باب ما جاء في مكفرات الذنوب (١)
٢١٨ - ١ - الاستغفار والتوبة
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت يحيى بن أبي سليم -وهو أبو بلج- يحدث عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: لو أن العباد لم يذنبوا؛ لخلق اللَّه خلقا يذنبون، ثم يغفر لهم، إنه هو الغفور الرحيم (٢).
"مسائل صالح" (٨٧٤)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يونس، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا الحسن، عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال: "إن آدم ﵇ كان رجلا طوالا؛ كأنه نخلة سحوق، كثير شعر الرأس، فلما وقع بما وقع به بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا، فأخذت برأسه
стр. 212
شجرة من شجر الجنة، فقال لها: أرسليني قالت: لست مرسلتك قال: فناداه ربه : أمني تفر؟ قال: أي رب لا؛ أستحييك، قال: فناداه: وإن المؤمن يستحيي ربه من الذنب إذا وقع به، ثم يعلم بحمد اللَّه أين المخرج؛ يعلم أن المخرج في الاستغفار، والتوبة إلى اللَّه " (١).
"الزهد" ص ٦٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا هاشم، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد أن اللَّه ﵎ أوحى إلى داود ﵇: يا داود، أنذر عبادي الصديقين؛ فلا يعجبن بأنفسهم، ولا يتكلن على أعمالهم؛ فإنه ليس أحد من عبادي أنصبه للحساب، وأقيم عليه عدلي إلا عذبته من غير أن أظلمه، وبشر الخطائين أنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأتجاوز عنه.
стр. 213
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا هاشم، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد أن داود النبي ﵇ أمر مناديا فنادى: الصلاة جامعة. فخرج الناس، وهم يرون أنه سيكون منه يومئذ موعظة وتأديب ودعاء، فلما وافى مكانه قال: اللهم اغفر لنا وانصرف، فاستقبل آخر الناس أوائلهم؛ قالوا: ما لكم؟ قالوا: إن نبي اللَّه ﵇ إنما دعا بدعوة واحدة ثم انصرف، قالوا: سبحان اللَّه، كنا نرجو أن يكون هذا اليوم يوم عبادة ودعاء وموعظة وتأديب، فما دعا إلا بدعوة واحدة، قالوا: فأوحى اللَّه إليه أن أبلغ عني قومك؛ فإنهم قد استقلوا دعاءك، إني من اغفر له أصلح له أمر آخرته ودنياه.
"الزهد" ص ٩٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب الخفاف، أنبأنا سعد، عن قتادة، قال الخفاف: وسمعت موسى الأسواري أيضا قال: أوحى اللَّه ﵎ إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل ﵈: إن كل بني آدم خطاءون، وخير الخطائين التوابون.
"الزهد" ص ١٢١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد، حدثنا منذر، عن وهب: أن سائحًا وردءًا له، كان يأتيهما طعامهما في كل ثلاثة أيام مرة، فإذا هما لم يأتهما طعام لأحدهما، فقال الكبير لرِدْئه: لقد أحدث أحدُنا حدثًا مَنع رزقَه؛ فتذكر ما صنعتَ، قال الرِدء: ما صنعت شيئًا، ثم ذكر الرِدْءُ فقال بلى، قد جاء مسكين سائل إلى الباب، فأجفت الباب في وجهه، فقال الكبير: من ثَمَّ أُتينا، فاستغفر اللَّه ، فجاءهما رزقهما بعد كما كان يأتيهما.
"الزهد" ص ١٤٩
стр. 214
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم قال: سمع عمر بن الخطاب رجلًا يقول: أستغفر اللَّه وأتوب إليه، فقال عمر: ويحك أتبعها أختها: فاغفر لي وتب عليَّ.
"الزهد" ص ١٥١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول قال: سمعت أبا يحيى يقول: شكوت إلى مجاهد الذنوب، قال: أين أنت من الممحاة؟ يعني: من الاستغفار.
"الزهد" ص ٤٥٥
٢١٩ - فضل التوبة
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن عون بن عبد اللَّه قال: قال عمر ﵀: جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة.
"الزهد" ص ١٤٩
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أنبأنا أبو الأشهب، عن أبي المنهال قال: ما جاور عبد في قبره من جار خير من استغفار كثير.
"الزهد" ص ٣٩٦
٢٢٠ - لزوم المبادرة إلى التوبة
قال عبد اللَّه: وحدثني أبي، حدثنا جرير، عن برد، عن سليمان بن موسى قال: قال أبو الدرداء: كفى بك آثما ألا تزال محاربًا، وكفي بك ظالمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفي بك كاذبًا أن لا تزال محدثًا إلا حديثا في ذات اللَّه .
"الزهد" ص ١٧٢
стр. 215
من شروط التوبة
٢٢١ - أ- الإقلاع عن الذنب في الحال
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته، قال: قيل يا أبا عبد الرحمن وما توبته؟ قال: أن تتركه ثم لا تعود إليه.
"الزهد" ص ٢٥٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن المنذر الثوري، عن الربيع بن خثيم قال: كان إذا جاءه الرجل قال: يا عبد اللَّه اتق اللَّه فيما علمتَ، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا في العمل أخوف مني عليكم في الخطأ، وما خياركم اليوم بخيره، ولكنه أخير من آخر شر منه، لا يتبعون الخير حق اتباعه، ولا يفرون من الشر حق فراره، ما كل ما نزل على محمد أدركتم، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو، ثم يقول: السرائر السرائر التي تخفى على الناس، وهي عند اللَّه بواد، التمسوا دواءهن، ثم يقول: وما دواؤهن؟ يتوب ثم لا يعود.
"الزهد" ص ٤٠٦ - ٤٠٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني النضر بن إسماعيل، حدثنا عبد الملك الأصبهاني، عمن حدثه، عن الربيع بن خثيم، أنه قال لأصحابه أتدرون ما الداء؟ وما الدواء؟ وما الشفاء؟ قالوا: لا. قال: الداء الذنوب، والدواء الاستغفار، والشفاء أن تتوب فلا تعود.
