← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 20882

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد

أحمد بن حنبل

Полный текст (585 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن الأعمش، قال: قال ابن عباس ﵄: أوحى اللَّه إلى داود: قل للظَلَمة: لا يذكروني؛ فإنِّي حقًا على أن أذكر من ذكرني، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم. "الزهد" ص ٩٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قال موسى ﵇: يَا رب، من أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك؟ قال: هم البرية أيديهم، الطاهرة قلوبهم، الذين يتحابون بجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروا بي، وإذا ذكروا ذكرت بذكرهم، الذي يسبغون الوضوء في المكاره، وينيبون إلى ذكري كما تنيب النسور إلى وكورها، ويكلفون بحبي كما يكلف الصبي بحب الناس، ويغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حزب. "الزهد" ص ٩٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا شجاع بن الوليد، عن ليث بن عرار، عن محمد بن جحادة قال: أوحى اللَّه إلى داود ﵇: انْهَ الظالمين عن ذكري، وعن قعود في مساجدي؛ فإني جعلت على نفسي -أو آليت على نفسي- أن من ذكرني ذكرته، وإن الظالم إذا ذكرني لعنته. "الزهد" ص ٩٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثني أبو الأحوص، عن محمد بن النضر الحارثي قال: أوحى اللَّه إلى موسى بن عمران: كن يقظانًا، مرتادًا لنفسك أخدانًا، فكل خدن لا يواتيك على مسرتي فهو لك عدو، وهو يقسي قلبك، وكن من

стр. 352

الذاكرين؛ لكي تستوجب الأجر، وتستكمل المزيد. "الزهد" ص ١٠٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال موسى ﵇: يا رب، أي عبادك أحب إليك؟ قال: أكثرهم لي ذكرًا. قال: رب، فأي عبادك أغنى؟ قال: الراضي بما أعطيته. قال: رب، أي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم على نفسه بما يحكم على الناس. "الزهد" ص ١١٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أنبأنا أبو معاوية، أخبرنا الأعمش، عن مالك بن الحارث قال: يقول اللَّه تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين. "الزهد" ص ١٢٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا خالد بن حيان أبو يزيد الرقي، حدثنا جعفر، عن ميمون بن مهران قال: أتي أبو بكر بغراب وافر الجناحين، فقلبه، ثم قال: ما صيد من صيد، ولا عضدت من شجرة إلَّا بما ضيعت من التسبيح. "الزهد" ص ١٣٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش قال: قال عمر ﵁: عليكم بذكر اللَّه فإنَّه شفاء، وإياكم وذكر الناس فإنَّه داء. "الزهد" ص ١٥١

стр. 353

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا معاوية ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي الدرداء، ﵀ قال: إن الذين ألسنتهم رطبة بذكر اللَّه يدخل أحدهم الجنةَ وهو يضحك. "الزهد" ص ١٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن عمران القصير قال: سمعت أبا رجاء، يقول: قال أبو الدرداء: لأن أكبر مائة مرة أحب إليّ من أن أتصدق بمائة دينار. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لأبي الدرداء: إن أبا سعد بن منبه أعتق مائة محرر، فقال: إن مائة محرر من مال رجل لكثير، وإن شئت أنبأتك بما هو أفضل من ذلك، إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولا يزال لسانك رطبًا من ذكر اللَّه . "الزهد" ص ١٧٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا حصين، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: ما اجتمع ملأ يذكرون اللَّه إلَّا ذكرهم اللَّه في ملأ أعز منهم وأكرم، وما تفرق قوم لم يذكروا اللَّه في مجلسهم إلَّا كان حسرةً عليهم يوم القيامة. "الزهد" ص ١٨٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج، حدثنا حريز بن عثمان، عن المشيخة، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل قال: ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب اللَّه من ذكر اللَّه، قالوا: يَا أبا عبد الرحمن ولا الجهاد في سبيل

стр. 354

اللَّه ، قال: ولا إلى أن يضرب بسيفه حتَّى ينقطع؛ لأن اللَّه يقول في كتابه ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. "الزهد" ص ٢٢٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: كنا عند سعد فسكت سكتة، فقال: إنه قد قلت في سكتتي هذِه خيرًا مما يسقي الفرات والنيل. قيل له: وما قلت؟ قال: قلت: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر. "الزهد" ص ٢٣٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني مهدي بن ميمون، عن الحجاج بن فرافصة، عن حسان بن أبي سنان قال: ذاكر اللَّه في الغافلين كالمقاتل مع المدبرين. وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو الهلال قال: مثل ذاكر اللَّه في السوق كمثل شجرة خضراء بين شجر ميت. "الزهد" ص ٣٩٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا الأسود، عن أبي نوفل قال: قال عبيد بن عمير: إن بخلتم بالمال أن تنفقوه، وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه، وأعظمكم الليل أن تساهروه، فاستكثروا من قول: سبحان اللَّه وبحمده؛ فوالذي نفسي بيده هذا أوجه عند اللَّه من جبلي ذهب وفضة. "الزهد" ص ٤٥٤

стр. 355

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: سئل رسول اللَّه ﷺ : أي العمل خير؟ قال: "تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر اللَّه " (١). "الزهد" ص ٤٧٦ ٢٨٤ - فضيلة مجالس الذكر ومجالسة الصالحين قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا سيار، حدثنا جعفر، أخبرنا بِسطام، عن سلمة العوذي، عن معاوية بن قرة قال: قال لقمان لابنه: يا بني، جالس الصالحين من عباد اللَّه؛ فإنك تصيب من محاسنهم خيرًا, ولعله أن يكون آخر ذلك أن تنزل عليهم الرحمة، فتصيبك معهم، يا بني، لا تجالس الأشرار؛ فإنك لا تصيب من مجالستهم خيرًا, ولعله أن يكون في آخر ذلك أن تنزل عليهم عقوبة، فتصيبك معهم. "الزهد" ص ١٣١

