← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20892

نشر البنود على مراقي السعود

الشنقيطي، عبد الله بن إبراهيم

Полный текст (647 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ومظنة وإن كان قد لا يطلع على حكمته إذ لا تخلو علة عن حكمة لكن في الجملة فقد يقطع بانتفائها في بعض الصور وبأن المراد هنا أنه لا يشترط مناسبة بحسب الظاهر وإلا فالمناسبة معتبرة في نفس الأمر قطعا للاتفاق على امتناع خلو الأحكام عن الحكمة فظاهر السبكي ومن وافقه اشتراط المناسبة في نفس الأمر وإن كانت العلة بمعنى الإمارة وقال العضد أن المناسبة لابد منها في نفس الأمر إذا كانت العلة بمعنى الباعث ولا تجب المناسبة في نفس الأمر إذا كانت بمعنى الإمارة المجردة وعلى كلام العضد وكلام المحلي السابق يحمل قولنا تناسب الوصف على البناء. (والسبر والتقسيم قسم رابع) أي من مسالك العلة السبر والسبر بالفتح لغة الاختبار ومنه سمى ما يعرف به طول الجرح وعرضه سبارا ككتاب ومسبار كمفتاح تقول العرب هذه القضية يسبر بها غور العقل أي يختبر والتقسيم لغة الافتراق ولذا عبر بعض الأصوليين عن التقسيم بالافتراق والأصل أن يقال التقسيم والسبر لأن الناظر يحصل ما بالمحل من الأوصاف بأن يقول مثلا العلة أما الاقتيات والاذخار والطعم أو الكيل وهذا هو التقسيم ثم يختبر الصالح للعلية من غير وهذا هو السبر فيعين الصالح للعلية وإذا كان ذلك هو الأصل فمقتضاه أن يقال التقسيم والسبر ليوافق ترتب اللفظين ترتب معنيهما لكن عدل عنه لما قال المحشي ولفظه قلنا مجموع اللفظين علم للمسلك وهو مفرد لا نظر فيه إلى ترتيب انتهى. وأظهر منه كلام القرافي وافظه لكن التقسيم لما كان وسيلة للاختبار والاختبار هو المقصد وقاعدة العرب تقديم الأهم والأفضل

стр. 457

قدم السبر لأنه المقصد الأهم وأخر التقسيم لأنه وسيلة أخفض رتبة من المقصد وهذه الطريق مفيدة للعلة لأن الحكم مهما أمكن أن يكون معللا فلا يجعل تعبدا وإذا أمكن إضافته للمناسب فلا يضاف لغير المناسب ولم نجد مناسبا إلا ما بقي بعد السبر فوجب كونه حجة وعلة بهذه القواعد انتهى. قال الرهوني ويسمي هذا المسلك بالسبر وحده وبالتقسيم وحده وبهما معا انتهى والجمع أكثر والسبر والتقسيم اصطلاحا هو ما أشار إليه بقوله: (أن يحصرا الأوصاف فيه جامع). ويبطل الذي لها لا يصلح ... فما بقى تعيينه متضح يعني أن السبر والتقسيم هو أن يحصر جامع أي شخص حافظ لجميع الأوصاف الموجودة فيه أي في الأصل المقيس عليه ويكون الحصر المذكور مع إبطال ما لا يصلح لها أي للعلية من تلك الأوصاف ويكون الإبطال بطريق من طرق إبطال العلية كعدم الاطراد أو عدم الانعكاس كان يحصر أوصاف البر في قياس الذرة عليه في كل من الاقتيات مع الادخار ومن الطعم ومن الكيل ومن المالية وغير ذلك من أوصافه فيبطل ما عدا الاقتيات مع الادخار بعدم الاطراد وهو وجودها مع انتفاء الحكم الذي هو ربوية الفضل فيتعين الاقتياب والادخار للعلية لربى الفضل قوله: (فما بقى الخ) بقى بفتح القاف وكسرها ومن طرق الإبطال كون الوصف الذي دخل للحصر طردا أي من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه كما يأتي وبهذا بطل تقييد العضد الأوصاف بكونها صالحة للعلية إذ كيف يوصف وصف مع كونه طردا بالصلاح للعلية.

стр. 458

معترض الحصر في دفعه يرد ... بحثت ثم بعد بحثي لم أجد معترض مبتدأ خبره يرد بفتح الياء وفاعله الذي هو بحثت الخ على التأويل باللفظ وقوله في دفعه متعلق بيرد يعني أنه يكفي في دفع منع المعترض الحصر في الأوصاف التي يذكرها المستدل أحد أمرين. أولهما قول المستدل بحثت فلم أجد غير ما ذكرته من الأوصاف والثاني أشار له بقوله: (أو أنفقا دما سواها الأصل) الأصل مبتدأ خبره انفقاد يعني أنه يكفي في دفع ما ذكر قول المستدل الأصل عدم ما سواه وإنما اكتفى بقوله بحثت فلم أجد لعدالته مع أهلية النظر فيه فيندفع عنه بذلك منع الحصر وغير العدل لا يكفي قوله ما ذكر لأن قوله لا يقبل شرعا والمراد عدل الرواية لأن هذا أخبار محض وله الدفع بالاستدلال على الحصر مثاله أن يقول المستدل العلة في الإجبار في النكاح أما البكارة وأما الجهل بالمصالح فيمنع المعترض الحصر فيستدل على نفي التعليل بغيرهما بالإجماع. (وليس في الحصر لظن حظل) بالظاء المعجمة المثالة يعني أن ما تقدم من الاكتفاء في دفع منع الحصر بأحد الأمرين إنما هو في حالة مناظرة المجتهد مع غيره أما المجتهد الناظر لنفسه فيرجع في حصر الأوصاف إلى ظنه فيلزمه الأخذ به لأنهم لم يحظلوه من ذلك أي لم يمنعوه منه. (وهو قطعي إذا ما نميا للقطع) يعني أن هذا المسلك يكون قطعيا والاحتجاج به متفق عليه إذا كان كل من الحصر والإبطال قطعيا لأن اعتماد الدلالة فيه عليهما فألف الاثنين للحصر والإبطال.

стр. 459

(والظني سواه وعياً) بالبناء للمفعول وألفه للإطلاق خبر الظني وسواه حال من الضمير نائب وعي أي حفظ وعرف يعني أن الظني هو غير القطعي وهو ما كانا فيه أو أحدهما ظنيا. حجية الظني رأى الأكثر ... في حق ناظر وفي المناظر يعني أن الاحتجاج بالسبر والتقسيم الظني هو مذهب الأكثر واختاره القاضي منا قال الفهري منا وهو الأظهر لوجوب العمل بالظن لأن الحكم لا يخلو عن علة ظاهرة غالبا وار علته لا تعدو أوصاف محله وإذا ظهر بطلان ما سوى المستبقى غلب على الظن أنه علة ولقائل أن يقول أن وجوب العمل بالظن إنما هو في حق الظان ومقلديه دون غيره فكيف يكن حجة على المناظر وهو من حيث المناظرة لا يلزمه تقليد ذلك الظان ويجاب بما في الآيات البينات من أن هذا ليس من باب التقليد بل هو من باب إقامة الدليل على الغير وإن لم يفد إلا مجرد الظن لوجوب العمل بالدليل الظني ولا فرق في كون الظني حجة بين الناظر لنفسه والمناظر غيره ويقابل مذهب الأكثر ثلاثة أقوال أحدها أنه ليس بحجة مطلقا لجواز إبطال الباقي. ثانيها وبه قال إمام الحرمين من الشافعية أنه حجة أن أجمع على تعليل ذلك الحكم في الأصل يعني أنه من الأحكام المعللة لا التعبدية حرزا من أداء بطلان الباقي إلى خطأ المجمعين ومنع ذلك بأنه لا يلزم من إجماعهم على تعليل الحكم الإجماع على أنه معلل بشيء مما أبطل وإلا يجمع على تعليل الحكم في الأصل فلا يحتج به لاحتمال أن يكون تعبدا قال الفهري منا أن ما ذكره إمام الحرمين محتمل إلا أنه خلاف الأصل يعني أن الأصل في الأحكام أي الغالب فيها معقولية المعنى لا التعبد فالحاقة بالغالب أولى من إلحاقه بالنادر.

стр. 460

ثالثها أنه حجة للناظر لنفسه دون المناظر غير لأن ظنه لا يقوم حجة على خصمه وقد تقدم جوابه منقولا عن الآيات البينات. أن يبد وصفا زائدا معترض ... وفي به دون البيان الغرض يعني أن المعترض إذا أبدى أي أظهر وصفا زائدا على حصر المستدل وفي أي حصل بإبدائه غرض المعترض وهو ثبوت الاعتراض على المستدل ولا يكلف المعترض حينئذ بيان صلاحية ما أبداه للتعليل لأن بطلان الحصر بإبدائه كاف في الاعتراض فعلى المستدل دفعه بإبطال التعليل به لكنه لا ينقطع بمجرد إظهار المعترض الوصف الزائد على أوصافه حتى يعجز عن إبطال صلاحية ذلك الوصف للعلية. وقطع ذي السبر إذا منحتم ... والأمر في إبطاله منبهم الواو في قوله والأمر للحال يعني أن قطع المستدل على علية الوصف بالسبر قيل أنه يجب بإبداء المعترض وصفا زائدا على انبهام الأمر في إبطاله ذلك الوصف المبدي والمراد بانبهامه عدم تبين المستدل عدم صلاحيته للعلية فإن بينه لم ينقطع وثبت سبره لأن غاية ما في إبدائه منع مقدمة من الدليل والمستدل لا ينقطع بالمنع على الأصح كما تقدم ولكن يلزمه دفع منع المقدمة بدليل يبطل به علية الوصف. قوله إذا منون. (أبطل لما طردا يرى). مبني للمفعول وطردا مفعوله الثاني يعني أنه إذا حصل الحصر فللإبطال طرق منها ظهور كون الوصف طردا ويقال طردي بالياء المشددة أي من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه ويعلم إلغاؤه باستقراء موارد الشريعة سواء كان الطرد في جميع الأحكام كالطول والقصر

