قال أبو بكر: وهو الصواب.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ٢٣١ (٤٣٠)
٧٩ - الوصية للمسافر والغازي والدعاء له
قال أبو الفضل صالح: قلت: المرأة تقول لأبيها: اللَّه خليفتي عليك؟
قال: لو استودعته اللَّه كان أعجب إليَّ، فأما خليفتي، فما أدري.
"مسائل صالح" (١٣٥٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثنا ربيعة بن زيد أن أبا الدرداء كان يقول: اعمل عملًا صالحًا قبل الغزو فإنما تقاتلون الناس بأعمالكم.
"الزهد" ص ١٦٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني المثنى بن عوف، حدثني أبو عبد اللَّه -يعني: الجسري- أن رجلا انطلق إلى أبي الدرداء فسلم عليه فقال: أوصني فإني غاز، فقال له: اتق اللَّه كأنك تراه حتَّى تلقاه، وعُدَّ نفسك في الأموات، ولا تعدها في الأحياء، وإياك ودعوةَ المظلوم.
"الزهد" ص ١٧٦
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي: حدثنا أبو معاوية الغلابي قال: قال رجل لهشام أخي ذي الرمة وأراد السفر إلى مكة فقال له: وصيتك بتقوى اللَّه ، وصل الصلاة لوقتها، فإنك مصليها لا محالة فصلها وهي تنفعك، وإياك أن تكون كلب رفقتك، فإن لكل رفقة كلبًا ينبح دونهم، فإن كان خيرًا شكروه، وإن كان عارًا تقلده دونهم، فإياك أن تكون كلب رفقتك.
"الزهد" ص ٤٤١
стр. 72
قال عَبْدُ اللَّهِ: أَوْصِنِي يا أَبَتِ، فقال؟ يا بُنَيَّ انْوِ الخَيْرَ؛ فَإِنَّكَ لا تَزالُ بِخَيْرٍ ما نَوَيْتَ الخَيْرَ.
"الآداب الشرعية" ١/ ١٣٣
قال عيسى بْنُ جَعْفَرٍ: وَدَّعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ حِينَ أَرَدْت الخُرُوجَ إلَى بابِلَ، فقال: لا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ العَهْدِ مِنّا ومِنْك.
"الآداب الشرعية" ١/ ١٤٨
قال علِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: قال لي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَصْحَبَكَ إلى مكّةَ، فَما يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي أَخافُ أن أَمَلَّكَ أَوْ تمَلَّنِي، فَلَمّا ودَّعْتُهُ قُلْت: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ، تُوصِينِي بِشَيءٍ؟
قال: أَلْزِمْ التَّقْوى قَلْبَكَ، واجْعَلْ الآخِرَةَ أمامَكَ.
"الآداب الشرعية" ٢/ ١٩٠
٨٠ - توديع المسافر
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: شَيَّعَ عليٌّ رسولَ اللَّهِ ﷺ في غزوة تبوك ولم يَتَلَقَّه (١)؟ قال أحمد: إنما يشيع الرجل إذا خرج ولم يتلقه. الناس اليوم على ذَلِكَ.
قال إسحاق: كلاهما سنةٌ.
"مسائل الكوسج" (٣٢٥٣)
قال صالح: حدثنا أبي قال: حدثنا هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين
стр. 73
أنه كان يكره أن يقول: شيَّعت فلانًا.
وقال: إنما يُشَيَّع الميت.
"مسائل صالح" (٨٢١)
قال مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الصّائِغُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقَدْ شَيَّعْتُهُ وَهُوَ يَخْرُجُ إلَى المُتَوَكِّلِ، فَلَمّا رَكِبَ الجَمَلَ التَفَتَ إلَيْنا، فقال: انْصَرِفُوا مَأْجُورِينَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالَى.
"الآداب الشرعية" ١/ ٦٢
٨١ - ركوب المحامل
قال أبو الفضل صالح: وسئل عن المحامل، فقال: قد ركبها العلماء، ورخص فيها.
"مسائل صالح" (٦٧٧)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان قال: أول ما اتخذت المحامل زمن الحجاج، شيعت أمي خرجت حاجة، فما رأيت في القادسية محملًا، إنما الناس على الرحال.
قال سفيان: كان يقال: حج الأبرار على الرحال.
"الزهد" ص ٣١
قال الفضل بن زياد لأحمد: لِمَ كُرِهَ الركوب في المحمل في الشق الأيمن؟
قال: لموضع البصاق.
"الفروع" ٣/ ٣٦٨
٨٢ - كراهة السير الشديد إذا أثقل
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره السير الشديد؟
قال: أما في الأمر الذي يحدث فإنه لشديد على الدابة.
стр. 74
قال إسحاق: هو واسع إذا احتمل أو لم يثقله، وهذا فيه سنة ابن عمر ﵄ سار مسيرة ثلاث في يوم حين حزبه أمر (١).
"مسائل الكوسج" (٣٤٩٥)
قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: محمد بن جعفر قال: حدثنا عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رسول اللَّه ﷺ ، كان يقول: "شر السير الحقحقة" (٢).
قلت لأبي عبد اللَّه: ما يعني: بالحقحقة؟ قال: السير الشديد المُعْنف.
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٤)
٨٣ - من آداب الطريق
قال ابن هانئ: ورأيت أبا عبد اللَّه: إذا لقي امرأتين في الطريق، وكان طريقه بينهما، وقف لم يمر حتَّى تجوزا.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٧٠)
٨٤ - النهي عن أن يكون الرجل راكبًا يمشي معه الرجل
قال البغوي: حَدّثنا أحمد، ثنا علي بن ثابت، قال: حدثني أبو
стр. 75
المهاجر الرقي، عن ميمون بن مهران قال: كان المهاجرون إذا رأوا رجلًا راكبًا يمشي معه الرجال قالوا: قاتله اللَّه جبارًا.
"مسائل البغوي" (٥)
٨٥ - المشي في الساحات الخَربة وأملاك الناس
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: كان وكيع يمشي في ساحة خربة، فلما علم أنها لقوم لم يمش فيها، وكان يتخطاها ولا يمشي فيها.
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٠٦)
٨٦ - جواز المناهدة في السفر
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد ﵁: النهد في السفرِ؟
قال: ما زال الناسُ يتناهدون.
قال إسحاق: سنةٌ مسنونةٌ (١)، وهو أحبُّ إليَّ مِن أَنْ يدعوَ كل يومٍ واحدًا من أصحابه؛ لما لا يخلو ذَلِكَ مِنَ المباهاةِ والتباري، وقد نهى النبيُّ ﷺ عنه (٢).
"مسائل الكوسج" (٣٣٠٢)
стр. 76
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قيل له: يتناهد في الطعام فيتصدق منه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
وقال: ليس به بأس، لم يزل الناس يفعلون ذلك.
