← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 20882

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد

أحمد بن حنبل

Полный текст (585 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قال علي بن سعد: سألت أحمد عن تشميس القز، يموت الدود فيه؟ قال: ولم يفعل ذلك؟ قلت: يجف القز، وإن تركه كان في ذلك ضرر كثير، قال: إذا لم يجدوا منه بدا، ولم يريدوا بذلك أن يعذبوا بالشمس، فليس به بأس. "الآداب الشرعية" ٣/ ٣٥٣ ١٩٢ - كراهة التحريش بين الدواب قال إسحاق بن منصور: قلت: يكره التحريش بين الدواب؟ قال: سبحان اللَّه، إي لعمري. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٣٥٠٣) ١٩٣ - وسم الغنم وخصاء الدواب قال إسحاق بن منصور: قلت: تكره إخصاء الدواب؟ قال: إي لعمري، هي نماء الخلق. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٧٦٥) قال ابن هانئ: وسئل عن الغنم توسم؟ قال: توسم، ولا يعمل في اللحم، يعني: يَجُزُّ الصوفَ. "مسائل ابن هانئ" (١٩٩٠) قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن إخصاء الدواب والغنم، فكرهه للسمن وغير ذلك، إلا أن يخاف عضاضه. "مسائل حرب" ص ٣٢٤

стр. 177

نقل البرتي القاضي عنه، وقد سئل عن خصاء الخيل والدواب؟ فكرهه، إلا من عِضاض. "الأحكام السلطانية" ص ٣٠٧، "الآداب الشرعية" ٣/ ١٣٠ ١٩٤ - كراهة نزو الحمار على الفرس قال أبو داود: سمعتُ أحمدَ سُئِلَ: يُنْزى حمارٌ على فرسٍ؟ قال: يكرهُ. "مسائل أبي داود" (١٥٠٥) ١٩٥ - حذف الخيل قال أبو داود: قلت لأحمد: حذف الخيل؟ قال: إن كان أبهى -أجود- له. قلت: إنه ينفعه في الشتاء وهو أجود لركضه؟ فكأنه سهل فيه، وقال أيضًا مع ذلك: ولكن لم يزل الناس يكرهون حذف الخيل. "مسائل أبي داود" (١٥٠٦) قال أبو داود: وسُئِلَ عن حذف البراذين، فقال: البراذين من الخيل. "مسائل أبي داود" (١٥٠٧) ١٩٦ - استخدام بقر الحرث في غير الحرث قال حرب: قلتُ لإسحاقَ: بقر الحرث هل يكره أن يستعمل في غير الحرث؟ قال: لا بأس في استعمالها في غير الحرث. "مسائل حرب" ص ٣٢٦

стр. 178

١٩٧ - قتل الكلب الأسود البهيم قال إسحاق بن منصور: قلت: تقتل الكلاب؟ قال: يقتل الأسود البهيم. قال إسحاق: هذا لابد منه، وأرى الكلاب كلها، إذا لم تكن لحراسةٍ أو لزرع أو غنم أن تقتل. "مسائل الكوسج" (٣٣٣٢) قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي قال: حدثني وكيع، عن أبي سفيان بن العلاء، قال: سمعت الحسن يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا كل أسود بهيم" قال: فقال له رجل: يا أبا سعيد، ممن سمعت هذا؟ فقال: حدثنيه -ثم حلف- عبد اللَّه بن مغفل، عن النبي ﷺ منذ كذا وكذا، ولقد حَدَّثَنا في ذلك المجلس، كأنه أراد غير هذا الحديث أيضًا (١). "مسائل صالح" (٦٣٦) قال موسى بن سعيد الدَّنداني: قال أبو عبد اللَّه: في الكلب ست خصال: ثمنه، وسؤره، وأمر النبي ﷺ بقتلها، وتقطع الصلاة، ويقتل الكلب الأسود البهيم، إن كان لصاحب ماشية فلا بأس بقتله. "الطبقات" ٢/ ٣٩٩، "معونة أولي النهى" ١١/ ١٧١

стр. 179

١٩٨ - هل يجوز قتل الخنزير ؟ قال أبو طالب: قال أحمد: إذا أسلم وله خمر أو خنازير، يصب الخمر، وتسرح الخنازير، قد حرما عليه، وإن قتلها فلا بأس. "الآداب الشرعية" ٣/ ٣٤٦، "معونة أولي النهى" ١١/ ١٧١ ١٩٩ - قتل دواب البيوت قال الفضل بن زياد: قال أحمد: الإيذان في حق غير ذي الطفيتين. قال الميموني: سئل أبو عبد اللَّه عن قتل دواب البيوت، قال: لا يقتل منهن إلا ذو الطفيتين والأبتر. وذو الطفيتين: خطان في ظهره، ثم ذكر حديث أبي لبابة (١). قيل لأبي عبد اللَّه: فما تقتل من الحيات؟ قال: نهى النبي ﷺ عن قتل دواب البيوت إلا ذي الطفيتين والأبتر. فقلنا له: إنه ربما كان في البيوت منهن شيء الهائل منهن غلظًا وطولًا حتى يفزعن، فقال: إذا كان هذا فأرجو ألا يكون في قتله أيُّ حرجٍ. قال المروذي: سئل أبو عبد اللَّه عن الحية تظهر؟ قال: تؤذن ثلاثة. قلت: ثلاثة أيام، أو ثلاث مرار؟ قال: ثلاث مرارٍ، إلا أن يكون ذو الطفيتين، وهي التي عليها خطان، والأبتر هو الذي كأنه مقطوع الذنب، يقتل ولا يؤذن. قال المروذي: وكنت أحفر بئرًا بين يدي أبي عبد اللَّه، فخرجت حية

стр. 180

حمراء، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، أقتلها؟ فنظر، فقال لي: لا تعرض لها دعها. "الآداب الشرعية" ٣/ ٣٤٧، ٣٤٨ ٢٠٠ - حرق كور الزنابير وقتل النمل قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: يُدخن للزنابير؟ قال: إذا خُشي أذاهم فلا بأس، هو أحب إليَّ من تحريقه، والنمل إذا آذاه يقتله. "مسائل الكوسج" (٢٧٢٤) قال حرب: سألت إسحاق عن كور الزنابير تُحرق بالنار؟ قال: كل شيء يحرق بالنار: عقرب أو حية، فكل هذا مكروه. وقال قلتُ لإسحاقَ أيضًا: كور الزنابير تحرق بالنار؟ فكرهه، وكذلك غيره. "مسائل حرب" ص ٣٢٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري، قال: حدثنا أبو عبد اللَّه الكواز: حدثتني حبيبة مولاة الأحنف: أنها رأت الأحنف بن قيس ﵀، ورآها تقتل نملة، قال: لا تقتليها، ثم دعا بكرسي، فجلس عليه، ثم قال: إني أحرج عليكن إلا خرجتن من داري، فإنني أكره أن تُقْتَلن في داري، قالت: فخرجن فما رئي منهن بعد ذلك اليوم واحدة. "مسائل عبد اللَّه" (١٦٢٠) قال عبد اللَّه بن أحمد: رأيت أبي فعل مثل ذلك، حرَّج على النمل،