"الزهد" ص ٤٠٧
стр. 216
٢٢٢ - ب - الندم على ما سلف من القبائح
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن محمد، حدثنا مروان، حدثنا أيوب الفلسطيني قال: مكتوب في مزامير داود ﵇: تدري لمن اغفر من عبادي؟ قال: لمن يارب؟ قال: للذي إذا أذنب ذنبًا ارتعدت لذلك مفاصله؛ ذاك الذي آمر ملائكتي أن لا تكتب عليه ذلك الذنب.
"الزهد" ص ٩٢ - ٩٣
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني يزيد، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: إن الرجل يذنب الذنب فما ينساه، وما يزال متخوفًا منه حتى يدخل الجنة.
"الزهد" ص ٣٣٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن العبد ليذنب الذنب فيدخله اللَّه به الجنة" قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يدخله الجنة؟ قال: "يكون نصب عينه فارا تائبا حتى يدخله ذنبه الجنة" (١).
"الزهد" ص ٤٧٤
стр. 217
٢٢٣ - أجناس ما يتاب منه
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا عوف، عن خالد بن ثابت الربعي، أنه قال: بلغني أنه كان في بني إسرائيل رجل شاب قد قرأ الكتاب وعلمه علمًا، وكان مغمورًا فيهم، وأنه طلب بعلمه وقراءته الشرف والمال، وأنه ابتدع بدعا أدرك الشرف والمال في الدنيا، ولبث كذلك حتى بلغ سنًّا، وأنه بينما هو نائم ليلة على فراشه، إذ تفكر في نفسه، فقال: هب هؤلاء الناس لا يعلمون ما ابتدعت، أليس اللَّه قد علم ما ابتدعت، وقد اقترب الأجل، فلو أني تبت؟ قال: فبلغ في اجتهاده في التوبة أن عمد فخرق ترقوته، وجعل فيها سلسلة، ثم أوثقها إلى آسية من أواسي المسجد، وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى ينزل اللَّه في توبة، أو أموت موت الدنيا، قال: وكان لا يستنكر الوحي في بني إسرائيل، فأوحى اللَّه في شأنه إلى نبي من أنبيائهم: إنك لو كنت أصبت ذنبًا بيني وبينك لتبت عليك، بالغًا ما بلغ، ولكن كيف من أضللت من عبادي فماتوا فأدخلتهم جهنم؟ فلا أتوب عليك. قال عوف: حسبته أنه يقال: اسمه: بربريا.
"الزهد" ص ١٢٣
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلتُ: ما تقول فيمن قتل مؤمنا متعمدًا، هل تجب له النار؟ قال: دعها.
وأخبرنا محمد بن أبي هارون، أن أبا الصقر الورّاق حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: هل تعرف شيئًا من الذنوب ليس له توبة؟
قال: أتخوف أنْ يكون القتلُ.
"أحكام النساء" (٩٤ - ٩٥)
стр. 218
قال المروذي: سُئل أحمد عما ورد عن النبي ﷺ : "إن اللَّه احتجز التوبة عن صاحب بدعة" (١)، وحجب التوبة، أيش معناه؟
فقال أحمد: لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة، وقال النبي ﷺ لما قرأ هذِه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، فقال النبي ﷺ : "هم أهل الأهواء والبدع: ليست لهم توبة" (٢).
"بدائع الفوائد" ٤/ ٣٩
قال المَرُّوذِيَّ: قال أحمد في الرَّجُلِ يُشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْبِدْعَةِ فَيَجْحَدُ: لَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ، إنَّما التَّوْبَةُ لِمَنْ اعْتَرَفَ، فَأَمّا مَنْ جَحَدَ فَلا تَوْبَةَ لَهُ.
وَقال: وإذا تابَ المُبْتَدِعُ يُؤَجَّلُ سَنَةً حَتَّى تَصحَّ تَوْبَتُهُ، واحْتَجَّ بِحَدِيثِ إبْراهيمَ التَّيْمِيّ أَنَّ القَوْمَ نازَلُوهُ فِي صَبِيغٍ بَعْدَ سَنَةٍ، فقال: جالِسُوهُ وكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ.
"الآداب الشرعية"١/ ١٣٧, "معونة أولي النهى" ١١/ ٨٩
стр. 219
٢٢٤ - كيفية التوبة من حقوق العباد:
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا قال: وسألتُ أبا عبد اللَّه قلت: رجل قذف رجلًا ثُمَّ تاب، ينبغي له أن يجيء إليه فيقول: قذفتك؟ قال: لا، هذا يستغفر اللَّه.
"أحكام النساء" (٩٣)
٢٢٥ - ٢ - الحسنات الماحيات
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أَبُو مُعاوَيةَ، حدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ أَشْياخِهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ, اللَّهِ، أَوْصِنِي، قال: "إِذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْها حَسَنَةً تَمْحُها" قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ الحَسَناتِ لاإله إِلّا اللَّهُ؟ قال: "هِيَ أَفْضلُ الحَسَناتِ" (١).
"الزهد" ص ٣٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، عن هاشم بن القاسم، حدثنا جرير، عن أبي الحسن بن خالد، عن أبي عبيدة بن الجراح أنه كان يسير في العسكر ويقول: ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عمل حسنة لعلت فوق
стр. 220
سيئاته حتى تقهرهن.
"الزهد" ص ٢٣٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن فضيل بن زيد الرقاشي -وكان غزا مع عمر ﵁ سبع غزوات- قال: لا يلهينك الناس عن ذات نفسك، فإن الأمر يخلص إليك دونهم، ولا تقطع النهار بكيت وكيت، فإنه محفوظ عليك ما قلت، ولم تر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم.
