← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 20882

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد

أحمد بن حنبل

Полный текст (585 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٢٣٨ - ٢ - الحمد قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الحديث الذي جاء: "أجر الطاعم الشاكر كأجر الصائم" (١) يوخذ به؟ قال: إذا أكل وشرب يشكر اللَّه ويحمده على ما رزقه. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٢٤) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: قال رجل: الحمد للَّه كثيرًا. قال: فأعظمها الملك أن يكتبها حتى راجع فيها ربه ، قال: اكتبها كما قال عبدي كثيرًا. "الزهد" ص ١٨٩ ٢٣٩ - ٣ - ذكر النعيم قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أنا منذ أكثر من سبعين سنة في كل نعيم، وقال: ما قل من الدنيا أقل للحساب. قلت له: إن رجلًا قال: إن أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث ليس هم عندي زهادًا؛ أحمد له خبز يأكله، وبشر له دراهم تجيئه من خراسان. فتبسم أبو عبد اللَّه، وقال: أمن الزهاد أنا؟ ! "الورع" (٦٢٣)

стр. 247

قال المروذي: قرأت على أبي عبد اللَّه: عن أبي المغيرة، أنبأنا جرير، عن راشد قال: قيل له: ما النعيم؟ قال: طيب النفس. قيل له: فما الغني؟ قال: صحة الجسد. "الورع" (٦٢٤) قال المروذي: قرئ على أي عبد اللَّه: عن الحسن بن موسى ويونس بن محمد، عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتاني رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر فأطعمتهم رطبًا وأسقيتهم من الماء، فقال النبي ﷺ : "هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة" (١). "الورع" (٦٢٥) قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: عن ابن نجيح، عن مجاهد: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال: عن كل شيء من لذة الدنيا. "الورع" (٦٢٦) قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: عن بكير بن عقيق، عن سعيد بن جبير أنه أُتي بشربة عسل فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه. "الورع" (٦٢٧) قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه، عن أبيه قال: انتهيت إلى رسول اللَّه ﷺ وهو يقرأ: " ﴿أَلْهَاكُمُ

стр. 248

التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ١ - ٢]، يقول ابن آدم: مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو تصدقت فأبقيت، أو لبست فأبليت" (١). "الورع" (٦٢٨) قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه وأنا أسمع: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان. فألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا. "الورع" (٦٢٩) قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه وأنا أسمع: عن عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ كنا نحدث أنه الموت. "الورع" (٦٣٠) قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال: إن اللَّه ﵎ سائل كل ذي نعمة فيما أنعم عليه. قال معمر: وكان الحسن وقتادة يقولان: ثلاث لا يسأل عنهن ابن آدم، وما خلاهن ففيه المسألة والحساب، إلا ما شاء اللَّه: كسوة يواري بها سوأته، وكسرة يشد بها صلبه، وبيت يكنه من الحر والبرد (٢). "الورع" (٦٣١ - ٦٣٢) قال المروذي: قرئ على أبي عبد اللَّه: عن قتادة ويونس في تفسير شيبان، عن قتادة: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ١ - ٢] قال: كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعز من بني فلان،

стр. 249

وكل يوم يتساقطون إلى الأرض -قال يونس: يتساقطون إلى الآخرة- واللَّه ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور (١)، وفي ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر: ٥] قال: كنا نحدث أن اليقين أن يعلم أن اللَّه باعثه من بعد الموت (٢)، وفي قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] أن اللَّه سائل كل عبد عما كان استودعه من نعمته وحقه (٣)، قال يونس: عما استودعه من نعمه وحقه. عن بكير بن عتيق قال: أتيت سعيد بن جبير بقدح فيه شربة فشربه ثم قال: لتسألن عن هذا. قلت: لم؟ قال: إني شربته فاستلذذته (٤). عن الحسن قال: لما نزلت هذِه الآية ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قالوا: يا رسول اللَّه! أي نعيم نسأل عنه، وسيوفنا على عواتقنا، والأرض كلها لنا حرب، يصبح أحدنا بغير غداء، ويمسي بغير عشاء؟ قال: "عنى بذلك قوم يكونون بعدكم، أنتم خير منهم، يغدى على

стр. 250

أحدهم بجفنة، ويراح عليه بجفنة، ويغدو في حلة، ويروح في حلة، ويسرون بيوتهم كما تستر الكعبة، ويفشو فيهم السمن" (١). عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: "خَيْرُ أُمَّتِي القَرْنُ الذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْم يَشْهَدُونَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ، ويحلفون ولا يستحلفون، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، ويَفْشُو فِيهِمْ السِّمَنُ" (٢). عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يقول اللَّه ﵎ يوم القيامة: ابن آدم! ألم أحملك على الإبل والخيل، وأزوجك النساء، وجعلتك تربع وترأس! فيقول: فأنى شكر ذلك" (٣). "الورع" (٦٣٥ - ٦٣٩) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو سعيد، حدثنا سليمان -يعني: ابن بلال- عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إِنَّ اللَّهَ ليَحْمِي عبْدَهُ المُؤْمن مِن الدُّنْيا وهُوَ يَحْمِيهِ كَما تَحْمُونَ مَرِيضَكُمْ مِنْ الطَّعامِ والشَّرابِ تَخافُونَهُ عَلَيْهِ" (٤).

