عمر بن الخطاب، فقال: واللَّه، ما نكحتها رغبة في مال ولا ولد، ولكني أحببت أن تخبرني عن ليل عمر، فسألتها، فقال: كيف كان صلاة عمر بالليل؟ قالت: كان يصلي صلاة العشاء، ثم يأمرنا أن نضع عند رأسه تورًا فيه ماء فيتعار من الليل، فيضع يده في الماء فيمسح وجهه ويديه، ثم يذكر اللَّه حتَّى يغفي، ثم يتعار حتَّى تأتي الساعة التي يقوم فيها.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو قطن، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة قال: قال عمر ﵁ لأبي موسى الأشعري: شوقنا إلى ربنا، قال: فقرأ، فقالوا: الصلاة. فقال عمر ﵁: أولسنا في الصلاة؟ !
"الزهد" ص ١٤٨.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا حوشب، عن الحسن، أن عمر أتي بشربة عسل فذاقها، فإذا ماء وعسل، فقال: اعزلوا عني حسابها، اعزلوا عني مؤنتها.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا هشام، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يمر بالآية في ورده فتخنقه فيبقى في البيت أيامًا يعاد يحسبونه مريضًا.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: أوصاني عمر بن الخطاب فقال: إذا وضعتني في لحدي فأفض بخدي إلى الأرض، حتَّى لا يكون بين خدي وبين الأرض شيء.
"الزهد" ص ١٤٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مطلب بن زياد، عن عبد اللَّه بن عيسى قال: كان في وجه عمر بن الخطاب ﵁ خطان أسودان من البكاء.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن
стр. 457
أبي عثمان النهدي قال: لما قدم عتبة أذربيجان أتي بالخبيص، فأمر بسفطين عظيمين فصنعا له من الخبيص، ثم حمل على بعير فسرح بهما إلى عمر ﵁، فلما قدم على عمر ذاقه، فوجده شيئًا حلوًا، فقال: كل المسلمين يشبع من هذا في رحله؟ قال: لا. قال: فلا حاجة لنا فيه، فأطبقهما وردهما عليه، ثم كتب إليه: أما بعد، فليس من كد أبيك ولا من كد أمك، فأشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك، قال: وإياكم وزي الأعاجم ونعيمها وعليكم بالمعدية.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أصاب الناس سنة غلا فيها السمن، وكان عمر يأكل الزيت، فيقرقر بطنه، فيقول: قرقر ما شئت، فواللَّه، لا تأكل السمن حتَّى يأكله الناس، ثم قال: أكسر عني حره بالنار. فكنت أطبخه له فيأكله.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن بشير بن عمرو قال: لما قدم عمر ﵀ الشام قال: أتي ببرذون فركبه قال: فهزه فنزل عنه، ثم قال: قبَّح اللَّه من علمك هذا.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد، حدثنا زائدة، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: أقبلت فإذا الناس بين أيديهم القصاع، فدعاني عمر، فأتيته، فدعا بخبز غليظ وزيت، قال: قلت له: أمنعتني أن آكل من الخبز واللحم ودعوتني على هذا؟ قال: أنا دعوتك على (طعام) (١) فأما هذا فطعام المسلمين.
"الزهد" ص ١٥٠
стр. 458
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن الجريري، عن أبي عثمان قال: أخبرني من رأى عمر ﵀ يرمي الجمرة وعليه إزار مرقوع برقعة من أديم.
"الزهد" ص ١٥١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: حدثني معاوية بن خديج، قال: بعثني عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب ﵁ بفتح الإسكندرية، فقدمت المدينة في الظهيرة، فأنخت راحلتي بباب المسجد، ثم دخلت المسجد إذ خرجت جارية من منزل عمر فرأتني ساحبًا على ثياب السفر فانصرفت، فقالت: أجب أمير المؤمنين، فذكر الحديث، قال: يا جارية، هل من طعام؟ فأتت بخبز وزيت، قال: كُلْ. فأكلت على حياء قال: كُلْ فإن المسافر يحب الطعام. ثم قال: يا جارية، هل من تمر؟ فأتتني بتمر في طبق، قال: كُلْ. فأكلتُ على حياء، ثم قال: ماذا قلت يا معاوية حين أتيت المسجد؟ قال قلت: إن أمير المؤمنين قائل، قال: بئس ما قلت -أو بئس ما ظننت- لئن نمتُ النهار لأضيعن الرعية، ولئن نمتُ الليل لأضيعن نفسي، فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية!
"الزهد" ص ١٥٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: قال عمر ﵀: لا ينخل لي دقيق، رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل غير منخول (١).
"الزهد" ص ١٥٢ - ١٥٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا يونس،
стр. 459
عن الحسن قال: دخل عمر على ابنه عبد اللَّه بن عمر وإذا عندهم لحم فقال: ما هذا اللحم؟ فقال: اشتهيته، قال: أو كلما اشتهيت شيئًا أكلته؟ كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كل ما أشتهاه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حفص بن غياث، عن حنش بن الحارث قال: كان عمر بن الخطاب ﵀ لا يكاد يعيب طعامًا، فقال غلامه يرفأ -أو أسلم-: لأجعلنه حتَّى يعيبه. فجعل لبنًا حامضًا ثم قربه إليه، قال: فأخذ منه فقطب ثم قال: ما أطيب هذا من رزق اللَّه !
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حفص بن غياث قال: سمعت الأعمش، عن بعض أصحابه قال: مر جابر بن عبد اللَّه معلقا لحمًا على عمر ﵁ فقال: ما هذا يا جابر؟ قال: هذا لحم اشتريته اشتهيته، قال: أوكلما اشتهيت شيئًا اشتريته؟ أما تخشى أن تكون من أهل هذِه الآية ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠].
"الزهد" ص ١٥٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثني أبو زكريا بن مازن الذهلي قال: حدثني أبو مازن، أنه رأى عمر بن الخطاب، وكان أخي قتل مع الجارود، فبعثنا القتلى إلى عمر فرأيت على عمر ﵁ إزارًا مرقوعًا، فعددتها فإذا فيها (اثنتا عشرة) (١) رقعة.
"الزهد" ص ١٥٣ - ١٥٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي عثمان النهدي، أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى على عتبة بن فرقد قميصًا طويل الكم، فدعا بشفرة ليقطعه من أطراف
стр. 460
أصابعه، فقال عتبة: يا أمير المؤمنين، إني أستحيي أن يقطع كمي، أنا أقطعه، فتركه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بهز، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دينار، حدثنا الحسن قال: خطب الناس عمر بن الخطاب ﵀ وهو خليفة وعليه إزار فيه ثنتا عشرة رقعة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا منصور، عن قتادة، أن عمر بن الخطاب ﵁ أبطأ على الناس يوم الجمعة ثم خرج فاعتذر إليهم في احتباسه وقال: إنما حبسني غسل ثوبي هذا، كان يغسل ولم يكن لي ثوب غيره.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد، عن مسعر، عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعمر ﵀: مصر اللَّه بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، وفعل بك وفعل، قال: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر.
