← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 20892

نشر البنود على مراقي السعود

الشنقيطي، عبد الله بن إبراهيم

Полный текст (647 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

حذفت إحدى ياءي الولي وسكنت الأخرى للوزن هذا البيت بيان لنبذ الهام الأولياء لأن معنى نبذ إلهام الأولياء إنهم لا يحكمون أي لا يثبتون حكمًا من أحكام الله تعالى إلا بدليل من الأدلة الشرعية من نص صريح ومؤول وغير ذلك من الأدلة الشرعية لانعقاد الاجتماع على أنه لا تعرف أحكامه تعالى إلا بأدلتها وقد كان صلى الله وعليه وسلم ينتظر الوحي وقال أبو سليمان الداراني وغيره ما قبلت واردًا إلا بشاهدين من الكتاب والسنة يعني بما استنبط منهما. في غيره الظن وفيه القطع ... لأجل كشف ما عليه نفع النفع بالفتح الغبار يعني أن غير حكم الله تعالى من فراسات الصالحين أي إلهاماتهم منع ما يكون ظنيًا ومنع ما يكون قطعيًا لم يقع لهم فيه من الكشف معاينة وإن كان الأولياء إنما يرون أمثال الأشياء عكس الأنبياء فإنهم يرون حقائق الأشياء ومن يخبره الولي بشيء فقد يحصل له القطع به لموجب من موجبات اليقين ككونه تكرر منه أنه لا يخبره بشيء إلا رآه كما أخبر به فمثل ذلك يحصل اليقين من غير الولي فضلا عنه. والظن يختص بخمس الغيب ... لنفي علمها بدون ريب يعني أن الظن يختص بالخمس التي هي مفاتيح الغيب لنفي للعلم بها في الحديث الصحيح ونفي العلم لا يستلزم نفي الظن وقال بعضهم أن نفي العلم بها إنما يكون قبل تكلم الملائكة بوقوع الأمر أنا بعده فقد يعلمه الولي وقال القرافي إن الذي اختص الله به علم الخمس بلا سبب أما به كالمنام فقد يحصل لغيره تعالى كقصة أبي بكر الصديق ﵁ في حمل بنت خارجة حين أخبر بأنه أنثى.

стр. 562

(قد أسس الفقه على رفع الضرر) الفقه نائب أسس هذا الكلام إلى آخر البيت الثالث في قواعد ثبت مضمونها بالدليل فأشبه ارتباط جزئياتها في تعريف حكمها منها ارتباط الدليل بالمدلول في تعريف حكمه منه فناسب لذلك إيرادها خاتمة للكلام في الأدلة يعني أن بعض الأصوليين وهو القاضي حسين من الشافعية قد أسس الفقه أي بني مسائله على أربعة أصول. أحدها أن الضرر يزال ويشهد لهذه القاعدة قوله صلى الله وعليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وأيضًا الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد ومن مسائلها شرع الزواجر من الحدود والضمان ورد المغصوب مع القيام وضمانه بالتلف وارتكاب أخف الضررين والتطليق بالأضرار والإعسار ومنع الجار من أحداث ما يضر بجاره. (وإن ما يشق يجلب الوطر) بفتح الهمزة أن يعني القاعدة الثانية هي أن المشقة تجلب التيسير وهو المراد بالوطر لقوله تعالى ((وما جعل عليكم في الدين من حرج)) ومن مسائلها الأخذ بالأخف والرخص كالجواز القصر والجمع والفطر في السفر قال القرافي المشاق قسمان. قسم لا تنفك عنه العبادة كالوضوء في البرد والصوم في النهار الحامي والمخاطرة بالنفوس في الجهاد ونحوها فهذا لا يوجب تخفيفًا في العبادة لأنها قررت معه. والثاني ما تنفك عنه العبادة فإن كان في مرتبة الضروريات عفي عنه إجماعًا كما لو كانت طهارة الحدث والخبث تذهب النفس أو بعض

стр. 563

الأعضاء وإن كان في مرتبة التتمات لم يعف عنه إجماعًا كالطهارة بالماء البارد وما كان في المرتبة الوسطى وهي الحاجيات فمحل خلاف بين العلماء هـ. يعني كما إذا خاف باستعمال الماء مرضًا خفيفًا تنبيه: أعلم أن أهل الفروع كثيرًا ما يطلقون الضرورة على المشقة دون القسم الثالث من المناسب الذي هو أصل المصالح فلا يلتبس عليك الأمر. (ونفى رفع القطع بالشك) بجر نفي عطفًا على رفع هذه هي القاعدة الثالثة وهي أن اليقين لا يرفع بالشك ولا يخفي أن اليقين لاشك معه فالمراد استصحاب حكم الأمر المتيقن إذا طرأ الشك في حصول ضده الذي حكمه مضاد لحكمه ومن مسائلها إذا لم يدر أصلي ثلاثًا أم أربعًا بني على اليقين وقوله صلى الله وعليه وسلم للمدعى شاهداك أو يمينه لأن الأصل براءة الذمة وعمارتها مشكوك فيها قال حلولو والظاهر من إطلاقهم أن المراد بالشك ما استوي طرفاه كما هو المعلوم في الاصطلاح وذكر النووي في شرح مسلم أن أصحابهم أن المراد به عدم التحقق قال فيدخل فيه الظن فلو غلب على ظنه أنه أحدث لم يجب عليه أن يتوضأ وإنما رأى مالك الشك ناقصًا للوضوء في أحد قوليه لأنه شك في الشرط الذي هو الطهارة والأصل عدم الشرط والشافعي لا ينقض عنده الشك في الحدث لأن المتيقن الذي هو للطهارة لا يرفع بالمشكوك الذي هو الحدث. (وإن يحكم العرف) بفتح الهمزة أن عطفًا على رفع من قوله رفع الضرر وبفتح كاف يحكم مع التشديد وبضم عين العرف أي العادة

стр. 564

يعني أن القاعدة الرابعة هي أن العادة محكمة وشاهدها قوله تعالى ((خذ العفو وأمر بالعرف)) فمن هذا الأصل ما يختلف الحكم فيه باختلاف العوائد كطول الفصل في السهو وقصره واقل الحيض والنفاس وأكثر ومنها ما لم يختلف الحكم فيه باختلاف العوائد كالخسة والكفاءة في النكاح والأحكام المبنية على العوائد تتبدل بتبدل العوائد ويدخل في هذا القاعدة تخصيص عموميات ألفاظ الناس في الإيمان والمعاملات وتقييد مطلقها بالعرف فلا يجوز لحاكم ولا مفت أن يحكم لو يفتي في لفظة حتى يعلم معناها في عرف ذلك البلد ولذا قالوا الجمود على النصوص أبدًا ضلال وإضلال وهذه القاعدة محيطة بكثير من الفقه لا بكله (وزاد من فطن). (كون الأمور تبع القاصد) بتثليث طاء فطن وتحريك تبع يعني أن بعضهم زاد على الأمور الأربعة التي حصر القاضي الحسين فيها مذهب الشافعي أصلًا. خامسًا وهو أن الأمور بمقاصدها أي الوسائل تعطي حكم المقصود بها ومن مسائله وجوب النية في الطهارة التي هي وسيلة لصحة الصلاة والصلاة عبادة تجب فيها النية اتفاقًا وشاهد هذا الأصل إنما الأعمال بالنيات قال الشافعي إن هذا الحديث ثلث لعلم وقال بعضهم ربع الدين ويدخل في هذا الأصل تميز العبادات من العادات وتمييز أنواع العبادات بعضها عن بعض كالفرض من الندب والعكس والظهر من العصر مثلا والعكس ويدخل فيها أيضًا قاعدة سد الذرائع وهي الوسائل لأن المنع من الأمر الذي ظاهره الصحة إنما هو لأجل قصد الفساد ورد بعضهم هذه القاعدة إلى قاعدة أن اليقين لا يرفع بالشك لأن الشيء إذا لم يقصد فاليقين عدم حصوله شرعًا.

стр. 565

(مع تكلف ببعض وارد) نعت لتكلف يعني أن أكثر الفروع لا ترجع إلي تلك الأصول الأربعة أو الخمسة إلا بواسطة وتكلف فلو أريد الرجوع بوضوح الدلالة لزادت تلك الأصول على الحين وقد حصر أبو طاهر الدبوسي مذهب أبي حنيفة في سبع عشر قاعدة ولا يخلو أيضًا هذا الحصر من تكلف واعتبار وسائط والمذاهب كلها متساوية في هذا الحصر سواء قلنا المحصور فيه أربعة أصول أو خمسة أو سبعة عشر بتقديم السير على الموحدة أو أكثر. (كتاب التعادل والتراجيح) لما فرغ الناظم من ذكر الأدلة شرع في بيان كيفية الاستنباط منها وهو الكتاب السادس وأفرد الأول أنه نوع واحد وجمع الثاني لأنه أنواع والتعادل والتكافى والتساوي بين الأدلة. ولا يجى تعارض إلا لما ... من الدليلين إلى الظن أنتما يعني أنه لا يجوز عقلا التعارض بين الدليلين إلا دليلين ظنيين أي ظنية دلالتهما على معناهما ويمتنع التعارض بين دليلين قطعيين أي قطعية دلالة كل منهما على معناه سواء كانًا عقليين كدال على قدم العالم ودال على حدوثه أو نقليين حيث لا نسخ بينهما أو مختلفين والتعارض أن يدل كل منهما على منافي ما يدل عليه الآخر إذا لو جاز ذلك لجاز ثبوت مدلولهما فيجتمع المتنافيان ومن شروط إفادة النقليات اليقين أن ينضم إلى اللفظ قرائن محسوسة أو متواترة على إرادة ذلك المعنى. (والاعتدال جائز في الواقع) يعني أن تعادل الدليلين الظنيين في الواقع أي في نفس الأمر جائز عند الأكثر والمراد بالتعادل تنافيهما

