← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 20882

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد

أحمد بن حنبل

Полный текст (585 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا يزيد، حدثنا أبو الأشهب، حدثني سعيد بن أيمن مولى كعب بن (سور) (١) قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يحدث أصحابه، إذ جاء رجل من الفقراء، فجلس إلى جنب رجل من الأغنياء، فكأنه قبض من ثيابه عنه، فتغير رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أخشيت يَا فلان أن يعدو غناك عليه، وأن يعدو فقره عليك؟ " قال: يَا رسول اللَّه، وشر الغنى؟ قال: "نعم، إن غناك يدعوك إلى النار، وإن فقره يدعوه إلى الجنة" فقال: فما ينجيني منه؟ قال: "تواسيه" قال: إذًا أفعل، فقال الآخر: لا إرب لي فيه قال: "فاستغفر، وادع لأخيك" (٢). "الزهد" ص ٤٩ قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا رجل -هو علي بن عبد اللَّه- حدثني يونس بن سليمان الصنعاني، حدثني إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن أبيه، عن عمر بن أبي زيد، عن وهب بن منبه، أنه قال: إن عيسى ابن مريم قال: بحق أقول لكم، إن أكناف السماء لخالية من الأغنياء، ولدخول جمل في سم الخياط أيسر من دخول غني الجنة. "الزهد" ص ١١٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن أن رجلا قال لعثمان بن أبي العاص: يَا أهل الأموال،

стр. 317

تنفقون وتتصدقون وتحجون، وإنكم لتغبطونا بها. فقال: واللَّه لدرهم يأخذه أحدكم من جهد فيضعه في حق، خير من عشرة آلاف يأخذها أحدنا فيضا من فيض. "الزهد" ص ٢٥٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن جعفر بن محمد، عن التيمي، عن وهب بن منبه قال: دخول الجمل في سم الخياط أيسر من دخول الأغنياء الجنة. "الزهد" ص ٤٤٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حُسَيْنٌ، حَدثنا (دويد عن سَلْم بن بَشِير) (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، قال النَّبِيُّ ﷺ : "الْتَقَى مُؤْمِنانِ عَلَى بابِ الجَنَّةِ: مُؤْمِنٌ غَنِيٌّ ومُؤْمِنٌ فَقِيرٌ كانا في الدُّنْيا، فَأُدْخِلَ الفَقِيرُ الجَنَّةَ، وحُبِسَ الغَنِيُّ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يُحْبَسَ ثُمَّ أُدْخِلَ الجَنَّةَ فَلَقِيَهُ الفَقِيرُ، فقال: أَيْ أَخِي، ماذا حَبَسَكَ؟ واللَّه لَقَدْ احْتُبِسْت حَتَّى خِفْتُ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ: أَيْ أَخِي، إِنِّي حُبِسْتُ بَعْدَكَ مَحْبِسًا فَظِيعًا كَرِيهًا وما وصَلْتُ إِلَيْكَ حَتَّى سالَ مِنِّي العَرَقُ ما لَوْ ورَدَهُ أَلْفُ بَعِيرٍ كُلُّها آكلَةُ حَمْضٍ لَصَدَرَتْ عَنْها رِواءً" (٢). "الزهد" ص ٤٧٣ - ٤٧٤

стр. 318

باب ما جاء في الورع ٢٦٠ - حقيقة الورع قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: هل للورع حد يُعرف؟ فتبسم، وقال: ما أعرفه. "الورع" (٣) نقل المروذي عنه: عن عبد الوهَّاب، قال هشام: قال حسان بن أبي سنان: ما زاولتُ شيئًا أيسر من الورع. قال: قيل له: لأي شيء؟ قال: إذا رابني شيء تركته. "الورع" (٢٢٤) نقل المروذي عنه: عن يونس بن عبيد قال: إنك لتعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلم. قال: قال يونس بن عبيد: ما أهم رجلًا كسبه حتَّى أهمه أين يضع درهمه. "الورع" (٢٣٣) قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثني رجل، عن بشر بن منصور قال: إن الإيمان عفيف عن المطاعم، والمطامع، عفيف عن المحارم. "الزهد" ص ٤٧ ٢٦١ - فضل الورع ومنزلته قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا إبراهيم بن خالد، حدثني عمر بن عبيد، أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن اللَّه فتح السماوات لحزقيل حتَّى نظر إلى العرش -أو كما قال- فقال حزقيل: سبحانك! ما أعظمك يَا رب! فقال اللَّه: إن السماوات والأرض لم تطق أن تحملني، وضقن من أن تسعني، ووسعني قلب المؤمن الوارع اللين. "الزهد" ص ١٠٣

стр. 319

قال عبد اللَّه: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفي عبد اللَّه بن عقيل، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عمن حدثه، عن عمر بن الخطاب ﵀ قال: إن الدين ليس بالطنطنة من آخر الليل، ولكن الدين الورع. "الزهد" ص ١٥٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا فياض بن محمد، حدثنا بعض أصحابنا يكنى: أبا أيوب قال: دخل الحسن المسجد ومعه فرقد، فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون فنصت لحديثهم، قال: ثم أقبل على فرقد فقال: يا فرقد، واللَّه ما هؤلاء إلَّا قوم ملوا العبادة، ووجدوا الكلام أهون عليهم من العمل، وقيل ورعهم فتكلموا. "الزهد" ص ٢٣٢ قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثني هاشم بن القاسم أبو النضر، أنبأنا أبو عقيل -يعني: الثقفي- عن عبد اللَّه بن عقيل، عن ابن أبي خالد -يعني: إسماعيل- عن أبي السفر، عن عائشة رحمها اللَّه قالت: إن الناس قد ضيعوا أعظم دينهم: الورع. "الزهد" ص ٢٥٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان مطرف يقول: فضل العلم أحب إلى اللَّه من فضل العبادة، وخير دينكم الورع. وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: وكان مطرف بن عبد اللَّه يقول: إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صلاةً وصومًا وصدقةً والآخر أفضل منه بونًا بعيدًا. قيل له: كيف ذاك؟ قال: يكون أحدهما أشدهما ورعًا للَّه عن محارمه. "الزهد" ص ٢٩٤

стр. 320

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا يحيى بن دينار، حدثنا معاوية بن قرة قال: أتينا الحسن فسألناه: أي العبادة أشد؟ قال: فقال قائل منا: أشد العبادة الجهاد في سبيل اللَّه، وقال قائل: أشد العبادة الصلاة، وقال قائل: أشد العبادة الزكاة، وقال قائل: الصيام. قال: فقلت بيني وبين نفسي: لأكلمنه. قال: قلت: يَا أبا سعيد، إنِّي لم أجد من العبادة أشد من الورع، فقال: لا أبا لك، فهل ينتفع بشيء من هذا إلَّا بالورع. قال: فقال الحسن: إنِّي لم أجد من العبادة شيئًا أشد من الصلاة في جوف هذا الليل. "الزهد" ص ٣١٧ ٢٦٢ - الحب على ألا يطعم إلَّا طيبًا قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: قال بشر بن الحارث: سمعتُ المعافى بن عمران يقول: كان عشرة فيمَنْ مضى من أهل العلم ينظرون في الحلال النظر الشديد، لا يدخلون بطونهم إلا ما يعرفون من الحلال، وإلا استفوا التراب، ثم عد: بشر وإبراهيم بن أدهم. وسليمان الخواص، وعلي بن الفضيل. وأبو معاوية الأسود، ويوسف بن أسباط، ووهيب بن الورد، وحذيفة -شيخ من أهل حران- وداود الطائي، فعد عشرة كانوا لا يدخلون بطونهم إلَّا ما يعرفون من الحلال، وإلا استفوا التراب. "الورع" (٣٦) ونقل المروذي عنه: عن أم عبد اللَّه -أخت شداد بن أوس- أنها بعثت إلى النبي ﷺ بقدح لبن عند فطره، وذاك في طول النهار وشدة الحر، فرد