"الزهد" ص ١٥٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، قال: قالت حفصة بنت عمر: يا أمير المؤمنين، لو لبست ثوبًا هو ألين من ثوبك، وأكلت طعامًا هو أطيب من طعامك، فقد وسع اللَّه من الرزق، وأكثر من الخير، قال: إني سأخصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول اللَّه ﷺ يلقى من شدة العيش، فما زال يذكرها حتَّى أبكاها، فقال لها: إن قلت لك ذاك، إني واللَّه لئن استطعت لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما الرخي.
"الزهد" ص ١٥٤ - ١٥٥
стр. 461
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد قال: لما قدم عمر الشام، صنع له دهقان طعاما ولأصحابه، ثم جاء يدعوهم، فقال عمر للناس: من شاء منكم فليجبه، وقال له: ابعث إلى برغيفين ولون واحد من طعامك. قال: ففعل، فأتاه الطعام وهو يمرن بعيرًا له ببعر وقطران فدلك يده بالتراب، ثم نفضها وأكل.
"الزهد" ص ١٥٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا علي بن ثابت، عن عبد اللَّه -يعني: ابن يزيد بن السائب- قال: ركب عمر بن الخطاب دابة فرآها تروث شعيرًا، فقال: يأكل هكذا والمسلمون يموتون هزلًا، لا أركبها حتَّى يحيا الناس.
"الزهد" ص ١٥٦
٣٣٥ - ما جاء في زهد عثمان بن عفان ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو جميع، حدثنا الحسن قال: وذكر عثمان، وشدة حيائه فقال: إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء؛ يمنعه الحياء أن يقيم صلبه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن رجاء أبي المقدام، عن حميد بن نعيم، أن عمر وعثمان ﵄ دعيا إلى طعام فلما خرجا قال عثمان لعمر: قد شهدنا طعاما لوددنا أن لم نشهده، قال: لم، قال: إني أخاف أن يكون صنع مباهاة.
قال أبو عبد الرحمن: رجاء هذا هو: رجاء بن أبي سلمة.
"الزهد" ص ١٥٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي
стр. 462
عبد اللَّه، عن فرات بن سليمان، عن ميمون بن مهران قال: أخبرني الهمداني أنه رأى عثمان بن عفان رحمة اللَّه عليه على بغلة وخلفه عليها غلامه نائل وهو خليفة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عاصم، عن ابن سيرين قال: قالت امرأة عثمان حين قتل: لقد قتلتموه وإنه ليحيى الليل كله بالقرآن في ركعة.
قال عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا أبو جعفر، عن يونس، عن الحسن، وقال فياض عن جعفر بن برقان، عن الهمداني، في حديثه قال: رأيت عثمان نائما في المسجد في ملحفة، ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن عيسى أبو خلف الخزاز، حدثنا يونس بن عبيد، أن الحسن سئل عن القائلين في المسجد، قال: رأيت عثمان بن عفان ﵁ يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة، قال: ويقوم وأثر الحصباء في جنبه، قال: فيقول: هذا أمير المؤمنين، هذا أمير المؤمنين.
"الزهد" ص ١٥٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا علي بن مسعدة قال: سمعت عبد اللَّه الرومي قال: بلغني أن عثمان ﵁ قال: لو أني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيهما أصير.
"الزهد" ص ١٦٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حماد بن خالد، حدثنا الزبير بن عبد اللَّه، عن جدة له يقال لها: زهيمة. قالت: كان عثمان ﵁ يصوم
стр. 463
النهار، ويقوم الليل إلَّا هجعة من أوله.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بكر بن عيسى أبو بشر الراسبي، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، أن غلام المغيرة بن شعبة تزوج، فأرسل إلى عثمان وهو أمير المؤمنين، فلما جاء قال: أما إني صائم غير أني أحببت أن أجيب الدعوة، وأدعو بالبركة.
"الزهد" ص ١٦١
٣٣٦ - ما جاء في زهد علي ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، قال وكيع: عن ابن أبي خالد، عن الشعبي قال: قال علي ﵁: ما كان لنا إلَّا إهاب كبش ننام على ناحيته، وتعجن فاطمة ﵂ على ناحيته.
"الزهد" ص ٣٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا مختار بن نافع، عن أبي مطر قال: رأيت عليًّا ﵁ متزرًا بإزارٍ مترديًا برداءٍ، ومعه الدرة، كأنه أعرابي بدوي حتَّى بلغ سوق الكرابيس، فقال في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئًا، فأتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئًا، فأتى غلامًا حدثًا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ثم جاء أبو الغلام فأخبره فأخذ أبوه درهمًا ثم جاء به، فقال: هذا الدرهم يا أمير المؤمنين. فقال: ما شأن هذا الدرهم؟ قال: كان ثمن القميص درهمين، فقال: باعني رضاي وأخذ رضاه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن أبي بحر، عن شيخ لهم قال: رأيت على عليٍّ ﵁ إزارًا غليظًا، قال: اشتريته بخمسة
стр. 464
دراهم فمن أربحني درهمًا بعته، قال: ورأيت معه دراهم مصرورة، فقال: هذِه بقية نفقتنا من ينبع.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي حيان، حدثني مجمع أن عليًّا ﵁ كان يأمر ببيت المال فيكنس، ثم ينضح، ثم يصلي فيه؛ رجاء أن يشهد له يوم القيامة أنه لم يحبس فيه المال عن المسلمين.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر، حدثنا سفيان، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة أن عليًّا ﵁ كان له امرأتان، كان إذا كان يوم هذِه اشترى لحما بنصف درهم، وإذا كان يوم هذِه اشترى لحمًا بنصف درهم.
"الزهد" ص ١٦٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، وحدثنا حسين بن محمد، حدثنا شريك، عن أبي المغيرة -وهو عثمان بن أبي زرعة- عن زيد بن وهب قال: قدم على علي ﵀ وفد من أهل البصرة، منهم رجل من رءوس الخوارج يقال له: الجعد بن بعجة، فخطب الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: يا علي، اتق اللَّه، فإنك ميت، وقد علمت سبيل المحسن -يعني: بالمحسن عمر ﵁ ثم قال: إنك ميت. فقال علي ﵇: لا والذي نفسي بيده بل مقتولا قتلا، ضربة على هذا تخضب هذِه، قضاء مقضي وعهد معهود، وقد خاب من افترى. ثم عاتبه في لبوسه، فقال: ما يمنعك أن تلبس؟ قال: ما لك وللبوسي، إن لبوسي هذا أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم.
"الزهد" ص ١٦٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي
стр. 465
إسحاق، عن عمرو بن حبشي قال: خطبنا الحسن بن علي ﵉ بعد قتل علي ﵇ فقال: لقد فارقكم رجل أمين، ما سبقه الأولون بعلم، ولا أدركه الآخرون، إن كان رسول اللَّه ﷺ ليبعثه ويعطيه الراية فلا ينصرف حتَّى يفتح له، وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلَّا سبعمائة درهم من عطائه، كان يرصدها لخادم أهله.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج، حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن محمد بن كعب القرظي، عن علي ﵇ قال: لقد رأيتني مع رسول اللَّه ﷺ وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي اليوم لأربعون ألفا (١).
"الزهد" ص ١٦٦
٣٣٧ - ما جاء في زهد أبي عبيدة بن الجراح ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن قتادة، وقال أبو عبيدة: وددت أني كبش، فذبحني أهلي، فأكلوا لحمي، وحسوا مرقي.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن هشام، عن أبيه، قال: قدم عمر رحمة اللَّه عليه الشام فتلقاه عظماء أهل الأرض وأمراء الأجناد.
فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: من؟ قال: أبو عبيدة. قالوا: أتاك الآن.
قال: فجاء على ناقة مخطومة بحبل فسلَّم عليه وسأله، ثم قال للناس: انصرفوا. فسار حتَّى أتى منزله فنزل عليه فلم ير في بيته إلَّا سيفه وترسه
стр. 466
ورمحه. فقال له عمر: لو اتخذت متاعًا أو شيئًا.
فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين إن هذا سيبلغنا المقيل.
"الزهد" ص ٢٣٠
٣٣٨ - ما جاء في زهد سعد بن أبي وقاص ﵁ وأخباره
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بلج، قال: سمعت مصعب بن سعد، أن سعدًا كاتب غلامًا له، فأراد منه شيئًا، فقال: ما عندي ما أعطيك. وعمد إِلى دنانير، فجعلها (١) في نعله، فدعا سعد عليه، فسرقت نعلاه.
"مسائل صالح" (٧٤٨)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعدًا ﵁ يقول: إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل اللَّه، ولقد رأيتنا مع رسول اللَّه ﷺ وما لنا طعام إلَّا السمر وورق الحبلة، حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع العنز، ما له خلط.
"الزهد" ص ٤٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص لما حضره الموت دعا بخلق جبة له صوف، فقال: كفنوني فيها، فإني كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهي علي، وإنما كنت أخبئها لهذا.
"الزهد" ص ٢٣٢
стр. 467
٣٣٩ - ما جاء في زهد الزبير بن العوام ﵁ -
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن أبي خالد، عن البهي، عن عروة، عن عائشة رحمها اللَّه قال: قالت: إن كان أبوك من الذين استجابوا للَّه وللرسول من بعد ما أصابهم القرح ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]
"الزهد" ص ١٧٩ - ١٨٠
٣٤٠ - ما جاء في زهد عثمان بن مظعون ﵁ -
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر، حدثنا أيوب، عن عبد ربه بن سعيد المدني أن رسول اللَّه ﷺ دخل على عثمان بن مظعون وهو في الموت، فأكبَّ عليه يقبله ويقول: "رحمك اللَّه يا عثمان، ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك" (١).
"الزهد" ص ١٧
٣٤١ - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن رواحة ﵁ -
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد اللَّه بن رواحة أنه بكى فبكت امرأته فقال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك بكيت فبكيت لبكائك. قال: إني أنبئت أني وارد، ولم أنبأ أني صادر.
"الزهد" ص ٢٤٩
стр. 468
٣٤٢ - ما جاء في زهد سالم مولى حذيفة ﵁ -
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن قتادة قال: قال سالم مولى أبي حذيفة: وددت أني بمنزلة أصحاب الأعراف.
"الزهد" ص ٢٤٩
٣٤٣ - ما جاء في زهد معاذ بن جبل ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن ليث، عن طاوس قال: قدم معاذ أرضنا، قال: وقيل له: لو أمرت فنجمع من هذا الصخر والخشب فنبني لك مسجدًا. قال: إني أخاف أن أكلف حمله يوم القيامة على ظهري.
"الزهد" ص ٢٢٥
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس، عمن حدثه، عن معاذ -رحمه اللَّه تعالى- لما أن حضره الموت قال: انظروا أصبحنا؟ فأتي فقيل: لم تصبح. قال: انظروا أصبحنا؟ فأتي فقيل: لم تصبح، حتَّى أتي في بعض ذلك، فقيل له: قد أصبحت. قال: أعوذ باللَّه من ليلة صباحها إلى النار، مرحبًا بالموت، مرحبًا زائرًا مغيبًا حبيبًا جاء على فاقة، اللهم إني قد كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم إن كنت تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار، ولا لغرس الشجر، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.
"الزهد" ص ٢٢٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن طارق بن عبد الرحمن قال: وقع الطاعون بالشام، فاستعر
стр. 469
فيها، فقال الناس: ما هذا إلا الطوفان إلَّا أنه ليس ماء، فبلغ معاذ بن جبل ﵀، فقام خطيبا فقال: إنه قد بلغني ما تقولون، إنما هذِه رحمة من ربكم ، ودعوة نبيكم ﷺ ، وكفت الصالحين قبلكم، ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك: أن يغدو الرجل منكم إلى منزله لا يدري أمؤمن هو أو منافق، وخافوا إمارة الصبيان.
"الزهد" ص ٢٢٨
٣٤٤ - ما جاء في زهد عتبة بن غزوان
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا قرة بن خالد، عن حميد بن هلال العدوي، عن خالد بن عمير رجل منهم قال: سمعت عتبة بن غزوان يقول: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول اللَّه ﷺ ، وما لنا طعام إلَّا ورق الحبلة، حتَّى قرحت أشداقنا.
"الزهد" ص ٤٠
٣٤٥ - ما جاء في زهد عمرو بن عتبة بن فرقد ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش يحدث عن إبراهيم، عن علقمة، قال: خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين، فلما بلغنا ماء سيدان، وأميرنا عتبة بن فرقد، قال لنا ابنه عمرو بن عتبة: إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نُزُلَنا، ولعله أن يظلم فيه أحدا، ولكن إن شئتم قِلنا في ظل هذِه الشجرة، وأكلنا من كسرنا، ثم رجعنا. ففعلنا، فلما قدمنا الأرض قطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها فقال: واللَّه إن تحدر الدم على هذِه لحسن، فرُمِيَ، فرأيت الدم يتحادر على المكان الذي وضع يده عليه،
стр. 470
فمات، وغدونا في غداة باردة، فأعطيت معضدا بردي فاعتجر به، وقال ابن الدورقي: فاعتم به، فرمي فقال: واللَّه إنها لصغيرة وإن اللَّه ليبارك في الصغيرة، فمات منها، فكان علقمة يلبس ذلك البرد ويقول: إنه ليزيده إلى حبا أن أرى فيه دم معضد.
"الزهد" ص ٤٢٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد اللَّه بن ربيعة قال: قال عتبة بن فرقد لعبد اللَّه بن ربيعة: يا عبد اللَّه، ألا تعينني على ابن أخيك يعينني على ما أنا فيه من عملي؟ فقال عبد اللَّه: يا عمرو، أطع أباك. فنظر إلى معضد وهو جالس معهم، فقال له: لا تطعهم واسجد واقترب -ولم لم يسجد الأعمش- قال عمرو: يا أبت، إنما أنا عبد أعمل في فكاك رقبتي. قال: فبكى عتبة ثم قال: يا بني، إني لأحبك حبين حبًّا للَّه ، وحب الوالد ولده. قال عمرو: يا أبت، إنك قد كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفا، فإن كنت سائلي عنه فهو ذا فخذه، وإلا فدعني فأمضيه. قال: فأمضاها حتَّى ما بقي منها درهم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، حدثنا منصور، عن سيرين أن عتبة بن فرقد قد عرض على ابنه عمرو التزويج قال: فأبى، قال: فانطلق إلى عثمان فشكا إليه ذلك، فكتب عثمان إلى عمرو بن عتبة أن يقدم عليه، فقال عثمان: ما يمنعك من التزويج وقد تزوج رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر وعندنا منهن ما عندنا؟ قال: فقال له عمرو: يا أمير المؤمنين، ومن له مثل عمل رسول اللَّه ﷺ ومثل عمل أبي بكر وعمر ومثل عملك؟ فلما قالها قال: انطلق، فإن شت فتزوج، وإن شئت فلا تتزوج.
