← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20892

نشر البنود على مراقي السعود

الشنقيطي، عبد الله بن إبراهيم

Полный текст (647 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الآخر: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" فإن أثبت الحكم بالخيرية العدالة بمعنى أنه لا يبحث عنها في شهادة ولا رواية لزم إثباتها كذاك لغير الصحابة من أهل قرنه ولأهل القرنين الآخرين وليس كذلك فلا يثبت المطلوب قال في الآيات البينات اللهم إلا أن يجاب بأن الخيرية تقتضي ذلك إلا ما خرج لدليل وقد دل الدليل على عدم ثبوت العدالة بالمعنى المذكور لغير الصحابة وأنه لابد من البحث ولم يدل على ذلك بالنسبة للصحابة فأخذ فيهم بقضية هذا الدليل هـ. تنبيه معرفة عدالة الصحابة تشتد الحاجة إليها لأنهم نقلة الشريعة فلو لم تثبت عدالتهم لم تثبت عندنا الشريعة بحال وإذا كانوا كلهم عدولا اشتدت الحاجة أيضا إلى معرفة كل واحد منهم فجزى الله المدونين في جمعهم خيرا كابن عبد البر صاحب الاستيعاب وابن حجر صاحب الإصابة: واختار في الملازمين دون من ... رءاه مرة إمام مؤتمن يعني أن ما تقدم من تعديل كل الصحابة بناء على تفسير الصحابي بأنه من رءاه ولو مرة هو غير ما اختاره إما مؤتمن وهو القرافي من أن معنى قول العلماء الصحابة عدول يريدون به الذين كانوا ملازمين له ﷺ المهتدين بهديه وهذا هو أحد التفاسير للصحابة وقيل الصحابي من رءاه ولو مرة وقيل من كان في زمانه وهذان القسمان لا يلزم فيهما العدالة مطلقا بل فيهم العدل وغيره بخلاف الملازمين له ﵇ وفاضت عليهم أنواره وظهرت عليهم بركته وآثاره وهم المرادون بقوله ﵇ أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم أهتديتم هـ كلام القرافي.

стр. 352

وما اختاره القرافي سبقه إليه المازري في شرح البرهان حيث قال لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رآه ﷺ يوما ما أو زاره يوما أو اجتمع به لغرض وانصرف وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه ونصروه هـ. قال العلاءي وهذا قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة كوائل ابن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن العاصي وغيرهم ممن وفد عليه ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ولم يعرف مقدار إقامته من إعراب القبائل والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر هـ. إذا أدعى المعاصر العدل الشرف ... بصحبة يقبله جل السلف يعني أن من علم أنه في عصر مع النبي ﷺ وهو عدل إذا أدعى الصحبة لنفسه أي الاجتماع به مؤمنا قبل عند الأكثر فتثبت صحبته بذلك وفاقا للقاضي أبي بكر الباقلاني لأن عدالته تمنعه من الكذب لتضمنها التقوى التي تنهى عن المعاصي وتمنع عادة منها فلا يرد أن العدالة لا تنافي مطلق الكذب لأنه صغيرة وقيل لا يقبل لإدعائه لنفسه رتبة هو متهم فيها كما لو قال أنا عدل: ومرسل قولة غير من صحب ... قال إمام الأعجمين والعرب يعني أن المرسل عند أهل الفقه وأهل الأصول هو قول غير الصحابي قال رسول الله ﷺ كذا بإسقاط الواسطة بينه وبين النبي ﷺ وغير الصحابي شامل للتابعي ومن تحته فسافلا وخرج قول الصحابي قال ﷺ فلا يوصف بالإرسال وإذا علم

стр. 353

أن الصحابي بينه وبين النبي ﷺ واسطة لا يدري أصحابي أم تابعي قبل لأن مراسيل الصحابة حجة عند الأكثر إذ الظاهر أن الساقط صحابي وجهالة الصحابة لا تضر لأنهم محمولون على العدالة: عند المحدثين قول التابعي ... أو الكثير قال خير شافع يعني أن المرسل في اصطلاح المحدثين قول التابعي كبيرا كان أو صغيرا قال النبي ﷺ وقال بعضهم هو قول التابعي الكبير قال ﷺ كابن المسيب فإن قاله تابعي صغير كالزهري فمنقطع والقول الأول هو المشهور والتابعي الكبير أكثر رواية عن الصحابة كبعد الله ابن عدى بن الخيار وقيس ابن أبي حازم، والصغير أكثر رواية عن التابعين وقال ابن حجر في فتح الباري: إن الكبير من أدرك الصحابة وإن لم يلقهم وعلى هذا يكون الزهري كبيرا إذ لقي ثلاثة عشر صحابيا قال السيوطي يرد على تخصيص المرسل بالتابعي من سمع من النبي ﷺ وهو كافر ثم أسلم بعد موته فهو تابعي اتفاقا وحديثه ليس بمرسل بل موصول لا خلاف في الاحتجاج به كالتنوخي رسول هرقل فقد أخرج حديثه الإمام أحمد وأبو يعلي في مسنديهما وساقاه مساق الأحاديث المسندة ومن رأى النبي ﷺ وهو غير مميز كمحمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما فإنه صحابي وحكم روايته حكم المرسل لا الموصول ولا يجيء فيه ما قيل في مراسيل الصحابة لأن أكثر رواية هذا وشبهه عن التابعين بخلاف الصحابي الذي أدرك وسمع فإن احتمال روايته عن التابعين بعيد جدًا هـ.

стр. 354

قال في الآيات البينات ويجاب فإن المراد بالتابعي التابعي حقيقة وحكما أو حكما فقط والأول ليس تابعيا حكما بل هو صحابي حكما وقياس ما قاله في الثاني إن من رأى النبي ﷺ وهو كامل لكن علمت روايته عن التابعين كان لها حكم المرسل هـ وهو حجة ولكن رجحا ... عليه مسند وعكس صححا يعني أن المرسل حجة عند مالك وأبي حنيفة قال عياض في المشهور عنهما وعند الإمام أحمد في أشهر الروايتين عنه والأمدي وأكثر من تكلم في الأصول قالوا لأن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي ﷺ إلا وهو عدل عنده وإلا كان ذلك تلبيسا قادحا فيه ورده الأكثر منهم الشافعي والقاضي أبو بكر الباقلاني للجهل بعدالة الساقط. تنبيه عام مما مر أن المجهول مردود فما الفرق بينه وبين مرسل التابعي إذا لم يعلم أن الواسطة صحابي أو كان الإرسال من غيره فالجواب أن الراوي إذا قال في الإسناد فلان عن رجل أو عن شيخ فقال الحاكم منقطع ليس مرسلا وقال غيره مرسل القرافي كل من القولين خلاف ما عليه الأكثرون فإنهم ذهبوا إلى أنه متصل في سنده مجهول قال في الآيات البينات فعلى كل من قول الحاكم وقول الأكثرين يختلف ما هنا وما هناك في الاسم كما أنهما مختلفان في الحقيقة لأن ما هنا مع الإسقاط وما هناك مع الذكر على وجه الإبهام ثم قال أيضا جزم العدل بالعزو إلى النبي ﷺ مع إسقاط الواسطة لا يناسب إلا عند عدالة الواسطة عنده خصوصا مع ورود التغليط في الكذب عليه الذي قد يوقع فيه التساهل في الواسطة

стр. 355

ولا كذلك النسبة مع الإبهام فلذا أجمعوا على رده على ما قاله المصنف أي السبكي وإلا فقد سبق أن غيره حكي فيه خلافا هـ. فائدة علم من احتجاج مالك ومن وافقه بالمرسل إن كلا من المنقطع والمعضل حجة عندهم لصدق المرسل بالمعنى الأصولي على كل منهما ولا يحتج بواحد منهما عند الشافعي ومن وافقه قوله ولكن الخ يعني أن المرسل على الاحتجاج به أرجح منه المسند وأقوى فيقدم عليه عند التعارض والمسند هو ما اتصل سنده فلم يسقط منه أحد خلافا لقوم في قولهم أنه أقوى من المسند قالوا لأن العدل لا يسقط إلا من يجزم بعدالته بخلاف من يذكره فقد يحيل الأمر فيه على غيره وأجيب بمنع ذلك والنقل للحديث بالمعنى منع. يعني أن نقل حديث رسول الله ﷺ بالمعنى منعه مالك فيما نقله عنه المازري وذكر ابن الحاجب عن مالك أنه كان يشدد النكير في إبدال الباء بالتاء والعكس من بالله وتالله قال وحمل على المبالغة، وفي جامع ابن يونس ما يشهد لهذا الحمل وروى المنع عن ابن عمر ﵄ لقوله ﷺ نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه" فهذا يقتضي أنه أوجب نقل مثل ما سمعه لا خلافه فيمنع نقل الحديث بالمعنى مطلقا حذر أمن التفاوت وإن ظن الناقل عدمه فإن كثيرا من العلماء يختلفون في معنى الحديث المراد وأجيب من جهة المجيز بأن المراد بالمعنى الظاهر لا ما يختلف فيه وهو ما ليس ظاهر المعنى كالمتشابه والمشترك فلا تجوز روايته بالمعنى اتفاقا بل ينقل بلفظه ليقع الإيمان بذلك اللفظ من غير تأويل أو مع التأويل على

стр. 356

المذهبين فيلزم على ذلك إن كل ما كان مرويا بالمعنى فهو من الظاهر المعنى فالأحاديث الموجودة الآن لا يجب أن يكون كلها مرويا بالمعنى قال في الآيات البينات فما ذكره شيخنا الشهاب يعني شهاب الدين عميرة عن الدماميني من أن الأحاديث الموجودة الآن ليست من محل الخلاف لأنها مروية بالمعنى بدليل اختلاف الطرق في المروى والواقعة واحدة وإن ألفاظها لا تصلح للاحتجاج بها على لغة العرب إلا لفظا صح عن رسول الله ﷺ ونحوه وإنه استفتى علماء عصره كالبلقيني وابن خلدون وغيرهما فأفتوا بذلك هـ في إطلاقه نظر بل يتجه أن يقال يجوز الاحتجاج بها لأن الأصل لأنها لفظ النبي ﷺ بناء على أن النقل باللفظ هو الغالب إلا أن يعلم أن النقل بالمعنى وأن الراوي مما لا يحتج بكلامه أو يقع الشك فيه لنحو اختلاف الطرق في الرواية مع العلم باتحاد الواقعة على أنه يمكن أن يقال أن مجرد اختلاف الطرق لا يستلزم الرواية بالمعنى لجواز أنه ﵊ أجاب عن الواقعة الواحدة في أوقات مختلفة بألفاظ مختلفة فروى كل راو ما أطلع عليه نعم أن ثبت أن الغالب الرواية بالمعنى أو أنه لا غالب اتجه عدم الاحتجاج بها هـ. مثال ما لا يتفاوت كما إذا روى مكان قوله ﵊ صبوا عليه ذنوبا من الماء أريقوا عليه دلوا ملئانا من الماء ولأجل جواز النقل بالمعنى ترك النحاة الاستشهاد بالحديث حتى جاء ابن مالك فأكثر الاستشهاد بالحديث في العربية وادعى أنه حاز منقبه لم يسبق إليها فردوا عليه بأن كثيرا من رواة الحديث عجم مع جواز رواية الحديث بالمعنى فلم يوثق بعربية كثير من الأحاديث.