стр. 566

على حكمين متناقضين مع اتحاد الفعل من غير مرجح لأحدهما على الآخر إذ لا محذور في ذلك. وقال الأمام أحمد والكرخي من الحنفية بالمنع حذرًا من التعارض في كلام الشارع وإنما اشترطنا في الظنيين عدم المرجح لأحدهما ولم نشترطه في القطعيين لأن القطعيين لا يمكن الترجيح فيهما ولا التأويل. (كما يجوز عند ذهن السامع) يعني أن التعادل بين الظنيين في ذهن السامع لهما وهو المجتهد جائز وواقع اتفاقًا وهو منشأ تردده. وقول من عنه روى قولان ... مؤخر إذ يتعاقبان قول مبتدأ خبره مؤخر يعني أنه إذا نقل عن مجتهد قولان في مسألة متعاقبان وعلم المتأخر منهما فالمتأخر منهما هو قوله والمتقدم مرجوع عنده غالبًا فلا يفتى به ولا يعمل. قال القرافي بل هو كالنص المنسوخ فلا يعد من الشريعة وفيه عنده نظر لأن أقوال المجتهد لا تخرج عن عين الشريعة كما في «الميزان» للإمام الشعراني ولأنه يعمل به للضرورة وما عمل به فهو من الدين والشريعة ولأن من أصولنا مراعاة الخلاف ولذلك كان الفسخ من النكاح المختلف فيه طلاقًا وفيه الإرث ولا فرق بين اتحاد القائل واختلافه في جميع ذلك وكذلك البيع الفاسد المختلف فيه يمضي بالثمن إذا فات ولو كان الخلاف من واحد. (إلا فيما صاحبه مؤيد) أي وإن لم يتعاقبا بأن قالهما معًا كأن يقول في المسألة قولان أحدهما كذا والآخر كذا فقوله منهما المستمر ما ذكر فيه المشعر بتأييده أي بترجيحه على الآخر كأن يقول هذا

стр. 567

أشبه أو أحسن أو أولى وكتفريعه عليه وقول المجتهد في المسألة قولان لا يحمل على اعتقاده القولين لتناقضهما بل يحمل على أن فيها قولين للعلماء أو ما يقتضي قولين من أصلين أو أصل أو على معنى الأخبار بأنه تقدم له فيها قولان وذلك لتعادل الأدلة عنده ونحو ذلك ولا يجوز كما قال ابن الحاجب والعضد أن يكون للمجتهد قولان في المسئلة متناقضان في وقت واحد بالنسبة إلى شخص واحد قوله مؤيد هو بكسر الياء. (وغيره فيه لا تردد) يعني أن غير ما ذكر وهو ما لم يذكر معه مرجح فهو متردد بينهما وإنما ذكرت هذه المسئلة في التعادل والتراجيح لأن تعارض قولي المجتهد في حق من قلده كتعارض الأدلة في حق المجتهد لأن قول المجتهد بالنسبة إلى من قلده كتعارض الأدلة في حق المجتهد لأن قول المجتهد بالنسبة إلى من قلده كالدليل الشرعي بالنسبة إلى المجتهد ولذلك يحمل عام المجتهد على خاصة ومطلقه على مقيده وناسخه على منسوخة ومحتمله على صريحة كما يفعل مثل ذلك في نصوص الشارع قاله القرافي. وذكر ما ضعف ليس للعمل ... إذ ذاك عن وفاقهم قد انحظل ببناء ضعف للمفعول مشددًا يعني أن ذكر الأقوال الضعيفة في كتب الفقه ليس للعمل بها لأن العمل بالضعيف ممنوع باتفاق أهل المذهب وغيرهم إلا القاضي. إلا فيما سيأتي وإلا إذا كان العامل به مجتهدًا مقيدًا ورجه عنده الضعيف فيعمل به ويفتي ويحكم ولا ينقض حكمه به حينئذ وإنما يذكرونها في كتبهم لما أشار له بقوله: بل للترقي لمدارج السنا ... ويحفظ المدرك من له اعتنا يعني أن ذكر الأقوال الضعيفة في كتب الفقه يكون للترقي لمدارج السنا بفتح السين أي القرب من رتبة الاجتهاد حيث يعلم أن

стр. 568

هذا القول قد صار إليه مجتهد ولذا قال بالأقوال التي رجع عنها مالك كثير من أصحابه وممن بعدهم وليحفظ المدرك بفتح الميم أي الدليل من له اعتناء بحفظه وهو المتبصر إذ التبصر كما في تأسيس القواعد للشيخ زروق أخذ القول بدليله الخاص به من غير استبداد بالنظر ولا إهمال للقائل وهذه رتبة مشايخ المذاهب وأجاويد طلبة العلم مع أن الاقتصار على ذكر المشهور فقد أقرب للضبط. ولمراعات الخلاف المشتهر ... أو المراعات لكل ما سطر بالبناء للمفعول يعني أن ذكر الأقوال الضعيفة في كتب الفقه يكون لمراعات الخلاف المشهور أو لمراعات كل ما سطر من الأقوال أي ضعيفًا كان أو غيره بناء على القولين اللذين ذكرهما في التكميل بقوله: وهل يراعي كل خلق قد وجد ... أو المراعي هو مشهور عهد وكونه يلجى إليه الضرر ... إن كان لم يشتد فيه الخور وثبت العزو وقد تحققًا ... ضرا من الضربة تعلقًا يحركونه معطوفًا على الترقي يعني أن الضعيف يذكر في كتب الفقه لما ذكر ولكونه قد تلجأ الضرورة إلى العمل به بشرط أن يكون ذلك الضعيف غير شديد الخور أي الضعف وإلا فلا يجوز العمل به وبشرط أن يثبت عزوه إلى قائله خوف من أن يكون ممن لا يقتدي به لضعفه في الدين أو العلم أو الورع وإلا فلا يجوز العمل به وبشرط أن يتحقق تلك الضرورة في نفسه فلا يجوز للمفتي أن يفتي بغير المشهور لأنه كما قال المسناوى لا يتحقق الضرورة بالنسبة إلى غيره كما يتحققها من نفسه ولذلك سدوا الذريعة فقالوا تمنع الفتوى بغير المشهور خوف أن لا تكون الضرورة محققة لا لأجل أنه لا يعمل بالضعيف

стр. 569

إذا تحققت الضرورة يومًا ما ذكره شيخنا البناني عند قول خليل فحكم بقول مقلده قوله وقد تحقق ضرًا الخ من فاعل تحقق وجملة الضر به تعلق مبتدأ وخبره وهو صلة من. وقول من قلد عالمًا لقى ... الله سالمًا فغير مطلق بصيغة اسم المفعول يعني أنه إذا تقرر منع الفتوى والعمل بغير المشهور علم أن قول بعضهم من قلد عالمًا لقي الله سالمًا غير مطلق أي عام إنما يسلم إذا كان قول العالم راجحًا أو ضعيفًا عمل به للضرورة عند حصول الشروط المذكورة أو لترجيحه عند ذلك العالم إن كان من أهل الترجيح وهو مجتهد الفتوى وأحرى مجتهد المذهب وأما تقليد المفضول على القول به فلا يلزم منه ضعف جميع ما قلد فيه والظاهر أن المراد بالعالم المجتهد المطلق سواء قلنا كل مصيب أو المصيب واحد. إن لم يكن لنحو مالك ألف ... قول بذي وفي نظيرها عرف فذاك قوله بها لمخرج ... وقيل عزوه إليها حرج ألف بالبناء للمفعول نائبه قول ونائب عرف ضمير قول والباء في بذي وفي بها ظرفية وذاك مبتدأ خبره قوله والمخرج فعت الخبر يعني إنه إذا لم يوجد لنحو الأمام مالك من المجتهدين قول في هذه المسئلة لكن يعرف لذلك المجتهد قول في نظير تلك المسئلة فقوله ذلك في تلك المسئلة هو قوله المخرج في نطيرها أي مشابهتها أي أخرجه أصحاب ذلك المجتهد فيها إلحاقًا لها بنطيرها بناء على أن لازم المذهب يعد مذهبًا والأصل عدم الفارق كان يقال ثبتت الشفعة في الشقص من الدار فيقال قوله في الحانوت كذلك قوله وقيل عزوه الخ يعني أن

стр. 570

بعضهم قال أن عزو ذلك المخرج إلى المجتهد بالتحريك أي ذو حرج أي منع إذ لم يقل به لاحتمال أن يكون عنده فارق بين النظرين وهذا القول مبني على أن لازم المذهب نيس بمذهب. وفي انتسابه إليه مطلقًا ... خلف مضي إليه من قد سبقنا مضي بمعنى ذهب يعني أن أهل الأصول اختلفوا في نسبة القول المخرج إلى لمجتهد انتسابًا مطلقًا أي غير مقيد بأنه قول المخرج بناء على جواز عزوه وقيل لا يجوز إلا بقيد كونه مخرجًا بأن يقال قول مالك المخرج فيها كذا ليلا يلتبس بالمنصوص وقيل لا حاجة إليه لأنه جعل قوله: وتنشأ الطرق بين نصين ... تعارضًا في متشابهين يعني أن الطرق أي أقوال أصحاب المجتهد كمالك مثلا قد تنشأ أي ينشأ اختلافها من نصين للمجتهد متعارضين أي متخالفين في مسئلتين متشابهتين يعنى أن المجتهد قد ينص في المسئلة على شيء وفي نظيرها أي ما يشابهها على ما يعارضه أي يخالفه مع خفاء الفرق بينهما فمن أهل المذهب من يقرر النصين في محلهما ويفرق بينهما ومنهم من يخرج نص كل في الأخرى فيحكي في كل قولين منصوصًا ومخرجًا فتارة يرجح في كل نصها ويفرق بينهما وتارة يرجح في أحديهما نصها وفي الأخرى المخرج ويذكر ما يرجحه على نصها قوله الطرق جمع طريق وراؤه مسكنة لجواز ذلك نثرًا فإن فعلا بضمتين يجوز فيه ذلك كما يجوز فعل بضمتين في فعل بضم السكون. (تقوية الشق هي الترجيح) بكسر الشين المعجمة يعني أن الترجيح هو تقوية أحد الشقين أي الدليلين المتعارضين أي المتخالفين.

