهم قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا بعض أصحابنا، قال: كان مُورق العجلي يَتَّجِر، فيصيب المال، فلا يأتي عليه جمعة وعنده منها شيء، كان يلقى الأخ فيعطيه أربعمائة، خمسمائة، ثلاثمائة، فيقول: ضعها لنا عندك حتى نحتاج إليها، ثم يلقاه بعد فيقول: شأنك بها ويقول الآخر: لا حاجة لي فيها، فيقول: أما واللَّه ما نحن بآخذيها أبدًا، فشأنك بها. "الزهد" ص ٣٨٠ - ٣٨١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو الربيع الواسطي، قال: سمعت حفص بن غياث، قال: دخل سفيان الثوري على مجمع التيمي، قال: فإذا في إزار سفيان خرق، قال: فأخذ أربعة دراهم، فناول سفيان، فقال: اشتر إزارًا. قال سفيان: لا احتاج إليها. قال مجمع: صدقت أنت لا تحتاج، ولكن أنا احتاج. قال: فأخذها، فاشترى بها إزارًا، قال: فكان سفيان يقول: كساني مجمع جزاه اللَّه خيرًا. وقال سفيان: ليس شيء من عملي أرجو أن لا يشوبه شيء كحبي مجمعًا التيميَّ. "الزهد" ص ٤٥٥

стр. 129

١٤٢ - إطعامهم أطيب الطعام قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي، حدثني أبو معاوية، حدثني رجل من أهل البصرة قال: كان للحسن بيت إذا فتح بابه فهو إذنه، فمن جاءه من أصحابه فرأى الباب مفتوحًا دخل، قال: فجاء رجل فرأى الباب مفتوحًا، فدخل، فنظر، فلم ير الحسن في البيت، قال: فنظر إلى سل تحت سريره، فجره إليه فإذا فيه طعام، فأقبل يأكل منه، قال: وأقبل الحسن من مخرج له، فلما رأى ما يصنع الرجل قام ينظر إليه، ثم جعلت عينه تدمع، وجعل يبكي، فقال له الرجل: ما يبكيك يا أبا سعيد؟ قال: ذكرتني أخلاق قوم مضوا. "الزهد" ص ٣٧٩ - ٣٨٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو أسامة، حدثني بدر بن جليل الأسدي، حدثني إسماعيل بن سعيد، قال: دخلت على حَيَّةَ العرني، فقدّم إليّ دقة ورطبة -يعني: القداح- فقال: كُلْ، فلو كان في البيت شيء أطيب من هذا لأطعمتك، ثم قال: كان عليٌّ ﵇ يقول: إذا دخل عليك أخوك المسلم فأطعمه من أطيب ما في بيتك، فإن كان صائمًا فارهنه. "الزهد" ص ٤٦٧ قال ابن الجوزي: أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أنا هلال بن محمد الحفار، قال: ثنا الخلدي، وأنبأنا هبة اللَّه بن أحمد الحريري، قال: نبأنا محمد بن علي بن الفتح، قال: قرئَ على أبي الحسن الدارقطني، حدثنا جعفر بن نصير، ثنا أبو الفضل بن العباس بن يوسف السائح، قال: حدثني عمي محمد بن إسماعيل بن العلاء، قال: حدثني أبي، قال: دعاني رزق اللَّه