стр. 356

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود ﵀ قال: إن الشيطان أطاف بأهل مجلس ذكر ليفتنهم، فلم يستطع أن يفرق بينهم، فأتى على حلقة يذكرون الدنيا، فأغرى بينهم حتى اقتتلوا، فقام أهل الذكر فحجزوا بينهم فتفرقوا. "الزهد" ص ١٩٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبان، عن قتادة، عن رفيع، عن سهل بن حنظلة العبشمي قال: ما اجتمع قوم يذكرون اللَّه إلا ناداهم مناد: قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات. "الزهد" ص ٢٥٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد قال: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي. قال: ادنه من الذكرى، أي: ممن يذكر. "الزهد" ص ٣٢٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: بينما قوم يذكرون اللَّه إذ أتاهم رجل فجلس إليهم فنزلت الرحمة ثم ارتفعت، فقالوا: يا رب، فيهم عبدك فلان. فقال: غشوهم رحمتي، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. "الزهد" ص ٣٤٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني عبد اللَّه بن الحارث، حدثني ثور ابن يزيد، عن خالد بن معدان قال: إن للَّه ﵎ في الأرض آنية، وأحب آنية اللَّه إليه ما رق منها وصفا، وآنية اللَّه في الأرض قلوب عباده الصالحين. "الزهد" ص ٤٦٠

стр. 357

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر، عن جرير بن حازم، عن الحسن أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا جلس القوم يذكرون اللَّه قال اللَّه لملائكته: إني قد غفرتُ لهم، فجللوهم بالرحمة، قالت الملائكة: يا ربنا، إن فيهم فلانًا، قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" (١). "الزهد" ص ٤٧٢ ٢٨٥ - فضيلة ذكر الصالحين قال أبو داود: سمعت أحمد قال: سمعت ابن عيينة يقول: تنزل الرحمة عند ذكر الصالحين. "مسائل أبي داود" (١٨٢٨) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن الحباب، أنبأنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إذا ذكر الصالحون فتفالى ثم تفالى. "الزهد" ص ٣٩١ ٢٨٦ - الحث على الذكر جماعة وفرادى وعلى كل حال قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: "ما قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا

стр. 358

لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فيه، ويُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، إِلّا كانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ القِيامَةِ، وإِنْ دَخَلُوا الجَنَّةَ لِلثَّوابِ" (١). "الزهد" ص ٣٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، أخبرنا معاوية -يعني: ابن صالح- عن عمرو بن قيس قال: سمعت عبد اللَّه بن بسر يقول: جاء أعرابيان إلى رسول اللَّه ﷺ فقال أحدهما: يا رسول اللَّه، أي الناس خير؟ قال: "مَنْ طالَ عُمُرُهُ، وحَسُنَ عَمَلُهُ"، وقال الآخر: يا رسول اللَّه، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأمرني بأمر أتشبث به. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ" (٢). "الزهد" ص ٤٥ قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول: قال المسيح: أكثروا ذكر اللَّه وحمده وتقديسه وأطيعوه؛ فإنما يكفي أحدكم من الدعاء إذا كان اللَّه راضيًا عنه أن يقول: اللهم اغفر لي خطيئتي، وأصلح لي معيشتي، وعافني من المكاره، يا إلهي. "الزهد" ص ٧٢

стр. 359

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن كعب قال: قال موسى ﷺ : يا رب، أقريب أنت فأناجيك، أو بعيد فأناديك؟ قال: يا موسى، أنا جليس من ذكرني قال: يا رب، فإنا نكون من الحال على حال نجلك ونعظمك أن نذكرك. قال: وما هي؟ قال: الجنابة والغائط. قال: يا موسى، اذكرني على كل حال. "الزهد" ص ٨٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم، عن مسروق قال: ما دام قلب الرجل يذكر اللَّه فهو في الصلاة وإن كان في السوق. "الزهد" ص ٤١٨ قال عبد اللَّه: قال أبي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا يعقوب بن عبد اللَّه، عن حفص بن حميد قال: كان زياد يقول لنا: سلوا اللَّه فإنه يغضب على من لم يسأله، وكان الرجل يأتي زياد بن حدير فيقول: إني أريد رستاق كذا وكذا. فيقول: اقطع طريقك بذكر اللَّه . "الزهد" ص ٤٤٢ قال أبو السري الحربي: قال أبو عبد اللَّه: وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس يصلون، ويذكرون ما أنعم اللَّه به عليهم، كما قالت الأنصار (١)؟ "اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٣٠٣

стр. 360

٢٨٧ - الحث على مجالسة الصالحين قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر أبو غالب قال: بلغنا أن هذا الكلام في وصية عيسى ابن مريم ﵇: يا معشر الحواريين، تحببوا إلى اللَّه ببغض أهل المعاصي، وتقربوا إليه بالمقت لهم، والتمسوا رضاه بسخطهم. قالوا: يا نبي اللَّه، فمن نجالس؟ قال: جالسوا من يزيد في أعمالكم منطقه، ومن تذكركم باللَّه رؤيته، ويزهدكم في دنياكم عمله. "الزهد" ص ٧١ قال عبد اللَّه، أخبرني أبي، أخبرنا عبد الصمد، حدثنا ثابت -يعني: أبا يزيد- أخبرنا عاصم قال: قال أبو زيد: أراه فضيل بن زيد، عن قيس بن عباد: إن داود كان يدعو يقول: يا ماراه -أي: يا رباه- أسألك جليسًا إذا ذكرتك أعانني، وإذا نسيتك ذكرني، يا ماراه، أعوذ بك من جليس إذا ذكرتك لم يُعِنِّي، وإذا نسيتك لم يذكرني، يا ماراه، إذا مررت بقوم يذكرونك، فأردت أن أجاوزهم، فاكسر رجلي التي تليهم؛ حتى أجلس، فأذكرك معهم. "الزهد" ص ١١١