стр. 251

وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة، يحدث، عن مطرف، عن أبيه قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] قال: "يَقولُ ابن آدَمَ: مالِي مالِي ومالَكَ مِنْ مالِكَ إِلّا ما أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ" (١). وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: إنه سمع عبد اللَّه بن عمرو، وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد اللَّه: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فلست من فقراء المهاجرين. "الزهد" ص ١٧ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حريث بن السائب قال: سمعت الحسن يقول: حدثني حمران بن أبان، عن عثمان بن عفان ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كُلّ شَيْءٍ سِوى ظِلِّ بَيْتٍ، وجِلْفِ الخُبْزِ، وثَوْب يوارِي عَوْرَتَة، والْماءِ، فَما فَضَلَ عَنْ هذا فَلَيْسَ لِابْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ" (٢). "الزهد" ص ٢٩

стр. 252

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا يزيد بن إبراهيم، أنبأنا يوسف ابن أخت ابن سيرين، عن أبي قلابة عن النبي ﷺ في قوله : ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال: "ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل بالنقي فيأكَلونه" (١). "الزهد" ص ٣٩ - ٤٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن عامر قال: أكل النبي ﷺ وأبو بكر وعمر رضوان اللَّه عليهما لحما، وخبز شعيرٍ ورطبًا وماءً باردًا، فقال: "هذا وربكما لمن النعيم" (٢). "الزهد" ص ٤١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عمر -يعني: ابن أبي سلمة- عن أبيه سمعه منه يقول: انطلق رسول اللَّه ﷺ في نفر من أصحابه إلى أبي الهيثم بن التيهان -وهو مالك بن التيهان- فدخل على امرأته فقال: "أين أبو الهيثم" قالت: ذهب يستعذب لنا. فبينما هم كذلك إذ جاء، فقال لامرأته: ويحك، ما صنعت لرسول اللَّه ﷺ شيئًا؟ قالت: لا. قال: قومي. فعمدت إلى شعير لها، فطحنته، وقام إلى غنم له، فذبح لهم شاة، فقال رسول اللَّه ﷺ :

стр. 253

"لا تَذْبحن ذاتَ در" فطبخ لهم، وقدمه بين أيديهم، فأكلوا، ثم تناول شنًّا أو دلوًا فشرب ومن معه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لتُسألنّ عن هذِه الشربة" (١). "الزهد" ص ٤٢ قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، أخبرنا هاشم، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد قال: قال موسى: إلهي، كيف أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله؟ قال: فأوحى اللَّه إليه أن يا موسى، الآن شكرتني. "الزهد" ص ٨٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن مغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، عن عبد اللَّه قال: واللَّه الذي لا إله غيره ما يضر عبدًا يصبح على الإسلام ويمسي عليه ما أصابه من الدنيا. "الزهد" ص ١٩٩ قال أبو داود: نا أحمد بن حنبل قال: نا أبو المغيرة قال: نا صفوان، عن شريح بن عبيد، أن أبا الدرداء قال: كم من نعمة للَّه في عرق ساكن. "الزهد" لأبي داود (٢٤٤)

стр. 254

قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي: حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثنا سعيد بن عامر قال: قدم الجريري من سفر، فأتاه إخوانه يسلمون عليه، فجعل يخبرهم بما أبلاه اللَّه في سفره مما يحب، وصرف عنه مما يكره، وتكلم في ذلك وأحسن وأبلغ، وقال: إنه كان يقال: إن من الشكر تعداد النعم. "الزهد" ص ٤٤٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا بكير بن عتيق قال: أتيت سعيد بن جبير بقدح فيه شربة عسل فشربه، ثم قال: واللَّه لا تسكن عني هذِه. قلت: لمه؟ قال: إني شربته واستلذذت به. "الزهد" ص ٤٤٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية الغلابي قال: قال إبراهيم بن أدهم: لا تجعلن بينك وبين اللَّه منعمًا، واعدُد النعم منهم عليك مغرمًا. "الزهد" ص ٤٥٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثٌ ليس على ابنِ آدم فيها حساب: ثوبٌ يواري به عورته، وطعامٌ يقيم صلبه، وبيت يسكنه، فما كان فوق ذلك فعليه فيه حساب" (١). "الزهد" ص ٤٧٣

стр. 255

٢٤٠ - باب ما جاء في الخوف والرجاء قال ابن هانئ: وقال لي أبو عبد اللَّه: ينبغي للمؤمن أن يكون رجاؤه وخوفه واحدًا. "مسائل ابن هانئ" (١٩٧٢) قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت ابن السماك -وكان رجلًا صالحًا، وكان من أفاضل من أدركنا من المذكرين- يقول: كتب إليّ رجل: إن الرجاء حبل في القلب، قيد في الرجل، فاحلل الحبل من قلبك ينحل القيد من رجلك. "مسائل ابن هانئ" (١٩٧٥) وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن السماك يقول: كتبت إلى صديق لي: أن الرجاء حبل في قلبك، قيد في رجلك، فأخرج الرجاء من قلبك تحل القيد من رجلك. "العلل" رواية عبد اللَّه (٧٨٣) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، أخبرني عمر بن عبد الرحمن قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال داود ﵇: رب، لا صبر لي على حر شمسك، فكيف صبري على حر نارك؟ رب، لا صبر لي على صوت رحمتك -يعني: الرعد- فكيف صبري على صوت عذابك؟ "الزهد" ص ٩٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، ومحمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن خالد -قال محمد: خالد بن ثابت الربعي- قال: وجدت فاتحة الزبور الذي يقال له: زبور داودعليه السلام: إن رأس الحكمة خشية الرب . "الزهد" ص ٩٢

стр. 256

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، عن عون قال: قال لقمان لابنه: يا بني، إن المؤمن لذو قلبين: قلب يرجو به، وقلب يخاف به. "الزهد" ص ١٣٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن ميسرة، عن زحر بن ربيعة قال: قال عبد اللَّه: والذي نفس عبد اللَّه بيده، ما في الأرض من نفس تعلم جنب عذاب اللَّه كيف شدته ترقى عين تلك النفس -التي قد علمت- حتى تعلم أصابها عذاب اللَّه أو نجت منه، وما في الأرض نفس تعلم جنب رحمة اللَّه كيف سعتها إلا استبشرت ورجت أن تصيبها الرحمة. "الزهد" ص ٢٠٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، عن سعيد الجريري، عن غنيم بن قيس قال: قال أبو موسى: مثل هذا القليب مثل ريشة بفلاة تقلبها الرياح ظهرها لبطنها. "الزهد" ص ٢٤٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن حماد، عن ثابت، عن مطرف قال: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ما رَجَح أحدهما صاحبه. "الزهد" ص ٢٩٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا شجاع بن الوليد، حدثنا سفيان بن سعيد، عن الحسن قال: إن المؤمن لا يصبح إلا خائفا، ولا يصلحه إلا ذاك؛ لأنه بين ذنبين: ذنب مضى لا يدري كيف يصنع اللَّه فيه، وآجل -أو قال: آخر- لا يدري ما كتب عليه فيه. "الزهد" ص ٣٤٠