стр. 130

الكلْواذيّ، فقدم إلينا طعامًا كثيرًا، وكان في القوم أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين، وأبو خيثمة وجماعة، فقدّم لَوْزِينَجًا أنفق عليه ثمانين درهما، فقال أبو خيثمة: هذا إسراف، فقال أحمد بن حنبل: لا، لو أن الدنيا جمُعت حتى تكون في مقدار لقمة، ثم أخذها امرؤ مسلم، فوضعها في فم أخيه المسلم لما كان مسرفًا، فقال له يحيى: صدقت يا أبا عبد اللَّه. "المناقب" ص ٢٦٢ ١٤٣ - خدمتهم قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن داود، أنبأنا شعبة، عن عبد اللَّه بن عمران الفريعي، قال: سمعت مجاهدًا، يقول: صحبت ابن عمر ﵀ وأنا أريد أن أخدمه، فكان يخدمني أكثر. "الزهد" ص ٢٤١ ١٤٤ - تمريضهم والانحباس عن السفر من أجلهم قال ابن هانئ: وسأله رجل من الحاج عن رجل منهم حبس، وأرادوا أن يخرجوا ويتركوه؟ فقال لهم أبو عبد اللَّه: أقيموا عليه لعلكم تستخرجونه. "مسائل ابن هانئ" (١٩٧٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني عبد الرزاق، أنبأنا معمر، أن طاوسًا أقام على رفيق له مرض حتى فاته الحج، وقال: مرة عن رجل. "الزهد" ص ٤٥٠

стр. 131

قال المَرُّوذِيُّ: سَمِعْت أبا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَدْ كُنْتُ رافَقْتُ يَحْيَى وَنَحْنُ بِالْكُوفَةِ، فَمَرِضَ، قال: فَتَرَكْتُ سَماعِي، وَرَجَعْتُ مَعَهُ إلَى بَغْدادَ، قال: فشْكَرَ لِي ذَلِكَ. "الآداب الشرعية" ٢/ ١٩١ ١٤٥ - حفظ أسرارهم قال الحسن بن ثواب: كنت إذا دخلت إلى أبي عبد اللَّه يقول لي: إني أفشي إليك ما لا أفشيه إلى ولدي ولا إلى غيرهم. فأقول له: لك عندي ما قال العباس لابنه عبد اللَّه: إن عمر بن الخطاب يكرمك ويقدِّمك، فلا تفشينَّ له سرًّا. فإن أمت فقد ذهب، وإن أعش فلن أحدث بها عنك يا أبا عبد اللَّه، فيفشي إليه أشياء كثيرة. "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٥٣ ١٤٦ - قضاء حوائج أهليهم عند تغيبهم قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن هشام، عن الحسن قال: أدركت أقوامًا إن كان الرجل ليخلف أخاه في أهله أربعين عامًا. "الزهد" ص ٣٢٠ ١٤٧ - حب الخير لهم قال ابن الجوزي: أخبرنا محمد بن أبي منصور: قال: أنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عرم، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال:

стр. 132

أَنا أبو بكر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أَحمد الصائغ، قال: سمعت أبا العباس النسائي يقول: كان أَحمد بن حنبل إذا جاء إلى المحدث أستأذن لأصحاب الحديث حتى يسمعوا بسببه. "المناقب" ص ٩٤ ١٤٨ - النصح لهم قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت ابن السماك يقول: كتبت على رجل: إن استطعت أن لا تكون لغير اللَّه عبدًا -ما استطعت من العبودية بدًّا- فافعل. "مسائل ابن هانئ" (١٩٧٦) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك قال: بلغنا أن سليمان بن داود قال لابنه: يا بني، امش وراء الأسد والأسود، ولا تمش وراء امرأة. "الزهد" ص ٥٢ قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي: حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثني سعيد بن عامر، عن عوف الأعرابي، أنه كان يقول لجلسائه: أما واللَّه ما نُعلِّمكم من جهالة، ولكنا نذكركم بعض ما تعرفون لعل اللَّه أن ينفعكم به. "الزهد" ص ٣٧٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني الوليد قال: سمعت الأوزاعيَّ يقول: سمعت بلال بن سعد يقول: أخ لك لقيك ذكَّرك حظك من اللَّه خير لك من أخ كلما لقيك وضع في فيك دينارًا. "الزهد" ص ٤٦١