стр. 321

إليها رسولها: "أنى لك هذا اللبن؟ " قالت: من شاة. قال: "وكيف وصلت إليك؟ " فقالت: اشتريتها من مالي فشرب. فلما كان من الغد، أتت أم عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ فقالت: يَا رسول اللَّه! بعثت إليك بهذا اللبن؛ مرثية لك من طول النهار وشدة الحر، ورددت إليّ الرسول! فقال النبي ﷺ : "بذلك أُمِرتْ الرسلُ قبلي؛ أن لا يأكلوا إلَّا طيبًا, ولا يعملوا إلَّا صالحًا" (١). عن مالك الأحمري، عن حُذيفة، أنه سمع منه أن بائع الخمر كشاربها، ألا إن مقتني الخنازير كآكلها، تعاهدوا أرقاءكم، وانظروا من أين تجيئون بضرائبهم؛ فإنَّه لا يدخل الجنة لحم نبت من سُحت. "الورع" (٣١٤ - ٣١٥) قال المروذي: قرأتُ على أبي عبد اللَّه: حسين الأشقر، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم قال: لما ولي وائل القضاء قال أبو وائل: يَا بركة، إن جاء وائل بشيء فلا تطعميني منه شيئًا يجيء به. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١٧٣) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثني فضيل بن غزوان، عن أبي الفرات، عن مالك الأحمر، عن حذيفة، سمعته منه قال: بائع الخمر كشاربها، ألا إن مقتني الخنازير كآكلها، تعاهدوا أرقاءكم، فانظروا من أين

стр. 322

يجيئون بضرائبهم (١)، فإنَّه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت. "الزهد" ص ٢٢٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا المعافى بن عمران الموصلي الأزدي، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أم عبد اللَّه أخت شداد بن أوس أنها بعثت إلى النبي ﷺ بقدح لبن عند فطره، وذلك في طول النهار وشدة الحر، فرد إليها رسولها "أنى لك هذا اللبن؟ " فقالت: لبن من شاة لي، فرد إليها رسولها "أنى لك هذِه اللبن؟ " قالت: اشتريتها من مالي، فشرب، فلما كان من الغد أتت أم عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ فقالت: يَا رسول اللَّه بعثت إليك بذلك اللبن مرثية لك من طول النهار وشدة الحر فرددت إلى فيه الرسول، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أُمِرَتْ الرسلُ قبلي أن لا تأكلَ إلَّا طيبًا ولا تعمل إلَّا صالحًا" (٢). "الزهد" ص ٤٧٦ وذكرَ المَرُّوذِيُّ له قَوْلَ الفُضيْلِ: كُلْ ما لَمْ تعْلَمْ أَنَّهُ حَرامٌ بِعَيْنِهِ. فقال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وما يُدْرِيهِ أَيَّهُا الحَرامُ؟ "الآداب الشرعية" (١/ ٤٧٢)

стр. 323

٢٦٣ - الأمر بالوقوف عند الشبهة قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: تفسير: "الحلالُ بيّن، والحرامُ بيّن"؟ قال: أمّا ما جاء عَنِ النبيِّ ﷺ : "الحلالُ بيّن، والحرامُ بيّن"، نقول: ما أحلَّ اللَّهُ في كتابِه، وأحله الرسول ﷺ فذلك بيّن، لا يجوز إلَّا التمسك به، وكذلك الحرام بيّن في كتابِ اللَّهِ وبين الرسول ﷺ إرادة اللَّه في ذَلِكَ؛ كي ينتهيَ النَّاسُ عنه، وبيْن الحلالِ والحرام أمور مُشتبهةٌ تخفى على أهل العلمِ، فلا يدرون أيتقدمون عليها، أم يتأخرون عنها؛ لما لا يجدون في القرآنِ أو سنة رسولِ اللَّهِ ﷺ بيانَ حلالها مِنْ حرامها، فالوقوف عند ذَلِكَ خير من التقحم عليها، وهي أمور مشكلة. مِنْ ههنا ذكر في غيرِ حديثٍ عَنِ النبيِّ ﷺ وأصحابه ﵃: أن الرجل ينبغي له أن يكونَ بينه وبين الحرامِ سترًا مِنَ الحلالِ، حَتَّى يكونَ قد استبرأ لدينِه وعرضه، فإنَّه إذا استوعبَ الحلال كله أفضى إلى الحرامِ، وقد ضرب النبيُّ ﷺ لذلك مثلًا، فقال: المتقدمُ على الشُبهةِ كالرّاعي حولَ الحمى، يوشكُ أنْ يواقع الحمى. وكذلك قال عمرُ بنُ الخَطَّاب ﵁: دعوا الربا والريبة (١). لمّا خاف إذا تناولت الريبة وقعت في الربا وأنت لا تعلم. وكذلك أخبرني عيسى بنُ يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي

стр. 324

كثير قال: كان ابن عمر ﵄ إذا كان أمرانِ أَخَذَ بأوثقِهما، فإن اختلفوا عليه سكت (١). فالاحتياطُ للمسلم الوقوف عند الشبهات؛ نحو هذِه العيبات التي احتال النّاس فيها، أو الصيرف حين يُدخِلون بين الدنانير فضة أو بين الدراهم ذهبًا، لِيُحَللوا الحرامَ، والحيلُ لا تحلُّ حرامًا, ولا تحرِّمُ حلالًا، وكذلك كل ما أشبه ذَلِكَ مِنْ نحو المسكر، والأشربةِ الخبيثة وما أشبهه مما تركنا فلم نصف فهو كما وصفنا، وإنما الشبهات هي نحو من المسائل التى وصفنا يشتبهن على أهلِ العلمِ بالكتاب والسنة لما انقطع العلم فيها بأعيانها، ويحتاجون أن يشبهوا ذَلِكَ بالأصولِ الثابتة فلا يجدون إلى ذَلِكَ سبيلًا. "مسائل الكوسج" (٣٣٦١) قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الشبهة يشتري الرجل منها الثوب؛ يتجمل به؟ فقال: كيف؟ وإنما أمر الرجل بالوقوف عندها. وكأنه كره ذلك. "الورع" (١٦٧) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت شعبة قال: سمعت أبا سفيان يقول: كان عمر يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. "الزهد" ص ٢٤٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مسافر الجصاص، قال: كان إبراهيم يدعو يقول: اللهمَّ اعصمني بكتابك وسنة نبيك محمد ﷺ من اختلاف في الحق، ومن اتباع الهوى بغير هدى