стр. 357

(ومالك عنه الجواز قد سمع) بالبناء للمفعول يعني أن مالكا والأكثر وفاقا للشافعي وأبي حنيفة وأحمد أجازوا نقل الحديث بالمعنى لأن لفظ السنة ليس متعبدا به بخلاف لفظ القرآن فإذا ضبط المعنى فلا يضر فوات ما ليس بمقصود ولما رواه الطبراني وغيره من حديث عبد الله بن سليمان بن أكمة الليثي قال قلت يا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا استطيع أن أؤديه كما أسمعه منك يزيد حرفا أو ينقص حرفا فقال إذا لم تحلوا حراما أو تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا فلان قيل هذا الحديث لا يدل على الجواز مع القدرة لأنه وقع جوابا لسائل عاجز بدليل قوله لا أستطيع فالجواب تعميم الخطاب بقوله إذا لم تحلوا الخ مع إن السائل واحد وعدم التقيد بالحانة المسئول عنها في الجواب وإطلاق قوله فلا بأس قرينة قوية على الجواز مطلقا. فائدة: الفرق بين مسألة نقل الحديث بالمعنى ومسألة جواز وقوع كل من المترادفين مكان الآخر هو أن الكلام في المترادفين في أمر لغوي وهو أعم من أن يقع في كلام راو للحديث أو غيره. فالمانع في هذه المسألة يقول اللغة تمنعه مطلقا ولا يتعرض للشرع هل يمنعه أو لا وهذا في أمر شرعي خاص وهو رواية حديث النبي ﷺ والمانع يقول لا يجوز للاحتياط فيه إجازته اللغة أو منعته، وقال في الآيات البينات بعدما ذكر ما لفظه وأيضا فما نحن فيه شامل لإبدال اللفظ بمساوية وضعا وبأعم منه إذا قيد بحيث يساويه أو بأخص منه إذا بين أنه مثال وإن الضابط كذا وذكر ما يساويه بخلاف ما تقدم لاختصاصه بالمرادف هـ، ولجواز نقل الحديث بالمعنى شروط ذكرها بقوله: لعارف يفهم معناه جزم ... وغالب الظن لدى البعض أنحتم

стр. 358

يعني أنه إنما يجوز نقل الحديث بالمعنى لعارف بمدلولات الألفاظ أي مدلول اللفظ الوارد ومدلول ما يأتي به بدله بحيث لا يتفاوت مدلولهما ولابد أيضا أن يكون عارفا بمحال وقوع الكلام بأن يأتي بلفظ بدل آخر مساو له في المراد منه كسوقه للمدح أو الذم، قال في الآيات البينات وهل تشترط المساواة في كيفية أداء المراد منه فيعتبر نحو التأكيد والتقدم للاهتمام ولا يبعد اعتبار ذلك لأنه مما يؤكد الامتثال، نعم لا يخفى أنه لا يمكن مطابقة جميع ما اعتبره الشارع من الخواص على الوجه والحد الذي اعتبره الشارع من الخواص على الوجه والحد الذي أعتبره، فينبغي أن يكون الواجب مراعاة الخواص الظاهرة المؤثرة في الحكم هـ، قوله يفهم معناه جزم يعني أنه يشترط في جواز نقل الحديث بالمعنى أن يكون جازما أي قاطعا بفهم معنى الحديث وبأن العبارة التي عبر بها تدل على معناه، أما إن كان عن ظن فلا خلاف في المنع فإنه لا يتعين استواء ظن الناس فقد يظن إنسان شيئا ويظن آخر غيره وبعضهم بغلبة الظن يكتفي: والاستواء في الخفاء والجلا ... لدى المجوزين حتما حصلا الاستواء مبتدأ، خبره حصلا، وألفه للإطلاق، يعني: إن مجوزى نقل الحديث بالمعنى يشترط عندهم في الجواز مع ما ذكر معرفة استواء العبارتين في الخفاء والظهور فلا يبدل لفظ ظاهر الدلالة على معنى بلفظ خفي الدلالة على ذلك المعنى ولا يعكس لأنه ينشأ عن ذلك تقديم ما رتبته التأخير أو العكس لوجوب تقديم أجلا الخبرين المتعارضين على خلافه فالذي لا يعرف شيئا مما ذكر لا يجوز له تغيير اللفظ قطعا سواء نسى الراوي اللفظ أم لا.

стр. 359

وبعضهم منع في القصار ... دون التي تطول لاضطرار المراد بالبعض هنا القاضي عبد الوهاب، قال: المازري وانفرد القاضي عبد الوهاب بأنه يجوز النقل بالمعنى في الأحاديث الطوال للضرورة دون القصار، قال وفيه تفصيل: وهو أن الحديث الطويل إذا أورده غير قاصد نقله عنه لكونه لا يتعلق به حكم كحديث جريج الراهب ولا تحس الحاجة لنقله أو حكمه خاص بالسامعين لا يبعد جريان الخلاف في جواز نقله بالمعنى لعدم الحاجة لتغيير الألفاظ هـ من شرح حلولوا، والأحاديث الطوال كحديث الإسراء وحديث الإفك وحديث زمزم. وبالمرادف يجوز قطعا ... وبعضهم يحكون فيه المنعا يعني أن الأبياري من المالكية جعل من محل الاتفاق إبدال اللفظ بالمرادف بأن يؤتي بلفظ بدل مرادفه مع بقاء التركيب وبعضهم يحكون فيه المنع أي قولا بالمنع، فإذا غير التركيب لم يجز عند القائل بالجواز في المرادف فقط إذ قد لا يوفى بالمقصود، فلو كان الكلام فعلا وفاعلا مثلا فإبدال الفعل بمرادفه وأخره عن فاعله لم يجز، وإن صدق عليه إنه إبدال لفظا بمرادفه لأن التركيب لم يبق على حاله وكذا لو كان الفعل مؤخرا فقدمه لتفاوت المعنى بتقديم الفعل وتأخيره إذا الثاني يفيد تقوية الحكم والأول يفوتها، ولأن الجملة في الثاني اسمية تفيد الدوام والثبوت وفي الأول فعلية فلا تقيدهما وجوزن وفقا بلفظ عجمي ... ونحوه الإبدال للمترجم بكسر الجيم، يعني: إن الرهوني من المالكية وغيره حكيا الإجماع على جواز الترجمة عن الحديث بالفارسية ونحوها للضرورة في التبليغ للعجم، يعني ونحوها من لغات العجم والظاهر أنه يدخل

стр. 360

فيه بالأولى لسان أهل الوقت لأنه صار لغة مع وجود الضرورة ومع إن جل مفرداته عربية والمقصود بالجميع التفسير لا أن هذا لفظه ﷺ بل يجب عندي أن ينبه المبدل المخاطب على ذلك ومحل الجواز إذا كان الإبدال للإفتاء والتعليم لا للرواية فعلا. تنبيه: اعلم. إن محل الخلاف في جواز نقل للحديث بالمعنى إنما هو فيما لم يتعبد بلفظه أما ما تعبد بلفظه كالأذان والتشهد والتكبير في الصلاة والتسليم فلا يجوز فيه قطعا قال المحشي: واعلم إن من الشروط إن لا يكون ذلك المروى من جوامع الكلم التي اوتيها النبي ﷺ فلا يصح نقلها بغير ألفاظها نحو الخراج بالضمان، البينة على المدعى، العجماء جبار، لا ضرر ولا ضرار، الآن حمى الوطيس، وأما اشتراط أن لا يكون المنقول من مصنفات الناس فقد جزم به ابن الصلاح في علوم الحديث وتعقبه ابن دقيق العيد بما يتحصل منه إنه إذا لم يؤد إلى تغيير ذلك التصنيف كان جائزا فتجوز روايته بالمعنى إذا نقلناه إلى أجزائنا وتاريخنا في أسانيدنا فإنه ليس فيه تغيير للتصنيف المتقدم هـ. كيفية رواية الصحابي أي عن النبي ﷺ : أربعها الصريح في السماع ... من الرسول المجتبي المطاع أرفعها بمعنى أقواها في الاحتجاج لأنه أبعد من الخلاف لعدم احتمال الواسطة التي يتوقع منها الخلل. منه سمعت منه ذا أو أخبرا ... شافهني حدثنيه صيرا