"مسائل أبي داود" (٩١٩)
قال ابن هانئ: سألته عن القوم يصطحبون، فيخرج كل رجل عشرة دراهم، فيأكلون جميعًا؟
قال: لا بأس بالتنهد؛ قد تناهد الصالحون.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٦٦)
قال حرب: سألت إسحاق عن المُلازَقَةِ، قلت: القوم يجتمعون فيخرج هذا درهمًا وهذا درهمًا حتَّى يجمعوا دراهم ثم يشترون بها شيئًا ويأكلون؟
قال: لا بأس بها في السفر، إنما هي رخص في السفر.
"مسائل حرب" ص ٣٣٦
٨٧ - استقبال القادمين من الحج والجهاد بالدعاء
قال أبو داود: قلتُ لأحمد: المتسرعُ يقدمُ فيسلمُ عليه الرجل؟
قال: ما يعجبني أن يخطأ إليه.
قلت لأحمد: يعجبك الذي قال: الحمد للَّه الذي سلمك، ولا تقل: آجرك اللَّه؟
قال: كيف يقولُ سلمك؟ ! ومن أين سلمهُ؟ !
"مسائل أبي داود" (١٦١٦)
стр. 77
روى الفضل بن زياد عنه: ما سمعنا أن يُدعى للغازي إذا قفل، وأما الحاج فسمعنا عن ابن عمر (١) وأبي قلابة (٢)، وأن الناس ليدعون.
وقال ابن أصرم: سمعته يقول لرجل: تقبل اللَّه حجك، وزكى عملك، ورزقنا وإياك العود إلى بيته الحرام.
"الفروع" ٦/ ٩٩٣ - ١٩٤
٨٨ - كراهة إتيان النساء ليلًا عند القدوم من السفر
نقل أبو بكر بن محمد بن صدقة وسئل عن حديث النبي ﷺ : "لا تَأْتُوا النِّساءَ طُرُوقًا" (٣).
قال: نعم يؤذيهن.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٦٩
стр. 78
باب آداب النوم
٨٩ - ما يستحب أن يقال عند النوم
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه قال: ما من رجل ينام لا يذكر اللَّه إلَّا بال الشيطان في أذنه، وايم اللَّه لقد فعل بصاحبكم الليلة -يعني: نفسه.
"الزهد" ص ١٩٩
قال جَعْفَرُ بن محمد النسائي: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ لَهُ: يُسْتَحَبُّ أَلّا يَنامَ حَتَّى يَقْرَأَ ﴿الم (١) تَنْزِيِلُ﴾ السجدة ﴿تَبَارَكَ﴾؟ قال: يُسْتَحَبُّ.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٢٤٣
٩٠ - أوقات يستحب فيها النوم
قال عَبْدُ اللَّهِ: كانَ أَبِي يَنامُ نِصفَ النَّهارِ شِتاءً كانَ أَوْ صَيْفًا، لا يَدَعُها، وَيَأْخُذُنِي بِها، وَيَقُولُ: قال عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ ﵁: قِيلُوا، فَإِنَّ الشَّياطِينَ لا تَقِيلُ.
"الآداب الشرعية" ٣/ ١٤٦
٩١ - أوقات يكره فيها النوم
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يكره للرجل أن ينام بعد العصر، يخاف على عقله.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٣٠٧)
٩٢ - أوضاع يكره النوم عليها
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره للمرأةِ أن تستلقيَ على قفاها؟
стр. 79
فقال: إي واللَّه، يروى عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه كرهه (١).
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٤٩٠)
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة تنام على قفاها؟
فقال: يكره لها ذلك. قلت: فإذا ماتت فكيف يضعونها في غسلها؟ ،
فقال: إنما كره لها أن تنام على قفاها في حياتها، وليس ذلك في الموت.
"بدائع الفوائد" ٤/ ١٠٤
قال المَرُّوذِيّ: سَأَلْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَلْقِي عَلَى قَفاهُ، وَيَضَعُ إحْدى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرى؟ قال: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قَدْ رُوِيَ.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٤٠١
٩٣ - في أماكن يكره فيها النوم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره أنْ يسافرَ الرجلُ وحده؟
قال: إنِّي أخبرك: أكرهه، وأكره أن يبيت وحده في البيتِ.
قال إسحاق: كما قال، سواء.
"مسائل الكوسج" (٣٣٣٣)
قال عَبْدُ اللَّه: سَمِعْت أَبِي، يَقُولُ: لا يُسافِرُ الرَّجُلُ وَحْدَهُ، وَلا يَبِيتُ الرَّجُلُ في بَيْتٍ وَحْدَهُ.
قال جَعْفَرٌ بن محمد النسائي: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيتُ وَحْدَهُ؟
قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَقَّى ذَلِكَ.
روى الحَسَن بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ عنه قال: ما أُحِبُّ ذَلِكَ -يَعْنِي: مسألة أن يسافر الرجل وحده أو يبيت وحده- إلّا أَنْ يُضْطَرَّ مُضْطَرٌّ.
"الآداب الشرعية" ١/ ٤٥٧
стр. 80
قات مهنا: قلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: ما تَقُولُ في الرَّجُل يَنَامُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمُحَجَّرٍ؟ قال: مَكرُوهٌ، وَيُجَزئهُ الذِّراعُ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحلِ.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٢٤٥
٩٤ - جواز تعبير الرؤيا
قال حرب: قلت لأحمد: يا أبا عبد اللَّه، الرجل يعبر الرؤيا؟
قال: وما بأس بذلك. فرخص فيه، وقال: إنه ينزع من القرآن. وحسنه، وذكر أن أبا بكر، وابن المسيب، وابن سيرين كانوا يفعلون ذلك.
قال أحمد: وقد كان عندكم بكرمان رجل عالم بهذا.
قلت: نعم، وفسرت له حاله، فجعل يعجب من علمه.
وقال: لا بأس بالعبارة.
وسألت إسحاق: عن الرجل ينظر في عبارة الرؤيا فرخص فيه.
ثم قال: أخبرنا المرجَّى بن وداعة، قال: حدثنا غالب القطان قال: قلت لمحمد بن سيرين: إنك تحسن من العبارة على ما يجبن عنه فقهاؤنا، قال: يا ابن أخ، ما أنفس عليك أن تعلم مثل ما أعلم، إنما هو شيء فآخذه من القرآن، وليس كل ما نقول كما نقول، إذا رأيت الماء فهو فتنة، وإذا رأيت السفينة فهي نجاة، وإذا رأيت اللؤلؤ فهو القرآن، وإذا رأيتَ النَّارَ فهي ثائرة، وإذا رأيتَ الخشبَ فهو نِفاق، وإذا رأيتَ العقد فهو حكمة، وإذا رأيت التاج فهو ملك، وإذا رأيت الحرب فهو الطاعون، والكسوة كلها تعجبنا وأحبها إلينا البياض، وإذا رأيت الصعود فهو هم.
"مسائل حرب" ص ٣٤٢
стр. 81
باب أدب الخطاب والمراسلات
٩٥ - كيف يصوغ كتابه
قال صالح: وسئل، وأنا شاهد: يكتب لأبي فلان؟
قال: يكتب: إلى أبي فلان أحب إليَّ.