"الزهد" ص ٤٢٢ - ٤٢٣
стр. 471
٣٤٦ - ما جاء في زهد سعيد بن عامر ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار، قال: لما أتى عمر ﵁ الشام طاف بكورها، قال: فنزل بحضرة حمص، فأمر أن يكتبوا له فقراءهم، قال: فرفع إليه الكتاب، فإذا فيه سعيد بن عامر بن جذيم أميرها، فقال: من سعيد بن عامر؟ قالوا: أميرنا. قال: أميركم؟ قالوا: نعم. قال: فعجب عمر، ثم قال: كيف يكون أميركم فقيرا؟ أين عطاؤه؟ فأين رزقه؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين لا يمسك شيئًا، قال: فبكى عمر ﵁، ثم عمد إلى ألف دينار، فصرها، ثم بعث بها إليه، وقال: أقرئه مني السلام وقل له: بعث بهذِه إليك أمير المؤمنين تستعين بها على حاجتك. قال: فجاء بها إليه الرسول، فنظر فإذا هي دنانير، فجعل يسترجع، قال: فقالت له امرأته: ما شأنك يا فلان؟ أمات أمير المؤمنين؟ قال: بل أعظم من ذلك. فقالت: فظهر من آية؟ قال: بل أعظم من ذلك. قالت: فأمر من أمر الساعة؟ قال: بل أعظم من ذلك. قالت: فما شأنك؟ قال: الدنيا أتتني، الفتنة دخلت عليّ. قالت: فاصنع فيها ما شئت. قال: عندك عون؟ قالت: نعم. قال: فأخذ بُعَّة له فصر الدنانير فيها صرًّا، ثم جعلها في مخلاة، ثم اعترض جيشا من جيوش المسلمين، فأمضاها كلها، فقالت له امرأته؟ رحمك اللَّه، لو كنت حبست منها شيئًا نستعين به؟ قال: فقال لها: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لَوْ اطَّلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ مَلَأَت الأرضَ رِيح مسك" (١) وإني واللَّه ما كنت لأختارك عليهن. فسكتت.
"الزهد" ص ٢٣١
стр. 472
٣٤٧ - ما جاء في زهد أبي ذر ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عمار الدهني، عن أبي شعبة قال: مر قوم بأبي ذر بالرَّبَذة، فعرضوا عليه النفقة، فقال: عندنا أعنز نحتلبها، وأحمر ننقل عليها، ومحرر يخدمنا، وفضل عباءة، إني أخاف الحساب فيها.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أبي، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن أبي ذر قال: وددت أني كنت شجرة أعضد، ووددت أني لم أخلق.
"الزهد" ص ١٨٢
حدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد اللَّه بن بجير،
стр. 473
حدثنا ثابت أن أبا ذر مر بأبي الدرداء وهو يبني بناء له، فقال له: قد حملت الصخر على عواتق الرجال. فقال له: إنما هو بيت أبنيه. فقال له أبو ذر مثل ذلك، فقال: يا أخي، لعلك وجدت على من ذلك؟ فقال: لو مررت بك وأنت في عذرة أهلك كان أحب إلى مما رأيتك فيه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد اللَّه بن الصامت قال: كنت مع أبي ذر ﵀ وقد خرج عطاؤه ومعه جارية له، فجعل يقضي حوائجه، قال: ففضل معه -قال: أحسبه قال: سبع، فأمرها أن تشتري بها فلوسًا، فقلت: يا أبا ذر، لو ادخرته لحاجة تنوبك، ولضيف يأتيك. فقال: إن خليلي ﷺ عهد إلى: "أَيُّما ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أُوكِيَ عَلَيْهِ فَهُوَ جَمْرٌ عَلَى صاحِبِهِ يوم القيامة حَتَّى يُفْرِغَهُ إفراغًا في سَبِيلِ اللَّهِ " (١).
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبي بكر بن المنكدر قال: بعث حبيب بن أبي سلمة إلى أبي ذر وهو أمير الشام بثلاثمائة دينار، قال: استعن بها على حاجتك، فقال أبو ذر ﵀: ارجع بها إليه، أما وجد أحدًا أغر باللَّه منا؟ ما لنا إلَّا ظل نتوارى به، وثلة من غنم
стр. 474
تروح علينا، ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها، ثم أنا أتخوف الفضل.
"الزهد" ص ١٨٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن عمرو قال: سمعت عراك بن مالك يقول: قال أبو ذر ﵀: إني لأقربكم مجلسًا من رسول اللَّه ﷺ يوم القيامة، وذلك أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أقربكم مني مجلسًا يوم الى قيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها"، وأنه واللَّه ما منكم من أحد إلَّا وقد تشبث منها بشيء غيري (١).
"الزهد" ص ١٨٣ - ١٨٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن ليث، عن شهر قال: قال أبو ذر ﵀: من لبس مشهورًا من الثياب، أو ركب مشهورًا من الدواب، أعرض عنه، وإن كان كريمًا عليه مادام عليه.
стр. 475
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ﵀ قال: ذو الدرهمين أشد حسابًا من ذي الدرهم.
حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن شهر بن حوشب، أن معاوية ﵀ كتب إلى عثمان ﵁: إن كان لك في الشام حاجة فأرجع إليك أبا ذر. فقال أبو الدرداء: لو أن أبا ذر ضرب ظهري، وقطع يدي ما وجدت عليه، وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما أظلت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء لذي لهجة أصدق من أبي ذر، ومن سره أن ينظر إلى أدنى الناس زهدًا في الدنيا فلينظر إلى أبي ذر" فقدم على عثمان، فقال له عثمان ﵁: يا أبا ذر، أقم عندنا تغدو عليكم اللقاح وتروح. فقال: لا حاجة لي فيها. وقال: إن الرَّبَذة كانت لي منزلا، فأْذَنْ لي أن آتيها. فأذِنَ له (١).
стр. 476
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ﵀ قال: قيل: ألا تتخذ ضيعة كما اتخذ فلان وفلان؟ قال: ما أصنع بأن أكون أميرًا؟ وإن ما يكفيني في كل يوم شربة ماء أو لبن، وفي الجمعة قفيز من قمح.
"الزهد" ص ١٨٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني سفيان، قال: لم يعلم أحد أشد تشبها بعيسى ابن مريم من أبي ذر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا عوف قال: بلغني أن أم ذر عاتبت أبا ذر في معيشتهما، فقال لها: يا أم ذر، إن بين أيدينا عقبة كئودًا، وإن المخفَّ فيها أهون من المثقل.
"الزهد" ص ١٨٥
٣٤٨ - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن مسعود ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبشر قال: قال عبد اللَّه: حبذا المكروهان: الموت والفقر، وايم اللَّه إن هو إلَّا الغنى أو الفقر، وما أبالي بأيهما ابتليت؛ إن كان الغنى فيه للعطف، وإن كان الفقر إن فيه للصبر.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مالك بن مغول، عن أبي صالح، عن الضحاك بن مزاحم قال: قال عبد اللَّه: وددت أني كنت طيرًا في منكبي ريش.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مالك بن مغول، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال رجل عند عبد اللَّه: ليتني من أصحاب اليمين. قال عبد اللَّه: ليتني إذا مت لم أبعث.