стр. 361

ما جاء في آداب الذكر ٢٨٨ - ١ - أن يكون الذاكر على طهارة قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثنا علي بن ثابت، حدثني أبو الأشهب، عن الحسن قال: كانوا يستحبون أن يذكروا اللَّه على طهارة. "الزهد" ص ٣١٥ ٢٨٩ - ٢ - الخشوع والطمأنينة قال عبد اللَّه: أخبرني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا صالح المري، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد أن اللَّه أوحى إلى موسى ﵇: إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك، وكن عند ذكري خاشعًا مطمئنًا، فإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك، وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الحقير الذليل، وذم نفسك؛ فهي أولى بالذم، وناجني حين تناجيني بقلب وجل، ولسان صادق. "الزهد" ص ٦٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أسود بن عامر، أنبأنا الربيع، عن أبيه قال: قال الربيع: إن العبد إذا شاء ذكر ربه وهو ضام شفتيه. "الزهد" ص ٤١٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا جرير، عن مغيرة قال: كان إبراهيم التيمي يذكر في منزل أبي وائل، فكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطير. "الزهد" ص ٤٢٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن أبي عبيدة قال: ما دام قلب الرجل يذكر اللَّه فهو في صلاة وإن كان في السوق، وإن حرك شفتيه فهو أعظم. "الزهد" ص ٤٥٧

стр. 362

ما جاء في أذكار الأحوال ٢٩٠ - ما يقول عند هبوب الريح قال أبو الفضل صالح: حدثنا أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا حبيب سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبي بن كعب قال: لا تسبوا الريح، ولكان قولوا: اللهم إنا نسألك من خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت له، ونعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به. "مسائل صالح" (٤٧٢) قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: حدثني ثابت بن قيس، أن أبا هريرة قال: أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر بن الخطاب حاج، فاشتدت عليهم، فقال عمر لمن حوله: من يحدثنا عن الريح، فلم يرجعوا إليه شيئا، فبلغني الذي سأل عنه عمر ﵁ من ذلك، فاستحثثت راحلتي حتى أدركته، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أخبرت أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الريح تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذابِ، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا اللَّه خيرها، واستعيذوا باللَّه مِنْ شرِّها" (١). "مسائل صالح" (٤٧٤)

стр. 363

قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا زياد بن عبد اللَّه البكاء -قال أبي: كتبنا عنه في حياة هشيم، كان قد سمع المغازي من محمد بن إسحاق- قال: حدثنا منصور -يعني: ابن المعتمر- عن مجاهد قال: هاجت ريح على عهد عبد اللَّه بن عباس، فسبها الناس. فقال ابن عباس: لا تسبوها، فإنها تجيء بالعذاب والرحمة، ولكن قولوا: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم لا تجعل الريح علينا عذابًا. "مسائل صالح" (٤٧٩) ٢٩١ - ما يقول عند سماع صوت الرعد قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا مالك، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير أن ابن الزبير ﵁ كان إذا سمع الرعد لها عن حديثه، ثم قال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ثم يقول: إن هذا وعيد لأهل الأرض شديد. "الزهد" ص ٢٤٩ ٢٩٢ - ما يقول عند الفزع قال عبد اللَّه: هذا كتاب كتبه إلى أبي بخطه للفزع ونسخته أنا منه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: أعوذ بكلمات اللَّه التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر بها ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن.

стр. 364

ثم كتب أيضًا: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: أعوذ بكلمات اللَّه التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضلت. . وذكر شيئا درس من الرقعة، وسمعته يقول للفزع: تبدد أعداء اللَّه وعز جار اللَّه، وأظنه قال: وذل عدو اللَّه، قال أبو عبد الرحمن عبد اللَّه: قال أبي: وبعض هذا الكلام عن أبي النضر. "الزهد" ص ٢٤٤

стр. 365

باب ما جاء في الدعاء ٢٩٣ - الحث على الدعاء والمسألة قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سليمان -يعني: التيمي- عن أبي عثمان، عن سلمان ﵁ قال: لما خلق اللَّه آدم ﵇ قال: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك؛ فأما التي لي: تعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فما عملت من شيء جزيتك به وأنا اغفر، وأنا غفور رحيم، وأما التي بيني وبينك: منك المسألة والدعاء، وعليّ الإجابة والعطاء (١). "الزهد" ص ٦١ قال عبد اللَّه: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، حدثني هاشم أبو النضر، حدثنا أبو سعيد المؤدب، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رحمها اللَّه قالت: سلوا ربكم حتى الشسع، فإنه إن لم ييسره واللَّه لم ييسر. "الزهد" ص ٢٥٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه، حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مالك بن أنس قال: رأى عروة رجلا يصلي فخفف، فدعاه فقال: أما كان لك إلى ربك حاجة؟ إني لأسأل اللَّه في صلاتي حتى أسأله الملح. "الزهد" ص ٤٤٤

стр. 366

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبيد بن عمير قال: لا يزال للَّه في العبد حاجة ما كانت للعبد إليه حاجة. "الزهد" ص ٤٥٤ قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حُدثت عن بعض ولد إسماعيل بن عبد اللَّه عن أبيه، ومحمد بن شعيب أيضًا أن أبا مسلم الخولاني كان يدعو في النافلة: اللهم ارزق أبا مسلم طبيخًا، اللهم ازرق أبا مسلم طبيخًا، اللهم ازرق أبا مسلم زيتًا، اللهم ارزق أبا مسلم حطبًا، ويسأل فيها كل ما يريده. "الزهد" ص ٤٦٩ ٢٩٤ - منزلة الدعاء قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا ثابت البناني قال: تَعَبَّدَ رجل سبعين سنة، قال: فكان في دعائه: رب اجزني بعملي، قال: فمات فأدخل الجنة، فكان بها سبعين عاما، فلما وفت قيل له: اخرج فقد استوفيت عملك فقلب أمره؛ أي شيء كان في الدنيا أوثق في نفسه؟ فلم يجد شيئا أوثق في نفسه من دعاء اللَّه ، والرغبة إليه، فأقبل يقول في دعائه: يا رب، سمعتك وأنا في الدنيا وأنت تقيل العثرات، فأقل اليوم عثرتي فترك في الجنة. "الزهد" ص ١٢١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب، عن إسحاق، عن مطرف قال: تذكرت ما جماع الخير فإذا الخير كثير الصوم والصلاة، وإذا هو في يد اللَّه ، وإذا أنت لا تقدر على ما في يد اللَّه إلا أن تسأله فيعطيك، فإذا جماع الخير الدعاء. "الزهد" ص ٢٩٥