"مسائل صالح" (٣٠)
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين، عن بعض ولد العلاء، قال: كان العلاء بن الحضرمي عاملًا للنبي ﷺ ، فكان إذا كتب إليه النبي ﷺ بدأ بنفسه (١).
"مسائل صالح" (٨٤١)
قال حرب: قلت لأحمد: كيف يجب أن يكتب الرجل في صدر الكتاب؟ فسهل في ذلك، وقال: الأمر فيه واسع.
قال: قلت لأحمد: فكيف يُكتب في عنوان الكتاب؟
قال: يُكتب: إلى أبي فلان، ولا يكتب: لأبي فلان، ليس له معنى إذا كُتب: لأبي فلان.
стр. 82
قلت: فإن كتب: إلى أبي فلان حفظه اللَّه، ونحو ذلك؟ فسهَّل في ذلك ولم يحيى به بأسًا. قلت: فإن كتب: إلى أبي فلان في سطر، وكتب تحته: فلان بن فلان؟ فلم يعرف هذا كيف هو.
قال حرب: سألت إسحاق، قلت: كيف أحب إليك أن يكتب عنوان الكتاب؟
قال: يكتب: من فلان إلى فلان، فإن كان الأب والابن فإنه يبدأ بالأب. ورأيت أبا يعقوب يكتب كثيرًا: إلى أبي فلان.
"مسائل حرب" ص ٣١٩ - ٣٢٢
قال ابن الجوزي: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أنا علي بن محمد المعدل، قال: أنا دَعْلَج، قال: ثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن الحسين، قال: سمعت أبا جعفر أحمد بن سعيد الدارمي، يقول: كتب إليَّ أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل: لأبي جعفر أكرمه اللَّه، من أحمد بن حنبل.
قال ابن الجوزي: أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا أبو القاسم بن البسرى، عن أبي عبد اللَّه بن بطة، قال: أنا أبو بكر الآجُرّي، قال: أنا أبو نصر بن كردي، قال: أنا أبو بكر المروذي، قال: كان أبو عبد اللَّه يكتب عنوان الكتاب: إلى أبي فلان، وقال: هو أصوب من أن يكتب: لأبي فلان.
قال ابن الجوزي: أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أنا عبد اللَّه بن محمد الأنصاري، قال: أنا محمد بن أحمد الحافظ، قال: ثنا القاسم بن محمد بن محمود، قال: ثنا أبو غياث الطالقاني، قال: سمعت سعيد بن يعقوب، يقول: كتب إليَّ أحمد بن حنبل:
стр. 83
بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من أحمد بن محمد، إلى سعيد بن يعقوب، أما بعد: فإن الدنيا داء، والسلطان داء، والعالم طبيب، فإذا رأيت الطبيب يَجُرُّ الداء إلى نفسه فاحذره، والسلام عليك.
"المناقب" ص ٢٦٧، "الآداب الشرعية" ١/ ٣٦٣
قال ابن الجوزي: أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أنا عمر بن عبيد اللَّه البقال، قال: أنا أبو الحسين بن بِشْران، قال: أنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: ثنا حنبل، قال: كانت كتب أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل التي يكتب بها: إلى فلان من فلان، فسألته عن ذلك؟
فقال: النبي ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر (١)، وكتب كل ما كتب على ذلك، وأصحاب النبي ﷺ ، وعمر ﵁ كتب إلى عتبة بن فرقد (٢)، وهذا الذي يكتب اليوم لفلان محدث، لا أعرفه، قلت: فالرجل يبدأ بنفسه؟
قال: أما الأب فلا أحب أن يقدمه باسمه، ولا يبدأ ولد باسمه على والده الكبير السن كذلك يوقره به، وغير ذلك فلا بأس.
"المناقب" ص ٢٦٨، "الآداب الشرعية" ١/ ٣٦٤
٩٦ - ذكر الدعاء في الكتب (حفظه اللَّه - أبقاه اللَّه)
قال أبو داود: رأيتُ أحمد كتب إلى عليِّ بن عبد اللَّه وأبي بكر بن أبي شيبة، فرأيته بدأ بهما على ظهر الكتاب، كتب: إلى أبي الحسن علي بن عبد اللَّه من أحمد بن محمد بن حنبل، وكتب: إلى أبي بكر -ولم يذكر
стр. 84
حفظه اللَّه ولا أبقاهُ اللَّه، ولا شيء من الدعاء، من أحمد بن محمد بن حنبل.
"مسائل أبي داود" (١٨٢٧)
قال ابن هانئ: وجئت أبا عبد اللَّه بكتاب من خراسان، فإذا عنوانه: لأبي عبد اللَّه أبقاه اللَّه. فأنكره وقال: أيش هذا (١)؟
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٠٤)
٩٧ - ختم الخطاب
قال أبو داود: سمعت أحمد، يقول: ما لي خاتم أكاد أختم كتابًا.
ورأيت أحمد يكتب مرارًا ولا يختم كتابه.
"مسائل أبي داود" (١٦٨٩)
قال حرب: سُئلَ إسحاق عن ختم الكتاب؟ فقال: نعم.
"مسائل حرب" ص ٣١٩ - ٣٢٢
٩٨ - ما ينبغي أن تحويه الكتب
قال أبو داود: كتب معي أحمدُ كتابًا إلى رجل، فأمرني الرجلُ فقرأته، فكان فيه كلُّ مُهم من أمر الآخرة والدنيا.
"مسائل أبي داود" (١٨٢٦)
٩٩ - كيف يكتب إلى أهْلِ الكتاب ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف نكتبُ إلى أهلِ الكتابِ؟
قال: لا أدري كيف أقول الساعة. عاودته بعد ذَلِكَ فسكت.
стр. 85
قُلْتُ: حديثُ النبيِّ ﷺ حين كتبَ إلى قيصر؟ قال: عَمَّن هو؟
قُلْتُ: من حديثِ الزهريِّ؟ (١).
قال: نعم، يكتبُ: السلامُ على مَنِ اتَّبعَ الهدى. قول ضعيف.
قال إسحاق: السُّنةُ في ذَلِكَ أن لا يبدأَ به إذا كتبَ إليه، ولا يكون في الكتابِ إليه إلَّا ما كان مِنْ أمر الدُّنيا، وإذا سَلَّم في الكتابِ إليه يقول: والسَّلامُ على مَنِ اتبعَ الهدى. ولا يزيد على ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (٣٢٩٩)
قال الخلال: أخبرني الحسن بن الحسين، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث. وأخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا الأثرم، والمعنى واحد، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الكافر يكتَب إليه كتاب فيه ذكر اللَّه تعالى، وهو يمسّه بيده؟ فقال: إنما كره أن يتناول المصحف، فأما الكتب فقد كتب النبي ﷺ إلى المشركين بذكر اللَّه ، وتلا عليهم في كتبه القرآن.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٦٦ (١١٢٤)
قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: كيف أكتب إلى اليهودي والنصراني: سلام عليك، أو سلام على من اتبع؟ قال: سلام على من اتبع الهدى، يذله.
