← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20892

نشر البنود على مراقي السعود

الشنقيطي، عبد الله بن إبراهيم

Полный текст (647 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والخلف فيما شرعا ... ولم يكن ذاع إليه سمعا ببناء شرع وسمع للمفعول يعني أن اختلافهم في شرع من قبلنا هل هو شرع لنا إنما هو فيما ثبت في شرعنا إنه شرع للأنبياء قبلنا ولم يكن داع إليه أي الأمر بالاقتداء بهم فيه مسموع ووارد في شرعنا أما ما لم يعلم أنه شرع للأنبياء إلا بقول أممهم فليس شرعا إنا اتفاقا وكذا لا اختلاف فيما أمرنا به في شرعنا كمدلول قوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها إن النفس بالنفس) الآية، لقوله ﷺ لأنس كتاب الله القصاص فإن ذلك شرع لنا اتفاقا. والخلاف في مثل: ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) هل يستدل به على جواز الضمان والمشهور عندنا الجواز وهذه المسألة ذكرها السبكي ولفظه اختلف هل كان الرسول ﷺ متعبدا قبل النبوءة بشرع واختلف المثبت فقيل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وما ثبت أنه شرع أقوال إلى أن قال وبعد النبوءة المنع. ومفهم الباطل من كل خبر ... في الوضع أو نقص من الراوي انحصر يعني أن كل خبر عنه ﷺ أفهم الباطل ولم يقبل التأويل فهو إما موضوع أو نقص منه من جهة راوية لفظ يزيل الباطل فمن الأول ما روى أن الله تعالى خلق نفسه فإنه يوهم حدوثه وقد دل العقل القاطع على استحالته عليه تعالى.

стр. 317

ومن الثاني ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال صلى بنا النبي ﷺ صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقي ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد قال ابن عمر فوهل الناس في مقالته بفتح الهاء أي غلطوا حيث لم يسمعوا لفظه اليوم فظنوا انقراض جميع الناس على رأس مائة سنة ويوافقه في إثبات لفظة اليوم حديث مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: "لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم" ومعنى منفوسة مولودة احترز به عن الملائكة وعن إبليس دون ذريته فإنها مولودة على الصحيح ويجاب عن الخضر وإلياس عليهما الصلاة والسلام بأن المراد من كان ظاهرا مثلكم ويتصرف تصرفكم. والوضع للنسيان والترهيب ... والغلط التنفير والترغيب يعني أن سبب الوضع للحديث بأن يكذب به على النبي ﷺ يكون لأجل النسيان من الراوي لما رواه فيذكر غيره ظانا إنه المروي ويكون لأجل الترهيب عن المعصية والترغيب في الطاعة فقد وضعت الكرامية في ذلك أحاديث كثيرة ويكون لأجل الغلط من الراوي بأن يسبق لسانه إلى غير ما رواه أو يضع مكانه ما يظن أنه يؤدي معناه ويكون لأجل التنفير كوضع الزنادقة أحاديث تخالف المعقول لتنفير العقلاء عن شريعته المطهرة ومنه ما وضعته الباطنية في دخائل القرآن لكي يخبر بها ضعيف الإيمان فلا يحد تلك المنفعة فيسوء ظنه بصدق القرآن وذلك كفر، قوله: التنفير هو بحذف العاطف وهو أولى من قول السبكي أو افتراء لأن

стр. 318

الافتراء قسم من الوضع لا سبب له والكلام في أسبابه وقد يكون الوضع لغير ما ذكر فقد كان جماعة يضعون القصص المستغربة يتوصلون بذكرها أو كتابتها إلى أخذ شيء من الدنيا يعدون ذلك ارتزاقا قاله المحشي: وبعد أن بعث خير العرب ... دعوى النبوءة أمها للكذب يعني أن من الأخبار ما هو مقطوع بكذبه كادعاء النبوءة أو الرسالة بعد بعثته ﷺ من غير أن يطالب بدليل لثبوت القاطع الذي هو الإجماع على أنه خاتم النبيين ولنص القرآن قال تعالى: "ولكن رسول الله وخاتم النبيين" وأما قبل نزول الآية فلا يقطع بكذب مدعيها إلا إذا لم يأت بمعجزة دالة على صدقه أو بخبر صادق أنه نبي أو رسول وما انتفى وجوده من نص ... عند ذوى الحديث بعد الفحص ما من قوله ما انتفى معطوف على الضمير مفعول إنم أي إنم للكذب كل نص أي حديث لم يوجد في بطون الكتب ولا في صدور الرجال بعد الفحص بفتح فسكون أي بحث رجال الحديث عنه وتفتيشهم لقضاء العادة بكذب ناقله وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدق ناقله وهذا بعد تدوين الأحاديث أما قبل ذلك كما في عصر الصحابة فيجوز أن يروي أحدهم ما ليس عند غيره (وبعض ما ينسب للنبي) بنصب بعض عطفا على مفعول انم أي أنسب بعض الأحاديث المروية عنه ﷺ للكذب قطعا أي لم يقلها لأنه روى أنه قال سيكذب على فإن قال ذلك فلابد من وقوعه وإلا فقد كذب عليه به وهذا حديث لا يعرف له إسناد ولهذا اشترط

стр. 319

الرواة العدالة وأسقطوا أحاديث كثيرة تنسب إليه ﷺ ولولا أن بعضها مكذوب به لما حسن ذلك التحرز والتثبت قال السبكي فإن قلت لا يلزم وقوع الكذب في الماضي الذي هو المدعى لأنه قال سيكذب على بصيغة المضارع فيجوز أن يقع في المستقبل قلت السين الداخلة على يكذب وأن دلت على استقبال فإنما تدل على استقبال قليل بخلاف سوق كما نصوا عليه وقد حصل هذا الاستقبال القليل بزيادة هـ، قال في الآيات البينات ومراده بالماضي في قوله لا يلزم وقوع الكذب في الماضي ما تقدم على زمن المصنف يعني السبكي الذي هو زمن قطعه بكذب بعض المنسوب إليه ﷺ وبالمستقبل في قوله فيجوز أن يقع في المستقبل ما تأخر عن زمن ذلك الخبر الصادق بأن يكون قرب الساعة هـ وخبر الاحاد في السنى حيث دواعى نقله تواترا ... نرى لها لو قاله تقررا بنصب خبر عطفا على الضمير مفعول أنم ودواعي مبتدأ وتواترا تمييز، وجملة: نرى لها تقررا أي حصولا وثبوتا خبر المبتدأ وقوله لو قاله معترض أي أنم للكذب الخبر المنقول بالآحاد إذا كانت الأمور الدواعي أي الحاملة على نقله تواترا موجودة على تقدير أخباره له كسقوط الخطيب عن المنبر يوم الجمعة ولم يخبر به إلا واحد فإنه مقطوع بكذبه لمخالفته للعادة وبهذا يثبت عندنا أن القرآن لم يأت أحد بمثله إذ لو كان لنقل إلينا تواترا مع أنه لم ينقل آحادا فضلا عن التواتر خلافا للرافضة في قولهم لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه وقد قالوا بصدق ما رووه منه في إمامة علي رضي

стр. 320

الله تعالى عنه نحو أنت الخليفة من بعدي مشبهين له بما لم يتواتر من المعجزات كجنين الجذع وتسبيح الحصى وتسليم الحجر واجبت بأنها كانت متواترة واستغنى عن تواترها إلى الآن بتواتر القرآن الذي وقع التحدي به بخلاف ما يذكر في إمامة علي فإنه لو كان ما خفي على الصحابة الذين بايعوا أبا بكر رضي الله تعالى عنه والأمور التي تحمل على نقله تواترا كونه غربيا أو مهما في الدين كوجوب الصلاة والصيام والزكاة وتحريم الخمر وكالإمامة. واقطع بصدق خبر التواتر وسو بين مسلم وكار واللفظ والمعنى يعني أن من الأخبار ما هو مقطوع بصدقه كالخبر المتواتر والتواتر لغة مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما ومن ذلك قوله تعالى: (ثم أرسلنا رسلنا تترا) أي واحدا بعد واحد بفترة، وقال بعضهم: مشتق من الوتر والوتر قد يتوالى وقد يتباعد واصطلاحا سيأتي بعد هذا البيت والقطع بصدق المتواتر ضروري لا نظري خلافا لإمام الحرمين والغزالي من الشافعية ولا فرق بين كون المخبرين مسلمين أو كفارا أو فاسقين أو صالحين وقيل يشترط الإسلام وقيل تشترط العدالة وكذا لا فرق بين التواتر اللفظي والمعنوي فإن اتفق الجمع الآتي ذكره في اللفظ والمعنى فهو اللفظي وإن اختلفوا فيهما مع وجود معنى كلي فهو المعنوي كما إذا أخبر واحد عن حاتم أنه أعطى دينارا وآخر أنه أعطى فرسا وآخر أنه أعطى بعيرا وهكذا فقد اتفقوا على معنى كلي هو الإعطاء وحجة الجمهور القائلين أن العلم الحاصل من الخبر المتواتر ضروري هي إنا نجد ذلك