стр. 367

٢٩٥ - فصل: ما يستحب من الدعاء، وما يكره قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سفيان يقول: يُكره أن يقول: أمتع اللَّه بك. قال أحمد: ما أدري ما هذا. قال إسحاق: كما قال مكروه. "مسائل الكوسج" (٣٢٨٩) قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره للرجلِ أَنْ يقولَ للرجل: فداكَ أبي وأُمِّي؟ قال: يكره أن يقولَ: جعلني اللَّه تعالى فداك. ولا بأس أن يقول: فداك أبي وأمي. قال إسحاق: كما قال. "مسائل الكوسج" (٣٤٩٧) قال ابن هانئ: قيل له: يروى عن طاوس أنه قال: اللهم أمتعني المال والولد، فقال: قد روي هذا ولكن الغنى من العافية. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٠٠) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب، عن إسحاق، عن مطرف أنه كان يكره أن يقول: اللهم لا تنسني ذكرك، ولا تؤمني مكرك، ولكن يقول: اللهم لا تنسني ذكرك، وأعوذ بك أن آمن مكرك حتى تكون أنت تؤمني. "الزهد" ص ٢٩٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، عن قتادة،

стр. 368

عن العلاء بن زياد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من دعوة أحب إلى اللَّه من عبده أن يسأله المعافاة في الدنيا والآخرة" (١). "الزهد" ص ٣١٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان قال: سمع رسول اللَّه ﷺ رجلا يقول: بارك اللَّه لنا في الموت، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وفي الحياة" (٢). "الزهد" ص ٤٥٥ قال عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْتُ أبي إذا دُعِيَ لَهُ بِالْبَقاءِ يَكْرَهُهُ، فيَقُولُ: هذا شَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ. "الآداب الشرعية" ١/ ٤٠٩ قال بِشْرُ بْنُ مُوسَى: سألَ رَجُلٌ وأنا أَسْمَعُ لِأبي عبد اللَّهِ فَقال: جُعِلْتُ فِداءكَ، فقال: لا تَقُلْ هَكَذا، فَإِنَّ هذا مَكْرُوهٌ. "الآداب الشرعية" ١/ ٤١٥

стр. 369

فصل: ما جاء في شروط الدعاء وآدابه ٢٩٦ - ١ - طاعة اللَّه وترك معصيته قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك -يعني: ابن مغول- قال: سمعت أبا يوسف الحسن بن يزيد، عن هارون قال: حدثني ابن عم حنظلة أن اللَّه أوحى إلى موسى ﵇: إن قومك زينوا مساجدهم، وأخربوا قلوبهم، وتسمنوا كما تسمن الخنازير ليوم ذبحها، وإني نظرت إليهم فقلبتهم؛ فلا أستجيب لهم، ولا أعطيهم مسألتهم. "الزهد" ص ١٠٩ قال عبد اللَّه: أخبرني أبي، حدثنا حجاج، أخبرنا جرير بن حازم، عن وهب قال: بلغني أن نبي اللَّه موسى ﵇ مر برجلٍ يدعو ويتضرع، فقال: يا رب ارحمه، فأوحى اللَّه إليه: لو دعاني حتى تنقطع قواه ما استجبت له؛ حتى ينظر في حقي عليه. "الزهد" ص ١١١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا جعفر، حدثنا الجريري، عن أبي العلاء أن رجلا قال لعامر بن عبد قيس: استغفر لي، استغفر لي. قال: إنك لتسأل من قد عجز عن نفسه، ولكن أطع اللَّه، ثم ادعه يستجب لك. "الزهد" ص ٢٧٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن سماك بن الفضل قال: سمعت وهبًا يقول: الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر. "الزهد" ص ٤٤٥

стр. 370

٢٩٧ - ٢ - أن يكون الداعي متوسلًا إليه سبحانه بتوحيده وأسمائه وصفاته والعمل الصالح قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم، حدثنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي المجلد قال: إن العذاب لما هبط على قوم يونس ﵇ فجعل يحوم على رءوسهم مثل قطع الليل المظلم، فمشى ذوو العقول منهم إلى شيخ من بقية علمائهم، فقالوا: إنا قد نزل بنا ما ترى، فعلمنا دعاء ندعو به، عسى اللَّه أن يرفع عنا عقوبته، قال: فقولوا: يا حي حين لا حي، ويا حي محيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت. قال: فكشف اللَّه عنهم. "الزهد" ص ٤٤ - ٤٥ قال عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي قال: خرج سليمان بن داود ﵉ بالناس يستسقي، فمر على نملة مستلقية على قفاها، رافعة قوائمها في السماء وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن رزقك؛ فإما أن تسقينا، وإما أن تهلكنا، فقال سليمان للناس: ارجعوا، فقد سقيتم بدعوة غيركم. "الزهد" ص ١١٠ ٢٩٨ - أن يظهر الداعي الافتقار والمسكنة بين يدي اللَّه سبحانه، وفي حال شريفة من حضور القلب والرجاء والإقبال على اللَّه قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا صالح المري، أخبرنا أبو عمران الجوني، عن أبي الجلد قال: أوحى اللَّه إلى

стр. 371

موسى ﵇ أن يا موسى إذا دعوتني فاجعل لسانك من وراء قلبك، وكن عند ذكري خاشعًا مطمئنًا، وإذا قمت بين يدي فقم مقام الحقير الذليل، وذم نفسك؛ فهي أولى بالذم، وناجني حين تناجيني بقلب وجل، ولسان صادق. "الزهد" ص ١٠٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الحسن، أخبرنا جعفر، عن مالك بن دينار قال: بلغني أنه قيل لبني إسرائيل: تدعون بألسنتكم وقلوبكم بعيدة مني، باطل ما ترهبون. "الزهد" ص ١٢٤ - ١٢٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، عن عبد اللَّه بن واقد، عن أم عبد اللَّه، عن أبيها خالد أنه قال: من دعاء الإجابة، أو قال: من أراد دعاء الإجابة إذا سجد قلب يديه ثم دعا. "الزهد" ص ٤٦٠ ٢٩٩ - ٤ - الجزم وعزم المسألة وأن يدعو موقنًا بالإجابة: قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع قال: ما أحب مناشدة العبد ربه بقوله: رب قضيت على نفسك الرحمة، قضيت على نفسك كذا، يستبطئ، وما رأيت أحدًا يقول: رب قد أديت ما على فأدِّ ما عليك. "الزهد" ص ٤٠٧ ٣٠٠ - ٥ - غير مستعجل ولا مستبطئ الإجابة ولا قانط قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا عَبْدُ الصَّمدِ، حدثنا أبو هِلالٍ،