وقال: اخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم: أن أبا عبد اللَّه قيل له: يكتب إلى النصراني: أبقاك اللَّه، وحفظك، وفقك؟ قال: لا.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٦٧ (١١٢٨ - ١١٢٩)
стр. 86
باب التسمية والتكني
١٠٠ - تكني من ليس له ولد
قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنا سعيد بن خثيم قال: حَدَّثَنا معمر بن خثيم الهلالي، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: قال لي أبو جعفر: يا معمر، ما تكنى؟
قال: قلت: ما اكتنيت، وما لي من ولد ولا امرأة ولا جارية.
قال: وما يمنعك من ذلك؟
قال: قلت: أما إن أبي يجهد على أن يزوجني أو يبتاع لي جارية، فأستحي من ذلك.
قال: فما يمنعك أن تكتني؟
قال: قلت: حديث بلغني عن علي ﵁.
قال: وما هو؟
قلت: بلغنا أن عليًّا ﵁ قال: من اكتنى وليس له ولد فهو أبو جعر (١).
فقال أبو جعفر: ليس هذا من حديث على. إنا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة الشرار يلحق بهم، أنا أكنيك. قال: قلت: أقبل.
قال: أنت أبو محمد.
"مسائل صالح" (٥٩٤)
стр. 87
١٠١ - التكني بأبي القاسم أو بأبي محمد أو أبي عيسى
قال إسحاق بن منصورْ قُلْتُ: تكره أن يكنّى بأبي القاسم أو بأبي عيسى؟
قال: عمر ﵁ عنه كره أبا عيسى (١)، وأما إذا لم يكن اسمه محمدًا فهو أهون، وهو يثقل عليَّ -يعني: أن يكنى بأبي القاسم.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٤٩٣)
قال أبو الفضل صالح: قلت: رجل يكتني بأبي القاسم؟
قال: قد رخص بعض الناس في ذلك، والذي يعجبنا ألا يفعل، وروى بعض الناس: "ولا تجمعوا بين اسمي وكنيتي" (٢).
"مسائل صالح" (١٣٣١)
نقل حنبل عنه: لا يكني ولده بأبي القاسم؟ لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه نهى عنه.
"بدائع الفوائد" ٤/ ١٠٤، "الفروع" ٣/ ٥٦٦، "المبدع" ٣/ ٣٠٤
سأله علي بن سعيد عن الحديث: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي" (٣) هو أن يجمع ببن اسمه وكنيته أو يفرد أحدهما، فقال: آخر الحديث: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي".
"بدائع الفوائد" ٤/ ١٠٤
стр. 88
قال عثمان بن سعيد الدارمي: رأيت أحمد بن حنبل يذهب إلى كراهية الاكتناء بأبي القاسم.
"سير أعلام النبلاء" ١١/ ٢٩٩
١٠٢ - تكنية المرأة والصبي
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكتني المرأة؟
قال: عائشةُ ﵂ كناها النبيُّ ﷺ أم عبد اللَّه.
قال إسحاق: حسن كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٤٩٤)
قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي، قال: حَدَّثَنا أبو حفص، قال: حَدَّثَنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "ألا تكتنين؟ قلت: بمن أكتنى؟ قال: اكتني بابنك عبد اللَّه" (١) -يعني: ابن الزبير.
قال: فكانت تكنى بأم عبد اللَّه.
"مسائل صالح" (٨٥٧)
قال حرب: قلت: فالصبي يكنى؟ قال: نعم، أليس قد قال النبي ﷺ : "أبا عُمَيْرٍ ما فَعَلَ النُّغَيْرُ" (٢).
"مسائل حرب" ص ٣١٦
روى حَنْبَلٌ عنه: لا بأْسَ أَنْ يُكْنَى الصَّبِيُّ، قال النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي عُمَيْرٍ
стр. 89
وَكانَ صَغِيرًا: "يا أبا عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ".
"بدائع الفوائد" ٤/ ١٠٤، "الآداب الشرعية" ٣/ ١٥٢
١٠٣ - تكنية المشرك
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكره أن يكنى المشرك؟
قال: أليسَ قَدْ قال النبي ﷺ حين دخلَ على سعدِ بن زرارة. فقال له: "أما ترى ما يقولُ أبو الحباب" (١).
قال إسحاق: ليس في هذا بيان، ولكن له أن يكنيه إذا كان يعرض عليه الإسلام أو يكون سبب آخر، وإن كانت حاجة للدنيا فَكَنَّيْتَهُ فلا بأس.
"مسائل الكوسج" (٣٤٩٢)
قال ابن هانئ: ورأيت أبا عبد اللَّه: كنى نصرانيًّا طبيبًا، فقال: يا أبا إسحاق. ثم أخرج إليّ فيه بابًا.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٨١)
قال ابن هانئ: قرأت عليه: سفيان قال: حَدَّثَنا أيوب، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال الفرافصة لعمر: يا أمير المؤمنين -وهو نصراني- إنكم تأكلون ذبيحة لا نأكلها، قال: وما ذاك يا أبا حسان؟ فذكر الحديث.
وأن النبي ﷺ لقى أسقف نجران فقال: "يا أبا الحارث أسلم" (٢).
"مسائل ابن هانئ" (١٩٨٢)، (١٩٨٣)
стр. 90
قال حرب: سألتُ أحمدَ قلتُ: أهل الذمة يكنون؟
قال: نعم، لا بأس به، وذكر أن عمر قد كنى.
"مسائل حرب" ص ٣١٦
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه: أكني الذميّ؟
قال: نعم قد روي أن النبي ﷺ قال لأسقف نجران: "أسلم أبا الحارث".
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر وزكريا بن يحيى، قالا: حدثنا أبو طالب أنه سأل أبا عبد اللَّه: يكني الرجل أهل الذمّة؟
قال: قد كنى النبي ﷺ أسقفَّ نجران، وعمر ﵁ قال: يا أبا حسان. إن كنى أرجو لا بأس به.
وقال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مهنا قال: سألت أحمد: هل يصلح يكنى اليهودي والنصراني؟
فحدثنا أحمد عن ابن عيينة، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير: أن عمر بن الخطاب قال لنصراني: يا أبا حسان، أسلم تسلم.
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥ (١١١٩ - ١١٢١)
стр. 91
١٠٤ - المكروه من الكنى والأسماء
قال حرب: قلتُ لإسحاق: فالرجل يقول للمشرك: إنه رجل عاقل؟
قال: لا ينبغي أن يقال؛ لأنه ليست لهم عقول.