стр. 181

وأكثر علمي أنه جلس على كرسي يجلس عليه يتوضأ، ثم رأيت النمل قد خرجن بعد ذلك، نمل كبار سود فلم أرهن بعد ذلك. "مسائل عبد اللَّه" (١٦٢١) قال المروذي: قلت: يدخن الزنابير؟ قال: إذا خشي أذاهم فلا بأس، هو أحب إليّ من تحريقه، والنمل إذا آذاه يقتله. "الآداب الشرعية" ٣/ ٣٥٣ ٢٠١ - كراهة سقي الدواب الخمر قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: تكرهُ أن تُسقى الدوابُ الخمرَ؟ قال: أكرهه، وأن يداوى الدبر والجرح. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٢٨٧٧). قال عبد اللَّه: قرأت على أبي، وقال أبي: اروه عن عبدة بن سليمان الكلابي. قال: حدثنا عبيد اللَّه، عن نافع، أن ابن عمر كان ينهى أن تسقى البهائم الخمر (١). "مسائل عبد اللَّه" (١٥٧٠).

стр. 182

٢٠٢ - جواز تسمية البهائم والطيور قال حرب: قلتُ لإسحاقَ: البهيمة والطير يكون في الدار فيسميها باسم يدعوه بها؟ قال: كلما كان المسمى بأسامي سموها به في ما مضى فلا بأس. "مسائل حرب" ص ٣٢٨ ٢٠٣ - اتخاذ الحمام للتربية قال حرب: سمعت أحمد، يقول: لا بأس أن يتخذ الرجل في منزله الطيور والحمامات المقصوصة؛ ليستأنس إليها، فإن تلهى بها، فإني أكرهه. وقال: قلت لأحمد: فإن اتخذ قطيعًا من الحمام يطير؟ فكره ذلك كراهية شديدة، ولم يرخص فيه إذا كان يطير، وذلك أنها تأكل من أموال الناس وزروعهم. وقال: سُئلَ إسحاق عن الرجل يتخذ الكندوج للحمام؟ فأملى: أما ما سألت عنه من بناء بروج الحمام التّي تتخذ في القرى، وتضر أهل القرى، وغيرهم، فإن كان رجلًا زرع في القرية كما يزرعون، فارجو ألا يكون به بأس، فإن لم يكن له في القرية شيء، فلا. قال: وأما في الدور، فإني أكرهها أيضًا؛ بحال ما تختلط حمامه بحمام غيره فتفرخ، ولا يدري فراخها، فإن اتخذها ولم يستيقن بالاختلاط بحمام غيره فلا بأس. وقال: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الوليد بن كامل البجلي، عن نصر بن علقمة، قال: سُئل رسول اللَّه ﷺ عن الرجل يتخذ

стр. 183

الحمام في القرية، قال: "إن كان يزرع كما يزرعون، وإلا فلا" (١). وقال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: رأيت أبا بلخ وكان جارًا لنا، وكان يتخذ الحمام. "مسائل حرب" ص ٣٣٠ - ٣٣١ قال المروذي: وأظن أني سمعته يقول في الحمام الذي يرعى في الصحراء اكره أكل فراخها، وكره أن ترعى في الصحراء، وقال: تأكل طعام الناس. "الآداب الشرعية" ٣/ ٣٤٠

стр. 184

قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن بروج الحمام التي تكون بالشام؟ فكرهها وقال: تأكل زروع الناس. فقلت له: وإنما كرهتها لأجل أنها تأكل زروع الناس؟ فقال: أكرهها أيضا؛ لأنه قد أمر بقتل الحمام. فقلت له: تقتل؟ قال: تذبح. وقال الحسين بن محمد: سألت أبا عبد اللَّه عن الحمام المقصوص. قال: عثمان أمر بقتل الحمام والكلاب. قلت: المقاصيص هي أهون عندك من الطيارة؟ قال: نعم. "الآداب الشرعية" ٣/ ٣٤٠ ٢٠٤ - النهي عن اتخاذ الطير غرضًا قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى، قال: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر، عن مجاهد. وقال: حديث الطير أن ابن عمر رأى قومًا نصبوا طيرًا يرمونه (١). قال شعبة: هذا الحديث حديث المنهال، وحدث به أبو الربيع السمان، عن أبي بشر، فأنكره شعبة، قال له هشيم: أنا سمعته من بشر، أيش تنكر عليه؟ ! "مسائل صالح" (٩٠٧)

стр. 185

٢٠٥ - قطع السدر والنخل وغيره من الشجر قال إسحاق بن منصور: قلت: قطع السدر؟ قال: إني أحب أن أتوقاه. قلت: الحديث (١) في الحرم، أو الحرم وغير الحرم؟ قال: الحرم وغير الحرم. "مسائل الكوسج" (٢٤٨٦) قال ابن هانئ: وسألته عن السدرة تكون في الدار، فتؤذي، أتقطع؟ قال: لا تقطع من أصلها، ولا بأس أن تقطع شاخاتها. "مسائل ابن هانئ" (١٩٨٩) قال حرب: سُئلَ أحمد عن قطع السدر؟ فكرهه كراهة شديدة، وذهب إلى حديث النبي ﷺ ، وقال أحمد: قلَّ إنسانٌ فَعَلَه إلا رأى ما يكرهه في الدنيا -يعني: قطع السدر. وقال: سُئلَ أحمد عن رجل في داره نخلة، قد ضيقت عليه؟ قال: يقطعها إنما كره السدر. وذكر حديث ابن جريج، عن ابن حبشي. وقال: سألت إسحاق عن قطع الشجر المثمر؟ قال: إذا كان لعلة فلا بأس، فإنهم ربما قطعوا الخوخ ليعود أصله