"الزهد" ص ١٩٥
стр. 477
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، حدثنا سيار قال: سمعت أبا وائل يقول: سمعت عبد اللَّه يقول: وددت أن اللَّه غفر لي ذنبًا من ذنوبي، أو خطيئة من خطاياي، وأني لا أعرف لي نسبًا.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن حميد بن هلال قال: قال ابن مسعود: لوددت أني تخلقت عن روثة حمار لا أنسب إلا إليها، ويقال: عبد اللَّه بن روثة، وأني أعلم أن اللَّه ﵎ غفر لي ذنبًا واحدًا.
"الزهد" ص ١٩٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن منصور قال: كان عبد اللَّه بن مسعود إذا قام في الصلاة كأنه ثوب ملقى.
"الزهد" ص ١٩٧
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن مجالد، أخبرني عامر، عن مسروق قال: قال رجل عند عبد اللَّه: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أكون من المقربين أحب إليّ، فقال: لكن ههنا رجل ود أنه إذا مات لم يبعث. يعني: نفسه.
"الزهد" ص ١٩٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو، عن الحارث بن الأزمع قال: قال المغيرة بن شعبة يعجب من قول عبد اللَّه: أمس خير من اليوم، واليوم خير من غد، وغد خير من بعد الغد، وكذلك إلى يوم القيامة، ونحن العام أخصب منا عام أول. فذكر لمسروق، فقال مسروق: عبد اللَّه أعلم منه، إن عبد اللَّه اعتبر بالآخرة، وإن المغيرة اعتبر بالدنيا.
"الزهد" ص ١٩٩ - ٢٠٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا الحسن، عن أبي حيان قال: سمعت أن ابن مسعود مر على هؤلاء الذين ينفخون في
стр. 478
الكير فوقع.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، عن أبي يحيى، عن القاسم، أن ابن مسعود كان يقول في دعائه: خائفًا مستجيرًا بائسًا مستغفرًا راغبًا راهبًا.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن قتادة، قال ابن مسعود: لو أني بين الجنة والنار، فخيرت بين قبول عملي وبين أن لا أكون شيئًا لاخترت أن لا أكون شيئًا.
"الزهد" ص ٢٠٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا سعيد، حدثنا عبد اللَّه بن الوليد، قال: سمعت عبد الرحمن بن حجيرة يحدث عن أبيه، عن ابن مسعود أنه كان يقول إذا قعد -يعني يقول- إنكم في ممر الليل والنهار، في آجال منتقصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن يزرع خيرًا يوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرًّا فيوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثل الذي زرع، لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، فمن أعطي خيرًا فاللَّه أعطاه، ومن وقي شرًّا فاللَّه وقاه، المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالسهم قلادة.
"الزهد" ص ٢٠١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن حيان أبو خالد، حدثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن مغيرة بن سعد بن الأخرم قال: مر عبد اللَّه على الحدادين، فبصر بحديدة قد أحميت فبكى.
"الزهد" ص ٢٠٣
стр. 479
٣٤٩ - ما جاء في زهد أبي الدرداء ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي هذا الحديث: حدثنا أبو العلاء الحسين بن سوار، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك، أنه رأى في المنام قبة من أدم ومرجًا أخضر، وحول القبة غنمًّا ربوضًا تجتر وتبعر العجوة، قال: قلت: لمن هذِه القبة؟ قيل: لعبد الرحمن بن عوف، قال: فانتظرنا حتَّى خرج. قال: فقال: يا عوف، هذا الذي أعطانا اللَّه بالقرآن ولو أشرفت على هذا البناء لرأيت ما لم تر عينك، ولم تسمع أذنك، ولم يخطر على قلبك، أعده اللَّه لأبي الدرداء، لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنحر.
"الزهد" ص ١٦٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، وأبو معاوية قالا: حدثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة قال: قال أبو الدرداء: اعبدوا اللَّه كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم في الموتى، واعلموا أن قليلًا يغنيكم خير من كثير يلهيكم، واعلموا أن البر لا يبلى وأن الإثم لا ينسى.
"الزهد" ص ١٦٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا يونس، عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: لولا ثلاث لأحببت أن أكون في بطن الأرض لا على ظهرها، لولا إخوان لي يأتوني ينتقون طيب الكلام كما ينتقى طيب التمر، أو أعفر وجهي ساجدا للَّه ، أو غدوة أو روحة في سبيل اللَّه .
"الزهد" ص ١٦٨ - ١٦٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: قال أبو الدرداء إن أخوف ما أخاف
стр. 480
إذا لقيت ربي ﵎ أن يقول لي: قد علمت، فماذا عملت فيما علمت؟
"الزهد" ص ١٧٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد اللَّه بن بجير، حدثني أبو عبد ربه قال: قال أبو الدرداء: ما يسرني أن أقوم على الدرج من باب المسجد، فاشتري وأبيع، فأصيب كل يوم ثلاثمائة دينار، أشهد الصلاة كلها في المسجد، ما أقول: إن اللَّه لم يحل البيع ويحرم الربا ولكني أحب أن أكون من الذين ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].
"الزهد" ص ١٧٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج، حدثني شعبة، ووهب قال: حدثنا شعبة -المعني واحد- عن أبي إياس، عن أبي الدرداء قال: ثلاث يكرههن الناس وأحبهن: الفقر والمرض والموت.
"الزهد" ص ١٧١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا فياض بن محمد اليربوعي، عن جعفر -يعني: ابن برقان- عن ميمون بن أبي جرير، عن ميمون بن مهران، عن أم الدرداء قالت: لقد رأيت أبا الدرداء ينفخ النار تحت قدرنا هذِه حتَّى تسيل دموع عينيه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء قالت: دخل عليّ أبو الدرداء يومًا مغضبًا، قالت: فقلت: ما لك؟ فقال: واللَّه ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمد ﷺ إلَّا أنهم يصلون جميعًا.
"الزهد" ص ١٧٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن غيلان، عن بشير، عن يعلى بن الوليد، عن أبي الدرداء قال: قيل: ما
стр. 481
تحب لمن تحب؟ قال: الموت. قالوا: فإنْ لم يمت؟ قال: يقل ماله وولده.
"الزهد" ص ١٧٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: وحدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي، أن أبا الدرداء كانت له وليدة فلطمها ابنه يوما لطمة، فأقعده لها، فقال: اقتصي. فقالت: قد عفوتُ. فقال: إن كنتِ قد عفوت فاذهبي فادعي من ههنا من حرام فأشهديهم أنك قد عفوت، فذهبت فدعتهم فأشهدتهم أنها قد عفت، فقال: اذهبي فأنت للَّه، وليت آل أبي الدرداء يفتلتون كفافا.
