← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 20882

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد

أحمد بن حنبل

Полный текст (585 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا الجريري قال: قيل لرجل من أهل الكوفة: أصالحون أنتم؟ قال: ما أدري ما الصالحون؟ ولكن بخير. "الزهد" ص ٤٣٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثني محمد بن مسلم، عن عثمان بن عبد اللَّه بن أوس، عن عمرو بن أوس قال: المخبتون الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا. "الزهد" ص ٤٥٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا منصور بن زاذان، عن مجاهد -قال: قلت لأبي: سمعه من مجاهد؟ قال: مرسل له- قال: ما من بني آدم أحد إلا وملك آخذ بناصيته، فإن تكبر وضعه اللَّه ، وملك آخذ بحكمته، فإن تواضع رفعه. "الزهد" ص ٤٥٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا المبارك، عن الحسن أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ من أفاضلهم عير رجلا بأمه، ورسول اللَّه ﷺ يسمع، فقال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده ما أنت بأفضل ممن ترى من أحمر ولا أسود إلا أت تفضلهم بالتقوى" (١). "الزهد" ص ٤٧٥

стр. 387

٣١٤ - باب ما جاء في التوكل قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر عن ابن عيينة، فقال: اهتمامك لرزق غد، يكتب عليك خطيئة. ثم قال: ومن يقوى على هذا! "الورع" (٢٨١) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ الفزاري، أنبأنا هِلالُ بْنُ سُوَيْدٍ -أَبُو المُعَلَّى- قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ وهُوَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنبي ﷺ ثَلاثَةُ طَوائِرَ، فَأَطْعَمَ خادِمَهُ طائِرًا، فَلَمّا كانَ مِنْ الغَدِ أَتَتْهُ بِهِ، فَقال لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَرْفَعِي شَيْئًا لغد؟ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي برزْقِ كُلِّ غَدٍ" (١). "الزهد" ص ١٤

стр. 388

حدّثنا وكِيعٌ، حدّثنا إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنْفِقْ بِلالُ، ولا تَخْشَ مِن ذِي العَرْشِ إِقلالا" قال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَرَّةً أُخْرى: "وَلا تَخَفْ مِنْ ذِي العَرْشِ" (١). "الزهد" ص ١٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني بكر بن عمرو، أنه سمع عبد اللَّه بن هبيرة يقول: إنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: إنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إنه سمع رسول اللَّه ﷺ : "لو أنكم توكلون على اللَّه حق توكله لرزقَكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح بطانًا". "الزهد" ص ٢٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا محمد بن فضيل، أخبرنا ضرار -وهو أبو سنان- عن سعيد بن جبير، قال: التوكل على اللَّه جماع الإيمان. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٦١ (٧٩٦)، "الزهد" ص ٢٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس قال: أوحى اللَّه إلى نبي من الأنبياء ﵈:

стр. 389

ما بال قومك يلبسون مسوك الضأن، ويتشبهون بالرهبان؟ كلامهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر، أبي يغترون؟ ! أم إياي يخادعون؟ ! وعزتي لأتركن العالم منهم حيران، ليس مني من تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له؛ من آمن بي فليتوكل علي، ومن لم يؤمن بي فليتبع غيري. "الزهد" ص ٦٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن آتش، حدثنا منذر، عن وهب قال: يقول الرب ﵎: إذا توكل عليَّ عبدي، لو كادته السماوات والأرض جعلت له من بين ذلك المخرج. "الزهد" ص ٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، حدثنا ابن عون، عن محمد: أن النبي ﷺ دخل على بلال ﵀ فرأى عنده صبرا من تمر، فقال له: "ما هذا؟ " قال: هذا تمر ادخرته. قال: "أفما تخاف أن يكون له بخار في نار جهنم؟ أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا". "الزهد" ص ٩٨ قال عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا محمد بن الحسن بن آتش، حدثنا منذر، عن وهب: إن سائحًا وردءًا له -يعني: تابعا يتبعه- مرا بأسد وهو رابض على الطريق يلتمس الفريس، فجعل الردء يحدث السائح يقول: الأسد الأسد، وجعل السائح لا يلتفت إليه، حتى مرا بالأسد، فقام الأسد فتنحى عن الطريق، فلما جاوزا قال الردء لكبيره: ألم أكن أحذرك الأسد؟ قال السائح: أوظننت أني أخاف شيئا دون اللَّه ؟ لئن تختلف الأسنة فيَّ أحب إليَّ من أن يعلم اللَّه أني أخاف شيئا دونه. "الزهد" ص ١٢٦

стр. 390

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، وعفان قالا: حدثنا حماد: قال عفان في حديثه: أنبأنا ثابت أن عامر بن عبد قيس قال لابني عم له: فوَّضا أمركما إلى اللَّه تستريحا. "الزهد" ص ٢٢١ قال يعقوب بن بختان: سمعت أحمد -وسئل عن التوكل- فقال: هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق، فقيل له: ما الحجة؟ فقال: إبراهيم لما وضع في المنجنيق ثم طرح إلى النار فاعترضه جبريل ﵇ فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. فقال له: سل من لك إليه حاجة. فقال: أحب الأمرين إليه أحبهما إليّ. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٥٦، "الآداب الشرعية" ٣/ ٢٦٩