стр. 186

أيضًا. قلت: فقطعه لغير علة باعه من النجارين؟ فكرهه. قلت: فإن كان في الشتاء وليس عليها ثمرة أتكرهها؟ قال: شديدًا، إنه وإن لم يكن أيام الثمرة فأصلها مثبت. "مسائل حرب" ص ٣٣٢ - ٣٣٣ روى أبو طالب: أنه سأل أحمد عن قطع النخل؛ فقال: لا بأس، لم نسمع في قطع النخل شيئًا. قيل له: فالنبق؟ قال: ليس فيه حديث صحيح، وما يعجبني قطعه. قلت له: إذا لم يكن فيه حديث صحيح، فلم لا يعجبك؟ قال: لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهة، والنخل لم يجئ فيه شيء. "المسودة" ٢/ ٨٧٥ ٢٠٦ - تخويف الشجر وتلقيح النخل قال حرب: قلتُ لإسحاقَ: الرجل يكون له الثمرة، الشجر: الكمثرى أو التفاح أو غير ذلك فربما لم يحمل فيضع المنشار في أصله؛ يزعم أن يخوفه؛ ليحمل، فيحمل تلك السنة ما تقول في ذلك؟ قال: إن كان ذلك شيئًا قد جُرَّبَ فلا بأس، ولم يكرهه. قلت: فإن فعلوا بالشجر سوى النخل شبه التلقيح؟ قال: كل شيء يراد به منفعته فلا بأس. "مسائل حرب" ص ٣٣٤

стр. 187

ثانيا: شجرة كتاب الزهد باب ما جاء في المحاسبة والمراقبة * لزوم المحاسبة * محاسبة النفس * الانشغال بالنفس وإصلاحها * المجاهدة * معاتبة النفس وتوبيخها * المبادرة بطاعة اللَّه واجتناب محارمه والمسارعة إلى الخيرات * القصد في الطاعة * المداومة على الطاعة * فضل طاعة اللَّه * شؤم المعصية * الحذر من صغار الذنوب باب ما جاء في مكفرات الذنوب * ١ - الاستغفار والتوبة * فضل التوبة * لزوم المبادرة إلى التوبة من شروط التوبة * أ- الإقلاع عن الذنب في الحال * ب- الندم على ما سلف من القبائح * أجناس ما يتاب منه * كيفية التوبة من حقوق العباد * ٢ - الحسنات الماحيات * ٣ - سكرات الموت باب ما جاء في الصبر * فضل الصبر فصل: ما جاء في أنواع الصبر * أولًا: الصبر على الطاعة * أحوال الصبر على الطاعة * لا ينبغي ترك الطاعات خوفًا من الرياء * ما جاء في الثناء الحسن وذكر من كره المدح * ثانيًا: الصبر عن المعاصي * ثالثًا: الصبر على ما لا يدخل تحت الاختيار (المصائب/ البلاء. .) فصل: ما جاء في آداب الصبر * ١ - سكون الجوارح واللسان * ٢ - عدم الشكوى باب ما جاء في الشكر * الحث على الشكر * أيهما أفضل: الشكر مع العافية، أم الصبر مع البلاء؟ * ما جاء في كيفية الشكر

стр. 188

* ١ - إظهار الرضى عن اللَّه * ٢ - الحمد * ٣ - ذكر النعيم باب ما جاء في الخوف والرجاء * ما جاء في البكاء من خشية اللَّه * ما جاء في الإشفاق باب الزهد والفقر * فضيلة الزهد * حقيقة الزهد * لا عيش إلا عيش الآخرة * لا تنال الآخرة إلا بالزهاده في الدنيا * كن في الدنيا كأنك غريب * طول الأمل * ذكر الموت * الحذر من فتنة الدنيا أو الاغترار بها * ما جاء في أن فتنة الدنيا في المال، وذم المال * نعم المال الصالح للعبد الصالح * ما جاء أن اللَّه يحمي عبده المؤمن من الدنيا وفتنتها * القناعة * الغنى غنى النفس * الزهد في الفضول وما زاد على المسكة والبلاغ من القوت، واغتنام التفرغ إلى عمارة الوقت وحسم الجأش والتحلي بحلى الأنبياء والصديقين * فضل الصبر على الجوع والفقر، وذم الشبع * فضل الفقراء على الأغنياء باب ما جاء في الورع * حقيقة الورع * فضل الورع ومنزلته * الحث على ألا يطعم إلا طيبًا * الأمر بالوقوف عند الشبهة * ترك بعض الحلال مخافة الحرام * جواز الانتفاع بما فيه شبهه عند الضرورة * حقيقة الشبهة وما جاء أن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات * هل المكروهات تقع تحت حد الشبهات؟ * من أكل طعامًا فبان فيه شبهة فقاءه * من كره الأكل أو الشرب من الصدقة * السراج أو النار أو الحطب لمن تكره ناحيته يستضاء به أو يخبز أو يطبخ * من كره أن يشم رائحة الطيب والبخور لمن تكره ناحيته * توبة من اختلط ماله بحرام باب ما جاء في المحبة * بيان علامات محبة اللَّه للعبد * ١ - الابتلاء في الدنيا لتمحيصه من ذنوبه حتى يلقى اللَّه وما عليه خطيئة * ٢ - حسن التدبير له

стр. 189

* من أسباب محبة اللَّه لعبده * كيفية معرفة العبد قدر محبة اللَّه له * بيان علامات محبة العبد للَّه * ١ - محبة لقاء اللَّه * ٢ - الحرص على رضا اللَّه * ٣ - الإكثار من ذكر اللَّه والتنعم بمناجاته * ٤ - أن يكون شفيقًا على عباد اللَّه رحيمًا بهم، شديدًا على أعدائه * أثر إقبال العبد على اللَّه فصل ما جاء في الذكر * حقيقة الذكر * فضيلة الذكر * فضيلة مجالس الذكر ومجالسة الصالحين * فضيلة ذكر الصالحين * الحث على الذكر جماعة وفرادى وعلى كل حال * الحث على مجالسة الصالحين ما جاء في آداب الذكر * ١ - أن يكون الذاكر على طهارة * ٢ - الخشوع والطمأنينة ما جاء في أذكار الأحوال * ما يقول عند هبوب الريح * عند سماع صوت الرعد * عند الفزع باب ما جاء في الدعاء * الحث على الدعاء والمسألة * منزلة الدعاء فصل: ما يستحب من الدعاء، وما يكره فصل: ما جاء في شروط الدعاء وآدابه * ١ - طاعة اللَّه وترك معصيته * ٢ - أن يكون الداعي متوسلًا إليه سبحانه بتوحيده وأسمائه وصفاته والعمل الصالح * ٣ - أن يظهر الداعي الافتقار والمسكنة بين يدي اللَّه سبحانه، وفي حال شريفه من حضور القلب والرجاء والإقبال على اللَّه * ٤ - الجزم وعزم المسألة وأن يدعو موقنًا بالإجابة * ٥ - غير مستعجل، ولا مستبطئ الإجابة، ولا قانط * ٦ - غير معتد في الدعاء * ٧ - أن يكون الدعاء بصوت منخفض خفي * ٨ - الإكثار من الدعاء في حال الرخاء * هل يمسح بيده على وجهه بعد الدعاء؟