"الزهد" ص ١٧٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مسكين بن بكير، أنبأنا ثابت بن عجلان، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان لأبي الدرداء نوى من نوى العجوة حسبت عشرًا أو نحوها في كيس، وكان إذا صلى الغداة أقعى على فراشه، فأخذ الكيس فأخرجهن واحدة واحدة، يسبح بهن فإذا نفدن أعادهن واحدة واحدة، كل ذلك يسبح بهن قال: حتَّى تأتيه أم الدرداء فتقول: يا أبا الدرداء إن غداءك قد حضر فربما قال: ارفعوه فإني صائم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا ثابت قال: خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنته فردَّه، فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك اللَّه، تأذن لي أن أتزوجها؟ قال: أعزب، ويلك. قال: تأذن لي، أصلحك اللَّه؟ قال: نعم. فخطبها فأنكحها أبو الدرداء الرجلَ، قال: فسار ذلك في الناس أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فردَّه، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه. قال: فقال
стр. 482
أبو الدرداء: إني نظرتُ للدرداء، ما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان، ونظرت إلى بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ؟ !
"الزهد" ص ١٧٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معمر بن سليمان الرقي، حدثني فرات بن سليمان أن أبا الدرداء كان يقول: ويل لكل جماع فاغر فاه كأنه مجنون، يرى ما عند الناس، ولا يرى ما عنده، لو يستطيع لوصل الليل بالنهار، ويله من حساب غليظ، وعذاب شديد! قال: وكان يقول: أحب الموت ويكرهونه، وأحب السقم ويكرهونه، وأحب الفقر ويكرهونه، أمَّلوا بعيدًا، وجمعوا كثيرًا، وبنوا شديدًا، فأصبح أملهم غرورًا، وأصبح جمعهم بورًا، وأصبح بيوتهم قبورًا.
"الزهد" ص ١٧١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني محمد بن جعفر، أنبأنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن شيخ، عن أبي الدرداء قال: أحب الفقر تواضعًا لربي ، وأحب الموت اشتياقًا إلى ربي ، وأحب المرض تكفيرًا لخطاياي.
"الزهد" ص ١٨٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد بن حسان، حدثنا السري بن يحيى، عن مالك بن دينار أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء رحمهما اللَّه: إنه بلغني عنك أنك أجلست طبيبًا تداوي الناس، فانظر أن تقتل مسلمًا؟ فتجب لك النار.
"الزهد" ص ١٩٣
стр. 483
٣٥٠ - ما جاء في زهد أبي طلحة ﵁ -
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا حماد، عن ثابت، عن أنس أن أبا طلحة سرد الصوم بعد رسول اللَّه ﷺ أربعين عامًا.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا حميد، عن ثابت، عن أنس أن أبا طلحة كان يكثر الصوم على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فما أفطر بعده حتَّى لقي اللَّه إلَّا من مرض أو في سفر.
"الزهد" ص ٢٥٠
٣٥١ - ما جاء في زهد سلمان ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قيل: لما احتضر سلمان ﵀ بكى، فقيل له: ما يبكيك وأنت صاحب رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: ما أبكي أسفًا على الدنيا، ولا رغبة فيها، ولكن رسول اللَّه ﷺ عهد إلينا عهدًا فتركناه؛ عهد إلينا أن تكون بلغة أحدنا كزاد الراكب. قال: ثم نظر فيما ترك، فإذا قيمة ما ترك بضع وعشرون درهمًا، أو: بضع وثلاثون درهمًا.
"الزهد" ص ٣٧
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: صحب سلمان ﵁ رجل من بني عبس ليتعلم منه، قال: وكان لا يستطيع أن يفضله في عمله؛ إن عجن خبز، وإن سقى الركاب هيأ العلف للدواب، قال: حتَّى انتهى إلى دجلة، وهي تطفح قال: قال له سلمان: انزل فاشرب. قال له: ازدد. فازداد، قال: كم تراك نقصت منها؟ قال: فقال: ما عسى أن ينقص من هذِه. قال: فقال سلمان: فكذلك العلم، تأخذ منه ولا تنقصه
стр. 484
-قال مرة: ولا ينقص- فعليك بما ينفعك. قال: فعبرنا إلى نهر دن، فإذا الأكداس عليه من الحنطة، والشعير، فقال: يا إخا بني عبس، أما ترى الذي فتح خزائن هذِه علينا كان يراها ومحمد ﷺ حي؟ قال: قلت: بلى. قال: فوالذي لا إله غيره، لقد كنا نمسي ونصبح، وما فينا قفيز من قمح. قال: ثم سار حتَّى انتهى إلى جلولاء، فذكر ما فتح اللَّه عليهم فيها من الذهب والفضة، فقال: يا أخا بني عبس، أما ترى الذي فتح هذِه علينا كان يراها ومحمد ﷺ حي؟ قال: قلت: بلى قال: فوالذي لا إله غيره، لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم.
"الزهد" ص ٣٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا هشام، حدثنا الحسن قال: كان عطاء سلمان ﵀ خمسة آلاف درهم، وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها، فإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سفيف يديه.
"الزهد" ص ١٨٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه قال: دخل سعد على سلمان يعوده قال: فبكى سلمان، فقال له سعد: يا أبا عبد اللَّه ما يبكيك؟ توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنك راض، وترد عليه الحوض، وتلقى أصحابك، قال: فقال سلمان: أما إني لم أبك جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكن رسول اللَّه ﷺ عهد إلينا قال: لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذِه الأساود، قال: وإن ما حوله إنجانة وجفنة ومطهرة،
стр. 485
فقال سعد: يا أبا عبد اللَّه أعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك، فقال: يا سعد اذكر اللَّه عند همك إذا هممت، وعند يدك إذا قسمت، وعند حكمك إذا حكمت.
"الزهد" ص ١٩٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون أن حذيفة قال لسلمان: يا أبا عبد اللَّه، ألا تبني لك بيتًا؟ قال: فكره ذلك، قال: فقال: رويدك حتَّى أخبرك أني أبني لك بيتا إذا اضطجعت فيه كان رأسك من هذا الجانب، ورجلاك من الجانب الآخر، وإذا قمت أصاب رأسك، فقال سلمان: كأنك في نفسي.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر قال: بلغنا أن سلمان الفارسي ﵀ كان يقول: أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث: ضحكت من مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل لا يغفل عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أمسخط ربه أو مرضيه، وأبكاني ثلاث: فراق الأحبة محمد وحزبه، وهول المطلع عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار انصرف أم إلى الجنة.
"الزهد" ص ١٩٣
٣٥٢ - ما جاء في زهد عمار بن ياسر
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني سيار، حدثنا جعفر، حدثنا يونس بن عبيد، عن رجل، عن عمار بن ياسر أنه قال: كفى بالموت واعظًا، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلًا.
"الزهد" ص ٢١٩
стр. 486
٣٥٣ - ما جاء في زهد تميم الداري ﵁ -
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا محمد بن راشد، عن جعفر بن عمرو قال: كنا فئة من أبناء أصحاب النبي ﷺ قلنا: إن آباءنا قد سبقونا بالهجرة وصحبة النبي ﷺ ، فهلموا نجتهد في العبادة لعلنا ندرك فضائلهم منهم -أو كما قال- قال عبد اللَّه بن الزبير، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة، ومحمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال: فاجتهدنا في العبادة بالليل والنهار وأدركنا تميما الداري شيخا فما قمنا له، ولا قعدنا في طول الصلاة.
