← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 20882

الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد

أحمد بن حنبل

Полный текст (585 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

يقول: اللهم إن تعذبني فأنا أهل ذاك، وإن تغفر لي فأنت أهل ذاك. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا عبد المتعال بن طالب، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن زحر، عن سعيد بن مسعود قال: قيل للأحنف بن قيس -وكان سيد قومه: ألا نضرب عليك سرادقًا أبدًا؟ قال: ما سمعت بالسرادق إلا في النار، واللَّه لا يُضرَب على سرادق أبدًا، قال: فما كان بيته إلا خصًّا من قصب حتى لقي اللَّه . "الزهد" ص ٢٨٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب قال: قال الأحنف بن قيس: عرضت نفسي على القرآن فلم أجد نفسي بشيء أشبه مني بهذِه الآية ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢]. "الزهد" ص ٢٨٨ ٣٨١ - ما جاء في زهد صفوان بن محرز وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا ثابت قال: أخذ عبد اللَّه بن زياد ابن أخي صفوان بن محرز المازني، قال: فتحمل عليه الناس فلم يبق أحد إلا كلمه فيه، فلم ير لحاجته نجاحًا، قال: فبات ليلته في مصلاه وهو يصلي، فرقد في صلاته، فلما رقد أتاه آتٍ في منامه، فقال له: يا صفوان قُم فاطلب حاجتك من قبل وجهها. فقال: أفعل، فقام فتوضأ من الماء وصلى ودعا، قال: فنبه ابن زياد لحاجة صفوان، قال: فجاء الحرس والشرطة بالنيران، وفتحت أبواب السجون حتى استخرج ابن أخي صفوان، فجيء به إلى ابن زياد، فقال: أنت ابن أخي صفوان؟ قال: نعم. فأرسله،

стр. 527

قال: فما شعر صفوان حتى ضرب عليه الباب، فقال: من ذا؟ قال: أنا فلان، نبه الأمير في بعض الليل فجاءت الحرس والشرطة وجيء بالنيران وفتحت أبواب السجون فجيء بي فخلي -أعني بعد كفالة. "الزهد" ص ٣١٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا ثابت قال: انطلقت أنا والحسن إلى صفوان بن محرز نعوده، فإذا هو في خص من قصب مائل، فخرج إلينا ابنه فقال: إن به بطنًا شديدًا لا تقدرون أن تدخلوا عليه. فقال الحسن: إن أباك إن يؤخذ من لحمه ودمه فيكفر عنه خطاياه خير له من أن يموت جميعًا فيأكله التراب -أو قال: فتأكله الأرض- ولا يؤجر في ذاك. "الزهد" ص ٣١٣ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن صفوان بن محرز؛ أنه كان له خص فيه جذع، فانكسر الجذع، فقيل له: ألا تصلحه، فقال: دعوه أنا أموت غدًا. "الزهد" ص ٣١٣ - ٣١٤ ٣٨٢ - ما جاء في زهد عمرو بن ميمون وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: وحج عمرو بن ميمون ستين من بين حجة وعمرة (١). "الزهد" ص ٤١٧ ٣٨٣ - ما جاء في زهد الأسود بن يزيد الجوشي وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن أبي

стр. 528

إسحاق قال: حج الأسود ثمانين من بين حجة وعمرة. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا معمر بن سليمان -وهو الرقي- حدثنا عبد اللَّه بن بشر أن علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد حجا، فكان الأسود صاحب عبادة، فصام يوما فراح الناس بالهجير وقد تربد وجهه، فأتاه علقمة فضرب على فخذه فقال: ألا تتقي اللَّه يا أبا عمر في هذا الجسد، علام تعذب هذا الجسد؟ فقال الأسود: يا أبا شبل، الجد الجد. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا حسن، عن علي بن مدرك قال: قال علقمة للأسود: لم تعذب هذا الجسد وهو يصوم؟ ! قال: الراحة أريد له. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، وحدثنا محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن ثردان أبي قيس الأودي قال: كان الأسود بن يزيد يجهد نفسه في الصوم والعبادة حتى يضمر جسده ويصفر، قال: وكان علقمة يقول: ويحك لم تعذب هذا الجسد؟ فيقول: إن الأمر جد، إن الأمر جد. "الزهد" ص ٤١٧ ٣٨٤ - ما جاء في زهد يزيد بن شريك وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه يزيد بن شريك أنه اشترى رقيقا بأربعة آلاف من البصرة فبنوا له داره، قال: ثم باعهم بربح أربعة آلاف. قال: فقلت له: يا أبت، لو عدت إلى البصرة فاشتريت مثل هؤلاء فربحت فيهم! قال: يا بني، لم تقول لي هذا؟ ! فواللَّه ما فرحت بها حين أصبتها، ولا حدثت نفسي أن أعود فأصيب مثلها. "الزهد" ص ٤٣٠

стр. 529

٣٨٥ - ما جاء في زهد زياد بن حدير وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك ابن مغول، عن أبي ضمرة، عن زياد بن حدير قال: لوددت أني في حَيْر (١) من حديد معي فيه ما يصلحني، لا أكلم الناس ولا يكلموني حتى ألقى اللَّه . "الزهد" ص ٤٤٢ ٣٨٦ - ما جاء في زهد أبي البختري الطائي وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مسكين، أنبأنا سفيان، عمن أخبره، عن أبي البختري الطائي قال: لأن أكون في قوم أتعلم منهم أحب إليّ من أن أكون في قوم أعلمهم. "الزهد" ص ٤٣٠ ٣٨٧ - ما جاء في زهد أبي وائل شقيق بن سلمة وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، غندر، عن شعبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: ما من قرية إلا وفيها من يدفع عن أهلها به، وإني لأرجو أن يكون أبو وائل منهم. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي عوانة، عن عاصم أن أبا وائل كان له خص قصب، فكان يكون فيه هو وفرسه، فإذا غزا نقضه وتصدق به، فإذا رجع أنشأ بناءه. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا المسعودي، عن

стр. 530

عاصم، عن أبي وائل أنه كان إذا خرج من العشاء الآخرة وضع جبهته ساجدًا ثم قال: اللهم إن تعف عني تعف عني طولا منك، وإن تعذبني تعذبني غير ظالم ولا مسبوق. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثني معروف بن واصل قال: رأيت إبراهيم التيمي يقص، وعنده أبو وائل وهو يبكي. "الزهد" ص ٤٢٧ - ٤٢٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر، عن عاصم قال: كان زر أكبر من أبي وائل، فكانا إذا جلسا جميعا لم يحدث أبو وائل مع زر، قال: وكنت أسمع أبا وائل وهو خال في بيته يقول في سجوده: ربِّ اغفر لي، ربِّ اعف عني فإنك إن تعفُ عني تعفُ عني طولا من قبلك، وإن تعذبني تعذبني غير ظالم ولا مسبوق. ثم ينشج كأشد نشيج ثكلى سمعتها، ولو أعطي على أن يراه أحد يبكي، أي: ما فعل. "الزهد" ص ٤٣٠ - ٤٣١ ٣٨٨ - ما جاء في زهد ميمون بن أبي شبيب وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حسين بن علي، عن الحسن بن الحر، عن ميمون بن أبي شبيب، قال: أردت الجمعة زمن الحجاج، قال: فتهيأت للذهاب، قال: ثم قلت: أين أذهب أصلي خلف هذا؟ فقلت مرة: أذهب. وقلت مرة: لا أذهب. قال: فأجمع رأيي على الذهاب. قال: فناداني مناد من جانب البيت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، قال: فذهبت. قال: وجلست مرة أكتب كتابا. قال: فعرض لي شيء إن أنا كتبته زين كتابي