стр. 461

فإنهما لم يعتبرا في القصاص ولا في الكفارة ولا في الإرث ولا العتق لا في المعتق بالكسر ولا في المعتق بالفتح ولا غير المذكورات فلا يعلل بهما حكم أصلا أو كان الطرد في الحكم المتنازع فيه كالذكورة والأنوثة في العتق فلا يعلل بهما شيء من أحكامه وإن اعتبرا في الشهادة والقضاء والإمامة والإرث وولاية عقد النكاح. (ويبطل غير مناسب له المنخذل) يبطل بضم الطاء والمنخذل فاعله وغير مناسب بكسر السين حال من المنخذل والضمير المجرور باللام للحكم يعني أن من طرق الإبطال بعد ثبوت حصر الأوصاف إن لا تظهر مناسبة الوصف المنخذل أي المحذوف وهو الوصف الذي يريد المستدل إسقاطه أي مناسبته للحكم بعد البحث عنها لانتفاء مثبت العلية بخلافه في الإيماء فلا يشترط فيه ظهور المناسبة عند الأكثر وإنما اشترط هنا لأنه لما تعددت فيه الأوصاف احتيج إلى بيان صلاحية بعضها للعلية بظهور المناسبة فيه فاشتراطه هنا لعارض لأبناء على أن العلة بمعنى الباعث فلا ينافي ما مر من ترجيح أنها بمعنى المعرف. (كذاك بالالغا وإن قد ناسبا). بقصر الإلغاء للوزن يعني ويحصل الإبطال بعد ثبوت الحصر بكون الوصف ملغي وإن كان مناسبا للحكم المتنازع فيه ويكون إلغاء باستقلال المستبقي بالحكم دونه في صورة مجمع عليها حكاه الفهري كاستقلال الطعم في ملء كفمن القمح بالحكم الذي هو حرمة ربي الفضل دون الكيل وغيره فإن ذلك لا يكال وليس فيه اقتيات في الغالب. (وبتعدي وصفه الذي اجتيا) الضمير في وصفه للمستدل يعني أن الإبطال يحصل بعد ثبوت الحصر بتعدي وصف المستدل الذي

стр. 462

اجتباه أي اختاره للتعليل والتقصير وقصور غيره من أوصاف المحل لأن تعدية الحكم محله أكثر فائدة من قصوره عليه. ثم الناسبة والإخالة ... من المسالك بلا استحالة بكسر همزة الإخالة وهذا هو المسلك الخامس يعني أن من الطرق الدالة على علية الأمر للحكم المناسبة بينهما فهذه الطريق تسمي المناسبة وتسمي أيضا الاخالة بكسر الهمزة وبالخاء المعجمة من خال بمعنى ظن سميت مناسبة الوصف بالاخالة لأن بالنظر إلى ذاتها يخال أي يظن علية الوصف للحكم والمناسبة لغة الملاءمة أي الموافقة وقيل المغاربة فصريح هذا النظم كالسبكي أن المسلك هو نفس المناسبة لا استخراجها قال في الآيات البينات وهذا وجيه جدا لأن المسلك دليل العلة وشأن الدليل كما هو جلي أن يكون ثابتا في نفسه مع قطع النظر عن نظر المستدل فيه سابق الوجود عليه انتهى. ويصح جعل استخراج المناسبة الذي هو تخريج الناط هو المسلك لأن السبكي أرتكب نظيره في السبر والتقسيم لأنه فسره بالحصر والإبطال وهما فعلان للمجتهد كما أن الاستخراج فعل له فكونه فعلا لا يمنع من كونه دليلا فيصح إطلاق المسلك على كل من المناسبة ومن تخريج المناط لأن المراد بالمسلك ما يثبت العلية ونسبة الإثبات لكل منهما صحيحة لأن المناسبة دليل والتخريج إقامة ذلك الدليل وكل منهما يصح أن ينسب إليه المسلكية. ثم بتخريج المناط يشتهر ... تخريجها وبعضهم لا يعتبر تخريجها بمعنى استخراجها فاعل بشتهر وبتخريج المناط متعلق بيشتهر ويعتبر مبني للفاعل يعني أن استخراج المناسبة الحاصل

стр. 463

بإبداء الوصف المناسب يسمي تخريج المناط بفتح الميم والمناط العلة التي نيط الحكم بها أي علق وأصل المناط مكان النوط أي التعليق قال الشاعر: بلاد بها نيطت على تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها سمي استخراج المناسبة بتخريج المناط لأنه استخراج ما نيط الحكم به وسمي الوصف بالمناط لأنه موضع له وتخريج المناط من أعظم مسائل الشريعة دليلا وتقسيما وتفصيلا وأنكره الظاهرية وغيرهم وإليه الإشارة بقولنا، وبعضهم لا يعتبر. وهو أن يعين المجتهد ... لعلة بذكر ما سيرد من التناسب الذي معه اتضح ... تقارب والأمر مما قد قدح هو ضمير هذا المسلك الذي هو المناسبة عند السبكي أو تخريج المناط عند ابن الحاجب يعني أن هذا المسلك الذي هو أحد الأمرين تعيين المجتهد العلة بإبداء مناسبة بين العلة المعينة والحكم مع الاقتران بينهما في دليل حكم الأصل ومع السلامة للوصف المعين من قوادح العلية والاقتران معتبر في كون الوصف المناسب علة لا في كون الوصف مناسبا وصورته أن يحكم الشارع في صورة بحكم ولا يتعرض لبيان علته فيبحث المجتهد عن علة ذلك الحكم، ويستخرج ما يصلح مناطا له كالأسكار في حديث مسلم (كل مسكر حرام) فهو لإزالته العقل المطلوب حفظه مناسب للحرمة وقد اقترن بها في دليل الحكم وهو الحديث وسلم ومن القوادح قال حلولو فيخرج بإبداء المناسبة تعيين العلة بالطرد أو الشبه أو الدوران انتهى.

стр. 464

وباعتبار المناسبة في هذا المسلك يمتاز عن ترتب الحكم على الوصف الذي هو من أقسام الإيماء وإن اشتركا في ارتباط الحكم بالوصف في كل منهما فحديث مسلم المذكور فيه الإيماء من جهة ترتيب الحكم على الوصف ولو فرضنا عدم ظهور المناسبة بينهما بناء على مذهب الأكثر من عدم اشتراطها وفيه المناسبة أي النوع المسمي بها جهة ظهور المناسبة الخاصة والسلامة عن القوادح قيد في تسمية التعين المذكور بتخريج المناط بحسب الواقع لا للاعتداد به إذ كل مسلك لا يتم بدونها فالسلامة جزء من مسمى هذا المسلك الذي هو المناسبة أو تخريج المناط أما بالنسبة إلى غيره فشرط خارج عن المسمى. وواجب تحقيق الاستقلال ... بنفي غيره من الأحوال يعني لابد أن يحقق استقلال الوصف المناسب بالعلية ويحقق الاستقلال بنفي غيره من الأحوال أي الأوصاف ونفي غيره يكون بالسبر بأن لا يجد مثله ولا ما هو أولى منه لا بقول المستدل (بحثت فلم أجد غيره) أو الأصل عدمه، فلا يكفي هنا بخلافه في السبر لأن المقصود هنا إثبات الوصف الصالح للعلية وهناك نفي ما لا يصلح للعلية من الأوصاف: ثم المناسب الذي تضمنا ... ترتب الحكم عليه ما اعتنا به الذي شرع من أبعاد ... مفسدة أو جلب في سداد المناسب مبتدأ خبره الذي وصلته وترتب فاعل تضمن ومفعوله هو ما من قوله ما اعتنى والسداد مفتوح السين المصلحة تقدم أن المناسبة لغة مطلق الملاءمة الموافقة وإما في الاصطلاح فهي ملاءمة

стр. 465

خاصة هي فرد من أفراد المعنى اللغوي وعليه فالمناسب المأخوذ منها أي من المناسبة الاصطلاحية هو الوصف المناسب الذي تضمن أي استلزم ترتب الحكم عليه ما اعتنى به الشارع في شرع الأحكام من حكمة لحصول مصلحة ودفع مفسدة ويدخل في المفسدة المشقة والمصلحة لذة أو وسيلتها والمفسدة ألم أو وسيلته وكلاهما نفسي أو بدني دنيوي أو أخروى قال في التنقيح والمناسب ما تضمن تحصيل مصلحة أو درء مفسدة. فالأول كالغنى علة وجوب الزكاة والثاني كالاسكار علة تحريم الخمر انتهى. فيلزم على ترتب وجوب الزكاة على الغنى المقصود الذي هو سد خلة الفقراء من ترتب تحريم الخمر على الاسكار المقصود الذي هو حفظ العقل الموجب زواله للوقوع في كثير من المهالك وقولنا استلزم ترتب الحكم عليه الخ قال جمع منهم الاصفهاني شارح مختصر ابن الحاجب ومنهم الزركشي وتبعهم زكرياء أنه احترز عن الوصف المستبقى في السبر والمراد في الدوران وغيرهما من الأوصاف التي تصلح للعلية ولا يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليها المعنى المذكور من حصول مصلحة أو دفع مفسده ولا يلزم من ذلك خلو هذه الأوصاف عن اشتمالها على حكمة وبحث في الآيات البينات بأنه قد يشكل الإضرار المذكور بأن ما ذكر من الوصف المستبقى في السبر والمدار في الدوران وغيرهما من الأوصاف قد يشتمل على المناسبة ويحصل من ترتيب الحكم عليه ما ذكر غاية الأمر أن تلك المسالك لم يعتبر فيها المناسبة في دلالتها على العلية وذلك لا ينافي حصول المناسبة بتلك الأوصاف اللهم غلا أن يريدوا أن الأوصاف المثبتة عليتها بتلك