стр. 372

عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يَزاكُ العَبْدُ بِخَيْرٍ ما لَمْ يَسْتَعْجِلْ" قالُوا: وكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ، قال: "يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجبْ لِي" (١). "الزهد" ص ٥٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا تعبد أربعين سنة أوحي إليه، فعبد رجل لغير رشدة (٢) أربعين سنة فلم يوح إليه، فقال: يا رب، ما ذنبي فيما صنع أبواي؟ فلم يزل يدعو حتى أوحي إليه. "الزهد" ص ٦٠ ٣٠١ - ٦ - غير معتد في الدعاء قال أبو الفضل: سألت أبي عن الاعتداء في الدعاء، فقال: يدعو بدعاءٍ معروفٍ. "مسائل صالح" (٦٥)

стр. 373

٣٠٢ - ٧ - أن يكون الدعاء بصوت منخفض خفي قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ينبغي أن يسر دعاءه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، قال: هذا في الدعاء. قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: وكان يكرهون أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء. "اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٣٠٩ ٣٠٣ - ٨ - الإكثار من الدعاء في حال الرخاء قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن -هو ابن مهدي- حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الدرداء، ﵀ قال: ادع اللَّه يوم سرائك، لعله يستجيب لك يوم ضرائك. "الزهد" ص ١٦٨ ٣٠٤ - هل يمسح بيده على وجهه بعد الدعاء ؟ قال ابن هانئ: وحضرت أبا عبد اللَّه وإذا عنده رجل، فقال له أبو عبد اللَّه: ادع بدعوات، فابتدأ الرجل يدعو، وجعل أبو عبد اللَّه يشير بالسباحة ويؤمن، فلما فرغ من الدعاء، مسح الرجل يده على وجهه، ولم يمسح أبو عبد اللَّه على وجهه. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٠٢) ٣٠٥ - هل يجوز الاجتماع للدعاء ؟ قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يكره أن يجتمع القوم يدعون اللَّه ويرفعون أيديهم؟

стр. 374

قال: ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا. قال إسحاق: كما قال، وإنما معنى: أن لا يكثروا يقول: أن لا يتخذوها عادة حَتَّى يعرفوا به. "مسائل الكوسج" (٣٤٩٩) قال مُهَنّا: سألتُ أبا عبد اللَّهِ عَنْ الرّجُلِ يَجْلِسُ إلى القَوْمِ، فَيَدْعُو هذا ويَدْعُو هذا، ويَقولونَ لَهُ: ادْعُ أَنْتَ، فقال: لا أَدْرِي ما هذا؟ "الآداب الشرعية" ٢/ ١٠٣ قال أبو العَبّاسِ الفضلُ بنُ مِهْرانَ: سألتُ يَحْيى بْن مَعِينٍ وأحمدَ بْنَ حنبلٍ، قُلْتُ: إنَّ عِنْدَنا قَوْمًا يَجْتَمِعونَ فَيَدْعونَ ويَقرءونَ القُرآنَ ويذكرونَ اللَّهَ تَعالَى فما تَرى فِيهِمْ؟ قال: فأمّا يحيى بن معينٍ، فَقال: يَقرأُ فِي المُصْحَفِ، ويَدْعُو بَعْدَ صَلاةٍ، ويذكرُ اللَّهَ في نفسِهِ. قُلْتُ: فَأخٌ لي يفعلُ هذا؟ قال: انْهَهُ. قُلْتُ: لا يقبلُ؟ قال: عِظْهُ. قلتُ: لا يقبلُ، أَهْجُرُهُ؟ قال: نَعَمْ. ثُمَّ أَتَيْتُ أَحْمَدَ، وحَكَيْتُ لَهُ نَحْوَ هذا الكَلامِ، فقال لِي أَحْمَدُ أَيْضًا: يَقْرَأُ فِي المُصْحَفِ، ويَذْكُرُ اللَّهَ تَعالَى فِي نَفْسِهِ، ويطلب حَدِيث رَسولِ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: فَأَنْهاهُ؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ. قال: بلى إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالَى فَإِنَّ هذا مُحْدَثٌ: الاجْتِماعُ والَّذِي تَصِفُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَهْجُرُهُ؟ فَتَبَسَّمَ وسَكَتَ. سَأَلَه المَرُّوذِيُّ عَنْ القَوْمِ يَجْتَمِعونَ فَيَقْرَأُ قارِئٌ ويَدْعونَ حَتَّى يُصْبِحوا؟

стр. 375

قال: أَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. قال المَرُّوذِيُّ: قال لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كُنْت أُصَلِّي فَرَأَيْت إلَى جَنْبِي رَجُلًا عَلَيْهِ كِساءٌ، ومَعَهُ نَفْسانِ يَدْعُوَنِ، فَدَنَوْت فَدَعَوْت مَعَهُمْ، فَلَمّا قُمْت رَأَيْت جَماعَةً يَدْعُونَ، فَأَرَدْت أَنْ أَعْدِلَ إلَيْهِمْ، ولَوْلا مَخافَةُ الشُّهْرَةِ لَقَعَدْت مَعَهُمْ. "الآداب الشرعية" ٢/ ١٠٤ ٣٠٦ - هل يجوز الدعاء لأهل الذمة ؟ قال إبراهيم الحربي: سئل أحمد عن المسلم يقول للنصراني: أكرمك اللَّه. قال: نعم ينوي بها الإسلام. "سير أعلام النبلاء" ١١/ ٣٢، "الآداب الشرعية" ١/ ٣٩١