стр. 391

٣١٥ - باب ما جاء في اليقين قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا بهز، حدثنا أبو هلال، حدثنا بكر بن عبد اللَّه قال: فقد الحواريون نبيهم ﷺ فخرجوا يطلبونه، قال: فوجدوه يمشي على الماء، فقال بعضهم: يا نبي اللَّه، أنمشي إليك؟ قال: نعم، قال: فوضح رجله، ثم ذهب يضع الأخرى، فانغمس، فقال: هات يدك يا قصير الإيمان، لو أن لابن آدم مثقال حبة أو ذرة من اليقين إذا لمشى على الماء. "الزهد" ص ٧٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن الحضرمي، أنه ذكر له أن عيسى قيل له: كيف نمشي على الماء؟ قال: باليقين. قال: فقيل له: فإنا نوقن، قال: أرأيتم الحجارة والمدر والذهب، سواء عندكم؟ قالوا: لا. قال: أظنه قال: فإن ذلك عندي سواء. "الزهد" ص ٧٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشام بن عبد الملك، أخبرنا أبو عوانة، عن طارق، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: إني لأرجو لكم أن يتمم اللَّه لكم هذا الأمر يا معشر العرب، حتى إن الرجل منكم ليدعو بخبزته من الحنطة، فإن شاء قال لأهله: أيدموا بسمن، وإن شاء قال: أيدموا بزيت. "الزهد" ص ١٣٧

стр. 392

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا أبو سعيد الكندي، عمن أخبره عن أبي الدرداء أنه قال: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم، كيف يغبنون سهر الحمقى وصيامهم، ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغترين. "الزهد" ص ١٧١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا الحسن بن صالح، قال بعض أصحابنا يذكر عن مطرف بن الشخير أنه قال: كان مما منّ اللَّه على العباد أنه جعل مع هذا اليقين غفلة، ولو جعل معه خشية لم ينتفعوا بشيء. "الزهد" ص ٢٩٩ - ٣٠٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا جرير قال: قال الحسن: صدق اللَّه ورسوله باليقين طلبت الجنة، وباليقين هرب من النار، وباليقين أديت الفرائض، وباليقين صبر على الحق وفي معافاة اللَّه خير كثير قد واللَّه رأيتهم يتفاوتون في العافية فإذا نزل البلاء تساووا. "الزهد" ص ٣٤٣

стр. 393

٣١٦ - باب ما جاء في الحزن قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنبأنا يونس قال: قال الحسن: إن المؤمن واللَّه ما يصبح إلا حزينا، ولا يمسي إلا حزينا، قال يونس: فكان الحسن لا تكاد تلقاه إلا وكأنه رجل قد أصيب بمصيبة. "الزهد" ص ٦٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: قيل لأبي موسى: إن غزوان لا يضحك، قال: فقال: يا غزوان لم لا تضحك؟ فقال: هه هه، وما أصنع بهذا. "الزهد" ص ٢٥٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن قال: ضحك المؤمن إنما هو غفلة منه. "الزهد" ص ٣٤٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن رجل -لم يسمه- عن الحسن قال: ما عبد اللَّه بمثل الحزن. "الزهد" ص ٣٤٦

стр. 394

٣١٧ - باب ما جاء في التفكر قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني وكيع، عن مالك بن مغول، والمسعودي، عن عون قال: سئلت أم الدرداء: ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار. "الزهد" ص ١٦٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. "الزهد" ص ١٧٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن الحسن قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. "الزهد" ص ٣٣٢ نقل مثنى بن جامع عنه في رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام، ورجل أقل الأكل فقلَّت نوافله وكان أكثر فكرة، أيهما أفضل؟ فذكر ما جاء في الفكر: تفكر ساعة خير من قيام الليلة، قال: فرأيت هذِه عنده أكثر -يعني: التفكر. "تقرير القواعد" ١/ ١٣٤ - ١٣٥

стр. 395

٣١٨ - باب ما جاء في الحكمة قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زهير، عن شريك بن عبد اللَّه، عن عطاء بن يسار، أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فقال: يا رسول اللَّه، أوصني. قال: "عليك بتقوى اللَّه ما استطعت، واذكر اللَّه عند كل حجر وشجر، وإذا عملت سيئة فأحدث عندها توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية" (١). "الزهد" ص ٣٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود ﵇ لابنه: يا بني، لا تكثر الغيرة على أهلك؛ فترمى بالسوء من أجلك وإن كانت بريئة، يا بني، إن من الحياء ضعفا، ومنه وقار اللَّه ، يا بني، إن أحببت أن تغيظ عدوك فلا ترفع العصا عن ابنك، يا بني كما يدخل الوتد بين الحجرين، وكما تدخل الحية بين الجحرين فكذلك تدخل الخطيئة بين البيعين. وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عارم، حدثنا معتمر قال: سمعت

стр. 396

أبي يقول: حدثنا بكر بن عبد اللَّه أن داود قال لسليمان ﵉: أي شيء أبرد؟ وأي شيء أحلى؟ وأي شيء أقرب؟ وأي شيء أبعد؟ وأي شيء أقل؟ وأي شيء أكثر؟ وأي شيء آنس، وأي شيء أوحش؟ قال: أحلى شيء روح اللَّه بين عباده، وأبرد شيء عفو اللَّه عن عباده، وعفو العباد بعضهم عن بعض، وآنس شيء الروح تكون في الجسد، وأوحش شيء الجسد تنزع منه الروح، وأقل شيء اليقين، وأكثر شيء الشك، وأقرب شيء الآخرة من الدنيا، وأبعد شيء الدنيا من الآخرة -أو كما قال. "الزهد" ص ٥٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد: أن عيسى ابن مريم ﵇ أوصى الحواريين: لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللَّه فتقسو قلوبكم، وإن القاسي قلبه بعيد من اللَّه ولكان لا يعلم، ولا تنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب، ولكنكم انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، والناس رجلان: معافى ومبتلى، فارحموا أهل البلاء في بليتهم، واحمدوا اللَّه على العافية. وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ثمامة الصائدي قال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم: ما المخلص للَّه ؟ قال: الذي يعمل للَّه ، لا يحب أن يحمده الناس عليه، قالوا: فما الناصح للَّه؟ قال: الذي يبدأ بحق اللَّه؛ فيؤثر حق اللَّه على حق الناس، وإذا عرض له أمران: أمر دنيا، وأمر آخرة، يبدأ بأمر الآخرة، ويتفرغ لأمر الدنيا بعد. قال سفيان: حدثني به منصور عنه، ثم لقيته فسألته. "الزهد" ص ٧٣