стр. 571

أي تقويته بوجه من الوجوه المرجحات المذكورة هنا وغيرها ولابد أن يكون الدليلان ظنيين إذ لا تعارض بين قاطعين ولا قاطع ومظنون والمراد بالطريقين في قول السبكي والترجيح تقوية أحد الطريقين الدليلان الظنيان سمى الدليل طريقًا لأنه يوصل إلى المدلول. (وأوجب الأخذ به الصحيح) يعني أن القول الصحيح الذي وقع عليه الإجماع هو وجوب الأخذ أي العمل بالدليل الراجح إذ العمل المرجوح ممتنع سواء كان قطعيًا كتقديم النص المتواتر على القياس أم ظنيًا كالترجيح بكثرة الرواة أو الأدلة الظنية أو غيرها من الوجوه الآتية: وعمل به أباه القاضي ... إذا به الظن يكون القاضي أي الحاكم يعنى أن القاضي أبا بكر الباقلاني من المالكية يجب عنده العمل بالراجح إلا ما رجح ظنًا فلا يجب العمل به إذ لا ترجيح عنده بظن فلا يعمل بواحد منهما لفقد المرجح ووافقه أبو عبد الله البصري من المعتزلة إلا أنه قال أن رجح أحدهما بالظن فالتخيير بينهما في العمل وإنما يجب العمل عندهما بما رجح قطعًا وهو مردود بالإجماع. (والجمع واجب متى ما أمكنا) يعنى أن الجمع بين الدليلين المتقابلين من كتاب أو سنة أو منهما أو من نصين للمجتهد ولو كان الجمع من وجه كتخصيص العام بالخاص وتقييد المطلق بالمقيد وتأويل الظاهر منهما بما يوافق الآخر الذي هو نص واجب ذكر الأمام الرازي في المحصول أن الجمع يكون تارة بالحمل على جزئيتين وتارة على حكمين وتارة على حالين فمن:

стр. 572

الأول قوله صلى الله وعليه وسلم في خير الشهداء أن يشهد قبل أن يستشهد وفي شر الشهداء من شهد قبل أن يستشهد فيحمل الأول على حقوق الله أو من يعلم المشهود له به والثاني على حقوق الآدمي والعالم به. والمثال الثاني والثالث قوله غسل الجمعة واجب على كل محتلم وقوله من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل له فيحمل الأول على الندب والثاني على نفي الحرج أو يحمل الوجوب على الحالة التي يتأذى الغير برائحة فيها والندب على غير ذلك وقيل لا يجب الجمع بل الواجب المصير إلى الترجيح. (إلا فللا خير نسخ بيننا) بالبناء للمفعول يعني أنه إذا لم يمكن الجمع ين الدليلين المتعارضين وجب كون المتأخر منهما ناسخًا للمتقدم إذا كان المتقدم قابلا للنسخ سواء كانًا قطعيين أو ظنيين إذا علم المتأخر منهما. (ووجب الإسقاط بالجهل) أي بالجهل للتاريخ أي أن لم يعلم بينهما تأخر ولا تفارق وأمكن النسخ وجب الإسقاط لهما والرجوع إلى غيرهما لتعذر العمل بواحد منهما لاحتمال كون كل منهما ناسخًا ومنسوخًا. وأن تقارنًا ففيه تخيير زكي أي وأن تقارنا المتعارضان في الورود من الشارع ففيه تخيير للمجتهد في العمل بأيهما شاء أن تعذر الترجيح بأن تعادلًا في ذهن المجتهد وإلا صير إلى الترجيح ويشترط في التخيير أيضًا أن يتعذر الجمع وإلا جمع بينهما وإن أمكن الجمع والترجيح فالجمع أولى منه لأن العمل بالدليلين ولو من وجه

стр. 573

أولى من إلغاء أحدهما قوله ففيه الضمير للتقارن المدلول عليه بالسياق. وحيثما ظن الدليلان معًا ... ففيع تخيير لقوم سمعًا ببناء ظن للمفعول يعني أن الدليلين إذا ظن المجتهد تعادلهما في نفس الأمر أو جزم بتعادلهما في نفس الأمر بناء على القول بجوازه فإنه يتخير في العمل بأيهما شاء قاله القاضي أبو بكر الباقلاني منا بناء على أنه لا سبيل إلى خلو الواقعة عن الحكمين وإذا كان التعارض بين الدليلين في نفس المر لم يتصور فيه ترجيح لأنه ينافي التعارض في نفس الأمر بخلاف التعارض في ذهن المجتهد ويلزم في التعارض في نفس الأمر بالوقف عن العمل بواحد منهما بناء على أن كل مجتهد فليس ذلك محل خلاف إذ لا خلاف في جواز التعارض في نفس الأمر مع النسخ بتقديم أحدهما وتأخر آخر بل ووقوع ذلك قاله في الآيات نفس الأمر بالوقف عن العمل بواحد منهما بناء على أن كل مجتهد التعارض في نفس الأمر. أو يجب الوقف أو التساقط ... وفيه تفصيل حكاه الضابط أو لتنويع الخلاف يعني أن بعضهم قال عند تعادل الدليلين في نفس الأمر بالوقف عن العمل بواحد منهما بناء على أن كل مجتهد مصيب والإصابة مترتبة على حصول غلبة الظن والظن مفقود هنا وقيل يجب التساقط لهما فيرجع لغيرهما وهو البراءة الأصلية قوله وفيه تفصيل الخ. يعني أن بعضهم قال بتفصيل كما حكاه الضابط للمسئلة كالسبكي في جمع الجوامع حيث قال عاطفًا على الأقوال الثلاثة المذكورة أو

стр. 574

التخيير في الواجبات والتساقط في غيرها وإنما كان التخيير في الواجبات دون غيرها لأنه قد يخير في الواجبات كما في خصال كقارة اليمين. وأن يقدم مشعو بالظن ... فانسخ بآخر لدى ذي الفن ببناء يقدم للمفعول ومشعر بصيغة اسم الفاعل وكذا آخر يعني أنه إذا تقابل دليلان نقليان أحدهما قطعي والآخر ظني وعلم المتأخر من المتقدم فالمتأخر ناسخ للمتقدم إذا كان المتأخر هو القطعي فإن قدم القطعي لم ينسخه الظني بل يقدم القطعي وأما القطعي العقلي فلا يعارضه الظني لانتفاء الظن عند القطع بالنقيض. (ذو القطع في الجهل لديهم معتبر) يعني أن القطعي إذا تقابل مع الظني وجهل المتقدم منهما من المتأخر فالمعتبر القطعي. (وإن يعم واحد فقد غبر) يعني أن كل ما تقدم إنما هو فيما إذا تساوى الدليلان في العموم والخصوص فإن كان أحدهما أعم من الآخر مطلقًا أو من وجه فقد تقدم حكمه في التخصيص العام. (الترجيح باعتبار حال الراوي) هذا شروع في تعدد وجوه الترجيح والترجيح باعتبار حال الراوي معناه الترجيح باعتبار السند وقد تعرضت في جميع التراجيح التي أنكرها للترجيح بين ما اذكره وبين مقابله ولم أتعرض للترجيح بين المذكورات بعضها مع بعض لآن الدار في جميع ذلك على ما يغلب على ظن المجتهد ترجيحه قال في الآيات البينات ينبغي أن يحكم المجتهد ظنه إذ التنصيص على جميعها مما يمتنع للتطويل البالغ إلى الغاية هـ.

стр. 575

قد جاء في المرجحات بالسند ... علوه والزيد في الخط يعد بكسر جيم المرجحات وعلو فاعل جاء والزيد مبتدأ خبره يعد مبنيًا للمفعول أن العلو في السند مرجح على مقابلة قوله بالسند أي باعتبار السند والعلو فيه هو قلة الوسائط بين من رواه المجتهد عنه وبين النبي صلى الله وعليه وسلم فإن قلة الوسائط يقل معها احتمال النسيان والاشتباه والزيادة والنقصان وسند الحديث طريقه الموصلة إلى المتن ونعني بالطريق الرجال والإسناد ذكر تلك الطريق وقد يطلق كل من السند والإسناد على الآخر قوله والزيد الخ. يعني كون أحد الراويين أحفظ من الآخر من المعدود كونه مرجحًا عند تقابل مروييهما. والفقه واللغة والنحو ورع ... وضبطه وفطنة فقد البدع الفقد وما بعده معطوف على علوه أو على الضمير نائب مفعول يعد دون فاصل لجوزه في النظم يعني أن مما يرجح الراوي كونه فقيهًا في الباب المتعلق به المروي فإذا تعلق في البيوع مثلا قدم خبر الفقيه بها على خبر الفقيه بغيرها وكذا يقدم زائد الفقه على غيره فيقدم خبر رواه ابن وهب في الحج على ما رواه ابن القاسم فيه لأنه أفقه منه فيه وأن كان ابن القاسم أفقه منه في غيره. قال في الآيات البينات لو كان أحدهما فقيها بذلك الباب حالتي التحمل والأداء والآخر فقيهًا به حال الأداء فقط بالمتجه تقديم الأول انتهى. وإنما قدم خبر الفقيه على خبر غيره لتمييزه بالفقه بين ما يجوز إجراءه على ظاهره وما ليس كذلك فيقتل معه احتمال الخطأ.