стр. 376

فصل: ما جاء في أسباب إجابة الدعاء ٣٠٧ - ١ - تقديم العمل الصالح قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن -هو ابن مهدي- حدثنا عبد الرحمن بن فضالة، عن بكير بن عبد اللَّه، عن أبي ذر ﵀، قال: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح. "الزهد" ص ١٨٢ ٣٠٨ - ٢ - اغتنام الأحوال الصالحة قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا عباد، عن الوليد قال: سمعت خالدا الحذاء قال: كان عيسى ابن مريم إذا سرح رسله؛ يحيون الموتى قال: فكان يقول لهم: قولوا كذا، قولوا كذا، فإذا وجدتم قشعريرة ودمعة، فادعوا عند ذلك. "الزهد" ص ٧٧ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد أن رجلًا من أهل الكوفة وشى بعمار رحمه اللَّه تعالى إلى عمر بن الخطاب قال: فقال له عمار: إن كنت كاذبًا فأكثر اللَّه مالك وولدك وجعلك موطأ العقبين. "الزهد" ١٤٨، ٢١٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا سعيد الجريري قال: لما سير عامر بن عبد اللَّه، قال: شيعه إخوانه، قال: فكان بظهر المربد. قال: إني داع فأمنوا. قالوا: هات فقد كنا نستبطئ هذا منك، قال: اللهم من وشى بي وكذب علي، وأخرجني من مصري، وفرق بيني وبين إخواني، اللهم فأكثر ماله وولده، وأصح

стр. 377

جسمه وأطل عمره. "الزهد" ص ٢٧٨ ٣٠٩ - ٣ - اغتنام الأوقات الفاضلة قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، أخبرنا جعفر، حدثنا الجريري قال: بلغنا أن داود ﵇ سأل جبريل فقال: يا جبريل، أي الليل أفضل؟ قال: يا داود ما أدري، إلا أن العرش يهتز من السحر. "الزهد" ص ٨٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت يزيد بن أبي مريم قال: سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: قال معاذ بن جبل ﵀: إنك مجالس قوما لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى ربك عند ذلك رغبات، قال الوليد: فذكرت لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فقال: نعم حدثني أبو طلحة حكيم بن دينار أنهم كانوا يقولون: آية الدعاء المستجاب: إذا رأيت الناس غفلوا، فارغب إلى ربك عند ذلك رغبات. "الزهد" ص ٢٢٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الحسن بن موسى، وعبد الصمد قالا: حدثنا نوح بن قيس، حدثنا محمد بن نافع قال: أقبلنا مع هرم بن حيان من خراسان، حتى إذا كنا في بعض الطريق تمثلت ليلة سحر ببيت من الشعر، قال: فرفع هرم على السوط فجلدني جلدة على الظهر التويت منها، قال لي: أفي هذِه الساعة التي ينزل فيها الرحمن، ويستجاب فيها الدعاء تتمثل بالشعر؟ ! وقال عبد الصمد: الساعة التي يستجاب فيها الدعاء وتنزل فيها الرحمة. "الزهد" ص ٢٨٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو علي تميلة، عن ابن أبي رواد

стр. 378

قال: كان طاوس وأصحاب له إذا صلوا العصر استقبلوا القبلة، ولم يكلموا أحدا وابتهلوا في الدعاء. "الزهد" ص ٤٥١ فصل: ما جاء في موانع إجابة الدعاء ٣١٠ - ١ - الوقوع في شيء من محارم اللَّه قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، عن مالك بن دينار قال: استعان ابن رجل على العشارين، قال: فأتاهم فشفعوه، وقالوا له: يا أبا يحيى لو دعوت بدعوة، قال: ولهم كوز عليه جلد مختوم يجعلون فيه نفقتهم، قال: فقال: ارفعوا أيديكم، قال: ثم أخذ مالك الكوز تحت إبطه ثم قال: لا واللَّه لا يستجيب لنا ما دام هذا الكوز معنا. "الزهد" ص ٣٩٣ ٣١١ - ٢ - أن يكون الداعي ضعيفًا في نفسه قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مالك قال: كان الربيع بن خثيم يأتي علقمة يوم الجمعة، فيتحدث إليه، فأتاه ذات يوم فقال: ألا تعجب: دخل على رجل من أهل الكتاب فقال: ألا ترى إلى كثرة دعاء الناس وقلة الإجابة لهم؟ وهل يدرون مم ذلك؟ وما ذاك إلا أن اللَّه لا يقبل إلا الفاضل من الدعاء، فقال عبد الرحمن بن يزيد -وكان جالسًا معهم- لئن قال ذاك لقد قال عبد اللَّه: إن اللَّه لا يسمع من مسمَّع، ولا من مراء، ولا من لاعب، ولا من داع إلا داع دعاء ثبتًا من قلبه. "الزهد" ص ٢٠٠

стр. 379

٣١٢ - باب ما جاء في الحياء قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل سئل عن تفسير حديث أبي مسعود: "إِذا لَمْ تَسْتَحْي: فاصْنَعْ ما شِئْتَ" (١) قال: تفسيره: إذا لم يستحي الإنسانُ يصنعُ كلَّ شيءٍ، ليس تفسيره: فاصنع ما شئت. سمعت أحمد قيل له: إن فلانًا فسره: إذا لم تستح فاصنع ما شئت من الصلاة والخير؟ قال: إذا نُزع الحياء من الإنسان نُزع منه الخيرُ. "مسائل أبي داود" (١٨٣٣) قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عن سعيد بن يزيد أنه سمعه يقول: إن رجلا قال لرسول اللَّه ﷺ : أوصني، قال: "أوصيك أن تستحي اللَّه ، كما تستحي رجلا صالحا من قومك" (٢). "الزهد" ص ٥٩ قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا سفيان قال: قيل للقمان ﵇: أي الناس شر؟ قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئًا. "الزهد" ص ٦٥