стр. 190

* هل يجوز الاجتماع للدعاء؟ * هل يجوز الدعاء لأهل الذمة؟ فصل: ما جاء في أسباب إجابة الدعاء * ١ - تقديم العمل الصالح * ٢ - اغتنام الأحوال الصالحة * ٣ - اغتنام الأوقات الفاضلة فصل: ما جاء في موانع إجابة الدعاء * ١ - الوقوع في شيء من محارم اللَّه * ٢ - أن يكون الداعي ضعيفًا في نفسه * باب ما جاء في الحياء * باب ما جاء في التواضع وذم الكبر والعجب * باب ما جاء في التوكل * باب ما جاء في اليقين * باب ما جاء في الحزن * باب ما جاء في التفكر * باب ما جاء في الحكمة * باب ما جاء في أخبار أهل الزهد والورع: * من له اسمان من الأنبياء * هل الخضر وإلياس معمران؟ * زهد النبي ﷺ وأخباره * ما جاء في زهد آدم * نوح * ما جاء في زهد إبراهيم * أيوب ﵈ *موسى * حزقيل * داود * سليمان * لقمان * عيسى* يحيى ﵈ * أبو بكر الصديق ﵁ * عمر ﵁ * عثمان بن عفان ﵁ * علي ﵁ * أبي عبيدة بن الجراح ﵁ * سعد بن أبي وقاص * الزبير بن العوام ﵁ * عثمان بن مظعون ﵁ * عبد اللَّه بن رواحة ﵁ * سالم مولى حذيفة ﵁ * معاذ بن جبل ﵁ * عتبة بن غزوان ﵁ * عمرو بن عتبة وأخباره ﵁ * سعيد بن عامر ﵁ * أبو ذر ﵁ * عبد اللَّه بن مسعود ﵁ * أبو الدرداء ﵁ * أبو طلحة ﵁ * سلمان ﵁ * عمار بن ياسر ﵁ * تميم الداري ﵁ * كعب بن مالك ﵁ * أبو موسى ﵁ * محمد بن مسلمة * عثمان بن أبي العاص ﵁ * عمران بن حصين ﵁ * أبو هريرة ﵁ * عائشة ﵂ وأخبارها * عبد اللَّه بن عامر ﵁ * عبد اللَّه بن عتبة ﵁ * المسور بن مخرمة ﵁ * عبد اللَّه بن عباس ﵁ * عدي بن حاتم ﵁ * عبد اللَّه بن يزيد الخطمي* عبد اللَّه بن الزبير ﵄ * عبد اللَّه بن عمر ﵁ * أبو أمامة ﵁ * سهل بن سعد ﵁ * أويس القرني * هرم بن حيان العبدي * عامر بن القيس (عبد اللَّه) * الربيع بن خثيم

стр. 191

* سويد بن شعبة * مسروق بن الأجدع * أبو مسلم الخولاني * صلة بن أشيم * علقمة بن قيس * الأحنف بن قيس * صفوان بن محرز * عمرو بن ميمون * الأسود بن يزيد الجوشي * يزيد بن شريك * زياد بن حدير * أبو البختري الطائي * أبو وائل شقيق بن سلمة * ميمون بن أبي شبيب * معاذة العدوية * مطرف بن عبد اللَّه * سالم بن عبد اللَّه * عبد اللَّه بن أبي الهذيل * إبراهيم التيمي * عروة بن الزبير * سعيد بن المسيب * العنبس بن عقبة * العلاء بن زياد * سعيد بن جبير * إبراهيم النخعي * أبو تميمة * عبد الرحمن بن الأسود * عبد اللَّه بن محيريز * غزوان الرقاشي * سليمان بن عبد الملك * مسلم بن يسار * أبو حازم * عمر بن عبد العزيز * الشعبي * يزيد بن مرثد * أبو رجاء العطاردي * الضحاك بن عبد الرحمن * خليد العصري * طاوس بن كيسان * بكر بن عبد اللَّه المزني * سعيد بن أبي الحسن * الحسن البصري * محمد بن سيرين * وهب بن منبه * عطاء بن رباح * محمد بن واسع * ثابت البناني * بلال بن سعد * محمد بن المنكدر * مالك بن دينار * عبد اللَّه بن غالب * عطاء الخراساني * ابن جريج * محمد بن النضر * عبد اللَّه بن عون * الأسود بن كلثوم * وهيب بن الورد * مالك بن مغول * عبد اللَّه بن المبارك * أيوب بن وائل * أيوب بن النجار * يزيد بن زريع * يحيى بن يمان * أبو الخلال * عيسى بن يونس * يوسف بن أسباط * سفيان بن عينية * شعيب بن حرب * أبو داود الحفري * محمد بن أدريس * محمد بن عبد اللَّه بن إدريس * مخة أخت بشر بن الحارث * بشر بن الحارث الحافي * عطاء بن محمد الحراني * محمد بن الضحاك

стр. 192

باب ما جاء في المحاسبة والمراقبة ٢٠٧ - لزوم المحاسبة قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: حضر باب عمر بن الخطاب سهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، وأبو سفيان بن حرب، ونفر من قريش من تلك الرءوس، وصهيب، وبلال، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرًا، فخرج إذن عمر فأذن لهم، وترك هؤلاء، فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قط، يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه ولا يلتفت إلينا! قال: فقال سهيل بن عمرو -وكان رجلا عاقلًا- أيها القوم، إني واللَّه لقد أرى الذي في وجوهكم، إن كنتم غضُابا فاغضبوا على أنفسكم، دعي القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، فكيف بكم إذا دعوا ليوم القيامة وتركتم، أما واللَّه لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترون أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي ننافسهم عليه، قال: ونفض ثوبه وانطلق، قال الحسن: وصدق واللَّه سهيل لا يجعل اللَّه عبدًا أسرع إليه كعبدٍ أبطأ عنه. "الزهد" ص ١٤٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء: البر لا يبلى، والإثم لا ينسى، والديان لا ينام، فكن كما شئت؛ كما تدين تدان. "الزهد" ص ١٧٦