стр. 133

قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال: وليس على المسلم نصح الذميّ، وعليه نصح المسلم؛ قال النبي ﷺ : "والنُّصح لكلِّ مسلمٍ وأنْ ينصحَ لجماعةِ المسلمين وعامتهم" (١). "أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٥٥ (١٠٨١)، "العدة في أصول الفقه" ٢/ ٤٥١ ١٤٩ - شكر أهل المعروف قال مثنى بن جامع: إنه سمع أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يذكر عن وهب بن منبه: ترك المكافأة من التطفيف. وروى حنبل عنه في رجل له على رجل معروف وأيادٍ، قال: ما أحسن أن يخبر بفعاله به ليشكره الناس ويدعو له، قال النبي ﷺ : "مَنْ لا يشكر الناس لا يشكر اللَّه " (٢) واللَّه ﵎ يحب أن يشكر ويحمد، والنبي ﷺ أحب الشكر (٣) "الآداب الشرعية" ١/ ٣٣٢.

стр. 134

١٥٠ - إكرام كريم القوم وإنزال الناس منازلهم قال أبو داود: رأيت أحمد جاءه ابن لمصعب الزبيري، فأراد أحمد أن يخرج من المسجد فقال لابن مصحب: تقدم، فأبى وحلف ابن مصعب، فتقدم أبو عبد اللَّه بين يديه في المشى. "مسائل أبي داود" (١٨٢٤) قال الحسن بن الليث الرازي: قِيْلَ لأحمد: يحبك بشر -يعنون بشر بن الحارث- فقال: لا تعنوا الشيخ، نحنُ أحق أن نذهب إليه. قيل له: نجيء به؟ قال: لا، أكره أنْ يجاءَ به إلى أو أذهب إليه فيتصنع لي وأتصنع له، فنهلك. "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٦٩ قال الحسن بن منصور: كنت مع يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه يوما نعود مريضًا، فلما حازينا الباب تأخر إسحاق. وقال ليحيى: تقدم أنت قال: يا أبا زكريا أنت أكبر مني. قال: نعم، أنا أكبر منك وأنت أعلم، فتقدم إسحاق. "الآداب الشرعية" ٣/ ٢٤٩ قال المَرُّوذِيُّ: سُئِلَ أَبو عبدِ اللَّهِ عن قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إذا جاءَكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ" (١) قال: نَعَمْ، هَكَذا يُرْوى.

стр. 135

قُلْت: يا أبا عبدِ اللَّهِ، الرَّجُلُ السُّوءُ والرَّجُلُ الصّالِحُ في هذا واحِدٌ؟ قال: لا. قُلْتُ: فَإِنْ كانَ رَجُلَ سُوءٍ يُكْرِمُهُ؟ قال: لا. وَرَأَيْت أبا عبد اللَّهِ وَقَدْ حَضرَ غلامٌ مِنْ بَنِي هاشِمٍ وَمَعَهُ إبْراهِيمُ سبلانُ (١)، فرأَيتُه قدَّمَ الغُلامَ. وَرَأَيتُ رجلًا مِنْ وَلَدِ الزُّبَيْرِ في المسجِدِ، فرأَيْت أبا عبدِ اللَّهِ قد قَدَّمَهُ فِي الخُرُوجِ مِنْ المسجِدِ، وكانَ حَديثَ السِّنِّ، فَجَعَلَ الفَتَى يَمْتَنِعُ، وَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يأبي حَتَّى قَدَّمَهُ. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٤٢ قال عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْت أَبي إذا جاءَ الشَّيْخُ والْحَدَثُ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الأَشْرافِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بابِ المسجدِ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ، فَيَكُونُوا هُمْ يَتَقَدَّمُونَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَعْدِهِمْ. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٤٣ قال عبدُ المَلِكِ بنُ عبدِ الحَميدِ: رأيتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ عَمِّهِ، فَرُبَّما تَقَدَّمَ فَيَكُونُ أَمامَهُ. قال عَبْدُ اللَّهِ: قال أبي: ما كانَ أَعْقَلَ بِشْرَ بْنِ المُفَضَّلِ! كانَ بِشْرٌ أَسَنَّ مِنْ مُعاذِ بْنِ مُعاذٍ، وَكانَ بِشْرُ لا يَخْرُجُ مِنْ المسجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مُعاذٌ؛ إكْرامًا مِنْهُ لِمُعاذٍ. "الآداب الشرعية" ٣/ ٢٤٩