стр. 576

بالنسبة إلى فن لا فقه له قال المحنسى وكما يقدم زائد الفقه على غير زائده يقدم الزائد في كل صفة يرجح بها كالعلم والغة والنحو والضبط والفطنة والورع قوله واللغة يعني أنه يرجح بكون أحد الراويين عارفًا باللغة وهي الكلمات المفردة لقلة احتمال الخطأ منه بالنسبة إلى من ليس كذلك لأنه أدرى بمقاصد ألفاظها قوله والنحو يعني أنه ترجح رواية الراوي النحوي ومن باب أولى العارف بعلم البيان علي غيرهما لحفظه عن الزلل في العبارة فيقل لذلك احتمال الخطأ في فهم معناه بالنسبة إلى عبارة من ليس كذلك قوله ورع معطوف بمحذوف يعني أن المتصف بالورع يرجح على غيره قوله وضبطه يعني أن الراوي ذا الضبط يرجح مرويه على مروى غيره والضبط كونه غير كثير الخطأ فيرجح خبر من لا خطأ له أو من خطاؤه قايل على خبر كثير الخطأ إلا أن كثير الخطأ وهو غير الضابط حديثه ضعيف لا يعمل به لفقط الضبط الذي هو شرط من شروط الصحة. نعم قد يقوى الضعيف بكثرة الطرق حتى يصير حسنًا لغيره أو صحيحًا لغيره فيعارض أو نقول المراد يرجح بزيادة الضبط. قوله وفطنة يعني أنه يرجح بها وهي الحذق قوله فقد البدع معطوف بمحذوف والمراد بعدم البدع هنا يكون حسن الاعتقاد وهو في الحقيقة أخص من عدم البدعة والمراد مطلق البدعة واحدة كانت أو أكثر وإنما رجح جميع من ذكر لأن الوثوق بهم أكثر من الوثوق بغيرهم وقد تقدم الكلام في كتاب السنة على قبول رواية البدعي.

стр. 577

(عدالة بقيد الاشتهار) برفع عدالة وهو معطوف بمحذوف يعني أن مشهور العدالة عند الناس يرجح مرويه على مروى عدل غير مشتهر العدالة لأنه أوثق وكذا شهرته بصفات من الصفات السابقة. (وكونه زكي باختيار) برفع كون يعني أنه يرجح الراوي بكونه مزكى باختبار من المجتهد على المزكى عنده فالإخبار إذ ليس الخبر كالعيان (صريحها) بالرفع معطوف بمحذوف والضمير للتزكية يعني أنه يقدم خبر من صرح بتزكيته على خبر حكم بشهادته وخبر من عمل روايته من غير وقوف منا على تفصيل الأمر هل كان ذلك بعد تزكية له أولًا وإذا كان من صرح بتزكيته مقدمًا على من هذا شأنه فليقدم على من علم الحكم بشهادته والعمل بروايته من غير تزكية بالأولى بل ينبغي أن يكون من حكم بشهادته وعمل بروايته من غير وقوف على تفصيل الأمر مقدمًا على هذا أيضًا قاله شهاب الدين عميرة. (وإن يزكى الأكثر) بفتح همزة أن وكسر كاف يزكي يعني أن أحد الراويين يرجح إذا كان أكثر مزكين والآخر أقل من مزكين لشدة الوثوق به لزيادة العدد. (وفقد تدليس كما قد ذكروا) مبتدأ وخبره اعترض بهما بين المتعاطفات يعني أن الراوي العدل غير المدلس يرجح حديثه على حديث المدلس المقبول والمعنى أن عدم التدليس كالمرجحات المذكورة في كونها يرجح بها حرية والحفظ علم النسب ... وكونه أقرب أصحاب النبي

стр. 578

يعني أن الحر يرجح مرويه على مروى العبد لأن الحر لشرف منصبه يتحرز عما لا يتحرز عنه العبد وضعف صاحب الغيث إلهًا مع، الترجيح بالحرية وكذا يرجح مروي الحافظ له على مروي من لم يحفظه لاعتناء الأول بمرويه فالمراد بغير الحافظ من بتخيل اللفظ ثم يتذكره ويؤديه بعد تفكر وتكلف ومن لا يقدر على النادية أصلا لكن إذا سمع اللفظ ثم يتذكره ويؤديه بعد تفكر وتكلف ومن لا يقدر على النادية أصلا لكن إذا سمع اللفظ علم أنه مرويه عن فلان كقول أبي محذورة رضي الله تعالى عنه لقنني ﷺ الأذان تسع عشر كلمة ورواية عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الأذان لا ترجيح فيه وهو لا يحكيه لفظًا عنه صلى الله وعليه وسلم ويحتمل أن يكون المراد من لم يحفظ لفظ الحديث معتمدًا على المكتوب والآخر حفظ لفظه هـ من الآيات البينات، والغيث الهامع، ويدخل في هذه المسئلة من علم أن شأنه التعويل على الحفظ من حين التحمل أو الأداء لما يرويه وأن لم نطلع على الحال في هذا المروي المعين بخصوصه وأن أحدهما رواه عن حفظ والآخر عن كتابة. قوله علم النسب يعني أن معروف النسب يرجح حديثه على حديث غير معروفة لشدة الوثوق به ومشهور النسب هو معلومه أو هو غيره بل هو أخص منه لكن حكمهما في الترجيح بكل منهما واحد خلافًا للسبكي حيث غاير بينهما وضعف تقديم مشهور النسب قوله وكونه أقرب الخ. يعني أن الصحابي يرجح حديثه إذا كان أقرب من مجلسه صلى الله وعليه وسلم والأقربون هم أكابر الصحابة أي رؤسائهم وقال بعضهم المراد القرب منه حالة السماع رئيسًا كان

стр. 579

أو غيره قدم حديثهم لشدة ديانتهم وقد كان علي ﵁ تعالى عنه يحلف الرواة ويقبل رواية الصديق ﵁ بلا تحليف. ذكورة أن حالة قد جهلا ... وقيل لا وبعضهم قد فصلا ببناء جهل للمفعول يعني أن الذكر الراوي يرجح مرويه على مروى الأنثى إذا جهل كونها اضبط منه فإن علمت أضبطية تلك الأنثى قدم خبرها وقال أبو إسحاق الأسفراني لا يقدم حديث الذكر قال وأخبطية جنس الذكر إنما تراعى حيث ظهرت في الآحاد وليس كذلك فإن كثيرًا من النساء أضبط من كثير من الرجال هـ قال في الآيات البينات كان مراد الأستاذ بالظهور في الآحاد الوجود في جميع الآحاد فلا ينافيه قوله وليس كذلك ويحتمل أنه أراد به الوجود في غالب الآحاد ويمتنع أنه كذلك لكثرة تخلفه في الآحاد كثرة تنافي الغلبة هـ قوله وبعضهم الخ يعني أن بعضهم قال يرجح الذكر في غير أحكام النساء بخلاف أحكامهن كالحيض والعدة فيرجحن فيها لأنهن أضبط فيها وتقديم الذكر على الأنثى معارض لتقديم صاحب الواقعة فإنه شامل للأنثى صاحبة الواقعة وقضية تمثيلهم بخبر ميمونة ﵂ وعمل الفقهاء بمقتضاه دون خبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المعتمد عندهم تقديم خبر الأنثى إذا كانت صاحبة الواقعة على الذكر قاله في الآيات البينات. ما كان أظهر رواية وما ... وجه التحمل به قد علمًا يعني أن ما كان من حديث أظهر رواية ن غيره قدم على ذلك المخالف كما حمل عليه المحلي قوله السبكي وظهور طريق روايته فالمراد بظهور طريق الرواية كونها واضحة في إفادة المروي وضبطه

стр. 580

وطريق الرواية المعارضة خفية في ذلك للإجمال فيها قال المحشى فالسماع مثلًا طريق واضح في إفادة المروي إذ يفيد تفاصيله بخلاف الإجازة لما فيها من الأجمال قال المحلي وقد تقدم ذكر طرق الرواية ومراتبها آخر الكتاب الثاني قوله وما وجه الخ يعني أنه تقدم رواية من علمت جهة تحمله من سماع لفظ الشيخ أو قراءة عليه أو غيرها على رواية من لم تعلم جهة تحمله وعلى هذا المعنى حمل أبو زرعة ولي الدين في الغيث الهامع، قول السبكي وظهور طريق روايته تأخر الإسلام والبعض اعتمي ... ترجيح من إسلامه تقدمًا برفع تأخر معطوفًا بمحذوف واعتمي بمعنى اختار يعني أنه يرجح خبر متأخر الإسلام على خبر متقدمه لظهور تأخر خبره وبعضهم رجح خبر متقدمه لأن متقدم الإسلام لأصالته فيه أشد تحرزًا من متأخره فالترجيح لمتأخر الإسلام ليس هو من جهة كونه وصفًا للروي لأنه ليس صفة شرف له بالنسبة إلى متقدم الإسلام فلا يرجح به بهذا الاعتبار بل باعتبار كونه قرينة خارجة لتأخر مرويه عن معارضه والترجيح لمتقدم الإسلام من حيث كونه صفة شرف للراوي يقتضي ترجيح روايته لإطلاعه من أمور الإسلام على ما لم يطلع عليه متأخر الإسلام (وكونه مباشرًا أو كلفًا) برفع كون معطوفًا على ما عطف عليه ما قبله يعني أنه يرجح خبر المباشر لمرويه على غيره لأنه أعرف بالحال من غيره كحديث الترمذي عن أبي رافع أنه صلى الله وعليه وسلم تزوج ميمونة رضي الله تعالى عنها حلالًا وبني بها حلالًا قال وكنت الرسول بينهما مع حديث الصحيحين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه صلى الله وعليه وسلم تزوجها وهو محرم وفي رواية أخرى للبخاري أنه تزوج