стр. 325

منك، ومن سبيل الضلال ومن شبهات الأمور، ومن الزيغ واللبس والخصومات. "الزهد" ص ٤٣٦ ٢٦٤ - ترك بعض الحلال مخافة الحرام قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: سمعت ابن عيينة يقول: لا يصيب عبد حقيقة الإيمان, حتَّى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه. "الورع" (٤٣٩) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا صفوان، عن هشام قال: سمعت الحسن يقول: واللَّه لقد أدركت أقواما وإن كان أحدهم ليرث المال العظيم، قال: وإنه واللَّه، لمجهود شديد الجهد. قال: فيقول لأخيه: يَا أخي، إنِّي قد علمت أن ذا ميراث، وهو حلال، ولكني أخاف أن يفسد عليّ قلبي وعملي، فهو لك لا حاجة لي فيه. قال: فلا يرزأ منه شيئًا أبدًا. قال: وهو واللَّه مجهود شديد الجهد. قال: وسمعت الحسن يقول: واللَّه أدركتُ أقوامًا كانوا فيما أحلَّ اللَّه لهم أزهد منكم فيما حرَّم عليكم، ولقد كانوا أشفق من حسناتهم أن لا تقبل منهم منكم أن تؤاخذوا بسيئاتكم. "الزهد" ص ٣١٨ - ٣١٩ ٢٦٥ - جواز الانتفاع بما فيه شبهة عند الضرورة والحاجة قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن رجل كان في أمور قد تنزه عنها، إلَّا جارية كانت مملوكة، ومسكن هو في بيت منه، ولا يرى أن

стр. 326

يتوضأ للصلاة من البئر؟ قال أبو عبد اللَّه: هذا على حكم الاضطرار، كأنه سهل. "الورع" (٤٤٠) قال المروذي: قلتُ لأبي عبد اللَّه: الرجل يُبعث إليه بالشيء قد تنزَّه عنه، ترى إذا احتاجَ أن يرهنها عند بعض التجار، ويأخذ الشيء الذي يتقوته؟ فقال أبو عبد اللَّه: أخاف أن يكون التاجر ينفق الدنانير. قيل لأبي عبد اللَّه: وإنه لا ينفقها. قال: إن كان لا ينفقها فليس بهذا بأس. "الورع" (٤٤١) ٢٦٦ - حقيقة الشبهة وما جاء أن الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات قال صالح: وسألته عن حديث النعمان بن بشير "من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه". قال: الشبهة: هي منزلة بين الحلال والحرام، فإذا استبرأ لدينه لم يقع فيها. "مسائل صالح" (٢٠٥) قال المروذي: سأَلتُ أبا عبد اللَّه، عن الشبهة؟ فقال لي: وتعرف الشبهة؟ قلت: نعم، هو الشيء الذي لا يقال: إنه حلال، ولا يقال: إنه حرام. فقال أبو عبد اللَّه: هو الشيء بين الحلال والحرام. "الورع" (١٦٦) قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: . . سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: قلت يَا رسول اللَّه، أخبرني ما يحل لي وما يحرم عليّ. قال:

стр. 327

فصعد النبي ﷺ البصر فيَّ وصوب، فقال النبي ﷺ : "الْبِرُّ ما سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، واطْمَأَنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، والْإِثْمُ ما لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، ولَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، وإِنْ أَفْتاكَ المُفْتُونَ" (١). "الورع" (١٥٧) قال المروذي: وسألت أبا عبد اللَّه مرة أخرى: عن الشبهة؟ فقال: حتَّى تعرف الشبهة! ثم قال: قال عبد اللَّه: الإثم حواز القلوب. "الورع" (١٧٤) قال الفضل بن زياد: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن حديث النعمان ابن بشير: "من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" ما الشبهات؟ فأتاني الجواب: هي منزلة بين الحلال والحرام، إذا استبرأ لدينه لم يقع فيها. "بدائع الفوائد" ٤/ ٦٠ ٢٦٧ - هل المكروهات تقع تحت حد الشبهات ؟ قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسْحاقُ عن المكروهاتِ، من وقف عليها أَنَّها حرام؟ قال: ليسَ لما وصَفتَ حدّ يعرف ينتهى إليه لا يجاوزه، ولكن مَعْنى المكروهاتِ إلى التَّحريمِ أقربُ، وفيها قال ابن عمرَ ﵄ وغيرُهُ:

стр. 328

يعجبنا أنْ يكونَ بيننا وبينَ الحرامِ سترٌ مِنَ الحلالِ (١). ما يدلّ أنَّ المكروهاتِ صارَ في حدِّ الشبهاتِ، وقدْ صحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّ: "مَنْ اتَّقَى الشبهاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضهِ" (٢). "مسائل الكوسج" (٢٣٠٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد، عن ثابت، عن مسلم بن يسار قال: ما أدري ما حسب إيمان عبد لا يدع شيئًا يكرهه اللَّه ؟ "الزهد" ص ٣٠٦ ٢٦٨ - من أكل طعامًا فبان فيه شبهة فقاءه قال المروذي: سأَلتُ أبا عبد اللَّه عن شيء من أمر الورع فاحتج بحديث أبي بكر الصديق ﵁ في القيء، عن قيس قال: كان لأبي بكر رضوان اللَّه عليه غلامٌ، فكان إذا جاء بغلته لم يأكلْ حتَّى يسأله, قال: فنسي ليلة فأكل ولم يسأله, ثم سأله فأخبره أنه من شيء يكرهه، فأدخل يده في فيه فتقيأ حتَّى لم يترك شيئًا (٣). قال المروذي عن أبي عبد اللَّه مناولة، عن محمد بن سيرين قال: لم أر

стр. 329

أحدًا استقاء من طعام غير أبي بكر، فإنَّه أتي له بطعام فأكل، ثم قيل له جاء به ابن النعيمان، قال: فأطعمتموني كهانة ابن النعيمان؟ ! ثم استقاء هذا أو نحوه (١). قال المروذي: عن أبي عبد اللَّه مناولة، عن أبي سعيد الخدري أنَّهم خرجوا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر فنزلوا رفقًا، رفقة مع فلان، ورفقه مع فلان. قال فنزلت في رفقة أبي بكر فكان معنا أعرابي من أهل البادية، فنزلنا بأهل بيت من الأعراب وفيهم امرأة حامل، فقال لها الأعرابي: أيسرك أنْ تلدي غلامًا، إن أعطيتِني شاة ولدتِ غلامًا، فأعطتْه شاة وسجع لها أساجيع، قال: فذبح الشاة، فلما جنس القوم يأكلون قال: أتدرون من أين هذِه الشاة؟ فأخبرهم، فرأيتُ أبا بكر يتقيأ (٢). عن محمد بن المنكدر أن أبا بكر ﵁ شرب لبنا، فأخبر أنه من الصدقة فتقيأ. "الورع" (٣٠٧ - ٣١٠) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: أُخْبِرتُ أنَّ بشر بن الحارث، أرسل أخوه بتمر من الأبلة، وكان على شيء. فانتقت أمه تمرة من التمر الذي كان يفرقه -يعني: على أهل بيته- فلما دخل بشر، قالت له أمه: بحقي عليك -أو بحق ثديي- لما أكلت هذِه التمرة. فأكلها، وصعد إلى فوق. وصعدت خلفه. فإذا هو يتقيأ. فقال أبو عبد اللَّه: قد روي عن أبي بكر نحو هذا.