стр. 361

سمعت بتاء المتكلم مفعول صير، وذا مفعول سمع، وأخبر معطوف على سمعت، وألفه للإطلاق وكذا شافهني وحدثنيه بحذف عاطف كل منهما أي صير من اللفظ الصريح في السماع قول الصحابي سمعت من النبي ﷺ هذا، أو أخبرني به، أو شافهني به، أو حدثنيه، فهذا خبر يجب قبوله، (فقال عن)، يعني أنه يلي ما ذكر في القوة قول الصحابي قال ﷺ كذا لأنه ظاهر في سماعه منه ﷺ قال الفهري: أو يقول حدثنا أو أخبرنا فهو محمول على السماع عند الأكثر وبه قال جمع من المالكية، قال النووي والأكثر أنه متصل ويحتج به أيضا على أنه مرسل لقولنا في طلعة الأنوار. ومرسل الأصحاب قل متصل ... إذ غالبا عن الصحاب يحصل وقيل لا يحتج به لاحتمال أن تكون الواسطة تابعيا وكذا يحتج بقول الصحابي عن النبي ﷺ كذا لظهوره في سماعه منه أيضا وإن كان دون الأول فهو مرتبة ثالثة فالأولى عطفه بالفاء التي تشير إلى أن كل صورة دون ما قبلها في القوة ومن ذلك تستفاد حكاية الخلاف الذي في الأولى في غيرها بالأولى وقيل لا يحتج به، واحتمال أنه سمعه من غيره ﷺ أقرب من احتماله في قال. وخلاصة الكلام فيما الظاهر فيه السماع منه ﷺ كما في الآيات البينات أنه لو علم أنه أسقط الواسطة فينبغي أن يقال أن علم أنه تابعي أو أحتمل احتمالا قويا كأن علم كثرة روايته عن التابعين كان كمرسل غير الصحابي وإن علم أنه صحابي أو ضعف احتمال غيره فإن بحثنا عن عدالة الصحابة ففيه خلاف

стр. 362

المرسل، وإن لم نبحث فله حكم المسند، وإن لم يوجد شيء من ذلك فينبغي الاحتجاج به لأن الظاهر إن الساقط صحابي والصحيح عدم البحث عن عدالته. ثم نهى أو أمرا ... إن لم يكن خير الورى قد ذكرا يعني أن مرتبة عن يليها مرتبة ما إذا قال الصحابي أمر بكذا أو نهى عن كذا ببنائهما للمفعول ومذهب المالكية قبوله ووجوب الاحتجاج به لظهوره في أنه ﵊ هو الآمر والناهي لكنه دون ما قبله لاحتمال الواسطة مع احتمال الطلب الجازم وغيره وهل ذلك الأمر والنهي للكل أو البعض وهل دائم أو غير دائم وكذا أمرنا أو نهينا أو أوجب أو حرم وكذا رخص ببناء الجميع للمفعول فعندنا وعند الشافعي يحمل على أمره ونهيه ﷺ خلافا للكرخى من الحنفية، قال القرافي في شرح النتقيح: لكن العادة أن من له رئيس معظم فقال أمر بكذا أو أمرنا بكذا إما يريد أمر رئيسه ولا يفهم عنه إلا ذلك، والنبي ﷺ هو عظيم الصحابة ومرجعهم والمشار إليه في أقوالهم وأفعالهم فنتصرف إطلاقاتهم إليه هـ. وحجة المخالف أن الفاعل إذا حذف احتمل النبي ﷺ وغيره من الخلفاء فلا يثبت شرع بالشك وكذا يحتمل أن يكون الإيجاب والتحريم والترخيص استنباطا من قائله، وقولي: إن لم يكن خير الورى قد ذكرا. ببناء ذكر للمفعول مفهومه أنه إذا ذكر النبي ﷺ بأن قال أمر النبي ﷺ بكذا مثلا لم يبق هناك احتمال الواسطة اتفاقا وبقى احتمال الثلاثة الأخر إذا قال أمرنا أو نهانا نمان لم يذكر

стр. 363

المفعول بقي احتمال ثبوت الواسطة أيضا، ومحل الخلاف ما لم يعرف من قرينة حال الراوي أو عادته أنه يعني الرسول ﵊ فيكون ذلك كصريح عبارته بالسماع منه وذكر بعضهم أن الصحابي إذا قال أرخص لنا في كذا رجع إلى النبي ﷺ بلا خلاف. (كذا من السنة يروى) بالبناء للمفعول يعني: أن قول الصحابي من السنة كذا كقول علي كرم الله وجهه: "من السنة أن لا يقتل حر بعبد" يحتج به عند الأكثر وهو مروى عن أهل المذهب لظهوره في سنته ﷺ ، وقيل لا لأن السنة تطلق على سنة الخلفاء، وسنة البلد، ولما قابل الفرض، ولما قابل الكتاب، وبه قال الكرخي من الحنفية والصيرفي من الشافعية وعزاه إمام الحرمين في البرهان للمحققين فإذا ظهر لعالم عادة في إطلاق السنة على غير سنته ﷺ كما عرف عن مالك رحمه الله تعالى أنه يقول من السنة كذا ويريد ما استمر عليه عمل أهل المدينة عمل عليها بلا خلاف. تنبيه: الصيغ المتقدمة وهي من قال التي من السنة قول المالكية فيها إنها مرفوعة هو الصحيح عند الأصوليين وغيرهم وهو مذهب الجمهور ولا فرق بين قول الصحابي لها في حياة النبي ﷺ وبعده وقول التابعي لشيء مما ذكر مرسل قطعا والتحق. (كنا به إذا بعهده التصق)، يعني أنه يلي قول الصحابي من السنة قوله كنا إذا أتصل كنا بعهده ﷺ أي حياته بأن قال كنا معاشر الناس نفعل في عهده ﷺ أو كان

стр. 364

الناس يفعلون في عهده فكنا نفعل في عهده فيلي ذلك كان الناس يفعلون فتليه كانوا لا يقطعون في الشيء التافه قالته عائشة رضي الله تعالى عنها، فأما ما أضيف إلى عهده فلظهوره في إطلاعه ﷺ وتقريره وقيل لا لجواز أن لا يعلم به وأما ما لم يضف إليه فلظهوره في جميع الناس فهو إجماع، وقيل لا لجواز إرادة أناس مخصوصين. كيفية رواية غيره عن شيخه أي غير الصحابي للعرض والسماع والأذن أستوا ... متى على النوال ذا الاذن أحتوى استواء مصدر ممدود قصر للوزن واحتوى فعل ماض والنوال بالكسر بمعنى المناولة، يعني أن العرض وهو القراءة على الشيخ والسماع من لفظ الشيخ والاذن أي الإجازة مستوية في القوة عند مالك إذا كانت الإجازة معها المناولة كان يدفع إليه الشيخ أصل سماعه أو فرعا مقابلا به ويقول له أجزت لك روايته عني، وكون الإجازة المقرونة بالمناولة تساوي السماع هو ما ذهب إليه ابن شهاب وربيعة وخلق كثير، والسماع أقوى منها عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد وصححه النووي ولا يعمل بالمناولة المجردة عن الإجازة، قال القرافي في التنقيح وللسامع منه أي من لفظ الشيخ أن يقول حدثني وأخبرني وسمعته يحدث عن فلان أن قصد إسماعه خاصة أو ي جماعة وإلا فيقول سمعته يحدث وذكر في الشرح أن الفرق من جهة اللغة والعرض هو قراءتك على الشيخ أو قراءة غيرك عليه وأنت تسمع وهذا هو المراد بالعرض عند الإطلاق لا عرض المناولة فذاك يقيد بالمناولة سواء كانت قراءتك على الشيخ من كتاب أو حفظ وسواء

стр. 365

حفظ الشيخ ما قرأ عليه أم لا إذا أمسك أصله هو أوثقه غيره وهكذا إذا كان ثقة من السامعين يحفظ ما قرئ وهو مستمع غير غافل فذلك كان أيضا ولا فرق بين إمساك الثقة لأصل الشيخ وبين حفظ الشيخ لما يقرأ ويشترط في القارئ أن يكون وفي الشيخ أن يكون يبحث لو فرض تحريف أو تصحيف لرده. واعمل بما عن الإجازة روى ... إن صح سمعه بظن قد قوى يعني أن الرواية بالإجازة والعمل بالمروى بها جائز عندنا وعليه استقر العمل ومنع الرواية بها جماعة من أهل الأصول والمحدثين والفقهاء قال شعبة: لو جازت الرواية بها لبطلت الرحلة وقال بعض أهل الظاهر: لا يجب العمل به كالحديث المرسل والمراد بالإجازة هنا الإجازة المجردة عن المناولة سواء كانت مشافهة كان يقول الراوي لغيره قد أجزت لك أن تروي هذا الكتاب مثلا عني أو كانت كتابة كان يكتب إليه بذلك وإنما يعمل بالإجازة المجردة عن المناولة إذا صح عند المجاز سماع المجيز ما أجازه بظن قوى بأن كان يرويه بطريق صحيح لأن ذلك يقوم مقام المناولة والمقصود حصول اتصال السند بطريق صحيح كيف كان والمخاطب بقوله اعمل المجتهد في حق نفسه وفي حق غيره أما غير المجتهد فلا كما سيأتي في كتاب الاستدلال وفائدة الإجازة بقاء السلسلة والإجازة من جواز الماء الذي يسقاه الحرث والماشية تقول استجزت فلانا فأجازني إذا سقى حرثك وماشيتك كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه فللمجيز على هذا أن يقول أجزت فلانا مسموعاتي وعلى أن الإجازة مأخوذة من الاذن والإباحة يقول أجزت له مسموعاتي بحرف الجر قال العراقي:

стр. 366

أجزته ابن فارس قد نقله ... وإنما المعروف قد أجزت له قال السيوطي في الإتقان: الإجازة من الشيخ غير شرط في جواز التصدي للاقراء والإفادة فمن علم من نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد وعلى ذلك السلف الأولون والصدر الصالح وكذلك في كل علم وفي الإقراء والإفتاء وإنما اصطلح الناس على الإجازة لأن أهلية الشخص لا يعلمها غالبا من يريد الأخذ عنه من المبتدئين والبحث عن الأهلية قبل الأخذ شرط فجعلت كالشهادة من الشيخ للمجاز هـ ثم قال لا يجوز أخذ الأجرة على الإجازة تنبيه: قل الشيخ أجزت فلانا جميع مسموعاتي هل يشمل ما سمعه بعد الإجازة بناء على أن الوصف حقيقة في حال التلبس لا حال التكلم أو لا بناء على الآخر؟ فيه نظر، قال في الآيات البينات: قوله أجزت لمن أدركني رواية مسلم هل يشمل من وجد بعد الإجازة بأن لم ينفصل إلا بعدها بناء على أن المراد أدرك زمني وهذا شامل لمن تأخر انعقاده عن الإجازة وإن لم ينعقد إلا بعد موته فيه نظر هـ. لشبهها الوقف تجى لمن عدم ... وعدم التفصيل فيه منحتم ببناء عدم للمفعول: يعني: إن الإجازة للمعدوم جائزة، قال عياض: أجازها معظم الشيوخ المتأخرين قال وبهذا استمر عملهم شرقا وغربا هـ وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، ولا فرق فيه أي في المعدوم بين المعدوم المحض والتابع للموجود قياسا على الوقف على المعدوم وإن لم يكن أصله موجودا حال الوقف ولأنها إذن فتصح وقد أجاز أصحاب الشافعي الإجازة للمعدوم التابع للموجود دون المعدوم وحده وقيل لا تجوز للمعدوم مطلقا لأن الإجازة في حكم الإخبار