"الزهد" ص ٣١٢ - ٣١٣
٢٢٦ - ٣ - سكرات الموت تكفير للسيئات
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، أخبرنا الربيع بن سعد الجعفي، سمعه من عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فإنه كانت فيهم الأعاجيب" ثم أنشأ يحدث ﷺ قال: "خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم من مقابرهم، فقالوا: لو صلينا ركعتين ودعونا اللَّه أن يخرج لنا رجلا ممن قد مات، نسأله عن الموت؟ قال: ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر، خلاسي (١) بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء، ما أردتم إلى؟ فقد مت منذ مائة سنة، فما سكنت عني حرارة الموت، حتى كان الآن، فادعوا اللَّه لي يعيدني كما كنت" (٢).
"الزهد" ص ٢٣
стр. 221
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي بمكة، عن الأوزاعي، عن عمر بن عبد العزيز قال: ما أحب أن تهون على سكرات الموت، إنه آخر ما يكفر به عن المرء المسلم.
"الزهد" ص ٣٦٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا ابن المبارك، عن الحسن أنه ذكر الوجع فقال: أما واللَّه ما هي بأسر أيام المسلم أيام قورب له فيها من أجله، وذكر فيها ما نسي من معاده، فكفر بها عنه خطاياه.
"الزهد" ص ٣٣٨
стр. 222
باب ما جاء في الصبر
٢٢٧ - فضل الصبر
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: قال عمر: وجدنا خير عيشنا بالصبر.
"الزهد" ص ١٤٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، عن سعيد، عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير يقول: إن أحب عباد اللَّه إلى اللَّه الشكور الصابر الذي إذا ابتلي صبر، وإذا أُعطي شكر.
"الزهد" ص ٢٩٤
стр. 223
فصل: ما جاء في أنواع الصبر
أولًا: الصبر على الطاعة
٢٢٨ - أحوال الصبر على الطاعة
١ - قبل العبادة (تصحيح النية والإخلاص للَّه تعالي):
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا ليث، عن عثمان، أبي العالية قال: قال لي أصحاب محمد ﷺ : يا أبا العالية، لا تعمل لغير اللَّه فيكلك اللَّه إلى من عملت له.
"الزهد" ص ٥٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أبو الأشهب، عن محمد بن واسع قال: كان لقمان ﵇ يقول لابنه: يا بني، اتق اللَّه، ولا تُرِ الناس أنك تخشى اللَّه ؛ ليكرموك بذلك، وقلبك فاجر.
"الزهد" ص ٦٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: إن في التوراة مكتوبًا: يا ابن آدم، تذكرني بلسانك وتنساني، وتدعو إلى وتفر مني، وأرزقك وتعبد غيري.
"الزهد" ص ١٣٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن زيد، عن عثمان رحمة اللَّه عليه: ما من عامل يعمل عملًا إلا كساه اللَّه رِداء عمله.
"الزهد" ص ١٥٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن
стр. 224
حبيب، عن نافع بن جبير، أن سلمان ﵀ أتى بيت علجة أو مشركة يلتمس مكانًا يصلي فيه، فقالت: ابتغ قلبًا طاهرًا، وصلِّ حيث شئت.
فقال سلمان ﵀: فقهت.
"الزهد" ص ١٨٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن أيوب، أنبأنا جعفر، عن ميمون قال: حذيفة وسلمان نزلا على نبطية، فلما حضرت الصلاة قالا: ههنا مكان طاهر نصلي فيه، قالت: طهِّر قلبك. قال أحدهما للآخر: خذها كلمة حكم من قلب كافر.
"الزهد" ص ١٨٩
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن مهدي -يعني: ابن ميمون- عن غيلان -يعني: ابن جرير- عن مطرف قال: صلاح قلب بصلاح عمل وصلاح عمل بصلاح نية.
"الزهد" ص ٢٩٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبيدة عبد المؤمن قال: سمعت الحسن يقول: النية أبلغ من العمل.
"الزهد" ص ٣٤١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا علي بن ثابت، حدثنا جعفر بن برقان، قال: كتبَ عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عمر: أما بعد، فإن اللَّه ابتلاني بما ابتلاني به من هذا الأمر عن غير مشورة ولا طلب له، ولكن كان ما قدر اللَّه ، فأسأل اللَّه الذي ابتلاني بما ابتلاني أن يعينني عليه، فإذا جاءك كتابي هذا فابحث إليَّ بكتب عمر بن الخطاب وقضائه وسيرته في أهل الذمة، فإني متبع أثره وسائر بسيرته إن أعانني اللَّه على ذلك والسلام.
стр. 225
فكتب إليه سالم: جاءني كتابك تذكر أنَّ اللَّه ابتلاك بما ابتلاك به من هذا الأمر من غير طلب ولا مشورة كان منك، ولكن ما كان قدر اللَّه أن يبتليك، فأسأل اللَّه الذي ابتلاك بما ابتلاك به أن يعينك عليه؛ فإنك لستَ في زمان عمر وليس عندك رجال عمر، فإنْ نويتَ الحق وأردتَه أعانك اللَّهُ عليه، وأتاح لك عمالا، وأتاك بهم مِنْ حيث لا تحتسب، فإن عون اللَّه على قدر النية، فمن تمت نيته في الخير تم عون اللَّه له، ومن قصرت نيته قصر من العون بقدر ما قصر منه والسلام.
"الزهد" ص ٣٦٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من عبد يخطب خطبة إلا اللَّه سائله عنها ما أراد بها" (١).
فقال جعفر: كان مالك إذا حدثنا بهذا الحديث بكى حتى ينقطع، ثم يقول: يحسبون أن عيني تقر بكلامي، وأنا أعلم أن اللَّه سائلي يوم القيامة: ما أردت به؟
"الزهد" ص ٣٩١
قال ابن الجوزي: قرأت على أبي الفضل بن أبي منصور، عن أبي القاسم بن البُسْري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة قال: أنا أبو بكر الآجري قال: أنا أبو نصر بن كردي قال: أنا أبو بكر المرُّوذي قال:
стр. 226
سمعت رجلا يقول لأبي عبد اللَّه: وذكر له الصدق والإخلاص، فقال أبو عبد اللَّه: بهذا ارتفع القوم.