стр. 466

المسالك لا يحصل من ترتيب الحكم عليها ما ذكر فلو اشتملت على مناسبة لكان حصول ما ذكر من ترتيب الحكم عليها باعتبار مسلك المناسبة لا تلك المسالك الأخرى هـ. ويحصل القصد بشرع الحكم ... شكا وظنا وكذا بالجزم القصد بمعنى المقصود يعني أن الحكمة التي هي المقصود من شرع الحكم أي من ترتيب الحكم على علته قد تحصل شكا بأن يكون ثبوتها وانتفاؤها على حد سواء وقد تحصل ظنا بأن يكون ثبوتها أرجح من انتفائها وقد تحصل جزما أي يقينا. الأول كحد الخمر لأجل الاسكار فإن حصول المقصود من شرع حكمه وهو الانزجار عن شربها وانتفاؤه مستاويان لتساوي الممتنعين عن شربها والمقدمين عليه فيما يظهر للناظر إلى اللمتنعين وإلى المقدمين لا بالنسبة إلى ما في نفس الأمر لتعذر الإطلاع عليه ولهذا الاعتبار قال بعضهم أنه لا مثال له على التحقيق ثم حكم الناظر بالتساوي فيما يظهر له تقريبي لا حقيقي والثاني كالقصاص لأجل القتل العمد العدوان من مكافئ يحصل المقصود من شرع حكمه وهو الانزجار عن القتل ظنا فإن الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه وإنما قلنا أكثر لأن الغالب من حال العاقل أنه إذا علم أنه متى قتل قتل كف عن القتل. والثالث كجواز البيع لأجل الاحتياج إلى المعارضة في الجملة يحصل المقصود من شرعه وهو الملك يقينا في الجملة فلا يقال قد يتخلف الملك عن البيع كما لو كان الخيار للبائع وحده لأن

стр. 467

ذلك لا ينافي حصوله يقينا في الجملة فإنه حاصل يقينا إذا لم يكن خيار وكذا إن كان خيار ولو بعذر من الخيار. وقد يكون النفي فيه أرجحا ... كئايس لقصد نسل نكحا النفي مصدر نفي الشيء بمعنى انتفى فإن نفى يستعمل متعديا ولازما والايس مقلوب اليائس فالياء فيه هي فاؤه والحكم هو جواز نكاح الايس لطول تجربة لمصلحة التوالد قال في الآيات البينات الظاهرات الوصف المعلل به هنا احتياج الناس إلى نكاح والمقصود هو التوالد وإن كان من جرحا هـ. فإن حصول الولد من الايس واليائسة ممكن عقلا لإعادة قال حلولو وفيه عندي نظر فإن العادة تفيد القطع في بنت التسعين هـ أي بالتاء الفوقية قبل السين قلت ولا حاجة له إلى ما ذكر لأنهم لم يمثلوا ببنت التسعين بل مرادهم الحالات التي الغالب فيها عدم التوالد من سر أو غيره كطول تجربة ولا يقال اليأس ينافي التوالد لانا لا نسلم ذلك إنما اليأس يبعده كما يستفاد من كلام الفقهاء قاله في الآيات البينات فإن قطع بانتفائه الحكمة في صورة فقد تقدم في قولنا: (وفي ثبوت الحكم عند الانتفاء) البيت بالطرفين في الأصح عللوا ... فقصر مترف عليه ينقل يعني أن الأصح عند أهل الأصول التعليل بالطرفين من الأقسام الأربعة أعني الوصف المناسب المشتمل على حكمة حاصلة من ترتيب الحكم على ذلك المناسب شكا أو وهما وأما التعليل بالثاني والثالث فجائز اتفاقا وظاهر هذا النظم كجمع الجوامع إن التعليل بنفس المقصود الذي هو الحكمة لكن الأولى تأويله بما ذكر أو

стр. 468

يقال ما قال زكرياء أنه مستثنى مما تقدم أنه لا يجوز التعليل بالحكمة انتهى. يعني أنه لا يجوز على قول قال في الآيات البينات قد يستشكل بأنه إذا جاز التعليل بالأربعة لم يبق شيء فما معنى الاستثناء فإن المعلل به لا يخرج عن هذه الأربعة إلا أن يقال هذه الأربعة أقسام المناسب أي ما ظهرت مناسبته والعلة لا تنحصر فيه فقد تكون فيما لم تظهر مناسبته ومنه الاسم اللقب والوصف اللغوي وما لم يطلع على حكمته هـ. وفي الآيات البينات ما لفظه وقد يستبعد ذلك أي جعل الحكمة علة لأن الحكمة هي ما يترتب على ثبوت الحكم فكيف يترتب الحكم عليها كما هو قضية جعلها علة إلا أن يراد أنها حكمة لحكم وعلة لأخر هـ قوله فقصد مترف بضم ميم مترف وفتح رائه وهو المترفه بسفره أي المنتعم به وببناء ينقل للمفعول يعني أن قصر المترفه بسفره أي المنتعم به وببناء ينقل للمفعول يعني أن قصر المترفه بسفره ينبني جوازه الذي هو المشهور على جواز التعليل بالطرفين فعلى الأصح يجوز القصر للمترفه في سفره المظنون فيه انتفاء المشقة التي هي حكمة شرع الترخص وإنما قلنا المظنون لأن الترفه لا ينافي قطعا وجود المشقة بل توجد معه كما هو مشاهد من بعض المسافرين برا في نحو محفة وبحرا في نحو سفينة مظللة وقد يقطع بانتفاء المشقة كمن مسكنه في البحر ونزل منه في سفينة قطعت به مسافة قصر في لحظة والحاصل من كلام المحلي أن المقصود من شرع الترخص المشقة وهو في الحقيقة انتفاؤها وقيل لا يجوز التعليل بالأول لأن المقصود فيه الذي هو الحكمة مشكوك الحصول ولا بالرابع لأنه فيه مرجوحة وعليه لا يجوز قصر المترفه بسفره

стр. 469

ثم المناسب عنيت الحكمة ... منه ضروري وجاتتمة هذا تقسيم للمناسب إلى ثلاثة أقسام ضروري وحاجي وتتمة ويقال له تحسيني والمراد بالمناسب هنا الحكمة المقصودة من الوصف المناسب ويصح أن يراد به هنا الوصف المناسب باعتبار الحكمة لا نفس الوصف المناسب فقط والمراد بالمناسب فيما سبق وفيما يأتي العلة قوله وجاتتمة بقصر جاء للوزن أي من المناسب ما هو تتمة التحسيني ما استحسن عادة من غير احتياج إليه ولم تلجئ إليه ضرورة وإنما استحسن عادة لأنه حث على مكارم الأخلاق وإتباع أحسن المناهج في العادات والمعاملات والضروري ما كان حفظه سببا للسلامة من هلاك البدن أو الدين. بينهما ما ينتمي للحاجي ... وقدم القوى في الرواج يعني أن بين مرتبة المناسب الضروري والمناسب التحسيني مرتبة ثالثة تسمي المناسب الحاجي فالمناسب ضروري فحاجي فتحسيني وقدم في الرواج أي الاعتبار القوى من الثلاثة عند تعارض الأقيسة فيقدم الضروري ثم الحاجي ثم التحسيني فبهذا يظهر ثمرة ترتبها والحاجي ما يحتاج إليه ولم يصل إلى حد الضروري دين ونفس ثم عقل نسب ... مال إلى ضرورة تنتسب يعني أن الضروريات وهي أصول المصالح منها حفظ الدين وهو الحكمة المقصودة من ترتب الحكم بمعنى المحكوم به وهو القتل على الوصف المناسب وهو الكفر وكذلك هو الحكمة المقصودة من قتل المرتد والزنديق وأصحاب البدع المضلة ومنها حفظ النفس وهو الحكمة المقصودة من ترتب القصاص على القتل ومنها حفظ العقل وهو الحكمة

стр. 470

المقصودة من ترتب الحد على الاسكار ومنها حفظ النسب وهو الحكمة المقصودة من ترتب حد الزنى على الزنى ومنها حفظ المال وهو الحكمة المقصودة من ترتب حد السرقة وحد قطع الطريق عليهما من ترتب الضمان على المتلفات وإنما كان حفظ المال من الضروريات لتوقف البنية عليه واشتراط عدالة الشهود ضروري صونا للنفوس والأموال وفي الإمامة حاجية وفيها خلاف لأنها شفاعة والحاجة داعية إلى إصلاح حال الشفيع وفي النكاح تتمة لأن الولي قريب ينزعه طبعه عن الوقوع في العار ورخص في البلد الذي يتعذر فيه العدول قبول شهادة أمثلهم حالا وكذا في القضاة وولاة الأمر. ورتبن ولتعطفن مساويا ... عرضا على المال تكن موافيا العرض بالكسر النفس وجانب الرجل الذي يصونه من نفسه وحسبه أن ينتقض ويثلب أو سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح والذم أو ما يفتخر به من حسب وشرف وقد يراد به الآباء والأجداد والخليقة المحمودة إلى غير ذلك يعني أن ما ذكر من الضروريات مرتب فكل واحد منها دونما قبله في الرتبة فيقدم عليه عند التعارض الأحفظ المال وحفظ العرض فإنهما معا في آخر رتبة ومعنى تكن موافية بضم الميم تكن موافقا لأهل الأصول فحفظ العرض هو الحكمة المقصودة من ترتب جلد ثمانين على القذف وتسوية العرض والمال مذهب السبكي لكن الظاهر أن يفصل فيقال من فوائد حفظ الأعراض صيانة الأنساب عن تطرق الشك إليها بالقذف فيلحق بحفظ النسب فيكون بهذا الاعتبار أرفع من المال فإن حفظهما بتحريم الزنا تارة وبتحريم القذف المفضي إلى الشك في الأنساب أخرى وتحريم الأنساب مقدم على الأموال ومن الأعراض ما هو دون