стр. 367

بالمجاز فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا تصح الإجازة له نحو أجزت لفلان ولولده ما تناسلوا أو أجزت لك ولمن سيولد لك، وقال أبو داوود أجرت لك ولأولادك وحبل الحبلة، قال في الآيات البينات: ويبقي الكلام فيما لو قال أجزت لزيد ومن يوجد من نسل عمرو وينبغي أن الحكم كذلك ويؤيده شمول عبارتهم السابقة له هـ يعني أنها جائزة وعبارتهم السابقة هي التي فيها عطف المعدوم على الموجود والإجماع على منع الإجازة لكل من يوجد مطلقا أي من غير تقييد بالنسل قال الابياري اختلف قول مالك في إسناد الرواية إلى الإجازة والصحيح عندي عدم الجواز، وحكي الباجي الإجماع على جواز الرواية بها وذكر الخلاف في العمل بها والقول بالمنع محكي عن مالك وأبي حنيفة والشافعي: والكتب دون الأذن بالذي سمع ... إن عرف الخط وإلا يمتنع بجر الكتب عطفا على الإجازة في قوله: واعلم الخ وعرف مبني للمفعول يعني أنه يجوز لك أيها المجتهد أن تعمل بالكتب أي بكتب راو إليك بأن هذا سماعه ولم يأذن لك في روايته وإلا كان أجازه وإنما تعمل به إذا تحققته بنفسك أو ظننته أو شهدت بينة به وإلا فلا يجوز لعدم اتصاله قال القرافي ولا يقول سمعته ولا حدثني ويقول أخبرني لأن الإعلام والإخبار يصدقان بالرسائل وفي التحقيق هو مجاز لغوي حقيقة اصطلاحية فإن الإخبار لغة إنما هو في اللفظ وتسمية الكتابة إخبارا أو خبرا لأنها تدل على ما يدل عليه الإخبار والحروف الكتابية موضوعة للدلالة على الحروف اللسانية فلذلك سميت خبرا أو أخبارا من باب تسمية الدال باسم المدلول هـ:

стр. 368

والخلف في إعلامه المجرد ... واعملن منه صحيح السند يعني أنه وقع الخلاف في إعلام الشيخ لأحد بأن هذا سماعه أعني الإعلام المجرد عن الإجازة بأن يخبره أن هذا الكتاب أو هذا الحديث من سماعه عن فلان مثلا مقتصرا على ذلك هل تجوز الرواية به كما ذهب إليه كثير من المحدثين والفقهاء والأصوليين وإليه ذهب ابن حبيب وصححه عياض أو لا تجوز الرواية به قياسا على الشاهد إذا ذكر شهادته في غير مجلس الحكم لا يتحملها من سمعها دون إذن قاله غير واحد من المحدثين وغيرهم وقطع به الغزالي قال لأنه قد لا يجوز روايته عنه مع كونه سماعه لخلل يعرفه فيه هذا في الرواية وإما العمل به فواجب إن صح سنده كما جزم به ابن الصلاح وحكاه القاضي عن محققي الأصوليين، وادعى عياض الاتفاق عليه وإليه أشرنا بقوله: (واعملن منه) الخ. بقطع همزة أعملن أي اجعله معمولا به، قوله صحيح السند يعني وصحيح المتن أيضا لتوقف العمل به على ذلك وكذلك إذا كان حسنا يجب العمل به. واعلم أنه قد يصح السند أو يحسن لاستجماع شروطهما من الاتصال والعدالة والضبط دون المتن لشذوذ فيه أو علة وقد يصح المتن أو يحس دون السن كما في الصحيح لغيره والحسن لغيره، وانظرهما في منظومتنا؟ طلعة الأنوار وشرحنا لها. تنبيه: إنما لم أذكر المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله الكتاب ولم يخبره أنه سماعه لأنه لا تجوز بها الرواية اتفاقا قاله الزركشي فليست من طرق التحمل خلافا للسبكي ونص ابن الصلاح على أن الرواية بها تترجح على الرواية بمجرد إعلام الشيخ لما في المناولة من الإشعار بالاذن في الرواية قال السيوطي وعندي إن كانت

стр. 369

المناولة جواباً لسؤال كأن قال له ناولن هذا الكتاب لأرويه عنك فناوله ولم يصرح بالاذن أي ولا أخبر بأنه سماعه كما هو ظاهر وكان وجهه الاكتفاء عن الإخبار بوقوعه في جواب لارويه عنك المتبادر منه إن المطلوب رواية مسموعاته صحت وجاز له أن يرويه كما تقدم في الإجازة بالخط بل هذا أبلغ وكذا إذا قال حدثني بما سمعت من فلان فقال هذا سماعي من فلان فتصح أيضا وما عدى ذلك فلا فان ناوله الكتاب ولم يخبره أنه سماعه لم تجز الرواية به بالاتفاق قاله الزركشي هـ. والأخذ عن وجادة مما انحظل ... وفقا وجل الناس يمنع العمل الوجادة بكسر الواو مصدر لوجد مولد غير مسموع من العرب يستعمله المؤلفون فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة. يعني أن الأخذ أي الرواية عما وجد مكتوبا من حديث أو كتاب بخط شيخ معروف محظول أي ممنوع عند معظم المحدثين والفقهاء المالكية وغيرهم وقد حكي عياض الاتفاق على منع الرواية بالوجادة وعن الشافعي ونظار أصحابه جوازه وقطع بعض محققي الشافعية بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به وهذا أعنى ما وجد بخط شيخ معروف من باب المنقطع وفيه شائبة اتصال كما قاله النووي وغيره، وخرج بقولنا بخط شيخ معروف ما لو وجد حديث أو غيره في تأليف شخص وليس بخطه فهذا منقطع لا شوب من الاتصال فيه، والاعتماد على الخط حتى يعمل به أو يفتى إنما يجوز بحصول أحد أمور ثلاثة: أن يكون الكتاب مقابلا بمقابلة ثقة على نسخة صحيحة ويستحب تعدد النسخة المقابل عليها، وكذا تحصل الثقة

стр. 370

بنسخة غير مقابلة إذا كان كلاما منتظما وهو خبير فطن لا يخفى عليه غالبا مواقع الإسقاط والتغيير، وقال ابن فرحون في التبصرة وكذا تحصل الثقة بما يجده في نسخة غير موثوق بصحتها إذا وجده في عدة نسخ من أمثالها ويجري هذا كله في كتب الفقه وغيرها وإذا لم تحصل الثقة بالنسخة أصلا فقال ابن فرحون فإن وجده موافقا لأصول مذهبه وهو أهل التخريج مثله على المذهب لو لم يجده منقولا فله أن يفتى به فإذا أراد أن يحكيه عن إمامه فلا يقول قال الشافعي مثلا كذا أي ونحوه من صيغ الجزم وليقل وجدت عن الشافعي أو بلغني عنه كذا وما أشبهه، وأما إذا لم يكن أهلا لتخريج مثله فلا يجوز له أن يفتي به ويجوز له أن يذكره في غير مقام الفتوى مفصحًا بحاله فيه، نحو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني: لا أعرف صحتها هـ ببعض اختصار. وأما الكتب الموثوق بصحتها بأحد الوجوه الثلاثة المتقدمة فيجوز أن تقول في شيء منها قال البخاري أو مالك أو خليل أو سبويه كذا لحصول الثقة بها وبعد التدليس عنها، ومن اعتقد أن الناس اخطأوا في ذلك فهو أولى بالخطأ ولولا جواز ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بالطب والنحو واللغة والفقه في الشريعة، وقد رجع الشرع إلى قول الأطباء في مسائل وليست كتبهم في الأصل إلا عن قوم كفار، لكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها. فإن لم تشتهر الكتب لغرابتها وكانت حديثة التصنيف لم يجز العمل والفتوى بما فيها حتى تعلم صحته بتضافر العلماء عليه أو بعزو نقولها إلى الكتب المعتمدة مع مقابلتها أو بعلمنا أن مصنفها يعتمد الصحة وهو موثوق بعدالته. وتجوز الفتوى بالطرر إذا كان ما فيها منسوبا بخط من يوثق به مع معرفتنا للخط وإلا فلا، وقد كان ايمة المذهب كعياض وابن سهل ينقلون ما في حواشي كتب الأئمة الموثوق