стр. 380

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: أوحى اللَّه إلى عيسى ﵇ أن يا عيسى، عظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستحي مني. "الزهد" ص ٧١ - ٧٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا هشام، عن الحسن قال: لقد أدركت أقواما وصحبت طوائف منهم، ما سألوا اللَّه الجنة قط حياء من اللَّه . "الزهد" ص ٣١٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن إدريس، أنبأنا حصين، عن بكر بن عبد اللَّه قال: البذاء من الجفاء، والجفاء في النار، والحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة. "الزهد" ص ٣٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام، عن أبيه قال: إذا جعل أحدكم للَّه شيئا فلا يجعل له ما يستحي أن يجعله لكريمه؛ فإن اللَّه أكرم الكرماء وأحق مَنْ اختير له. "الزهد" ص ٤٤٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن سليمان أبو الربيع، حدثنا مسلم أبو عبد اللَّه الديلمي، عن ليث، عن مجاهد قال: من لم يستح من الحلال خفت مؤنته وأراح نفسه وقل كبره. "الزهد" ص ٤٥٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا إسرائيل، عن زياد بن فياض قال: حدثني من سمع عبيد اللَّه بن عمير يقول: آثروا الحياء من اللَّه تعالى على الحياء من الناس. "الزهد" ص ٤٥٤

стр. 381

٣١٣ - باب ما جاء في التواضع وذم الكبر والعجب قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد اللَّه بن شداد، رفع الحديث قال: "من لبس الصوف، واعتقل الشاة، وركب الحمار، وأجاب دعوة الرجل الدون أو العبد لم يكتب عليه من الكبر شيء" (١). "الزهد" ص ٢٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا علي بن ثابت، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أوصى نوح ﵇ ابنه" فذكر نحو حديث يزيد عن ابن المجبر قال: "وأما اللتان

стр. 382

أنهاك عنهما فالكبر والشرك" فقال عبد اللَّه بن عمرو: يا رسول اللَّه، الكبر أن يكون لي حلة حسنة ألبسها؟ قال: "لا، إن اللَّه جميل يحب الجمال" قال: فالكبر أن يكون لي دابة صالحة أركبها؟ قال: "لا" قال: فالكبر أن يكون لي أصحاب يتبعونني، وأطعمهم؟ قال: "لا" قال: فبم الكبر، يا رسول اللَّه؟ قال: "أن تسفه الحق وتغمص" قال علي: قلت لهشام: ما تغمص؟ قال: تعيبه (١). "الزهد" ص ٦٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا محمد بن الحسن بن أنس، حدثنا منذر، عن وهب أن رجلا سائحًا عبَد اللَّهَ سبعين سنة، ثم خرج يومًا، يقلل عمله، وشكا إلى اللَّه بثه، واعترف بذنبه، فأتاه آت من اللَّه فقال: إن مجلسك هذا أحب إلى اللَّه من عملك فيما مضى من عمرك. "الزهد" ص ٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا يَزِيدَ بْنَ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وأَمْوالِكُمْ، ولكن إنما يَنْظُرُ إِلَى أَعْمالِكُمْ وقُلُوبِكُمْ" (٢). "الزهد" ص ٧٢ قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، حدثنا هاشم، حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي راشد، عن يزيد بن ميسرة قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: ما لي لا أرى فيكم أفضل العبادة؟ قالوا: وما أفضل العبادة يا روح اللَّه؟ قال:

стр. 383

التواضع للَّه ؟ "الزهد" ص ٧٣ - ٧٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال: كانت الأنبياء يحلبون الشاة، ويركبون الحمر، ويلبسون الصوف. "الزهد" ص ٧٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، عن عمران القصير قال: قال موسى بن عمران: أي رب، أين أبغيك؟ قال: ابغني عند المنكسرة قلوبهم إني أدنو منهم كل يوم باعًا، ولولا ذلك لانهدموا. "الزهد" ص ٩٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، أخبرنا مهدي، حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي، عن ابن منبه قال: نبئت أنه كان فيمن قبلكم رجل تعبد زمانا، ثم طلب إلى اللَّه حاجة، وصام للَّه سبعين سبتا؛ يأكل كل سبت إحدى عشرة تمرة يطلب حاجته إلى اللَّه، فلم يعطها، فلما مضى ذلك ولم يعطها أقبل على نفسه، فقال: من قبلك أتيت، لو كان فيك خير أعطيت حاجتك، ولكان ليس فيك خير فنزل إليه ملك من ساعته، فقال: يا ابن آدم، إن ساعتك هذِه التي ازريت على نفسك فيها خير من عبادتك، قد أعطاك اللَّه حاجتك. "الزهد" ص ١٢٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني حجاج بن شداد، أن أبا صالح الغفاري أخبره، أن رجلا أتى عمر بن الخطاب ﵀ فقال: إن قومي قدموني فصليت بهم ثم أمروني أن أقص عليهم، ففعلت، فقال له عمر ﵀: صل بهم ولا تقص عليهم، فتردد إلى عمر ثلاث مرات أو أربعًا، فقال له عمر:

стр. 384

لا تقص؛ فإني أخاف عليك أن ترفع نفسك فيضعك اللَّه قبضة. "الزهد" ص ١٥٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، وأبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان. قال أبو معاوية: عن جرير، وقال وكيع: حدثنا جرير، قال: قال لي سلمان: يا جرير تواضع للَّه؛ فإن من تواضع للَّه الدنيا يرفعه اللَّه يوم القيامة. "الزهد" ص ١٨٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: من تواضع للَّه تخشعًا رفعه اللَّه يوم القيامة، ومن تطاول تعظمًا وضعه اللَّه يوم القيامة. "الزهد" ص ١٩٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن المسيب بن رافع، حدثني أبو إياس البجلي قال: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: من تطاول تعظمًا (١) خفضه اللَّه ، ومن تواضع للَّه تخشعا رفعه اللَّه ، وإن للملك لمة وللشيطان لمة، فلمة الملك إبعاد بالخير وتصديق بالحق، فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا اللَّه ، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فإذا رأيتم ذلك فتعوذوا باللَّه . "الزهد" ص ١٩٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن شعبة، عن أبي بردة، عن أمه، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة رحمها اللَّه قالت: إنكم تفعلون أفضل العبادة التواضع. "الزهد" ص ٢٠٦