стр. 471

جميع الضروريات وهو دون الأموال لا في رتبتها وهذا القسم من الأعراض هو ما عدا القسم الأول قاله بعضهم قال في الآيات البينات ولا يخفى أن للمصنف يعني السبكي أن لا يسلم أنه في الشق الأول أرفع في المال. وأنه في الشق الثاني دون المال فلا يرد عليه ذلك هـ واستشكل جعل حفظ المال من الضروري والبيع من الحاجي مع أن ضرورية المال إنما هي لتوقف البنية عليه وحجة. فأي فرق بين المال الذي في يده والمال الذي يراد تحصيله بالبيع ولم كان حفظ الأول ضروريا دون الثاني مع التوقف على كل منهما واحتمال الاستغناء عن البيع بنحو هبة أو إعارة أو تصدق فإن منع ضرورية البيع لإغناء ذلك عنه فليمنع ضرورية حفظ ما بيده كذلك هـ من الآيات البينات. فحفظها حتم على الإنسان ... في كل شرعة من الأديان الشرعة بالكسر بمعنى الشريعة وهي ما شرعه الله تعالى لعباده والمعنى أن حفظ الضروريات المذكورة واجب على كل إنسان مكلف بإجماع جميع الملل قال الجزائري: قد أجمع الأنبياء والرسل قاطبة ... على الديانة بالتوحيد في الملل وحفظ نفس ومال معهما نسب ... وحفظ عقل وعرض غير مبتذل قال التشيتي: العرض ضد الطول والعرض غدا ... ومفرد العروض فتحها بدا والعرض بالكسر بمعنى النفس ... والضم للجانب دون لبس

стр. 472

قوله والعرض غدا المراد بغدا يوم القيامة يعني عرض الأعمال فيه: الحق به ما كان ذا تكميل ... كالحد فيما يسكر القليل بالجر نعت لما من قوله فيما يسكر يعني أنه يجب أن يلحق بالضروري مكمله أي المؤكد له والمبالغ في حفظه بسببه كالحد في القليل من المسكر جنسه قال شهاب الدين عميرة الوصف المناسب في هذا المثال هو كون القليل يدعو إلى الكثير والحكم الحد المرتب عليه والمقصود من شرع الحد الحفظ من الدعاء إلى المفوت وهذا الحفظ مكمل لحفظ العقل أي مؤكد له ومبالغ فيه بسببه هـ. لم يبح الله تعالى النفوس ولا شيئا من الستة المذكورة في ملة من الملل بإجماع فالمسكرات حرام في جميع الملل وإن وقع الخلاف في اليسير الذي لا يسكر ففي الإسلام حرام وفي الشرائع المتقدمة هو حلال أما القدر المسكر فحرام إجماعا في جميع الملل والمراد من إلحاق مكمل الضروري به إنه في رتبته اعلم أن الضروريات أصول المصالح ولكل تكملة فيها من حيث هي تكملة شرط وهو أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال: وهو حلال في شرائع الرسل ... غير الذي نسخ شرعه السبل أباحها في أول الإسلام ... بداءة ليست من الأحكام هو ضمير راجع لقليل المسكر يعني أن قليل ما يسكر جنسه مما لا يسكر هو بنفسه مباح عند جميع السبل أي الملل المتقدمة وهو حرام في شريعته ﷺ الناسخة لجميع

стр. 473

الشرائع والضمير في أباحها للخمر والبيت جواب عن اعتراض النووي على الأصوليين في قولهم أن الكليات الست مما علم التفات الشرع إليه قطعا في كل شريعة فإن الخمر كانت حلالا في أول الإسلام كان متعقلا من البراءة الأصلية وهي ليست بحكم شرعي على الصحيح كتناولهم لغيرها مما لم يرد فيه نص بتحريمه ونحو هذا لأبي إسحاق الشاطبي (والبيع فالإجارة الحاجي) الحاجي مبتدأ خبره البيع والإجارة معطوف عليه يعني أن الحاجي كالحكمة المقصودة من شرع البيع والإجارة وهي الملك للذات أو المنفعة والحكم هو جوازهما والعلة الاحتياج إلى المعاوضة واختلف أهل مذهبنا هل النكاح من باب الحاجيات بناء على أنه تفكه أو من باب الضروريات بناء على أنه من باب الأقوات وجه كونه من الضروريات أنه شرع لتحصين النفوس وقد يكون الحاجي في الأصل ضروريا كالإجارة لتربية الطفل وبهذا يعلم عدم انحصار الضروري في المذكورات قولنا كالإجارة أي كالحكمة المقصودة من الإجارة فإن ملك المنفعة فيها وهي تربيته يفوت بفواته لو لم تشرع الإجارة حفظ نفس الطفل وفواته يكون بعدم وجود جارية مملوكة تربيه وبعدم وجود متبرع. (خيار بيع لاحق جلي) لاحق خبر خيار بيع وجلي نعت لاحق يعني أنه يلحق بالحاجي مكمله فيكون في رتبته كالمقصود من الخيار في البيع المشروع للتروي كمل به الملك ليسلم عن الغبن وإنما قلنا كمل به الملك ولم نقل كمل به البيع لأن الملك هو الحاجي ومن مكمل الحاجي اعتبار الكفء في النكاح ومهر المثل في الصغيرة فإنهما داعيان إلى دوام النكاح ومنه اغتفار غرر يسير للحاجة وما يتمم لدى الحذاق ... حث على مكارم الأخلاق

стр. 474

يعني أن الحكمة المسماة تتمة هي ما كان فيه حث على مكارم الأخلاق وإتباع أحسن المناهج ويسمي تحسينا كما تقدم سمى به لأنه مستحسن عادة وسميت تتمة لأنها تتمة للمصالح. منه موافق أصول المذهب ... كسلب الاعبد شريف المنصب) يعني أن التحصين قسمان قسم موافق أصول المذهب أي قواعده وقسم مخالف لها. الأول كسلب الاعبد شريف المناصب كأهلية الشهادة والقضاء والإمامة وولاية النكاح لنقصه بيان الوصف المناسب والحكمة المقصودة منه والحكم أن يقال سلب العبد الأهلية لنقصه عن المناصب الشريفة ليحصل المقصود الذي هو الجري على ما عهد من محاسن العادة وكثيرا ما يمثلون لمطلق الحاجي والتحسيني مع قطع النظر عن استيفاء كل من الحكم والوصف المناسب الذي هو العلة ومن الحكمة التي هي المقصود من شرع الحكم فما لم يظهر لك فيه الاستيفاء من أمثلتهم فاحمله على الثاني فلا يصعب عليك فهم أمثلتهم والمنصب كمنبر في المصباح يقال لفلان تنصب كمسجد أي علو ورفعة المراد به الرتبة وهو في الأصل حديد ينصب عليه القدر والاعبد جمع عبد. وحرمة القذر والإنفاق ... على الأقارب ذوي الإملاق بجر حرمة الإنفاق عطفا على سلب يعني أن من التحسيني غير مخالف القواعد كالمقصود من تحريم بيع النجاسات لعدم طهارتها والمقصود هو الجري على ما عهد من محاسن العادة ومكارم الأخلاق لأن بيعه يستلزم جواز كيله أو وزنه وذلك غير لائق ومنه أيضا وجوب

стр. 475

الإنفاق على الأقارب الفقراء لأجل قرابتهم فيحصل الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادة ومن التتمة العتق بغير عوض. وما يعارض كتابة) بجر ما ويعارض بكسر الراء وهذا القسم الثاني من التحسيني وهو ما يخالف القواعد كالمقصود من شرع الكتابة لفك الرقبة والمقصود الجري على محاسن العادة من تكريم بني آدم فالكتابة غير محتاج إليها لأنها لو منعت ما ضر وهي خارمة لقاعدة امتناع بيع الشخص بعض ماله ببعض آخر إذ ما يحصله المكاتب في قوة ملك السيد له بناء على أن العبد لا يملك وإن الكتابة عقد معاوضة قال حلولو ولكن الكتابة عندنا ليست عقد معاوضة بحال بل قال مالك ما يؤديه المكاتب من جنس الغلة هذا هو الصحيح من المذهب انتهى. سلم ونحوه) أي وكذلك خولفت القواعد في السلم والمساقات وبيع الغائب والمغارسة والمجاعلة ونحوها مما فيه غرر وجهل كالقراض وأكل ما صيد يؤم) أكل مبتدأ خبره يؤم بالبناء للمفعول بمعنى يقصد يعني أن مما خالف القواعد أكل الصيد خولفت لبقاء الفضلات فيه وعدم تسهيل الموت على الحيوانات وإنما خالفت المذكورات لتتمة المعاني فإن من الناس من يحتاج في معاشه إلى أحد هذه الأمور فجعلت شرعا عاما لعدم الانضباط في مقادير الحاجات قاله القرافي في شرح التنقيح. من المناسب مؤثر ذكر) بكسر المثاثة وذكر بالبناء للمفعول يعني أن الوصف المناسب المعلل به ينقسم من حيث اعتبار الشرع له في ربط الأحكام به إلى أربعة أقسام مؤثر وملائم وغريب ومرسل