стр. 257

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، عن رجل، عن الحسن قال: إنَّ المؤمن أحسن الظن فأحسن العمل، وإنَّ المنافق أساء الظن فأساء العمل، وقال: ما بسط اللَّه الدنيا لأحد إلا اغتر، ولا زويت عنه إلا نظر. "الزهد" ص ٣٤٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص قال: إن كان الرجل ليطرق الفسطاط طروقًا يسمع لأهله دويًا كدوي النحل، ما بال هؤلاء يأمنون، ما كان أولئك يخافون؟ ! "الزهد" ص ٤١٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن فضيل ابن عياض قال: مر سعيد بن جبير بوهب بن منبه، قال لصاحبه: لو دخلنا عليه. قال: فدخل عليه فشكا إليه من الشدة ما لقي من الحجاج ومن تطريده إياه، قال: فقال وهب بن منبه: إن أولياء اللَّه إذا سُلِك بهم طريق الشدة رجوا، وإن سُلِك بهم طريق الرخاء خافوا. "الزهد" ص ٤٤٧ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن الحارث بن قيس الجعفي قال: إذا كان لأحدكم حاجة من أمر الدنيا فعليه بالتوبة، فإذا كان لأحدكم حاجة من أمر الآخرة فعليه بالرجاء. "الزهد" ص ٤٥٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حسين، حدثنا ابن سليمان النميري،

стр. 258

عن محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سعيد بن المسيب قال: ما سمع رسول اللَّه ﷺ صوت السماء إلا رؤي ذلك في وجهه، حتى إذا أمطرت فرج عنه، فقيل له: ما هذا الذي نرى في وجهك يا رسول اللَّه؟ قال: "إني لا أدري أمرت برحمة أو لعذاب" (١). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا فضيل بن سليمان، عن محمد بن مطرف، حدثني الثقة أن شابًّا من الأنصار دخل خوف النار قلبه فجلس في البيت، فأتاه النبي ﷺ في البيت فقام إليه فاعتنقه وشهق شهقة خرجت نفسه، فقال النبي ﷺ : "جهزوا صاحبكم فلذ خوف النار كبده" (٢). "الزهد" ص ٤٧٤

стр. 259

٢٤١ - ما جاء في البكاء من خشية اللَّه قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح بن يزيد، حدثني أبو الجراح، عن رجل من أصحابهم يقال له خازم أن النبي ﷺ نزل عليه جبريل ﵇ وعنده رجل يبكي، فقال: "من هذا؟ قال: فلان، قال جبريل: إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء؛ فإن اللَّه يطفئ بالدمعة بحورًا من نار جهنم". "الزهد" ص ٣٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا عامر بن يساف، عن مالك بن دينار قال: دخل بنو إسرائيل مسجدًا لهم يوم عيد، فقام فتى شاب على باب المسجد من خارج، فجعل يبكي، ويرفع صوته بالبكاء ويذري على نفسه، ويقول: ليس مثلي يدخل معكم؛ أنا صاحب كذا، أنا صاحب كذا. فأصبح مكتوبًا على لسان نبي من أنبيائهم: إن فلانًا من الصديقين، لذلك الفتى. "الزهد" ص ١٢٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن أبي عون الثقفي، عن عرفجة السلمي قال: قال أبو بكر ﵁: ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا. "الزهد" ص ١٣٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر والمسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: لن يلج النار من بكى من خشية اللَّه حتى يعود اللبن

стр. 260

في الضرع (١). "الزهد" ص ٢٢٢ - ٢٢٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا إسحاق بن عثمان أبو يعقوب، حدثنا أبو أيوب قال: كان رجل يقص في هذا المسجد يقال له: الأسود بن سريع، فسمع أبو موسى أصواتهم، فقام ليأتيهم فانقطع شسعه، فاسترجع فقال: ما انقطع شسعي إلا بذنب. فأعطاه رجل شسعا فقال: حملك اللَّه ووصلك كما حملت أخاك. فأتاهم فقال: أبكوا، فإن أهل النار يبكون ولا يرحم بكاؤهم، فابكوا اليوم فإن بكاءكم اليوم يرحم. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عوف، عن قسامة بن زهير قال: خطبنا أبو موسى بالبصرة فقال: يا أيها الناس ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا؛ فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع، ثم يبكون الدماء حتى لو أرسلت فيها السفن لجرت. "الزهد" ص ٢٤٦ - ٢٤٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا الحجاج بن الأسود، عن معاوية بن قرة قال: من يدلني على رجل بكاء بالليل بسام بالنهار. "الزهد" ص ٣٥٢ - ٣٩٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني عمر بن أيوب، حدثنا مغيرة -يعني: ابن زياد، عن مكحول قال: عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية اللَّه، وعين باتت من وراء المسلمين. "الزهد" ص ٤٦٣