стр. 531

كنت قد كذبت، وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح، وكنت قد صدقت. قال: فقلت مرة: أكتبه. ومرة: لا أكتبه. قال: فأجمع رأيي على تركه فتركته. قال: فناداني من جانب البيت: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. "الزهد" ص ٤٢١ - ٤٢٢ ٣٨٩ - ما جاء في زهد معاذة العدوية وأخبارها قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا أبي، قال: كانت معاذة العدوية إذا جاء النهار قالت: هذا يومي الذي أموت فيه. فما تنام حتى تمسي، وإذا جاء الليل قالت: هذا ليلي الذي أموت فيه. فلا تنام حتى تصبح، وإذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم. "الزهد" ص ٢٥٧ ٣٩٠ - ما جاء في زهد مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا المعلى بن زياد الفردوسي قال: كان أخو مطرف بن عبد اللَّه عنده فأفاضوا في ذكر الجنة، فقال مطرف: لا أدري ما تقولون حال ذكر النار بيني وبين الجنة. "الزهد" ص ٢٩٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبو هلال، عن ثابت قال: كنا جلوسا على باب أنس، فقال لي مطرف: لقد حال خوف -أو ذكر- النار بيني وبين أن أسأل اللَّه الجنة. قال: وثَمَّ رجل من أهل المدينة يقال له: عتبة. قال: فقال عتبة: ما ابتغى اللَّه هذا من عباده.

стр. 532

قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مهدي بن ميمون، عن غيلان، عن مطرف قال: لو شاء اللَّه أن يميتنا من خشيته لكنا أحق بذلك، وقد علمت أن ربي يرضى مني بدون ذلك، قال: كان يلبس المطارف ويركب الخيل فإذا أفضيت إليه لقرة عين. "الزهد" ص ٢٩٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت قال: سمعت مطرفًا، يقول: ما مررت بأهل مجلس فسمعت أحدًا يثني على خيرًا قال: إلا، فأخذ ذلك في. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا أبو الأشهب، عن رجل، عن مطرف قال: لأنَّ أبيت نائمًا وأصبح نادمًا أحب إليّ من أن أبيت قائمًا وأصبح معجبًا. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن إسحاق -يعني: ابن سويد، عن مطرف قال: لو قد وقفت بين الجنة والنار ونوديت: يا مطرف، أيسرك أن نخبرك في أيتهما أنت؛ لكان أن أكون رمادًا هامدًا أحب إليّ من أن أخبر في أيهما أنا. "الزهد" ص ٢٩٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة قال: كان مطرف إذا دخل بيته سبحت معه آنية بيته. "الزهد" ص ٢٩٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بهز، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا محمد بن واسع قال: كنت في حلقة فيها الحسن ومطرف وفلان وفلان فتكلم سعيد بن أبي الحسن حتى إذا قضى كلامه دعا فقال في دعائه: اللهم ارض عنا ثلاثًا. قال: يقول مطرف: اللهم إن لم ترض عنا فاعف عنا. قال: فأبكاهم مطرف. "الزهد" ص ٣٠٠

стр. 533

قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن أبيه، عن يزيد بن أبي العلاء قال: كان يلبس القطعة ثمنها مائة أو أكثر، ثم يجيء يوم الجمعة في كمه كسر من خبز، يتصدق بها على المساكين. "الزهد" ص ٣٠١ ٣٩١ - ما جاء في زهد سالم بن عبد اللَّه وأخباره قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حدثنا خلف، حدثنا ابن الوليد قال: حدثنا هشيم، أنبأنا الفضل بن عطية قال: جلست إلى سالم بن عبد اللَّه، فقومت ثيابه ونعليه ثلاثة عشر درهمًا أو خمسة عشر درهمًا. "الزهد" ص ٣٧٧ ٣٩٢ - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن أبي الهذيل وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك بن أبي فروة قال: كنا نجالس عبد اللَّه بن أبي الهذيل، فإن جاء إنسان فألقى حديثا من حديث الناس قال: يا عبد اللَّه، ليس لهذا جلسنا. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن أبي سنان قال: شكا عبد اللَّه بن أبي الهذيل يوما ذنوبه، فقال له رجل: يا أبا المغيرة أو لست التقي؟ قال: اللهم إن عبدك هذا أراد أن يتقرب إليك؛ فإني أشهد على مقته. "الزهد" ص ٤٣٦

стр. 534

٣٩٣ - ما جاء في زهد إبراهيم التيمي وأخباره نقل المروذي عن الإمام أحمد: حدثنا مفضل، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، قال: ربما أتى عليَّ الشهر ما أزيد فيه على الشربة من الماء هكذا عند الفطر. قال: قلت له: شهر؟ قال: نعم، وشهران (١). "الورع" (٢٧٧) ٣٩٤ - ما جاء في زهد عروة بن الزبير وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان يقول: ما أحسن صنع اللَّه إلى، أخذ مني واحدة وترك لي ثلاثة، وكان قطع رجله من أكلة خرجت من الركبة، قال: وكان يقول: وايمنك، لئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولأن أخذت لقد أبقيت. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مالك بن أنس قال: رأى عروة رجلًا يصلي فخفف فدعاه فقال: أما كان لك إلى ربك حاجة، إني لأسال اللَّه في صلاتي حتى أسأله الملح. "الزهد" ص ٤٤٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن هشام بن عروة قال: صام أبي أربعين سنة أو ثلاثين سنة ما أفطر إلا يوم فطر أو نحر، ولقد قبض وإنه لصائم. "الزهد" ص ٤٤٥

стр. 535

٣٩٥ - ما جاء في زهد سعيد بن المسيب وأخباره قال صالح: وقال أبي: جاء علي بن حسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى باب طارق -والٍ كان بالمدينة- فوقفا بالباب، فسمعاه يقول: واللَّه لأضربن الذي فيه عينا سعيد بن المسيب. فأتياه، فقال علي بن حسين: إنا مررنا بباب طارق، فسمعناه يقول كذا وكذا. قال: فتقولا ماذا؟ قالا: تخرج من المدينة. فقال: أمن مدينة رسول اللَّه ﷺ طائعًا غير مكره؟ ! قالا: فتختفي بالبيت. قال: والمنادي ينادي: حي على الصلاة، حي على الفلاح! قالا: فتتنحى عن الكوة التي يصلي إلى جنبها. فقال: واللَّه لا أحدث لما جئتماني له شيئًا. قال أبي: صحت نيته فسلم. قال أبي: وما قبل منهما. "مسائل صالح" (١٣١٢) قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام، حدثنا عمران أن سعيد بن المسيب لم تفته صلاة في جمع أربعين سنة، ولم ينظر في أقفيتهم، ولم يلقوه خارجين من المسجد. "الزهد" ص ٤٥٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي سهل -وهو عثمان بن حكيم- قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا عمران بن عبد اللَّه بن طلحة قال: أرى نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات اللَّه من نفس ذبابة. "الزهد" ص ٤٥٩

стр. 536

٣٩٦ - ما جاء في زهد العنبس بن عقبة وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن يزيد بن حيان، عن العنبس بن عقبة قال: كان يسجد حتى تقع العصافير على ظهره، قال: فكأنه جذم حائط. "الزهد" ص ٤٢٩ ٣٩٧ - ما جاء في زهد العلاء بن زياد وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يسأل هشام بن زياد العدوي عن هذا الحديث، فحدثنا به يومئذ قال: تَجَهَز رجلٌ من أهل الشام وهو يريد الحج، فنام فأتاه آتٍ في منامه، فقال له: ائتِ العراق، ثم ائتِ البصرة، ثم ائت بني عدي، فأت بها العلاء بن زياد؛ فإنَّه رجل أفصم الثنية بسام، فبشره بالجنة. قال: فقال: رؤيا ليست بشيء. قال: حتى إذا كانت الليلة الثانية رقد، فأتاه آتٍ فقال له: ألا تأتي العراق ثم تأتي البصرة. . فذكر مثل ذلك، حتى إذا كانت الليلة الثالثة جاءه بوعيدٍ، فقال: ألا تأتي العراق، ثم تأتي البصرة، ثم تأتي بني عدي فتلقى العلاء بن زياد، رجل ربعة، أفصم الشفة، بسام، فبشره بالجنة. قال: فأصبح وأخذ جهازه إلى العراق، فلما خرج من البيوت إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه يراه ما سار، فإذا نزل فقده، فلم يره حتى دخل الكوفة ثم فقده. قال: فتجهز من الكوفة، فخرج فرآه يسير بين يديه حتى قدم البصرة، فأتى بني عدي فدخل دار العلاء بن زياد فوقف الرجل على باب العلاء فسلم. قال هشام: فخرجت إليه، فقال لي: أنت العلاء بن زياد؟ قال: قلت: لا.