"المناقب" ص ٢٠٣
٢ - في نفس العبادة: (الخشوع):
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أبو الأشهب، عن محمد بن واسع قال: قال لقمان لابنه: يا بني، لا تري الناس أنك تخشى اللَّه، وقلبك فاجر.
"الزهد" ص ١٣٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا محمد بن خالد الضبي، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي الدرداء قال: استعيذوا باللَّه من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع.
"الزهد" ص ١٨٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو عبد اللَّه الفلسطيني، عن عبد العزيز أخي حذيفة، عن حذيفة قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة.
"الزهد" ص ٢٢٤
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم، حدثنا ابن المبارك، عن الحسن قال: ابن آدم، أي دينك يعز عليك إذا هانتْ عليك صلواتك، وإذا هانتْ عليك صلواتك فهي على اللَّه أهون.
"الزهد" ص ٣٤٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسحاق وأنبأنا أيضا عن ضمرة بن
стр. 227
حبيب أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أول شيء يرفع من هذِه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعًا" (١).
"الزهد" ص ٤٧٢
٣ - بَعد العبادة
(الصبر عن إفشائها والتظاهر بها لأجل الرياء والسمعة، وذكر ما جاء في الحث على إخفاء العبادة وخمول الذكر وذم الجاه والرياء):
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله دينارًا لم يعطه إياه، ولو سأله درهمًا لم يعطه إياه، ولو سأله فلسًا لم يعطه إياه، ولو سأل اللَّه الجنَّةَ لأعطاها إياه، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه، وما يمنعها إياه لهوانه عليه؛ ذو طمرين، لا يؤبه له، لو يقسم على اللَّه لأبره" (٢).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا معاوية بن عمر، حدثنا زائدة، عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرونه عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 228
"ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضاعف ذي طمرين، لو يقسم على اللَّه لأبره" (١).
"الزهد" ص ١٨ - ١٩
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "بَشِّرْ هذِه الأُمَّةَ بِالسَّناءِ، والنَّصرِ، والتَّمْكِينِ، فَمَنْ عَمِلَ منهمْ عَملَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيب" (٢).
"الزهد" ص ٤٢
قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، أخبرنا وكيع، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن عبد اللَّه بن أبي زكريا قال: بلغني أن الرجل إذا راءى بشيء من عمله أحبط ما كان قبل ذلك.
"الزهد" ص ٥٦
стр. 229
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت جندبًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن يُسَمِّعْ يُسَمِّعْ اللَّهُ بهِ ومَنْ يراءِ يُراءِ اللَّهُ بِهِ" (١).
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن رجل قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يحدث عبد اللَّه بن عمر قال: من سَّمع الناس بعمله سمَّع اللَّه به سامع خلقه، وحقره، وصغره، قال: فبكى ابن عمر ﵄.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن قيس قال: قال عمر ﵁: من سَّمع سَّمع اللَّه به.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، قال وكيع: حدثنا مسعر، عن شيخ لم يكن يسميه قال: سمعت جابرًا، وابن عمر يقولان: قال أحدهما: كان في كلام رسول اللَّه ﷺ ترسل أو ترسيل. قال: فقال الآخر: ما قام رجل بخطبة يرائي بها، إلا كان في سخط اللَّه حتى يسكت.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن حيان، عَنْ أُسامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بن أبي سعيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كمْ مِنْ صائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيامِهِ إِلّا الجُوعُ، وكمْ مِنْ قائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيامِهِ إِلّا السَّهَرُ" (٢).
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شُعْبَةُ قال:
стр. 230
سَمِعْتُ العَلاءَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رسول اللَّه ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قال: "أَنا خَيْرُ الشركاءِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنا بَرِيءٌ مِنْهُ، وهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ" (١).
"الزهد" ص ٥٧ - ٥٨
قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يسار قال: كان عيسى ابن مريم ﵇ يقول: إذا تصدق أحدكم بيمينه فليخفها عن شماله، وإذا صلى فليدن عليه ستر بابه؛ فإن اللَّه يقسم الثناء، كما يقسم الرزق.
"الزهد" ص ٧٢ - ٧٣
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، أن عيسى ﵇ قال: اجعلوا كنوزكم في السماء؛ فإن قلب المرء عند كنزه.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف قال: كان عيسى ﵇ يقول: إذا كان صوم أحدكم فليدهن لحيته، وليمسح شفتيه؛ حتى يخرج إلى الناس يقولون: ليس بصائم.
"الزهد" ص ٧٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، حدثنا قيس قال: سمعت الزبير يقول: من أستطاع أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل.
"الزهد" ص ١٧٩
стр. 231
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن يحيى، عن مسروق قال: قال عبد اللَّه: إذا أصبحتم صيامًا فأصبحوا متدهنين.
"الزهد" ص ١٩٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا الجريري، عن بعض أشياخه قال: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ غزاة بسجستان، فاشتد عليهم القتال والطلب بقلعة سجستان، وفيهم رجل قال: وكان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يجلسون حِلقًا حِلقًا، فتقوم طائفة فيقاتلون ثم يجيئون، ثم تقوم طائفة أخرى فيقاتلون ثم يجيئون، قال: فقال بعضهم لبعض: هل ترون في هذا الرجل النعت الذي قال رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: فقال هذا لهذا: نعم، وهذا لهذا: نعم، حتى اجتمعوا على ذلك، فقالوا: أيها الرجل إنه قد اشتد علينا القتال والطلب لهذِه القلعة، وإنا نرى فيك النعت الذي قال رسول اللَّه ﷺ ، فأقسم على ربك تبارك وتعالي أن يفتح علينا، قال: فخرج من قولهم، وقال: إني إنسان مسكين ضعيف ليست لي من رسول اللَّه ﷺ صحبة، إنما صحبتكم أرجو بركتكم وأتعلم منكم، قال: فأعادوا عليه، فجزع من ذلك، قال: فقالوا له: إنا نسألك بحق الصحبة لما أقسمت على ربك أن يفتح علينا، قال: أقسمت عليك يارب لما فتحت علينا وجعلتني أول مقتول. قال: ففتح اللَّه عليهم وكان أول مقتول.