стр. 385

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا محمد -يعني: ابن طلحة- عن الهجنع بن قيس قال: قال الأحنف بن قيس: ما أحب أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم. "الزهد" ص ٢٨٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا المبارك، عن عبد اللَّه ابن مسلم بن يسار، عن أبيه قال: إذا لبست ثوبًا وظننت أنك في ذلك الثوب أفضل مما في غيره فبئس الثوب هو لك. "الزهد" ص ٣٠٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا موسى بن هلال، حدثنا هشام بن حسان قال: ذكروا التواضع عند الحسن وهو ساكت، حتى إذا أكثروا عليه قال لهم: أراكم قد أكثرتم الكلام في التواضع. قالوا: أي شيء التواضع يا أبا سعيد؟ قال: يخرج من بيته فلا يلقى مسلمًا إلا ظن أنه خير منه. "الزهد" ص ٣٤٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، وحدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: يا ابن آدم، كيف تتكبر وأنت خرجت من سبيل البول مرتين. "الزهد" ص ٣٤٩ - ٣٥٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن مالك قال: قال عمر بن عبد العزيز لرجل: من سيد قومك؟ قال: أنا، قال: لو كنت كذلك لم تقله. "الزهد" ص ٣٦٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، أن مورقا قال: ما وجدت للمؤمن مثلًا إلا رجلًا في البحر على خشبة فهو يدعو يا رب يا رب لعله أن ينجيه. "الزهد" ص ٣٧١

стр. 386

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا الجريري قال: قيل لرجل من أهل الكوفة: أصالحون أنتم؟ قال: ما أدري ما الصالحون؟ ولكن بخير. "الزهد" ص ٤٣٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثني محمد بن مسلم، عن عثمان بن عبد اللَّه بن أوس، عن عمرو بن أوس قال: المخبتون الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. "الزهد" ص ٤٥٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا منصور بن زاذان، عن مجاهد -قال: قلت لأبي: سمعه من مجاهد؟ قال: مرسل له- قال: ما من بني آدم أحد إلا وملك آخذ بناصيته، فإن تكبر وضعه اللَّه ، وملك آخذ بحكمته، فإن تواضع رفعه. "الزهد" ص ٤٥٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا المبارك، عن الحسن أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ من أفاضلهم عير رجلا بأمه، ورسول اللَّه ﷺ يسمع، فقال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده ما أنت بأفضل ممن ترى من أحمر ولا أسود إلا أت تفضلهم بالتقوى" (١). "الزهد" ص ٤٧٥

стр. 387

٣١٤ - باب ما جاء في التوكل قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر عن ابن عيينة، فقال: اهتمامك لرزق غد، يكتب عليك خطيئة. ثم قال: ومن يقوى على هذا! "الورع" (٢٨١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ الفزاري، أنبأنا هِلالُ بْنُ سُوَيْدٍ -أَبُو المُعَلَّى- قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ وهُوَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنبي ﷺ ثَلاثَةُ طَوائِرَ، فَأَطْعَمَ خادِمَهُ طائِرًا، فَلَمّا كانَ مِنْ الغَدِ أَتَتْهُ بِهِ، فَقال لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَرْفَعِي شَيْئًا لغد؟ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي برزْقِ كُلِّ غَدٍ" (١). "الزهد" ص ١٤

стр. 388

حدّثنا وكِيعٌ، حدّثنا إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنْفِقْ بِلالُ، ولا تَخْشَ مِن ذِي العَرْشِ إِقلالا" قال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَرَّةً أُخْرى: "وَلا تَخَفْ مِنْ ذِي العَرْشِ" (١). "الزهد" ص ١٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني بكر بن عمرو، أنه سمع عبد اللَّه بن هبيرة يقول: إنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إنه سمع رسول اللَّه ﷺ : "لو أنكم توكلون على اللَّه حق توكله لرزقَكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح بطانًا". "الزهد" ص ٢٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا محمد بن فضيل، أخبرنا ضرار -وهو أبو سنان- عن سعيد بن جبير، قال: التوكل على اللَّه جماع الإيمان. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦١ (٧٩٦)، "الزهد" ص ٢٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس قال: أوحى اللَّه إلى نبي من الأنبياء ﵈:

стр. 389

ما بال قومك يلبسون مسوك الضأن، ويتشبهون بالرهبان؟ كلامهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر، أبي يغترون؟ ! أم إياي يخادعون؟ ! وعزتي لأتركن العالم منهم حيران، ليس مني من تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له؛ من آمن بي فليتوكل علي، ومن لم يؤمن بي فليتبع غيري. "الزهد" ص ٦٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن آتش، حدثنا منذر، عن وهب قال: يقول الرب ﵎: إذا توكل عليَّ عبدي، لو كادته السماوات والأرض جعلت له من بين ذلك المخرج. "الزهد" ص ٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، حدثنا ابن عون، عن محمد: أن النبي ﷺ دخل على بلال ﵀ فرأى عنده صبرا من تمر، فقال له: "ما هذا؟ " قال: هذا تمر ادخرته. قال: "أفما تخاف أن يكون له بخار في نار جهنم؟ أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا". "الزهد" ص ٩٨ قال عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا محمد بن الحسن بن آتش، حدثنا منذر، عن وهب: إن سائحًا وردءًا له -يعني: تابعا يتبعه- مرا بأسد وهو رابض على الطريق يلتمس الفريس، فجعل الردء يحدث السائح يقول: الأسد الأسد، وجعل السائح لا يلتفت إليه، حتى مرا بالأسد، فقام الأسد فتنحى عن الطريق، فلما جاوزا قال الردء لكبيره: ألم أكن أحذرك الأسد؟ قال السائح: أوظننت أني أخاف شيئا دون اللَّه ؟ لئن تختلف الأسنة فيَّ أحب إليَّ من أن يعلم اللَّه أني أخاف شيئا دونه. "الزهد" ص ١٢٦

стр. 390

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، وعفان قالا: حدثنا حماد: قال عفان في حديثه: أنبأنا ثابت أن عامر بن عبد قيس قال لابني عم له: فوَّضا أمركما إلى اللَّه تستريحا. "الزهد" ص ٢٢١ قال يعقوب بن بختان: سمعت أحمد -وسئل عن التوكل- فقال: هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق، فقيل له: ما الحجة؟ فقال: إبراهيم لما وضع في المنجنيق ثم طرح إلى النار فاعترضه جبريل ﵇ فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. فقال له: سل من لك إليه حاجة. فقال: أحب الأمرين إليه أحبهما إليّ. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٥٦، "الآداب الشرعية" ٣/ ٢٦٩
следующие страницы →