стр. 330

أنبأنا إبراهيم بن سلمة قال: كان أبو سلمة بن مسلم يتغذى يومًا وعلى الخوان بقول حسان. فكان يأكل منها، فقال: ما رأيتُ بقولًا أرطب ولا أطيب من هذا، من أين هذا؟ قالوا: من حائط فلان؛ سماه، فقام من الخوان، فاستقاء حتَّى رمي به. عن فاطمة ابنة عبد الملك، قالت: اشتهى عمر بن عبد العزيز يومًا عسلًا، فلم يكن عندنا، فوجهنا رجلًا على دابة من دواب البريد إلى بعلبك بدينار، فأتى بعسل. فقالت: إنك ذكرت عسلًا، وعندنا عسل. فهل لك فيه؟ قالت: فأتيناه به فشرب، ثم قال: من أين لكم هذا العسل؟ قالت وجهنا رجلًا على دابة من دواب البريد، بدينار إلى بعلبك، فاشترى لنا عسلًا، فأرسل إلى الرجل فقال: انطلق بهذا العسل إلى السوق فبعه، واردد إلينا رأس مالنا، وانظر إلى الفضل، فاجعله في علف دواب البريد، ولو كان ينفع المسلمين قيء لتقيأت. "الورع" (٣١١ - ٣١٣) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل، عن قيس قال: كان لأبي بكر غلام، فكان إذا جاء بِغلته، لم يأكل من غلته حتَّى يسأله, فإن كان شيئًا مما يحب أكل، وإن كان شيئًا يكره لم يأكل، قال: فنسي ليلة، فأكل ولم يسأله, ثم سأله فأخبره أنه من شيء كرهه، فأدخل يده فتقيأ حتَّى لم يترك شيئًا. "الزهد" ص ١٣٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا إسماعيل، عن عوف، عن محمد بن سيرين قال: لم أعلم أحدًا استقاء من طعام أكله غير أبي بكر، فإنَّه أتي بطعام فأكله، ثم قيل له: جاء به ابن النعمان، فقال: فأطعمتموني كهانة ابن النعمان! ثم استقاء هذا أو نحوه. "الزهد" ص ١٣٧

стр. 331

٢٦٩ - من كره الأكل أو الشرب من الصدقة قال ابن هانئ: وسئل عن رجل وجد تمرة ألقاها طير أيأكلها؟ قال: لا يأكلها. "مسائل ابن هانئ" (١٧٦٩) قال المروذي: وسمعت رجلًا من بني هاشم -وهو: ابن الكردية- يقول لأبي عبد اللَّه: ما تقول في صدقة الماء، ترى الشرب منه؟ قال: أحب أن يُتوقى؛ فإنِّي لا آمن أن يكون من الزكاة، وذكر حديث أبي رافع، أن النبي ﷺ من قال: "لا تحل الصدقة لبني هاشم، ولا مواليهم". عن أبي رافع، أنه استأذن رسول اللَّه ﷺ أن يخرج مع ساع بعثه رسول اللَّه ﷺ مصدقًا، قال "لا، أجلس يَا أبا رافع، فإنَّه لا ينبغي لنا أن نأكل من الصدقة". "الورع" (٤٣٥ - ٤٣٦) قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يجد التمرة، قد ألقاها العصفور؟ قال: لا يتعرض لها، قد تعار النبي ﷺ من الليل في التمرة؛ مخافة أن تكون من الصدقة. حدثنا أبو هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنِّي لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي -أو: في فراشي- فأرفعها لأكلها، ثم أخشى أن تكون من الصدقة، فألقيها". "الورع" (٤٣٧ - ٤٣٨) ٢٧٠ - السراج أو النار أو الحطب لمن تكره ناحيته يستضاء به أو يخبز أو يطبخ قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يحضر يوم الجمعة يوم بارد، ترى

стр. 332

أن يسخن الماء من الموضع الذي أكره؟ قال: لا، ترك الغسل أعجب إليّ من هذا. "الورع" (١٤٧) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال لي: قل لأبي عبد اللَّه: ما تقول في النفاطة لمن يكره ناحيته، ينقطع شسعي أستضيء به؟ قال: لا. وذكر أبو عبد اللَّه عثمان بن زائدة. وذكرتُ له قصة النار أن غُلامه أخذ له نارًا من قومٍ يكرههم عثمانُ فطفاه. فقال أبو عبد اللَّه: هذا أشد من أمر عثمان. وقال: عثمان إنما أخذ له من حطبه، فالنفاطة أشد، ثم قال أبو عبد اللَّه: قد قال عثمان بن زائدة لسفيان: من نسأل بعدك؟ فقال: سلوا زائدة. حدثني عباس العنبري قال: سمعت أبا الوليد يقول: كنت مع عثمان بن زائدة بالري، فانطفأ مصباحه، فذهب غلامه فأخذ له نارًا من قوم، فقال له عثمان: من أين هذا؟ قال: من موضع -سماه- قال: فطفأه عثمان، وقال: لا نستضيء بنارهم. سمعت عباسًا العنبري يقول: قال لي بشر بن الحارث: انظر أن تكتب إليّ بأخلاق عثمان بن زائدة. قلت لأبي عبد اللَّه: تنور سجر بحطب أكرهه، فخبز فيه، فجئت أنا بعد فسجرته بحطب آخر، أخبز فيه؟ فقال: لا. أليس قد أحمى بحطبهم؟ ! وكرهه. قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في قدر طبخت بنار يكره حطبها، أو سميت له الحطب. قال: لا. وكرهه. قلت: وهكذا الخبز اذا اختبز؟ قال: نعم. "الورع" (٣٣٩ - ٣٤٣)

стр. 333

٢٧١ - من كره أن يشم رائحة الطيب والبخور لمن تكره ناحيته قال المروذي: وقلت لأبي عبد اللَّه: إني أكون في مسجد في شهر رمضان، فيجاء بالعود من الموضع الذي يكره؟ فقال: وهل يراد من العود إلا رائحته! إن خفي خروجك فاخرج. عن عبد اللَّه بن راشد -صاحب الطيب- قال: أتيت عمر بن عبد العزيز بالطيب الذي كان يصنع للخلفاء من بيت المال، فأمسك على أنفه، وقال: إنما ينتفع بريحه. قلتُ لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه. أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقَّاص قال: قدم على عمر ﵁ مسك وعنبر من البحرين. فقال عمر: واللَّه لوددت أني أجد امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتَّى أفرقه بين المسلمين. فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن، فهلم أزن لك. قال: لا. قالت: ولِمَ؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه هكذا، وأدخل أصابعه في صدغيه، وتمسحين عنقك، فأصيب فضلًا عن المسلمين. حدثنا عبد اللَّه بن معاذ العنبري، حدثني نعيم، عن العطارة قالت: كان عمر يدفع إلى امرأته طيبًا من طيب المسلمين. قالت: فتبيعه امرأته، قالت: فبايعتني، فجعلت تقوم، وتزيد، وتنقص، وتكسره بأسنانها، فيعلق بإصبعها شيء منه. فقالت به هكذا بإصبعها في فيها، ثم مسحت به على خمارها. قالت: فدخل عمر، فقال: ما هذِه الريح؟ فأخبرته الذى كان.