стр. 397

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن الوليد العبدي -أبو إسحاق قال: بلغني أن عيسى ابن مريم قال: الدهر يدور على ثلاثة أيام: أمس خلا وعظت به، واليوم زادُك فيه، وغدا لا تدري ما لك فيه، والأمور تدور على ثلاثة: أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فكله إلى اللَّه. "الزهد" ص ٧٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت وهبا يقول: قال الخضر لموسى حين لقيه: يا موسى بن عمران، انزع عن اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، والزم بيتك، وابك على خطيئتك. "الزهد" ص ٧٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا حرملة، حدثني كعب بن علقمة قال: إن موسى نبي اللَّه ﷺ لما خرج هاربا من فرعون قال: يا رب، أوصني، قال: أوصيك أن لا تعدل بي شيئا أبدا إلا اخترتني عليه، فإني لا أرحم ولا أزكي من لم يكن كذلك، قال: وبما يا رب؟ قال: بأمك؛ فإنها حملتك وهنا على وهن، قال: ثم ماذا يا رب؟ قال: ثم بأبيك قال: ثم بماذا؟ قال: ثم أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لها، قال: ثم بماذا يا رب؟ قال: ثم إن أوليتك شيئا من أمر عبادي، فلا تعنَّهم إليك في حوائجهم؛ فإنك إنما تعني روحي، فإني مبصر، ومستمع، مشهد، ومستشهد. "الزهد" ص ٨٧ قال عبد اللَّه: أخبرني أبي، حدثنا يزيد، حدثنا أبو أمية بن فضالة قال: سمعت محمد بن واسع يقول: قال أبو ذر: أوصاني خليلي بسبع: أن انظر

стр. 398

إلى من هو أسفل مني، ولا انظر إلى من هو فوقي، وأن أحب المساكين، وأدنو منهم، وأن أقول بالحق، وإن كان مُرًّا، وأن لا أسأل أحدًا شيئًا، وأن أصل رحمي وإن أدبرت، وأن لا أخاف في اللَّه لومة لائم، وأن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه (١). "الزهد" ص ٩٧ - ٩٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي أخبرنا غوث بن جابر قال: سمعت عبد اللَّه ابن صفوان يذكر عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: إني وجدت في التوراة أربعة أسطر متواليات؛ إحداهن: من قرأ كتاب اللَّه وظن أن لن يغفر له فهو من المستهزئين بآيات اللَّه، ومن شكا مصيبته فإنما شكا ربه، والثالث: من حزن على ما في يدي غيره فقد سخط قضاء ربه، الرابع: من تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه. "الزهد" ص ١٠٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مسكين بن بكير، أنبأنا سفيان، عن رجل من أهل صنعاء، عن وهب بن منبَّه أن رجلا جاء إلى راهب من الرهبان فقال: يا راهب، كيف ذكرك للموت؟ قال: ما أرفع قدمًا، ولا أضع قدما إلا رأيت أني قد مت، قال: فكيف دأب نشاطك في ذات اللَّه ؟ قال: ما كنت أرى أن أحدا سمع بالجنة والنار يأتي عليه ساعة لا يصلي فيها، قال الرجل: إني لأقوم في صلاتي، فأبكي حتى ينبت البقل من دموع عيني -أو: كاد ينبت البقل من دموع عيني- قال له

стр. 399

الراهب: إنك إن تضحك وأنت معترف للَّه بخطئك خير لك من أن تبكي وأنت مدل بعملك؛ فإن صلاة المدل لا تصعد فوقه، قال: أوصني قال: أوصيك بالزهد في الدنيا، وأن لا تنازعها أهلها، وأن تكون كالنحلة؛ إن أكلت أكلت طيبًا، وإن وضعت وضعت طيبًا، وإن وقعت على عود لم تضره ولم تكسره، أوصيك بالنصح للَّه ؛ نصح الكلب لأهله، فإنهم يجيعونه ويطردونه، ويأبى إلا أن يحفظهم وينصحهم. "الزهد" ص ١٢٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد قال: قرأت في الحكمة: من كان له من نفسه واعظ، كان له من اللَّه حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه، زاده اللَّه بذلك عزًا، والذل في طاعة اللَّه أقرب من التعزز بالمعصية. وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا هارون بن معروف، أخبرنا ضمرة، عن السدي بن يحيى قال: قال لقمان لابنه: أي بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك. وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن كتاب ابن قِلابة، عن لقمان أنه قيل له: أي الناس أعلم؟ قال: من ازداد من علم الناس إلى علمه قال: فأي الناس أغنى؟ قال: الذي يرضى بما أوتي، قال: فأي الناس خير؟ قال: المؤمن الغني، قال القوم: من المال؟ ! قال: لا، بل من العلم؛ فإن احتاجوا إليه وجدوا عنده علما، وإن لم يحتج له أغنى نفسه. وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم -يعني: ابن القاسم- حدثنا شعبة، عن سيار أبي الحكم قال: قيل للقمان: ما حكمتك؟ قال: لا أسأل