стр. 371

بعلمهم المعروفة خطوطهم وينسبونه إليهم ويدخلونه في كتبهم هـ جميع ذلك من تبصرة ابن فرحون. والطرر التي لا وثوق بها كشرح الجزولي وشرح يوسف ابن عمر كلاهما على الرسالة لأنهما ليستا بتأليف وإنما هما تقييد قيده بعض الطلبة زمن اقرائه فهو يهدي ولا يعتمد عليه ويؤدب من أفتى بمثله إذا خالف النصوص والقواعد قاله الحطاب في شرح خليل. وقد حذروا من الفتوى بما في تبصرة اللخمي لأن مؤلفها اخترمته المنية قبل تحريرها وتصحيحها، وكذلك أجوبة ابن سحنون، قال شارح عمليات فاس: لا تجوز الفتوى بما فيها ولا عمل عليه بوجه من الوجوه، وكذلك التقريب والتبيين لابن أبي زيد، وكذلك أجوبة القرويين، وكذلك أحكام ابن الزيات بالزاي والمثناة التحتية والمثناة الفوقية بعد الألف، وكذلك كتاب الدلائل والأضداد لأبي عمران الفاسي لأنها باطل وبهتان وغير صحيحة النسبة إلى من نسبت إليه. وما به يذكر لفظ الخبر ... فذاك مسطور بعلم الأثر يعني أن اللفظ الذي يردي به لفظ الحديث من نحو حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا مسطور مقرر في علم الحديث، قال السبكي وألفاظ الرواية من صناعة المحدثين أي لا من علم الأصول وإن تعرض لها بعض الأصوليين كابن الحاجب والفهري من المالكية. قال ابن حجر في فتح الباري: اعلم أن حدثنا وأنبأنا وأخبرنا بمعنى واحد في اللغة ومن أصرح الدلالة فيه قوله تعالى: "ولا ينبئك مثل خبير" "تحدث أخبارها" وإما في اصطلاح أهل الحديث ففيه خلاف فمنهم من مشى على موافقة اللغة وهو رأى الزهري ومالك وابن عيينة ويحيي القطان والبخاري وأكثر الحجازيين والكوفيين

стр. 372

وعليه عمل المغاربة ورجحه ابن الحاجب في مختصره ونقل عن الحاكم أنه مذهب الايمة، ومنهم من رأى التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل فيخصون التحديث بما يلفظ به الشيخ والإخبار بما يقرأ عليه وهذا مذهب ابن جريج والأوزاعي والشافعي وابن وهب وجمهور أهل المشرق، ثم أحدث أتباعهم تفصيلا آخر فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال: حدثني، ومن سمع مع غيره جمع فقال حدثنا، ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال أخبرني ومن سمع بقراءة غيره جمع، وكذا خصصوا الأنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه وكل هذا مستحسن وليس بواجب عندهم، وإنما أرادوا التمييز بين أحوال التحمل وظن بعضهم أن ذلك على سبيل الوجوب فتكلفوا للاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته، نعم يحتاج المتأخرون إلى معرفة الاصطلاح فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمل واحد بخلاف المتأخرين هـ ببعض اختصار، ومن أراد شفاء الغليل في معرفة ألفاظ الرواية مع الإيضاح والاختصار فعليه بمنظومتنا طلعة الأنوار. كتاب الإجماع والإجماع من الأدلة الشرعية ولا ينافيه كون المجمع عليه قد يكون شرعيا كحل النكاح ولغويا ككون الفاء للتعقيب وعقليا كحدوث العالم، ودنيويا كتدبير الجيوش لأن عده من الأدلة الشرعية لا ينافي عده من غيرها أيضا. وهو الاتفاق من مجتهد ... الأمة من بعد وفاة أحمد وأطلقن في العصر والمتفق عليه الإجماع لغة مشترك بين الأزماع

стр. 373

أي العزم على الشيء وبين الاتفاق، وفي الاصطلاح: اتفاق مخصوص وهو اتفاق مجتهدي أمة الإجابة بعد وفاة سيدنا محمد ﷺ في عصر علي أي أمر كان. والمراد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل أو السكوت عند القائل بأنه إجماع أو في القدر المشترك بين الأربعة أو ثلاثة منها أو اثنين. قولنا في عصر هو المراد بقولنا وأطلقن في العصر، فلا يختص بعصر الصحابة وكذلك المراد من قولنا والمتفق عليه بالجر عطفا على العصر أنه يكون في أي أمر كان، أي سواء كان إثباتا أو نفيا شرعيا أو لغويا أو عقليا أو دنيويا، والمعتبر في الإجماع في كل فن أهل الاجتهاد في ذلك الفن وإن لم يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره، فالعبرة في مسائل الكلام مثلا بالمتكلمين وإن لم يكونوا مجتهدين في غير الكلام ولا أثر للإجماع في العقليات عند إمام الحرمين لأن المعتبر فيها الأدلة القاطعة فإذا انتصبت لم يعارضها شفاق ولم يعضدها وفاق، واحترز عن اتفاق المجتهدين من الأمم السابقة فإنه وإن قيل إن إجماعهم حجة كما هو أحد المذهبين للأصوليين فليس الكلام إلا في الإجماع الذي هو حجة شرعية يجب العمل بها الآن وذلك وإن وجب العمل به فيما مضى على من مضى فقد انتسخ حكمه منذ بعث النبي ﷺ . وهذا بناء على أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا. (فالالغا لمن عم انتقى)، بفتح عين عم وبناء انتقى المفعول بمعنى اختير، يعني: إن المختار إلغاء العوام عن الاعتبار في الإجماع فلا يعتبر وفاقهم للمجتهدين بل المعتبر اتفاق المجتهدين فقط لإجماع الصحابة على عدم اعتبارهم وبه قال مالك والمحققون.

стр. 374

قال في "التنقيح": والمعتبر في كل فن أهل الاجتهاد من ذلك الفن وإن لم يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره فيعتبر في الكلام المتكلمون وفي الفقه الفقهاء قاله الإمام وقال لا عبرة بالفقيه الحافظ للأحكام والمذاهب إذا لم يكن متمكنا، والأصولي المتمكن من الاجتهاد وغير الحافظ للأحكام خلافه معتبر على الأصح هـ. يعني غير الحافظ للأحكام بالفعل لكن فيه صلاحية لذلك بأن يكون له ملكة يقتدر بها على إدراك جزئيات الأحكام وذلك هو معنى تمكنه من الاجتهاد وقيل يعتبران وقيل لا يعتبر واحد منهما وقيل يعتبر الفقيه دون الأصولي لأنه أعرف بمواقع الاتفاق والاختلاق في علم الفروع وهو المقصود بالذات وممارسته تؤدي إلى معرفة قواعده وقيل لا، يعني أن القاضي قال بعدم إلغاء العوام فلابد من وفاقهم للمجتهدين في انعقاد الإجماع لدخولهم تحت عموم الأمة في قوله ﷺ "لا تجتمع أمتي على ضلالة" ولفظ القرافي على خطأ وهم مؤمنون فتناولهم اللفظ فلا تقوم الحجة بدونهم قال القرافي وجوابه أن أدلة الإجماع يتعين حملها على غير العوام لأن قول العامي بلا مستند خطأ والخطأ لا عبرة به هـ. وقيل في الجلي ... مثل الزنا والحج لا الخفي يعني أن بعضهم اعتبر وفاق العوام في المسائل المشهورة كتحريم الزنا بالزاي وتحريم الطلاق للزوجة ووجوب الحج دون دقائق المسائل كالبيوع فيلغون قال في الآيات البينات: أن أريد بالعوام من عدى المجتهدين من العلماء أو من العلماء وغيرهم أشكل التفصيل بين المشهور والخفي مطلقا أو بالنسبة للعلماء لأن للعلماء خصوصا مجتهدي المذهب والفتوى من الأهلية التامة لإدراك الخفيات ما لا يخفي، وإن أريد بهم من عدى العلماء كما يدل عليه

стр. 375

بعض كلماتهم كقول المصنف في شرح المنهاج نقلا عن القاضي إذ لو قلنا إن خلاف العوام يقدح في الإجماع مع أن قولهم ليس إلا عن جهل أفضى هذا إلى اعتبار خلاف من يعلم أنه قال عن غير أصل هـ أشكل اعتبارهم دون من عدى المجتهدين من العلماء بل هم أولى بالاعتبار وقد نختار الأول ويجاب بأن من الخفيات ما لا يصلح له الصلاحية المعتبرة إلا المجتهدون هـ ويدل للاحتمال الثاني أيضا كلام القرافي: وقيل لا في كل ما التكليف ... بعلمه قد عمم اللطيف أي قيل لا إلغاء في كل الخ. يعني أن الباجي قال: ما كلفت الخاصة والعامة بمعرفته اعتبر فيه العامة وما كلفت الخاصة فقط بمعرفته كالبيوع وغيرها لم يعتبر فيه العوام قال وبهذا قال عامة الفقهاء والعامي لم يكلف بمعرفة نحو البيوع لمشتقها عليه قال ميارة في التكميل: وضابط المعفو من جهل عرا ... ما شق الاحتراز أو تعذرا وذكر القاضي عبد الوهاب قولين في اعتبار من لا يقول بالقياس واختار الابياري إن الظاهرية لا يعتد بخلافهم في المسائل لأن المقايسة من شرط الاجتهاد فمن لم يعتبرها لم يصلح للاجتهاد، قال القاضي عبد الوهاب وهذا غير صحيح فإنه لو لم يعتبر من لا يعتبر بعض المدارك لألغينا من لا يعتبر المراسيل والأمر للوجوب أو العموم أو غير ذلك وما من طائفة إلا وقد خالفت في نوع من الأدلة هـ واللطيف اسم من أسمائه تعالى وذا للاحتجاج أو أن يطلقا ... عليه الإجماع وكل ينتقي

стр. 376

يطلق وينتقي بمعنى يختار بنيان للمفعول، يعني أن هذا في قول القائلين باعتبار وفاق العوام في الإجماع هل هو للاحتجاج وهو ظاهر كلام الابياري والفهري منا، ومذهب الآمدي من الحنابلة فلا ينعقد الإجماع ولا يكون حجة حتى يوافقه العوام لاندراجهم تحت عموم الأمة ويؤيد هذا القول التفرقة بين المشهور والخفي لأن العوام يطلعون غالبا على المشهور دون الخفي، وعليه فالخلاف معنوي، أو قول القائلين باعتبار العوام إنما هو ليصح إطلاق إن الأمة أجمعت لا لافتقار الاحتجاج به إليهم فلا يقال أجمعت الأمة مع مخالفتهم بل يقال أجمع علماء الأمة وعليه فالخلاف لفظي إما على القول بعدم اعتبارهم وهو الذي عليه المحققون فيصح أن يقال أجمعت الأمة مع مخالفة العوام. قوله: وكل ينتقي، أي كل من القولين أي القول بتوقف إطلاق إن الأمة أجمعت على وفاقهم دون الحجية والقول بتوقف الحجية على ذلك وكل من ببدعة يكفر ... من أهل الأهواء فلا يعتبر البدعة بكسر الموحدة، ويكفر ويعتبر مبنيان للمفعول، يعني إن الإجماع علم اختصاصه بالمسلمين من إضافة المجتهدين للأمة التي هي أمة الإجابة فلا عبرة بقول الكافر وإن احتوى على علوم الشريعة كلها فخرج من نكفره ببدعته من أهل الأهواء أي مذاهب الزيغ في الاعتقاد، وإنما اختص بالمسلمين لأن الإسلام شرط في الاجتهاد فلا عبرة بوفاق الكافر ولا خلافه لأنه اعتبر في المجتهدين معرفة متعلق الأحكام من كتاب وسنة وما يتعلق بذلك كمعرفة الناسخ والمنسوخ وهذا لا يتصور في الكافر إذ لا يعتقد حقيقة الكتاب والسنة فكيف يعرف متعلق الأحكام منهما ولا ينافي ذلك ما دل عليه كلام السبكي في