стр. 537

وقلت: انزل رحمك اللَّه، فضع رحلك، وضع متاعك. قال: لا، أين العلاء بن زياد؟ قال: قلت: هو في المسجد. قال: وكان العلاء يجلس في المسجد يدعو بدعوات ويتحدث. قال هشام: فأتيت العلاء فخفف من حديثه وصلى ركعتين ثم جاء، فلما رآه العلاء تبسم فبدت ثنيته، فقال: هذا واللَّه صاحبي. قال: فقال العلاء: هلا حططت رحل الرجل، ألا أنزلته؟ قال: قد قلت له فأبى. فقال العلاء: انزل رحمك اللَّه. قال: فقال: أخلني. قال: فدخل العلاء منزله، وقال: يا أسماء تحولي إلى البيت الآخر فتحولت، ودخل الرجل فبشره برؤياه، ثم خرج فركب. قال: وقام العلاء فأغلق بابه فبكى ثلاثة أيام -أو قال: سبعة أيام- لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا، ولا يفتح بابه، قال هشام: فسمعته يقول في خلال بكائه: أنا أنا. قال: فكنا نهابه أن نفتح بابه، وخشيت أن يموت فأتيت الحسن ﵀ فذكرت ذلك له، قلت: لا أراه إلا ميتًا لا يأكل ولا يشرب، باكيًا، فجاء الحسن حتى ضرب عليه وقال: افتح يا أخي، فلما سمع كلام الحسن قام ففتح، وبه من الضر شيء اللَّه به عليم، فكلمه الحسن، ثم قال: رحمك اللَّه ومن أهل الجنة إن شاء اللَّه، أفقاتل نفسك أنت؟ ! قال هشام: حدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا، وقال: لا تخبروا بها ما كنت حيًّا. "الزهد" ص ٣٠٩ - ٣١٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مصعب -يعني: هذا- قال: سمعت مخلد بن الحسين، ذكر أن العلاء بن زياد، قال له رجل: ويحك، رأيتك كأنك في الجنة. قال: أما وجد الشيطان أحدًا يسخر به غيري وغيرك. "الزهد" ص ٣١١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: دخل علينا

стр. 538

هشام بن زياد العدوي أخو العلاء بن زياد، فقال مالك بن دينار له: حدثهم حديث أخيك. قال: نعم، كان أخي العلاء بن زياد يحيى كل ليلة جمعة، فجاء ذات ليلة فقال لامرأته أسماء: يا أسماء، إني أجد الليلة فترة، فإذا مضى كذا وكذا من الليل فأيقظيني، قال: فلما جاءت الساعة انتبه فزعًا، فقال: إنه أتاني آت فأخذ بمقدم رأسي، قال: يا ابن زياد، قم فاذكر اللَّه يذكرك. قال هشام: فواللَّه ما زلن تلك الشعرات قيامًا في مقدم وجهه ما صحب الدنيا وبعد موته، ولقد غسلناه وإنهن لقيام وما سكنَّ. "الزهد" ص ٣١١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، عن قتادة، عن العلاء بن زياد أنه قال: إنما نحن قوم وضعنا أنفسنا في النار، فإن شاء اللَّه أن يخرجنا منها أخرجنا. "الزهد" ص ٣١٢ ٣٩٨ - ما جاء في زهد سعيد بن جبير وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه، حدثنا مسلم بن قتيبة، حدثنا الأصبغ، عن القاسم: كان سعيد بن جبير يبكي حتى عمش. قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير: أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أصبغ بن زيد، حدثنا القاسم بن أبي أيوب قال: سمعت سعيد بن جبير يردد هذِه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١]. "الزهد" ص ٤٤٣

стр. 539

٣٩٩ - ما جاء في زهد إبراهيم النخعي وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: إني لأسأل عن الشيء ما أعلمه فما يمنعني أن أقول: اللَّه أعلم؛ إلا مخافة أن يروا أني أعلم. وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن سوقة، حدثني رجل يقال له: عمران، قال: دخلت على إبراهيم أعوده فبكى. قال: فقلت له: ما يبكيك يا أبا عمران؟ قال: أنتظر ملك الموت ﵇، ما أدري بأي شيء يبشرني بالجنة أو بالنار. وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني حسين بن علي، عن محمد بن سوقة، قال: زعموا أن إبراهيم النخعي كان يقول: كنا إذا حضرنا جنازة أو سمعنا الميت عُرِف ذلك فينا أياما؛ لأنا قد عرفنا أنه قد نزل به أمر صيره إلى الجنة أو إلى النار، قال: فإنكم في جنائزكم تحدثون بأحاديث دنياكم! "الزهد" ص ٤٣٧ - ٤٣٨ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن الأعمش أن إبراهيم بزق عن يمينه، فقال: أستغفر اللَّه. "الزهد" ص ٤٤٤ قال ابن بطة: حدثنا إسحاق الكاذي، حدثنا عبد اللَّه بن الإمام أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مالك ابن مغول، عن زبيد قال: سألت إبراهيم عن مسألة فقال: ما وجدت من بلدك من تسأله غيري؟ "إبطال الحيل" ص ١٢٤

стр. 540

٤٠٠ - ما جاء في زهد أبي تميمة وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن بكر، قيل لأبي تميمة: كيف أنت يا أبا تميمة؟ قال: أنا بين نعمتين: بين ذنب مستور ولا يشعر به هؤلاء الناس، وبين شيء قلت جرى على ألسنة هؤلاء الناس رفعوني إليه واللَّه ما بلغته ولا قريبًا. "الزهد" ص ٣١٤ ٤٠١ - ما جاء في زهد عبد الرحمن بن الأسود وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا النضر بن إسماعيل، عمن أخبره قال: كان عبد الرحمن بن الأسود يصلي كل يوم سبعمائة ركعة، قال: وكانوا يقولون: إنه أقل أهل بيته اجتهادا، قال: ولقد بلغني أنه صار عظما وجلدا وقال: كانوا يسمون آل الأسود من أهل الجنة. "الزهد" ص ٤٣٠ ٤٠٢ - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن محيريز وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا رجاء بن أبي سلمة قال: نبئت أن ابن محيريز دخل على رجل من البزازين يشتري شيئًا، فقال له رجل: أتعرف هذا؟ هذا ابن محيريز، فقام فقال: إنما جئنا لنشتري بدراهمنا ليس بديننا. "الزهد" ص ٤٥٦ ٤٠٣ - ما جاء في زهد غزوان الرقاشي وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر، حدثنا المعلى بن زياد، قال: قال غزوان: للَّه ﵎ ألا يراني اللَّه ضاحكا