стр. 400

عما كفيت، ولا أتكلف ما لا يعنيني. وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هشيم، أخبرنا ابن عياش، عن عبد اللَّه بن دينار: إن لقمان قال لابنه: يا بني، أنزل نفسك -يعني: من مولاك- منزلة لا حاجة له بك، ولا بد لك منه، يا بني، كن كمن لا يبتغي محمدة الناس يكتب مذمتهم؛ فنفسه منه في عناء، والناس منه في راحة. وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثني أبو حبيب السلمي قال: قرأت في الحكمة: أنصت للسائل حتى ينقضي كلامه، ثم اردد عليه برحمة، وكن لليتيم كالأب الرحيم، وكن للمظلوم ناصرا، لعلك تكون خليفة اللَّه في أرضه. "الزهد" ص ١٣٠ - ١٣١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن عبد الرزاق أبي عثمان -شيخ من أهل البصرة أن لقمان قال لابنه: يا بني، لا ترغب في ود الجاهل؛ فيرى أنك ترضى عمله، ولا تتهاون بمقت الحكيم؛ فيزهد فيك. "الزهد" ص ١٣٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: قال أبو الدرداء: الريب من الكفر، والنوح عمل الجاهلية، والشعر مزامير إبليس، والغلول جمر من جهنم، والخمر جُمّاع كل إثم، والشباب شعبة من الجنون، والنساء حبالة الشيطان، والكبر شر من الشر، وشر المآكل مال اليتيم، وشر المكاسب الربا، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه. "الزهد" ص ١٧٥

стр. 401

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن، عن أبي الدرداء قال: إنما أخشى عليكم زلة عالم، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كمنار الطريق، ومن لم يكن غنيًا من الدنيا فلا دنيا له. "الزهد" ص ١٧٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن مهدي، عن معاوية، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال: لولا ثلاث صلح الناس: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه. "الزهد" ١٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: لو يعلم الناس عون اللَّه للضعيف ما غالوا بالظهر. قال: إن اللَّه يستحيي من العبد يبسط إليه يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبين. قال له: لو بات رجل يطاعن الأقران، وبات آخر يذكر اللَّه ، رأيت أن ذاكر اللَّه وذاكر القرآن أفضل. قال: ما من رجل يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يأتي المسجد فلا يأتيه إلا لعبادة، إلا كان زائرا للَّه ، وحق على اللَّه كرامة الزائر. "الزهد" ص ١٨٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان، أنبأنا زياد -مولى لقريش- عن معاوية بن قرة قال: قال معاذ ﵀ لابنه: يا بني، إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع؛ لا تظن أنك تعود إليها أبدا، واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين: حسنة قدمها، وحسنة أخرها. "الزهد" ص ٢٢٥

стр. 402

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان أن حميدًا الأعرج حدثه، عن عكرمة بن خالد قال: قال سعد لابنه: يا بني إياك أن تلقى بعدي أحدا هو أنصح لك مني، إذا أردت أن تصلي فأحسن الوضوء، وصل صلاة ترى أنك لا تصلي بعدها أبدا، وإياك والطمع؛ فإنه حاضر الفقر، وعليك بالإياس فإنه الغنى، وإياك وما يعتذر منه من القول والعمل، وافعل ما بدا لك. "الزهد" ص ٢٢٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن جعفر الخطمي، أن جده عمير بن حبيب أوصى بنيه وكانت له صحبة فقال: يا بني، إياكم ومجالسة السفهاء، فإن مجالستهم داء، إنه من يحلم عن السفيه ليس ينظر بحلمه، ومن لا يفر بقليل ما يأتي به السفيه يفر بالكبير، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، وإذا أراد أحدكم أن يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فليوطن نفسه على الصبر على الأذى، وليوقن بالثواب من اللَّه، فإنه من يثق بالثواب من اللَّه لا يجد مس الأذى. "الزهد" ص ٢٣٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه، حدثنا سالم المرادي، عن الحسن، عن جندب قال لأصحابه: اتلوا القرآن على ما كان بكم من جهد وفاقة، فإن عرض -يعني: بلاء- فابذل مالك دون دينك، فإن تخوفت فابذل دمك دون دينك، فإن المحروب من حرب دينه، وإن المسلوب من سلب دينه، فإنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار، النار لا يستغني فقيرها، ولا يفك أسيرها. وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا شعبة، حدثنا

стр. 403

قتادة، قال: سمعت يونس بن جبير، قال: شيعنا جندب بن عبد اللَّه فلما بلغنا حصن المكاتب قلنا له: أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى اللَّه والقرآن؛ فإنه نور الليل المظلم وهدى النهار؛ فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، وإن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك، فإن تجاوز البلاء فقدم مالك ونفسك دون دينك، فإن المحروب من حرب دينه، والمسلوب من سلب دينه، إنه لا غنى بعد النار، ولا فاقة بعد الجنة، وإن النار لا يفك أسيرها، ولا يستغني فقيرها. "الزهد" ص ٢٥١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد، حدثنا القاسم بن فائد، عن الحسن قال: ابن آدم، دينك دينك فإنما هو لحمك ودمك، فإن يسلم لك دينك يسلم لك جسمك ودمك، وإن تكن الأخرى فنعوذ باللَّه، فإنها نار ولا تطفأ، وجسد لا يبلى ونفس لا تموت. "الزهد" ص ٣٤٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: ابن آدم تبصر القذى في عين أخيك وتدع الجذل معترضا في عينك، وقال: إن للخير أهلا وللشر أهلا، من ترك شيئا كفيه. قال: أحب العباد إلى اللَّه الذين يحببون اللَّه إلى عباده ويعملون في الأرض نصحًا وقال: يُحشَر الأمراء والأغنياء فيقال لهم: إنكم كنتم حكام المسلمين وأهل الغنى، قِبَلكم طلبتي. "الزهد" ص ٣٤٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت مالكًا قال: قال عطاء بن يسار: دينكم دينكم، لا أوصيكم بدنياكم، أنتم عليها حراص، وأنتم بها مستوصون. "الزهد" ص ٣٨٤