"مسائل حرب" ص ٣١٧
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: سألت أبا عمرو الشيباني عن قوله ﷺ : "أخنع اسم عند اللَّه يوم القيامة: رجل تسمى بملك الأملاك" (١)، فقال: أوضع اسم.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٠١)
١٠٥ - فيمن له لقب لا يُعرف إلَّا به، وهو لا يكرهه
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن الرجل يكون له اللقب لا يعرف إلَّا به ولا يكرهه؟
قال: أليس يقال: سليمان الأعمش وحميد الطويل؟ ! كأنه لا يرى به بأسًا.
سألت أحمد عنه مرة أخرى فرخص فيه. قال أحمد: كان يكره أن يقول: الأعمش، قال الفضيل، زعموا كان يقول: سليمان.
"مسائل أبي داود" (١٨٢٩)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الرجل يعرف بلقبه؟
فقال: إذا لم يعرف به معه شيء، الأعمش إنما يعرفه الناس هكذا، فسهل في مثل هذا إذ قد شُهر به.
"سؤالات الأثرم" (١٢)
стр. 92
باب حُسْن الخُلق
١٠٦ - الحث على حسن الخلق
قال إسحاق بن منصور: سألت أحمد عن حسن الخلق؟
قال: أن لا يغضب ولا يحتد.
قيل: المعاملة بين الناس في الشراء والبيع؟ فلم ير ذلك.
قال إسحاق: هو بسط الوجه، وأن لا يغضب، وما أشبه ذلك.
"مسائل الكوسج" (٣٣٤٦)
نقل المروذي عنه: عن محمد بن معيقيب، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تدرون على من حُرِّمت النار؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "على الهين اللين السهل القريب" (١).
"الورع" (٣٠٣)
قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو معاوية، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: مكتوب في الحكمة: بُنَيَّ، لتكن كلمتك طيبة، وليكن وجهك بسيطًا، تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء، وقال: مكتوب في الحكمة، أو في التوراة: الرفق رأس الحكمة، وقال: مكتوب في
стр. 93
التوراة: كما ترحمون ترحمون، وكما تزرعون تحصدون، وقال: مكتوب في الحكمة: أحب خليلك، وخليل أبيك.
"الزهد" ص ٦٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هيثم بن خارجة، أخبرنا ابن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن ميسرة قال: قال المسيح ﵇: إن أحببتم أن تكونوا أصفياء للَّه ، ونور بني آدم من خلقه، فاعفوا عمن ظلمكم، وعودوا من لا يعودكم، وأحسنوا إلى من لا يحسن إليكم، وأقرضوا من لا يجزيكم.
"الزهد" ص ١١٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، وحدثنا عبد الملك بن عمرو، وعبد الصمد -المعنى واحد، قالا: أخبرنا عبد الجليل، عن شهر، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قالت: بات أبو الدرداء الليلة يصلي، فجعل يبكي، ويقول: اللهم أحسنت خَلْقي فأحسن خُلُقي، حتَّى أصبح، فقلت: يا أبا الدرداء ما كان دعاؤك منذ الليلة إلَّا في حسن الخلق، قال: يا أم الدرداء إن العبد المسلم يحسن خلقه حتَّى يدخله حسن خلقه الجنّة، ويسوء خلقه حتَّى يدخله سوء خلقه النار، وإن العبد المسلم ليغفر له، وهو نائم، قال: قلت: وكيف ذاك يا أبا الدرداء؟ قال: يقوم أخوه من الليل، فيتهجد، فيدعو اللَّه؟ فيستجيب له ويدعو لأبيه، فيستجيب له.
"الزهد" ص ١٧٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثني رجل من بني تميم، قال الأحنف: لا مروءة لكذاب، ولا راحة لحسود، ولا خُلَّة لبخيل، ولا سؤدد لسيئ الخلق، ولا إخاء لملول.
"الزهد" ص ٢٨٩
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يونس، حدثنا شيبان، عن قتادة قال: حدث خليد بن عبد اللَّه العصري قال: تلقى المؤمن عقيفًا سئولًا، وتلقاه
стр. 94
عزيزًا ذليلًا، وتلقاه غنيًا فقيرًا، قال: تلقاه عفيفًا عن الناس، سئولًا إلى ربه، وتلقاه ذليلًا لربه عزيزًا في نفسه، وتلقاه غنيًا عن الناس فقيرًا إلى ربه، قال قتادة: تلك أخلاق المؤمنين، وهو أحسن الناس معرفة، وأهونه مئونة.
"الزهد" ص ٢٩١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة قال: سئل الحسن عن الأبرار قال: الذين لا يؤذون الذر.
"الزهد" ص ٤٥٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج بن محمد الأعور، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول قال: المؤمنون هينون آمنون مثل الجمل الأنف، إن قدته انقاد، وإن أنخته على صحرة استناخ.
"الزهد" ص ٤٦٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين، حدثنا المسعودي، عن داود ابن يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "أكثر ما يلج به الإنسان النار الأجوفان: الفرج والفم، وأكثر ما يلج به الإنسان الجنّة: تقوى اللَّه وحسن الخلق" (١).
"الزهد" ص ٤٧٤ - ٤٧٥
قال المروذي: كان أبو عبد اللَّه لا يَجهل، وإن جُهل عليه احتمل وحلم ويقول: يكفيني اللَّه، ولم يكن بالحقود، ولا العجول، ولقد وقع بين عمه وجيرانه منازعة، فكانوا يجيئون إلى أبي عبد اللَّه، فلا يُظهر لهم ميله إلى عمه، ولا يغضب لعمه ويلقاهم بما يعرفونه من الكرامة، وكان أبو عبد اللَّه
стр. 95
كثير التواضع يحب الفقراء، لم أر الفقير في مجلس أحد أعز منه في مجلسه، مائل إليهم، مُقْصِرٌ عن أهل الدنيا، تعلوه السكينة والوقار، وإذا جلس في مجلسه بعد العصر لا يتكلم حتَّى يُسأل، وإذا خرج إلى مجلسه لم يتصدر، يقعد حيث انتهى به المجلس. وصحبته في السفر والحضر، وكان حسن الخلق، دائم البشر، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، وكان يحب في اللَّه ويبغض في اللَّه، وكان إذا أحب رجلًا أحب له ما يحب لنفسه، وكره له ما يكره لنفسه، ولم يمنعه حبه له أن يأخذ على يديه ويكفه عن ظلم أو إثم أو مكروه إن كان منه، وكان إذا بلغه عن رجل صلاح أو زهد أو اتباع الأثر سأل عنه، وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة، وكان رجلًا وطيئًا إذا كان حديث لا يرضاه اضطرب لذلك، وتبين التغير في وجهه غضبًا للَّه، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، فإذا كان في أمر من الدين اشتد غضبه له. وكان أبو عبد اللَّه حسن الجوار، يؤذى فيصبر، ويحتمل الأذى من الجيران.
"الآداب الشرعية" ٢/ ٧
١٠٧ - خُلُق الحلم
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش، أخبرنا أو سمعت أبا صالح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رجل للنبي ﷺ : أخبرني بعمل يدخلني الجنّة، وأقلل لعلي أعقله. قال: "لا تغضب" (١).