стр. 476

الأول مؤثر يسمى مؤثرا لظهور تأثيره بما اعتبره الشرع به من نص أو إجماع وأشار إلى تفسيره بقوله. بالنص والإجماع نوعه أعتبره في النوع للحكم) نوعه مبتدأ خبره أعتبر بالبناء للمفعول يعني أن الوصف المناسب. المؤثر هو ما اعتبر الشرع فيه غير الوصف في عين الحكم أي نوعه في نوعه بنص أو إجماع. مثال الاعتبار بالنص تعليل نقض الوضوء بمس الذكر فإنه مستفاد من حديث من مس ذكره فليتوضأ). ومثال الاعتبار بالإجماع تعليل ولاية المال على الصغير بالصغر فإنه مجمع عليه. (وإن لم يعتبر بذين بل ترتب الحكم ظهر على وفاقه فذا الملائم يعتبر مبنى للمفعول يعني وإن لم يعتبر الشرع نوع من الوصف في نوع الحكم بأحد الأمرين اللذين هما النص والإجماع بل اعتبر عين الوصف في عين الحكم بترتيب الحكم على وفقه أي وفق الوصف حيث ثبت معه فهذا الناسب يسمى ملائما بكسر الهمزة لملاءمته للحكم ... أقواه ما ذكر قبل القاسم. من اعتبار النوع في الجنس ومن ... عكس ومن نوع بآخر زكن القاسم فاعل ذكر يعني أن الملائم ثلاثة أقسام أقواها ما يذكرونه عند عدهم الأقسام أولا فالأول أقوى من الثاني والثاني أقوى من الثالث. أشار لأولهما بقوله: من اعتبار للنوع في الجنس أي نوع الوصف في جنس الحكم كتعليل ولاية النكاح التي هي الحكم بالصغر

стр. 477

الذي هو الوصف حيث ثبت معه وقيل علة الولاية البكارة وقيل هما معا وقد اعتبر الصغر في جنس الولاية حيث اعتبر في ولاية المال بالإجماع لأن الإجماع على اعتباره في ولاية المال إجماع على اعتباره في جنس الولاية الجامع لولاية النكاح وولاية المال فهذا المثال اعتبر فيه عين الوصف بسبب ترتيب الحكم على وفق الوصف دون نص أو إجماع على اعتبار العين في العين وإنما كان الإجماع على اعتبار الصغر في ولاية المال إجماعا على اعتبار في جنس الولاية لأنهم نظروا إلى مجرد تعليل الولاية للصغر مع قطع النظر عن المال إذ لو كان خصوص المال ملحوظا في المعلول لم ينهض هذا حجة على اعتبار الصغر في ولاية النكاح قاله شهاب الدين عميرة. وأشار لثانيها بقوله ومن عكس وهو اعتبار العين في العين بترتيب الحكم على وفق الوصف حيث ثبت الحكم معه والحال إن الشارع اعتبر الجنس في العين كتعليل جواز الجمع في الحضر ايلة المطر على القول به بالحرج الحاصل من المطر وقد اعتبر جنس الحرج عين الجواز في السفر بالنص. وأشار لثالثها بقوله ومن جنس الخ زكن بمعنى علم مبنى للمفعول وهو اعتبار العين في العين بترتيب الحكم على وفق الوصف حيث ثبت معه وقد اعتبر الشارع جنسه في جنسه كتعليل القصاص في القتل بمثقل بالقتل العمد العدوان حيث ثبت معه وقد اعتبر جنس القتل العمد العدوان إذ هو جنس للقتل بمثقل والقتل بمحدد في جنس القصاص إذ هو جنس للقصاص بالمحدد والقصاص بالمثقل قاله المحلي قال المحشي وفيه نظر لأن القتل العمد العدوان هو عين الوصف الجامع بين الأصل والفرع لا جنس الوصف الجامع فلا

стр. 478

يكون اعتباره من اعتبار الجنس وقد أوضح العضد هذا المحل فقال مثال الثالث وهو اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم أن يقال يجب القصاص في القتل بالمثقل قياسا على القتل بالمحدد بجامع كونهما جناية عمد عدوانا فالحكم مطلق القصاص وهو جنس يجمع القصاص في النفس وفي الأطراف وغيرهما من القوى وفي المال وقد اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص بالنص والإجماع هـ والباء في بآخر بفتح الخاء المعجمة ظرفية: اخص حكم منع مثل الخمر ... أو الوجوب لمضاهي العصر فمطلق الحكمين بعده الطلب ... وهو بالتخيير في الوضع اصطحب فكونه حكما) يعني أن الحكم له أجناس منها عال ومنها متوسط ومنها سافل فأخص أجناسه أي أقربها كونه مثلا تحريم الخمر أو إيجاب الصلاة كالعصر مثلا ويلي ذلك كونه مطلق إيجاب أو تحريم أو ندب مثلا فإن قلت كيف يذكر أحد الثلاثة غير مضاف لنحو العصر أو الخمر أو الفجر قلت كما في قول السبكي فإن اقتضى الخطاب الفعل اقتضاء جازما فإيجاب إلى آخره ويلي ذلك كونه طلبا أو تخييرا وإلى هذا الإشارة بقولنا وهو بالتخيير لخ إذ الطلب تساوي مع التخيير في الوضع أي في رتبة واحدة ويلي ذلك كونه حكما قوله أخص مبتدأ خبره منع الوجوب معطوف على الخبر وكذا مطلق وقوله بعده الطلب جملة من مبتدأ وخبره واصطحب بفتح الطاء وكونه مرفوع معطوف على الطلب وكذا مطلق وقوله بعده الطلب جملة من مبتدأ وخبره واصطحب بفتح الطاء وكونه مرفوع معطوف على الطلب أي بعد الطلب كونه حكما فكونه حكما هو أعلى الأجناس. . كما في الوصف ... مناسب خصصه ذو العرف

стр. 479

مصلحة وضدها بعد فما ... كون محلها من ألذ علما قوله كما في الوصف معناه أن أجناس الحكم أعمها وأبعدها كونه حكما وكذلك أجناس الوصف أعمها وأبعدها كونه وصفا تناط به الأحكام. قوله مناسب خصصه ذو العرف بضم العين المهملة يعني أن صاحب العرف الأصولي جعل كون الوصف مناسبا أخص وأقرب من مطلق الوصف. قوله مصلحة وضدها بعد مصلحة مبتدأ وضد معطوف عليه والخبر بعد بالبناء على الضم يعني أن كون الوصف مصلحة أو ضدها من المشقة والمفسدة بعد كونه مناسبا أي أخص وأقرب فيلي ذلك مصلحة أو مفسدة محلها مما علم أي من الضروريات والحاجيات والتتمات فيما رأيت يظهر لك الجنس العالي والمتوسط والقريب للأحكام والأوصاف. (فقدم الأخص) قدم فعل أمر للوجوب يعني أنه يجب تقديم الأخص من الأوصاف والأحكام فيقدم الجنس السافل على المتوسط والمتوسط على البعيد لأن ما كان الاشتراك فيه بالسافل فهو أغلب على الظن مما كان بالمتوسط وما كان بالمتوسط فهو أغلب على الظن مما كان بالجنس البعيد ولذلك قدمت البنوة في الميراث عى الأخوة والأخوة على العمومة وقدم ترك النجس على الحرير في الصلاة لأنه أخص بالصلاة من الحرير قال القرافي لأن تحريم الحرير لا يختص بالصلاة فكان تحريم النجس أقوى منه لأنه يختص بها ولذلك إذا لم يجد

стр. 480

المحرم إلا ميتة وصيدًا أكل الميتة دون الصيد لأن تحريم الصيد خاص بالإحرام فالقاعدة أن الأخص أبدًا مقدم هـ. وإذا علمت ذلك فتأثير النوع في النوع مقدم على تأثير النوع في الجنس وتأثير النوع في الجنس مقدم على تأثير الجنس في النوع وهو مقدم على تأثير الجنس في الجنس وجه تقديم تأثير نوع العلة في جنس الحكم على عكسه هو الإبهام في العلة أكثر محذورًا منه في المعلول الذي هو الحكم والأخوة نوع من الأوصاف والتقدم في الميراث نوع من الأحكام فهو من اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم. والغريب ألغى اعتباره العلي الرقيب)) يعني أن الحكم المناسب المسمى بالغريب هو الذي ألغى العلي الرقيب وهو الله تعالى اعتباره أي لم يعتبره في ذلك الحكم بنص ولا إجماع ولا بترتيب الحكم على وفقه ويسمى الغريب طردًا فالطرد مشترك بين وصف مناسب ألغى الشارع اعتباره وبين مقارنة الحكم للعلة وبعضهم يجعل ما هنا بياء مشددة سمي غريبًا لبعده عن الاعتبار فلا يعلل به كما هو في مواقعة الملك فإن حاله يناسب التكفير ابتداء بالصوم كما هو مذهب الشافعي ليرتدع دون الإعتاق والإطعام لسهولة بذل المال عليه في شهوة الفرج وقد أفتى يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي صاحب مالك الإمام عبد الرحمان الداخل الأموي سلطان الأندلس لما واقع جارية له في رمضان ثم ندم ندمًا شديدًا فسأل الفقهاء عن توبته وكفارته بصوم شهرين متتابعين نظرًا إلى حاله المناسب لذلك لكن الشارع ألغاه بتخيير بينه وبين الإطعام والإعتاق من غير تفرقة بين ملك وغيره فلما قال يحيى ما قال سكت بقية الفقهاء إجلالًا له فلما خرجوا من عند الملك قالوا له لم لم تفته بمذهب مالك قال لو فتحنا