стр. 581

ميمونة وهو محرم وبني بها وهو حلال وماتت بسرف لكن ما في الصحيحين أو أحدهما بقدم على ما في غيرهما من جهة كونه أقوى وأصح كما سيأتي قوله أو كلف يعني أنه يرجح المتحمل بعد البلوغ على المتحمل قبله للاختلاف فيه ولأن المتحمل بعده أضبط منه. (أو غير ذي أسمين للأمر من خفا) بنصب غير عطفا على مباشرا يعني أنه يقدم خبر من له أسم واحد على من له اسمان لأن صاحبهما يتطرق إليه الخلل لاحتمال أن يشاركه ضعيف فلا يشترط تحقق المشارك بل احتمال وجوده كاف قال في الآيات البينات فإن تحقق انتقاؤه فالوجه حينئذٍ أن لا يقدم خير غير ذي الأسمين قوله للأمر الخ أي قدم للأمر من أليس فيه بخلاف ذي الأسمين كما تقدم (أو راويا باللفظ) يعني أنه يقدم خبر الراوي إذا كان راويا له باللفظ وغيره راو له بالمعنى لسلامة المروى باللفظ عن احتمال وقع الخلل في المروى بالمعنى. (أو ذا الواقع) بنصب ذا عطفا على مباشرا يعني أنه يقدم خبر صاحب الواقعة المروية على غيره لأنه أعرف بالحال من غيره كحديث أبي داوود عن ميمونة رضي الله تعالى عنها تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان بسرف مع خبر ابن عباس أنه تزوجها وهو محرم قال سعيد بن المسيب وهم ابن عباس في ترويج ميمونة وهو محرم وقضية هذا إن المعتمد عندهم تقديم خبر الأنثى صاحبة الواقعة على خبر الذكر. (وكون من رواه غير مانع) برفع كون عاطفا على ما عطف عليه المرفوعات قبله وبتشديد الواو يعني أنه يقدم خبر الراوي عن شيخه

стр. 582

الذي لم يمنعه من روايته عنه بأن لم ينكر روايته عنه على خبر راو أنكر شيخه الذي رواه عنه روايته له عنه وأن قلنا بعدم قبول إنكاره لأن الظن الحاصل من الأول أقوى. وكونه أودع في الصحيح ... لمسلم والشيخ ذي الترجيح برفع كونه بناء أودع للمفعول وجر الشيخ عطفا على مسلم والمراد به البخاري أي ذي الترجيح على غيره في الصحة يعني أنه يقدم الخبر الواقع في الصحيحين لمسلم والبخاري أو في أحدهما على ما غيرهما لأن ما فيهما أو في أحدهما أصح مما في غيرهما وكذا ما لم يقع في أحدهما مما هو على شرطهما فيلي ذلك ما هو على شرط البخاري فما هو على شرط مسلم فما هو على شرط غيرهما وانظر زيادة بيان ذاك في شرحنا لطلعة الأنوار عند قولنا- أعلى الصحيح ما عليه اتفقا- الخ (الترجيح باعتبار حال المروي) .. وكثرة الدليل والرواية ... مرجح لدى ذوى الدراية أي المعرفة بالفن يعني أنه يرجح بكثرة الدليل الموافق لأحد المتعارضين وكذا بكثرة رواته لأن الكثرة تقيد قوة الظن ولا يبعد عنه تعارضهما تقديم كثرة الأدلة قاله في الآيات البينات. (وقوله فالفعل فالتقدير) معطوفة كلها على الضمير المستتر في مرجح يعني أنه يقدم الخبر الناقل لقوله ﷺ على الناقل فعله الصريح وهذا على الناقل لتقريره وإنما كان القول أقوى من الفعل لاحتمال الفعل الاختصاص به ﷺ ويؤخذ منه أن ليس كل قول أقوى بل الذي انتقى عنه هذا الاحتمال ونحوه فلا يرد قولهم أن

стр. 583

الإحرام في العمرة من ألجعرانه أفضل منه التنعيم تقديما لفعله ﷺ على أمره لعائشة بالإحرام من التنعيم لأن أمره وإن كان قولًا يحتمل الخصوصية لعائشة فليس أقوى من فعله بل هو دونه كما قالوا لاحتمال أنه إنما أمرها بذلك لضيق الوقت لا لأنه أفضل قلت ويقاس على عائشة كل من كان له عذر. (فصاحة والغي الكثير) معطوف بواو محذوفة يعني أن الخبر الفصيح يقدم على غيره للقطع بأن غير الفصيح مروى بالمعنى سواء أريد الفصاحة التي هي شرط في البلاغة أو البلاغة نفسها لكن تلغي زيادة الفصاحة فلا يقدم الخبر الأفصح على الفصيح على الأصح وقيل يقدم عليه لأنه ﷺ أفصح العرب قطعًا فيبعد نطقه بغير الأفصح فيكون مرويا بالمعنى فيتطرق إليه الخلل ورد بأنه لا بعد في نطقه بغير الأفصح وقد كان يخاطب العرب بلغاتهم. زيادة ولغة القبيل ... ورجح المجل للرسول برفع زيادة بالعطف بمحذوف يعني أن الخبر المشتمل على زيادة يقدم على غيره لما فيه من زيادة كخبر التكبير في العيد سبعًا مع خبر التكبير فيه أربعًا وأخذ بالثاني الحنفية تقديمًا للأقل قوله ولغة القبيل يعني أنه يرجح الخبر الوارد بلغة قريش على الوارد بلغة غيرهم لاحتماله الرواية بالمعنى فيتطرق إليه الخلل قوله ورجح الخ ببناء رجح للمفعول يعني أن الخبر المشعر بعلو شأن الرسول ﷺ مقدم على ما ليس كذلك لأن علو شأنه كان يتجدد شيئًا

стр. 584

فشيئا فما أشعر بعلو شأنه فهو المتأخر كان يعلم من أحدهما أنه ورد في حال القوة والآخر في حال الضعف فيقدم ما علم أنه ورد في حال القوة وكذا يقدم المشعر بعلو شأن الصحابة على غيره. وشهرة القصة ذكر السبب ... وسمعه إياه دون حجب بضمتين جمع حجاب يعني أن الخبر ذا القصة المشهورة يقدم على ذي القصة الخفية لأن القصة المشهورة يبعد الكذب فيها قاله القرافي قوله ذكر السبب بالرفع معطوف بمحذوف على المجل يعني أن الخبر المذكور فيه السبب مقدم على ما ليس كذلك لاهتمام راوي الأول به قال المحشي اهتمامه دليل كمال ضبطه للمروى إذ يترتب عليه ذلك عادة انتهى وايضًا فان علم السبب يعين على فهم المراد ولذا أعتني المفسرون بذكر أسباب نزول الآيات قوله وسمعه الخ المصدر مضاف إلى فاعله والضمير المنفصل مفعوله يعني أن الخبر الذي سمعه راويه من غير حجاب مقدم عني ما سمع من وراء حجاب حيث أمن اللبس في الثاني وإلا فهو غير مقبول اتفاقًا كراوية القاسم بن محمد بن عائشة أبن بريرة رضي الله تعالى عنهما عتقت وكان زوجها عبدا رواه مسلم على راويه الأسود بن يزيد كان حرا لأن القاسم محرمها لكونها عمته وكان يسمع منها دون حجاب بخلاف الأسود وقد قال البخاري أن القائل بأنه كان حرًا الحكم وليس هو من قول عائشة والمدني والخبر الذي جمع ... حكمًا وعلة كقتل من رجع أي عن الإسلام يعني أن الخبر المدني مقدم على الخبر المكي لتأخره عنه والمدني ما روى بعد الشروع في الهجرة والمكي ما روي

стр. 585

قبل الشروع فيها فيشمل المدني ما ورد بعد الخروج من مكة وقبل الدخول في المدينة هذا هو الاصطلاح المشهور في المدني والمكي وما اقتضاه كلام بعضهم من أن المدني ما نزل بالمدينة والمكي ما نزل بمكة غير مرضى قوله والخبر لخ يعني أن الخبر المذكور فيه الحكم مع العلة مقدم على ما فيه الحكم فقط لأن الأول أقوى في الاهتمام بالحكم من الثاني كحديث البخاري من بدل دينه فاقتلوه مع حديث الصحيحين أنه ﷺ نهى عن قتل النساء والصبيان نيط الحكم في الأول بوصف الردة ولا وصف في الثاني فحملوا النساء فيه على الحربيات ولا يقال هذا جمع بينهما بحمل كل منهما على غير ما حمل عليه الآخر ففيه العمل بهما والكلام في التجريح الذي هو أعمال أحدهما وإلغاء الآخر لأنا نقول التعارض بينهما ليس إلا في المرتدات وقد ألغينا الثاني بالنسبة إليها فقد أعملنا أحدهما وألغينا الأخر بالنسبة لما تعارضنا فيه وذلك هو حقيقة الترجح قاله في الآيات البينات وما ذكر من تقديم المذكور فيه الحكم مع العلة استشكله بعضهم بتقديم النهي على الأمر المذكور معه العلة كما في الحدثين المذكورين وأجيب بأن الكلام المذكور في التراجيح إنما هو في كل واحد من المذكورات بالنظر لمجرد مقابلة من حيث أنه مقابله وما ذكر من باب تعارض اثنين من المذكورات وليس الكلام فيه بل لم يتعرضوا لتفاصيل ذلك إذ المدار على ما يغلب على ظن المجتهد ترجيحه كما يأتي في قولنا قطب رحاها قوة المظنة. (وما به لعلة تقدم) ما موصول معطوف على المجل والجملة بعده مبتدأ وخبره وبي صلته يعني أن الخبر المتقدم فيه ذكر العلة على الحكم مقدم على عكسه لأنه أدل على ارتباط الحكم