стр. 321

العلم حاصلا من الصبيان والبله وممن ليس له أهلية نظر ولو كان نظريا لما حصل إلا ممن له أهلية النظر وذاك خبر ... من عادة كذبهم منحظر ... عن نمير معقول عادة منصوب على الظرفية وجملة كذبهم منحظر صلة من وقوله عن غير معقول متعلق بخبر يعني أن المتواتر هو خبر جمع يمتنع عادة تواطؤهم أي توافقهم على الكذب إذا كان خبرهم عن غير معقول ومن قال يمتنع عقلا مراده أن العقل لا يجوز من حيث الإسناد إلى العادة تواطؤهم وإلا فالتجويز للعقلي دون نظر إلى العادة لا يرتفع وإن بلغ العدد ما بلغ قاله المحشي ويشمل غير المعقول المحسوس بإحدى الحواس الظاهرة وهي خمس ويشمل الوجداني وهو ما كان مدركا بالحس الباطن فقولنا عن غير معقول هو بمعنى قولهم عن محسوس أعنى ولو بواسطة فيشمل متعدد الطباق أيضا فإنه يصدق عليه باعتبار ما يعد الطبقة الأولى أنه محسوس بواسطة الطبقة الأولى وقولهم عن محسوس احترزوا به عن المعقول لأن العقلي قد يشتبه على الجمع الكثير كحدوث العالم على الفلاسفة. وأوجب العدد ... من غير تحديد على ما يعتمد يعني أنه لابد في المتواتر من تعدد نقلته من غير تحديد بعدد معين بل المعتبر ما حصل به العلم على المعتمد وهو مذهب الجمهور قال الابياري جميع الأخبار إنما يعلم صدقها بأمر زائد على الخبر إلا المتواتر فإنه يحصل العلم بصدقه وإن لم يقترن به أمر آخر بناء على اطراد العادة هـ

стр. 322

وقيل بالعشرين أو بأكثرا ... أو بثلاثين أو اثني عشرا يعني أن ابن القاسم قال باعتبار العشرين في عدد التواتر فلا يكفي أقل من ذلك لأن الله ﵎ قال (أن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) فيتوقف بعث العشرين لمائتين على إخبارهم بصبرهم فكونهم على هذا العدد لبس إلا لأنه أقل ما يعيد العلم المطلوب في مثل ذلك قوله أو بأكثر يعني أن سحنون قال في عدد التواتر لابد أن يكون أكثر من عشرين فلا يكفي العشرون عنده قوله أو بثلاثين هو قول ابن أبي زيد لا يكفي عنده أقل منها قوله أو اثني عشرا يعني أن بعض أهل المذهب قال لابد في عدده من اثني عشر عدد نقباء موسى ﵊ لا يكفي أقل منه قال أهل التفسير في قوله تعالى (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) بعثوا للكنعانيين بالشام طليعة لبني إسرائيل المأمورين بجهادهم ليخبروهم بحالهم الذي لا يرهب فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك قولهم بحالهم الذي لا يرهب يعني وأمرهم بكتم ما يرهب من أحوالهم عن قومهم فرأوا أجراسا عظيمة وبأسا شديدا فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم ونكثوا الميثاق إلا اثنين وبقيت أقوال أخر في عدد التواتر لم أذكرها في النظم لأني لم أراها معزوة لأهل المذهب كما هو عادتي في هذا النظم. إلغاء الأربعة فيه راجح ... وما عليها زاد فهو صالح يعني أن إلغاء الأربعة في عدد التواتر هو الراجح فليست عدد تواتر عند القاضي والسبكي لجزمهما باحتياجهم

стр. 323

إلى التزكية إذا شهدوا بالزنا ولا فائدة في تزكية ما علم ضرورة وما زاد على الأربعة عندهما فهو صالح لأن يكفي في عدد التواتر من غير اعتبار عدد معين وبحث فيه صاحب الآيات البينات باقتضائه عدم صلاح الأئمة الأربعة بل الخلفاء الأربعة وصلاحية خمسة ممن لم يعرف بالفسق من عوام زماننا ولا يخفى ما فيه وقضية المعنى عكسه اللهم إلا أن يراد عدم كفاية الأربعة من حيث مجرد الكثرة لا مطلقا فلا ينافي أن نحو الخلفاء الأربعة تكفي باعتبار أحوالهم هـ. وأوجبن في طبقات السند ... تواترا وفقا لدى التعدد يعني أن أهل خبر التواتر أن كانوا طبقة واحدة فالأمر واضح وإن كانوا أكثر من واحدة أشترط في كل طبقة شروط التواتر من كونه خبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب إلى أن يصل إلى المخبرين به ليفيد خبرهم العلم كنقل القرآن العظيم بخلاف ما إذا لم يكونوا كذلك في غير الطبقة الأولى فلا يفيد خبرهم العلم ومن هنا يعلم أن المتواتر في الطبقة الأولى قد يكون آحادا فيما بعدها والصحيح أن العلم الحاصل من المتواتر لكثرة العدد متفق للسامعين فيحصل لكل منهم وللقرائن قد يختلف فيحصل لزيد دون عمرو ولا يفيد القطع ما يوافق ... الإجماع والبعض يقطع ينطق ما فاعل يفيد ويوافق مبني للفاعل والإجماع مفعوله وينطق بكسر الطاء يعني إن الإجماع على معنى موافق لمعنى خبر لا يدل على صدق معنى ذلك الخبر أي كونه ﷺ قاله هذا هو الصحيح من ثلاثة أقوال قوله والبعض الخ يعني

стр. 324

أن بعضهم نطق أي صرح بأن ذلك يدل على صدق ذلك الخبر لأن الظاهر استنادهم إليه حيث لم يصرحوا بذلك لعدم ظهور مستند غيره ووجه دلالة استنادهم إليه على صدقه أنه لو لم يكن حينئذ صدقا بأن كان كذبا لكان استنادهم إليه خطئا وهم معصومون منه وأجبت بأن عصمة الأمة من الخطأ محمولة عند الأصوليين على عصمتهم من الخطأ الذي هو كون الظن أمرا باطلا لا يصح إتباعه بأن يستند ذلك الظن إلى ما لا يجوز الاستناد إليه بمعنى لا تجتمع أمتي على ضلالة إن اجتماع ظنونهم على شيء لا يكون إلا حقا لأنه المأمور بإتباعه قال في الآيات البينات خلافا لابن الصلاح ومن وافقه في حملها على عدم مخالفة الواقع أي مخالفة ما هو الحكم في نفس الأمر والأول يقول لا يلزم من الإجماع على حكم مطابقة حكم الله في نفس الأمر اللازم منه مطابقة حكم الله ولو باعتبار ظنهم. وبعضهم يفيد حيث عولا ... عليه هذا هو القول الثالث يعني أن بعضهم ذهب إلى التفصيل فقال أن ذلك الإجماع يدل على صدق ذلك الخبر أي القطع بأنه ﷺ قاله حيث عول أي اعتمد الإجماع على ذلك الخبر بأن صرح المجمعون بالاستناد إليه ولا فلا يدل لجواز استنادهم إلى غيره مما استنبطوه من القرآن ولو كان مصرحا به في القرآن لا يكون الظاهر حينئذ استنادهم إلى الخبر بل للقرآن أو للظاهر وأنفه إذا ما قد خلا ... مع دواعي رده من مبطل كما يدل لخلافة على هذا مما لا يدل على صدق الخبر أي أنف القطع بصدق الخبر في هذه المسألة وهي أن يسلم الخبر من

стр. 325

إبطال مع توافر أي كثرة الأمور الدواعي أي الحاملة على رده أي إبطاله فكون ذوى الدواعي لم يبطلوه مع سماعهم له آحادا لا يدل على صدقه خلافا للزيدية في قولهم يل عليه للاتفاق على قبوله وأجبت بأن الاتفاق على قبوله إنما يدل على ظنهم صدقه ولا يلزم من ذلك صدقه في نفس الأمر لأن الضلال الذي لا يجتمعون عليه كما تقدم الأمر الذي لا يسوغ لهم إتباعه بأن يكون ظنهم أمرا باطلا وكل ما ظنوه ظنا صحيحا بأن بذلوا الوسع في الاجتهاد كان أمرا حقا لا باطلا مثاله قوله ﷺ لعلي كرم الله تعالى وجهه (انعت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) فإن دواعي بني أمية من بغض وحسد وغيرهما وقد سمعوه متوفرة على إبطاله لدلالته على خلافة على كخلافة هارون عن موسى بقوله اخلفني في قومي وإن مات قبله ولم يبطلوه وكذا قوله ﷺ (من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) كالافتراق بين ذي تأول ... وعامل به على المعول يعني أن افتراق العلماء في حديث إلى مؤول له ومحتج به لا يدل على صدقه على القول المعول عليه لأنه مذهب الأكثر خلافا لقوم في قولهم يدل على صدقه للاتفاق على قبوله وذلك لأن الاحتجاج به يستلزم قبوله وكذا تأويله يستلزم ذلك وإلا لم يحتج إلى تأويله قال في الآيات البينات نعم قد يقال: قد يكون التأويل على تقدير الصحة كما يقع لهم كثيرا يمنعون الصحة ثم يقولون على تسليم صحته فهو محمول على كذا إلا أن يقال التأويل من غير تصريح بتقدير التسليم لا يكون عادة إلا مع اعتقاد الصحة هـ.