"الزهد" ص ٥٩
стр. 96
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن آتش، حدثنا منذر، عن وهب أن إبليس -لعنه اللَّه- جاء إلى سائح فأراده، فلم يستطع منه شيئًا، فقال له: إني أريد أن أصادقك. قال له السائح: ليس لي بصداقتك حاجة. قال: بلى؛ تسألني عما شئت أخبرك. قال: نعم. قال: بم تفتنون الناس؟ قال: إننا ننظر إلى أهل العجل منهم والحدة، فنلعب بهم؛ كما تلعب الصبيان بالأكرة.
"الزهد" ص ١٢٨
قال عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا أبو أسامة، عن سعيد بن برد قال: سمعت بردًا، عن سليمان بن موسى قال: ما جمع شيء إلى شيء أزين من علم إلى حلم.
"الزهد" ص ٢٦٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا عَرْعَرة بن البرند، حدثنا ابن عون، عن الحسن قال: قال الأحنف بن قيس: إني لست بحليم ولكني أتحلم.
"الزهد" ص ٢٨٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا أبو الأشهب، عن الحسن، في قوله : ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] قال: حلماء لا يجهلون، وإن جُهل عليهم غفروا.
"الزهد" ص ٣٣٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن مصعب قال: سمعت مخلدًا يقول: أن أبا السوار العدوي أقبل عليه رجل بالأذى، فسكت، حتَّى إذا بلغ منزله أو دخل قال: حسبك إن شئت.
"الزهد" ص ٣٨٤
стр. 97
١٠٨ - خُلق العفو
قال أبو الفضل صالح: دخلت على أبي يوفا فقلت: بلغني أن رجلًا جاء إلى فضل الأنماطي، فقال له: اجعلني في حل إذا لم أقم بنصرتك فقال فضل: لا جعلت أحدًا في حل، فتبسم أبي وسكت. فلما كان بعد أيام قال لي: مررت بهذِه الآية ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]، فنظرت في تفسيرها، فإذا هو ما حدثني به هاشم بن القاسم، حدثني المبارك، حدثني من سمع الحسن يقول: إذا جئت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة، ونودوا: ليقم من أجره على اللَّه ، فلا يقوم إلَّا من عفا في الدنيا.
قال أبي: فجعلت الميت في حل من ضربه إياي، ثم جعل يقول: وما على رجل ألا يعذب اللَّه تعالى بسببه أحدًا.
"سيرة الإمام" برواية ابنه صالح ٦٤ - ٦٥
قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد اللَّه الجدلي قال: قلت لعائشة رحمها اللَّه: كيف كان خلق رسول اللَّه ﷺ في أهله؟ قالت: كان أحسن الناس خلقا؛ لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا صَخَّابًا بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
"الزهد" ص ٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا إسماعيل -يعني: العبدي، عن أبي المتوكل أن أبا هريرة كانت له زنجية، فدعمتهم بعملها، فرفع عليها السوط يوما فقال: لولا القصاص لأغشيتك به، ولكن سأبيعك ممن يوفيني ثمنك، اذهبي فأنت للَّه .
"الزهد" ص ٢٢١
стр. 98
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، وقال الأشهب، عن الحسن قال: كانوا يقولون: أفضل أخلاق المؤمنين العفو.
"الزهد" ص ٣٤٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مروان بن شجاع -أبو عمرو- حدثني إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي، من أيل بيت المقدس قال: غضب عمر بن عبد العزيز يوما على رجل غضبًا شديدًا فبعث إليه، فأتى به، فجرده ومده في الحبال، ثم دعا بالسياط حتَّى إذا قلنا هو ضاربه قال: خلوا سبيله، أما أني لولا أني غضبان لسؤته قال: وتلا هذِه الآية: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
"الزهد" ص ٣٦٤
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا رزام بن سعيد، عن أبيه قال: جاء الربيع بن خثيم إلى مسجدنا فربط بغلته ودخل المسجد يصلي فانحلت البغلة فَذُهب بها، فخرج، فسألنا، فقلنا: ما ندري. فقلنا له: أما تدعو عليه، فقال: ذروه لعله يتوب، فيتوب اللَّه عليه، ويستقبل العمل.
"الزهد" ص ٤٠٩
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل ظلمني وتعدى علي، ووقع في شيء عند السلطان: أعين عليه عند السلطان؟ قال: لا، بل اشفع فيه إن قدرت.
قلت: سرقني في المكيال والميزان، أدس إليه من يوقفه على السرقة؟
قال: إن وقع في شيء فقدرت أن تشفع له فاشفع له.
"الآداب الشرعية" ٢/ ١٩١
١٠٩ - خُلُق الرحمة
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة قال: كان يحيى
стр. 99
وعيسى ﵉ يأتيان القرية، فيسأل عيسى ﵇ عن شرار أهلها، ويسأل يحيى عن خيار أهلها، فيقال له: لم تنزل على شرار الناس؟ قال: إنما أنا طبيب أداوي المرضى.
"الزهد" ص ٨٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبد اللَّه: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء.
"الزهد" ص ١٩٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي راشد، عن أبي صالح الحنفي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه رحيمٌ، لا يضعُ رحمتَه إلَّا على رحيم، ولا يدخلُ الجنّةَ إلَّا رحيما" قالوا: يا رسول اللَّه، إنا لنرحم أموالنا وأهلينا قال: ليس بذلك ولكن ما قال اللَّه : ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] (١).
"الزهد" ص ٤٧١
١١٠ - خُلُق الأمانة
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُ النبي ﷺ : "أدِّ إلى من ائتمنك" (٢) قال: لا تأخذ إذا وقع له في يديك مالًا. قال: إذا كان غصب منه مالًا.
стр. 100
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٣٣٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: مكتوب في الحكمة: لا تخن الخائن؛ خيانته تكفيه.
"الزهد" ص ١٣٢
١١١ - خُلُق الكرم
قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه قال: ما سئل رسول اللَّه ﷺ عن شيء قط، فقال: لا (١).
"الزهد" ص ١٠
قال حبيش بن مبشر: قعدت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والناس متوافرون، فأجمعوا أنهم لا يعرفون رجلًا صالحًا بخيلًا.
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٩٢
١١٢ - خلق الإحسان
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا هشيم، أنبأنا مغيرة، عن الشعبي، قال: كان عيسى ابن مريم ﵇ يقول: إن الإحسان ليس أن تحسن إلى من أحسن إليك، إنما تلك مكافأة بالمعروف، ولكن الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك.
"الزهد" ص ٧٤
стр. 101
باب معاملة الوالدين وبرهما
١١٣ - بر الوالدين ومنزلته
قال صالح: قال أبي: وبلغني أن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير قال: ما سألت اللَّه حاجة بعد موت أبي -إلَّا لأبي- إلَّا بعد سنة (١).