стр. 586

بالعلة من عكسه قال الإمام الرازي في المحصول وعكس النقشواني ذلك معترضًا له بأن الحكم إذا تقدم تطلب السامع العلة فإذا سمعها ركنت نفسه إليها ولم تطلب غيرها والوصف إذا تقدم تطلب النفس الحكم فإذا سمعته قد تكتفي في علته بالوصف المتقدم إذا كان شديد المناسبة كما في السارق الآية وقد تطلب علة غيره كما في (إذا قمتم إلى الصلاة فاغتسلوا) الآية ورده في الآيات البينات بأن الوصف إذا كان ظاهر المناسبة ركنت النفس تقدم أو تأخر وإلا لم تركن تقدم أو تأخر إذ لا فرق بين إذا قمتم فاغسلوا واغسلوا إذا قمتم. (وما بتوكيد وخوف يعلم) يعني أن الخبر الذي فيه تأكيد مقدم على الخالي عن ذلك كحديث صححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين وهو أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، مع حديث مسلم الأيم أحق بنفسها من وليها فأنه لو سلمت دلالته للحنفية على أنها تزوج نفسها كان معارضًا والمشتمل على التأكيد مقدم عليه مع أنا لا نسلم دلالته على جواز ترويجها نفسها قال المحشي ولم لا يكون معنى كون التثبيت أحق بنفسها من وليها لأنه لا يزوجها إلا بإذنها الصريح بخلاف البكر فإن سكوتها كاف لاسيما وقد قام ما يمنع من الحمل على ما ذكروه وهو حديث ابن ماجة والدارقطني لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج نفسها فإن الثانية هي التي تزوج نفسها وكذا يقدم الخبر الذي فيه تهديد أي تجويف علي ما ليس كذلك لإشعار التهديد بتأكيد الأمر ومثله البرماوي الزركشي بما في البخاري من قول عمار رضي الله تعالى عنه من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه

стр. 587

وسلم فهو مقدم على الأحاديث المرغبة في صوم النفل ولا يقال هذا من كلام الراوي فليس ترجيحًا بحسب حال المتن لأن حكمه الرفع إذ لا يقال من جهة الرأي لكن في التمثيل به نظر من جهة أنه تقديم خاص على عام إلا أن يقال قدم الخاص على العام فيما تعارضًا فيه قوله يعلم بضم التحتية وبتأكيد وخوف متعلقان به. وما يعم مطلقًا إلا السبب ... فقد منه نقض حكمًا قد وجب الموصول معطوف على المجل يعني أن العام المطلق مقدم على العام ذي السبب لأن الثاني باحتمال أرادة قصره على السبب كما قيل بذلك دون المطلق في القوة إلا في صورة السبب فهو فيها أقوى لأنها قطعية الدخول في العموم عند الأكثر فالحاصل أن العام ذا السبب يعمل بحكمه في ذي السبب ويعمل بالعام المطلق فيما عداه والفرق بين هذه المسألة وما تقدم من ذكر السبب أن صورة ذلك أن الراوي ذكر السبب وصورة هذه أن الخبر ورد على سبب قاله في الآيات البينات. ما منه للشرط على المنكر ... وهو على كل الذي له درى يعني أن الذي من العام للشرط أي العام الشرطي كمن وما الشرطين مقدم على النكرة المنفية على الأصح لإفادة العام الشرطي التعليل غالبًا نحو من جامع فعليه الكفارة لا حيث لا يفيده نحو من فعل كذا فلا إثم وقيل العكس ليعد التخصيص فيها بقوة عمومها دونه قوله وهو الخ يعني أن العام المنكر مقدم على الباقي من صيغ العموم كالمعروف باللام والإضافة لأنها أقوى منه في العموم إذ تدل عليه بالوضع أي المطابقة في الأصح والباقي منها

стр. 588

إنما يدل عليه بالقرينة اتفاقًا فالمراد بالباقي ما يدل عليه بالقرينة بخلاف كل فأنها تدل عليه دون احتياج إلى قرينة فهي مقدمة على الفكرة اتفاقًا وما ذكر من أن الباقي إنما يدل بالقرينة اتفاقًا لا ينافي ما تقرر من أن الصيغ المخصوصة حقيقة في العموم عند الأكثر وقيل في الخصوص وقيل مشتركة وقيل بالوقف لأنا إذا قلنا أنها مشتركة أو حقيقة في الخصوص فلا أشكال في احتياجها في الدلالة على العموم إلى القرينة لأن دلالة المشترك على المراد من أحد معنييه أو معانيه ودلالة اللفظ على معناه المجازي مشروطة بالقرينة وكذا على الوقف وأما على أنها حقيقة في العموم دون الخصوص فإن اللفظ قد يشتهر استعماله في معناه المجازي حتى يعارض المعنى الحقيقي أو يكون المجازي أرجح لتبادره إلى الذهن ولا أشكال في احتياجه حينئذٍ في إرادة معناه الحقيقي إلى القرينة وهذه الصيغ كثر استعمالها في الخصوص حتى قيل أنها حقيقة فيه أو مشتركة بينهما نعم ينافي ذلك في المعروف باللام أو الإضافة إلى معرفة ما تقدم من حمله على العموم ما لم يتحقق عهد إذ قضية ذلك انصرافه عند الإطلاق للعموم وهذا ينافي الاحتياج إلى القرينة إلا أن تمنع المنافات بأنه إذا لم يتحقق عهد كان العموم بشرط القرينة فإن تحقق عارضها وصرفه إلى المعهود قاله في الآيات البينات وضمير هو للعام المنكر والضمير المجرور باللام للعموم ودرى بالبناء للمفعول. معرف الجمع على ما استفهما ... به من اللفظين أعنى من وما معرف مبتدأ خبره على ما استفهما به الخ ببناء استفهم للمفعول يعني أن الجمع المعرف باللام أو الإضافة مقدم على من

стр. 589

وما الاستفهاميتين لأنه أقوى منهما في العموم لامتناع أن يخص إلى الواحد دونهما على الراجح عند بعضهم في كل (وذي الثلاثة على المعرف ... ذي الجنس لاحتمال عهد قد يفي) يعني أن هذه الثلاثة التي هي الجمع المعرف باللام أو الإضافة ومن ما مقدمة على اسم الجنس المعرف باللام أو الإضافة لمفرد لقرب احتمال العهد فيه بخلاف من وما يحتملانه والجمع المعرف فيبعد فيه. تقديم ما خص على ما لم يخص ... وعكسه كل أتى عليه نص ببناء فعلى التخصيص للمفعول وتقديم مبتدأ وعكسه معطوف عليه وكل مبتدأ ثان وجملة أتى عليه نص خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول يعني أن تقديم العام الذي لم يدخله تخصيص على العام الذي دخله تخصيص هو رأي الأصوليين إلا صفى الدين الهندي والسبكي فإنهما قالا: بتقديم ما خص على ما لم يخص ولكل نص أي دليل على ما ذهب إليه فحجة الأولين ضعف المخصص بالخلاف في حجيته وإن المخصص مجاز في الباقي عند الأكثر والعام الذي لم يخص حقيقة في الإطلاق والتناول والحقيقة أولى من المجاز وحجة. القول الثاني أن ما يخص من العام هو الغالب والغالب أولى من غيره وحجته أيضًا أن ما دخله التخصيص يبعد تخصيصه مرة أخرى بخلاف لباقي على عمومه ويقدم العام الأقل تخصيصًا على العام الأكثر تخصيصًا لأن الضعف في الأقل دونه في الأكثر.

стр. 590

إشارة وذات الايما يرتضى ... كونهما من بعد ذات الاقتضا يعني أن الدال بالاقتضاء مقدم على الدال بالإشارة والدال بالإيماء لأن المدلول عليه بالاقتضاء مقصود يتوقف عليه الصدق أو الصحة والمدلول عليه بالإشارة غير مقصود بالأصالة بل بالتبع مع أنه لم تدع إليه ضرورة لصحة الاقتصار على المذكور دون تقديره والمدلول عليه بالإيماء مقصود لا يتوقف عليه الصدق أو الصحة كما تقدم في مبحث المنطوق ويستفاد من التعليل أن الإيماء أقوى من الإشارة لأن مدلوله مقصود للمتكلم قاله المحشي ويقدم ما كان في دلالة الاقتضاء لضرورة صدق المتكلم على ما كان لضرورة صحة وقوع الملفوظ به عقلا أو شرعا قاله حلول. (هما على المفهوم) يعني أن ما دل بالإشارة أو بالإيماء مقدم على ما دل بالمفهوم موافقة كان أو مخالفة لأن دلالة الأولين في محل النطق غير الصريح بخلاف المفهومين. والموافقة ... ومالك غير الشذوذ وافقه أي مفهوم الموافقة مقدم على مفهوم المخالفة وهو مذهب مالك والأكثر لضعف المخالفة بالخلاف في حجيته بخلاف الموافقة فإن الخلاف فيه في جهة الحجية هل هي أكون الدلالة قياسية أو لفظية فهمت من السياق والقرائن أو مجازية نقل اللفظ لها عرفا وقال بعضهم بتقديم مفهوم المخالفة على مفهوم على الموافقة لأن المخالفة تفيد تأسيسا بخلاف الموافقة وأعترض بأن كلا منهما يفيد تأسيسًا إذ غاية الأمر أن ما تفيده المخالفة مخالف للحكم المنطوق وما تفيده الموافقة موافق له قال في الآيات البينات ويمكن أن