стр. 541

حتى أعلم أي الدارين داري؟ قال: قال الحسن: فعزم ففعل، فما رئي ضاحكا حتى لحق باللَّه . "الزهد" ص ٢٥٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد، حدثني يحيى بن أبي كثير العنبري، عن بعض أشياخه قال: كانت أم غزوان تلقى الجيش إذا أقبل فتقول: هل لكم بغزوان من علم؟ فيقولون: ذلك سيد الجيش. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد قال: سمعت ابن عامر يقول: كانت لغزوان أم، وكانت ترى شغله بالقرآن فتقول: يا هذا الذي قد شغلك ما ترى فيه؟ قال: فيقول: أرى فيه موعودًا حسنًا ووعيدًا شديدًا. قال: فتقول له: هل ترى فيه أنيقًا أضللناها عام كذا وكذا؟ قال: فيقول: أرى فيه موعودًا حسنًا ووعيدًا شديدًا. "الزهد" ص ٢٥٦ ٤٠٤ - ما جاء في زهد سليمان بن عبد الملك وأخباره قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي: حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثني رجل أن رجلًا نادى سليمان بن عبد الملك وهو جالس على المنبر، فقال: يا سليمان، اتق اللَّه واذكر يوم الأذان. قال: فنزل عن المنبر مغضبًا ودعا بالرجل، فقال: أنا سليمان فما يوم الأذان؟ فقال الرجل: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤] قال: وما مظلمتك؟ قال: وكيلك قد غلبني على أرضي، قال: فأمر بالكتاب أن أعطه أرضه وأرضي مع أرضه. "الزهد" ص ٤٤٠ - ٤٤١

стр. 542

٤٠٥ - ما جاء في زهد مسلم بن يسار وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معتمر، قال: بلغني أن مسلما كان يقول لأهله: إذا كانت لكم حاجة فتكلموا وأنا أصلي. "الزهد" ص ٣٠٤ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا معتمر، عن مبارك، عن عبد اللَّه بن مسلم، عن أبيه قال: إني لأصلي في نعلي، وخلعهما أهون علي، وما أطلب بذلك إلا السنة. "الزهد" ص ٣٠٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عبد الحميد بن عبد اللَّه بن مسلم بن يسار، عن أبيه قال: كان مسلم إذا دخل المنزل سكت أهل البيت فلا يسمع لهم كلام، وإذا قام يصلي تكلموا وضحكوا. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا زيد، عن بعض البصريين أن مسلما كان يصلي في المسجد، قال: فوقع بعض المسجد، ففزع بعض أهل المسجد، قال: ومسلم في بعض المسجد ما تحرك. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو قطن، وهاشم، حدثنا مبارك، عن عبد اللَّه بن مسلم بن يسار، عن أبيه قال: إني أكره أن يراني اللَّه أصلي له قاعدًا من غير مرض. "الزهد" ص ٣٠٨ ٤٠٦ - ما جاء في زهد أبي حازم وأخباره قال صالح: إملاء حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك قال: حدثنا زمعة بن صالح قال: كتب إِلى أبي حازم بعض بني أمية يعزم عليه

стр. 543

ألا رفع إِليه حوائجه، فكتب إِليه: أما بعد؛ فقد جاءني كتابك تعرض عليّ ألا رفعت إليك حوائجي، وهيهات رفعت حوائجي إِلى مولاي، فما أعطاني منها قنعت، وما أمسك على منها قنعت. "مسائل صالح" (٨٨٣) ٤٠٧ - ما جاء في زهد عمر بن عبد العزيز وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الملك، قال سفيان: حدثني عنه حسين الجعفي، فسألته قال: سمعت عمر بن عبد العزيز، يقول: اللهم زد في إحسان محسنهم، وراجع بمسيئهم إلى التوبة، وحط من وراءهم بالرحمة. "الزهد" ص ٣٥٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وهب، حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة، إنى أعلم أنه قد يكون من الناس من هو أكثر صلاة وصومًا من عمر، فإما أن أكون رأيت رجلًا أشد فرقًا من ربه من عمر فإني لم أره، كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، ثم ينتبه فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، فهو كذلك حتى يصبح. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا جرير بن حازم، حدثنا زياد بن أبي زياد قال: أرسلني ابن عياش بن أبي ربيعة إلى عمر بن عبد العزيز في حوائج له، فدخلتُ عليه وعنده كاتب يكتب فقلت: السلام عليكم، فقال: وعليكم السلام. ثم انتهيت، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه. فقال: يا ابن أبي زياد، إنا لسنا ننكر

стр. 544

الأولى التي قلت، والكاتب يقرأ عليه مظالم جاءت من البصرة، فقال لي: اجلس فجلست على أسكفة الباب وهو يقرأ عليه وعمر يتنفس الصعداء، فلما فرغ أخرج من كان في البيت حتى وصيفا كان فيه، ثم قام يمشي إلى حتى جلس بين يدي، ووضع يديه على ركبتي، ثم قال: يا ابن أبي زياد، استدفأت في مدرعتك هذِه -قال: وعلي مدرعة من صوف- واسترحت مما نحن فيه؟ ! ثم سألني عن صلحاء أهل المدينة رجالهم ونسائهم، فما ترك منهم أحدًا إلا سألني عنه، وسألني عن أمور كان أمر بها بالمدينة فأخبرته، ثم قال: يا ابن أبي زياد، أما ترى ما وقعت فيه؟ ! قال: قلت: أبشر يا أمير المؤمنين، إني لأرجو لك خيرا. قال: هيهات هيهات. ثم بكى حتى جعلت أرثي له، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، بعض ما تصنع؛ فإني أرجو لك خيرا. قال: هيهات هيهات، أَشْتِم ولا أُشْتَم، وأَضْرِب ولا أُضْرَب، وأؤذِي ولا أؤذَى. قال: ثم بكى حتى جعلت أرثي له، فأقمت حتى قضى حوائجي، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه، ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارًا، فقال: استعن بهذِه، فإنَّه لو كان لك في الفيء حق أعطيناك إنما أنت عبد. فأبيت أن آخذها فقال: إنما هي من نفقتي. فلم يزل بي حتى أخذتها، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه، فأبى، وأعتقني. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني عياش بن عقبة قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يكثر أن يقول: اللهم سلم سلم. "الزهد" ص ٣٦٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معمر بن سليمان الرقي، حدثنا فرات بن سليمان، عن ميمون بن مهران، أن عبد الملك بن عبد العزيز

стр. 545

قال له: يا أبة، ما يمنعك أن تمضي لما تريد من العدل، فواللَّه ما كنت أبالي ولو غلت بي وبك القدور في ذلك. قال: يا بني إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب، إنى لا أريد أن أحيي الأمر من العدل، فأوخره حتى أخرج معه طمعًا من طمع الدنيا، فينفروا من هذِه ويسكنوا لهذِه. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معمر -يعني: ابن سليمان الرقي- قال: قال ميمون بن مهران: ما رأيت ثلاثة في بيتٍ خيرًا من عمر بن عبد العزيز وابنه عبد الملك ومولاه مزاحم. "الزهد" ص ٣٦٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن زياد بن أبي حسان أنه شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنه عبد الملك قال: لما دفنه وسوى عليه التراب، وسووا قبره بالأرض ووضعوا عنده خشبتين من زيتون إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة فاستوى قائما وأحاط به الناس، فقال: رحمك اللَّه يا بني فقد كنت برا بأبيك، واللَّه ما زلت منذ وهبك اللَّه لي مسرورا بك، ولا واللَّه ما كنت قط أشد بك ولا أرجى لحظي من اللَّه تعالى فيك منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيرك اللَّه إليه، فرحمك اللَّه وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك، ورحم كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب، رضينا بقضاء اللَّه وسلمنا لأمره، والحمد للَّه رب العالمين. ثم انصرف. "الزهد" ص ٣٦٤ - ٣٦٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا أبو يعقوب -هو إسحاق بن عثمان الكلابي- حدثني رجاء بن حيوة، قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس، وألبس الناس، وأخيلهم مشية، فلما استخلف قوَّمُوا ثيابه اثني عشر درهمًا من ثياب مصر: كميته