стр. 404

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرت عن مالك بن دينار قال: مررت براهب في صومعته، فناديته فأشرف عليّ فكلمني وكلمته قال: فقال لي فيما يقول: إن استطعت أن تجعل فيما بينك وبين الشهوات حائطا من حديد فافعل، وإياك وكل جليس لا تستفيد منه خيرًا فلا تجالسه قريبًا كان أو بعيدًا. "الزهد" ص ٣٩٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمر بن أيوب، حدثنا جعفر بن برقان، عن ابن منبه قال: طوبى لمن نظر في عيبه عن عيب غيره، طوبى لمن تواضع للَّه من غير مسكنة، ورحم أهل الذل والمسكنة، وتصدق بمال جمع من غير معصية، وجالس أهل العلم والحلم والحكمة، ووسعته السنة، ولم يتعدَّها إلى البدعة. "الزهد" ص ٤٤٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني عبد الصمد بن مَعْقِل، أنه سمع وهب بن منبه خطب الناس على المنبر فقال: احفظوا مثي ثلاثًا: إياكم وهوى متبعًا وقرين سوء وإعجاب المرء برأيه. "الزهد" ص ٤٤٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني عبد الصمد، أنه سمع وهبًا قال لرجل من جلسائه: ألا أعلمك طبًّا لا يتعايا الأطباء فيه، وفقها لا يتعايا الفقهاء فيه، وحلما لا يتعايا الحلماء فيه؟ قالوا: بلى يا أبا عبد اللَّه، قال: أما الطب الذي لا يتعايا الأطباء فيه فلا تأكل طعاما إلا سميت اللَّه على أوله وحمدته على آخره، وأما الفقه الذي لا يتعايا الفقهاء فيه فإن سئلت عن شيء عندك فيه علم وإلا فقل

стр. 405

لا أدري، وأما الحلم الذي لا يتعايا الحلماء فيه فأكثر الصمت إلا أن تسأل عن شيء. "الزهد" ص ٤٤٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حريز بن عثمان، حدثنا سليمان بن سمير قال: سمعت كثير بن مرة يقول: لا تُحدَّث الحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث الباطل عند الحكماء فيمقتوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدثه غير أهله فتجهَّل، إن عليك في علمك حقَّا، كما عليك في مالك حقًّا. "الزهد" ص ٤٦٢ قال ابن الجوزي: وبلغنا عن أبي بكر المرُّوذي قال: دخلت على أحمد يومًا، فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرض، ونبيه يطالبه بأداء السنة، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل، ونفسه تطالبه بهواها، وإبليس يطالبه بالفحشاء، وملك الموت يطالبه بقبض روحه، وعياله يطالبونه بالنفقة؟ ! "المناقب" ص ٣٥٤

стр. 406

باب ما جاء في أخبار أهل الزهد والورع ٣١٩ - من له اسمان من الأنبياء قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده، قال: سمعنا أن سِتّة من الأنبياء لهم في القرآن (اسمان) (١): محمد وأحمد، إبراهيم وإبراهام، ويعقوب: إسرائيل، ويونس: ذو النون، والياس: الياسين، وعيسى: المسيح. "العلل" برواية عبد اللَّه (٥٧٨٣) ٣٢٠ - هل الخضر وإلياس معمران ؟ سأل إبراهِيمُ الحَرْبِيُّ أَحمدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ تَعْمِيرِ الخَضِرِ وإِلْياسَ، وإِنَّهُما باقِيانِ يَرَيانِ ويُرْوى عَنْهُما، فقال الإِمامُ أَحْمَدُ: مَنْ أَحالَ عَلَى غائِبٍ لَمْ يُنْصِفْ مِنْهُ؛ وما أَلْقَى هذا إلّا شيْطانٌ. "مجموع الفتاوى" ٤/ ٣٣٧

стр. 407

٣٢١ - ما جاء في زهد النبي ﷺ وأخباره قال حرب: سمعت أحمد يقول في حديث أنس إن رجلًا قال للنبي ﷺ : يا خير البرية. قال: "ذاك أبي إبراهيم" (١) قال: قد روي غير هذا أنه قال: "أَنا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ" (٢) وقال اللَّه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وذهب فيه إلى أن النبي ﷺ أراد به التواضع. "مسائل حرب" ص ٣٢٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵄ قالت: اشترى رسول اللَّه ﷺ من يهودي طعامًا بنسيئة، وأعطاه درعًا له رهنا (٣). وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما ترك رسول اللَّه ﷺ دينارًا، ولا درهمًا، ولا شاةً، ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء (٤). وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا

стр. 408

ثابت، حدثنا هلال -يعني: ابن خباب- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ومات رسول اللَّه ﷺ وما ترك دينارًا، ولا درهمًا، ولا عبدًا، ولا وليدةً، وترك درعه رهنًا عند يهودي بثلاثين صاعًا من طعام (١). "الزهد" ص ٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ ذات يوم: "والذي نفس محمد بيده، ما أمسى في آل محمد صاعٌ من حب، ولا صاع من تمر" وإنهم يومئذ لتسعة أبيات، له يومئذ تسع نسوة (٢). وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي يحيى مولى جعدة بن هبيرة، عن أبي هريرة قال: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ عاب طعامًا قط؛ كان إذا اشتهاه أكله، وإذا لم يشتهه سكت (٣). وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن أنس أن يهوديا دعا رسول اللَّه ﷺ إلى خبز شعير وإهالة سنخة، فأجابه (٤). وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح بن عبادة من كتابه، حدثنا بسطام بن مسلم قال: سمعت معاوية بن قرة قال: قال لي أبي: لقد

стр. 409

عمرنا كذا مع نبينا ﷺ ، وما لنا طعام إلا الأسودان، فقال: وهل تدري ما الأسودان؟ قال: لا، قال: التمر والماء (١). وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام -يعني: ابن حسان- عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵄ قالت: واللَّه لقد كان يأتي على آل محمد ﷺ الشهر ما يختبز فيه، قال: قلت: يا أم المؤمنين، فما كان يأكل رسول اللَّه ﷺ ؟ فقالت: كان لنا جيران من الأنصار جزاهم اللَّه خيرًا كان لهم شيء من لبن يهدون منه إلى رسول اللَّه ﷺ (٢). "الزهد" ص ١٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا عبدة بن أيمن، عن عطاء بن أبي رباح قال: دخل رجل على النبي ﷺ وهو متكئ على وسادة، وبين يديه طبق عليه رغيف، قال: فوضع الرغيف على الأرض ونحّى الوسادة، فقال: "إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد" (٣). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح قال: دعي النبي ﷺ إلى طعام، فلما فرغ -وقال مرة: فلما أكل-

стр. 410

حمد اللَّه، ثم قال: "ما ملأت بطني بطعام سخن منذ كذا وكذا" (١). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أُتي بطعام أمر به فأُلقي على الأرض، وقال: "إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد" (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا حيوة، أنبأنا عمر بن مالك الشرعبي، أن أبا صخر حدثه، عن يزيد بن عبد اللَّه بن

стр. 411

قسيط قال: أتي رسول اللَّه ﷺ بسويق من سويق اللوز، فلما خيض قال: "ما هذا؟ " قالوا: سويق اللوز، قال رسول اللَّه ﷺ : "أخروه عني، هذا شراب المترفين" (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا موسى المعلم، عن بديل العقيلي قال: كان كم النبي ﷺ إلى الرسغ (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد أن رسول اللَّه ﷺ رأى على العلاء بن الحضرمي قميصا قطريا طويل الكمين، فدعا بشفرة، فقطعه من أطراف أصابعه (٣). "الزهد" ص ١١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا رَوْحٌ، حدثنا سَعِيدُ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَن رسول اللَّهِ ﷺ قال: "لا أَرْكَبُ الأُرْجُوانَ، ولا أَلْبَسُ القَمِيصَ المُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ" قال: وأومأ الحسن إلى جيب قميصه وقال: "ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب

стр. 412

النساء لون لا ريح له" (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشام بن سعيد، حدثنا محمد بن مهاجر، حدثني أخي عمرو بن مهاجر قال: كان لعمر بن عبد العزيز ﵁ بيت يخلو فيه، في ذلك البيت ما ترك رسول اللَّه ﷺ ، فإذا سرير مرمول بشريط، وقعب يشرب فيه الماء، وجرة مكسورة الرأس يجعل فيها الشيء، ووسادة من أدم محشوة بليف، وقطيفة غبراء كأنها من هذِه القطف الجرمقانية؛ فيها من وسخ شعر رسول اللَّه ﷺ ، ثم يقول: يا قريش، هذا تراث من أكرمكم اللَّه به وأعزكم، يخرج من الدنيا على ما ترون. "الزهد" ص ١٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبد الصمد العمي، حدثنا مالك ابن دينار، عن الحسن أن رسول اللَّه ﷺ لم يشبع من الخبز واللحم إلا على ضفف، قال مالك: لم أدر ما الضفف، فسألت أعرابيًا فقال: عربية والإله؛ يجتمع القوم على الطعام فيتناولونه تناولا (٢).

стр. 413

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثابت أبو سلمة الدوسي، عن سالم بن عبد اللَّه قال: كان من دعاء رسول اللَّه ﷺ : "اللهم ارزقني عينين هطالتين، يبكيان بذروف الدموع، ويشفيان من خشيتك قبل أن تكون الدموع دمًا، والأضراس جمرًا" (١). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت ثابتا يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله: "يا أهلاه صلوا صلوا" (٢). "الزهد" ص ١٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن رجل من أهل المدينة، عن سالم، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول في دعائه: "اللهم واقية كواقية الوليد" (٣) يعني: المولود. "الزهد" ص ١٦

стр. 414

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: نام رسول اللَّه ﷺ على حصير أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول اللَّه، ألا آذنتنا فنبسط تحتك ألين منه؟ فقال: "ما لِي وللدُّنْيا؟ إنما مَثَلِي ومَثَلُ الدُّنْيا إِلّا كَراكِبٍ سارَ فِي يَوْمٍ صائِفٍ، فقال تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ راحَ وتَرَكَها" (١). "الزهد" ص ١٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو سعيد، حدثنا زائدة، حدثنا عطاء، عن أبيه، عن علي ﵁ قال: جهز رسول اللَّه ﷺ فاطمة رضوان اللَّه عليها في خميل، وقربة، ووسادة من أدم، وحشوها ليف (٢). قال عبد اللَّه: حدثنا عبيد اللَّه بن عمر، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن أن رسول اللَّه ﷺ كان فراشه عباءة، ووسادة مرقعة حشوها ليف (٣). "الزهد" ص ١٩