"الزهد" ص ٢٥١ - ٢٥٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة قال: كان ابن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة، قال: ويقول
стр. 232
في تلبيته: لبيك لو كان رياء لاضمحل لبيك.
"الزهد" ص ٢٥٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حيان، عن أبي الزنباع قال: كان شاب يمشي مع الأحنف بن قيس، فمر بمنزله، فعرض عليه الشاب فقال: يا ابن أخي لعلك من العارضين. قال: يا أبا بحر، وما العارضون؟ قال: الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، يا ابن أخي، إذا عرض لك الحق فاقصد والهُ عما سوى ذلك.
"الزهد" ص ٢٨٧ - ٢٨٨
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن الجريري قال: سمع مطرف رجلًا يقول: أستغفر اللَّه وأتوب إليه. قال: فلعلك لا تفعل.
"الزهد" ص ٣٩٣
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: إن كان الرجل ليكون فقيها جالسا مع القوم فيرى بعض القوم أن به عيا وما به من عي إلا كراهية أن يشتهر.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: لقد أدركت أقوامًا إنْ كان الرجل ليجلس مع القوم يرون أنه عيي، وما به عي؛ إنه لفقيه.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس قال: قال الحسن ﵀: أدركت أقواما ما كان أحدهم يستطيع أن يسر عملًا فيعلنه، قد علموا أن أحرز العملين من الشيطان عمل السر، وأن أحدهم ليكون عنده الزُّوَّرُ، وأنه ليصلي خلف الوجه ما يعلم به زُوَّرُه.
стр. 233
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا حماد بن زيد، عن يونس، عن الحسن قال: سمعته يقول: إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام.
"الزهد" ص ٣٢٠ - ٣٢١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا السري بن يحيى، حدثنا عبد الكريم بن رشيد قال: كنت في حلقة الحسن، فجعل رجل يبكي وارتفع صوته، فقال الحسن: إن الشيطان ليبكي هذا الآن.
"الزهد" ص ٣٣٤
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن قال: يا ابن آدم، إن لك قولًا وعملا وسرًا وعلانية، وعملك أولى بك من قولك، وسرك أولي بك من علانيتك.
"الزهد" ص ٣٤٣
قال عبد اللَّه: قرأت عليه: حدثنا عفان، عن حماد، حدثنا ثابت، عن عقبة بن عبد الغافر قال: دعوة سرًا أفضل من سبعين علانية، وإذا عمل العبد عملًا حسنًا في العلانية وعمل في السر مثله قال اللَّه : هذا عبدي حقًا.
"الزهد" ص ٣٧٧
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن الأعمش قال: كنت عند إبراهيم وهو يقرأ في المصحف، فاستأذن عليه رجل فغطاه وقال: لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة.
"الزهد" ص ٤٣٧
стр. 234
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الخفاف، أنبأنا عثمان أبو سلمة، عن عمران القصير قال: بلغني أن في جهنم واديًا تستعيذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة؛ مخافة أن يرسل عليها فيأكلها، أعد ذلك الوادي للمرائين من القراء.
"الزهد" ص ٤٥٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عياش بن عياش، عن إبراهيم الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني قال: من تعلم صرف الحديث ليستكفئ به قلوب الناس لم يرح رائحة الجنة.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثني خالد بن الحارث قال: بلغني عن إبراهيم بن أدهم قال: لم يصدق اللَّه من أحب الشهرة.
"الزهد" ص ٤٥٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الوليد قال: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد يقول: لا تكن ولي اللَّه في العلانية، وعدوه في السر.
"الزهد" ص ٤٦١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن محمد، وهاشم بن القاسم قالا: حدثنا المبارك، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: "كل ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه لأبره" (١).
"الزهد" ص ٤٧٣
стр. 235
قال ابن الجوزي: أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم قال: أنا عبد اللَّه ابن محمد الأنصاري قال: أنا محمد بن محمد بن عبد اللَّه قال: أنا محمد ابن أحمد بن محمد قال: ثنا علي بن الحسن بن أَحْيدَ البلخي قال: سمعت علي بن الفضل يقول: سمعت أبا سعيد البردعي يقول: سمعت أبا السماك يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إظهار المحبرة من الرياء.
وقال ابن الجوزي: أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: ثنا أحمد بن محمد الخلال، قال: أنا أبو بكر المرُّوذي، قال: كنت مع أبي عبد اللَّه نحوًا من أربعة أشهر بالعسكر، ولا يدع قيام الليل وقراءات النهار، فما علمت بختمة ختمها، وكان يُسرُّ ذلك.
"المناقب" ص ٢٥٣
стр. 236
٢٢٩ - لا ينبغي ترك الطاعات خوفًا من الرياء
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حسين بن محمد، عن عربي، عن رجل لا أعلمه إلا سعيدًا الأزرق، عن محمد بن واسع قال: رأى أويس رجلا يصلي يقوم ويقعد قال: ما لك؟ قال: أقوم فيجيء الشيطان فيقول: إنك ترائي فاجلس، ثم تنازعني نفسي إلى الصلاة فأقوم، ثم يقول: إنك ترائي فاجلس، فقال: لو خلوت كنت تصلي هذِه الصلاة؟ قال: نعم. قال: صل فلست ترائي.
"الزهد" ص ٤١٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن الحارث بن قيس الجعفي قال: إذا كنت في أمر الآخرة فتمكث، وإذا كنت في أمر الدنيا فتوخ، وإذا هممت بخير فلا تؤخره، وإذا أتاك الشيطان وأنت تصلي فقال: إنك ترائي؛ فزدها طولًا.