стр. 481

له هذا الباب لسهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة ولكن حملته على أصعب الأمور ليلًا يعود وليس هذا الإفتاء من التعليل بالمناسب الذي أعدده الشرع بل الدليل المعتمد عليه فيه غيره ولعله من باب سد الذريعة إلى الحرام بدليل قوله لو فتحنا له هذا الباب إلخ ووصف الغريب بالمناسبة من جهة كونه ملائمًا لأفعال العقلاء عادة وقد تنفي عنه المناسبة من جهة إلغاء الشارع له فلا تشتبه عليه الطرق. والوصف حيث الاعتبار يجهل ... فهو الاستصلاح قل والمرسل ببناء يجهل للمفعول والمرسل بصيغة اسم المفعول يعني أن الوصف المناسب إذا جهل اعتبار الشارع له بأن لم يدل دليل على إلغائه ولا على اعتباره يسمى بالاستصلاح وبالمرسل وبالمصالح المرسلة سمي بالاستصلاح لما فيه من مطلق المصلحة للناس وبالمرسل لإرساله أي لإهماله عما يدل على اعتباره وإلغائه. (نقبله لعمل الصحابة) يعني أنا معشر المالكية نجوز العمل بالمرسل رعاية للمصلحة حتى جوز مالك ضرب المتهم بالسرقة ليقر فجواز ضرب المتهم هو الحكم وتوقع الإقرار هو المصلحة المرسلة والمراد بالمتهم بالسرقة المعروف بها وإنما جوزه المالكية لعمل الصحابة به فإن من المقطوع به أنهم كانوا يتعلقون بالمصالح في وجوه الرأي ما لم يدل الدليل على إلغاء تلك المصلحة ورده الأكثر وقال لا يجوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر لأنه قد يكون بريئًا وترك الضرب لمذنب أهون من ضرب بريء وقال القرافي أن جميع المذاهب موجود فيها العمل بالمصالح المرسلة لأنهم إذا جمعوا أو فرقوا بين مسألتين لا يطلبون شاهدًا بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا أو فرقوا بل

стр. 482

يكتفون بمطلق المناسبة وهذه هي المصلحة المرسلة فهي حينئذ في جميع المذاهب ثم أن الشافعية يدعون أنهم أبعد الناس عنها وهم قد أخذوا بأوفر نصيب منها وقد ذكر أمام حرمين منهم أمورًا من المصالح المرسلة فلو قيل أن الشافعية هم أهل المصالح المرسلة دون غيرهم لكان صوابًا. (كالنقط للمصحف والكتابة) بفتح نون النقط يعني أن من أمثلة المرسل نقط المصحف وشكله وكتابته لأجل حفظه في الأولين من التصحيف وفي الثالث من الذهاب بالنسيان ومن أمثلته حرق عثمان ﵁ للمصاحف وجمع الناس على مصحف واحد خوف الاختلاف. تولية الصديق للفاروق ... وهدم جار مسجد للضيق بجر تولية عطفًا على النقط يعني أن من أمثلة المرسل تولية أبي بكر لعمر بن الخطاب ﵄ لكونه أحق بالخلافة ممن سواه فتوليته هو الحكم وكونه أحق هو الوصف ومن أمثلته أيضًا ترك عمر الخلافة شورى بين ستة لأن النبي ﷺ توفي وهو عنهم راض ومنها هدم وقف أو غيره إذا كان مجاورًا لمسجد عند ضيق مسجد لأجل توسعته. وعمل السكة تجديد الندا والسجن) بجر الثلاثة عطفًا على النقط إلا أن تجديد معطوف بمحذوف والسجن بكسر السين يعني أن من أمثلته عمل السكة للمسلمين فعله عمر رضي الله تعالى عنه لتسهل على الناس المعاملة ومنها تجديد عثمان ﵁ النداء أي الآذان يوم الجمعة لكثرة الناس ومنها

стр. 483

اتخاذ عمر للسجن لمعاقبة أهل الجرائم السجن بفتح السين معناه الحصر وهو من العقوبات الشديدة ولذا قرن بالعذاب الأليم في قوله تعالى: (إلا أن يسجن أو عذاب أليم) ولم يكن في زمن رسول الله ﷺ وأبي بكر سجن فلما انتشرت الرعية في زمان عمر ابتاع بمكة دارًا وجعلها سجنًا يسجن فيها وفيه دليل جواز اتخاذ السجن وقد سجن عمر الحطيئة على الهجو وصبيغا على سؤاله عن المتشابه وسجن عثمان رضي الله تعالى عنه ظابيء بني حارثة وكان من لصوص بني تميم حتى مات في السجن وسجن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في الكوفة وسجن ابن زبير في مكة وقد ثبت أنه ﷺ سجن ولم يكن ذلك في سجن متخذ للسجن. (تدوين الدواوين بدًا) جملة بدًا خبر تدوين يعني أن من أمثلة المصالح المرسلة تدوين الدواوين أول من دونها في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ولم يتقدم فيه ولا في شيء مما ذكر قبله ولا في نظيره أمر من الشارع وما نسبه أمام الحرمين لمالك من جواز قتل ثلث الأمة لإصلاح الثلثين قال القرافي قد أنكر المالكية نسبته لمالك فلذلك لا يوجد في كتبهم وإنما هو في كتب المخالفين لهم وكذلك ما ذكره أن مالكًا يبيح قطع الأعضاء في التعزيزات لا تصح نسبته له لأنه مما دل الدليل على إهداره قاله الإبياري. أخرج مناسبًا بمفسد لزم ... للحكم وهو غير مرجوح علم مفسد من الرباعي وغير حال من نائب فاعل علم وهو راجع للمفسد يعني أن مناسبة الوصف تنخرم أي تبطل بمفسدة ملازمة للحكم إذ كانت المفسدة غير مرجوحة بل لابد أن تكون المفسدة إما

стр. 484

راجحة على مصلحة الحكم أو مساوية لها وإذا كانت كذلك لا يعلل بذلك الوصف المناسب إذ لا مصلحة مع المفسدة الراجحة أو المساوية خلافًا للإمام الرازي في قوله ببقاء المناسبة مع موافقته على انتفاء للحكم فهو عنده كوجود المانع وعلى الأول لانتفاء العلة ومن فروع هذه المسألة فك الأسارى من أيدي الكفار بالسلاح ونحوه ومنها مسافر له طريقان إحداهما مسافة قصر دون الأخرى فسلك البعيدة لا لغرض غير القصر لم يقصر لأن المناسب وهو السفر البعيد عورض بمفسدة هي العدول عن القريب لا لمعنى حتى كأنه حصر قصره في تفويت ركعتين من الرباعية قاله ولي الدين المحشي وقال حلولو أنه ليس منه لأن انخرام المناسبة هنا لم يكن لاستلزامه مفسدة بل لعدم حصول المعنى الذي شرع القصر لأجله وهو رفع الحرج عن المكلف بوجود السفر الذي هو مظنة المشقة هـ. وما يجب أن ينتبه له في هذه المسئلة النظر في مئالات الأمور فلا يحكم المجتهد على فعل من أفعال المكلفين بالإقدام عليه أو الإحجام إلا بعد نظره فيما يئول إليه فربما ظهر في فعل أنه مشروع لمصلحة تستجلب أو منهي عنه لمفسدة تنشأ عنه لكن مئاله على خلاف ذلك وقال ابن العربي أن العلماء متفقون على ذلك. السادس الشبه أي السادس من مسالك العلة الشبه بفتحتين ويطلق الشبه على الوصف في المسلك المسمى بالشبه فإذا أريد بالشبه المسلك الدال على العلية فهو اسم مصدر وإذا أريد به نفس العلة فهو وصف بمعنى المشبه بضم الميم والشبه بالمعنى الأول لابد له من وصفين يكون بينهما الشبه والوصف المسمى شبهًا هو أحدهما والمعرف بفتح الراء هو الوصف المشتمل عليه المسلك لا المسلك وحقيقة

стр. 485

هذا المسلك هو كون الوصف شبيهًا وتحقيق كون الشبة من المسالك أن الوصف كما أنه قد يكون مناسبًا فيظن بذلك كونه علة كذلك قد يكون شبيهًا فيكون ظنًا ما بالعلية وقد ينازع في إفادته الظن فيحتاج إلى إثباته بشيء من مسالك العلة إلا أنه لا يثبت بمجرد للمناسبة إذ لو ثبت به كان من المناسب بالذات لا من الشبه وقضية إثباته بشيء من مسالك العلة أن إثباته بالنص والإجماع لا يخرجه عن كونه شبهًا ولا يخرج قياسه عن كونه قياس شبه وقد استشكل جريان القول برده مع ورود النص أو الإجماع على العلية قال في الآيات البينات اللهم إلا أن يقال النص على العلية لا يستلزم تعديها حتى يتأتى القياس هـ. تنبيه: قال في الآيات البينات ينبغي أن يتأمل في نحو مجرد الاسم واللقب والوصف اللغوي مما تقدم أنه يجوز التعليل به هل يكون من المناسب بالذات حتى يكون من قياس المعنى أو من المناسب بالتبع حتى يكون من قياس الشبه أو لا يكون من واحد منهما فيكون قسمًا آخر غيرهما وغير الطرد أي مسلكه فيه نظر والأولان في غاية البعد وألهما أشد بعدًا هـ. (والشبه المستلزم المناسبا) الشبه مبتدأ خبره المستلزم بكسر الزاي والمناسب بكسر السين مفعول المستلزم يعني أن الشبه المراد به الوصف هو الوصف المستلزم الوصف المناسب للحكم بالذات فإن لم يناسب بذاته ولا استلزم المناسب فهو الوصف الطرد الملغي إجماعًا فالطرد يطلق على الوصف المذكور كما يطلق على المسلك الآتي بخلاف الطردي فهو مختص بالوصف قولنا (وأشبه المستلزم المناسبا) هو بمعنى قول القاضي هو المناسب بالتبع أي