стр. 326

ومذهب الجمهور بصدق مخبر ... مع صمت جمع لم يخفه حاضر يعني أن الذي اختاره ابن الحاجب وهو مذهب الجمهور صدق مخبر عن محسوس صدقا قطعيا إذا كان ذلك الإخبار بحضرة جمع عدد التواتر وهو مما لا يخفي عليهم عادة ولم يخف ذلك الجمع من ذلك المخبر ولم يرجه ولم يكن نحو ذلك مما يحمل على السكوت وهم سامعون لا يكذبونه لا من تواطئهم على الكذب وقيل يفيده ظنا لجواز أن يسكتوا لا لشيء فإن كان مما يحتمل أن لا يعلموه مثل خبر غريب لا يقف عليه إلا الإفراد لم يدل سكوتهم على صدقه. وموجع من النبي سمعا ... يفيد ظنا أو يفيد قطعا وليس حامل على الإقرار ... ثم مع الصمت عن الإنكار مودع بفتح الدال مبتدأ ونائب الفاعل ضمير الخبر وسمعا مفعول ثان ومن النبي متعلق به وجملة يفيد خبر يعني أن المخبر إذا كان بمكان يسمع منه النبي ﷺ ذلك الخبر ولا حامل للنبي على التقرير ولا للمخبر على الكذب وصمت عن الإنكار عليه أفاد كونه كذلك صدق ذلك الخبر ظنا كما اختاره ابن الحاجب دينيا كان أو دنيويا وقال المتأخرون يفيده قطعا وذكر القولين هكذا حلولوا أما مع وجود الحامل على الكذب فلا يدل على صدقه أصلا كما إذا كان كذبا غير محرم كما يدفع به عن نفس معصوم أو ماله وكذا مع وجود الحامل على التقرير أي عدم الإنكار على المخبر المذكور ككونه ما سمعه لذهوله عنه باشتغاله بأهم منه أو ما فهمه لخلل في دلالة خبر المخبر وككذب

стр. 327

المخبر خوفاً من القتل إن كان بحيث إن لم يكذب قتل وكان إذا أنكر عليه النبي ﷺ قتل وكان محترما ولم يكن يمكنه الدفع عنه ومثال ما إذا وجد حامل على الكذب والتقرير معا ما إذا كان المخبر ممن يعاند النبي ﷺ ولا ينفعه فيه الإنكار قال في الآيات البينات لا يلزم من انتفاء الحامل على الإقرار انتفاء الحامل على الكذب ولا من انتفاء الحامل على الكذب كأن يكون عبثا انتفاء الحامل على الإقرار بل قد يجامع انتفاء الحامل على الكذب وجود الحامل على الإقرار كما أن الحامل على أحدهما قد يجامع الحامل على الآخر وقد لا، وفيه ما لفظه يمكن أن يقال لا فائدة لهذه المسألة أي لا يتصور حصول العلم بالصدق لأحد لتوقفه على العلم بانتفاء كل حامل على التقرير ولا يتصور العلم بذلك لأن الحوامل لا تنحصر وقد يخفي الحامل وقد يشتبه الحامل فيه فيظن ما ليس بحامل حاملا وما هو حامل غير حامل وخبر الواحد مظنون عرى ... عن القيود فالذي تواترا يعني أن خبر الواحد مضنون صدقه ثم استأنف تعريفه بقوله عرى أي هو خبر عار عن قيود المتواترة التي هي خبر جمع الخ فإن كان خبر واحد أو جمع لا يمتنع تواطؤهم على الكذب كالاثنين بناء على أنه جمع والثلاثة والأربعة أو أكثر إذا لم يحصل العلم أو جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب لكن على غير محسوس. فخبر الواحد هو ما لم ينته إلى حد التواتر فهو في ذاته مظنون الصدق وذلك لا ينافي أنه قد يفيد العلم بواسطة أمر خارج عنه والمستفيض منه وهو أربعة ... أقله وبعضهم قد رفعه عن واحد وبعضهم عما يلي ... وجعله واسطة قول جلي

стр. 328

يعني أن المستفيض من خبر الواحد فخبر الواحد منه مستفيض ومنه غيره والمستفيض عند ابن الحاجب ما زاد نقلته على ثلاثة وبعضهم قد رفعه عن واحد أي أقله اثنان وبعضهم رفعه عما يلي الواحد الذي هو الاثنان فأقله عنده ثلاثة وبعضهم جعل المستفيض واسطة بين المتواتر وخبر الآحاد فخبر الواحد ما أفاد الظن والمتواتر ما أفاد العلم الضروري والمستفيض ما أفاد العلم النظري قال الفهري ومثلوه بما تلقته الأمة بالقبول وعملت بمقتضاه كقوله ﷺ في الرقة ربع العشر ولا تنكح المرأة على عمتها وخالتها وجعل المستفيض واسطة هو الذي عليه شرح عمليات فاس ولا تشترط فيه العدالة لأن الاعتماد فيه على القرائن لا عليها وقال ابن عبد السلام والتوضيح أن الخبر المستفيض هو المحصل للعلم أو الظن القريب منه وإن لم يبلغ عدد التواتر وقال ابن عبد الحكم المستفيض هو الخبر الحاصل ممن لم يكن تواطؤهم على باطل وهذا هو المتواتر المحصل للعلم واقتصر عليه ابن عرفة والأبي والمواق وهذا التفسير أخص وتفسير ابن عبد السلام أعم منه وفسر السبكي المستفيض بأنه الشائع عن أصل أي إسناد فخرج الشائع لا عن أصل ولا يفيد العلم بالإطلاق ... عند الجماهير من الحذاق يعني أن خبر الآحاد لا يفيد العلم ولو عدلا مطلقا أي احتفت به قرينة أم لا عند جمهور الحذاق أي الأصوليين. (وبعضهم يفيد أن عدل روى) عدل فاعل فعل محذوف يفسره ما بعده وروى حذف مفعوله يعني أن بعضهم وهو ابن خويز منداد

стр. 329

من المالكية قال أن خبر الواحد يفيد العلم إذا رواه عدل كما قيده ابن الحاجب وغيره (واختير ذا أن القرينة احتوى) القرينة مفعول احتوى يقال احتوى على الشيء واحتواه جمعه يعني أن ابن الحاجب اختار إفادة خبر الواحد العلم إذا أحتوى على قرينة منفصلة زائدة على العدالة كما في أخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينة البكاء وإحضار الكفن والنعش قال إلا ولأن إن ذلك قد يوجد مع الإغماء. ومن خبر الواحد الذي يفيد العلم بقرينة ما أخرجه الشيخان أو أحدهما لما أحتفه به من القرائن منها جلالتهما في هذا الشأن وتقديمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول قال ابن حجر وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق وقولنا قرينة منفصلة احترزنا به عن القرائن اللازمة فإنها لا تفيد العلم في خبر الواحد والعلم المستفاد من خبر الواحد على هذين القولين لا يتعين كونه ضروريا أو نظريا بل قد يكون ضروريا فيحصل بعد حصول القرائن من غير احتياج إلى ترتيب مقدمات وأعمال نظر وقد يكون نظريا فيتوفق على ذلك قاله في الآيات البينات. وفي الشهادة وفي الفتوى العمل ... به وجوبه اتفاقا قد حصل كذاك جاء في اتخاذ الأدوية ... ونحوها كسفر والأغذية يعني أنه وقع الاتفاق أي الإجماع على وجوب العمل بكل من حكم الحاكم وفتوى المفتى وشهادة الشاهد بشرطه من العدالة

стр. 330

والحرية وغيرهما وإن لم يبلغوا حد التواتر عددا وغيره قال في الآيات البينات وليس المراد أن خبر الواحد الوارد عن الشارع يجوز العمل به في بابي الفتوى والشهادة كما قد يتوهم من العبارة هـ ثم قال وإنما المراد أن الإفتاء والشهادة خبر واحد ومع ذلك يجوز العمل به هـ وكذلك اجمعوا على وجوب العمل به في الدنيويات كاتخاذ الأدوية لمعالجة المرضى فإنه يجب أو يجوز الاعتماد فيها على قول عدل واحد إنها دواء مأمون من العطب ونحو ذلك كارتكاب سفر وغيره من الأخطار إذا أخبر عدل بأنها مأمونة وكاتخاذ الغذاء مأكولا أو مشروبا إذا أخبر عدل أنه لا يضر ولابد أن يكون العدل المخبر بالدنيويات عارفا وإلا لم يجز الاعتماد عليه ويضمن إذا نشأ عطب كما يدل عليه قول خليل مشبها بما فيه الضمان كطيب جهل قال في التنفيح اتفقوا على جواز العمل به في الدنيويات والفتوى والشهادة هـ وكذا عبر في المحصول بالجواز وابن الحاجب والسبكي عبر أبو جوب العمل به. (ومالك بما سوى ذاك نخع)، يعني أن مالكا رحمه الله تعالى نخع أي نطق وقال بوجوب العمل بخبر الواحد في سوى ما مر من باقي الأمور الدينية أعنى غير الفتوى والشهادة والحكم وفاقا للشافعي وأبي حنيفة وأحمد والفقهاء والأصوليين وهل وجوب العمل به ثابت بالشرع والعقل أو بالشرع فقط قولان حجة الأول قوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) فموجب التبيين كونه فاسقا فعند عدم الفسق يجب العمل به وقوله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة) الآية، جعل تعالى الحذر بقول الطائفة الخارجة من الفرقة مع أن الفرقة تصدق على الثلاثة فالخارج منها يكون أقل منها فإذا وجب