стр. 261

٢٤٢ - ما جاء في الإشفاق قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن صالح بن رستم، عن حميد بن هلال قال: قال مطرف بن الشخير: تعجبون أنتم ممن هلك، وأعجب أنا ممن نجا، إن ابن آدم أول زكمة خلق منها من ضعف، وجعلت الدنيا شهوات، وأحضرت الأنفس الشح، وابتلي بالسراء والضراء، فإن كانت سراء كان بلاء، وإن كان ضراء كانت بلاء، ويوكل به عدو يراه من حيث لا يراه، قال: ثم يقبل على القوم فيقول: واللَّه لو أن أحدكم طلب صيدا فجعل يراه من حيث لا يراه لأوشك أن يظفر به. وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير قال: ما المجتهد الآن إلا كاللاعب فيما مضى. "الزهد" ص ٤٥٤

стр. 262

باب الزهد والفقر ٢٤٣ - فضيلة الزهد قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا محمد، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن شعيب، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صلاح أول هذِه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل" (١). "الزهد" ص ١٧ ٢٤٤ - حقيقة الزهد قال عبد اللَّه: حدثنا أبى، حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي، حدثنا خالد بن صبيح، حدثنا يونس بن حلبس قال: قال أبو مسلم الخولاني: ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يدي اللَّه أوثق مما في يديك، وإذا أصبت بمصيبة كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من أنها لو بقيت لك. "الزهد" ص ٢٥ قال أبو طالب: سُئل أحمد -وأنا شاهد: ما الزهد في الدنيا؟ قال: قصر الأمل والإياس مما في أيدي الناس.

стр. 263

وقال القاضي أبو يعلى: وذكر أبو القاسم القشيري في كتاب "الرسالة إلى الصوفية": وقال أحمد بن حنبل: الزهد على ثلاثة أوجه: ترك الحرام وهو زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص، والثالث: ترك ما يشغل العبد عن اللَّه ، وهو زهد العارفين (١). "الآداب الشرعية" ٢/ ٢٣٠ - ٢٣١ ٢٤٥ - لا عيش إلا عيش الآخرة قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكِيعٌ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنْ النّاسِ الفَراغُ، والصِّحَّةُ" (٢). وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، ووكيع -المعنى واحد- قالا: حدثنا الأعمش، عن المسيب بن رافع قال: قال: إني لأبغض الرجل أن أراه فارغًا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة. "الزهد" ص ١٩٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن المغيرة بن سلم، عن سعيد بن مسروق قال: قدمت الدهاقين الكوفة على عهد ابن مسعود، فجعلوا يتعجبون من صحتهم وحسن ألوانهم، فقال ابن مسعود: وما تعجبون؟ ! تلقون المؤمن أصح شيء قلبًا وأمرض شيء

стр. 264

جسمًا، وتلقون الفاجر والمنافق أصح شيء جسمًا وأمرضه قلبًا، واللَّه لو صحت أجسامكم ومرضت قلوبكم لكنتم أهون على اللَّه من الجعلان. "الزهد" ص ٢٠٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا ثابت، عن مطرف بن عبد اللَّه كان يقول: أفسد الموت على أهل النعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيمًا لا موت فيه، قال: واللَّه لئن كان مجلسنا هذا فيما سبق لنا من اللَّه في الكتاب السابق لنعم ما سبق لنا، ولئن كان اللَّه أعطاناه فيما قسم لنا لنعم ما قسم لنا. "الزهد" ص ٢٩٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم، حدثنا أبو سعيد، عن القاسم قال: قال الحسن: لو لم يكن لنا ذنوب نخاف على أنفسنا منها إلا حبنا الدنيا لخشينا على أنفسنا منها، إن اللَّه يقول: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧] أريدوا ما أراد اللَّه . وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا ابن المبارك، عن الحسن قال: إذا رأيت الناس يتنافسون في الدنيا فنافسهم في الآخرة؛ فإنها تذهب دنياهم وتبقى الآخرة. "الزهد" ص ٣٤٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هارون، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: سمعت فرقدًا يقول: إنكم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل، ألم تروا إلى العامل إذا عمل كيف يلبس أدنى ثيابه، فإذا فرغ اغتسل ولبس ثوبين نقيين، وأنتم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل. "الزهد" ص ٣٩٦

стр. 265

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، سمعت الوليد بن مسلم يقول: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد يقول: واللَّه لكفى به ذنبا أن اللَّه يزهدنا في الدنيا، ونحن نرغب فيها؛ فزاهدكم راغب، وعالمكم جاهل، وعابدكم مقصر. "الزهد" ص ٤٦١ ٢٤٦ - لا تنال الآخرة إلا بالزهادة في الدنيا قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا محمد -يعني: ابن مسلم، عن إبراهيم -يعني: ابن ميسرة، عن طاوس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، وإن الرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن" (١). "الزهد" ص ١٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن قال: بلغثي أن نبي اللَّه ﷺ قال: "إن العبد إن كان همه الآخرة كف اللَّه عليه ضيعته، وجعل غناه في قلبه، وإن كان همه الدنيا أفشى اللَّه عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه؛ فلا يمسي إلا فقيرًا، ولا يصبح إلا فقيرًا" (٢). "الزهد" ص ٤٣

стр. 266

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثني عمر بن سليمان -من ولد عمر بن الخطاب ﵁. عن عبد الرحمن بن أبان ابن عثمان، عن أبيه أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوًا من نصف النهار فقلنا: ما بعث إليه هذِه الساعة إلا لشيء سأله عنه، فقمت إليه فسألته فقال: أجل سألنا عن أشياء سمعتها من رسول اللَّه ﷺ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "نضر اللَّه امرأ سَمِعَ مِنّا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، وربَّ حامل فقه إلى مَنْ هو أفقه منه. ثلاث خصال لا يغل عليهنَّ قلبُ مسلمٍ أبدًا: إخلاصُ العملِ للَّه ، ومُناصحَةُ ولاةِ الأمرِ، ولزومُ الجَماعَةِ، فإنَّ دعوتَهم تحيط من ورائهم" وقال: "مَنْ كانَ هَمُّهُ الآخِرَةَ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ، وجَعَلَ غِنْاهُ فِي قَلْبِهِ، وأَتَتْهُ الدُّنْيا وهِيَ راغِمَةٌ، ومَنْ كانتْ همته ونِيَّتُهُ للدُّنْيا فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ولَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيا إِلّا ما كُتِبَ لَهُ" وسَأَلَنا عَنْ الصَّلاةِ الوُسْطَى، وهِيَ الظُّهْرُ (١). "الزهد" ص ٤٢ - ٤٣