стр. 334

فقال: طيب المسلمين تأخذينه أنت، فتتطيبين به! قالت: فانتزع الخمار من رأسها، وأخذ جزءًا من الماء، فجعل يصب الماء على الخمار، ثم يدلكه في التراب، ثم يشمه، ثم يصب عليه الماء، ثم يدلكه في التراب، ثم يشمه، ففعل ذلك ما شاء اللَّه. فقالت العطارة: ثم أتيتها مرة أخرى، فلما وزنت لي علق بإصبعها منه شيء، فعمدت فأدخلت إصبعها في فيها، ثم مسحت بإصبعها التراب. قالت: فقلت: ما هكذا صنعت أول مرة! قالت: أو ما علمت ما لقيت منه، لقيت منه كذا! ! لقيت منه كذا! ! "الورع" (١٤٠ - ١٤٣) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن أبي سلمة- حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: قدم على عمر مسك وعنبر من البحرين، فقال عمر: واللَّه، لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتَّى أقسمه بين المسلمين. فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن، فهلم أزن لك. قال: لا، قالت: لم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا -أدخل أصابعه في صدغيه- وتمسحين به عنقك فأصيب فضلا على المسلمين. "الزهد" ص ١٤٨ ٢٧٢ - توبة من اختلط ماله بحرام قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يكون معه ثلاثة دراهم، منها درهم حرام لا يعرفه؟ قال: لا يأكل منه شيئًا حتَّى يعرفه، واحتج أبو عبد اللَّه بحديث عدي

стр. 335

ابن حاتم أنه سأل النبي ﷺ فقال: إني أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر، فقال: "لا تأكل حتَّى تعلم أن كلبك قتله" (١). قلت له: فإن كانت دراهم كثيرة؟ فقال: إذا كانت دراهم كثيرة، فهو أعجب إليَّ، إذا كانت ثلاثين أو نحوها، وفيها درهم حرام أخرج الدرهم. قلت له: إن بشرًا قال: يخرج درهمًا من الثلاثة. فقال: بشر بن الوليد؟ قلت: لا، بشر بن الحارث. قال: ما ظننته إلَّا قول بشر بن الوليد؛ هذا قول أصحاب الرأي. "الورع" (١٧٥) قال المروذي: وذكرت لأبي عبد اللَّه، عن بعض الناس أنه قال: إذا كان الشيء المستهلك مثل الدهن والزيت، والذي لا يوصل إليه بعينه، أعطى العوض؟ قال: نعم. هكذا هو. "الورع" (١٧٦) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف توبة الرجل إذا اكتسب مالًا من غير جهته؟ قال: يخرج ما في يديه. "الورع" (١٨٦) قال المروذي: سألت أبا عبد اللَّه: عن الرجل يتعامل بالمكحلة المزيقة، ويذم إذا اشترى، ويمدح إذا باع، ثم نظر في مكسبه؟ قال: يتصدق منه، حتَّى لا يشك. قلت: فتوقت فيه شيئًا؟ قال: يتصدق حتَّى لا يكون في قلبه منه شيء. "الورع" (١٨٧) قال المروذي: قلتُ لأبي عبد اللَّه: جاءنا كتاب من طرطوس، فيه أن

стр. 336

قومًا خرجوا في نتف الأسل، فطحن لهم على رحا، فتبينوا بعد أنَّ الرحا فيه شيء يكرهونه؛ غصب، فتصدق بعضهم بنصيبه، وأبى بعضهم. وقال: لست آمر فيه ولا أنهى. شيء لا أرضى به، آكله ولا أتصدق به. فعجب أبو عبد اللَّه، وقال: إذا تصدق به فأيش بقي! وكان مذهب أبي عبد اللَّه أن يتصدق به إذا كان شيء يكرهونه. "الورع" (٣٦٦) قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يُحكى عن فُضيل أن غُلامه جاءه بدرهمين. فقال: ما عملت في دار فُلان؟ فذكر من تكره ناحيتُه. قال: فرمى بها بين الحجارة، وقال: لا يتقرب إلى اللَّه إلَّا بالطيب، فعجب أبو عبد اللَّه، وقال: ﵀. وذهب أبو عبد اللَّه في مثل هذا الموضع إلى أن يتصدق به، كأنه عنده أحوط. قلت لأبي عبد اللَّه: إن أبا معاوية الأسود قال للفضيل: فضل معي شيء -يعني: من الوجه الذي لا يرضاه- قال: أَنْتَ خُذه، واقعد في جلبة -يعني: زورقا- واقذفه في جوف البحر. فتبسم أبو عبد اللَّه، وقال: في هذا الموضع: يعجبني أن يتصدق به. وقال: إذا تصدق به فأي شيء بقي؟ "الورع" (٤٤٢) نقل عنه أبو طالب: فيمن خلط زيتًا حرامًا بمباح، أعجب إليَّ أن يتصدق به، هذا غير الدراهم. "الفروع" ٤/ ٣٧٧

стр. 337

باب ما جاء في المحبة بيان علامات محبة اللَّه للعبد ٢٧٣ - ١ - الابتلاء في الدنيا لتمحيصه من ذنوبه حتى يلقى اللَّه وما عليه خطيئة قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا قران، عن أبي بشر الحلبي، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا" (١). "مسائل صالح" (٨٣٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا عبد الرزاق، أنبأنا منذر بن النعمان قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ اللَّه إِذا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ" (٢). "الزهد" ص ٦٨ حدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا وكِيعٌ، عن سُفْيان، عَنْ عاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قال: "الْأَنْبِياءُ، ثُمَّ الصّالِحُونَ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فالْأَمْثَلُ

стр. 338

مِنْ النّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كانَ في دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ في بَلائِهِ، وإِن كانَ في دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَت عَنْهُ، ولا يَزالُ البَلاءُ في العَبدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ" (١). قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، أخبرنا عوف بن جابر قال: سمعت عبد اللَّه، عن صفوان -يعني: ابن الكلبي- وابنة بنت وهب يذكر عن أبيه، عن وهب قال: إن البلاء للمؤمن كالشكال للدابة. "الزهد" ص ٦٩ - ٧٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا منذر الأفطس قال: سمعت وهب بن منبه يقول: في كتب الحواريين: إذا سلك بك سبيل أهل البلاء، فاعلم أنه سلك بك سبيل الأنبياء والصالحين، وإذا سلك بك سبيل أهل الرخاء، فاعلم أنه سلك بك سبيل غير سبيلهم، وخلف بك عن طريقهم. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن يونس، عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "واللَّه، لا يعذب اللَّه حبيبه، ولكن قد يبتليه في الدنيا" (٢). "الزهد" ص ٧١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَنبأنا مَعْمَرٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قال: وضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ على النَّبِيِّ ﷺ فَقال: ما أُطِيقُ أَنْ أَضَعَ يَدِي عَلَيْكَ مِنْ شِدَّةِ حُمّاكَ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنّا مَعْشَرَ