стр. 377

مسألة المصيب في العقليات وأحد من تحقق الاجتهاد في الكافر لأنه بمعنى آخر غير ما قرره أولا مما هو المعتبر في الأحكام الشرعية قاله في الآيات البينات. فإن قيل يتصور في الكافر اعتقاد حقيقة الكتاب والسنة لكن بالنسبة إليه أيضا كمن كفر بإنكار رسالته ﷺ بلسانه دون قلبه أو بنحو لبس الزنا. أجيب بأن اعتقاد الكافر ساقط الاعتبار لكفره فهو بمنزلة العدم، ألا ترى أن أخباره ساقط الاعتبار لكفره وإن تدين وتحرز عن الكذب، على أن لنا أن نقول المراد باتفاق المجتهدين على الحكم الذي هو معنى الإجماع اتفاقهم على ثبوته في حقهم وحق غيرهم وهذا لا يتصور ممن يعتقد تخصيص الرسالة إذ لا يمكن أن يأخذ من الكتاب والسنة حكما يتعلق به كغيره، قال الزركشي ولا يبعد أنه إذا كان الإجماع في أمر دنيوي أنه لا يختص بالمسلمين وارتضاه في الآيات البينات. والكل واجب وقيل لا يضر ... الاثنان دون من عليهما كثر بضم المثلثة، يعني: أن أصحاب مالك والجمهور قالوا لابد في الإجماع من اتفاق جميع المجتهدين فلا ينعقد الإجماع مع مخالفة مجتهد واحد كما يدل عليه إضافة مجتهد للأمة إذ هي تفيد العموم وهو مفرد لا جمع فيعم اتفاق الاثنين وغيرهما وإذا لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد لم يكن إجماعا على المختار عند السبكي، وهو خارج بلفظ الاتفاق إذ لا اتفاق إلا من اثنين فأكثر. وقال ابن خويز منداد: لا تضر مخالفة الواحد والاثنين دون الثلاثة، وهنا أقوال أخر معزوة لغير أهل المذهب.

стр. 378

حجة القول الثاني قوله ﷺ "عليكم بالسواد الأعظم" ولأن اسم الأمة لا ينخرم بهما ولأنه إذا كان الإجماع حجة وجب أن يكون معه من وجب عليه الانقياد عليه. وأجيب عن الأول بأنه يفيد غلبة ظن أن الحق مع الأكثر، والمقصود القطع بحصول العصمة، وعن الثاني بأن اسم الأمة لا يصدق على بعضها إلا مجازا، وعن الثالث بأن المنقاد لإجماعهم من بعدهم ومن عاصرهم ممن ليس له أهلية النظر، والنزاع هنا فيمن له أهلية. وحجة القول الأول أن الأدلة إنما شهدت بالعصمة لمجموع الأمة والمجموع ليس بحاصل والأدلة كالحديث المتقدم وقوله تعالى "ويتبع غير سبيل المؤمنين" الآية. واعتبرن مع الصحابي من تبع ... إن كان موجودا وإلا فامتنع يعني أن التابعي الموجود متصفا بصفة الاجتهاد وقت اتفاق الصحابة لابد من اعتبار وفاقه لهم لأنه من مجتهدي الأمة في عصر وإلا يكن موجودا إذ ذاك متصفا بصفة الاجتهاد بأن كان غير متصف بها أو لم يوجد أصلا فلا اعتبار به بناء على مذهب الأكثر من عدم اشتراط انقراض العصر ثم انقراض العصر والتواتر ... لغو على ما ينتحيه الأكثر يعني أن انقراض عصر المجمعين بموت أهله ملغي لا يشترط في انعقاد الإجماع عند الأكثر من أهل الأصول الصدق تعريفه مع بقاء المجمعين ومعاصريهم، وخالف أحمد وابن فورك وسليم الرازي من الشافعية فشرطوا انقراض كلهم أو غالبهم أو علمائهم كلهم أو غالبهم أقوال اعتبار العامي والنادر. قال القرافي في التنقيح:

стр. 379

وانقراض العصر ليس شرطا خلافا لقوم من الفقهاء والمتكلمين لتجدد الولادة كل يوم فيتعذر الإجماع، وكذلك لا يشترط عند الأكثر بلوغ المجمعين عدد التواتر قال القرافي في التنفيح: ولا يشترط عند الأكثر بلوغ المجمعين إلى حد التواتر بل لو لم يبق إلا واحد والعياذ بالله لكان قوله حجة هـ. لقوله تعالى "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى" الآية لم يفصل بين قليلهم وكثيرهم، وحجة الأقل إنا مكلفون بالقطع بقواعد الشريعة فمتى قصر العدد عن التواتر لم يحصل العلم، وأجيب بأن التكليف بالعلم يعتمد سبب حصول العلم فإذا تعذر سبب حصول العلم سقط التكليف به ولا عجب في سقوط التكليف لعدم أسبابه أو شرائطه، وهو حجة. يعني إن الإجماع حجة عند الجميع خلافا للنظام والشيعة والخوارج لقوله تعالى "ومن يشاقق الرسول" الآية، وثبوت الوعيد على المخالفة يدل على وجوب المتابعة لهم في سبيلهم، وهو قولهم أو فعلهم ولقوله ﷺ "لا تجتمع أمتي على ضلالة" أو على الخطأ "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله" "يد الله مع الجماعة "من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية" فهي وإن لم تتواتر لفظا فقد تواتر القدر المشترك وحصل العلم به وذلك التواتر المعنوي، والمخالفون احتجوا بأن اتفاق الجمع العظيم على الكلمة الواحدة محال عادة فكيف يوجد حتى يكون حجة، وأجيب بأن اتفاقهم زمن الصحابة ممكن ولا يكاد يوجد إجماع اليوم إلا وهو واقع في عصر الصحابة ومقصودنا أنه حجة إذا وقع ولم نتعرض للوقوع فإن لم يقع فلا كلام وإن وقع كان حجة. ولكن يحظل ... فيما به كالعلم دور يحصل

стр. 380

يحظل مبني للمفعول وهو بمعنى يمنع وفيما متعلق بيحظل والباء في به ظرفية والجار والمجرور متعلقان بيحصل. يعني أن الإجماع يمنع الاحتجاج به في كل عقلي يحصل الدور فيه إذا احتج عليه بالإجماع بأن تتوقف صحة الإجماع عليه، كعلم الصانع وقدرته ووجوده والرسالة والنبوءة لأن كون الإجماع حجة فرع ثبوت الرسالة له وفرع كون الله تعالى عالما فإن من لم يعلم بسيدنا محمد ﷺ لا يرسله مؤيدا بالمعجزات الباهرات واختياره للرسالة دون غيره فرع ثبوت الإرادة والحياة لأن الحياة شرط في العلم والإرادة، فهذه شروط في الرسالة فلو ثبتت بالإجماع الذي هو فرع الرسالة لزم الدور وإنما كان الإجماع فرع الرسالة لأن ثبوت كونه حجة حصل بالكتاب والسنة اللذين لا يدركان إلا منه ﷺ أما ما لا يتوقف حجية الإجماع عليه كخلق الأعمال وجواز الرؤية وحدوث العالم فيصح الاحتجاج عليه بالإجماع على الصحيح ويحتج بالإجماع في الأمور الدينية الشرعية كوجوب الصلاة اتفاقا وكذا يصح الاحتجاج به في الأمور الدنيوية كالآراء والحروب وتدبير الجيوش وأمور الرعية على الراجح فيجزم بأنه صواب مادامت المصلحة التي نيط بها الرأي قائمة فإذا تبدلت انتهى العمل بذلك الإجماع ولا يكون ذلك خرقا له ومقابل الراجح لا يتمسك به فإن الإجماع في الدنيوي لا يكون فوق صريح قول الرسول فيه وهو ليس بحجة فيه لقصة تلقيح النخل وقوله فيها "أنتم أعلم بأمر دنياكم" ولمراجعة الصحابة له ورجوعه إليهم في بعض الآراء كمنزل الجيش ببدر ويجاب بمنع كون قول الرسول ليس بحجة في مصالح الدنيا لأنه إن كان عن وحي فظاهر أو عن اجتهاد فهو الصواب على القول بأن اجتهاده لا يخطئ أو أنه لا يقر على