стр. 415

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، وأبو سعيد -المعنى واحد- قالا: حدثنا ثابت، حدثنا هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ دخل عليه عمر بن الخطاب ﵁ وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يا نبي اللَّه، لو اتخذت فراشا أوثر من هذا، فقال: "ما لِي وللدُّنْيا؟ ما مَثَلِي ومَثَلُ الدُّنْيا إِلّا كراكِبٍ سارَ فِي يَوْمٍ صائِفٍ، فاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ساعَةً مِنْ نَهارٍ، ثُمَّ راحَ وتَرَكها" (١). "الزهد" ص ١٩ - ٢٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي في مروط نسائه، وكان مرطهن أكسية من صوف لها أعلام من صوف أثمان ستة دراهم أو سبعة (٢). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية، أن عائشة ﵂ صنعت للنبي ﷺ فراشين فأبى أن يضطجع إلا على واحد (٣).

стр. 416

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن محمد، حدثنا عباد -يعني: ابن عباد- حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: دخلت على امرأةٌ من الأنصار فرأت فراش رسول اللَّه ﷺ عباءة مثنية، فرجعت إلى منزلها، فبعثت إلى بفراش حشوه الصوف، فدخل على رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما هذا؟ " فقلت: فلانة الأنصارية دخلت على فرأت فراشك، فبعثت إلى بهذا، فقال: "رديه" فلم أرده، وأعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال لي ذلك ثلاث مرات، فقال: "يا عائشة، رديه، فواللَّه لو شئت لأجرى اللَّه معي جبال الذهب والفضة" فرددته (١). "الزهد" ص ٢٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا قدامة العامري، عن جسرة بنت دجاجة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ أنه ردد هذِه الآية حتى أصبح: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢) [المائدة: ١١٨].

стр. 417

قال عبد اللَّه: أخبرني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح أن النبي ﷺ كان يصلي حتى ترم قدماه، فقيل له: يا رسول اللَّه، إن اللَّه قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: "أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ " (١). "الزهد" ص ٢٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا حمزة الزيات، عن حمران بن أعين، أن النبي ﷺ قرأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: ١٢ - ١٣] فصعق (٢). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أبو عميس، عن أبي طلحة الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ ما أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا" (٣). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا سعيد

стр. 418

ابن أبي عروبة، حدثنا أبو يزيد المدني، أن عكرمة، حدثهم قال: لما زوَّج النبي ﷺ فاطمة ﵂ كان ما جهزت به سرير مشرط، ووسادة من أدم، حشوها ليف، وثور من أقط، قال: وجاءوا ببطحاء، فنثروها في البيت (١). "الزهد" ص ٣٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي سنان، عن عبد اللَّه بن الحارث أن النبي ﷺ حج على رحل قال: فاهتز به، فقال: "لبيك، إن العيش عيش الآخرة" (٢). "الزهد" ص ٣٧ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، وأبو سعيد، قالا: أخبرنا ثابت -يعني ابن يزيد- حدثنا هلال، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه ﷺ كان يبيت الليالي المتتابعة طاويًا وأهله لا يجدون غداءً ولا عشاءً، وكان عامة خبزهم الشعير، قال أبو سعيد: وكان عامة طعامهم الشعير (٣). "الزهد" ٣٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، وإسماعيل ابن علية، قال: حدثني سليمان، عن حميد بن هلال قال: قالت عائشة ﵄: أرسل إلينا أبو بكر بقائمة شاة ليلًا، فأمسكت له، وقطع رسول اللَّه ﷺ أو قالت: أمسك رسول اللَّه ﷺ ، وقطعت. قال:

стр. 419

يقول الذي يحدثه هذا: على غير مصباح، قال: قالت عائشة ﵂: إنه ليأتي على آل محمد ﷺ الشهر ما يختبزون خبزًا، ولا يطبخون قدرًا. قال حميد: فذكرت ذلك لصفوان بن محمد فقال: لا بل شهرين (١). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان -يعني: ابن بشير- يخطب، قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يظل اليوم يتلوى، ما يجد دقلًا يملأ بطنه (٢). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود، عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما شبع آل محمد [من] (٣) خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول اللَّه ﷺ (٤). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، أخبرنا (جرير) (٥)، حدثني

стр. 420

سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: ما كان يفضل من أهل بيت النبي ﷺ خبز الشعير (١). "الزهد" ص ٣٩ قال عبد اللَّه: أخبرني أبي، حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدّثنا (عَمارة أبو هاشم) (٢) صاحِبُ (الزَّعْفَرانِيِّ) (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ فاطِمَةَ ناوَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كسرة مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ فَقال: "هذا أَوَّلُ طَعامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ" (٤). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا حماد بن سلمة، عن

стр. 421

علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الذِينَ إِذا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وإِذا أَساءُوا اسْتَغْفَرُوا" (١). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا بردة قال: سمعت الأغر -رجلا من جهينة يحدث ابن عمر أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "يا أَيُّها النّاسُ، تُوبُوا إِلَى ربكم، فَإِنّي أَتُوبُ فِي اليَوْم إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ" (٢). "الزهد" ص ٥٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا كهمس بن الحسن، حدثنا أبو السليل، عن أبي ذر ﵁ قال: جعل رسول اللَّه ﷺ يتلو هذِه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] حتى فرغ من الآية، ثم قال: "يا أبا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِها لَكَفَتْهُمْ" قال: فجعل يتلوها عليّ ويرددها حتى نعست (٣). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدّثنا عَفّانُ، حدّثنا ثابِتٌ، حدّثنا هِلالُ بْنُ خَبّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ التَفَتَ إِلَى أُحُدٍ فَقال:

стр. 422

"والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، ما يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا يُحَوَّلُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ذَهَبًا؛ أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ، أَدَعُ مِنْهُ دِينارَيْنِ؛ إِلّا دِينارَيْنِ أُعِدُّهُما لِدَيْنٍ إِنْ كانَ" قال: فَماتَ وما تَرَكَ دِينارًا، ولا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا، ولا ولِيدَةً، وتَرَكَ دِرْعَهُ مَرْهُونَةً عِنْدَ يَهُودِيٍّ؛ عَلَى ثَلاثِينَ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ (١). "الزهد" ص ٥٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يعمر بن بشر، حدثنا عبد اللَّه بن المبارك، أنبأنا الحجاج بن فرافصة، عن عقيل، عن ابن شهاب أن عائشة رحمة اللَّه عليها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يعمل عمل البيت وأكثر ما يعمل الخياطة (٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد اللَّه، أنبأنا معمر، عن يحيى، عن المختار، عن الحسن قال: إن رسول اللَّه

стр. 423

- ﷺ لا واللَّه ما كان تغلق دونه الأبواب، ولا يقوم دونه الحجاب، ولا يغدى عليه بالجفان، ولا يراح عليه بها، ولكنه كان بارزا من أراد أن يلقى نبي اللَّه لقيه، وكان يجلس بالأرض، ويوضع طعامه بالأرض، ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويردف عبده ويلعق واللَّه يده ﷺ . "الزهد" ص ٤٧١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، أنبأنا الحارث بن عمير، عن حوشب أن النبي ﷺ كان يدعو: "اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير العمل، وأعوذ بك من حياة تمنع خير الممات" (١). قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا ذويد، عن حسين، عن عبد الرحمن، والحجاج بن الأسود قال: جاع الحسن والحسين ﵉، فبعثوا في تسعة بيوت من أبيات رسول اللَّه ﷺ فما وجدوا فيهن رَطْبًا ولا يابسًا. "الزهد" ص ٤٧٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا عويد، يقال له: العابد، عن ابن سهل، عن سليمان بن رومان مولى عروة، عن عروة، عن عائشة -رحمة اللَّه عليها- أنها قالت: والذي بعث محمدًا بالحق ما رأى منخلًا، ولا أكل خبزًا منخولًا منذ بعثه اللَّه إلى أن قبض، قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير؟ قالت: كنا نقول: أف أف (٢).

стр. 424

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حسين، حدثنا أبو معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة أنه مر بدار ابن الأخنس وهم يأكلون الثريد والشواء، فقالوا: اجلس يا أبا هريرة. فقال: ما تأكلون؟ قالوا: نأكل الثريد والشواء، فقال: لقد طعمتم بعد أبي القاسم ﷺ . وبكى، ثم قال: كان يمر بآل رسول اللَّه ﷺ هلال وهلال لا يوقد في شيء من بيوتهم النار، ولا يخبز ولا يطبخ. قالوا: بأي شيء كانوا يعيشون؟ قال: الأسودان التمر والماء، وكان له جيران من الأنصار- جزاهم اللَّه خيرًا - لهم منائح يرسلون إليهم بشيء من لبنهم (١). "الزهد" ص ٤٧٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أبو المليح، عن ميمون قال: لم يصب النبي ﷺ من نعم الدنيا إلا النساء والطيب (٢). "الزهد" ص ٤٧٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المُبارَكُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قال: دَخَلْتُ على رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُوَ عَلَى سَرِيرٍ مُضْطَجِعٌ مُرْمَلٍ بِشَرِيطٍ، وتَحْتَ رَأْسِهِ وسادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غير واحد مِنْ أَصحابِهِ، ودَخَلَ عُمَرُ ﵁ فانْحَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 425

- ﷺ انْحِرافَةً، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ بَيْنَ جَنْبِهِ وبَيْنَ الشَّرِيطِ ثَوْبًا، قَدْ أَثَّرَ الشَّرِيطُ بِجَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَكَى عُمَرُ ﵁، فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ما يُبْكِيكَ يا عُمَرُ؟ " قال: واللَّه ما أبكي إِلّا أَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنْ كِسْرى وقَيْصَرَ وهُما يَعيثانِ فِي الدُّنْيا فِيما يَعيثانِ فِيهِ، وأَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ بِالْمَكانِ الذِي أَرى، قال النَّبِيُّ ﷺ : "أما تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ" فقال عُمَرُ: بَلَى. قال: "فَإِنَّهُ كَذَلكَ" (١). "الزهد" ص ٤٧٦ - ٤٧٧ ٣٢٢ - ما جاء زهد آدم ﵇ وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أنبأنا حسين بن محمد، حدثنا المسعودي، عن علقمة بن مرثد قال: لو بكى أهل الأرض جميعا ما عدل دموع داود ﵇ حين أصاب الخطيئة، ولو أن دموع أهل الأرض، ودموع داود ﵇ جميعا ما عدل دموع آدم ﵇ حين أهبط من الجنة. "الزهد" ص ٦١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، أخبرنا هشام، عن الحسن قال: لبث آدم ﵇ في الجنة ساعة من نهار؛ تلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا (٢). "الزهد" ص ٦١ - ٦٢
следующие страницы →