"مسائل صالح" (٧٠٠)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني ابن آتش، أخبرنا منذر، عن وهب بن منبه، أن موسى سأل ربه فقال: يا رب، تأمرني؟ قال: بأن لا تشرك بي شيئًا قال: وبمه؟ قال: وبر والدتك. قال: وبمه؟ قال: وبر والدتك. قال: وبمه؟ قال: وبر والدتك، قال وهب: إن البر بالوالد يزيد في العمر، والبر بالوالدة يثبت الأجل.
"الزهد" ص ٨٤
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: رأى موسى ﵇ رجلا عند العرش، فغبطه بمكانه، فسأل عنه، فقالوا: نخبرك بعمله، لا يحسد الناس على ما آتاهم اللَّه من فضله، ولا يمشي بالنميمة، ولا يعق والديه، قال: أي رب، ومن يعق والديه؟ قال: يستسب لهما حتَّى يسبا.
"الزهد" ص ٨٥
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا عبد اللَّه بن المبارك، قال: قال محمد بن المنكدر: بتُّ أغمز رجل أمي، وبات
стр. 102
عمر يصلي، وما يسرني أن ليلتي بليلته.
"الزهد" ص ١٠٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، قالت: كان محمد إذا دخل على أمه لم يكلمها بلسانه كله تحشمًا لها.
"الزهد" ص ٣٧٢
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي: حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثني سهل بن أسلم العدوي قال: عزاني عوف الأعرابي في أبي، قال: فقال لي: اعلم أن بعد هذا التفريق اجتماعًا، فإن استطعت أن تلق أباك وأنت لا تستحيي منه فافعل، إن كان له وصية فأنفذها، أو أمانة فأدها، أو دين فاقضه، أو رحم فصلها، واعلم أن بعد ذلك الاجتماع تفرقا ثم اجتماع لا تفرق بعده، أو تفرق لا اجتماع بعده.
"الزهد" ص ٣٧٦
قال الميموني: قلت لأبي عبد اللَّه، كان الشافعي يقول: بر الوالدين فرض؟ قال: لا أدري.
قلت: فمالِك؟ قال: ولا أدري.
قلت: فتعلم أن أحدًا قال: فرض؟ قال: لا أعلمه.
قلت: ما تقول أنت فرض؟ قال: فرض! هكذا! ولكن أقول: واجب ما لم يكن معصية.
ثم قال أبو عبد اللَّه: قال اللَّه ﵎: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤].
"العدة في أصول الفقه" ٢/ ٣٧٧، ٤/ ١٣٣٦، "المسودة" ١/ ١٦٥، "الآداب الشرعية" ١/ ٤٦٢
стр. 103
قال الميموني: قال لي: حديث ابن مسعود: سألت النبي ﷺ -أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة لأول وقتها، وبر الوالدين" (١)، ويقول في الجهاد: "الزمها فإن الجنّة عند رجلها" (٢)، ويقول: "ارجع فأضحكهما من حيث أبكيتهما" (٣).
قلت: فيه تغليظ من كتابٍ وسنة؟ قال: نعم.
"الآداب الشرعية" ١/ ٤٦٢
قال المروذي: قال أحمد: بر الوالدين كفارة للكبائر.
"الآداب الشرعية" ١/ ٤٦٣، "معونة أولي النهى ٤/ ٣٤٤
١١٤ - يُستأذن الوالدان في طلب العلم ؟
سمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن: الرجل يستأذن والديه في الخروج في طلب الحديث، وفيما ينفعه؟ قال: إن كان في طلب علم فلا أرى به بأسًا، إن لم يستأمرهما في طلب العلم، وما ينفعه.
"مسائل ابن هانئ" (١٩١٠)
قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يكون له أبوان موسران يريد أن يطلب الحديث، فلا يأذنون له في طلب الحديث؟
стр. 104
قال: يطلب منه بقدر ما ينفعه.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٣٢)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن رجل له والدة، يستأذنها أن يرحل يطلب العلم؟ فقال: إن كان جاهلًا، لا يدري كيف يطلق ولا يصلي، فطلب العلم أوجب، وإن كان عرف، فالمقام عليها أحب إلي.
قلت: فإن كان يرى المنكر فلا يقدر أن يغيره؟ قال: يستأذنها، فإن أذنت له خرج.
"الورع" (١٨٢)
١١٥ - يُستأذن الوالدان في الخروج للجهاد
قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل، قال: أريد أن أخرج إلى الثغر في تجارة، ولي والدة، فتأذن لي في الغزو؟ فقال: انظر سرورها فيما هو؟
قال: هي تأذن لي.
قال: إن أذنت من غير أن يكون في قلبها لطخ، وإلا فلا تَغْزُ.
"مسائل أبو داود" (١٥١١)
قال المروذي: وأدخلت على أبي عبد اللَّه رجلًا -وهو حطاب- فقال: إن لي إخوة، وكسبهم من الشبهة، فربما طبخت أمُّنا، وتسألنا أن نجتمع، ونأكل.
فقال له: هذا موضع بِشر (١)، لو كان حيّا كان موضعًا تسأله، أسأل اللَّه ألا يمقتنا، ولكن تأتي أبا الحسن عبد الوهاب (٢)، فتسأله.
стр. 105
فقال له الرجل: فتخبرني بما في العلم.
قال: قد روي عن الحسن: إذا استأذن والدته في الجهاد، فأذنت له، وعلم أن هواها في المقام، فليقم.
"الورع" (١٨١)
قال أبو نعيم: سألت أحمد بن حنبل قلت: النفير يجيء، أيخرج الرجل من غير أن يأذن له أبواه؟
قال: إذا صح عنده أنهم قد جاءوا يخرج فيغيث المسلمين.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٩٦
روى عنه أبو الحارث في الرجل يغزو وله والدةُ، قال: إذا أذنت له، وكان له من يقوم بأمرها.
"الآداب الشرعية" ١/ ٤٦٢
١١٦ - حدود الطاعة للوالدين
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئلَ يطيع الرجل والديه أن يتخذ لهما المسكر، ويقول: هو عندي حلال؟ قال: لا يفعل؟ المسكر حرام.
"مسائل أبي داود" (١٦٥٦)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يُهدى لأمه الشيء، وهو شبهة، فتعزم على ابنها أن يأكل، وهو يعلم أنه كسب يخالطه شبهة؟
فقال: إذا علم أنه حرام بعينه، فلا يأكل منه.
"مسائل ابن هانئ" (١٧٤٧)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: هل للوالدين طاعة في الشبهة؟
فقال: في مثل الأكل؟ فقلت: نعم. قال: ما أحب أن يقيم معهما عليها، وما أحب أن يعصيهما، يداريهما، ولا ينبغي للرجل أن يقيم
стр. 106
على الشبهة مع والديه لأن النبي ﷺ قال: "من ترك الشبهة فقد أستبرأ لدينه وعرضه" (١)، ولكن يداري بالشيء بعد الشيء، فأنا أن يقيم معهما عليها فلا.