стр. 331

الحذر عند قولهم كان قولهم حجة وقياسا على الفتوى والشهادة واستدلوا على وجوب العمل بخبر الآحاد بالإجماع السكوتي فإن الصحابة استدلوا بخبر الواحد وعملوا به وشاع ذالك عندهم من غير نكير وحجته من جهة العقل أنه لو لم يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد وهي كثيرة جدا ولا سبيل إلى القول بتعطيلها قال في الآيات البينات وذلك لأنا نقطع بأن الشارع شرع الواجبات مثلا على أنه يجب اعتقاد وجوبها والعمل بها فلو لم يجب العمل بخبر الآحاد التي اقتصر على بعثها فأتت الفائدة التي قصدها بشرع الأحكام هـ ومن قال أنه واجب بالشرع استدل بالآيتين والإجماع السكوتي لأن الدليل إذا كان بعض مقدماته نقليا كان نقليا كما هو مقرر عند أئمة الكلام وغيرهم والدليل العقلي لابد أن تكون مقدماته كلها عقلية والمراد بالعمل به اعتقاد ما دل عليه من الأحكام الخمسة وحبس النفس على ما دل عليه من فعل فقط أو ترك فقط أو إرسالها في الفعل والترك مع رجحان أحدهما أو استوائهما. وما ينافي نقل طيبة منع ... إذ ذاك قطعي يعني أن خبر الواحد إذا تعارض مع ما نقله جميع مجتهدي المدينة من الصحابة أو التابعين فإن مالكا منع العمل بخبر الواحد فيقدم عليه نقل أهل المدينة اتفاقا عندنا لأنه قطعي وسواء في ذلك ما صرحوا بنقله عنه ﷺ وما كان له حكم الرفع بأن كان لا مجال للرأي فيه قوله منع أي منع العلم بالخبر المذكور المعارض للنقل المذكور وهذا من باب تقديم المتواتر على الآحاد حتى لو وجد ذلك في غير أهل المدينة لكان الحكم كذلك

стр. 332

وإن رأيا ففي ... تقديم ذا أو ذاك خلف قد قفي يعني أن خبر الآحاد إذا نافى رأى أهل المدينة الكائن عن اجتهاد منهم فاختلف المالكية أيهما يقدم، فقول أكثر البعداديين أنه ليس بحجة لأنهم بعض الأمة فيقدم عليه خبر الواحد، وذهب آخرون إلى أنه حجة، فيقدم على خبر الواحد، ومحل الخلاف في خبر لا ندري هل بلغ أهل المدينة أولا والمختار عدم التمسك بالآحاد حينئذ لأن الغالب عدم خفاء الخبر عليهم لقرب دارهم وزمانهم وكثرة بحثهم عن أدلة الشريعة أما ما بلغهم ولم يعملوا به فهو ساقط قطعا وما علم أنه لم يبلغهم فمقدم على عملهم قطعا. كذاك فيما عارض القياسا ... روايتا من أحكم الاساسا أحكم الأساس معناه أتقن القواعد والأصول، والمراد به مالك يعني أنه جاء عن مالك روايتان في عمل أهل المدينة المخالف للقياس أيهما يقدم ويبني عليه الخلاف في جريان القصاص في الأطراف بين الحر والعبد والمشهور عند عدم جريانه، وبه قال الفقهاء السبعة، وعنه قول آخر بجريانه وهو مقتضى القياس، لكن المشهور تقديم القياس كما يأتي في القياس. وقد كفى من غير ما اعتضاد ... خبر واحد من الآحاد يعني أن خبر الواحد لا يحتاج في وجوب العمل به إلى اعتضاد بتعدد أو بظاهر أو بعمل بعض الصحابة على وفقه وانتشار فيهم أو اجتهاد خلافا للجبائي في قوله لابد من اعتضاده بواحد مما ذكر والجبائي بضم الجيم وتشديد الباء والمد.

стр. 333

والجزم من فرع وشك الأصل ... ودع بجزمه لذاك النقل الجزم بالرفع معطوف على خبر فاعل كفى وشك بالنصب مفعول معه، وقوله لذاك مفعول دع واللام زائدة لتأكيد التعدية يعني أنه يكفي في قبول خبر الواحد جزم الفرع الذي هو الراوي مع شك أو ظن الأصل الذي هو المروى عنه في روايته عنه لأن الفرع عدل جازم بالرواية ولم يوجد من الأصل معارض له وأي راو يحفظ مع طول الزمن ما يرويه وقد روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قضى بالشاهد واليمين ونسيه فكان يقول حدثني ربيعة عني ولم ينكر عليه أحد ونقل مثله عن الزهري وهذا هو قول الأكثر من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة، قوله دع الخ أي دع ذلك النقل أي الحديث المروى أي قبوله فلا يجوز العمل به بسبب جزم الأصل بعدم رواية الفرع عنه جزم الفرع أم لا وصرح ابن الحاجب بالاتفاق على عدم قبوله والصفي الهندي بالإجماع واختار السبكي عدم السقوط وقال بالقبول أن لم ينتفي ... أصل من الحديث شيخ مقتفى أي منبع للحق شيخ فاعل قال يعني أن الباجي قال أن قال الأصل هذا الحديث في روايتي ولكن لم يروه عني قبل المروى وإن قال لم أرو هذا الحديث قطعا فلا خلاف في إسقاطه وكلام الباجي هذا قول ثالث في جزم الأصل بعد رواية الفرع عنه وليس ذا يقدح في العدالة ... كشاهد للجزم بالمقالة يعني أن مخالفة الأصل للفرع لا تقدح في عدالة كل من الراويين باتفاق القائلين بسقوط المروى وغيرهم ومن ثم لو اجتمعا في شهادة

стр. 334

لم ترد وكذا إن اجتمعا في رواية وأحرى في القبول لو أنفرد أحدهما بشهادة أو رواية قوله كشاهد معناه كشاهد عارض آخر لا يقدح في عدالة كل منهما لجزم كل من الفرع والشهود بمقالته وكما لو قال إحدى زوجتيه طالق إن كان ذلك الطائر غرابا وحلق الآخر على نقيضه وطار ولم يعرف فلا يقع به طلاق إذا ادعيا يقينا مع العلم بأنه لا يخرج عن أحد النقيضين قال ابن حجر الهيثمي إنما كان لا يطلق عليهما لأن كلا منهما متيقن الحاجة بالنظر إلى نفسه إذ لم يعارضه بالنظر إليه وحده شيء وإنما عارضه يقين التحريم بالنظر إلى ضم غيره إليه ولا مسوغ لهذا الضم لأن المكلف إنما يكلف بما يخصه على انفراده ومن ثم لو قالهما واحد في زوجتيه طلقتا هـ من شرحه على الأربعين النووية والرفع والوصل وزيد اللفظ ... مقبولة عند إمام الحفظ إن أمكن الذهول عنها عادة ... إلا فلا قبول للزيادة يعني أن الرفع مقدم عند إمام الحفظ الذي هو الإمام مالك على الوقف عند التعارض بينهما فإن رواه بعض الثقاة مرفوعا إلى النبي ﷺ ورواه بعضهم موقوفا على الصحابي وكذا إذا اختلفوا فوصل بعضهم وأرسل بعضهم سواء كان الرافع والواصل أقل أم لا وتقديم الرفع والوصل هو الراجح في الفقه وأصوله لأنه من زيادة العدل وهي مقبولة عند مالك والجمهور مثال الأول حديث الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام فقد اختلف في رفعه ووقفه على ابن عباس وحديث أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة اختلف في رفعه ووقفه ومثال الثاني حديث لا نكاح إلا بولي رواه إسرائيل بن يونس عن

стр. 335

جده أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ ورواه شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عنه ﷺ مرسلا فقضى البخاري لمن وصله مع كون شعبة وسفيان كالجبلين في الحفظ والإتقان ويجري في المسألتين ما يمكن جريانه من الأقوال الآتية في زيادة العدل. قوله وزيد اللفظ الخ يعني أن زيادة العدل على ما رواه غيره من العدول مقبولة عند مالك والجمهور وادعى بعضهم اتفاق المحدثين عليه بشرط أن يمكن عادة ذهول أي غفلة من لم يروها عن سماعها وإلا فلا تقبل وإليه الإشارة بقولنا إلا فلا الخ وقيل لا إن اتحاد قد علم ... والوفق في غير الذي مر رسم يعني أن بعض أهل الأصول قال لا تقبل زيادة العدل مطلقا أي أمكن الذهول عنها عادة أم لا ونقله الابهري عن بعض أصحابنا إذا علم اتحاد المجلس بأن لم يحدث المروى عنه بذلك الحديث إلا مرة واحدة فإن علم تعدد المجلس أو لم يعلم شيء قبلت عنده وهذا هو معنى قوله والوفق الخ ورسم بالبناء للمفعول معناه كتب في كتب الأصول. (وللتعارض نمى المغير)، نمى بالبناء للمفعول يعني أن أكثر أهل الأصول قالوا بالتعارض بين خبر الزيادة وخبر عدمها فيطلب الترجيح من خارج إذا غير خبر الزيادة إعراب الخبر الذي ليست فيه كما لو روى في خبر الصحيحين فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من ثمر إلى آخره نصف صاع وإلا تغيره قبلت وقال البطري من المعتزلة تقبل غيرت أم