стр. 546

وعمامته وقميصه وقباءه وقرطقه وخفيه ورداءه. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد، عن حميد قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز بكى، وقال: يا أبا قلابة، هل تخشى عليَّ؟ قلت: كيف حبك الدرهم؟ قال: لا أحبه. قال: لا تخف إن اللَّه سيعينك. "الزهد" ص ٣٦٥ ٤٠٨ - ما جاء في زهد الشعبي وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج، أنبأنا فضيل بن مرزوق، قال: سمعتُ فراسًا المكتب يقول لأبي إسحاق: سمعت الشعبي يقول: وددتُ أني نجوت كفافًا. "الزهد" ص ٤٣٦ ٤٠٩ - ما جاء في زهد يزيد بن مرثد وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، حدثنا ابن جابر قال: قلت ليزيد بن مرثد: ما لي أرى عينيك لا تجف؟ قال: وما مسألتك عنه؟ قلت: عسى اللَّه أن ينفعني به. قال: يا أخي، إن اللَّه قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، واللَّه لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت حَرِيًّا أن لا تجف لي عين. قال: فقلت له: فهكذا أنت في خلواتك؟ قال: وما مسألتك عنه؟ قلت: عسى اللَّه أن ينفعني به. فقال: واللَّه إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي فيحول بيني وبين ما أريد، وإنه ليوضع الطعام بين يدي فيعرض لي فيحول بيني وبين أكله حتى تبكي امرأتي، ويبكي

стр. 547

صبياننا ما يدرون ما أبكانا، وربما أضجر ذلك امرأتي فتقول: يا ويحها، ما خصت به من طول الحزن معك في الحياة الدنيا، ما تقر لي معك عين. "الزهد" ص ٤٥٨ ٤١٠ - ما جاء في زهد أبي رجاء العطاردي وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أزهر بن سعد، أنبأنا ابن عوف، قال: سمعت أبا رجاء، قال: ما آسى على شيء أخلفه بعدي، إلا أني كنتُ أُعفر وجهي كل يوم وليلة في التراب خمس مرات لربي . قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، قال: كان أبو رجاء يختم بنا في قيام رمضان في كل عشرة أيام. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يونس هو ابن محمد، حدثنا حماد، عن أيوب، قال: قال: أبو رجاء أذل من قعود إبل. "الزهد" ص ٣٨٣ ٤١١ - ما جاء في زهد الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرم وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا صفوان بن عمرو، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرم؛ أنه كان إذا فرغ من خطبته يوم الجمعة وأراد أن يهبط عن المنبر، قال: اللَّه اللَّه في يتاماكم، اللَّه اللَّه في أراملكم؛ اللَّه اللَّه فيمن لا أحد له إلا اللَّه. "الزهد" ص ٤٦٢

стр. 548

٤١٢ - ما جاء في زهد خليد العصري وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا ثابت قال: كان خليد العصري يصلي الغداة في نادي قومه، ثم يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس، ثم يأمر ببيته فيقام وتلقى له وسادتان ثم يغلق بابه، فيقول: مرحبا بملائكة ربي، أما واللَّه لأشهدنكم اليوم من نفسي خيرا، خذوا بسم اللَّه: سبحان اللَّه والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر. ولا يزال كذلك حتى تغلبه عيناه أو يخرج إلى الصلاة. "الزهد" ص ٢٩٠ - ٢٩١ ٤١٣ - ما جاء في زهد طاوس بن كيسان وأخباره قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول وذكر أصحاب عبد اللَّه فقال: كانوا متعبدين لا يأتون السلطان. وذكر طاوسًا فقال: كان شديدًا عليهم، (لقد افتعل ابنه كتابًا على لسانه إلى عمر بن عبد العزيز، فأعطاه ثلاثمائة دينار، فبلغ طاوسًا، فباع ضيعته فأرسل بها إلى عمر، فأريد طاوسٌ أن يدخل على ابنه فأبى، أو قال: ما دخل إلا في وقت الموت) (١). "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١١٣)، (٢٢٢) قال المروذي: وقال لي أبو عبد اللَّه: كتبته عن عبد الرزاق، عن رجل سماه، عن طاوس أن ابنه افتعل على لسانه كتابا إلى عمر بن عبد العزيز، فذكر القصة. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (١١٤)

стр. 549

قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرني أبي، قال: كان طاوس يصلي في غداة باردة مغيمة، فمر به محمد بن يوسف -أو أيوب بن يحيى- في موكبه، وهو ساجد، فأمر بساج -أو طيلسان- مرتفع فطرح عليه، فرفع فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته، فلما سلم نظر إذا الساج عليه، قال: فانتفض ولم ينظر إليه، ومضى إلى منزله. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢٠١)، ورواه عبد اللَّه عن أبيه في "الزهد" ص ٤٥٠ قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يذكر عن عفان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: سأل رجل طاوسًا عن شيء فقال: تريد أن تجعل في عنقي حبلًا ثم يطاف بي. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢١٧) قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا النعمان بن الزبير الصنعاني أن محمد بن يوسف، أو أيوب بن يحيى بعث إلى طاوس سبعمائة دينار أو خمسمائة دينار، وقال للرسول: إنه إن أخذها منك فإن الأمير سيكسوك ويحسن إليك. قال: فخرج بها حتى قدم بها على طاوس، فقال: يا طاوس، نفقة بعث بها إليك الأمير. فقال: ما لي حاجة بها. فأراده على قبضها، فأبى أن يفعل طاوس، فرمى بها من كوة البيت، ثم ذهب. فقال لهم: قد أخذها. فلبثوا حينًا، ثم بلغهم عن طاوس شيئًا يكرهونه، فقال: ابعثوا إليه فليبعث إلينا مالنا، فجاءه الرسول، فقال: المال الذي بعث به إليك الأمير. فقال: ما قبضت منه شيئًا. فرجع الرسول فأخبرهم فعرفوا أنه صادق، فقيل: انظروا الرجل الذي ذهب بها فابعثوا إليه. فقال: الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن.

стр. 550

فقال: هل قبضت منك شيئًا؟ قال: لا. قال: فهل تدري حيث وضعته؟ قال: نعم، في تلك الكوة. قال: فانظر حيث وضعته. قال: فمد يده فإذا هو بالصرة، وقد بنت عليها العنكبوت، قال: فأخذها فذهب بها إليهم. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني معمر بن سليمان الرقي، حدثنا عبد اللَّه بن بشر؛ أن طاوسا اليماني كان له طريقان إلى المسجد: طريقٌ في السوق، وطريقٌ آخر، فكان يأخذ في هذا يوما وفي هذا يوما، فإذا مرَّ في السوق ورأى تلك الرؤوس المشوية لم يتعش تلك الليلة. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حماد الخياط، عن سفيان، عن سعيد، عن طاوس أنه كان يقول: اللهم امنعني المال والولد. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن رجل، عن طاوس أنه كان يقول في دعائه: اللهم ارزقني الإيمان والعمل، وامنعني المال والولد. "الزهد" ص ٤٤٩ - ٤٥٠ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا داود بن إبراهيم أن الأسد حبس الناس ليلة في طريق، فدق الناس بعضهم بعضا، فلما كان في السحر ذهب عنهم، فنزل الناس يمينا وشمالا فألقوا أنفسهم فناموا، وقام طاوس يصلي، فقال رجل لطاوس: فإنك قد نصبت منذ الليلة. فقال طاوس: ومَنْ ينام في السحر. "الزهد" ص ٤٥١