стр. 591

يجاب بأن المراد أن الموافقة تفيد تأكيدًا باعتبار النوع فأن نوع المنطوق والمفهوم فيها واحد فالنوع الذي أفاده المفهوم هو ما أفاده المنطوق كنوع الإتلاف في أن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا بخلاف المخالفة فإن نوع المنطوق غير نوع المفهوم كنوع وجوب الزكاة في السائمة فإنه غير نوع عدم الوجوب في المعلوفة في خبر في السائمة زكاة وأظن هذا مرادهم وبه يندفع الأشكال انتهى قوله ومالك لخ أي موافقة على تقديم الموافقة على المخالفة والشذوذ جمع شاذ على غير قياس. الترجيح باعتبار حال المدلول أي مدلول أحد الخبرين (وناقل ومثبت) بكسر الموحدة ورفع الصيغتين على الابتداء وخبر كان محذوف أي الناقل مقدم على مقابله ومثبت كذلك والمعنى أن الخبر الناقل عن الأصل الذي هو البراءة الأصلية مقدم على المقرر له عند الجمهور لأن الأول فيه زيادة على الأصل بإثباته حكمًا شرعيًا ليس موجودًا في الأصل وغير الناقل مضمونه مستفاد من البراءة الأصلية وليس حكمًا شرعيًا وقيل يقدم الموافق للأصل على الناقل عنه بأن يقدر مؤخرًا عنه ليفيد تأسيسًا كما أفاد الناقل فيكون ناسخًا له والعمل بالناسخ واجب كحديث من مس ذكره فليتوضأ صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ورواه مالك والشافعي وأصحاب السنن كلهم مع حديث الترمذي وغيره أنه ﷺ سأله رجل مس ذكره أعليه وضوء قال لا إنما هو بضعة منك والأول هو الناقل قوله ومثبت يعني أن الخير المثبت لحكم شرعي مقدم على الخبر النافي له لاشتمال المثبت على زيادة علم وقيل يقدم النافي لاعتضاده بموافقة الأصل وقيل هما سواء

стр. 592

لتساوي مرجحهما وقيل يقدم المثبت إلا في الطلاق والعتاق فيقدم النافي لهما لأن الأصل عدمهما وحكى ابن الحاجب تقديم المثبت لهما والفرق بين مسألة الناقل ومسألة المثبت أن حاصل مسألة الناقل أن حكم أحد الخبرين موافق للأصل وحكم الآخر مخالف له وحاصل هذه أن أحد الخبرين نصب حصول شيء إلى الشارع والآخر نفى ذلك والتمايز بين هذين الحاصلين ظاهر وجعل زكرياء مسألة المثبت مستثناة من مسألة الناقل لأن المثبت قد يقرر الأصل كالمثبت للطلاق والعتاق إذ الأصل عدم الزوجية والرقية فيعمل بموافق الأصل حينئذٍ ومثلوا لمسألة المثبت والنافي بحديث بلال في الصحيحين أنه ﷺ صلى في الكعبة حين دخلها ركعتين وحديث أسامة في مسلم أنه دعا في نواحي البيت حين دخله ولم يصل مع أن الأول يرجح بكونه في الصحيحين معًا والثاني في مسلم فقط ومثل الباجي لمسألة المثبت والنافي بحديث أنس كان النبي ﷺ يقنت بعد الفجر حتى فارق الدنيا وحديث ابن مسعود أنه ﷺ إنما قنت شهرًا يدعو على حي من أحياء بني سليم ثم لم يقنت بعد ومثل لمسألة الناقل وضده بما إذا اقتضى أحدهما الحظر والآخر الإباحة لأن الإباحة تستلزم نفي الحرج المأخوذ من البراءة الأصلية. (والأمر) بعد النواهي ثم هذا الآخر على الإباحة بكسر ميم الأمر يعني أن الخبر الدال على نهي التحريم مقدم على الخبر الدال على الأمر المراد به الوجوب لأن الأول لدفع المفسدة والثاني لجلب المصلحة واعتناء الشارع بدفع المفسدة أشد، قوله: ثم هذا الخ بكسر خاء الآخر يعني أن خبر الآخر الذي هو النهي مقدم على خبر الإباحة لأنه إذا قدم على الأمر "ذي يجلب

стр. 593

المصلحة فلان يقدم على ما خلى من ذلك أولى وهكذا الخ يعني أن خبر الأمر مقدم على خبر الإباحة للاحتياط بالطلب. (وهكذا الخبر ... عنى النواهي وعلى الذي أمر) بفتح ميم أمر يعني أن الخبر المتضمنين للتكليف مقدم على النهي وعلى الأمر لأن الطلب بالخبر وهو الصيغة الخبرية لتحقق وقوع الطلب أقوى منهما فالخبر وأن كان أمرًا في المعنى مقدم على النهي وعليه فمحل ما سبق من تقديم النهي على الأمر في غير الخبر وإنما كان الطلب بالخبر أقوى لأن ذلك الخبر يقتضي ثبوت مطولة في الواقع ويكون هو حكاية عنه إذا كان الخبر غير مراد به الإنشاء أما إذا أريد به الإنشاء كما هنا فلا يكون أقوى وفي الآيات البينات أنه يجوز أن يكون الكلام على التشبيه أي كأنه تحقق وقوعه حيث عبر عنه بصيغة الخبر إذ لا يعبر بصيغة الخبر إلا عما هو بمنزلة المحقق الثابت أو عن ما جعل بمنزلته لشدة قربه من الوقوع حتى كأنه وقع فيه أيضًا أنه يجوز أن تكون الأخبار الطالبة باقية على الخبرية مستلزمه للإنشاء ولا يلزم من بقائها على الخبرية الكذب في كلام الشارع لأنه إنما يلزم إذا حملت على ظاهرها إما إذا حملت على معنى الطلب. فلا مثلا والوالدات يرضعن الآية أن أبقى على خبرتيه وحمل على ظاهرة لزم الخلف لأنا رأينا كثيرًا من الوالدات لا يرضعن أولادهن وأن أبقى عليها وجعل بمعنى يطلب منهن الإرضاع فلا وكذا لا يمسه إلا المطهرون أن أبقى على خبرتيه وحمل على ظاهره لزم الخلف لمس كثير له من المطهرين وأن جعل معناه ألا يباح همه شرعًا إلا للمطهرين فلا.

стр. 594

في خبري أباحة وحظر ... ثالثها هذا كذاك بجري بفتح التحتية من يجري وإشارة القريب للحظر وإشارة البعيد للإباحة يعني أن في تعارض خبر الحظر وخبر الإباحة أقوالًا. الأول تقديم الحظر على الإباحة للاحتياط لأن فعله أن كان حرامًا كان فيه أثم وعقوبة وأن كان مباحًا لا أثم في فعله ولا في تركه واعتناء الشارع بدرء المفاسد أشد من اعتنائه بجلب المصالح فضلًا عمًا لا مصلحة فيه. والثاني تقديم الإباحة على الحظر لاعتضاد الإباحة بالأصل الذي هو نفي الحرج هذا القول القاضي عبد الوهاب في الملخص. ثالث الأقوال هما سواء لاستواء مرجحهما وصححه الباجي إلا أنه فرضه في العلتين إذا اقتضت أحداهما الحظر والأخرى الإباحة. (والجزم قبل الندب) يعني أن الدال على الوجوب مقدم على الدال على الندب احتياطًا البراءة الذمة. والذي نفى ... حدًا على ما لحد فيه ألفًا. ببناء ألف للمفعول بمعنى وجد يعني أن الخبر النافي للحد أو التعزيز مقدم على الموجب لذلك في نافية من اليسر الموافق لقوله تعالى: ((وما جعل عليكم في الدين من حرج)) ولقوله ((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)) ولأن الحد يدرأ الشبهات والتعارض شبهة وهذا مستثنى من تقديم المثبت على النافي وقال المتكلمون بتقديم الموجب للحد أو التعزير على

стр. 595

النافي لذلك لأفادته التأسيس بخلاف النافي أي لأن الوجود غير مستفاد من البراءة الأصلية بخلاف النفي وأنه مستفاد منها قال في الآيات البينات ويجاب بأن النفي الشرعي غير مستفاد منها. (ما كان مدلولًا له معقولًا) يعني أن الخبر المعقول المعنى أي معلوم العلة مقدم على المتعبد به أي الذي لم تعرف علته لأن الأول أكثر ولأنه أدعى على الانقياد وأفيد بالقياس عليه قال حلول ويقيد هذا على أصل مالك بما إذا كان في غير باب التعبدات لأن الغالب فيها التعبد لا المعقولية. والغالب فيه التعبد كالصلاة واستشكل تصوير التعارض في هذه المسألة إذ لا يتصور التعارض إلا عند اتحاد متعلق الخبرين إذ مع اختلافه لا تعارض فإذا عقل المعنى من أحد الخبرين صار معقولًا مطلقًا فلا يتصور أن يكون معقولًا في أحدهما غير معقول في الأخر قال في الآيات البينات وقد يجاب بأنه قد يتصور ذلك بنحو أن يقال لا يلزم زيدًا في حال كذا إلا كذا ويذكر أمرًا معقول المعنى ولا يلزم زيدًا في حال كذا إلا كذا ويذكر أمرًا معقول المعنى ولا يلزم زيدًا في حالة كذا يعني الحالة المذكورة إلا كذا ويذكر أمرًا آخر غير معقول المعنى. (وما على الوضع أتى دليلًا) يعني أن الخبر الدال على الوضع مقدم على الدال على التكليف كان يدل أحد الخبرين مثلًا على كون الشيء شرطًا والخبر الآخر على النهي عن فعله في كل حالة وإنما قدم الدال على الوضع لأنه لا يتوقف على الوضع لأنه لا يتوقف على أهلية الخطاب وفهمه والتمكن من الفعل بخلاف الدال على التكليف وقيل يقدم هذا لترتب الثواب عليه دون الوضعي.