стр. 136

١٥١ - معاملتهم بما يحب أن يعاملوك به قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا صالح المري، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي الجلد، أن موسى سأل ربه ، قال: أي رب، أنزل على آية محكمة؛ أسير بها في عبادك، قال: فأوحى اللَّه إليه: أن يا موسى أن أذهب، فما أحببت أن يأتيه عبادي إليك فأته إليهم. "الزهد" ص ٨٥ قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، أخبرنا المبارك، عن الحسن، قال: سأل موسى ﷺ جُمّاعًا، فأوحى اللَّه إليه: انظر الذي تحب يصاحبك به الناس، فصاحب به الناس. "الزهد" ص ١٠٩ ١٥٢ - قبول العذر وحسن الظن بالمسلمين قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي، قال: حدثني يحيى بن سعيد الأموي، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قال عبد اللَّه: لا يزال المسروق يسيء الظن حتى يكون أعظم إثمًا من السارق. "مسائل صالح" (١٢٣١) قال ابن هانئ: كنت مع أبي عبد اللَّه في المسجد الجامع فصلينا، ثم رجعنا فقعد فاستراح، وأنا معه، فجاء رجل كأنه محموم فقال: يا أبا عبد اللَّه: إني كنت شارب مسكر، فتكلمت فيك بشيء، فاجعلني في حِلٍّ. فقال أبو عبد اللَّه: أنت في حِل إنْ لم تعد.

стр. 137

قال: قلت له: يا أبا عبد اللَّه: لم قلت له؟ لعله يعود. قال: ألم تر إلى ما قلت له: إن لم تعد؟ فقد اشترطت عليه. ثم قال: ما أحسن الشرط! إذا أراد أن يعود فلا يعود إن كان له دين. "مسائل ابن هانئ" (١٩٦١) قال ابن هانئ: وسألته عن الحديث الذي جاء: إذا بلغك شيء عن أخيك فاحمله على أحسنه حتى لا تجد له محملًا (١). ما يعني به؟ قال أبو عبد اللَّه: يقول: تعذره، تقول: لعله كذا، لعله كذا. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٢٥) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن طاوس، عن أبي هريرة، قال: إياكم والظن، فإنه من أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، كما أمركم اللَّه . "الزهد" ص ٢٢٣ قال عبد اللَّه، حدثنا أبي: حدثنا عبد الوهاب، عن إسحاق، عن مطرف، أنه قال: المعاذر مفاجر والمعاتب مُغاضب. "الزهد" ص ٢٩٦ قال المروذي: سمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللَّه: اجعلني في حل، قال: من أي شيء؟ قال: كنت أذكرك -أي: أتكلم فيك- فقال له: ولم أردت أن تذكرني؟ فجعل يعترف بالخطأ، فقال له أبو عبد اللَّه: على ألا تعود إلى هذا. قال له نعم. قال: قم، ثم التفت إلى وهو يبتسم، فقال: لا أعلم أنني

стр. 138

شددت على أحد إلا على رجل جاءني فدق على الباب، وقال: اجعلني في حل فإني كنت أذكرك، ولم أردت أن تذكرني؟ -أي: هذا الرجل- كأنه أراد منهما التوبة وأن لا يعود. "الآداب الشرعية" ١/ ١٠٢ قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن أبا موسى هارون بن عبد اللَّه قد جاء إلى رجل شتمه لعله يعتذر إليه، فلم يخرج إليه، وشق الباب في وجهه، فعجب، وقال: سبحان اللَّه، أما أنه قد بغى عليه، سينُصر عليه، ثم قال: رجل نقل قدمه ويجيء إليه يعتذر لا يخرج! "الآداب الشرعية" ١/ ٣١٩ ١٥٣ - متى يحمد سوء الظن ؟ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان وسريج قالا: حدثنا مهدي قال سريج: عن غيلان، عن مطرف أنه كان يقول: احترسوا من الناس بسوء الظن. "الزهد" ص ٢٩٧ ١٥٤ - الستر على المسيء قال ابن هانئ: وسألته عن: "من ستر على أخيه عورة، فكأنما أحيا موءودة"؟ قال: كان أهل الجاهلية يقتلون البنات، ويستحيون الرجال، فهذا معناه. "مسائل ابن هانئ" (٢٠١٦) قال الفضل بن زياد: قلت لأحمد: إذا علم من الرجل الفجور أيخبر به الناس؟ قال: لا، بل يستر عليه إلا أن يكون داعية. "بدائع الفوائد" ٤/ ٦٦