стр. 193

قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثني سيار، حدثني جعفر قال: سمعت مالكا، وتلا هذه الآية ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨] يقول مالك: تعال ده شتت هو ربح العشرة ستة. "الزهد" ص ٣٨٧ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني سليمان، عن مسروق قال: ما خطا رجل خطوة إلا كتبت له حسنة أو سيئة. "الزهد" ص ٤١٩ ٢٠٨ - محاسبة النفس قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج قال: قال عمر ﵀: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم وتزنوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية. "الزهد" ص ١٤٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيذكر فيها ذنوبه فيستغفر منها. "الزهد" ص ٤١٩

стр. 194

٢٠٩ - الانشغال بالنفس وإصلاحها قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني عبد اللَّه بن بحير قال: سمعت وهب بن منبه يقول: إن موسى قال لبني إسرائيل: ائتوني بخيركم رجلا. فأتوه برجل، فقال: أنت خير بني إسرائيل؟ قال: كذلك يزعمون. قال: اذهب فأتني بشرهم، قال: فذهب، فجاء وليس معه أحد، فقال: جئتني بشرهم؟ قال: أنا ما أعلم مِنْ أحدٍ منهم ما أعلم من نفسي، قال: أنت خيرهم. "الزهد" ص ٩٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك بن سعيد، وقد رأيت المبارك، حدثنا محمد بن سوقة قال: قال عيسى ابن مريم: دع الناس، فليكونوا منك في راحة، ولتكن نفسك منك في شغل؛ دعهم فلا تلتمس محامدهم، ولا تكسب مذامهم، وعليك بما وكلت به. "الزهد" ص ١١٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني كثير، حدثنا جعفر، حدثنا يزيد بن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجذع أو الجذل في عينه. "الزهد" ص ٢٢٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوب نفسك. "الزهد" ص ٢٣٦

стр. 195

٢١٠ - المجاهدة قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد القدوس بن ثور، حدثنا أبو بكر بن الفضيل بن المؤتمن، حدثنا عقبة بن خالد العبدي قال: قال الحسن: إن القلوب تموت وتحيا فإذا هي ماتت فاحملوها على الفرائض، فإذا حييت فأدبوها في التطوع. "الزهد" ص ١٩٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو عقيل، حدثنا يزيد -يعني: ابن عبد اللَّه بن الشخير- أنَّ رجلًا أتى تميمًا الداري فقال: كيفَ صلاتك بالليل؟ فغضب غَضَبًا شديدًا فقال: واللَّه لركعة أُصليها في جوف الليل في السر أحب إليّ من أن أصلي الليل كله ثم أقصه على الناس، فغضب السائلُ عند ذلك فقال: يا أصحاب رسول اللَّه، اللَّه أعلم بكم؛ إن سألناكم عنفتمونا، وإن لم نسألكم جفوتمونا! فأقبل تميم عند ذلك على الرجل فقال: أرأيتَ إنْ كنتَ مؤمنًا قويًّا وأنا مؤمن ضعيف أكنت ساطيًا على بقوتك فتقطعني؟ ! أرأيت إن كنتَ مؤمنًا ضعيفًا وأنا مؤمن قوي كنتُ ساطيًا عليك بقوتي فأقطعك؟ ! ولكن خذ من نفسك لدينك، ومن دينك لنفسك حتى تستقيم لك على عبادة ترضاها. "الزهد" ص ٢٤٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن ثور، حدثنا أبو بكر بن المفضل بن المؤتمن، حدثنا عقبة بن خالد العبدي قال: قال الحسن: إن القلوب تموت وتحيا، فإذا هي ماتت فاحملوها على الفرائض، فإذا هي أحييت فأدبوها بالتطوع. "الزهد" ص ٣٢٦ - ٣٢٧

стр. 196

٢١١ - معاتبة النفس وتوبيخها قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة قال: قال أبو الدرداء ﵀: إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهًا، وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب اللَّه، ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتًا منك للناس. "الزهد" ص ١٦٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، عن قرة بن خالد، سمعت الحسن، في قوله : ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢] قال: إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه يقول: ما أردت بكلمتي، يقول: ما أردت بأكلتي، ما أردت بحديث نفسي، فلا تراه إلا يعاتبها، وإن الفاجر يمضي قدمًا فلا يعاتب نفسه. "الزهد" ص ٣٤٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، عن عفان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا عبد الحميد -صاحب الزيادي، عن ابن منبه قال: كان قبلكم رجل تعبد زمانًا ثم طلب إلى اللَّه حاجة، وصام سبعين سبتا يأكل كل سبت إحدى عشرة تمرة، قال: فطلب إلى اللَّه حاجة فلم يعطها، قال: فأقبل على نفسه، فقال: أيتها النفس من قبلك أتيت، لو كان عندك خير لأعطيت حاجتك ولكن ليس عندك خير. فنزل إليه ساعتئذ ملك فقال: يا ابن آدم ساعتك هذِه التي أزريت فيها على نفسك خير من عبادتك كلها التي مضت، وقد أعطاك اللَّه حاجتك التي سألت. "الزهد" ص ٤٤٨

стр. 197

٢١٢ - المبادرة بطاعة اللَّه واجتناب محارمه والمسارعة إلى الخيرات قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، عن مالك -يعني: ابن دينار- قال: قال لقمان لابنه: يا بني، اتخذ طاعة اللَّه تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة. "الزهد" ص ٦٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا الحسن بن الربيع قال: سمعت ابن المبارك، يذكر أنه سأل محمد بن النضر الحارثي بواسط عن الصوم في السفر، فقال: إنما هي المبادرة. "الزهد" ص ١٠٨ قال عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن خالد قال: حدثني عمر ابن عبد الرحمن أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن امرأة من بني إسرائيل مرت بماء فاغتسلَتْ، ثم قامتْ تصلي، فمكثت ستين سنة أو سبعين سنة لم تنصرف، ولم تطعم، ولم تشرب، حتى زكت، فانصرفت، فقيل لها: كيف كنتِ؟ قالت: كنتُ أصبح فأقول لا أمسي، وأمسي فأقول لا أصبح. "الزهد" ص ١٢٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو المغيرة، أخبرنا بعض المشيخة، أن سليمان بن عبد الملك دخل مسجد دمشق، فرأى نقشًا في حجر، فقال: ما هذا؟ فقالوا: ما نعرفه. فقيل: يا أمير المؤمنين، ابعث إلى وهب بن منبه؛ فإنه يقرأ الكتب كلها فبعث إليه، فعرف الكتاب وقرأه، فإذا فيه: ابن آدم، لو رأيت ما بقي من أجلك، لزهدت في طول ما ترجو من