стр. 267

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، حدثنا عمران -يعني ابن زائدة بن نشيط- عن أبيه، عن أبي خالد -يعني: الوالبي- عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "قال اللَّه : ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا، ولم أسد فقرك" (١). "الزهد" ص ٤٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم، حدثنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد أن عيسى ابن مريم ﵇ قال للحواريين: الحق أقول لكم: ما الدنيا تريدون ولا الآخرة. قالوا: يا رسول اللَّه، فسر لنا هذا الأمر، فإنا قد كنا نرى أنا نريد إحداهما! قال: لو أردتم الدنيا لأطعتم رب الدنيا الذي مفاتيح خزائنها بيده فأعطاكم، ولو أردتم الآخرة أطعتم رب الآخرة الذي يملكها فأعطاكموها، ولكن لا هذِه تريدون ولا تلك. "الزهد" ص ٧٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا غوث بن جابر قال: سمعت محمد بن داود، عن أبيه، عن وهب قال: قال الحواريون: يا عيسى، من أولياء اللَّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ قال عيسى ابن مريم: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، فأماتوا منها ما يخشون أن

стр. 268

يميتهم، وتركوا ما علموا أن سيتركهم؛ فصار استكثارهم منها استقلالًا، وذكرهم إياها فواتًا، وفرحهم بما أصابوا منها حزنًا؛ فما عارضهم من نائلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، وخلقت الدنيا عندهم، فليسوا يجددونها، وخربت بينهم فليسوا يعمرونها، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، ورفضوها فكانوا فيها هم الفرحين، ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت فيهم المثلات، وأحيوا ذكر الموت، وأماتوا ذكر الحياة، يحبون اللَّه، ويحبون ذكره، ويستضيئون بنوره، ويضيئون به، لهم خبر عجيب، وعندهم الخبر العجيب، بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا، وبهم علم الكتاب، وبه علموا، وليسوا يرون نائلًا مع ما نالوا، ولا أمانًا دون ما يرجون، ولا خوفًا دون ما يحذرون. "الزهد" ص ٧٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن سفيان، عن أبي سنان قال: يقول اللَّه : يا دنيا، مري على المؤمن فيصبر عليك، ولا تحلولي له فتفتنيه، ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأسد فاقتك، وإلا تفعل ملأته شغلًا، ولم أسد فاقتك. "الزهد" ص ١٢٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، قال أبو الدرداء: كنت تاجرًا في الجاهلية فلما جاء الإسلام أخذت التجارة والعبادة، فلم يجتمعا لي، فأقبلت على العبادة وتركت التجارة. "الزهد" ص ١٧٢

стр. 269

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال أبو واقد الليثي: تابعنا الأعمال فلم نجد شيئًا أبلغ في طلب الآخرة من زهادة في الدنيا. "الزهد" ص ٢٤٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان قال: كتب عمر ﵀ إلى أبى موسى: إنك لم تنل عمل الآخرة بشيء أفضل من الزهد في الدنيا، وإياك ومذاق الأخلاق ودناءتها. "الزهد" ص ٢٥٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول قال: قال الحسن ﵀: غدا كل امرئ فيما يهمه، ومن هم بشيء أكثر من ذكره، إنه لا عاجلة لمن لا آخرة له، ومن آثر دنياه على آخرته فلا دنيا له ولا آخرة، ومن أحسن القول وأساء الفعل كان [. . .] (١). "الزهد" ص ٣١٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا شجاع بن الوليد، حدثنا يزيد بن توبة، عن الحسن قال: من عرف ربه ﵎ أحبه، ومن أبصر الدنيا زهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، وإذا فكر حزن. "الزهد" ص ٣٤٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا موسى بن هلال، حدثنا هشام، صاحب الدستوائي، عن رجل، عن الحسن قال: أتاه رجل فسأله عن مسألة، فأفتاه الحسن، قال: فقال الرجل: يا أبا سعيد، من الفقيه؟ قال: الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المجتهد في العبادة، هذا الفقيه.

стр. 270

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الحسن بن موسى قال: سمعت أبا عبيد عبد المؤمن بن عبيد اللَّه، عن الحسن: ربَّ دائب مطيع يملخ في الباطل (١) يدأب لغير ما خلق له، وربَّ مغرور له أصحاب سوء. "الزهد" ص ٣٤١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت مالكا يقول: بقدر ما تحزن للدنيا كذلك يخرج هم الآخرة من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة كذلك يخرج هم الدنيا من قلبك. "الزهد" ص ٣٨٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا خالد بن حيان أبو يزيد، حدثنا جعفر قالْ بلغني عن وهب بن منبه قال: أعون الأخلاق على الدين الزهادة في الدنيا، وأوشكها ردًّا اتباع الهوى، ومن اتباع الهوى الرغبة في الدنيا، ومِنَ الرغبة في الدنيا حب المال والشرف، ومِنْ حب المال والشرف استحلال المحارم بغضب اللَّه ، وغضب اللَّه الذى الذي لا دواء له إلا رضوان اللَّه ، ورضوان اللَّه لا يضر معه داء، فمن يرد أن يرضي ربه يسخط نفسه، ومن لا يسخط نفسه لا يرضي ربه، وإن كان الإنسان كلما كره من دينه شيئًا تركه أوشك ألا يبقى معه من دينه شيء. الزهد" ص ٤٤٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن فضل قال: سمعت ابن شبرمة يتمثل بهذا البيت: حتى متى أنت في دنياك مشتغل ... وعامل اللَّه عن دنياه مشغول "الزهد" ص ٤٦٣