стр. 596

(ترجيح الإجماعات) أي ترجيح الإجماع على النص وترجيح بعض الإجماعات على بعض. رجح على النص الذي تد أجمعا ... عليه ببناء أجمع للمفعولات وألفه لإطلاق القافية يعني أن الإجماع غير ألسكوتي يقدم على النص عند التعارض لأنه يؤمن فيه النسخ بخلاف النص أما ألسكوتي فيقدم على النص لأنه تجوز مخالفته لدليل أرجح منه وما مر من أن الإجماع القطعي لا يعارضه دليل لا قاطع لاستحالة تعارض القاطعين ولا لإلغائه في مقابلة القاطع فالمراد لا يعارضه معارضه يعتد بها بحيث توجب توقفًا وإلا فلا مانع من وجود دليل ظني يدل على خلافة دلالة ظنية فإن علم دليل المجمعين بعينه وإنه لا دليل لهم غيره ووجد دليل آخر مخالف له يقدم عليه فهل يلزم تقديم النص في هذه الصورة وتقيد حرمة خرق الإجماع بغيرهما أو يلزم امتناع وقوع مثلها عادة لاستلزامه خطأ الإجماع وقد ظل الشرع على انتقائه تردد في ذلك في الآيات البينات وجزم زكرياء بالاحتمال الأول. والصحبي على من تبعا بحذف أحدى ياءي النسب للوزن وكسر الموحدة من تبع يعني أن إجماع الصحابة يقدم على إجماع التابعين وأخرى على من بعدهم لأنهم أشرف وللاتفاق على حجية إجماعهم والخلاف في حجية إجماع غيرهم وكذا يقدم إجماع التابعين على من بعدهم وهكذا قال صفي الدين الهندي تبعًا لابن الحاجب هذا إنما يتصور في الإجماعين

стр. 597

الظنيين لا في القطعيين انتهى نعم ولا في القطعي والظني إذ القطعي مقدم على الظني مطلقًا ورد عليهما الزركشي بأن تعارض الاجماعيين في نفس الأمر مستحيل سواء كانا ظنيين أو قطعيين وظن تعارض الاجماعيين ممكن سواء كانا قطعيين أو ظنيين وحاصله البحث معهما فيما قالاه بأن امتناع تعارض القطعيين في نفس الأمر مسلم وفي الظن ممنوع بل يتصور تعارضهما كالظنيين فلم لا يدخلهما الترجيح الذي هو فرع التعارض وقد سبقه الصفي الهندي إلى هذا البحث في القطعتين من غير تقييد بالاجماعيين وأما قول الغزالي لا ترجيح لعلم على علم فهو بحسب نفس الأمر أما بحسب الاعتقاد والاشتباه فلا مانع من الترجيح والحق أن العلم اليقيني يقبل النقص والزيادة عند الأكثرين كما تقدم قال البخاري في صحيحة قال ابن أبي مليكه أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم من أحد يقول أنا على إيمان جبريل وميكائيل. وقال في المواقف والحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين. الأول القوة والضعف قال السيد لأن التصديق من الكيفيان النفسانية وهي تختلف قوة وضعفًا قال بعضهم وظاهر أن وجود الظنيين إنما يتصور عند غفلة الجمعين، ثانيًا عن الإجماع الأول وإلا لم يجز لهم أن يجمعوا على خلافه لما فيه من خرق الإجماع ويحتمل جوازه بلا غفلة إذا أطلعوا على دليل أقوى من دليل الأوليين ويكون هذا مقيدًا لقولهم لا يجوز خرق الإجماع انتهى.

стр. 598

واعترض عليه قوله عند غفلة المجمعين ثانيًا عن الإجماع الأول بأنه يتبين بتقدم الإجماع عدم انعقاد الإجماع. الثاني لامتناع مخالفة الإجماع فليس هناك إجماع منعقد حتى يحصل التعارض بينه وبين الأول وأجيب بأنه يمكن أن يصور بما لذا كان كل من الاجماعيين سكوتيًا لأن ألسكوتي تجوز مخالفته لدليل بل لا يحتاج في مخالفته إلى إجماع فلكل مجتهد مخالفته وإن لم يحصل إجماع على خلافه. (كذاك ما افترض عصره) يعني أن الإجماع المنقرض عصر أهله مقدم على ما ليس كذلك لضعف الثاني بالخلاف في حجيته قال في الآيات البينات هذا ظاهر إذا استويا رتبة كأن يكونا سكوتيين أو صريحين ظنيين فلو كان المنقرض عصره سكوتيًا والآخر صريحا ففي تقديم الأول عليه وقفة بل لا يبعد العكس للاحتمال في ألسكوتي دون الصريح وانقراض العصر لا يقاوم انتقاء الاحتمال عن الصريح. وقال في الآيات البينات أنه أي ألسبكي سكت عن تعارض الإجماع المنقرض عصره مع سبقه فخلاف الإجماع الذي لم ينقرض عصره لكنه لم يسبق بخلاف وينبغي تقديم الأول لأن محذور السبق بخلاف أضعف من محذور عدم افتراض العصر بدليل جريان قول بأن المسبوق بخلاف أقوى من غير المسبوق به وآخر بتساويهما ولم يجر قول بأن من لم ينقرض عصره اقوي مما أنقرض عصره. (وما فيه العموم وافقوا من علما) بفتح عين علم يعني أن الإجماع الذي وافق فيه العوام مقدم على ما خالف فيه

стр. 599

العوام لضعف الثاني بالخلاف في حجيته هذا ظاهر عند استوائهما في الرتبة بأن يكونا سكوتيين أو غير سكوتيين لكنهما ظنيان أما لو اختلفا رتبة بأن يكون إجماع الكل سكوتيًا وما خالف فيه العوام غير سكوتي لكنه ظني ففي تقديم الأول عليه نظر لاحتمال ألسكوتي بخلاف الصريح ومجرد موافقة العوام ولا سيما وقد نزرع في ثبوت القول باعتبار موافقتهم لا تقاوم مزية التصريح فلا يبعد حينئذٍ تقديم الثاني قاله في الآيات البينات. ترجيح الأقيسة والحدود الترجيح مبتدأ يتعلق به قوله للقياس خبره بقوة المثبت بصيغة التراجيح بين نوع من المعقولان وهو القياس وبين التصورات نقليه كانت أم لا والترجيح في القياس يكون بما يرجع إلى الأصل أو العلة أو الفرع أو المحلول أو الخارج. بقوة المثبت ذا الأساس ... أي حكمه الترجيح للقياس الترجيح مبتدأ يتعلق بمعقولة للقياس خبره بقوة المثبت بصيغة أسم الفاعل ذا بمعنى صاحب وحكمه بالنصب تفسير له فهو عطف بيان منه يعني أن القياس يرجح بقوة الدليل المثبت حكم الأساس أي الأصل أي يكون دليل حكم الأصل في أحد القياسين أقوى من الآخر كان يدل في أحدهما بالمنطوق وفي الأخر بالمفهوم وكان يدل على حكم الأصل في أحدهما بنص وفي الأخر بظاهر أو بعموم لم يخص، وفي الأخر بعموم خص وغير ذلك مما تقدم في ترجيح الأدلة بحيث يكون دليل حكم أحد القياسيين مقطوعًا به أو أغلب ظن لقوة ظن الترجيح بقوة الدليل. (وكونه موافق السنن) يجر الكون عطفًا على قوة يعني أن القياس يرجح بكونه على سنن القياس بفتح السين أي فرعه من جنس أصله على قياس ليس كذلك لأن فرد الجنس أشبه بفرد الجنس كقياس التيمم على الوضوء في الانتهاء إلى المرفقين فهو أولى من قياسه على السرقة في

стр. 600

القطع من الكوعين ومثاله عند الباجي قياس المالكية قتل البهيمة الصائلة على الصائل من الآدمي في عدم الضمان فهو مقدم على قول الحنفية عليه الضمان لأن من أبيح له إتلاف مال غيره دون إذنه لدفع ضرر عنه يجب عليه الضمان لأن الأول قياس صائل على صائل بخلاف الثاني فالصائد عن سنن القياس هنا غير الصائد عنه المتقدم ذكره في قولنا وليس حكم الأصل بالأساس البيتين. عن بالقطع بالعلة أو غالب ظن عن بمعنى عرض وظهر يعني أن من الظاهر المشتهر عند الأصوليين ترجيح أحد القياسين على الآخر بكونه مقطوعًا بوجود علته في الأصل والأخر ليس كذلك وكذا يرجح بكون علته مظنونًا وجودها في الأصل ظنًا أغلب والأخر موجودة فيه بالظن غير الأغلب فلا يقدم أحدى العلتين المقطوع بهما وان استند القطع بها إلى الحس أو البداهة على الأخرى وان استند القطع بها إلى النظر والاستدلال عقلية كانت أو نقليه أو مركبة منهما وهذا مذهب الأكثر قياسًا على ما سبق في النص من كون الترجيح لا يجري بين المعلومات بناء على أنها لا تقبل احتمال النقيض فلا تقبل التقوية وحجة غير الأكثر إن الحق تفاوت مراتب اليقين في القوة فتقبل التقوية مثال العلة البديهة العلم بأن سم الأفاعي علة لضرر الحيوان في العادة ومثال الحسية إزالة العنق لأنه يعلم وجوده بالحس وهو علة للموت ومثال العقلية المحضة كون العلم علة العالمية ومثال النقلية نحو قوله تعالى كي لا يكون دولة ومثال المركبة منهما إذا دل السمع على إن القلتين من الماء يدفعان الخبث ودل العقل بالحرز أن هذا الماء قلتان أو أكثر بهذه الأمثلة مثل القرافي لقول المحصول العلم بوجود العلة قد يكون بديهيًا أو حسيًا أو استلالًا بعقل محض أو نقل محض أو مركب منهما (وقوة المسلك) بجر قوة عطفًا على قوة في قوله بقوة المثبت يعني أنه يرجح أحد القياسين على الأخر بكون مسلك علته أقوى من مسلك علة الآخر والمسلك الطريق الدال على علية العلة فالإجماع مقدم فأنواع النص فالإيماء فالسير فالمناسبة فالشبه فالدوران وقياس المعنى فأنواع قياس الدلالة وغير المركب عليه أن قبل وبعضهم رجح المركب على غيره.
следующие страницы →