стр. 551

٤١٤ - ما جاء في زهد بكر بن عبد اللَّه المزني وأخباره قال عبد اللَّه: قال وجدت في كتاب أبي: حدثنا معاوية الغلابي، حدثني رجل من قريش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أبيه، أنه اشتكى فكتب إلى بكر بن عبد اللَّه وكان جاره: أن ادع اللَّه لي. فكتب إليه بكر: إنه أتاني كتابك تسألني أن أدعو اللَّه لك، وحق لعبد عمل ذنبًا لا عذر له فيه وخاف موتًا لابد له منه أن يكون مشفقًا، وسأدعو لك، ولست أرجو أن يستجاب لي بقوة في عملي ولا براءة من ذنب. "الزهد" ص ٣٦٩ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك قال: سمعت بكر بن عبد اللَّه المزني يدعو بهذا الدعاء ولا يدعه: اللهم افتح لنا من خزائن رحمتك، لا تعذبنا بعدها أبدًا في الدنيا والآخرة، ومن فضلك الواسع رزقًا حلالًا طيبًا، ولا تفقرنا بعده إلى أحد سواك أبدًا، تزيدنا لك بها شكرا، وإليك فاقة وفقرًا، وبك عمن سواك غنى وتعففًا. "الزهد" ص ٣٨٣ ٤١٥ - ما جاء في زهد سعيد بن أبي الحسن وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو سعيد حماد بن مسعدة، عن ابن عون، قال سعيد بن أبي الحسن يتكلم كذا يدعو، فكان في آخر دعائه يقول: اللهم اجعل لنا في الموت راحة وروحًا ومعافاة. "الزهد" ص ٣٥٠

стр. 552

٤١٦ - ما جاء في زهد الحسن البصري وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه، أنبأنا سلام بن أبي مطيع، عن ثابت قال: كان الحسن في مجلس، فقيل لأبي العلاء يزيد بن الشخير: تكلم. قال: أو هناك أنا؟ ثم ذكر الكلام ومؤنته وتبعته، قال ثابت: فأعجبني. قال: ثم تكلم الحسن فقال: أينا هناك؟ لود الشيطان أنكم أخذتموها عنه، فلم يأمر أحد بخير ولم ينه أحد عن شر. "الزهد" ص ٣٠٠ - ٣٠١ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول، عن حميد قال: بينما الحسن في يوم من رجب في المسجد وهو يمص ماء ويمجه تنفس تنفسا شديدا، ثم بكى حتى رعدت منكباه ثم قال: لو أن بالقلوب حياة، لو أن بالقلوب صلاحا لأبكيتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة، إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر فيه عورة بادية ولا عين باكية من يوم القيامة. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك، عن عون بن جحادة، عن الحسن قال: ذهبت المعارف وبقيت المناكر، ومن بقي من المسلمين فهو مغموم. "الزهد" ص ٣١٦ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا علي بن جعفر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن يونس بن عبيد قال: ما رأيت أطول حزنا من الحسن، وكان يقول: نضحك، ولعل اللَّه قد اطلع على أعمالنا فقال: لا أقبل منكم شيئًا. "الزهد" ص ٣٢٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا مهدي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب، عن مرزوق العجلي قال: قال لي أبو قتادة

стр. 553

العدوي: الزم هذا الشيخ وخذ عنه -يعني: الحسن- فواللَّه ما رأيت رجلا أشبه أدبا بعمر بن الخطاب منه. "الزهد" ص ٣٢٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: لقيني معبد الجهني وأنا على ظهر وهو على ظهر، قال: فقال: يا مالك، إني قد طفت الأمصار ورأيت الناس فلم أر مثل الحسن بن أبي الحسن، يا ليتنا كنا أطعناه، يا ليتنا كنا أطعناه. "الزهد" ص ٣٤٢ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن محمد، حدثنا سعيد بن عامر، أن الحسن لما جلس يحدث؛ أهدي له فرده، وقال: إن من جلس هذا المجلس، ثم قبل فليس له عند اللَّه خلاق -أو قال: فليس له خلاق. "الزهد" ص ٣٤٥ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس، حدثنا صالح، عن خليد، عن صالح بن حسان قال: أمسى الحسن صائما فجئناه بطعام عند إفطاره قال: فلما قرب إليه قال: عرضت له هذِه الآية: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: ١٢ - ١٣] قال: فقلصت يده عنه، فقال: ارفعوه. فرفعناه، قال: فأصبح صائما، فلما أراد أن يفطر ذكر الآية ففعل ذلك أيضا، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني ويحيى البكاء وأناس من أصحاب الحسن فقال: أدركوا أبي، فإنَّه لم يذق طعاما منذ ثلاثة أيام، كلما قربنا إليه ذكر هذِه الآية: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ فقرأها، قال: فأتوه فلم يزالوا به حتى أسقوه شربة من سويق. "الزهد" ص ٣٤٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس بن عبيد قال: شهدت الحسن فسمعته حين ثقل وهو يقول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. قال: حتى فرغ قال:

стр. 554

فانكب عليه ابنه عبد اللَّه وقال: يا أبت، مالك تسترجع فقد أفزعتنا فهل رأيت شيئا؟ فقال: يا بني، استرجعت على نفسي أني لم أصب بمثلها قط. "الزهد" ص ٣٤٦ - ٣٤٧ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن بعض البصريين، عن الحسن، أنهم مشوا خلفه فالتفت إليهم فقال: رحمكم اللَّه، ما ينبغي هذا من مؤمن ضعيف. "الزهد" ص ٣٤٧ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو الأشهب قال: سمعت الحسن يدعو بهذا الدعاء: اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. "الزهد" ص ٣٤٩ ٤١٧ - ما جاء في زهد محمد بن سيرين وأخباره قال المروذي: ودفع إليّ أبو عبد اللَّه هذِه الأحاديث في الورع وغيرها، فقلت أرويها عنك؟ فأجازها. حدثنا هشام بن حسان، عن العلاء بن زياد قال: كان يقول: لو كنت متمنيًا لتمنيت فقه الحسن، وورع ابن سيرين، وصواب مطرف، وصلاة مسلم بن يسار. أبو هلال، عن بكر بن عبد اللَّه قال: من سره أن ينظر إلى أعلم رجل أدركناه في زمانه، فلينظر إلى الحسن، فما أدركنا أعلم منه، ومن سره أن ينظر إلى أروع رجل أدركناه في زمانه، فلينظر إلى ابن سيرين؛ فإنَّه ليدع بعض الحلال تأثمًا. عن عاصم، عن مورق قال: ما رأيت رجلًا أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه من محمد.

стр. 555

قال: وقال أبو قلابة، اصرفوه كيف شئتم، فلتجدنه رجلًا. عن هشام قال: كان أنس بن مالك أوصى أن يغسله محمد بن سيرين فلما مات أبي محمد بن سيرين، فقيل له ذلك، فقال: أنا محبوس في السجن! قالوا: قد لستأذنا الأمير فأذن لك، قال: إن الأمير لم يحبسني، إنما حبسني الذي له عليّ الحق. "الورع" (٢٢٦ - ٢٢٩). ونقل المروذي عنه: حدثنا هشام، عن محمد قال: كان مما يقال للرجل إذا أراد أن يسافر في التجارة: اتق اللَّه! واطلب ما قدر لك من الحلال، فإنك إن طلبته من غير ذلك، لم تصب أكثر مما قدر لك. عن ابن عون قال: كان محمد يكره أن يشتري بهذِه الدنانير المحدثة، والدراهم التي عليها اسم اللَّه. "الورع" (٢٣١ - ٢٣٢). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معتمر بن سليمان التيمي، عن هشام قال: كان ابن سيرين يحيي الليل في رمضان. "الزهد" ص ٣٧٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا موسى بن هلال قال: سمعت هشام بن حسان، يذكر قال: كان ابن سيرين إذا دعي إلى وليمة أو إلى عرس دخل منزله فيقول: اسقوني شربة سويق. فيقال له: يا أبا بكر، أنت تذهب إلى العرس تشرب سويقًا. فكان يقول: إنى أكره أن أجعل جد جوعي على طعام الناس. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان، عن ابن زهير قال: كان ابن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضو له على حدته. "الزهد" ص ٣٧٤ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن هشام أن أنس بن مالك أوصى أن يغسله ابن سيرين، فلما مات أتي