стр. 339

الأَنْبِياءِ يُضاعَفُ لَنا البَلاءُ، كما يُضاعَفُ لَنا الأَجْرُ، إِنْ كانَ النَّبِيُّ مِنْ الأَنْبِياءِ يُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، وإِنْ كانَ النَّبِيُّ مِنْ الأَنْبِياءِ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى يَأْخُذَ العَباءَةَ فَيَحبو بها، وإِنْ كانُوا لَيَفْرَحُونَ بِالْبَلاءِ كما تَفْرَحُونَ بِالرَّخاءِ" (١). "الزهد" ص ٧٧ - ٧٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن آتش، حدثنا منذر، عن وهب قال: كان سائح وردء له، قال السائح لردئه: ادخل القرية فاشتر لي كفنًا، فإني الساعة -يعني ميتًا- وعجل. فدخل الردء، فإذا بعظيم من عظماء القرية قد توفي، فاحتشد الناس في قبرانه، فأغلقوا حوانيتهم، فلم يقدر الردء على ما يشتري، حتَّى رجع الناس فاشترى كفنا وخناطا، فرجع إلى صاحبه! فإذا به قد توفي وأكل السبع وجهه، فجعل يتلهف ويتحسر؛ قال: أما فلان الجبار فكفن وحنط ودفن، وأما فلان فأكل وجهه! فقيل: أما فلان الجبار فإنَّه لم يكن له إلَّا حسنة واحدة، فأحب اللَّه أن يخرجه من الدنيا وليس له في الآخرة نصيب، وأما فلان السائح فإنَّه قد كان عمل عُمَيلا فأخرجه اللَّه من الدنيا وهو لا يجد ألم ذلك. "الزهد" ص ١٢٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مسلم بن يسار، عن أبي بكر الصديق قال إن المسلم ليؤجر في كل شيء حتَّى في النكبة، وانقطاع شسعه، والبضاعة

стр. 340

تكون في كمه، فيفتقد بها، فيفزع لها، فيجدها في ضبته. "الزهد" ص ١٣٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية قال: حدثني من سمع الأعمش يذكر عن سالم قال: رأى أبو الدَّرداء ﵀ رجلًا فعجب من جَلَده، فقال: أما حممت قط؟ قال: لا، فقال: أما صدعت قط؟ فقال: لا. فقال أبو الدَّرداء: بؤسًا لهذا يموت بخطيئته. "الزهد" ص ١٧٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو قطن، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: إن الرجل كان يشاك الشوكة، يقول: إنِّي لأعلم أنكِ بذنب وما ظلمني ربي . "الزهد" ص ٣٤٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد، أنبأنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد اللَّه قال: إن اللَّه ليجرع عبده المرارة لما يريده به من صلاح عاقبته، قال بكر: أما رأيتم المرأة توجر ولدها الصبر -أو قال: الحضض- تريد به عافيته. "الزهد" ص ٣٦٩ قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي: حدثنا أبو معاوية الغلابي، قال صالح المري وأتى عبد اللَّه بن الحسن يعزيه على أمه، قال: إن كانت هذِه المصيبة قد أحدثت لك عظة في نفسك فهي نعمة عليك، وإلا فاعلم أن مصيبتك في نفسك أعظم. "الزهد" ص ٣٧٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا أبو هلال الراسبي، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن كعب قال: ما كرم عبد على اللَّه إلَّا ازداد البلاء عليه شدة. "الزهد" ص ٣٩٦

стр. 341

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن الحارث بن عميرة، عن مسروق قال: ليودن أهل البلاء يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض. وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك قال: سمعت طلحة قال: قال مسروق: يود أهل البلاء في الدنيا إذا أثيبوا على بلائهم يوم القيامة، حتَّى إن أحدهم يتمنى لو أن جلده كان قرض في الدنيا بالمقاريض. "الزهد" ص ٤٢١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عوف بن جابر قال: سمعت عبد اللَّه بن صفوان -وأمه ابنة وهب- يذكر عن أبيه، عن وهب قال: إن البلاء للمؤمن كالشكال للدابة. "الزهد" ص ٤٤٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد، عن الفضيل بن سليمان، عن محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن عمر بن الخطاب أنه قال دخلت على نبي اللَّه ﷺ وهو موعوك، فوضعت يدي فوق ثوبه فوجدت حرها من فوق الثوب، وقلت: يَا نبي اللَّه، ما رأيت أحدًا تأخذه الحمى أشد من أخذها إياك؟ قال: "كذلك يضاعف لنا الأجر، إن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون وإن كان من الأنبياء لمن يبتلى بالفقر حتَّى يتدرع بالعباءة من الفقر، وإن كان منهم من يسلط عليه القمل حتَّى يقتله" (١). "الزهد" ص ٤٧٤

стр. 342

٢٧٤ - ٢ - حسن التدبير له قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: من أصبح وأكبر همه غير اللَّه فليس من اللَّه. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا العمري، عن عبد الوهاب بن بخت، عن سليمان بن حبيب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كان همُّهُ همًّا واحدًا كفاهُ اللَّه همَّه، ومَنْ كان هَمُّهُ بكلٍّ وادٍ لم يُبال اللَّه بأيها هلك" (١). "الزهد" ص ٤٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا علي بن عياش، حدثنا محمد بن مطرف، حدثنا أبو حازم، عن عون بن عبد اللَّه، عن ابن مسعود قال: إنما مثل ابن آدم كالشيء الملقى بين يدي اللَّه وبين الشيطان، فإن كان للَّه فيه حاجة حازه من الشيطان، وإن لم يكن للَّه فيه حاجة خلى بينه وبين الشيطان. "الزهد" ص ١٩٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم، حدثنا الصلت بن طريف المعولي، حدثنا غيلان بن جرير، عن مطرف قال: وجدت هذا الإنسان ملقى بين اللَّه وبين الشيطان، فإن يعلم اللَّه في قلبه خيرا يجبذه إليه، وإن لا يعلم فيه خيرًا وكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه فقد هلك. "الزهد" ص ٢٩٦

стр. 343

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا حماد، عن حبيب، عن ابن سيرين قال: إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا جعل له واعظًا من قلبه يأمره وينهاه. "الزهد" ص ٣٧٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن ابن عون، عن محمد قال: كان يقال: إن الرجل إذا أراد الخير كان له زاجرًا من اللَّه يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر. "الزهد" ص ٣٧٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن صدور المؤمنين تغلي بأعمال البر، وإن صدور الفجار تغلي بأعمال الفجور، واللَّه تعالى يرى همومكم رحمكم اللَّه. "الزهد" ص ٣٩١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس قال: من جعل همومه هما واحدا كفاه اللَّه همومه، ومن كان له في كل واد هم لم يبال اللَّه في أيها هلك. "الزهد" ص ٤٥٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم، -يعني: ابن القاسم- حدثنا المبارك، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذا أَرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ" قالُوا: يَا نبي اللَّه وكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قال: "يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ ثم يقبضه عليه" (١). "الزهد" ص ٤٧٥