стр. 336

لا، لأن موجب القبول زيادة العلم وهو حاصل غيرت أم لا وقيل لا تقبل الزيادة إلا إذا أفادت حكما وقيل نقبل في اللفظ دون المعنى. وحذف بعض قد رءاه الأكثر ... دون ارتباط لما كانت رواية بعض الحديث دون بعض تضاد زيادة العدل اتبعها بعض الأصوليين إياها لما بينهما من الجامع الوهمي يعني أن حذف بعض الخبر والاقتصار على بعضه جائز عند الأكثر حيث لا ارتباط بين المحذوف والمذكور كالغاية والمستثنى لأنه كخبر مستقل وقيل لا يجوز ولو لم يرتبط لاحتمال أن يكون للضم فائدة تفوت بالتفريق مثاله حديث أبي داوود وغيره أنه ﷺ قال في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته فإنه يجوز روايته بحذف أحد جزءيه المذكورين عند ذكر البحر بخلاف نحو حديث الصحيحين أنه ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو وحديث لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء فلا يجوز حذف حتى تزهو ولا حذف المستثنى. وهو في التأليف ... يسوغ بالوفق بلا تعنيف يعني أن حذف بعض الخبر والاقتصار على بعضه الآخر جائز في التأليف اتفاقا إن لم يرتبط بعضه ببعض كالمستثنى والغاية قوله بلا تعنيف أي لا تشديد إنكار لذلك الجواز لأنه أجازه السلف وفعلوه كمالك وأحمد والبخاري والنسائي وأبي داوود وغيرهم وروى عن أحمد أنه لا ينبغي وقال ابن الصلاح لا يخلوا عن كراهة ومن فوائد تقطيعهم للحديث في الأبواب إذا اشتمل على أكثر من حكم واحد الفرار من التطويل وما لم يمكن تقطيعه لقصر وارتباط

стр. 337

وقد اشتمل على أكثر من حكم واحد فإنهم يعيدونه بتمامه حيث احتاجوا إلى ذكره بحسب الأحكام بغالب الظن يدور المعتبر ... فاعتبر الإسلام كل من غبر الباء في قوله بغالب بمعنى على والمعتبر بفتح الباء اسم مصدر يعني أن الاعتبار في قبول الخبر دائر على غلبة ظن صدقه فكل ما يخل بغلبة الظن فإنه مانع من القبول كخبر الكافر والفاسق وما لا يحل بوجه فلا يمنع اتفاقا وربما يختلف المجتهدون في أمر فيذهب كل على ما غلب على ظنه وإذا تقرر ذلك فكل أهل الأصول يعتبرون إسلام الراوي فلا يقبل خبر كافر إجماعا لسلبهم أهلية هذا المنصب وإن كان متحريا في دينه وكذا شهادته خلافا لأبي حنيفة القائل بقبول شهادة أهل الذمة في الوصية أو على بعضهم لقوله تعالى "أو آخران من غيركم" أي من غير أهل دينكم والجمهور يقولون من غير قبيلتكم وفاسق وذو ابتداع إن دعي ... أو مطلقا رد لكل سمعا فاسق مبتدأ وذو معطوف عليه وإن دعي قبل في ذي الابتداع أو مطلقا عامل فيه محذوف معطوف على دعي ورد وخبره الذي هو سمعا بالبناء للمفعول خبر للمبتدأ يعني أن الفاسق لا تقبل روايته إلا إذا كان يعتقد أنه على صواب لمستند عنده ونحن نظن بطلاق ذلك المستند ولا نقطع به وإما شارب النبيذ من غير اسكار فقال مالك أحده ولا أقبل شهادته فكأنه قطع بفسقه وقال الشافعي أحده وأقبل شهادته بناء على أن فسقه مظنون.

стр. 338

وأما المبتدعون فقد قبل الشافعي روايتهم وهم أرباب الأهواء إلا الخاطئة من الرافضة لتجويزهم الكذب الموافقة مذهبهم ومنع القاضي من قبولها لأنهم بمخالفتهم القاطع يندرجون في قوله تعالى "إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا" ولأن قبول روايتهم ترجيح لبدعتهم ومظنون الفسق هو معتقد الصواب لدليل عنده كالمخالف في الفروع، والي قول القاضي هذا أشرنا بقولنا: أو مطلقا، أي يرد مرويه مطلقا أي سواء دعا إلى بدعته أم لا، واختاره الابياري وتلميذه ابن الحاجب وعزى للأكثر وقيل يرد إن كان المبتدع من الداعين إلى بدعتهم إذ لا يؤمن أن يضع الحديث على وفقها وعزاه السبكي لمالك ورجحه ابن الصلاح وتبعه في ترجيحه النووي ناقلين له عن كثير أو الأكثر ونقل ابن حبان اتفاق أئمة الحديث على رد رواية الداعية ويقبل إن لم يكن داعية إذا كان يحرم الكذب عليه ﷺ لا منه فيه مع تأويله في الابتداع إذا كان لا يكفر ببدعته وقيل يقبل المبتدع دعا إلى بدعته أم لا، إذا كان يحرم الكذب ولم يكفر ببدعته، وقد روى البخاري وغيره عن جماعة من المبتدعة وثوقا بصدقهم ومذهبنا عدم قبول شهادة المبتدع دعا أم لا قاله حلولوا. (كذا الصبي)، يعني أن الصبي المميز لا تقبل روايته إذا كان معروفا بالصدق والصلاح نظرا إلى غالب أحوال الصبيان لأن الصبي لعلمه بعدم تكليفه لا يحترز عن الكذب فلا يوثق به وهذا قول الأكثر وهو الصواب وقيل يقبل نظرا إلى خصوصية الحال إما غير المميز فلا يقبل اتفاقا كالمجنون وكذا الصبي المعروف بالكذب وسوء الحال.

стр. 339

وإن يكن تحملوا ... ثم أدى بنفي منع قبلوا الواو نائب عن فاعل قبل راجع إلى الكافر الدال عليه اشتراط الإسلام والفاسق والمبتدع والصبي، يعني أن الراوي إذا كان حال التحمل موصوفا بشيء مما ذكر ثم كان متلبسا حال الأداء بنفي ذلك المانع قبلت روايته وشهادته ولا تضر الحالة المقارنة للتحمل لقبول للصحابة رواية من ذكر إذا كان سالما حال الأداء وهذا هو مذهب الجمهور وقيل لا يقبل لأن الصبا والكفر والفسق مظنة عدم الضبط والتحرز عن الكذب ويستمر المحفوظ إذ ذاك قوله ثم أدى بضم ناء ثم وادي بالتنوين أي أداء بالمد لكنه قصر للوزن وهو منصوب على الظرفية من ليس ذا فقه أباه الجيل ... وعكسه أثبته الدليل يعني أن رواية غير الفقيه أباها أي ردها الجيل بكسر الجيم والجيل الصنف من الناس والمراد به أهل المذهب وهو المنقول عن مالك لأنه لسوء فهمه يفهم الحديث على غير معناه وربما نقله بالمعنى فيقع له الخلل في مقصود للشارع وقال أبو حنيفة لا تقبل رواية غير الفقيه إذا خالفت القياس كحديث المصراة قوله وعكسه الخ يعني أن الدليل أثبت قبول رواية غير الفقيه كقوله ﷺ يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. ولم يشترط الفقه وقوله فرب حامل فقه ليس بفقيه. تنبيه: قال القرافي في التنفيح والمنقول عن مالك إن الراوي إذا لم يكن فقيها فإنه تترك روايته ووافقه أبو حنيفة وخالفه

стр. 340

الإمام أحمد وجماعة هـ قال حلولوا وعندي إن هذا المروى عن مالك لا يدل على أنه يقول باشتراط الفقه في الراوي بل لعله على جهة الاحتياط هـ. فلعله وجده عن القرافي في غير التنفيح. (وقوله في غيره تساهل) من مبتدأ خبره يقبل محذوف لدلالة ما بعده عليه والضمير في غيره للحديث يعني أن رواية المتساهل في غير الحديث مع تحرزه في الحديث وتشديده فيه مقبولة لأن المتصود ضبط الشريعة وأمن الخلل فيها بخلاف المتساهل في الحديث فيرد، وقيل ترد رواية المتساهل مطلقا والتساهل كتحمل الراوي حال نومه أو نوم شيخه. (ذو عجمة أو جهل منمى يقبل)، ذو مبتدأ وعجمة بضم العين مضاف إليه وجهل بالجر معطوف على عجمة ومنمي بفتح الميمين ويقبل خبر العطف إذا كان بأولا تجب فيه المطابقة، يعني أن عجمي اللسان ومن لا يحسن العربية روايتهما مقبولة لأن عدالته تمنعه أن يروى إلا كما سمع وكذا يقبل مجهول المنمى أي النسب، قال القرافي في التنفيح: قال الإمام ولا يخل بالراوي تساهله في غير الحديث ولا جهله بالعربية ولا الجهل بنسبه ولا مخالفة أكثر الأمة لروايته هـ. كخلفه لأكثر الرواة ... وخلفه للمتواترات يعني أن مخالفة الراوي لأكثر الرواة أو الحفاظ لا تمنع من قبولها إذ قد ينفرد بما لم يطلعوا عليه وكذلك لا تضر مخالفته للمتواتر من كتاب أو سنة فيصار إلى الجمع أو الترجيح