"الزهد" ص ٢٤٨ - ٢٤٩
٣٥٤ - ما جاء في زهد كعب بن مالك ﵁ -
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن كعب قال: لوددت أني كبش أهلي، فأخذوني فذبحوني فأكلوا وأطعموا أضيفتهم.
"الزهد" ص ٢٥٣
٣٥٥ - ما جاء في زهد أبي موسى ﵁ -
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: كنا مع أبي موسى ﵀ في مسير له، فسمع الناس يتحدثون، فسمع فصاحة فقال لي: يا أنس، هلم فلنذكر ربنا ، فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفري الأديم بلسانه. قال: يا أنس، ما بطأ بالناس عن الآخرة، وما ثبرهم عنها؟
стр. 487
قال: قلت: الشهوات والشيطان، قال: لا واللَّه، ولكن عجلت لهم الدنيا، وأخرت الآخرة، ولو عاينوا ما عدلوا ولا ميلوا.
"الزهد" ص ٢٤٧
حدثنا عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أبي مجلز قال: قال أبو موسى ﵀: إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي آخذا ثوبي حياءً من ربي .
"الزهد" ص ٢٤٧
٣٥٦ - ما جاء في زهد محمد بن مسلمة ﵁ -
قال صالح: أملى علي أبي، فقرأته عليه: قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا أبو حيان، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج قال: بلغ عمر أن سعدًا اتخذ بابًا، ثم انقطع الصويت، فبعث إلى محمد بن مسلمة، فأتاه، فقال: انطلق فحرق باب سعد الذي اتخذه، ثم خذه بيدك، فأخرجه إلى الناس، فقل: ههنا فاقعد للناس. فبعث غلامه به مكانه إلى أهله، فأمره أن يأتيه براحلتين وزاد من أهله، وانطلق يمشي قبل الكوفة، في طريق الكوفة، حتى أدركه غلامه بسويق وعجوة من عجوة المدينة، فسار حتَّى قدم جبانة الكوفة، فرأى نبطيًا يدخل الكوفة بقصب له على حمار له يبيعه، فابتاعه منه، واشترط عليه أن يلقيه عند باب الأمير، فجاء حتى ألقاه عند باب الأمير، وأورى زنده، فأتى سعد، فأخبر، فقيل له: إن رجلًا أسود، طويلًا، عظيمًا، بين إزار ورداء، عليه عمامة خرقانية على غير قلنسية. فقال: ذاك محمد بن مسلمة، دعوه حتَّى يبلغ حاجته، لا يعرض له إنسان بشيء، فحرق الباب حتَّى صار فحمًا، ثم خرج إليه
стр. 488
سعد فسأله، ثم حلّفه باللَّه الذي لا إله غيره؟ ما تكلم بالكلمة التي بلغت أمير المؤمنين، ولقد بلغه كاذب، ثم عرض عليه المنزل ليدخل، فأبى وانصرف مكانه راجعًا، واتبعه سعد بزاد، فرده مع رسوله، وقال له: ارجع بطعامك إلى صاحبك، فإن له عيالًا، وإن معنا فضلة من زاد، فرجع هو وغلامه، حتَّى انقضى زادهما وأرملا أياما حتَّى أكلا من الشجر، ثم كان أول من أدركا من الإنس امرأة في غنم، فقام محمد يصلي، وانطلق الغلام إلى الغنم حتَّى بايع صاحبة الغنم بشاة صغيرة من غنمها بعصابة كانت عليه، فصرعها يريد أن يذبحها، ومحمد قائم يصلي، فأشار إليه، أن لا يذبحها، فانصرف، فسأله عن حديثها، فحدثه، فقال: ارجع بالشاة، فإن كان في الغنم صاحبها فبايعه، أو سلم بيع الأمة فأقبل بها، وإن كانت إنما هي راعية غنم فردها وأقبل، فإن الجوع خير من مأكل السوء، فأقبل فإذا هي راعية، فأقبل بعصابته ورد الشاة، ثم سار حتَّى قدم على عمر، فحدثه بما لقي في الطريق من الجوع، والذي اتبعه به سعد فرده إليه. فقال عمر: فما منعك أن تقبل منه؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين. قال: وأنا قد رأيت فكان ذاك؟ !
"مسائل صالح" (٥٩٢)
٣٥٧ - ما جاء في زهد عثمان بن أبي العاص ﵁ -
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مصعب بن سلام، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: لولا الجمعة والجماعة لبنيت في أعلى داري هذِه بيتًا، فلم أخرج منه حتَّى أخرج إلى قبري.
"الزهد" ص ١٩٠
стр. 489
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو هلال، حدثنا قتادة، عن مطرف قال: استأذنت على عثمان بن أبي العاص فجلستُ ساعة، ثم أذِن فدخلتُ، فقال: ساعة للدنيا وساعة للآخرة واللَّه أعلم أي ذلك يغلب علينا. قال: قلت: ذهبتم بالدنيا والآخرة. فقال: لدرهم يصيبه أحدكم من جهد، فيضعه في حق أفضل من عشرة آلاف ينفقهما أحدنا فيفضًا من فيض.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان قال: كان الحسن ﵀ يقول: ما رأينا أفضل منه -يعني: عثمان بن أبي العاص.
"الزهد" ص ٢٥٢
قال عبد اللَّه: قال قرأت على أبي هذا الحديث: حدثنا محمد بن جعفر، حدثني أبزى، حدثنا مبارك، عن الحسن أن عثمان بن أبي العاص كان في جنازة فخلص إلى قبر خاسف، وثم رجل من أهله، فقال: تعالَ يا فلان، فلما جاء قال: اطلع إلى بيتك، قال: أراه بيتًا ضيقًا يابسًا مظلمًا، ليس فيه طعام ولا شراب ولا زوجة، قال: فإنه واللَّه بيتك، قال: واللَّه صدقت، أما واللَّه لو قد رجعت نقلت من ذاك في هذا.
"الزهد" ص ٢٥٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا المبارك، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه كان في جنازة فجلس إلى قبر خاسف وثم رجل من أهله، فقال: يا فلان. فلما جاء قال: اطلع إلى هنا. قال: ففعل، قال: أراه بيتا ضيقًا يابسًا مظلمًا، ليس فيه طعام ولا شراب ولا زوجة. قال: فإنه واللَّه بيتك. قال: صدقت، أما واللَّه لو رجعت إلى القبر ليقلب من ذلك في هذا فلا تفعل.
"الزهد" ص ٤٧٧
стр. 490
٣٥٨ - ما جاء في زهد عمران بن حصين ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت حميد بن هلال يحدث عن مطرف: قلت لعمران بن الحصين ﵁: إنه ليمنعني من عيادتك ما أرى ما من حالك قال: لا تفعل، فإن أحبه إلى أحبه للَّه .
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وهب، حدثنا أبي قال: سمعت حميد بن هلال يحدث عن مطرف قال: قال عمران بن حصين ﵀: أشعرت أنه كان يسلم علي، فلما اكتويت انقطع التسليم، فقلت له: من قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم من قبل رجليك؟ فقال: لا، بل من قبل رأسي. قلت: فإني لا أدري أن تموت حتَّى يعود ذلك، فلما كان بعد قال: أشعرت أن التسليم عاد لي، ثم لم يلبث إلَّا يسيرا حتَّى مات.