"الورع" (١٦٨)
قال المروذي: وسألت أبا عبد اللَّه عن الرجل، له والدان يسألانه أن يأكل معهما -أعني: من الشبهة؟ فقال: يداريهما.
قلت: فإن لم يطعهما، عليه فيه شيء؟ قال: ما أحب أن يعصيهما، يداريهما. عن عطية السعدي -وكانت له صحبة- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس" (٢).
عن عباس بن خليد قال: قال أبو الدرداء: أن إتمام التقوى، أن يتقي اللَّه العبد في مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا، يكون حجابًا بينه وبين الحرام، فإن اللَّه قد بين للعباد الذي مصيرهم إليه.
"الورع" (١٦٩ - ١٧١)
стр. 107
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن عيسى الفتاح قال: سألت يشر بن الحارث، هل للوالدين طاعة في الشبهة؟ قال: لا.
فقال أبو عبد اللَّه: هذا سديد.
وحدثني ميمون الغزّال قال: سألت بشر بن الحارث، فقال: لا تدخلني بينك وبين والدتك.
"الورع" (١٧٢ - ١٧٣)
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه -وسأله رجل- فقال: والدتي ترسل إليها بعض النساء بالقصر بالشيء، فتريدني على أكله؟
قال: دارها. قال: أنها تحرج عليَّ. قال: دارها. ارفق بها.
قال: أتوقاه. فأعجبه أن يكون يتوقى.
قال أبو عبد اللَّه: أمر النساء أسهل من الشبهة.
"الورع" (١٨٠)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن قريب لي، أكره ناحيته، يسألني أن أشتري له ثوبًا أو أسلم له غزلًا؟
فقال: لا تعنه ولا تشتري له، إلا أن تأمرك والدتك، فإن أمرتك فهو أسهل، لعلها أن تغضب.
"الورع" (١٨٣)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يبعث به أبوه يتَّزن له دنانير من دار قد رهنها، والمرتهن يسكنها؟
قال: لا يعينه على ما لا يحل له، لا يذهب له.
"الورع" (١٨٥)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يأمره والده أن يشتري له الثوب، أو الحاجة بالدراهم يكرهها؟ فكَرِهه.
"الورع" (٢٤٤)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يكونُ في بيتٍ فيه دِيباج،
стр. 108
يدعو ابنه لشيء؟ قال: لا يدخل عليه ولا يجلس معه.
"الورع" (٤٥٢)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: رجل له والدٌ بين يديه مسكر، فيدعو ولده، ترى له أن يجيبه؟ قال: لا، لا يدخل عليه.
"الورع" (٤٥٧)
قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل -يكون له الأخُ يشرب المسكر- ترسله والدته، يدعوه لها من الموضع الذي كان هو فيه، ترى أن يذهب؟
قال: نعم. لا يدعه يتزيّد، ولكن لا يدخل، يقوم خارجًا.
"الورع" (٥٠٦)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يعامل بالربا، يرسله والده يتقاضى له، ترى أن يذهب؟ قال: لا ينبغي له.
"الورع" (٥٠٧)
قال المروذي: سمعت رجلًا من أهل حمص يقول لأبي عبد اللَّه: إني قد غبت عن أبي -وله كروم- ويسألني أن أعينه على بيع العصير؟
فقال: إن علمت أنه يعمله خمرًا فلا تعنه.
"الورع" (٥٣٦)
قال علي بن الحسن المصري: سألته عن رجل يكون له والد يكون جالسًا في بيت مفروش بالديباج، يدعوه ليدخل عليه؟
قال: لا يدخل عليه، قلت: يأبى عليه والده إلا أن يدخل؟
قال: يقلب البساط من تحت رجليه ويدخل.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ١٢٢، "الآداب الشرعية" ١/ ٤٦١
قال أبو موسى هارون بن عبد اللَّه السمسار: مرض شاب، فوصف له
стр. 109
الترفق -دواء يصب عليه من هذا المسكر- فامتنع الشاب أن يشرب وكانت له معرفة، فحلف عليه أبوه، وقال: أمه طالق ثلاثًا إن لم يشربه.
قال أبو موسى: فجاءوني، فأتيت أبا عبد اللَّه أسأله عن هذِه المسألة، فسألته؟ فالتفت إليَّ مغضبًا، ثم قال: تريد مني أن أرخص له في شرب الحرام؟ لا يشربه.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٥١٧
روى أبو الحارث عنه: في رجل تسأله أمه أن "يشترى لها مِلْحَفة للخروج. قال: إن كان خروجها في باب من أبواب البر كعيادة مريض أو جار أو قرابة لأمر واجب لا بأس، وإن كان غير ذلك، فلا يعينها على الخروج.
وروى جعفر بن محمد النسائي: قيل له: إن أمرني أبي بإتيان السلطان، له عليَّ طاعة. قال: لا.
"الآداب الشرعية" ١/ ٤٦٤
١١٧ - إذا أمراه بترك صوم أَو صلاة النفل ؟
نقل عنه أبو الحارث في رجل يصوم التطوع، فسأله أبواه أو أحدهما أن يفطر؟ قال: يُروى عن الحسن أنه قال: يفطر، وله أجر البر وأجر الصوم إذا أفطر.
"الآداب الشرعية" ١/ ٤٦٠
روى عنه هارون بن عبد اللَّه: في غلام يصوم وأبواه ينهيانه.
قال: ما يعجبني أن يصوم إذا نهياه، لا أحب أن ينهياه -يعني: عن التطوع.
"الآداب الشرعية" ١/ ٤٦٠، "الفروع" ٢/ ٣١١
قال يوسف بن موسى: قلت: إذا أمره أبواه ألا يصلي إلا المكتوبة؟
стр. 110
قال: يداريهما، ويصلي.
وروى عنه أبو بكر بن حماد المقرئ في الرجل يأمره والده بأن يؤخر الصلاة ليصلي به، قال: يؤخرها.
وروى أبو طالب عنه في الرجل ينهاه أبوه عن الصلاة في جماعة، قال: ليس له طاعة في الفرض.
"الآداب الشرعية" ١/ ٤٦١
١١٨ - إذا أمراه بالتزوج ؟
قال صالح: قال أبي: إن كان له أبوان يأمرانه بالتزويج أمرته أن يتزوج، إذا كان شابًّا يخاف على نفسه العنت أمرته أن يتزوج.
"مسائل صالح" (١٤٢)، وذكرها أبو داود عن أبى عبد اللَّه في "مسائله" (١١٢٤)
روى جعفر عنه في الذي يحلف بالطلاق أنه لا يتزوج أبدًا؟
قال: إن أمره أبوه تزوج.
"الآداب الشرعية" ١/ ٤٧٥
١١٩ - إذا أمراه بطلاق امرأته ؟
قال سندي: سأل رجل أبا عبد اللَّه فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي؟ قال: لا تطلقها.
قال أليس عمر أمر أبنه عبد اللَّه أن يطلق امرأته (١)؟