стр. 341

وكثرة وإن لقي يندر ... فيما به تحصيله لا يحظر بجر كثرة يعني أنه يقبل إكثار الرواية للحديث وإن ندرت مخالطته للمحدثين إذا أمكن تحصيل ذلك القدر الذي رواه من الحديث في ذلك الزمن الذي خالط فيه المحدثين فإن لم يكن لم يقبل شيء مما رواه لظهور كذبه في شيء لا نعلم عينه وإما الإقلال من الحديث فقال المازري إذا لم يرو من الحديث إلا حديثا واحدا فالذي عليه المحققون إن ذلك لا يقدح في روايته وربما أنكر بعض المحدثين روايته لأن إقلاله يدل على عدم اهتمامه بدينه وذلك قادح فيه، واللقى بضم اللام وتشديد الياء ويندر بضم الدال المهملة قوله فيما أي في زمن لا يمتنع تحصيل كل ما رواه من الحديث به أي فيه والكثرة هنا أمر نسبي فرب شيء يكون كثيرا بالنظر إلى راو وهو قليل بالنظر إلى آخر وإما المكثرون إذا أطلقوا فستة نظمتهم في طلعة الأنوار بقولي: والمكثرون بحرهم وأنس ... عائشة وجابر المقدس صاحب دوس وكذا ابن عمرا ... رب قني بالمكثرين الضررا والمراد بالبحر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وصاحب دوس هو أبو هريرة وجابر هو جابر ابن عبد الله بن عمر بفتح العين بن حرام عدل الرواية الذي قد أوجبوا ... هو الذي من بعد هذا الجلب والعدل من يجتنب الكبائرا ... ويتقى في الأغلب الصغائرا وما أبيح وهو في العيان ... يقدح في مروءة الإنسان

стр. 342

يعني إن الأصوليين اشترطوا في غير الحديث المتواتر أن يكون راوية عدل الرواية وهو المذكور في بيتين لابن عاصم بعد هذا البيت وهما قوله والعدل الخ يعني أن عدل الرواية هو من يجتنب كل كبيرة قلبية كانت أو بدنية كالزنا وشرب الخمر وكتمان الشهادة دائما ويتقى الصغائر في غالب الأحوال والنادر لا يعتد به إذ قد تقل السلامة منه ويتقى كل فرد من المباحات الخادمة للمروءة وهي كل ما يثين عرفا كالبول في الطريق والأكل في السوق لغير سوقي ومعاشرة الارذال وسخف الكلام المؤدي إلى الضحك والحرف الدنيئة كالدباغة اختيارا لا اضطرارا ولا لقصد كسر النفس فلا تقدح، وقيد خليل الصغائر التي تقدح بكونها صغائر خسة وعليه فلابد أن يجتنب كل فرد منها فبفعل فرد منها أو من الكبائر تنتفي العدالة فصغائر الخسة كتطفيف حبة وسرقة لقمة بخلاف صغائر غيرها ككذبة لا تضر مسلما ونظرة إلى أجنبية فلا يضر النادر منه واجتناب ما ذكر من الكبائر وما عطف عليه لابد أن يكون ملكة بالتحريك أي هيئة راسخة في النفس وهي التي لا تزول أصلا أو إلا بعسر قاله السبكي ونحوه لبعض المالكية كالابياري وهو شيخ ابن الحاجب وكالفهري فمن لم يحصل ذلك له ملكة لا يكون عدلا عندهم قال حلولوا وفيه نظر واعترضه أيضا في الآيات البينات بأن ظاهر كلام الفقهاء عدم اعتبار الملكة وأنه يكفي في تحقق العدالة بالنسبة للشهادة وغيرها مجرد اجتناب الأمور المذكورة هـ: وذو أنوثة وعبد والعدا ... وذو قرابة خلاف الشهدا الشهداء جمع شهيد، ذكر في هذا البيت ما تفرق فيه عدالة الرواية وعدالة الشهادة وهي اشتراط الذكورة في الشهادة في غير

стр. 343

الأموال ولا نشترط في الرواية واشتراط الحرية في الشاهد عند الأكثر بخلاف الراوي وليست العداوة والقرابة بمانعة في الرواية بخلاف الشهادة فلا يشهد العدو على عدوه ويشهد له والقريب مع قريبه بالعكس فعدل الراوية هو الموصوف باجتناب ما ذكر سواء كان عبدا أو امرأة أو عدوا أو قريبا أم لا، وذو أنوثة وعبد والعدا بكسر العين وذو قرابة مرفوعة متعاطفة خبرها خلاف الشهدا. تنبيه: العدالة لغة التوسط وفي الاصطلاح ما تقدم ذكره: ولا صغيرة مع الإصرار ... المبطل الثقة بالإخبار الثقة بالجر مضاف إليه ما قبله مصدر بمعنى الوثوق والإخبار جمع خبر يعني إن الإصرار على الصغيرة أي المواظبة والمداومة عليها يبطل الوثوق بصدق خبر ذلك المصر لأنه يصيرها كبيرة والمراد بالمواظبة أن لا تغلب طاعته على معاصيه قال في الآيات البينات والرجوع في الغلبة إلى العرف ولا يدخل المستقبل ولا ما ذهب بالتوبة وغيرها هـ ولا فرق في الصغائر بين كونها من جنس وبين كونها من أجناس قال في الآيات البينات فالآتي بواحدة من كل نوع مصر هـ أي فتبطل عدالته فلا تقبل روايته وفائدة هذا البيت جعل الإدمان على فعل الصغيرة كبيرة فيعد في الكبائر حيث عدت ولذلك ذكره السبكي عند عدها وإما بطلان العدالة بفعلها فقد تقدم في شرح بيتي إن ابن عاصم فدع لمن جهل مطلقا ومن ... في عينه يجهل أو فيما بطن بضم جهل ويجهل مبني للمفعول وبطن بفتح الطاء بمعنى خفي هذا متفرع على شرط العدالة فلا يجوز قبول شهادة ولا رواية إلا من

стр. 344

عدل يعني أنه يجب إجماعا رد رواية الراوي المجهول مطلقا أي ظاهرا وباطنا وحكي بعضهم الخلاف فيه وكذا مجهول العين نحو عن رجل أو امرأة أو شيخ فهو مردود إجماعا وحكي بعضهم الخلاف فيه أيضا ويلزم على جهل العين جهل عدالة الظاهر والباطن بمجهول العين من أفراده لكن جعلناهما مسألتين تبعا للمحلى ومن تبعه والصواب أن مجهول العين هو من لم يرو عنه إلا واحد وهو المذكور عن ابن عبد البر وعليه اصطلاح أهل الحديث ورده منقول عن أكثر العلماء إذا كان غير صحابي وقد قلت في بيان شرط البخاري: كذاك من دون الصحابي عددا ... من عنه يروى فخذن مسددا أما الصحابي فلا يشترط تعدد من يروى عنه قال العراقي في ألفيته: ففي الصحيح أخرجا المسيبا ... وأخرج الجعفي لابن XX ضمير الاثنين في أخرجا للبخاري ومسلم يعني .. أخرجا حديث المسيب ابن حزن ولم يرو عنه إلا ابنه سعيد وأخرج الجعفي وهو البخاري حديث عمرو بن تغلب ولم يرو عنه إلا الحسن البصري فيما قاله مسلم والمسيب وعمرو ابن تغلب صحابيان والمعروف أن نحو عن رجل وشيخ من المنقطع عند المحدثين إذ المبهم كالساقط الذي لم يذكر وفي عبارة غير واحد من أئمة الحديث أنه متصل في إسناده مجهول، قال المحشي ولعل هذا مستند ما في جمع الجوامع هـ يعني أن في جعله مسألة مجهول العين غير مسألة مجهول العدالة ظاهرًا وباطنا بناء على تفسير مجهول العين بأنه هو الذي لم يرو عنه إلا راو واحد ومن مجهول العين بناء على التفسير الأول ما قاله شهاب الدين عميرة ولفظه الظاهران منه ما لو قال الراوي عن رجل أعرفه لجهالته عند غيره هـ ومحل رد رواية من لم يرو عنه إلا واحد

стр. 345

حيث لم ينضم إليه توثيق إمام له وإلا اكتفى بذلك لأن من وثقه لم يوثقه إلا بعد معرفة عينه. قوله أو فيما بطن يعني أنه يجب رد رواية مجهول العدالة في الباطن وهو ظاهرها في الظاهر وهو المستور لانتفاء تحقق العدالة خلافا لأبي حنيفة وابن فورك وسليم الرازي وهما من الشافعية في قولهم بقبوله واستدلوا بأن الشرط ظن العدالة لا تحققها فإنه يظن من عدالته في الظاهر عدالته في الباطن، وقول المحلي اكتفاء بظن حصول الشرط أو ردوا عليه أن الشروط لابد من تحققها، قال في الآيات البينات وكون الشرط ظن العدالة وجيه جدا، وقال حلولوا مستدلا على رد رواية المستور بما لفظه وإذا ثبت اشتراط العدالة ورد رواية الفاسق فالمستور متردد بين الفسق والعدالة فلا تقبل روايته للشك في حصول الشرط هـ، يعني بالشرط العدالة، قال متأخروا الحنفية: إنما قال ذلك أبو حنيفة في صدر الإسلام حيث كان الغالب على الناس العدالة ولما غلب على الناس الفساد اشترطت العدالة فلابد من التزكية إلحاقا للنادر بالغالب هـ: ومثبت العدالة اختبار ... كذاك تعديل والانتشار يعني أن الأمور التي تثبت بها العدالة منها: الاختبار بالمعاملة والمخالطة التي تطلع على خبايا النفوس ودسائسها، ومنها التعديل، أي التزكية لمن ثبتت عدالته، قال القرافي في شرح التنفيح والتزكية نبأ العدول المبرزين عنه بصفات العدالة هـ. وقال في التنفيح وتثبت العدالة إما بالاختبار أو بالتزكية ومنها الانتشار أي السماع متواترا كان أمستفيضا، قال القرافي