стр. 198

أملك، وإنما تلقى ندمك، وقد زلت قدمك؛ فأسلمك الحبيب، وودعك القريب، فلا أنت إلى أهلك عائد، ولا في عملك زائد، فاعمل ليوم القيامة، قبل الحسرة والندامة. "الزهد" ص ١٢٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث قال: قال عمر ﵁: التؤدة في كل شيء خير، إلا ما كان من أمر الآخرة. "الزهد" ص ١٤٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة رحمها اللَّه: أقلوا الذنوب؛ فإنكم لن تلقوا اللَّه بشيء أفضل من قلة الذنوب. "الزهد" ص ٢٠٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني زيد بن يحيى، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى قال: قال، معاذ بن جبل ﵀: اعملوا ما شئتم أن تعملوه، فلن تؤجروا حتى تعملوا. "الزهد" ص ٢٢٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: كان العلاء بن زياد يقول: لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربه فأقاله، فليعمل بطاعة اللَّه . "الزهد" ص ٣١٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قال: اعمل بالطاعة، وأحب عليها من عمل

стр. 199

بها، واجتنب المعصية وعاد عليها من عمل بها، فإن شاء اللَّه عذب أهل معصيته وإن شاء غفر لهم. "الزهد" ص ٣٦٧ قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي: حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن أبي خيرة قال: دخلنا على بكر بن عبد اللَّه نعوده، فوافقناه وقد قام لحاجته، قال: فجلسنا في البيت، فأقبل إلينا يهادى بين رجلين، فسلم ثم نظر في وجوهنا فقال: رحم اللَّه عبدًا أعطي قوة فعمل بها في طاعة اللَّه، أو قصر به ضعف فكف عن محارم اللَّه . "الزهد" ص ٣٧٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد السني قال: قال رجل لمورق: يا أبا المعتمر، أشكو إليك نفسي إني لا أستطيع أن أصلي، ولا أستطيع أن أصوم قال: بئس ما تثني على نفسك، أما إذا ضعفت عن الخير فاضعف عن الشر؛ فإني لأفرح بالنومة أنامها. "الزهد" ص ٣٨١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا جرير، عن خالد بن معدان: إذا فتح لأحدكم باب الخير فليسرع إليه؛ فإنه لا يدري متى يغلق عنه. "الزهد" ص ٤٦٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معمر بن سليمان الرقي، حدثنا أبو المهاجر -اسمه سالم، عن مكحول الدمشقي قال: أرق الناس قلوبا أقلهم ذنوبًا. "الزهد" ص ٤٦٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثني شريك، عن عبيد اللَّه بن الوليد، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال رسول اللَّه

стр. 200

- ﷺ : "تجد المؤمن يجتهد فيما يطيق متلهفًا على ما لا يطيق" (١). "الزهد" ص ٤٧٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يعمر، حدثنا عبد اللَّه، أنبأنا أبو بكر ابن أبي مريم الغساني، حدثني حكيم بن عمير أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق" (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني إسحاق، أنبأنا عبد اللَّه، أنبأنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن شداد بن أوس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الْكَيِّسُ مَنْ دانَ نَفْسَهُ وعَمِلَ لِما بَعْدَ المَوْتِ، والْعاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَواها وتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ " (٣). "الزهد" ص ٤٧٢

стр. 201

٢١٣ - القصد في الطاعة قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، وعن عمارة، كلاهما عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد اللَّه: الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة (١). "الزهد" ص ١٩٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عاصم بن أبي قزعة، حدثنا غيلان بن جرير، عن عسعس بن سلامة أنه كان يقول: عليكم بالغدو والرواح مع حظ من الدلجة مع الاستقامة. "الزهد" ص ٣١٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حسين، حدثنا أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ أحدًا منكم لا يُنجيه عمله" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا أنا إلا أنْ يتغمدني اللَّهُ برحمتِهِ، ولكن اغدوا وروحوا وشيئا من الدلجة، القصد القصد تبلغون" (٢). "الزهد" ص ٤٧٥

стр. 202

٢١٤ - المداومة على الطاعة قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: سألت عائشة ﵂: كيف كانت صلاة رسول اللَّه ﷺ ؟ قالت: وأيّكم يستطيع ما كان رسول اللَّه ﷺ يستطيع؟ كان عمله ديمة (١). "الزهد" ص ٨ قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، أخبرنا ابن فضيل، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح قال: سألت عائشة، وأم سلمة ﵄: أي العمل كان أحب إلى رسول اللَّه ﷺ ؟ قالتا: ما دام، وإن قل (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا (هِشام ابن حسان) (٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْها، وعِنْدَها فلانة لامْرَأَةٍ فَذَكَرَتْ مِنْ صَلاتِها قال: "مَهْ عَلَيْكُم بِما تُطِيقُون؛ فَواللَّهِ لا يَمَل اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وإن أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيهِ ما داوَمَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ" (٤). "الزهد" ص ٢٤ - ٢٥

стр. 203

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا مسكين، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود ﵇ لابنه: أي بني، ما أقبح الخطيئة مع المسكنة، وأقبح الضلالة بعد الهدى، وأقبح كذا وكذا، وأقبح من ذلك رجل كان عابدًا فترك عبادة ربه. "الزهد" ص ٥٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن زياد أبي عمر، عن الحسن قال: قد علم كل مؤمن أنه موكل به ملكان يحفظان عليه قوله وعمله فهو يتعاهدهما، لا يمنعه جد الليل جد النهار، ولا جد النهار جد الليل. "الزهد" ص ٣٣١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت الحسن يقول: أبي قوم المداومة، واللَّه ما المؤمن الذي يعمل شهرًا أو شهرين أو عامًا أو عامين، لا واللَّه، ما جعل اللَّه لعمل المؤمن أجلًا دون الموت. "الزهد" ص ٣٣٢ - ٣٣٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت مالكًا، يقول: يا هؤلاء، فجاركم كثير صغار وكبار، فرحم اللَّه رجلًا لزم القول الطيب والعمل الصالح والمداومة. "الزهد" ص ٣٨٧

стр. 204

٢١٥ - فضل طاعة اللَّه قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة قال: وإنَّ العملَ الصالحَ يرفعُ صاحبه إذا عثر، وإذا صرع وجد متكأً. "الزهد" ص ٤٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: طوبى للمؤمن، ثم طوبى له، كيف يحفظ اللَّه ولده من بعده. "الزهد" ص ٧٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا عمران أبو الهذيل، حدثنا وهب بن منبه قال: بلغنا أن اللَّه ﵎ يقول: كفى بي لعبدي مالًا، إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني، وأستجيب له قبل أن يدعوني، وأنا أعلم بما يرفق به منه. "الزهد" ص ١٢١ قال عبد اللَّه، حدثني أبي، أخبرنا إسحاق بن سليمان، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس قال: وفي الحكمة: أن العمل الصالح يرفع ربه إذا عثر. "الزهد" ص ١٣١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هيثم -هو ابن خارجة- أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن يزيد بن ميسرة قال إن اللَّه يقول: أيها الشاب التارك شهوته لي، المبتذل شبابه من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي. "الزهد" ص ١٣٢