стр. 139

قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: اطَّلعنا من رجل على فجور، وهو يتقدم يصلي بالناس، أخرج من خلفه؟ قال: اخرج من خلفه خروجًا لا تفحش عليه. "الآداب الشرعية" ١/ ٢٥٢ ١٥٥ - الزجر بالهجران لأهل المعاصي والبدع قال حنبل: قال أحمد: إذا علم أنه مقيم على معصية، وهو يعلم بذلك، لم يأثم إن هو جفاه حتى يرجع، وإلا كيف يتبين للرجل ما هو عليه إذا لم ير منكرًا ولا جفوة من صديق؟ وقال المروذي: يكون في سقف البيت الذهب، يُجانب صاحبه؟ قال: يُجفى صاحبه. "الآداب الشرعية" ١/ ٢٤٧ روى حنبل عنه: ليس لمن يسكر، ويقارف شيئًا من الفواحش حرمة ولا صلة، إذا كان معلنًا بذلك مكاشفًا. "الآداب الشرعية" ١/ ٢٥٢ ١٥٦ - عدم الهجران فوق ثلاث قال الخلال: قال البغوي: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو فروة الجهني، قال: تكلم. وقال مرة: رأيت ابن أبي ليلى وعبد اللَّه بن يسار تكلما في السُّكر، فقال أحدهما: حرام، وقال الآخر: ليس هو حرام، فاهتجرا ثلاثًا ثم تكلما. "الأشربة" للخلال (١٣٦)

стр. 140

فصل في حق المسلم على أخيه المسلم أولًا: السلام وأدابه ١٥٧ - فضل السلام قال صالح: قال أبي: وابن الأشجعي أعطانا كتاب أبيه، عن سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول اللَّه، دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال: "إن من موجبات الجنة والمغفرة بذل السلام وحسن الكلام" (١). "مسائل صالح" (٧١٠) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم وأبو المنذر، قالا: حدثنا جرير، عن راشد بن سعد، أن أبا الدرداء كان يقول: ما أهدى إلى أخي هدية أحب إليَّ من السلام، ولا بلغني عنه خبر أعجب إليَّ من موته. "الزهد" ص ١٧٤ ١٥٨ - حكم إلقاء السلام ورده قال ابن حَمْدانَ العَطّارُ: سُئِلَ أبو عبدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵁ عَنْ

стр. 141

رَجُلٍ مَرَّ بِجَماعَةٍ، فَسَلَّمَ عَليهِمْ، فَلَمْ يَرُدُّوا ﵇، فقال: يُسْرعُ فِي خُطاهُ؛ لا تَلْحَقهُ اللَّعْنَةُ مع القَوْمِ. وَقِيلَ: بَلْ سُنَّةٌ. "الآداب الشرعية" ١/ ٣٥٦ قال المَرُّوذِيُّ: رَأَيْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ إذا خرج عليْنا سَلَّمَ، وَإِذا أرادَ أَنْ يَقُومَ سَلَّمَ. "الآداب الشرعية" ١/ ٣٦٢ قال المَرُّوذِيُّ: إنَّ أبا عَبْدِ اللَّهِ لَمّا اشْتَدَّ بِهِ المَرَضُ كانَ رُبَّما أَذِنَ لِلنّاسِ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِ أَفْواجًا، فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِيَدِهِ. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٠٣ ١٥٩ - السلام على المخنث قال أبو داود: قلتُ لأحمدَ: أسلمُ على المخنثِ؟ قالَ: لا أدرِي، السلامُ اسمٌ من أسماءِ اللَّهِ. "مسائل أبي داود" (١٨٠٦) ١٦٠ - حكم إلقاء السلام بين المتخاصمين قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: إذا سلم عليه هل يجزئه من ذلك سلامة؟ قال: ينظر إلى ما كان عليه قبل المصارمة، فلا يخرجه من الهجران إلا بالعودة إلى ما كان عليه، ولا يخرجه من الهجرة إلا سلام ليس معه إعراض ولا إدبار. "الاستذكار" ٢٢/ ١٥٠ روى الفضلُ بْنُ زِيادٍ عنه وَقَدْ سألهُ رجل عَنْ ابنةِ عَمٍّ لَهُ تَنالُ مِنْهُ وَتَظْلِمُهُ وَتَشْتُمُهُ وَتَقْذِفُهُ، فقال: سَلِّمْ عليها إذا لَقِيتها، اقْطَعِ المُصارَمَةَ، المُصارَمَةُ شَدِيدَةٌ. "الآداب الشرعية" ١/ ٢٥٦

стр. 142

قال محمد بْن حَبِيبٍ: وقد سُئِلَ عَنْ الرجل لا يُكَلِّمُ الرجلَ: أَيُجزِّئُهُ السَّلامَ مِنْ الصَّرْم، فقال: أَتَخَوَّفُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُما يَصُدُّ أَحَدُهُما عَنْ صاحِبِهِ، وقد كانا مُتآنِسَيْنِ يَلْقَى أَحَدُهُما صاحِبَهُ بِالْبِشْرِ، إلّا أَنْ يَتَخَوَّفَ مِنْهُ نِفاقًا. قال الأَثْرَمُ: سمِعْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنِ السَّلامِ يَقْطَعُ الهِجْرانَ؟ فقال: قَدْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَقَدْ صَدَّ عَنْهُ، ثُمَّ قال أبو عبد اللَّه: النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "يَلْتَقِيانِ فَيَصُدُّ هذب وَيَصُدُّ هذا" (١) فَإِدْا كانَ قَدْ عَوَّدَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ، وَأَنْ يُصافِحَهُ، ثُمَّ قال: إلّا أَنَّهُ ما كانَ مِنْ هِجْرانٍ فِي شَيءٍ يُخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ الكُفْرُ فَهُوَ جائِزٌ. ثُمَّ قال أبو عبد اللَّه: النَّبِيُّ ﷺ قال: فِي قِصةِ كَعْبِ ابْنِ مالِكٍ حِين خافَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَدْرِ ما يَقُولُ فِيهِمْ: "لا تُكَلِّمُوهُمْ" (٢) قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: عُمَرُ قال فِي صبِيغٍ: لا تُجالِسُوهُ (٣). قال: المُجالَسَةُ الآنَ غَيْرُ الكَلامِ. "الآداب الشرعية" ١/ ٢٧٣

стр. 143

١٦١ - السلام على أهل البدع والعصاة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يمر على قوم يلعبونَ بالنردِ، أو بالشطرنج، يُسلِّمُ عليهم؟ قال: ما هؤلاء بأهلٍ أن يسلم عليهم. قال إسحاق: لا، بَلْ إنْ كان يريدُ أنْ يبينَ لهم ما هم فيه سَلَّم، ثم أمر ونهى، وإن لم يردْ ذَلِكَ فلا، ولا كرامة. "مسائل الكوسج" (٣٣١٨) قال أبو داود: قلت لأحمدَ: لنا أقارب بخراسانَ يرونَ الإرجاءَ فنكتبُ إلى خراسانَ نقرئهم السلام؟ قالَ: سبحان اللَّه لم لا تقرئهم؟ ! وقال أيضا: قلتُ لأحمدَ: نكلمُهم؟ قالَ: نعم، إلّا أنْ يكون داعيًا ويخاصمُ فيهِ. "مسائل أبي داود" (١٧٨٥) قال أبو داود: قلتُ لأحمدَ: أمرُّ بالقومِ يتقاذفونَ، أسلمُ عليهم؟ قال: هؤلاء قومٌ سفهاءُ، والسلامُ اسمٌ من أسماءِ اللَّهِ. "مسائل أبي داود" (١٨٠٥) قال عبد اللَّه بن محمد بن الفضل الصيداوي: قال لي أحمد: إذا سلم الرجل على المبتدع فهو يحبه؟ قال النبي ﷺ : "ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشو السلام بينكم" (١). "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٧، "الآداب الشرعية" ١/ ٢٥١