стр. 381

الخطأ على مقابله، وأما المراجعة فقد وقعت في اجتهاد قبل استقراره فاستقر على الصواب وأما تلقيح الدخل فإنه أمرهم فيه بترك التعلق بالأسباب فتركوا وفي قلوبهم تعلق بالأسباب من جهة اعتقادهم أنه لا يصلح إلا بذلك لما ألفوه من العادة لا من جهة النظر إلى مشيئة الله تعالى. (وما إلى الكوفة منه ينتمي)، أي يمتنع التمسك والاحتجاج بإجماع أهل الكوفة وكذا بإجماع أهل الكوفة والبصرة معا لأنه في الصورتين اتفاق بعض مجتهدي الأمة لا كلهم، وخالف في ذلك قوم لكثرة من سكنهما من الصحابة ونقله بعض الأصوليين في الكوفة فقط، قوله منه أي من الإجماع. (والخلفاء الراشدين فاعلم)، يعني لا يعتبر إجماع الخلفاء الأربعة منهم وذهب أحمد إلى أنه حجة لقوله ﷺ "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" وأجيب بأنه محمول على إتباع السنة والكتاب لا على اتفاق من ذكر لأنه اتفاق بعض مجتهدي الأمة وأوجبن حجية للمدني ... فيما على التوقيف أمره بني وقيل مطلقا ... ) يعني أن إجماع أهل المدينة عند مالك فيما لا مجال للرأي فيه حجة لقوله ﷺ "المدينة كالكير تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد"، والخطأ خبث فوجب نفيه عنهم ولأن خلفهم ينقل عن سلفهم فيخرج الخبر عن حيز الظن والتخمين إلى حيز اليقين. وقال بعض المالكية إن إجماعهم حجة مطلقا أي ولو كان فيما للاجتهاد فيه مجال خلافاً

стр. 382

للأكثر في قولهم أنه ليس بحجة مطلقا لجواز صدور الخطأ منهم لانتفاء عصمتهم فيحمل الحديث على أنها في نفسها فاضلة مباركة وإنما انتفت العصمة لأنهم بعض الأمة، ومفهوم قوله ﷺ "لا تجتمع أمتي على خطأ" جواز وقوع الخطأ على بعض الأمة. وأجاب القرافي بأن منطوق الحديث المثبت أقوى من مفهوم الحديث النافي. تنبيه استدل ابن الحاجب للقول بأن إجماع أهل المدينة من الصحابة والتابعين حجة عند مالك بأنهم أعرف بالوحي والمراد منه لمسكنهم محل الوحي وقد يؤخذ منه أن المراد بهم الصحابة الذين استوطنوا المدينة حياته ﷺ وإن استوطنوا غيرها بعده والتابعون الذين استوطنوها مدة يطلعون فيها على الوحي والمراد منه بمخالطة أهلها الذين شاهدوا ذلك وهذا قد يقتضي أن تابع التابعين الذين سكنوا المدينة زمن التابعين الموصوفين بما ذكر مدة يطلعون فيها منهم على ما ذكر كذلك لكنه خلاف تقييده بالصحابة والتابعين. قال في الآيات البينات اللهم إلا أن يكون للغالب، ولا يتقيد الحكم بالساكنين بخصوص بيوت المدينة بل يشمل النازلين بالعوالي إذا كانوا يطلعون على ما ذكر، ولهذا كان العلماء مطلقا وخصوصا أهل الحديث يرجحون الأحاديث الحجازية على العراقية حتى يقول بعض أهل الحديث إذا جاوز الحديث الحرة انقطع نخاعه لأنها مهبط الوحي فيكون الضبط فيه أيسر وأكثر وإذا بعدت الشقة كثر الغلط والتخليط. (وما قد اجمعا ... عليه أهل البيت مما منعا) بالبناء للمفعول يعني أن إجماع أهل البيت من الإجماعات التي يمنع عند مالك الاحتجاج بها وهم على، وفاطمة، والحسنان رضي الله تعالى عنهم وحشرنا في زمرتهم والجمهور موافقون لمالك،

стр. 383

وذهب الشيعة إلى أنه حجة وحكي عنهم أن قول علي كرم الله وجهه وحده حجة لقوله تعالى: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت" الآية والخطأ رجس فوجب نفيه عنهم، وأجيب بمنع أن الخطأ رجس، والرجس قيل العذاب وقيل الإثم وقيل كل مستقذر ومنكر، وقول الشيعة بحجية إجماع أهل البيت مع إنكارهم حجية الإجماع أجاب عنه المحشي بأنهم إنما أنكروا كونه حجة على تفسيره المعروف لا مطلقا هـ يعني: بالمعروف اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة سيدنا محمد ﷺ في عصر علي أي أمر كان وما عرى منه على السنى ... من الإمارة أو القطعي ما معطوف على نائب فاعل منع يعني: أنه يمنع ما عرى منه أي من الإجماع من الاستناد إلى إمارة بفتح الهمزة أي دليل ظني ومن الاستناد إلى دليل قطعي إذ لابد لحجيته والتمسك به من مستند وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد المأخوذ في تعريفه معنى بيان الملازمة إن الاجتهاد يقتضي الفحص عن شيء وهو هنا المستند سواء كان المستند قياسا أو دليلا ظنيا أو قطعيا كل منهما غير قياس أما استناده إلى القياس فالجمهور على جوازه وعزاه القرافي لمالك وقطع ابن الحاجب بجوازه وأما الوقوع فقال ابن الحاجب أنه الظاهر كإجماعهم على إمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قياسا على إمامة الصلاة وكإجماعهم على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه وقيل بعدم الوقوع وهو محجوج بما ذكر، وإما استناده إلى الإمارة وهي في عرف الأصول ما أفاد ظنا فهو مذهب مالك أيضا قال القرافي ومنهم من قال لا ينعقد عن إمارة بل لابد من الدلالة والدلالة في عرفهم ما أفاد علما حجة المجيز أنها تفيد الظن فأمكن اشتراك الجميع في ذلك الظن وحجة من قال لابد من الدلالة أن الظنون تتفاوت فلا يحصل

стр. 384

فيها اتفاق والدليل القاطع لا اختلاف فيه ورد بأن الدليل القاطع قد تعرض فيه الشبهات ولذلك اختلف العقلاء في حدوث العالم وكثير من العقليات القطعيات وكون الإجماع لابد له من مستند هو مذهب الجمهور وهو الصحيح وإلى تصحيحه أشار بقوله: علي السني، بفتح السين أي على القول السني وخالف قوم فقالوا: يصح الإجماع من غير مستند بأن يلهموا الاتفاق على الصواب وادعى قائله وقوع صور منه وقال القرافي: هو أمر جائز عقلاً غير أنه لابد له من دليل سمعي وقائلوه يقولون ذلك الدليل هو قوله ﷺ «لا تجتمع أمتي على الخطأ» هو رد بأن فتياهم من غير مستند إتباع للهوى واتباع الهوى خطأ. وخرقه فامنع لقول زائد ... إذ لم يكن ذاك سوى معاند خرقه بالرفع معطوف على نائب فاعل منع أي منع خرق الإجماع بالمخالفة له وإنما حرم للتوعد عليه حيث توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين في الآية السابقة قال حلولو: أما كون خرق الإجماع حرامًا فأمر متفق عليه فيما علمت وقال ولي الدين: الاتفاق إنما هو إذا كان مستنده نصًا، فإن كان عن اجتهاد فالصحيح أنه كذلك وحكى القاضي عبد الجبار قولاً أنه يجوز لمن بعدهم مخالفتهم هـ وقال في «الآيات البينات» عند قول السبكي وخرقه حرام أقول هذا في القطعي وكذا في الظني بغير دليل راجح عليه كما هو ظاهره هـ وإذا كان خرق الإجماع حرامًا فاعلم تحريم إحداث قول زائد في مسألة اختلف فيها أهل عصر على قولين، وهذا القول بإطلاق المنع هو مذهب الأكثر وعزاه في البرهان لمعظم المحققين واختاره الأبياري منا وقال القائل بالحلية قد نفى الحرمة وبقية الأحكام والقائل بالحرمة قد نفى

стр. 385

الحلية وبقية الأحكام، فالفريقان متفقان على نفي ما سوى الحل والحرمة فانتفاء ما سواهما مجمع عليه فعندهم لا يكون أحداث الثالث إلا خارقا وإليه الإشارة بقولنا إذ لم يكن ذاك سوى معاند أي خارق أي لأجل أحداث الثالث لا يكون إلا خارقا منع بلا قيد. (وقيل إن خرق)، هذا قول ثان في أحداث قول ثالث وهو التفصيل بين أن يخرق أي يرفع ما اتفق عليه أهل العصر فيمنع أو لا يرفعه فلا يمنع بمجرد أحداث الثالث على هذا لا يكون خارقا بل تارة وتارة وإلى هذا القول ذهب الأمدي والفخر الرازي وابن الحاجب قال حلولو ووافق عليه الابياري وقال إذا وافق في كل صورة مذهبا فلا يكون خارقا قال اللهم إلا أن تكون الأمة قالت أن حكم المسألتين سواء عندنا بحيث لا يفترقان في الحكم على حال هـ. مثال الثالث الخارق ما حكي ابن حزم إن الأخ يسقط الجد وقد اختلف الصحابة فيه على قولين قيل يسقط بالجد وقيل يشاركه الأخ فإسقاطه بالأخ خارق لما اتفق عليه القولان من أن له نصيبا ومثال الثالث غير الخارق ما قال مالك وأبو حنيفة يحل متروك التسمية سهوا لا عمدا وقال الشافعي: يحل مطلقا وقيل يحرم مطلقا فالفارق بين السهو والعمد موافق لمن لم يفرق في بعض ما قاله بهذا مثل المحلى وهو خال من الأحداث إذ قول أبي حنيفة الظاهر أنه متقدم على قول الشافعي وأحرى إن كان أبو حنيفة مسبوقا بذلك القول وقال حلولو مثال ما لم يكن رافعا لو قال بعضهم يجوز فسخ النكاح بالعيوب الأربعة وقال بعضهم لا يفسخ بها فالقول بالفسخ بالبعض ثالث وليس برافع لما اتفقا عليه بل وافق في كل صورة مذهبا وقالت الظاهرية يجوز أحداث ثالث مطلقا أي خرق أم لا.