стр. 271

قال عبد اللَّه: حدثني أبي: سمعت سفيان يقول: ما ازداد رجل علمًا فازداد من الدنيا قربًا إلا ازداد من اللَّه بُعدًا. "الآداب الشرعية" ٢/ ٢٣٢ ٢٤٧ - كن في الدنيا كأنك غريب قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ما لِي وللدُّنْيا؟ إِنَّما مَثَلِي ومَثَلُ الدُّنْيا كَمَثَلِ راكِبٍ قال فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ صائِفٍ، ثُمَّ راحَ وتَرَكَها" (١). "الزهد" ص (١٣). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بثوبي أو ببعض جسدي فقال: "يا عَبْدَ اللَّهِ، كُنْ فِي الدُّنْيا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَأَنَّكَ عابِرُ سَبِيلٍ، وعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ القُبُورِ" (٢). قال مجاهد: وقال لي عبد اللَّه: يا مجاهد، إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من

стр. 272

حياتك قبل موتك، ومن صحتك قبل سقمك؛ فإنك لا تدري يا عبد اللَّه ما اسمك غدا (١)؟ "الزهد" ص ١٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول قال: قال عيسى ابن مريم: يا معشر الحواريين، أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارًا؟ قالوا: يا روح اللَّه، ومن يقدر على ذلك؟ قال: إياكم والدنيا فلا تتخذوها قرارًا. "الزهد" ص ٧٦ قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، حدثنا هيثم بن خارجة، أنبأنا ابن علاق، عن زرعة، عن إبراهيم قال: كان عيسى ابن مريم ﵇: لحق أقول لكم: كما لا يستطيع أحدكم أن يبني على موج البحر دارا؛ كذلكم الدنيا لا تتخذوها قرارًا. "الزهد" ص ١١٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد اللَّه -يعني: ابن جعفر- عن إسماعيل بن محمد أن أبا بكر ﵁ قسم قسما سوى فيه بين الناس، فقال له عمر ﵁: يا خليفة رسول اللَّه، تسوي بين أصحاب [بدر] (٢) وسواهم من الناس؟ فقال أبو بكر: إنما الدنيا بلاغ، وخير البلاغ أوسطه، وإنما فضلهم في أجورهم. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا موسى بن هلال، حدثنا هشام بن

стр. 273

حسان، عن الحسن قال: دخل سلمان على أبي بكر، وهو يكيد بنفسه، فقال: يا خليفة رسول اللَّه أوصني، فقال له أبو بكر: إن اللَّه فاتح عليكم الدنيا، فلا تأخذوا منها إلا بلاغكم، وإن من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة اللَّه ، فلا تخفرن اللَّه في ذمته؛ فيكبك في النار على وجهك. "الزهد" ص ١٣٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبيدة، حدثنا قرة بن خالد، عن الضحاك قال: قال ابن مسعود: ما أحد أصبح في الدنيا إلا وهو ضيف، وما له عارية، والضيف مرتحل، والعارية مردودة. "الزهد" ص ٢٠٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو كعب عبد ربه، صاحب الجريري قال: سمعت الحسن يقول: إن المؤمن في الدنيا غريب، لا يجزع من ذلها، ولا ينافس أهلها في عزها، الناس منه في راحة ونفسه منه في شغل، فطوبى لعبد كسب طيبًا، وقدم الفضل ليوم فقره وفاقته، وجَّهوا هذا الفضل حيث وجَّهه اللَّه، ولا تلقوها ههنا فيما يضركم. "الزهد" ص ٣٣٣ - ٣٣٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الوليد قال: قال عبد الرحمن بن يزيد بن تميم: سمعت بلال بن سعد يقول: يا أهل الخلود ويا أهل البقاء، إنكم لم تخلقوا للفناء، وإنما تنتقلون من دار إلى دار، كما نقلتم من الأصلاب إلى الأرحام، ومن الأرحام إلى الدنيا، ومن الدنيا إلى القبور، ومن القبور إلى الموقف، ومن الموقف إلى الخلود. "الزهد" ص ٤٦١

стр. 274

٢٤٨ - طول الأمل قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن معاوية بن إسحاق، عن سعيد بن جبير قال: ما كان آدم ﵇ في الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: كان آدم ﵇ قبل أن يصيب الخطيئة أجله بين عينيه، وأمله خلف ظهره، فلما أصاب الخطيئة فحول، فجعل أمله بين عينيه، وأجله خلف ظهره. "الزهد" ص ٦٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع قال: قال ابن أبي خالد، عن زبيدة قال: قال علي ﵇، وقال وكيع: وحدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن مهاجر العامري، عن علي ﵇ قال: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما إتباع الهوى فيصد عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة والآخرة مقبلة، ولكل واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل. "الزهد" ص ١٦٢ - ١٦٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن أبي السليل قال: قال أبو هريرة: ما صدقتكم أنفسكم؛ تأملون ما لا تبلغون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون. "الزهد" ص ٢٢١

стр. 275

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا ابن المبارك، عن الحسن قال: إياكم -رحمكم اللَّه- وهذِه الأماني فإنه لم يُعطَ أحد بالأمنية خيرا في الدنيا ولا في الآخرة "الزهد" ص ٣٤٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، حدثني أبي، عن يعلى، عن الربيع بن خثيم، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه خطَّ خطًّا مربعًا، وخطَّ خطوطًا وسط الخط المربع، وخطوطًا إلى الخط الذي وسط الخط المربع، وخطَّ خطًّا خارجًا، قال: "أتدرونَ ما هذا؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "الإنسانُ الخط الأوسط، وهذِه الخطوط التي إلى جنبه الأعراضُ تنهشه مِنْ كلِّ مكان، إن أخطأه هذا أصابه هذا، والخطُّ المربع الأجل المحيط، والخطُّ الخارج الأمل" (١). "الزهد" ص ٣٩٧ ٢٤٩ - ذكر الموت قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إبراهيم -يعني: والد أبي بكر بن أبي شيبة- عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثروا من ذكر هاذم اللذات" (٢). "الزهد" ص ٢٣