стр. 144

١٦٢ - السلام على أهل الذمة ومصافحتهم قال إسحاق بن منصور: قلتُ: مصافحةُ اليهودي والنَّصراني والمجوسي؟ قال: أتوقاه (١). قلتُ: الجُنُب والحائض؟ قال: لا بأس بِهِ. قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ في مصافحةِ غيرِ أهلِ الملَّةِ تعظيمًا، وقد أُمِرْنا بِتَذْليلهِم إلا أنْ تكونَ حاجة أو أردت أنْ تدعوه إلى الإسلام وَما أشبه ذَلِكَ مِنْ أمْرِ الآخرةِ كالسلامِ، ليسَ لَكَ أنْ تَبْدَأهُ؛ لِما فِيهِ تعظيم وتشبيه بتحيةِ المسلم، فإذا كانَتْ حاجة إليه فَلَكَ أن تَبْدَأهُ بالسَّلامِ، ومعنى قول النبي ﷺ : "لا تبدؤهم بالسلام" (٢)؛ لما خاف أنْ يدَّعوا ذَلِكَ أمانًا، وكان قد غدا إلى اليهود. "مسائل الكوسج" (٥٤) قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سئلَ: هلْ يَبتدئُ الذميَّ بالسلامِ إذا كانتْ لهُ إليهِ حاجةٌ؟ قالَ: لا يعجبني. "مسائل أبي داود" (١٨٠٤) قال ابن هانئ: وسألته عن النصارى يكونون على ظهر الطريق، أنبدؤهم بالسلام؟ قال: لا تبدؤهم بالسلام، ولا يزادون على: وعليكم. "مسائل ابن هانئ" (١٩٨٤) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لا يبدأ أحد أهل الذمة بالسلام. "مسائل ابن هانئ" (١٩٨٥) قال حرب: قلتُ لإسحاقَ: مسلم قال لنصراني: مرحبًا وأهلًا؟

стр. 145

قال: بئس ما صنع، لا ينبغي أن يحيّا بتحية الإسلام ولا يكنى. "مسائل حرب" ص ٣١٧ قال الخلال: قرأت على الحسين بن عبد اللَّه النعيمي، عن الحسين بن الحسن قال: حدثنا أبو داود السجستاني قال: قلت لأبي عبد اللَّه: تكره أن يقول الرجلُ للذميّ يبدأ: كيف أصبحت أو كيف أنت أو كيف حالك، أو نحو هذا؟ قال: نعم أكرهه، هذا عندي أكبر من السلام. السلام للَّه ﵎. وقال رسول اللَّه ﷺ : "ولا تبدءوهم بالسلام". "أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٦٠ (١١٠١) قال الخلال أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث قال: قال أبو عبد اللَّه قال: إذا لقيته في طريق فلا توسعّ له. "أحكام أهل الملل" للخلال ٢/ ٤٦٠ (١١٠٣) قال الخلال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار قال: حدثنا العباس بن محمد بن موسى الخلال قال: وقال أبو عبد اللَّه في مصافحة الذميّ: أكره مصافحته. قال: وفيه اختلاف. وقال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: سألت أبي مصافحة الذميّ والمجوسي؟ قال: قد سهل فيه قوم، ولا يعجبني أن يصافحه. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٦٣ (١١١٣ - ١١١٤) ١٦٣ - السلام على المسلمين وفيهم الذمي نقل يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه: نعامل اليهود والنصارى،
следующие страницы →