стр. 344

٢٧٥ - من أسباب محبة اللَّه لعبده قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني عبد اللَّه ابن بحير قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال موسى ﵇: أيْ رب، أيُّ عبادك أحب إليك؟ قال: من أذكر برؤيته. قال: رب، أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذين يعودون المرضى، ويعزون الثكلى، ويشيعون الهلكى. "الزهد" ص ٩٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا المبارك، عن الحسن، عن أبي الدرداء: إن شئتم لأحدثنكم: من أحب عباد اللَّه إلى اللَّه الذين يحببون اللَّه إلى عبادة، ويعملون في الأرض نصحًا، وإن شئتم لأقسمن لكم: إن أحب عباد اللَّه إلى اللَّه لرعاء الشمس والقمر. "الزهد" ص ١٧٧ ٢٧٦ - كيفية معرفة العبد قدر محبة اللَّه له قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا مهدي قال: سمعت غيلان يحدث عن مطرف قال: سمعته يقول: من أحب أن يعلم ما له عند اللَّه فلينظر ما للَّه عنده. "الزهد" ص ٢٩٧ بيان علامات محبة العبد للَّه ٢٧٧ - ١ - محبة لقاء اللَّه قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا عمر بن

стр. 345

نبهان، عن قتادة أن خليدًا العصري جاء يوم الجمعة فأخذ بعضادتي الباب ثم قال: يَا إخوتاه، هل منكم أحد لا يحب أن يلقى حبيبه؟ ألا فأحبوا ربكم ، وسيروا إليه سيرًا كريمًا. "الزهد" ص ٢٩٠ ٢٧٨ - ٢ - الحرص على رضا اللَّه قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا بكار قال: سمعت وهبا يقول: إن الرب ﵎ قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إنِّي إذا أُطعِت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإني إذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد. "الزهد" ص ٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا محمد بن مسلم، أخبرنا عثمان بن عبد اللَّه بن أوس، عن سليمان بن هرمز، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: إن أحب شيء إلى اللَّه الغرباء، قال: قيل: وما الغرباء؟ قال: الفرارون بدينهم، يجمعون إلى عيسى ﵇ يوم القيامة. "الزهد" ص ٩٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة رحمها اللَّه قالت: من أسخط الناس برضا اللَّه كفاه الناس، ومن أرضى الناس بسخط اللَّه وكله اللَّه إلى الناس. "الزهد" ص ٢٥٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت محمد بن واسع يقول: كنت في حلقة فيها مطرف بن عبد اللَّه بن

стр. 346

الشخير, وسعيد بن أبي الحسن وفلان وفلان، فقال سعيد: اللهم ارض عنا، قال: يقول مطرف: اللهم إن لم ترض عنا فاعف عنا. "الزهد" ص ٢٩٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بهز، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا محمد بن واسع قال: كنت في حلقة فيها الحسن ومطرف وفلان وفلان فتكلم سعيد بن أبي الحسن، حتَّى إذا قضى كلامه دعا، فقال في دعائه: اللهم ارض عنا ثلاثًا، قال: يقول مطرف: اللهم إن لم ترض عنا فاعف عنا. قال: فأبكاهم مطرف. "الزهد" ص ٣٠٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني حسين بن علي، عن عمر بن ذر قال: لقيني ربيع بن أبي راشد فأخذ بيدي، فتنحى بي فقال: يا أبا ذر، من سأل اللَّه رضاه فقد سأله أمرًا عظيمًا. "الزهد" ص ٤٦٠ ٢٧٩ - ٣ - الإكثار من ذكر اللَّه والتنعم بمناجاته قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني الوليد بن مسلم، عن أبي جابر، أن أبا الدرداء، كان يقول إذا سمع المتهجدين بالقرآن يقول: يأبى النواحين على أنفسهم قبل يوم القيامة وتندى قلوبهم بذكر اللَّه أو لذكر اللَّه . "الزهد" ص ١٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: سمع كعب قراءة رجل ودعاءه ونحو هذا، فاستمع إليه، ثم مضى وقال: واهًا للنواحين على أنفسهم قبل يوم القيامة. "الزهد" ص ٢٥٣

стр. 347

٢٨٠ - ٤ - أن يكون شفيقًا على عباد اللَّه رحيمًا بهم، شديدًا على أعدائه قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا بكار قال: سمعت وهبا يحدث أن بني إسرائيل أصابتهم عقوبة وشدة، فقالوا لنبي لهم: وددنا أنا نعلم ما الذي يرضي ربنا فنتبعه، فأوحى اللَّه إليه: إن قومك يقولون: ودوا لو يعلمون ما الذي يرضيني فيتبعونه، أخبرهم إن أرادوا رضاي فليرضوا المساكين؛ فإنهم إذا أرضوهم رضيت، وإذا أسخطوهم سخطت. "الزهد" ص ٦٩ قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، أخبرنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا حبيب -أبو محمد- عن رجل، عن وهب بن منبه قال: أوحى اللَّه إلى عيسى ﵇: يا عيسى، إني قد وهبت لك حب المساكين ورحمتهم، تحبهم ويحبونك، ويرضون بك إمامًا وقائدًا، وترضى بهم صَحابةً وتبعًا، وهما خلقان، اعلم أنه من لقيني بهما، لقيني بأزكى الأعمال وأحبها إليَّ. "الزهد" ص ٧٥ قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، أخبرنا يزيد، أنبأنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: جاء رجل إلى عيسى ابن مريم فقال: يا معلم الخير، علمني شيئًا تعلمه وأجهله، وينفعني ولا يضرك، قال: ما هو؟ قال: كيف يكون العبد تقيًا للَّه حقًا؟ قال: بيسير من الأمر؛ تحب اللَّه حقًا من قلبك، وتعمل له بكدودك وقوتك ما استطعت، وترحم بني جنسك برحمتك نفسك، قال: يَا معلم الخير، ومن بنو جنسي؟ قال:

стр. 348

ولد آدم كلهم، وما لا تحب أن يؤتى إليك، فلا تأته إلى غيرك؛ فأنت تقي للَّه حقًا. "الزهد" ص ٧٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني عبد اللَّه بن أبي عاصم أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن اللَّه ﵎ أوحى إلى موسى ﵇: إن قومك يبنون لي البيوت، ويقربون لي القربان، وإني لا أسكن البيوت، ولا آكل اللحم، ولكن آية بيني وبينهم: أن يعدلوا بين الغني والمسكين، والآية بيني وبينهم: إذا أرضوا المساكين فقد رضيت، وإذا أسخطوهم سخطت. "الزهد" ص ٩٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أبو المنهال الطائي قال: رأيت علي بن الحسين يناول المسكين بيده. "الزهد" ص ٢٠٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عقبة المحبر، حدثني محمد بن عباد أن ابن عمر كان إذا أراد أن يتصدق قال: أدخلوا عليّ السودان فإنهم ضعفاء الناس. "الزهد" ص ٢٣٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج، قال صالح المري قال: سمعت الحسن قال: يَا أيها المتصدق على المسكين ترحمه، ارحم الذي ظلمت. "الزهد" ص ٣٤٤