стр. 276

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان قال: أثني على رجل عند النبي ﷺ فقال: "كيف ذكره للموت؟ " قالوا: ما هو كذلك، قال: "ما هو إذًا كما تقولون" (١). "الزهد" ص ٢٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا جعفر، أخبرنا ثابت قال: لما مات موسى بن عمران ﵇ جالت الملائكة في السماوات يقولون: مات موسى فأي نفس لا تموت. "الزهد" ص ٩٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من اللَّه سبحانه. "الزهد" ص ١٢٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس بن عبد الصمد بن معقل ابن وهب بن منبه قال: أخبرني عبد اللَّه بن بحير القاص قال: قال وهب -يعني: ابن منبه-: قال بعض أحبار بني إسرائيل: أصبحت مثل الخصلة في أثر القاطف، ومثل السنبلة في أثر الصارم؛ فكم عسى أن أتقي. "الزهد" ص ١٢٨ قال عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، حدثنا سفيان قال: قال أبو الدرداء: إن من أكثر ذكر الموت قل حسده وبغيه. "الزهد" ص ١٧٧

стр. 277

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن حميد، سمعه من شيخ من بني عبس: أبصر عبد اللَّه رجلًا يضحك في جنازة، فقال: تضحك في جنازة، لا أكلمك أبدًا. "الزهد" ص ٢٠١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني عبيد اللَّه بن عمر، حدثنا حماد، حدثنا أيوب قال: كنت مع أبي قلابة في جنازة فسمعنا صوت قاص قد ارتفع صوت أصحابه، فقال أبو قلابة: إن كانوا ليعظمون الموت بالسكينة! "الزهد" ص ٣٦٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني وكيع، عن سفيان، عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم قال: كانت تكون فيهم الجنازة فيظلون الأيام محزونين يعرف ذلك فيهم. وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن حسين، عن الأعمش قال: إن كنا لنشهد الجنازة فما ندري من نعزي من حزن القوم. "الزهد" ص ٤٣٧. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا شعيب بن حرب، حدثنا سفيان، عن رجل، عن سعيد بن جبير قال: لو فارق ذكر الموت قلبي خشيت أن يفسد على قلبي. "الزهد" ص ٤٤٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني حجاج، عن المسعودي، عن ابن عتبة، عن رجاء بن حيوة قال: ما أكثر رجل ذكر الموت إلا ترك الفرح والحسد. "الزهد" ص ٤٦٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا علي، أنبأنا عبد اللَّه، أنبأنا مالك بن مغول قال: بلغنا أن رجلا أثني عليه عند رسول اللَّه فقال: "كيف ذكره

стр. 278

للموت؟ " قالوا: ما سمعناه يذكره -أو يكثر ذكره-، قال: "كيف تركه لما يشتهي؟ " قالوا: إنه ليصيب من الدنيا، قال: "إنه ليس صاحبكم هناك" (١). وأيضا قال: قيل للربيع بن أبي راشد: ألا تجلس؟ فقال: إن ذكر الموت إذا فارق قلبي ساعة فسد عليَّ قلبي. قال مالك: ولم أر رجلا أظهر حزنا منه (٢). "الزهد" ص ٤٧٤ ٢٥٠ - ذم الدنيا وهوانها قال ابن هانئ: وقال لي أبو عبد اللَّه: يا أبا إسحاق، ما أهون الدنيا على اللَّه! مسائل ابن هانئ (١٩٨٧) قال ابن هانئ: وقال أبو عبد اللَّه -وأنا أخرج من داره- قال الحسن: أهينوا الدنيا، فواللَّه لأهنأ ما تكون حين تهان (٣). مسائل ابن هانئ (١٩٨٧) قال ابن هانئ: وقال الحسن: واللَّه ما نبالي شرَّقتْ أو غرَّبتْ (٤). مسائل ابن هانئ (١٩٨٨) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن زهير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الدَّنْيا سِجْنُ المُؤمِنِ وجَنَّةُ

стр. 279

الكافِرِ" (١). وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان للَّه " (٢). "الزهد" ص ٣٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: كانت ناقة لرسول اللَّه ﷺ تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، فلما رأى ما في وجوههم قالوا: يا رسول اللَّه، سبقت العضباء فقال: "إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَن لا يَرْفعَ شَيْئا مِنْ الدُّنْيا إِلّا وضَعَهُ" (٣). "الزهد" ص ٤٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا أبو بكر -يعني: ابن عياش- عن إدريس بن وهب بن منبه، حدثني أبي قال: كان لسليمان بن داود ﵇ ألف بيت؛ أعلاها قوارير، وأسفلها حديد، فركب الريح يوما فمر بحراث، فنظر إليه الحراث فقال: لقد

стр. 280

أوتي آل داود مُلكًا عظيمًا. فحملت الريح كلامه، فألقته في أذن سليمان ﵇، قال: فنزل حتى أتى الحراث، فقال: إني سمعتُ قولك، وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه، لتسبيحة واحدة يقبلها اللَّه خير مما أوتي آل داود. فقال الحراث: أذهب اللَّه همك، كما أذهبت همي. "الزهد" ص ٥١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، عق الحسن قال: مر عمر على مزبلة؛ فاحتبس عندها، فكأنه شق على أصحابه وتأذوا بها فقال لهم: هذِه دنياكم التي تحرصون عليها. "الزهد" ص ١٤٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الوليد قال: وقال الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب: سمعت بلال بن سعد يقول: قال أبو الدرداء: واللَّه لو كانت الدنيا تزن عند اللَّه جناح ذبابة ما سقى فرعون منها شربة ماء. "الزهد" ص ١٦٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة قال: قال عبد اللَّه: ذهب صفو الدنيا وبقي كدرها، فالموت اليوم جُنَّة لكل مسلم. "الزهد" ص ١٩٧ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن نمير، عن مالك بن مغول قال: قال عبد اللَّه: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له. "الزهد" ص ٢٠٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثني إسرائيل، عن أبي