стр. 346

ولهذا نقطع بعدالة أقوامٍ من العلماء والصلحاء من سلف هذه الأمة ولم نختبرهم بل بالسماع المتواتر أو المستفيض وهذا كاف هـ. وفي قضا القاضي وأخذ الراوي ... وعمل العالم أيضًا ثاوي يعني أن إثبات العدالة ثاوٍ بالمثلثة أي كائن في هذه الأمور الثلاثة ثابت في قضاء القاضي المشترط للعدالة في الشاهد بشهادة شخص إن كان القاضي لا يحكم بعلمه أو لم يعلم بالواقعة فإن احتمل أنه حكم بعلمه لا بالشهادة لم يكن تعديلاً وكون حكم القاضي المذكور تعديلاً حكى ابن الحاجب الاتفاق عليه، وكذلك التعديل ثابت أيضًا بأخذ الراوي أي رواية من لا يروي إلا عن العدول عن شخص بأن صرح بأنه لا يروي إلا عن العدول أو عرف من عادته بالاستقراء كالبخاري في صحيحه فإذا روى من هذا حاله عن شخص من غير تعرض له بجرح ولا تعديل كان تعديلاً له وقيل لا لجواز أن يترك عادته، قال السيوطي: وعليه أهل الحديث فلو صدر منه ما يدل على أنه لم يترك عادته كان تعديلاً اتفاقًا قاله في «الآيات البينات»، وكذلك يثبت التعديل بعمل العالم المشترط للعدالة في الراوي يثبت برواية شخص على الأصح وإلا لما عمل بروايته وقيل، ليس تعديلاً للراوي ولا تصحيحًا للمروي، والعمل بروايته يجوز أن يكون احتياطاً. قال في «الآيات البينات» قضيته أنه لو كان الاحتياط في ترك العمل به كما لو دلَّ المروي على جواز أخذ قال إنسان كان عمل العالم به تعديلاً قطعاً وليس بعيدًا هـ. قوله قطعًا معناه بلا خلاف أما عمل من لا يلتزم العدالة في الراوي وكذا روايته فليس تعديلا اتفاقاً فهذه المسائل الثلاث المذكورة في هذا البيت ثبت التعديل فيها بالالتزام لا بالتصريح:

стр. 347

وشرط كل أن يرى ملتزما ... ردا لما ليس بعدل علما بالبناء للمفعول يعني أنه يشترط في كون كل من الثلاثة المذكورة في البيت قبل هذا تعديلا أن يعلم كون من القاضي والعامل والراوي ملتزما رد من ليس بعدل وإلا لم يكن ما ذكر تعديلا اتفاقا كما تقدم في شرح البيت قبل هذا. والجرح قدم باتفاق أبدا ... إن كان من جرح أعلا عددا يعني أنه يجب تقديم الجرح عند التعارض على التعديل اتفاقا أي إجماعا إن كان الجارح أعلا أي أكثر عددا من المعدل لاجتماع موجب الترجيح في ذلك وهو الكثرة وكون متعلق التجريح إثباتا. وغيره كهو بغير مين ... وقيل بالترجيح في القسمين المين بالفتح: الكذب يعني أن غير القسم المذكور وهو ما استوي فيه عددهما أو كان عدد المعدل أكثر يقدم فيه التجريح لاطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل لأن مدرك المعدل استصحاب الحال السابقة، قوله وقيل الخ .. يعني أن ابن شعبان من المالكية قال يطلب الترجيح في القسمين كما هو حاصل في الأول بكثرة عدد الجارح، قال المحلي وعلى وزانه قال بعضهم: إن التعديل في الثلاث مقدم. قال في التنقيح ويقدم الجرح على التعديل إلا أن يجرحه بقتل إنسان فيقول المعدل: رأيته حيا وقيل يقدم المعدل إذا زاد عدده هـ: كلاهما يثبته المنفرد ... ومالك عنه روى التعدد يعني أن التعديل والجرح يثبت كل منهما بواحد عند القاضي أبي بكر الباقلاني منا وهو المراد بالقاضي حيث أطلقه أهل الأصول

стр. 348

ولا فرق بين الرواية والشهادة وإثباتهما بواحد عزاه في البرهان للمحققين قال القاضي وهو قول القاضي وهو قول قريب لا شيء عندنا يفسده وإن كان الأحوط إن لا يقبل في تزكية الشاهد أقل من اثنين، قوله ومالك الخ يعني إن الإمام مالكا رحمه الله تعالى اشترط تعدد المعدل في الشهادة أيضا قال الابياري والذي يقتضيه قياس مذهبه اشتراطه في الرواية أيضا لأن كلا منهما شهادة فلابد من التعدد قال حلولوا مبينا وجه القياس ما لفظه: لأن اشتراط العدد في تعديل الشاهد وتجريحه إنما هو لأجل سلوكنا بذلك مسلك الشهادة للشخص وعليه فثبوت الاختصاص والعدد في الشهادة لازم ولا يحسن أن يقال التزكية في حق الشاهد شهادة وفي حق المخبر خبر لأن معقول الشهادة فيهما جميعا على حد واحد هو الأنباء بأمر يختص بالمشهود له أو عليه فالصواب إذن إن لا فرق هـ والقول باشتراط تعدد المعدل والمجرح في الرواية والشهادة عزاه الفهري للمحدثين والابياري لأكثر الفقهاء. وقال بالعدد ذو دراية ... في جهة الشاهد لا الرواية يعني أن بعض أهل الدراية والخبرة من أهل الأصول قال باشتراط تعدد معدل الشاهد ومجرحه ولا يشترط ذلك في معدل الراوي ومجرحه رعاية للتناسب فيهما فإن الواحد يقبل في الرواية دون الشهادة وعزا هذا القول غير واحد للأكثرين: شهادة الإخبار عما خص إن ... فيه ترافع إلى القاضي زكن وغيره رواية ... لإخبار بكسر اللام مبتدأ، وما بعده من البيت متعلق به خبره شهادة، وخص بفتح الخاء وزكن بالزاي بمعنى علم مبني للمفعول.

стр. 349

تكلم في هذا البيت على الفرق بين الرواية والشهادة وهو مما تشتد الحاجة إلى معرفته في الفقه وأصوله لافتراقهما في بعض الأحكام، قال القرافي أنه أقام أربع سنين يتطلب الفرق بينهما حتى ظفر به في شرح المازري للبرهان لإمام الحرمين في الأصول ثم ساق معنى ما ذكره السبكي بقوله الإخبار عن عام لا ترافع فيه الرواية وخلافه الشهادة وعرفت أنا الشهادة بأنها الإخبار عن خاص ببعض الناس يمكن الترافع فيه إلى حكام الشريعة، والرواية غير ذلك وهو الإخبار عن عام أو عن خاص لا يمكن الترافع في كل منهما إلى حكام الشريعة. مثال الأول حديث: "إنما الأعمال بالنيات"، ومثال الثاني كقوله ﷺ "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة" وقوله في أبي بردة: "ولن تجزئ عن أحد بعدك" يعني العناق ومن ذلك الأحاديث المثبتة لخصائصه ﷺ وكذلك الإخبار عن زيد مثلا بأنه فعل كذا أو حاله كذا رواية لأنه إخبار عن خاص لا يمكن الترافع فيه وأورد على تعريف الشهادة بما ذكر أنه غير مانع لتناوله الدعوى والإقرار وأجيب بأنه تعريف بالأعم. وقد أجازه الأقدمون وبأن الغرض تمييز الشهادة عن الرواية وهو حاصل بما ذكر لا عن غيرها مطلقا فلا يتوجه إنه لا يميزها عن الدعوى والإقرار إذ الواجب في التعريف تمييز المعرف بالفتح عما قصد تمييزه عنه لا عن جميع ما عداه مطلقا قاله في الآيات البينات، فعرف أن الدعوى والإقرار ليسا رواية ولا شهادة وأورد على تعريف الشهادة أنه غير جامع لعدم تناوله ما لو كان المشهود به عاما كالوقف على جميع المسلمين فإن كل من منع من تناول الوقف ساغ له رفع الأمر إلى الحاكم

стр. 350

والدعوى بأن هذا وقف على عموم المسلمين وأنا منهم فاستحق وهذا يمنعني حقي وقد أجاب عنه في الآيات البينات بما رجع إليه بالإبطال وقول المحلي ونفى الترافع فيه لبيان الواقع معناه أن الإخبار عن عام لا يمكن الترافع فيه أبدا وهو مردود بما رأيت فالصواب أنه للاحتراز والضابط للإخبار بالحقوق أن الإخبار إن كان بحق للمخبر بالكسر على غيره فهو الدعوى أو لغير المخبر عليه فهو الإقرار ولغيره على غيره فهو الشهادة: والصحب ... تعديلهم كل إليه يصبو أي يميل أي يقول به يعني أن أصحابه ﷺ ذهب كل السلف إلى كونهم كلهم عدولا فلا يبحث عن عدالتهم في رواية ولا شهادة لأنهم خير الأمة قال ﷺ : "خير أمتي قرني" رواه الشيخان وقد زكاهم الله تعالى بقوله: "كنتم خير أمة أخرجت للناس" "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" بناء على أن المراد من هاتين الآيتين الصحابة فقط وعليه أكثر المفسرين ولا تعديل مثل تعديل الله تعالى ورسوله وما جرى بينهم فهو بالاجتهاد وكل مجتهد مصيب أو المصيب واحد والمخطئ معذور غير آثم ومن طرأ له قادح مثل زنى أو سرقة عمل بمقتضاه إذ ليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية عليهم بل المراد أنه لا يبحث عن عدالة واحد منهم فإذا قيل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال سمعت النبي ﷺ يقول كذا كان حجة كتعيينه باسمه، واستشكل الاستدلال بقوله ﷺ "خير أمتي قرني" لشموله غير الصحابة من قرنه ويؤيد إرادة الشمول قوله في الخبر