"الزهد" ص ٤٣٠
٢٣٠ - ما جاء في الثناء الحسن وذكر من كره المدح
قال إسحاق بن منصور: قلت: إن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إني أعمل العمل أسره فيطلع عليه فيعجبني (١)؟
стр. 237
قال: لما أسر العمل فأظهر اللَّه، فأظهر اللَّه له الثناء الحسن فأعجبه، فلم يعب ذلك أن الرجل يعجبه أن يقال فيه الخير.
قال إسحاق: كلما اطلع عليه فأعجبه، فإذا كان ذلك منه ليقتدي به الناس وليُذكر بخير؛ صار له أجر سره وأجر ما نوى من اقتداء الناس به وذكهم إياه بخير.
"مسائل الكوسج" (٣٠٥)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا شعبة قال: حدثني قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب يحدث عن عبد اللَّه قال: إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه، فيلقى الرجل له إليه الحاجة فيقول: إنك لزيت وزيت يثني، وعسى أن لا يخلى من حاجته بشيء، فيرجع وقد أسخط اللَّه عليه، وما معه من دينه شيء.
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢١٢)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو هلال، حدثنا عقبة بن أبي ثبيت، عن أبي الجوزاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أنبئكم بأهل الجنة والنار: أهل الجنة من ملئت مسامعه من الثناء الحسن، وأهل النار من ملئت مسامعه من الثناء السيئ وهو يسمع" (١).
"الزهد" ص ١٩
стр. 238
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن نمير، حدثنا عبيد اللَّه، عن زيد بن أسلم، عن أبي، عن عمر قال: المدح الذبح.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة، عن سليمان التيمي، سمع أبا عثمان النهدي قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: الثناء غنيمة العابدين.
"الزهد" ص ١٤٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك، عن بكر بن عبد اللَّه المزني، عن عدي بن أرطاة، عن رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ من صدر هذِه الأمة، وكان له فضل أنه كان إذا أثني عليه أو مدح فسمع قال: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون.
"الزهد" ص ٢٥٤
قال عبدُ اللَّهِ: جاءَ رجلٌ إلى أبي فذَكرَ أنّهُ كانَ عندَ بِشْرٍ فَذَكَرُوهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ بِشْرٌ، وقال: لا يَنْسَى اللَّهُ لِأحمدَ صنِيعَهُ، ثَبَتَ وثَبَتْنا، ولَوْلاهُ لهَلَكْنا.
قال عَبْدُ اللَّهِ: ووَجْهُ أَبِي يَتَهَللُ، فَقُلْت: يا أَبَتِ أَلَيْسَ تَكْرَهُ المَدْحَ فِي الوَجْهِ؟
فَقال: يا بُنَيَّ إنَّما ذُكِرْت عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ، وما كانَ مِنِّي فَحَمِدَ صنِيعِي، وقَدْ قال ﷺ : "الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ المُؤْمِنِ" (١).
стр. 239
قال المَرُّوذِي: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لا يَزال الرَّجُلُ يُقالُ لَهُ فِي وجْهِهِ: أَحْيَيْت السُّنَّةَ؟
قال: هذا فَساد لِقَلْبِ الرجُلِ.
"الآداب الشرعية" ٣/ ٤٣٧
٢٣١ - ثانيًا: الصبر على المعاصي
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا أمية بن شبل، عن عبد اللَّه بن وهب، لا أعلمه إلا ذكره عن أبيه -شك أبو محمد: إن عابدًا من بني إسرائيل كان في صومعة يتعبد، فإذا نفر من الغواة قالوا: لو أنا استنزلناه بشيء. فذهبوا إلى امرأة بغي، فقالوا لها: تعرضي له، قال: فجاءته في ليلة مظلمة مطيرة، فقالت: يا عبد اللَّه، آوني إليك وهو قائم يصلي، ومصباحه ثاقب، فلم يلتفت إليها، فقالت: يا عبد اللَّه، الظلمة والغيمث، آوني إليك، قال: فلم تزل به حتى أدخلها إليه، فاضطجعت، وهو قائم يصلي، فجعلت تتقلب، وتريه محاسن خلقها، حتى دعته نفسه إليها، فقال: لا واللَّه، حتى انظر كيف صبرك على النار. فدنا من المصباح فوضع إصبعا من أصابعه فيه، حتى احترقت، قال: ثم رجع إلى مصلاه، فدعته نفسه أيضا، فعاد إلى المصباح، فوضع إصبعه أيضا حتى احترقت، قال: ثم رجع إلى مصلاه، فدعته نفسه أيضا، فلم يرعه وهو يعود إلى المصباح حتى احترقت أصابعه، وهي تنظر إليه، فصعقت فماتت، قال: فلما أصبحوا، غدوا لينظروا ما صنعت، قال: فإذا هي ميتة، قال: فقالوا: يا عدو اللَّه، يا مرائي، وقعتَ عليها، ثم قتلتَها. قال: فذهبوا به إلى ملكهم، وشهدوا
стр. 240
عليه، فأمر بقتله قال: دعوني حتى أصلي ركعتين، قال: فصلى ثم دعا؛ فقال: أي رب، إني أعلم أنك لم تكن لتؤاخذني بما لم أكن أفعل، ولكن أسألك أن لا أكون عارًا على القراء بعدي، قال: فرد اللَّه عليها نفسها، فقالت: انظروا إلى يده، ثم عادت ميتة.
"الزهد" ص ١٢٥ - ١٢٦
٢٣٢ - ثالثًا: الصبر على ما لا يدخل تحت الاختيار (المصائب، البلاء . .)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني عمر بن عبد الرحمن أنه سمع وهب بن منبه يقول: قال عيسى ابن مريم للحواريين: بحق أقول لكم، -وكان عيسى كثيرا ما يقول: بحق أقول لكم- إن أشدكم حبًّا للدنيا أشدكم جزعًا على المصيبة.