стр. 281

إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه: مع كل فرحة ترحة، وما ملئ بيت حبرة إلا ملئ عبرة. "الزهد" ص ٢٠٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو معاوية -يعني: شيبان- عن هلال -يعني: الوزان- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي مسعود الأنصاري، أنه ذكر الدنيا فقال: ألزقوها بأكبادكم، فواللَّه ما تصلون إلى الآخرة منها بدينار ولا درهم، ولتتركنها على ظهر الأرض وفي بطنها كما تركها من قبلكم، تشاجروا عليها تشاجركم الآن، وتخادعوا عليها تخادعكم، ولتهلكنَّ دينكم ودنياكم. "الزهد" ص ٢٣٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا مالك، عن أبي حصين، عن مجاهد قال: كنت أمشي مع ابن عمر فمر على خربة، فقال: قل: يا خربة، ما فعل أهلك؟ فقلت: يا خربة ما فعل أهلك؟ قال ابن عمر: ذهبوا وبقيت أعمالهم. "الزهد" ص ٢٣٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن خليد العصري، عن غزوان الرقاشي: قوله : ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]، قال: ما يسرني لحظي من المزيد الدنيا جميعًا. "الزهد" ص ٢٥٤ - ٢٥٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا هشام، عن الحسن قال: أدركتُ أقوامًا كانوا لا يفرحون بشيء من الدنيا أوتوه، ولا يأسون على شيء منها فاتهم. "الزهد" ص ٣٢٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا سلام بن مسكين، عن

стр. 282

الحسن قال: أهينوا هذِه الدنيا. "الزهد" ص ٣٤٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن بشر، حدثني مسعر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: كان مسروق يركب كل جمعة بغلة له ويحملني خلفه، ثم يأتي كناسة بالجيزة قديمة فيجعل عليها بغلته ثم يقول: الدنيا تحتنا. "الزهد" ص ٤٢٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن هشام قال: قال سعيد بن جبير: الدنيا جمعة من جمع الآخرة. "الزهد" ص ٤٤٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، في قوله ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] قال: ليس الغرض الدنيا. "الزهد" ص ٤٥٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، قال صالح بن مسمار: ولنعمة اللَّه علينا فيما زوى عنا من الدنيا أفضل من نعمته علينا فيما بسط علينا منها. "الزهد" ص ٤٦٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني هاشم، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده ما تعدل الدنيا عند اللَّه ﵎ جِدْيًا من الغنم" (١). "الزهد" ص ٤٧٥.

стр. 283

٢٥١ - الحذر من فتنة الدنيا أو الاغترار بها قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أخبرت عن مالك بن دينار قال: مررت براهب في صومعة، فناديته، فأشرف علي، فكلمني وكلمته، وكان فيما قال لي: إن استطعت أن تجعل بينك وبين الدنيا حائطًا من حديد فافعل. "الورع" (٢٧١) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان بن سعيد، عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "احذروا الدنيا فإنها خضرة حلوة" (١). "الزهد" ص ١٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يزيد -يعني: ابن أبي زياد، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه أكلتنا الضبع. فقال: "غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ؛ أَنْ تُصَبَّ عَلَيْكُمْ الدُّنْيا صَبًّا، فَلَيْتَ أُمَّتِي لا يَلْبَسُونَ الذَّهَبَ" فقلت لزيد بن وهب: ما الضبع؟ قال: السِنَة (٢). "الزهد" ص ٣٧

стр. 284

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدثنا المُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيّانِ الإِيادِيُّ، حدثنا أَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الدُّنْيا فَقال: "إِنَّ الدُّنْيا خَضِرَةٌ خلْوَةٌ فاتَّقُوها، واتَّقُوا النِّساءَ" (١). "الزهد" ص ٤٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مسكين بن بكير، أنبأنا سفيان، عمن أخبره، أن لقمان الحكيم قال لابنه: أي بني، إن الدنيا بحر عميق، قد غرق فيه ناس كثير، فاجعل سفينتك فيها تقوى اللَّه ، وحشوها الإيمان باللَّه ، وشراعها التوكل على اللَّه لعلك تنجو، ولا أراك ناجيا. "الزهد" ص ١٣٠ قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا شيخ من بني تميم يقال له: أبو هزار قال: قالت لي أم الدرداء: أبا هزار، ألا أحدثك ما يقول الميت على سريره؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإنه ينادي: يا أهلاه ويا جيراناه، ويا حملة سريراه، لا تغرنكم الدنيا كما غرتني، ولا تلعبن بكم كما لعبت بي، فإن أهلي لم يحملوا عني من وزري شيئا، ولو حاطون اليوم عند اللَّه لحجوني. قالت أم الدرداء:

стр. 285

الدنيا أسحر لقلب العبد من هاروت وماروت، وما آثرها عبد قط إلا أصرعت خده. "الزهد" ص ٢٠٦ - ٢٠٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبد الصمد العمي، حدثنا حوشب، عن الحسن، أنه قال: واللَّه ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته إلا أكبه اللَّه في النار على وجهه. "الزهد" ص ٣٤١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت مالكًا يقول: اتقوا السحارة؛ فإنها تسحر قلوب العلماء. "الزهد" ص ٣٨٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين، حدثنا محمد بن مطرف، عن هلال بن يساف الفزاري، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ قال: "أتتني الدنيا خضرة حلوة ورفعتْ رأسها وتزينتْ لي، فقلتُ: إني لا أريدك، فقالت: إن انفلتَّ مني لم ينفلتْ مني غيرك" (١). "الزهد" ص ٤٧٦
следующие страницы →