стр. 351

الآخر: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" فإن أثبت الحكم بالخيرية العدالة بمعنى أنه لا يبحث عنها في شهادة ولا رواية لزم إثباتها كذاك لغير الصحابة من أهل قرنه ولأهل القرنين الآخرين وليس كذلك فلا يثبت المطلوب قال في الآيات البينات اللهم إلا أن يجاب بأن الخيرية تقتضي ذلك إلا ما خرج لدليل وقد دل الدليل على عدم ثبوت العدالة بالمعنى المذكور لغير الصحابة وأنه لابد من البحث ولم يدل على ذلك بالنسبة للصحابة فأخذ فيهم بقضية هذا الدليل هـ. تنبيه معرفة عدالة الصحابة تشتد الحاجة إليها لأنهم نقلة الشريعة فلو لم تثبت عدالتهم لم تثبت عندنا الشريعة بحال وإذا كانوا كلهم عدولا اشتدت الحاجة أيضا إلى معرفة كل واحد منهم فجزى الله المدونين في جمعهم خيرا كابن عبد البر صاحب الاستيعاب وابن حجر صاحب الإصابة: واختار في الملازمين دون من ... رءاه مرة إمام مؤتمن يعني أن ما تقدم من تعديل كل الصحابة بناء على تفسير الصحابي بأنه من رءاه ولو مرة هو غير ما اختاره إما مؤتمن وهو القرافي من أن معنى قول العلماء الصحابة عدول يريدون به الذين كانوا ملازمين له ﷺ المهتدين بهديه وهذا هو أحد التفاسير للصحابة وقيل الصحابي من رءاه ولو مرة وقيل من كان في زمانه وهذان القسمان لا يلزم فيهما العدالة مطلقا بل فيهم العدل وغيره بخلاف الملازمين له ﵇ وفاضت عليهم أنواره وظهرت عليهم بركته وآثاره وهم المرادون بقوله ﵇ أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم أهتديتم هـ كلام القرافي.

стр. 352

وما اختاره القرافي سبقه إليه المازري في شرح البرهان حيث قال لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رآه ﷺ يوما ما أو زاره يوما أو اجتمع به لغرض وانصرف وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه ونصروه هـ. قال العلاءي وهذا قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة كوائل ابن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن العاصي وغيرهم ممن وفد عليه ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ولم يعرف مقدار إقامته من إعراب القبائل والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر هـ. إذا أدعى المعاصر العدل الشرف ... بصحبة يقبله جل السلف يعني أن من علم أنه في عصر مع النبي ﷺ وهو عدل إذا أدعى الصحبة لنفسه أي الاجتماع به مؤمنا قبل عند الأكثر فتثبت صحبته بذلك وفاقا للقاضي أبي بكر الباقلاني لأن عدالته تمنعه من الكذب لتضمنها التقوى التي تنهى عن المعاصي وتمنع عادة منها فلا يرد أن العدالة لا تنافي مطلق الكذب لأنه صغيرة وقيل لا يقبل لإدعائه لنفسه رتبة هو متهم فيها كما لو قال أنا عدل: ومرسل قولة غير من صحب ... قال إمام الأعجمين والعرب يعني أن المرسل عند أهل الفقه وأهل الأصول هو قول غير الصحابي قال رسول الله ﷺ كذا بإسقاط الواسطة بينه وبين النبي ﷺ وغير الصحابي شامل للتابعي ومن تحته فسافلا وخرج قول الصحابي قال ﷺ فلا يوصف بالإرسال وإذا علم

стр. 353

أن الصحابي بينه وبين النبي ﷺ واسطة لا يدري أصحابي أم تابعي قبل لأن مراسيل الصحابة حجة عند الأكثر إذ الظاهر أن الساقط صحابي وجهالة الصحابة لا تضر لأنهم محمولون على العدالة: عند المحدثين قول التابعي ... أو الكثير قال خير شافع يعني أن المرسل في اصطلاح المحدثين قول التابعي كبيرا كان أو صغيرا قال النبي ﷺ وقال بعضهم هو قول التابعي الكبير قال ﷺ كابن المسيب فإن قاله تابعي صغير كالزهري فمنقطع والقول الأول هو المشهور والتابعي الكبير أكثر رواية عن الصحابة كبعد الله ابن عدى بن الخيار وقيس ابن أبي حازم، والصغير أكثر رواية عن التابعين وقال ابن حجر في فتح الباري: إن الكبير من أدرك الصحابة وإن لم يلقهم وعلى هذا يكون الزهري كبيرا إذ لقي ثلاثة عشر صحابيا قال السيوطي يرد على تخصيص المرسل بالتابعي من سمع من النبي ﷺ وهو كافر ثم أسلم بعد موته فهو تابعي اتفاقا وحديثه ليس بمرسل بل موصول لا خلاف في الاحتجاج به كالتنوخي رسول هرقل فقد أخرج حديثه الإمام أحمد وأبو يعلي في مسنديهما وساقاه مساق الأحاديث المسندة ومن رأى النبي ﷺ وهو غير مميز كمحمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما فإنه صحابي وحكم روايته حكم المرسل لا الموصول ولا يجيء فيه ما قيل في مراسيل الصحابة لأن أكثر رواية هذا وشبهه عن التابعين بخلاف الصحابي الذي أدرك وسمع فإن احتمال روايته عن التابعين بعيد جدًا هـ.

стр. 354

قال في الآيات البينات ويجاب فإن المراد بالتابعي التابعي حقيقة وحكما أو حكما فقط والأول ليس تابعيا حكما بل هو صحابي حكما وقياس ما قاله في الثاني إن من رأى النبي ﷺ وهو كامل لكن علمت روايته عن التابعين كان لها حكم المرسل هـ وهو حجة ولكن رجحا ... عليه مسند وعكس صححا يعني أن المرسل حجة عند مالك وأبي حنيفة قال عياض في المشهور عنهما وعند الإمام أحمد في أشهر الروايتين عنه والأمدي وأكثر من تكلم في الأصول قالوا لأن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي ﷺ إلا وهو عدل عنده وإلا كان ذلك تلبيسا قادحا فيه ورده الأكثر منهم الشافعي والقاضي أبو بكر الباقلاني للجهل بعدالة الساقط. تنبيه عام مما مر أن المجهول مردود فما الفرق بينه وبين مرسل التابعي إذا لم يعلم أن الواسطة صحابي أو كان الإرسال من غيره فالجواب أن الراوي إذا قال في الإسناد فلان عن رجل أو عن شيخ فقال الحاكم منقطع ليس مرسلا وقال غيره مرسل القرافي كل من القولين خلاف ما عليه الأكثرون فإنهم ذهبوا إلى أنه متصل في سنده مجهول قال في الآيات البينات فعلى كل من قول الحاكم وقول الأكثرين يختلف ما هنا وما هناك في الاسم كما أنهما مختلفان في الحقيقة لأن ما هنا مع الإسقاط وما هناك مع الذكر على وجه الإبهام ثم قال أيضا جزم العدل بالعزو إلى النبي ﷺ مع إسقاط الواسطة لا يناسب إلا عند عدالة الواسطة عنده خصوصا مع ورود التغليط في الكذب عليه الذي قد يوقع فيه التساهل في الواسطة

стр. 355

ولا كذلك النسبة مع الإبهام فلذا أجمعوا على رده على ما قاله المصنف أي السبكي وإلا فقد سبق أن غيره حكي فيه خلافا هـ. فائدة علم من احتجاج مالك ومن وافقه بالمرسل إن كلا من المنقطع والمعضل حجة عندهم لصدق المرسل بالمعنى الأصولي على كل منهما ولا يحتج بواحد منهما عند الشافعي ومن وافقه قوله ولكن الخ يعني أن المرسل على الاحتجاج به أرجح منه المسند وأقوى فيقدم عليه عند التعارض والمسند هو ما اتصل سنده فلم يسقط منه أحد خلافا لقوم في قولهم أنه أقوى من المسند قالوا لأن العدل لا يسقط إلا من يجزم بعدالته بخلاف من يذكره فقد يحيل الأمر فيه على غيره وأجيب بمنع ذلك والنقل للحديث بالمعنى منع. يعني أن نقل حديث رسول الله ﷺ بالمعنى منعه مالك فيما نقله عنه المازري وذكر ابن الحاجب عن مالك أنه كان يشدد النكير في إبدال الباء بالتاء والعكس من بالله وتالله قال وحمل على المبالغة، وفي جامع ابن يونس ما يشهد لهذا الحمل وروى المنع عن ابن عمر ﵄ لقوله ﷺ نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه" فهذا يقتضي أنه أوجب نقل مثل ما سمعه لا خلافه فيمنع نقل الحديث بالمعنى مطلقا حذر أمن التفاوت وإن ظن الناقل عدمه فإن كثيرا من العلماء يختلفون في معنى الحديث المراد وأجيب من جهة المجيز بأن المراد بالمعنى الظاهر لا ما يختلف فيه وهو ما ليس ظاهر المعنى كالمتشابه والمشترك فلا تجوز روايته بالمعنى اتفاقا بل ينقل بلفظه ليقع الإيمان بذلك اللفظ من غير تأويل أو مع التأويل على
следующие страницы →