"الزهد" ص ٧٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن بشر، وحدثنا مسعر، حدثنا أبو حصين قال: قال أبو الدرداء: إذا جاءك أمر لا كفاء لك به فاصبر وانتظر الفرج من اللَّه .
"الزهد" ص ١٧٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون قال: كان الحسن يقول: واللَّه لتصبرن أو لتهلكن، هو واللَّه الشديد الهلكة.
"الزهد" ص ٢٤٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد، حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال: سمعت أبي يحدث عن مسلم بن يسار قال: قدمت البحرين فنزلت على امرأة لها بنون، ولها مال، ولها رقيق، قال: وكانت كثيرة الكآبة، فلما أردنا الخروج سلمت عليها، قال: فقلت: هل
стр. 241
لك من حاجة؟ قالت: حاجتنا إن قدمت هذا البلد أن تنزل عندنا، فقال: فغبت عنها حينا ثم قدمت، قال: فانتهيت إلى السكة فلم أر أحدا، وانتهيت إلى بابها فلم أر أحدًا فاستأذنت عليها، فسمعت ضحكها، قال: فدخلت فإذا عندها إنسانة فقالت: إني أراك مستنكرًا ما ترى. قلتُ: أجل، قد رأيت بابك وإنه لآهل، قالت: لما توجهت من عندنا جعلنا لا نوجه شيئًا بحرًا إلا غرق، ولا برًا إلا عطب، ومات بنوها ومات رقيقها، قال: قلتُ: الكآبة يومئذ، والسرور اليوم؟ قالت: كنت إذ ذاك أرى أنه لا خير لي عند ربي ﵎، فلما رزئت في مالي وولدي لي رجوت، قال مسلم: فلقيت عبد اللَّه بن عمر فحدثته الحديث فقال: ما سبق نبي اللَّه أيوب ﵇ هذِه إلا حبوًا؛ لقد انشقت خميصتي هذِه فأرسلت بها ترفأ فلم يجئ رفؤها كما أحب، فغمني ذلك.
"الزهد" ص ٣١٤
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد اللَّه بن بكر -يعني: المزني، عن الحسن قال: إن هذا الحق جهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته، إن من الناس ناسًا قرءوا القرآن لا يعملون سيئة، وإنما أحق الناس بهذا القرآن من أتبعه بعمله وإن كان لا يقرؤه، إنك لتعرف الناس ما كانوا في عافية، فإذا نزل بلاء صار الناس إلى حقائقهم، صار المؤمن إلى إيمانه والمنافق إلى نفاقه.
"الزهد" ص ٣٥٠
стр. 242
فصل: ما جاء في آداب الصبر
٢٣٣ - ١ - سكون الجوارح واللسان
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت قال: مات عبد اللَّه بن مطرف، وكان قد زهد في الدنيا حتى استعمل، فخرج مطرف على قومه في ثياب حسنة وقد ادهن فغضبوا، قالوا: يموت عبد اللَّه ثم يخرج في ثياب مثل هذِه مدهنا! قال مطرف: فأستكين لها، وقد وعدني ربي ﵎ عليها ثلاث خصال كل خصلة منها أحب إليّ من الدنيا كلها، قال اللَّه : ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦ - ١٥٧] فأستكين لها بعد هذا، قال ثابت: وقال مطرف: ما شيء أعطيته في الآخرة قدر كوز من ماء إلا وددت أنه أخذ مني في الدنيا.
"الزهد" ص ٣٠٠
٢٣٤ - ٢ - عدم الشكوى
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن حبيب قال: مر رجل على يعقوب نبي اللَّه ﵇ وقد سقط حاجباه على عينيه، وقد رفعهما بخرقة، فقال: يا نبي اللَّه، ما بلغ بك ما أرى؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى اللَّه إليه: يا يعقوب، تشكوني؟ ! قال: ربِّ، خطيئة فاغفرها.
"الزهد" ص ١٠٦
стр. 243
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدثنا كهمس، عن عوف، عن رجل قال: قال أبو الدرداء: ثلاث من ملاك أمر ابن آدم: ألا تشكو مصيبتك، ولا تحدث بوجعك، ولا تزكي نفسك بلسانك.
"الزهد" ص ١٧٧ - ١٧٨
стр. 244
باب ما جاء في الشكر
٢٣٥ - الحث على الشكر
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو هلال، حدثنا بكر قال: لما عرض على آدم ﵇ ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض قال: يارب، فهلا سويت بينهم؟ قال: يا آدم، إني أحببت أن أشكر.
"الزهد" ص ٦١
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي: حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثني رجل من أهل الجزيرة من قيس قال: مكتوب في الحكمة: اشكر لمن أنعم عليك، وأنعم على من شكرك.
"الزهد" ص ٤٤٠
٢٣٦ - أيهما أفضل: الشكر مع العافية، أم الصبر مع البلاء ؟
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا مهدي قال: سمعت غيلان يذكر عن مطرف قال: لأن أعافى فأشكر أحب إليّ من أن أبتلى فأصبر، قال مطرف: نظرت في الشكر والعافية فإذا فيهما خير الدنيا والآخرة.
"الزهد" ص ٤٤٠
стр. 245
ما جاء في كيفية الشكر
٢٣٧ - ١ - إظهار الرضا عن اللَّه
قال صالح: قال أبي: بلغني أن عروة بن الزبير قطعت رجله وكان يدعو فيقول: لئن كنت أبليت فطالما عافيت، وإِن كنت أخذتَ فطالما أبقيت.
"مسائل صالح" (٢٩٩)
قال صالح: إملاء حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك قال: حدثنا زمعة بن صالح، قال: كتب إِلي أبي حازم بعض بني أمية يعزم عليه إلا رفع إِليه حوائجه، فكتب إِليه: أما بعد؛ فقد جاءني كتابك تعرض عليّ إلا رفعت إليك حوائجي، وهيهات رفعت حوائجي إِلى مولاي، فما أعطاني منها قنعت، وما أمسك على منها قنعت.