стр. 486

بالاستلزام وتلك العبارتان يحتمل موافقتهما لما صدر به السبكي في تفسير الشبه أعني قوله منزلة بين المناسب والطرد إذا فسرت المنزلة بالمناسبة بالتبع ويكون الخلاف في مجرد العبارة لا في المعنى ويحتمل هو ظاهر السبكي والمحلي تفسير المنزلة بأعم من المناسبة بالتبع فيكون أعم من تفسير القاضي ويحتمل تفسيرها بما يوهم المناسبة من غير إطلاع عليها وهو ما رجحه الأمدي في أحكامه فيقال على ظاهر السبكي والمحلي يشبه الطردي من حيث أنه غير مناسب بالذات ويشبه الوصف المناسب بالذات من حيث التفات الشرع إليه في الجملة كالذكورة والأنوثة في القضاء والشهادة وعلى ما رجحه الأمدي يقال مشابه للمناسب في أنه غير مجزوم بنفي المناسبة عنه ومشابه للطردي في أنه غير مجزوم بظهور المناسبة فيه فهو دون المناسب وفوق الطردي ثم ذكر الأمدي أنه أقرب إلى قواعد الأصول وأنه الذي ذهب إليه أكثر المحققين قال ويليه في القرب وذهب القاضي أبي بكر وهذا المذهب مباين لمذهب القاضي. تنبيه: قال ناصر الدين اللقاني أن القياس بالمناسب بالتبع هو القياس المسمى بقياس الدلالة فهو الجمع بما يناسب العلة هـ. قال في الآيات البينات وفيه نظر لما يأتي عن شيخ الإسلام يعني زكرياء مما حاصله أن القياس بهذا المناسب قد يدخل في قياس العلة لشمول العلة في قياس العلة المناسب بالذات والمناسب بالتيع هـ. مثل الوضوء يستلزم التقربا) بقصر الوضوء للوزن هذا مثال للمناسب بالتبع يعني كتعليل وجوب النية في التميم بكونه طهارة فيقاس عليه الوضوء بجامع أنه طهارة فإن الطهارة من حيث هي لا تناسب اشتراط النية وإلا اشترطت في الطهارة من النجس لكن

стр. 487

تناسبه من حيث أنها عبادة وقربة والعبادة مناسبة لاشتراط النية لقوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله) الآية ويقال عليه إذا كان المناسب لاشتراط النية جهة العبادة فهلا اشترطت في الطهارة من النجس لتحقق تلك الجهة فيها لأنها عبادة إذ لا تكون إلا واجبة أو مندوبة والواجب والندوب عبادة وأجيب بأنها من حيث هي لم توضع للتعبد فقد لا تكون واجبة ولا مندوبة كإزالتك لها عن أرضك دفعًا للاستقذار بخلاف الوضوء مثلًا فإنه لا يقع إلا عبادة ولا ينافي ذلك غسل الأعضاء لمجرد التنظيف لأن غسلها على الوجه والترتيب الخاصين لا يكون إلا للتعبد: ؟ مع اعتبار جنسه القريب ... في مثله للحكم لا للغريب قال القرافي في التنقيح الرابع الشبه قال القاضي أبو بكر هو الوصف الذي لا يناسب لذاته ويستلزم المناسب لذاته وقد شهد الشرع بتأثير جنسه القريب في جنس الحكم القريب هـ. يعني ولا يكتفي بالجنس البعيد في ذلك كقولنا في الخل مائع لا تنبني القنطرة على جنسه فلا تزال به النجاسة كالدهن فقولنا لا تنبني القنطرة على جنسه ليس مناسبًا في ذاته غير أنه مستلزم للمناسب قال القرافي في شرح التنقيح فإن العادة أن القنطرة لا تبنى على الأشياء القليلة بل على الكثيرة كالأنهار فالقلة مناسبة لعدم مشروعية المتصف بها من المائعات للطهارة العامة فإن الشرع العام يقتضي أن تكون أسبابه عامة الوجود أما تكليف الكل بما لا يجده إلا البعض فبعيد عن القواعد فصار قولنا لا تبنى القنطرة على جنسه ليس بمناسب ولا هو مستلزم للمناسب وقد شهد الشرع بتأثير جنس القلة والتعذر في عدم مشروعية الطهارة بدليل أن

стр. 488

الماء إذا قل أو اشتدت إليه الحاجة فإنه يسقط الأمر به ويتوجه التيمم هـ: صلاحه لم يدر دون الشرع ... ولم ينط مناسب للسمع يعني أن صلاحية الشبه لما يترتب عليه من الأحكام لا يدركها العقل لو قدر عدم ورود الشرع قوله ولم ينط الخ ببناء ينط للمفعول ومناسب نائب الفاعل وبالسمع متعلق بينط يعني أن صلاحية الوصف المناسب لما يترتب عليه من الأحكام لا يتعلق إدراكها بالشرع بل يدركها العقل لو لم يرد الشرع باعتبارها حتى ظنت المعتزلة أن الحكم صفة لمحله وهذا الفرق بين المناسب والشبه ذكره الفهري فاشتراط النية في الطهارة لو لم يرد الشرع باشتراطها في التيمم لما أدرك العقل اعتبارها فيها. وحيثما أمكن قيس العلة ... فتركه بالاتفاق أثبت أثبت فعل أمر وترك مفعوله مقدم عليه يعني أن قياس العلة المشتمل على المناسب بالذات إذا أمكن وجب ترك قياس الشبه بالإجماع فالمراد بقياس العلة هنا ما قابل قياس الشبه وهو ما اشتمل على المناسب بالذات بخلاف المراد به آخر هذا الكتاب فهو ما كان الجمع فيه بنفس العلة كانت مناسبة بالذات أو بالتبع وإن جمع فيها بلازمها أو أثرها أو حكمها فهو قياس الدلالة وقد يسمى قياس الشبه بقياس الدلالة فقياس الدلالة مشترك بين قياس الشبه وبين القياس المجموع فيه بلازم أو أثرها أو حكمها. إلا ففي قبوله تردد) يعني أن قياس العلة إذا لم يوجد فقد تردد القاضي أبو بكر الباقلاني من في قبول قياس الشبه فقبله مرة

стр. 489

كالشافعي نظرًا إلى شبهه بالمناسب ثم استقر على رده كبعض الشافعية نظرًا إلى شبهه بالطرد قال في التنقيح وهو ليس بحجة عند القاضي منا هـ. وحاصل قول المحلي بأن لم يوجد غير قياس الشبه عند قول السبكي فإن تعذرت إن قياس الشبه مؤخر عن قياس المناسب بالذات سواء كان من قبيل قياس العلة أو من قبيل قياس الدلالة لكن يستشكل تقديم قياس الدلالة على قياس الشبه بالمعنى الذي قاله القاضي وكذا بالمعنى الذي تقدم عن الأمدي إذ لا فرق في المعنى بين الجمع بلازم المناسب كما في قياس الدلالة وبين الجمع بما يستلزم المناسب كما في قياس الشبه إذ مئال كل منهما هو الجمع بالمناسب لكنه لم يصرح به لكن دل عليه بلازمه أو ملزومه وأورد هذا الإشكال في الآيات البينات دون جواب عنه. غلبة الأشباه هو الأجود) أي الأقوى على القول بحجيته يعني أن قياس غلبة الأشباه هو أقوى القياسات المبنية على الشبه بمعنى الوصف وهو الذي جمع به فيها وهو إلحاق فرع متردد بين أصلين بأحدهما الغالب شبهه به في الحكم والصفة على شبهه بالآخر فيهما مثاله إلحاق العبد بالمال في إيجاب القيمة في قتله ولو زادت على الدية لأن شبهه بالمال في الصفة والحكم أكثر من شبهه بالحر فيهما لكونه يباع ويشترى ويوهب ويعار هذا من الحكم وأما من جهة الصفة فلتفاوت قيمته بحسب تفاوت أوصافه جودة ورداءة ويشبهه الحر في أنه آدمي مخاطب مثاب معاقب فقياس غلبة الأشباه إما قسم من قياس الشبه أو هو نفسه وعينه قال في الآيات البينات ولم يقل

стр. 490

أحد أنه قسيم لقياس الشبه بل الأمر منحصر في أمرين أحدهما أنه قسم منه والآخر أنه هو دون غيره هـ. فهذا ما عليه أئمة الأصول وهو الصواب وقال العضد أنه ليس نوعًا من المسلك المسمى بالشبه وأن حاصلة تعارض مناسبين بالذات رجح أحدهما فهو من مسالك المناسب بالذات وأن الشبه لفظ مشترك يطلق على كل منهما وكون قياس غلبة الأشباه أقوى قياسات الشبه إنما هو بالنظر إلى غير ماله أصل واحد لأن ماله أصل واحد هو أقوى قياسات الشبه مطلقًا لسلامة أصله من معارضة أصل آخر له وفي الآيات البينات أن المفهوم من غلبة الأشباه أن الأشباه متعددة في الجانبين فيعتبر أكثرها ويبقى ما لو لم تتعدد من الجانبين فإن تعدد الشبه في أحدهما واتحد في الآخر واتحد فيهما فهل يصدق عليه غلبة الأشباه ويسمى بذلك اصطلاحًا فيه نظر: في الحكم والصفة ثم الحكم ... فصفة فقط لدى ذي العلم يعني أن قياس غلبة الأشباه ثلاثة أنواع نوع يكون في الصفة والحكم معًا كما تقدم من قياس العبد على المال فالمشابهة معتبرة في عين العلة من الحكم أو الصفة المظنون كل منهما علة الحكم وكذا من الصورة المظنون كونها علة الحكم في الشبه الصوري وقال العضد أن شبه العبد بالحر فيهما أكثر من شبهه بالمال لأنه يشبهه في الصفات البدنية والنفسانية وفي أكثر الأحكام التكليفية قوله ثم الحكم يعني أن غلبة الأشباه فيهما يليها في القوة غلبة الأشباه في الحكم فقط وفائدة الزيادة في القول الترجيح بها عند التعارض ولم أظفر له بمثال قوله فصفة أي فيلي القسمين المذكورين غلبة الأشباه في الصفة فقط كإلحاق الأقوات بالبر والشعير في الربى والمراد بالصفة غير الصورة