стр. 205

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كتب أبو الدرداء إلى سلمة بن مخلد: أما بعد، فإن العبد إذا عمل بطاعة اللَّه أحبه اللَّه، وإذا أحبه اللَّه حببه في خلقه، وإذا عمل بمعصية اللَّه أبغضه اللَّه، فإذا أبغضه بغضه إلى خلقه. "الزهد" ص ١٦٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام قال: سمعت الحسن يقول: إذا نام العبد ساجدًا؛ باهى اللَّه به الملائكة يقول: انظروا إلى عبدي يعبدني وروحه عندي وهو ساجد. "الزهد" ص ٣٤٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد وأخوه سعيد بن زيد، كلهم عن أبي التياح، عن مورق العجلي قال: المتمسك بطاعة اللَّه إذا جنب الناس عنها كالكار بعد الفار. "الزهد" ص ٣٧١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المستلم، عن مرزوق أبي عبد اللَّه الحمصي، عن يزيد بن ميسرة، وقد أدرك أبا ذر قال: أيما غلام نشأ على عبادة اللَّه حتى يقبض عليها كان له أجر تسعة وسبعين صِدِّيقًا. "الزهد" ص ٣٩٧ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن الأعمش قال: قال لي شقيق: يا سليمان، واللَّه لو أطعنا اللَّه ما عصانا. "الزهد" ص ٤٢٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو يحيى الحماني، حدثنا

стр. 206

الأعمش، عن شمر قال: أخذ بيدي أبو عبد الرحمن فقال لي: كيف قوتك على الصلاة؟ قال: فذكرت من الضعف ما شاء اللَّه أن أذكر، قال أبو عبد الرحمن: كنت أنا مثلك أصلي العشاء ثم أقوم أصلي، فأنا حين أصلي الفجر أنشط مني أول ما بدأت. "الزهد" ص ٤٣٨ - ٤٣٩ قال عبد اللَّه: حدثني أي، حدثنا حجاج، وأبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة، عن محمد بن جحادة، عن وهب بن منبه قال: من يتعبد يزدد قوة، ومن يكسل يزدد فترة. "الزهد" ص ٤٤٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي حدثنا القاسم بن مالك، حدثنا ليث، عن مجاهد قال: إن العبد إذا أقبل على اللَّه أقبل اللَّه بقلوب المؤمنين إليه. "الزهد" ص ٤٥٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا العوام، عمن حدثه، عن أبي مسلم الخولاني أنه كان يقول: إياكم وظنون المؤمنين؛ فإن اللَّه يجعل الحق في قلوبهم وعلى ألسنتهم. "الزهد" ص ٤٧٠

стр. 207

٢١٦ - شؤم المعصية قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، قال: حدثني شريح بن عبيد، عن يزيد بن ميسرة وهو ابن حلبس قال: قال الحواريون: يا مسيح اللَّه، انظر إلى بيت اللَّه، ما أحسنه. قال: آمين آمين، بحق أقول لكم: لا يترك اللَّه من هذا المسجد حجرًا قائمًا على حجر إلا أهلكه بذنوب أهله؛ إنَّ اللَّه لا يصنع بالذهب ولا بالفضة ولا بهذِه الحجارة شيئًا، إنَّ أحب إلى اللَّه منها القلوب الصالحة، بها يعمر اللَّه الأرض، وبها يخرب الأرض إذا كانت على غير ذلك. "الزهد" ص ١١٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا ابن آتش، حدثنا منذر، عن وهب قال: كان سائح بعث معه ملك، وأُمِرَ الملك أن يصنع كيفما صنع السائح، قال: فدخلا في واد، فإذا بجيفة، فقال السائح على أنفه بثوبه من ريح الجيفة، وصنع الملك مثلما صنع السائح، فقال له السائح: لم فعلت هذا؟ قال: أمِرتُ أن أصنعَ كما تصنع. فقال له السائح: أما وجدتَ ريحا كما وجدتُ أنا؟ قال الملك: لا، ليس يؤذينا شيء إلا ريح الكافر. "الزهد" ص ١٢٧ - ١٢٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه. قال الوليد: وحدثني ثور، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير قال: لما فتحت قبرس وفرق بين أهلها، فبكي بعضهم إلى بعض، رأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم

стр. 208

أعز اللَّه فيه الإسلام وأهله؟ قال: ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على اللَّه إذا هم تركوا أمره، بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر اللَّه ، فصاروا إلى ما ترى. وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان قال: قال أبو الدرداء: ليحذر امرؤ أن تمقته قلوب المؤمنين من حيث لا يعلم. "الزهد" ص ١٧٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، والحسن بن سعد، قال عبد اللَّه: إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها. "الزهد" ص ١٩٥ - ١٩٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة، عن سيار قال: سمعت الشعبي يقول: قال عبد اللَّه في خطبته: وإن المحروب من حرب دينه. "الزهد" ص ٢٠١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا زكريا، عن عامر قال: كتبت عائشة إلى معاوية: أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية اللَّه عاد حامده من الناس ذاما. "الزهد" ص ٢٠٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن فضيل، عن عاصم قال: ما سمعت الحسن يتمثل بشعر قبل هذا: ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء

стр. 209

ثم يقول: صدق واللَّه إنه يكون حي الجسد ميت القلب. "الزهد" ص ٣٤٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت مالكًا يقول: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب. "الزهد" ص ٣٨٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني سيار، حدثني جعفر قال: وسمعت مالكًا يقول: إن للَّه ﵎ عقوبات في القلوب والأبدان، وضنكًا في المعيشة، وسخطًا في الرزق، ووهنًا في العبادة. "الزهد" ص ٣٨٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما سقطت أمة من عين اللَّه إلا حرر أكبادها بالجوع. "الزهد" ص ٣٩٣ ٢١٧ - الحذر من صغار الذنوب قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا سعيد بن مسلم بن بانك قال: سمعت عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل أن عائشة أخبرته أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: "يا عائِشَةُ، إِيّاكِ ومُحَقِّراتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَها مِنْ اللَّهِ طالِبًا" (١). "الزهد" ص ٢٠ - ٢١