стр. 349

٢٨١ - أثر إقبال العبد على اللَّه قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا عمر بن عبد الرحمن قال: سمعت وهب بن منبه يقول: إن عيسى ابن مريم ﵇ كان واقفًا على قبر ومعه الحواريون -أو قال: في نفر من أصحابه- قال: وصاحب القبر يدلى فيه، قال: فذكروا من ظلمة القبر ووحشته وضيقه، قال: فقال عيسى ﵇: قد كنتم فيما هو أضيق منه في أرحام أمهاتكم، فإذا أحب اللَّه أن يوسع وسع. "الزهد" ص ٧١ - ٧٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين في تفسير شيبان، عن قتادة قال: وذكر لنا أن هرم بن حيان كان يقول: ما أقبل عبد بقلبه إلى اللَّه إلَّا أقبل اللَّه بقلوب المُؤمنين إليه حتَّى يرزقه مودتهم ورحمتهم. "الزهد" ص ٢٨٣

стр. 350

فصل ما جاء في الذكر ٢٨٢ - حقيقة الذكر قال ابن هانئ: قلت: ما معنى: "من أطاع اللَّه، فقد ذكر اللَّه، وإن قلَّت صلاته وصيامه؟ ". قال: يقول: يطيعه فيما أمره به. قلت ما معنى: "مَنْ عصَى اللَّه فقد نسي اللَّه وإنْ كثرت صلاته وصيامه" (١). قال: يقول: ليس كمن يقتل النفس ويسرق ويزني. "مسائل ابن هانئ" (٢٠١٧)، (٢٠١٨) ٢٨٣ - فضيلة الذكر قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب قال: سمعت أبا عبد اللَّه الجدلي قال: أوحى اللَّه إلى داود: يا داود، أحبني وأحب من يحبني، وحبب إلى عبادي، قال: يا رب، كيف هذا؟ أحبك وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى عبادك؟ قال: تذكرني؛ فلا تذكر إلَّا حسنًا. "الزهد" ص ٩١

стр. 351

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن الأعمش، قال: قال ابن عباس ﵄: أوحى اللَّه إلى داود: قل للظَلَمة: لا يذكروني؛ فإنِّي حقًا على أن أذكر من ذكرني، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم. "الزهد" ص ٩٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قال موسى ﵇: يَا رب، من أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك؟ قال: هم البرية أيديهم، الطاهرة قلوبهم، الذين يتحابون بجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروا بي، وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم، الذي يسبغون الوضوء في المكاره، وينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وكورها، ويكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس، ويغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حزب. "الزهد" ص ٩٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا شجاع بن الوليد، عن ليث بن عرار، عن محمد بن جحادة قال: أوحى اللَّه إلى داود ﵇: انْهَ الظالمين عن ذكري، وعن قعود في مساجدي؛ فإني جعلت على نفسي -أو آليت على نفسي- أن من ذكرني ذكرته، وإن الظالم إذا ذكرني لعنته. "الزهد" ص ٩٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثني أبو الأحوص، عن محمد بن النضر الحارثي قال: أوحى اللَّه إلى موسى بن عمران: كن يقظانًا، مرتادًا لنفسك أخدانًا، فكل خدن لا يواتيك على مسرتي فهو لك عدو، وهو يقسي قلبك، وكن من

стр. 352

الذاكرين؛ لكي تستوجب الأجر، وتستكمل المزيد. "الزهد" ص ١٠٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال موسى ﵇: يا رب، أي عبادك أحب إليك؟ قال: أكثرهم لي ذكرًا. قال: رب، فأي عبادك أغنى؟ قال: الراضي بما أعطيته. قال: رب، أي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم على نفسه بما يحكم على الناس. "الزهد" ص ١١٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أنبأنا أبو معاوية، أخبرنا الأعمش، عن مالك بن الحارث قال: يقول اللَّه تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين. "الزهد" ص ١٢٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا خالد بن حيان أبو يزيد الرقي، حدثنا جعفر، عن ميمون بن مهران قال: أتي أبو بكر بغراب وافر الجناحين، فقلبه، ثم قال: ما صيد من صيد، ولا عضدت من شجرة إلَّا بما ضيعت من التسبيح. "الزهد" ص ١٣٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش قال: قال عمر ﵁: عليكم بذكر اللَّه فإنَّه شفاء، وإياكم وذكر الناس فإنَّه داء. "الزهد" ص ١٥١

стр. 353

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا معاوية ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي الدرداء، ﵀ قال: إن الذين ألسنتهم رطبة بذكر اللَّه يدخل أحدهم الجنةَ وهو يضحك. "الزهد" ص ١٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن عمران القصير قال: سمعت أبا رجاء، يقول: قال أبو الدرداء: لأن أكبر مائة مرة أحب إليّ من أن أتصدق بمائة دينار. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لأبي الدرداء: إن أبا سعد بن منبه أعتق مائة محرر، فقال: إن مائة محرر من مال رجل لكثير، وإن شئت أنبأتك بما هو أفضل من ذلك، إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولا يزال لسانك رطبًا من ذكر اللَّه . "الزهد" ص ١٧٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا حصين، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: ما اجتمع ملأ يذكرون اللَّه إلَّا ذكرهم اللَّه في ملأ أعز منهم وأكرم، وما تفرق قوم لم يذكروا اللَّه في مجلسهم إلَّا كان حسرةً عليهم يوم القيامة. "الزهد" ص ١٨٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج، حدثنا حريز بن عثمان، عن المشيخة، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل قال: ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب اللَّه من ذكر اللَّه، قالوا: يَا أبا عبد الرحمن ولا الجهاد في سبيل

стр. 354

اللَّه ، قال: ولا إلى أن يضرب بسيفه حتَّى ينقطع؛ لأن اللَّه يقول في كتابه ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. "الزهد" ص ٢٢٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: كنا عند سعد فسكت سكتة، فقال: إنه قد قلت في سكتتي هذِه خيرًا مما يسقي الفرات والنيل. قيل له: وما قلت؟ قال: قلت: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر. "الزهد" ص ٢٣٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني مهدي بن ميمون، عن الحجاج بن فرافصة، عن حسان بن أبي سنان قال: ذاكر اللَّه في الغافلين كالمقاتل مع المدبرين. وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو الهلال قال: مثل ذاكر اللَّه في السوق كمثل شجرة خضراء بين شجر ميت. "الزهد" ص ٣٩٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا الأسود، عن أبي نوفل قال: قال عبيد بن عمير: إن بخلتم بالمال أن تنفقوه، وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه، وأعظمكم الليل أن تساهروه، فاستكثروا من قول: سبحان اللَّه وبحمده؛ فوالذي نفسي بيده هذا أوجه عند اللَّه من جبلي ذهب وفضة. "الزهد" ص ٤٥٤

стр. 355

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: سئل رسول اللَّه ﷺ : أي العمل خير؟ قال: "تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر اللَّه " (١). "الزهد" ص ٤٧٦ ٢٨٤ - فضيلة مجالس الذكر ومجالسة الصالحين قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا سيار، حدثنا جعفر، أخبرنا بِسطام، عن سلمة العوذي، عن معاوية بن قرة قال: قال لقمان لابنه: يا بني، جالس الصالحين من عباد اللَّه؛ فإنك تصيب من محاسنهم خيرًا, ولعله أن يكون آخر ذلك أن تنزل عليهم الرحمة، فتصيبك معهم، يا بني، لا تجالس الأشرار؛ فإنك لا تصيب من مجالستهم خيرًا, ولعله أن يكون في آخر ذلك أن تنزل عليهم عقوبة، فتصيبك معهم. "الزهد" ص ١٣١
следующие страницы →