стр. 491

بدليل تفسير الكمال وغيره الصفة في العبد بتفاوت قيمته بحسب تفاوت أوصافه جودة وضدها والظاهر أن الصفة بهذا المعنى غير الصورة ولو سلم أن الصفة هي الصورة لم يدخل الصوري الآتي في أقسام غلبة الأشباه لأنها مصورة بتعدد الأصل بخلاف الصوري وبقي غلبة الأشباه في الحكم والصورة أو في الصفة والصورة كيف رتبتها والظاهر عندي جريانه على ما تقدم من تقديمه في الحكم ثم الصفة وإذا تعددت أشباه أحد الأصلين في الحكم وتعددت أشباه الآخر في الصفة فقط فالظاهر تقديم أشباه الحكم ما لم تكن أشباه الصفة أكثر فيجوز اعتبار كل لأن لكل مرجحًا. وابن علية يرى للصوري ... كالقيس للخيل على الحمير يعني أن إسماعيل بن علية بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء قائل بجواز العمل بقياس الشبه الصوري لأجل الشبه في الصورة التي يظن كونها علة الحكم والصوري ما كان الشبه فيه بالخلقة بالكسر كقياس الخيل على البغال والحمير في عدم وجوب الزكاة وفي حرمة الأكل للشبه الصوري بينهما وكقياس المني على البيض لتولد الحيوان الطاهر من كل منهما في طهارته وكقياس أحد التشهدين على الآخر في الوجوب أو الندب وكقياس الجلسة الأولى على الثانية في الوجوب لشبهها بها في الصورة وقد قال به بعض الشافعية في صور منها إلحاق الهرة الوحشية بالإنسية في التحريم على الأصح ومنها إعطاء الخل عوضًا عن الخمر في الصداق والبقرة عوضًا عن الخنزير على قول ومنها أن ما أكل نظيره في البر من صيد البحر فهو حل ومالا فلا والأصل في اعتبار الشبه الصوري جزاء الصيد الثابت بقوله تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) الآية وبدل القرض المتقدم وهو

стр. 492

المثل صورة فقد اقترض ﷺ بكرًا ورد رباعيًا رواه مسلم. تنبيه: اختلف القائلون بقياس الشبه فمنهم من اعتبره مطلقًا ومنهم من اشترط في اعتباره إرهاق الضرورة إلى الحكم في واقعة لا يوجد فيها إلا الوصف الشبهي ومنهم من شرط في اعتباره أن يجتذب الفرع أصلان فيلحق بأحدهما لغلبة الأشباه ويسمون هذا قياس غلبة الأشباه ومنهم من يعتبر الأشباه الحكمية ثم الراجعة إلى الصفة ومنهم من يسوي بينهما ومنهم من قال إنما يعتبر شبه الأحكام فقط دون شبه الصورة ولعله أراد بالصورة هنا الصفة بالمعنى الأعم من الصورة ومنهم من اعتبر شبه الصورة أيضًا كقياس الخيل على البغال والحمير في عدم وجوب الزكاة وحرمة أكل اللحم ولا يعنون بقياس الشبه أن يشبه الشيء الشيء من وجه أو أكثر لأنه ليس في العالم شيء إلا وهو يشبه شيئًا آخر من وجه أو أكثر بل يعنون أنه لا يوجد شيء أشبه به منه فلا يوجد شيء أشبه بالوضوء من التيمم فيلحق به. السابع الدوران الوجودي والعدمي وقد يسمى بالدوران فقط وبالطرد والعكس، وهذا هو السابع من مسالك العلة وسيأتي الكلام على الدوران الوجودي: أن يوجد الحكم لدى وجود ... وصف وينتفي لدى الفقود بضم الفاء مصدر فقد بالفتح يعني أن الدوران المذكور هو أن يوجد الحكم كلما وجد الوصف ويعدم كلما عدم.

стр. 493

والوصف ذو تناسب أو احتمل له) يعني أن الوصف في الدوران المذكور لا بد أن يكون ظاهر التناسب مع الحكم أو محتملًا للتناسب فإن قيل المناسبة بنفسها تثبت العلة فأي فائدة في الدوران فالجواب كما في الآيات البينات أن غاية ما في الباب أن تجتمع جهتان كل منهما تقيد العلية ولا محذور في ذلك. وإلا فعن القصد أعتزل) بفتح الزاي أي وألا تكن المناسبة ظاهرة ولا محتلمة فالصوف بمعزل عن القصد فلا يعلل به. وهو عند الأكثرين سند) بالتحريك أي حجة يعني أن الدوران المذكور حجة ظنية عند الأكثر من المالكية وغيرهم قال القرافي لأن اقتران الوجود بالوجود والعدم بالعدم يغلب على الظن أن المدار علة الدائر بل قد يحصل القطع به هـ. وقيل أنه قطعي في إفادة العلية ومذهب الأقل أنه لا يفيد لا قطعًا ولا ظنًا وهو اختيار ابن الحاجب تبعًا للإمام الرازي والغزالي وغيرهما لجوازان يكون الوصف ملازمًا للعلة لا نفسها كرائحة الخمر المخصوصة فإنها دائرة مع الإسكار وجودًا وعدمًا وليست علة له فإن الأحكام التعبدية قد يقارنها وصف وجودًا وعدمًا على سبيل الإتفاق من غير أن يكون علة لها. في صور أو صورتين يوجد) أي يوجد الدوران في صورة واحدة أو في صورتين الأول كالخمر فإن رائحته المخصوصة موجودة مع الإسكار وجودًا وعدمًا فإنها تعدم في العصير قبل الإسكار ثم لما حدث السكر فيه وجدت فيه ثم لما زال بصيرورته خلا زالت منه ومثال الثاني وهو دون الأول الحلي المباح تجب فيه الزكاة لكونه نقدًا

стр. 494

والنقد أحد الحجرين والنقدية يدور معها الوجوب وجودًا في المشكوك وعدمًا في نحو الثياب والعبيد والدواب. أصل كبير في أمور الآخرة ... والنافعات عاجلًا والضائرة برفع أصل خبر مبتدأ محذوف أي الدوران الوجودي والعدمي أصل كبير في أمور الآخرة وفي النافعات عاجلًا من أمور الدنيا والضائرة عاجلًا منها حتى جزم الأطباء بالأدوية المسهلة والغائضة وجميع ما يعطونه بسبب وجود تلك الآثار عند وجود تلك العقاقير وعدمها عند عدمها. الدوران الوجودي وهو الطرد. وجود حكم حيثما الوصف حصل ... والاقتران في انتفا الوصف انحظل هذا هو الثامن من مسالك العلة يعني أن الطرد هو مقارنة الحكم لوصف بأن يوجد الحكم مع الوصف في جميع صور حصوله غير صورة النزاع فإن في حصوله معه فيها النزاع قوله والاقتران الخ يعني أن الاقتران بين الحكم والوصف في حالة انتفا الوصف منحظل أي ممتنع فلا يعدم الحكم عند عدم الوصف وإلا كان دورانًا وجوديًا وعدميًا قوله وانتفا بالقصر للوزن: ولم يكن تناسب بالذات ... وتبع فيه لدى الثقات بتحريك تبع وجده عطفًا على الذات والضمير فيه للوصف والثقات بكسر المثلثة أهل التحقيق الموثوق برأيهم يعني أن الوصف في الطرد لا مناسبة بينه وبين الحكم لا بالذات وإلا كان قياس علة وقياس

стр. 495

العلة هو قياس المعنى قال في الآيات البينات أي الذي ينظر فيه للمعنى وهو المشتمل على الوصف المناسب بالذات ولا بالتبع وإلا كان قياس شبه كتعليل ربى الفضل بمجموع الإقتيات والإدخار فنفي المناسبة في الطرد يخرج بقية السالك حتى الدوران الوجودي والعدمي ورده النقل عن الصحابة) أي رد النقل عن الصحابة ﵁ تعالى عنهم التعليل بالوصف الطردي فإن المنقول عنهم العمل بالمناسب دون غيره ورد أيضًا بأنه لا يعتبر في الشرع إلا المصالح ودرء المفاسد فما لم يعلم فيه واحد منهما وجب ألا يعتبر وكونه لا يعلل به هو مذهب أكثر الأصوليين. ومن رأي الأصل قد أجابه) مفعول رأي محذوف أي ومن رأى جواز التعليل بالوصف الطردي قد أجاب المانع له بالأصل أي بأن الأصل في هذه المقارنة كون هذا الوصف علة نفيًا للتعبد بحسب الإمكان لأن الاقتران في جميع الصور مع انتفاء ما يصلح للعلية غيره بالصبر والتقسيم يغلب على الظن عليته والعمل بالظن واجب فالطرد من المسالك على هذا القول فلا ينافي عده منها رده عند الأكثر فالحاصل أن من قال من العلماء بعدم حجية الطرد والعكس قال بعدم حجية الطرد من باب أولى والقائلون بحجية ذلك اختلفوا في حجية هذا والقائلون بحجية هذا بعضهم قال تكفي المقارنة في صورة واحدة والعكس هو الدوران العدمي ... ليس بمسلك لتلك فاعلم الإشارة بتلك للعلة والعكس مبتدأ خبره جملة ليس يعني أن هذا القسم الثالث يسمى بالدوران العدمي وبالعكس وإلى تفسيره الإشارة بقولنا:
следующие страницы →