"مسائل صالح" (٨٨٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو هلال، عن خالد بن رباح، عن الحسن قال: إن المؤمن إذا طلب حاجة إن تيسرت قبلها بميسور اللَّه عليها وحمد اللَّه عليها، وإن لم تتيسر تركها ولم يتبعها نفسه.
"الزهد" ص ٣٤١ - ٣٤٢
قال ابن الجوزي: أخبرنا ابن ناصر قال: أنا الحسن بن أحمد آذنا، قال: ثنا محمد بن أحمد، قال: ثنا عبد اللَّه بن محمد، قال: ثنا محمد بن حفص، قال: ثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إن لكل شيءٍ كرما، وكرم القلب الرضا عن اللَّه .
"المناقب" ٢٦١
стр. 246
٢٣٨ - ٢ - الحمد
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الحديث الذي جاء: "أجر الطاعم الشاكر كأجر الصائم" (١) يوخذ به؟
قال: إذا أكل وشرب يشكر اللَّه ويحمده على ما رزقه.
"مسائل ابن هانئ" (٢٠٢٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: قال رجل: الحمد للَّه كثيرًا. قال: فأعظمها الملك أن يكتبها حتى راجع فيها ربه ، قال: اكتبها كما قال عبدي كثيرًا.
"الزهد" ص ١٨٩
٢٣٩ - ٣ - ذكر النعيم
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أنا منذ أكثر من سبعين سنة في كل نعيم، وقال: ما قل من الدنيا أقل للحساب.
قلت له: إن رجلًا قال: إن أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث ليس هم عندي زهادًا؛ أحمد له خبز يأكله، وبشر له دراهم تجيئه من خراسان.
فتبسم أبو عبد اللَّه، وقال: أمن الزهاد أنا؟ !
"الورع" (٦٢٣)
стр. 247
قال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه: عن أبي المغيرة، أنبأنا جرير، عن راشد قال: قيل له: ما النعيم؟ قال: طيب النفس.
قيل له: فما الغني؟ قال: صحة الجسد.
"الورع" (٦٢٤)
قال المروذي: قرئ على أي عبد اللَّه: عن الحسن بن موسى ويونس بن محمد، عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتاني رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر فأطعمتهم رطبًا وأسقيتهم من الماء، فقال النبي ﷺ : "هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة" (١).
"الورع" (٦٢٥)
قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: عن ابن نجيح، عن مجاهد: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال: عن كل شيء من لذة الدنيا.
"الورع" (٦٢٦)
قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: عن بكير بن عقيق، عن سعيد بن جبير أنه أُتي بشربة عسل فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه.
"الورع" (٦٢٧)
قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه، عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول اللَّه ﷺ وهو يقرأ: " ﴿أَلْهَاكُمُ
стр. 248
التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ١ - ٢]، يقول ابن آدم: مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو تصدقت فأبقيت، أو لبست فأبليت" (١).
"الورع" (٦٢٨)
قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه وأنا أسمع: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان. فألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا.
"الورع" (٦٢٩)
قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه وأنا أسمع: عن عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ كنا نحدث أنه الموت.
"الورع" (٦٣٠)
قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال: إن اللَّه ﵎ سائل كل ذي نعمة فيما أنعم عليه.
قال معمر: وكان الحسن وقتادة يقولان: ثلاث لا يسأل عنهن ابن آدم، وما خلاهن ففيه المسألة والحساب، إلا ما شاء اللَّه: كسوة يواري بها سوأته، وكسرة يشد بها صلبه، وبيت يكنه من الحر والبرد (٢).
"الورع" (٦٣١ - ٦٣٢)
قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: عن قتادة ويونس في تفسير شيبان، عن قتادة: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ١ - ٢] قال: كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان،
стр. 249
وكل يوم يتساقطون إلى الأرض -قال يونس: يتساقطون إلى الآخرة- واللَّه ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور (١)، وفي ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر: ٥] قال: كنا نحدث أن اليقين أن يعلم أن اللَّه باعثه من بعد الموت (٢)، وفي قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] أن اللَّه سائل كل عبد عما كان استودعه من نعمته وحقه (٣)، قال يونس: عما استودعه من نعمه وحقه.
عن بكير بن عتيق قال: أتيت سعيد بن جبير بقدح فيه شربة فشربه ثم قال: لتسألن عن هذا. قلت: لم؟ قال: إني شربته فاستلذذته (٤).
عن الحسن قال: لما نزلت هذِه الآية ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول اللَّه! أي نعيم نسأل عنه، وسيوفنا على عواتقنا، والأرض كلها لنا حرب، يصبح أحدنا بغير غداء، ويمسي بغير عشاء؟ قال: "عنى بذلك قوم يكونون بعدكم، أنتم خير منهم، يغدى على
стр. 250
أحدهم بجفنة، ويراح عليه بجفنة، ويغدو في حلة، ويروح في حلة، ويسرون بيوتهم كما تستر الكعبة، ويفشو فيهم السمن" (١).
عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: "خَيْرُ أُمَّتِي القَرْنُ الذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْم يَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويحلفون ولا يستحلفون، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، ويَفْشُو فِيهِمْ السِّمَنُ" (٢).
عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يقول اللَّه ﵎ يوم القيامة: ابن آدم! ألم أحملك على الإبل والخيل، وأزوجك النساء، وجعلتك تربع وترأس! فيقول: فأنى شكر ذلك" (٣).
"الورع" (٦٣٥ - ٦٣٩)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو سعيد، حدثنا سليمان -يعني: ابن بلال- عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إِنَّ اللَّهَ ليَحْمِي عبْدَهُ المُؤْمن مِن الدُّنْيا وهُوَ يَحْمِيهِ كَما تَحْمُونَ مَرِيضَكُمْ مِنْ الطَّعامِ والشَّرابِ تَخافُونَهُ عَلَيْهِ" (٤).