стр. 386

والتفصيل ... أحداثه منعه الدليل يعني أن أحداث التفصيل بين مسألتين لم يفصل بينهما أهل عصر حرام لما فيه من خرق الإجماع لأنه إتباع غير سبيل المؤمنين المتوعد عليه ولأن عدم التفصيل بين مسألتين يستلزم الاتفاق على امتناعه وقال بعضهم يمتنع إن خرق ويجوز إن لم يخرق ويلزم الخرق في صورتين: الأولى أن يصرحوا بعدم الفرق بينهما. الثانية أن يتحد الجامع بينهما الذي هو العلة كتوريث العمة والخالة فإن العلماء بين مورث لهما ومانع لهما والجامع بينهما الذي هو العلة عند الطائفتين كونهما من ذوي الأرحام فلا يجوز منع واحدة وتوريث أخرى فإن التفصيل بينهما خارق لإجماعهم في الصورة الأولى نصا وفي الثانية التزاما إذ توريث أحداهما دون الأخرى يستلزم أن العلة ليست كونهما من ذوى الأرحام وإلا لما استبدت به واحدة دون الأخرى وتلك العلة مجمع عليها وإن لم ينصوا على عدم الفرق ولم يتحد الجامع جاز التفصيل كقول مالك والشافعي بوجوب الزكاة في مال الصبي دون الحلي المباح وقد قيل تجب فيهما وقيل لا تجب فيهما فالمفصل موافق لمن لم يفصل في بعض ما قاله والعلة هنا متعددة إذ هي في الأولى مال صبي وفي الثانية حلى مباح والفرق بين مسألة أحداث القول الثالث وبين مسألة أحداث التفصيل هو أن متعلق الأقوال في الأولى واحد ومتعلق التفصيل متعدد وهذا هو المشهور وقال ولي الدين إن الأولى مفروضة في الأعم من كون المحل متحدا أو متعددا فلا يرد ما قاله شهاب الدين عميرة أن الأولى تغني عن الثانية كما اقتصر عليه ابن الحاجب لتوهمه اتحاد

стр. 387

المسألتين ولذلك احتيج إلى التصريح بهما دفعا لذلك التوهم وما يقصد به دفع التوهم من المطلوب المتأكد لاسيما إذا قوى كما هنا قال في الآيات البينات ويخرج منه جواب آخر وهو أنه لما اختلف تصوير المسألتين في كلامهم كان الاقتصار على أحداهما موهما أيهاما قويا ترك الأخرى وإن حكمها بخلاف حكم المذكورة وهذا يقتضي تأكد الجمع بينهما دفعا لذلك الإيهام هـ وردة الأمة لا الجهل لما ... عدم تكليف به قد علما بنصب ردة عطفا على مفعول منع والجهل معطوف على ردة وعدم مبتدأ خبره علم بالتركيب والجملة صلة ما يعني أن الدليل السمعي منع ارتداد الأمة كلها في عصر والدليل السمعي هو قوله ﷺ "لا تجمع أمتي على ضلالة" وأيضا فإنهم أجمعوا على استمرار الإيمان فلو ارتدت كلها في عصر كان خرقا لذلك الإجماع وخرقه ممنوع والخرق يصدق بالقول والفعل كما يصدق الإجماع بهما وقيل بجواز ارتدادهم كلهم في عصر شرعا كما يجوز عقلا ولا يمنع الحديث من ذلك لانتفاء صدق الأمة حينئذ عليهم وأجيبت بأن معنى الحديث لا يجمعهم الله على أن يوجد منهم ما يضلون به الصادق بالارتداد قوله لا الجهل الخ أي لا يمنع الدليل السمعي كالعقلي اتفاق الأمة في عصر على جهل ما لم تكلف بمعرفته على الأصح لعدم الخطأ فيه كالتفصيل بين عمار وحذيفة رضي الله تعالى عنهما وقيل يمتنع وإلا كان الجهل سبيلا لها فيجب إتباعها فيه وهو باطل وأجيب بمنع كونه سبيلا لها إذ سبيل الشخص ما يختاره من قول أو فعل وعدم العلم بالشيء ليس من ذلك إما اتفاقها على جهل ما كلفت به فممنوع اتفاقا قال حلولو وقد تردد

стр. 388

الأئمة في الأدلة الدالة على عصمة الأمة من الخطأ في القول والفتيا هل تدل على عصمتهم في الفعل أولا رأى القاضي أنها لا تدل وليسوا بمعصومين في الفعل ورأى الإمام أنهم معصومون فيه كالعصمة في القول واختاره الأبياري ولكن قال الدلالة على ذلك ظنية لا قطعية هـ. والاتفاق على منع اتفاقها على جهل ما كلفت به ذكره المحلى وأورد عليه قول السبكي وفي بقاء المجمل غير معين، ثالثها الأصح لا يبقي المكلف بمعرفته أي ليعمل به فإنه يفيد قولا بجواز بقائه المستلزم للجهل به إلا أن يقال لا يلزم من عدم تبيينه الجهل به لجواز أن يعلم بطريق ما وإن لم يبينه الشارع أو يقال المراد هنا بما كلفت به ما تعلق بها على وجه التنجيز كما أجاب بهما في الآيات البينات، ولا يعارض له دليل، يعني أنه علم من جهة خرق الإجماع إن الإجماع بناء على الصحيح من أنه قطعي لا يعارضه دليل لا قطعي ولا ظني إذ لا تعارض بين قاطعين لا استحالة ذلك ولا بين قاطع ومظنون لإلغاء المظنون في مقابلة القاطع والمراد لا يعارضه معارضة يعتد بها بحيث توجب توقفا وإلا فلا مانع من وجود دليل ظني يدل على خلافه دلالة ظنية وقولنا بناء على الصحيح من أنه قطعي نحترز به عن الظني كالسكوتي فيعارضه الدليل كسائر الظنيات، ويظهر الدليل والتأويل، ببناء يظهر للمفعول يعني أنه علم من حرمة خرق الإجماع جواز أحداث أي إظهار دليل للحكم أو تأويل الدليل ليوافق غيره أو أحداث علة لحكم غير ما ذكروه من الدليل والتأويل والعلة لجواز تعدد ما ذكر ولو كان علة بناء على جواز تعددها ولا يحدث ما ذكر إلا إذا لم يخرق الإجماع لأن العلماء في كل عصر يستخرجون الأدلة والتأويلات من غير نكير وذلك إجماع سكوتي ولا يجوز الأحداث المذكور إذا كان خارقا بأن قالوا مثلا لا دليل ولا

стр. 389

علة ولا تأويل غير ما ذكرناه وقيل لا يجوز أحداث ما ذكر مطلقا لأنه من سبيل غير المؤمنين المتوعد على إتباعه وأجيب بأن المتوعد عليه ما خالف سبيلهم لا ما لم يتعرضوا له كما نحن فيه، ووجه الارتباط بين حرمة الخرق وجواز الأحداث المذكور حتى يكون الثاني معلومات من الأول أنه يفهم من حرمة الخرق جواز ما لا خرق فيه إلا لمقتض آخر ولا مقتضى هنا في الواقع أو بالنظر للأصل قاله في الآيات البينات والمراد بالأحداث المذكور الإظهار لا حقيقة الأحداث لوجود الدليل والعلة والتأويل في نفس الأمر وهو ظاهر أن حمل التأويل على وصف الدليل أعني كونه مؤولا أي مصروفا عن ظاهره فإن حمل على ما هو وصف المجتهد فحقيقة الأحداث متحققة بالنسبة إليه ويكون الأحداث مستعملا في معنييه نعم لو كان الدليل القياس وفسر بفعل المجتهد بالفعل كان أحداثا حقيقة. وقد منه على ما خالفا ... إن كان بالقطع يرى متصفا يعني أنه يجب تقديم الإجماع على ما خالفه من الأدلة إن كان الإجماع قطعيا قال في التنقيح وهو مقدم على الكتاب والسنة والقياس وقال في شرحه لأن الكتاب يقبل النسخ والتأويل وكذلك السنة والقياس يحتمل قيام المعارض وخفاؤه الذي مع وجوده يبطل القياس وفوات شرط من شروطه والإجماع معصوم قطعي ليس فيه احتمال هـ والإجماع القطعي فسره بقوله: وهو المشاهد أو المنقول ... بعدد التواتر المقول نعت للمنقول ومعناه الملفوظ به احترازا عن الإجماع السكوتي بأن الكتاب والسنة يقدمان عليه واحترز بعدد التواتر عما نقل

стр. 390

آحادا وإن كان حجة فإنه ظني قال القرافي في شرح التنقيح عقب كلامه السابق وهذا الإجماع المراد هنا هو الإجماع النطقي اللفظي المشاهد أو المنقول بالتواتر وأما أنواع الإجماعات الظنية كالسكوني ونحوه فإن الكتاب يقدم عليه هـ والإجماع المشاهد هو الذي لا واسطة فيه بينك وبين المجمعين وذلك قريب من التعذر في هذا القرن الثالث عشر وإن كانت الأرض لا تخلوا عن قائم مجتهد وما ذكره القرافي من تقويم الإجماع القاطع على ما ذكر يعضد ما في كلام ابن الحاجب وشراحه من التصريح بتقديم الإجماع على النص القاطع فإنه قال ومنها أي من الأدلة على أن الإجماع حجة قطعية أنهم أجمعوا على تقديمه على القاطع أي النص القاطع كما أفصح به الاصبهاني هـ قال في الآيات البينات أي أنهم أجمعوا على أن القاطع يقدم على غيره فلو لم يكن الإجماع الذي قدموه على النص القاطع قاطعا للزم تقديمه مع كونه غير قاطع على النص القاطع وحينئذ يكون الإجماع على تقديمه معارضا لإجماعهم على أن القاطع مقدم على غيره وذلك باطل ثم قال ولا يخفى أن تقديمه على النص القاطع فرع التعارض فهو قاطع عارضه قاطع وهو مناف لقول المصنف أي السبكي وأنه لا يعارضه دليل إذ لا تعارض بين قاطعين والجواب عندي أن كلام ابن الحاجب في نص قاطع المتن لتواتر سنده لا في قاطع الدلالة بناء على وجوده وإن الأدلة النقلية قد تفيد اليقين بانضمام تواتر أو غيره فالنص قطعي الدلالة لا يعارض الإجماع القطعي ويدل لما قلت قول القرافي المتقدم لأن الكتاب يقبل النسخ الخ وفي انقسامها لقسمين وكل ... في قوله مخط تردد نقل الضمير في انقسامها لامة الإجابة وقوله وكل مبتدأ خبره مخط منونا على الطاء بعد حذف الهمزة تخفيفا وفي قوله متعلق بمخط
следующие страницы →