стр. 210

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا أبو داوُدَ، حدّثنا عِمْرانُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِياض، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إِيّاكُمْ ومُحَقَّراتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُن يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ" وإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ القَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، والرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوادًا، وأَجَّجُوا نارًا، وأَنْضجُوا ما قَذَفُوا فِيها (١). "الزهد" ص ٢١ قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵀ قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول اللَّه ﷺ من الموبقات. "الزهد" ص ٢٤٣

стр. 211

باب ما جاء في مكفرات الذنوب (١) ٢١٨ - ١ - الاستغفار والتوبة قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت يحيى بن أبي سليم -وهو أبو بلج- يحدث عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: لو أن العباد لم يذنبوا؛ لخلق اللَّه خلقا يذنبون، ثم يغفر لهم، إنه هو الغفور الرحيم (٢). "مسائل صالح" (٨٧٤) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يونس، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا الحسن، عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال: "إن آدم ﵇ كان رجلا طوالا؛ كأنه نخلة سحوق، كثير شعر الرأس، فلما وقع بما وقع به بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا، فأخذت برأسه

стр. 212

شجرة من شجر الجنة، فقال لها: أرسليني قالت: لست مرسلتك قال: فناداه ربه : أمني تفر؟ قال: أي رب لا؛ أستحييك، قال: فناداه: وإن المؤمن يستحيي ربه من الذنب إذا وقع به، ثم يعلم بحمد اللَّه أين المخرج؛ يعلم أن المخرج في الاستغفار، والتوبة إلى اللَّه " (١). "الزهد" ص ٦٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا هاشم، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد أن اللَّه ﵎ أوحى إلى داود ﵇: يا داود، أنذر عبادي الصديقين؛ فلا يعجبن بأنفسهم، ولا يتكلن على أعمالهم؛ فإنه ليس أحد من عبادي أنصبه للحساب، وأقيم عليه عدلي إلا عذبته من غير أن أظلمه، وبشر الخطائين أنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأتجاوز عنه.

стр. 213

وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا هاشم، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد أن داود النبي ﵇ أمر مناديا فنادى: الصلاة جامعة. فخرج الناس، وهم يرون أنه سيكون منه يومئذ موعظة وتأديب ودعاء، فلما وافى مكانه قال: اللهم اغفر لنا وانصرف، فاستقبل آخر الناس أوائلهم؛ قالوا: ما لكم؟ قالوا: إن نبي اللَّه ﵇ إنما دعا بدعوة واحدة ثم انصرف، قالوا: سبحان اللَّه، كنا نرجو أن يكون هذا اليوم يوم عبادة ودعاء وموعظة وتأديب، فما دعا إلا بدعوة واحدة، قالوا: فأوحى اللَّه إليه أن أبلغ عني قومك؛ فإنهم قد استقلوا دعاءك، إني من اغفر له أصلح له أمر آخرته ودنياه. "الزهد" ص ٩٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب الخفاف، أنبأنا سعد، عن قتادة، قال الخفاف: وسمعت موسى الأسواري أيضا قال: أوحى اللَّه ﵎ إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل ﵈: إن كل بني آدم خطاءون، وخير الخطائين التوابون. "الزهد" ص ١٢١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد، حدثنا منذر، عن وهب: أن سائحًا وردءًا له، كان يأتيهما طعامهما في كل ثلاثة أيام مرة، فإذا هما لم يأتهما طعام لأحدهما، فقال الكبير لرِدْئه: لقد أحدث أحدُنا حدثًا مَنع رزقَه؛ فتذكر ما صنعتَ، قال الرِدء: ما صنعت شيئًا، ثم ذكر الرِدْءُ فقال بلى، قد جاء مسكين سائل إلى الباب، فأجفت الباب في وجهه، فقال الكبير: من ثَمَّ أُتينا، فاستغفر اللَّه ، فجاءهما رزقهما بعد كما كان يأتيهما. "الزهد" ص ١٤٩

стр. 214

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم قال: سمع عمر بن الخطاب رجلًا يقول: أستغفر اللَّه وأتوب إليه، فقال عمر: ويحك أتبعها أختها: فاغفر لي وتب عليَّ. "الزهد" ص ١٥١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول قال: سمعت أبا يحيى يقول: شكوت إلى مجاهد الذنوب، قال: أين أنت من الممحاة؟ يعني: من الاستغفار. "الزهد" ص ٤٥٥ ٢١٩ - فضل التوبة قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن عون بن عبد اللَّه قال: قال عمر ﵀: جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة. "الزهد" ص ١٤٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أنبأنا أبو الأشهب، عن أبي المنهال قال: ما جاور عبد في قبره من جار خير من استغفار كثير. "الزهد" ص ٣٩٦ ٢٢٠ - لزوم المبادرة إلى التوبة قال عبد اللَّه: وحدثني أبي، حدثنا جرير، عن برد، عن سليمان بن موسى قال: قال أبو الدرداء: كفى بك آثما ألا تزال محاربًا، وكفي بك ظالمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفي بك كاذبًا أن لا تزال محدثًا إلا حديثا في ذات اللَّه . "الزهد" ص ١٧٢

стр. 215

من شروط التوبة ٢٢١ - أ- الإقلاع عن الذنب في الحال قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته، قال: قيل يا أبا عبد الرحمن وما توبته؟ قال: أن تتركه ثم لا تعود إليه. "الزهد" ص ٢٥٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن المنذر الثوري، عن الربيع بن خثيم قال: كان إذا جاءه الرجل قال: يا عبد اللَّه اتق اللَّه فيما علمتَ، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا في العمل أخوف مني عليكم في الخطأ، وما خياركم اليوم بخيره، ولكنه أخير من آخر شر منه، لا يتبعون الخير حق اتباعه، ولا يفرون من الشر حق فراره، ما كل ما نزل على محمد أدركتم، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو، ثم يقول: السرائر السرائر التي تخفى على الناس، وهي عند اللَّه بواد، التمسوا دواءهن، ثم يقول: وما دواؤهن؟ يتوب ثم لا يعود. "الزهد" ص ٤٠٦ - ٤٠٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني النضر بن إسماعيل، حدثنا عبد الملك الأصبهاني، عمن حدثه، عن الربيع بن خثيم، أنه قال لأصحابه أتدرون ما الداء؟ وما الدواء؟ وما الشفاء؟ قالوا: لا. قال: الداء الذنوب، والدواء الاستغفار، والشفاء أن تتوب فلا تعود. "الزهد" ص ٤٠٧
следующие страницы →