"الزهد" ص ١٨٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، عن قتادة قال: قال عمران بن حصين ﵀: وددت أني رماد تذروني الرياح.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان قال: كان الحسن يقول: ما سكن البصرة مثله -يعني: عمران بن حصين.
"الزهد" ص ١٨٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حاجب بن عمرو، حدثنا الحكم بن الأعرج، أن عمران بن حصين قال: ما مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول اللَّه ﷺ .
"الزهد" ص ١٨٦ - ١٨٧.
стр. 491
٣٥٩ - ما جاء في زهد أبي هريرة ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن محمد قال: كنا عند أبي هريرة، وعليه ثوبان ممشقان، فتمخط فيهما، وقال: بخ بخ، أبو هريرة يتمخط في الكتان، لقد رأيتني فيما بين منبر رسول اللَّه ﷺ وحجرة عائشة ﵂ أخر مغشيًا علي، فيجيء الجائي فيقعد على صدري، فأقول: إنه ليس بي ذاك؟ إنما هو الجوع.
"الزهد" ص ٤٠ - ٤١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن راشد، عن مكحول، عن رجل، عن أبي هريرة قال: ما جلست إلى أحدٍ أكثر استغفارًا من رسول اللَّه ﷺ ، قال الرجل: وما جلست إلى أحد أكثر استغفارًا من أبي هريرة ﵀ (١).
"الزهد" ص ٥٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن كلثوم -إمام مسجد بني قشير- عن الفضل الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة قال: كأني انظر إلينا صادرين عن الحوض للحساب، فيبلغ الرجل الرجل، فيقول: أشربت يا فلان؟ فيقول: لا واعطشاه.
"الزهد" ص ١٩٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا حماد بن سلمة، عن العباس بن روح الجريري، عن أبي عثمان النهدي أن أبا هريرة ﵀ كان يقوم ثلث الليل، وتقوم امرأته ثلث الليل، ويقوم ابنه ثلث الليل، إذا نام هذا قام هذا.
стр. 492
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني عبد الرزاق قال سمعت الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: قيل لأبي هريرة ألا تركب فتلقى فلانًا، قال: إني أكره أن أركب مركبًا لا أكون فيه ضامنًا على اللَّه .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا إسماعيل -يعني: العبدي- عن أبي المتوكل؛ أن أبا هريرة كانت له زنجية فدعتهم بعملها فرفع عليها السوط يومًا، فقال: لولا القصاص لأغشيتك به، ولكن سأبيعك ممن يوفيني ثمنك، اذهبي فأنت للَّه .
"الزهد" ص ٢٢١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا إسماعيل، عن أبي المتوكل، عن أبي هريرة قال: أعطاني رسول اللَّه ﷺ شيئًا من تمر، فجعلته في مكتل لنا، فعلقناه في سقف البيت، فلم نزل نأكل حتَّى كان منه آخره أصابه أهل الشام حيث أغاروا بالمدينة (١).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك، حدثنا إسماعيل، عن أبي المتوكل أن أبا هريرة وأصحابه كانوا إذا صاموا قعدوا في السحر؛ قالوا: نطهر سيئاتنا.
"الزهد" ص ٢٢٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هارون بن معروف، عن ضمرة، عن ابن شوذب قال: لما حضرته الوفاة بكى، فقيل له: يا أبا هريرة ما يبكيك؟ قال: بعد المفازة، وقلة الزاد، وعقبة كئود، المهبط منها إلى الجنة أو النار.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد، حدثنا إسحاق بن عثمان
стр. 493
الكلابي قال: سمعت أبا أيوب -وهو عبد اللَّه بن أبي سليمان مولى عثمان بن عفان- يقول: كان لأبي هريرة في مخدعه مسجد، وفي بيته مسجد، وفي حجرته مسجد، وفي داره مسجد، وعلى باب داره مسجد، إذا دخل صلى فيها جميعًا، وإذا خرج صلى فيها جميعًا.
"الزهد" ص ٢٢٣
٣٦٠ - ما جاء في زهد عائشة ﵂ وأخبارها
حدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى قال: حدثني من سمع عائشة رحمها اللَّه ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] تقول: رب منّ علي، وقني عذاب السموم.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، حدثنا من سمع عائشة تقرأ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ فتبكي حتى تبل خمارها.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه قال: قالت عائشة رحمها اللَّه: وددت أني كنت نسيًا منسيًا.
"الزهد" ص ٢٠٥
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن إسحاق مولى زائدة، عن عائشة رحمها اللَّه قالت: وددت أني شجرة أعضد، وددت أني لم أخلق.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة أنها مرت بشجرة فقالت: يا ليتني كنت ورقة من ورق هذِه الشجرة.
"الزهد" ص ٢٠٦
стр. 494
٣٦١ - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عامر ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: لما مرض عبد اللَّه بن عامر مرضه الذي توفي فيه أرسل إلى أناس من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فيهم عبد اللَّه بن عمر، فقال لهم: قد نزل بي ما قد ترون، ولا أرى إلَّا أني لمأْتيّ، فما ظنكم بي؟ فقالوا: قد كنت تعطي السائل، وتصل الرحم، وحفرت الآبار بالفلوات لابن السبيل، وبنيت الحوض بعرفة يشرع فيه حاج بيت اللَّه فما نشك لك في النجاة. وعينه إلى عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمر ساكت، فلما أبطأ عليه بالكلام، قال له: يا أبا عبد الرحمن مالك لا تتكلم؟ قال: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم
"الزهد" ص ٢٣٨ - ٢٣٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن ابن عمر: ذكروا له من أمر ابن عامر فقال: إن الخبيث لا يكفر الخبيث.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن جعفر، عن ميمون، عن ابن عمر قال: إذا طاب المكسب زكت النفقة.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر قال: وإنفاقه خير من إمساكه.
"الزهد" ص ٢٤٠
٣٦٢ - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عتبة ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن معن بن عبد الرحمن، عن عون بن عبد اللَّه، عن عبيد بن عبد اللَّه بن عتبة قال:
стр. 495
كان عبد اللَّه ﵀ إذا هدأت العيون قام، فسمعتُ له دويًا كدوي النحل.
"الزهد" ص ١٩٥
٣٦٣ - ما جاء في زهد المسور بن مخرمة ﵁ وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد اللَّه بن جعفر، حدثتنا أم بكر، قالت: احتكر المسور طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا من الخريف فكرهه، فقال: ألا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين، من جاءني وليته كما أخذته. فبلغ ذلك عمر ﵀، فقال: أما للمسور أخذ. فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين إني احتكرتُ طعامًا كثيرًا فرأيت سحابًا قد نشأ، فكرهته، فتأليت أني لا أربح فيه شيئًا. فقال عمر: جزاك اللَّه خيرًا.
"الزهد" ص ٢٥٤
٣٦٤ - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عباس ﵄ أخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، أخبرني صالح بن رستم، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان يصلي ركعتين، وكان يقوم شطر الليل، يكثر واللَّه في ذلكم التسبيح.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب عن سعيد الجريري عن رجل قال رأيت ابن عباس آخذًا بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم. قال: فقال له رجل: يا ابن عباس مالي أراك آخذًا بثمرة لسانك تقول كذا وكذا، قال: بلغني أن العبد يوم