стр. 556

محمد فقيل له ذلك، فقال: أنا محبوس في السجن. قالوا: فإنا قد استأذنا الأمير فأذن لك، قال: إن الأمير لم يحبسني، وإنما حبسني الذي له الحق علي. قال: فأتي الذي له الحق فأذن له، فخرج فغسله وكفنه بخمسة أثواب إحداهن العمامة، وطلاه بالمسك من قرنه إلى قدمه. "الزهد" ص ٣٧٥ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا حماد، عن هشام قال: كان محمد إذا مشى لم يلتفت خلفه، قال هشام: فغدوتُ في عيد ليخرج فأتبعه فأنظر ما يصنع في طريقه وفي مصلاه، قال: فكأنه فطن فاحتبس عن الوقت الذي كان يخرج فيه. قال: واحتبست ليخرج، فلما أبطأت عليه خرج، قال: فلما مضى تبعته، قال: فالتفت فرآني، فقال: لو كنت لصا لكنت رجل سوء، إني لو علمت أن هذا يصلح لي ولك ما باليت. "الزهد" ص ٣٧٦ ٤١٨ - ما جاء في زهد وهب بن منبة وأخباره وقال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا إبراهيم بن خالد قال: حدثني عمي عمر بن عبيد، عن سماك بن الفضل قال: سمعت وهب بن منبه يقول: ما أحد من الناس تمنى في يوم أن خُلُقه لي بخُلُقي وأني لأتفقد أخلاقي، فما أجد منها شيئًا يعجبني. "العلل" رواية عبد اللَّه (٢١١٣) وقال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، عن عمران وهو أبو الهذيل قال: سمعت وهبًا يقول: أصاب أيوب البلاء سبع سنين، ولبث يوسف في السجن سبع سنين وعذب بختنصر حول السباع سبع سنين. "العلل" رواية عبد اللَّه (٢١٥٩)

стр. 557

٤١٩ - ما جاء في زهد عطاء بن رباح وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: كان عطاء بعدما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة، فيقرأ مائتي آية من البقرة وهو قائم، ما يزول منه شيء ولا يتحرك. "الزهد" ص ٤٥١ ٤٢٠ - ما جاء في زهد محمد بن واسع وأخباره قال المروذي: قال أحمد: حدثنا يونس بن عبيد قال: دخلنا على محمد بن واسع نعوده، فقال: وما يغني عني ما يقول الناس إذا أخذ بيدي ورجلي، وألقيت في النار! "الورع" (٤٩٣). قال المروذي: حدثنا أبو عبد اللَّه قال: بلغني أن محمد بن واسع كان يقول: لو كان للذنوب ريح ما استطاع أحد منكم أن يدنو مني. "الورع" (٤٩٥). قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن سليمان قال: قعد مالك ومحمد بن واسع، قال مالك: ما هو إلا طاعة اللَّه أو النار، قال: فقال له محمد بن واسع: لا أقول ما قلت، ما هو إلا رحمة اللَّه أو النار. قال: فقال مالك: أشهد أنك من قراء اللَّه . "الزهد" ص ٣٩٣ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني معاوية الغلابي قال: ذكر حوشب عند مالك بن دينار قال: سمعت مناديًا ينادي: أيها الناس، الرحيل الرحيل. فما رأيت أحدا قام غير محمد بن واسع. قال: فبكى مالك حتى سقط أو كاد يسقط. "الزهد" ص ٣٩٥

стр. 558

٤٢١ - ما جاء في زهد ثابت البناني وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا أبو هلال، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد اللَّه قال: من سره أن ينظر إلى أعلم رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى الحسن، فما أدركنا أعلم منه، ومن سره أن ينظر إلى أورع رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى ابن سيرين؛ إنه ليدع بعض الحلال تأثمًا، ومن سره أن ينظر إلى أعبد رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى ثابت البناني، فما أدركنا الذي هو أعبد منه تراه في يوم؛ إنه ليظل اليوم المَعْمَعاني الطويل ما بين طرفيه صائما يروح ما بين جبهته وقدمه، ومن سره أن ينظر إلى أحفظ رجل أدركناه في زمانه وأجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه، فلينظر إلى قتادة. "الزهد" ص ٣٧٤ - ٣٧٥ ٤٢٢ - ما جاء في زهد بلال بن سعد وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الوليد بن جابر، قال: سمعت بلال بن سعد يقول: لما احتضر أبي سعدٌ قال: يا بني، أين بنوك؟ قال: فأمرت أهلي فألبستهم قمصا بيضا، ثم أدنيتهم منه فقبلهم وشمهم، ثم قال: اللهم إني أعيذهم بك من الكفر، وضلالة العمى، ومن النساء، والفقر إلى بني آدم. "الزهد" ص ٤٦١ ٤٢٣ - ما جاء في زهد محمد بن المنكدر وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن محمد أبو إبراهيم

стр. 559

المعقب، حدثنا يوسف بن الماجشون، أخبرني محمد بن المنكدر قال: دخلت على جابر بن عبد اللَّه وهو يموت، فقلت له: أقرئ رسول اللَّه ﷺ مني السلام. "الزهد" ص ٢١ ٤٢٤ - ما جاء في زهد مالك بن دينار وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار بن حاتم العنزي أبو سلمة، حدثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار قرأ هذِه الآية ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١] فبكى، وقال: أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه. "الزهد" ص ٣٨٦ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت مالك بن دينار، وقيل له: يا أبا يحيى لو لينت كلامك كثرت غاشيتك وأصحابك. فقال: أينقطع مائدتي؟ أينكسر خراجي؟ أبناء لا جاء اللَّه بهم. "الزهد" ص ٢٨٦ - ٢٨٧ قال عبد اللَّه: بإسناده قال: سمعت مالكًا يقول: واللَّه لو استطعت ألا أنام لم أنم مخافة أن ينزل عذاب وأنا نائم، واللَّه لو وجدت أعوانًا فرقتهم في منار الدنيا ينادون: أيها الناس النار النار. "الزهد" ص ٣٨٧ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت مالكًا يقول: لو أعلم أن قلبي يصلح على كناسة لذهبت حتى أجلس عليها. "الزهد" ص ٣٨٨ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت

стр. 560

مالكًا -يعني: ابن دينار- وكان محزون الصوت، يضع رأسه في محرابه ثم يقول: إله مالك، قد علمت ساكن النار من ساكن الجنة فأي الرجلين مالك؟ ثم يبكي. قال: وسمعت مالكًا يقول: إن اللَّه يقول: إني أريد أن أعذب عبادي، فإذا نظرت إلى جلساء القرآن، وعمار المساجد، وولدان الإسلام سكن غضبي، يقول: صرفت عذابي. وسمعت مالكًا يقول: إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة. "الزهد" ص ٣٨٩ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت مالكًا يقول: وددت أن اللَّه أذن لي يوم القيامة إذا وقفت بين يديه أن أسجد سجدة، فأعلم أنه قد رضي عني، ثم يقول: يا مالك بن دينار كن ترابًا. قال: وسمعت مالكًا يقول: لو كان لأحد أن يتمنى لتمنيت أن يكون لي يوم القيامة خص من قصب وأنجو من النار وأروى من الماء. "الزهد" ص ٣٩٠ قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا عباد بن الوليد القرشي البصري قال: قال مالك بن دينار: لولا أن يقول الناس: جن مالك للبست المسوح، ووضحت الرماد على رأسي، أنادي في الناس: من رآني فلا يعصين اللَّه . "الزهد" ص ٣٩١ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا رجل، من صنعاء قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في منامي فقلت: يا رسول اللَّه أين بدلاء أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام، فقلت: أوما بالعراق منهم أحد؟

стр. 561

قال: بلى محمد بن واسع، وحسان بن أبي سنان، ومالك بن دينار الذي يمشي في الناس بمثل زهد أبي ذر في زمانه. قال جعفر: ولو كان مالك في بني إسرائيل كان ينبغي أن يتحدث بحديثه. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت مالك بن دينار يقول في دعائه: اللهم أقبل بقلوبنا إليك حتى نعرفك حسنًا، وحتى نرعى عهدك حسنًا، وحتى نحفظ وصيتك حسنًا، اللهم سومنا سيما الإيمان، وألبسنا لباس التقوى، اللهم نتوب إليك قبل الممات، ونلقي بالسلام قبل اللزام، اللهم انظر إلينا منك نظرة تجمع لنا بها الخير كله، خير الدنيا وخير الآخرة. ثم يقف مالك عن كلامه فيقول: أتحسبون أني أعني خير الدنيا الدينار والدرهم؟ إنما أعني العمل الصالح حتى ألقاك يوم ألقاك وأنت عني راض، رغبة ورهبة إليك، يا إله السماء وإله الأرض. قال: ثم يبكي بكاءً خفيفا، فنبكي معه ﵀. "الزهد" ص ٣٩٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: كانت الغيوم تجيء وتذهب ولا تمطر، فيقول مالك: أنتم تستبطئون المطر، وأنا أستبطئ الحجارة، إن لم تمطر حجارة فنحن بخير. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا المغيرة ابن حبيب قال: تعاهدت مالكا ذات ليلة، فجئت وقد لبست وطيفة في ليالي الشتاء، قال: فطرحت نفسي على باب البيت، قال: فدخل مالك فاستقبل القبلة وأخذ بلحيته، وجعل يقول: يا رب، إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار. "الزهد" ص ٣٩٣

стр. 562

٤٢٥ - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن غالب وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: سمعت عبد اللَّه بن غالب الحذاء يقول في دعائه: اللهم إنا نشكو إليك سفه أحلامنا، ونقص علمنا، واقتراب آجالنا، وذهاب الصالحين منا، قال مالك: وكان يوجد من قبره ريح المسك، فانطلقت فأخذت منه في جرابي، فلم أزل أشم منه ريح المسك. "الزهد" ص ٣٠٢ قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هارون، حدثنا ضمرة، عن السري بن يحيى، قال: قال عبد اللَّه بن غالب: لقد ذهب الطاعون الجارف ببني وما شبعت من حديثهم، أما النهار فكما ترون -قال: وكان يصلي فيما بين الظهر والعصر، وما بين المغرب والعشاء يسبح تسبيحا كثيرا دائما- وأما الليل فأقول: الحقوا بأمكم. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا سلام بن مسكين، قال: لقي الحسنُ عبدَ اللَّه بن غالب، قال: فقال له الحسن: لو رفقت. قال: فقال: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] فقام ثم خرّ فسجد. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان، حدثنا قريش بن حيان العجلي، عن مالك بن دينار، قال: مررنا بعبد اللَّه بن غالب في يوم فطر فأخرج سكرًا، فأعطى كل رجل منا سكرةً فأكلها، ثم غدونا. "الزهد" ص ٣٠٣

стр. 563

٤٢٦ - ما جاء في زهد عطاء الخراساني وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر قال: كنا نغازي مع عطاء الخراساني، وكان يحيي الليل صلاة، فإذا ذهب من الليل ثلثه أو نصفه نادى وهو في فسطاطه نداء يسمعنا: يا عبد الرحمن بن يزيد، ويا يزيد بن يزيد، يا هشام بن الغاز، ويا فلان بن فلان قوموا فتوضئوا وصلوا، قيام هذا الليل وصيام هذا النهار أيسر من شراب الصديد ومقطعات الحديد، الوحاء ثم الوحاء، ثم يقبل على صلاته. "الزهد" ص ٤٥٧ - ٤٥٨ ٤٢٧ - ما جاء في زهد ابن جريج وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق قال: أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر ﵁، وأخذها أبو بكر من النبي ﷺ ، قال عبد الرزاق: ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من ابن جريج. "الزهد" ص ٢٣٣ ٤٢٨ - ما جاء في زهد محمد بن النضر وأخباره قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا حسن بن الربيع، حدثني عبثر أبو زبيد قال: اختفى عندي محمد بن النضر أربعين يومًا، فما رأيته نائمًا؛ ليلًا ولا نهارًا. "الزهد" ص ١٠٨

стр. 564

٤٢٩ - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عون وأخباره قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر ابن عون، فقال: كان لا يكري دوره من المسلمين. قلت: لأي علة؟ قال: لئلا يروعهم. قال: وكان لابن عون جمل يستقي الماء؛ فإذا غلام ابن عون قد ضرب الجمل، فذهب بعينه، فجاء الغلام وقد أرعب، فظن أنهم قد شكوه، فلما رآه قد أرعب قال: اذهب فأنت حر لوجه اللَّه. "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٣٦٤)، "الورع" (٢٦٩) ٤٣٠ - ما جاء في زهد الأسود بن كلثوم وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، أخبرني سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: كان منا رجل -يقال له: الأسود بن كلثوم- وكان إذا مشى لا يجاوز بصره قدمه، وكان يمر وفي الجدر يومئذ قصر بالنسوة، ولعل إحداهن تكون واضعة -يعني: ثوبها أو خمارها- فإذا رأينه راعهن، ثم يقلن: كلا، إنه أسود بن كلثوم. فلما قرب غازيًا، قال: اللهم إن نفسي هذِه تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك، فإن كانت صادقة فارزقها ذلك وإن كانت كارهة، قال إسماعيل: فاحملها عليه، وقال مرة: فارزقها ذلك وإن كرهت، وأطعم لحمي سباعا وطيرًا، فانطلق في جبل فدخلوا حائطًا، فنذر بهم العدو، فجاءوا فأخذوا بثلمة في الحائط، فنزل الأسود عن فرس فضربها حتى غارت فخرجت، وأتى الماء ثم توضأ وصلى، قال: يقول العجم: هكذا استسلام العرب إذا استسلموا. ثم تقدم فقاتل حتى قتل ﵀، قال: فمر عظم الجيش

стр. 565

بعد ذلك بذلك الحائط، فقيل لأخيه: لو دخلت فنظرت ما بقي من عظام أخيك ولحمه، قال: لا، دعا أخي بدعاء فأستجيب له، فلست أعرض في شيء من ذلك. "الزهد" ص ٢٥٦ ٤٣١ - ما جاء في زهد وهيب بن الورد وأخباره نقل المروذي عنه: قال: سمعت ابن المبارك يقول: ما جلست إلى أحد كان أنفع لي من مجالسة وهيب، وكان لا يأكل من الفواكه، وإذا انقضت السنة وذهبت الفواكه، يكشف عن بطنه، وينظر إليها ويقول: يا وهيب! ما أرى بك بأسًا، ما أرى تركك للفواكه ضرك شيئًا. سمعت أبا عبد اللَّه يقول، وذكر وهيب بن الورد، فقال: قد كلمه ابن المبارك فيما يجيء من مصر، وإنما أراد ابن المبارك أن يسهل عليه، ولم يدر أنه يشدد عليه، وكان لا يأكل مما يجيء من مصر إلا الزيت. قال: سمعت محمد بن حبيس -خادم وُهيب- يقول: كلم إبراهيم بن أدهم وهيبًا فيما يجيء من مصر. قال: فحال الناس بين إبراهيم وبين وهيب من أن يسمع كلامه، قال أبو بكر بن خلاد: فقيل لابن حبيس: لو سمع كلامه أيش ترى كان يصنع؟ قال: كان -واللَّه- لا يأكل إلا زبيب الطائف، يقتصر عليه حتى يلقى اللَّه . "الورع" (٣١٦ - ٣١٨) ٤٣٢ - ما جاء في زهد مالك بن مغول وأخباره قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعت مالكًا -يعني: ابن مغول- قال: سئل مرة ما بقي من صلاتك؟ وكان قد كبر، قال:
следующие страницы →